قال أبو علي - أيده الله-: لا يجوز يا غُلامكَ أقبلْ، وذلك أن الكاف لا تخلو من أحد أمرين: إما أن يُعْنَى بها المنادى أو غيرهُ، فإن كنت تعني بها غير المخاطب المنادى وجب أن يكون على لفظ الغيبة، وإن عنيت به المخاطب لم يجز، لأنه يلزم منه أن يكون غُلام نفسه وهذا فاسد. وأيضًا فإن قولك "يا غُلامك" إنما تريد نداء الغلام.
قال أبو العباس في المقتضب: لا يجوز "يا غُلامك"؛ لأنك تنقض بالمخاطبة مخاطبة الغلام بإقبالك على صاحب الكاف، قال: ولو ندبت فقلت: "يا غُلامك" جاز، لأن المندوب غير مخاطب.
قال أبو علي - أيده الله- يُقوى عندي هذا الذي سلكه تركهم للتاء في "أرأيْتَ" على حالة واحدة للمذكر والمؤنث وللاثنين والجميع، كأنه لما صارت علامة الخطاب فيما بعد التاء خرجت هي من أن تكون علامة خطاب. ألا تراها على حالة [واحدة] في جميع الأحوال، كما لم يجتمع هنا علامتان للخطاب كذلك لم يجتمع في "يا غُلامكَ".
[ ١ / ٥٧٨ ]
فأما ما قاله في المندوب فلو قال قائل: إنه لا يجوز أيضًا كما لا يجوز في المنادى من حيث كان منزلًا منزلة المخاطب وإن كان ميتًا لكان قولًا.
ألا ترى أنه بني كما بنى المخاطب لوقوعه موقع حرف الخطاب. فالبناء يدل على أنه بمنزلة المخاطب المُواجه.
قال: سأل المفضل الصبي أبا عمرو بن العلاء - ها هنا عندنا - عن قول ابن غلفاء، وهو جاهلي، فأنشد بيته:
٢٢٨ - ألا قالت أمامة يوم غولٍ تقطع يا ابن غلفاء الحبالُ
ذريني إننا خطئي وصوبي على وإنما أهلكت مالُ
[ ١ / ٥٧٩ ]
[ ١ / ٥٨٠ ]
ما يريد والشعر مرفوع؟ قال: يريد مالي مال.
قال أبو علي - أيده الله-: فسر أبو عمرو المعنى دون الإعراب وحمله على:
(يا رَبُّ خطأ)
لأن "رَبُّ" متعرف بالنداء لا أنه متعرف بمضاف محذوف. وكذلك "مال" هنا ليس هو متعرفًا بمضاف محذوف ولكن معناه أنه يريد ماله.
[ ١ / ٥٨١ ]
قال قول حاتم:
٢٢٩ - وقد عذرتني في طلابكم غُذْرُ
قال يريد جمع عذورٍ من الرجال والنساء.
قال: قال أبو عمرو بن العلاء:
[ ١ / ٥٨٢ ]
٢٣٠ - ما بالها بالليل زال زوالها
قال: كان ينشده بالرفع ويقول هذا أقوى في الشعر.
فآ: [قال أبو علي- أيده الله-]: يجوز أن يكون أراد: هذا إفوا.
في الشعر، ويجوز أن يريد "أفْعَلَ" من القوةِ.
قال: ومعناه أنه يدعو عليها بالهلاك. قال: وهو مثل بيت ذي الرمة:
[ ١ / ٥٨٣ ]
٢٣١ - وبيضاء لا تنحاش منا وأمها إذا ما رأتنا زيل منا زويلها
يعني لأنها خافتنا حتى كادت تهلك.
قال: وقال أبو الخطاب: زال زوالها يريد أزال [الله] الشيء [زوالها، قال: ومن العرب من يقول: زلتُ الشيء] بمعنى أزلته.
[ ١ / ٥٨٤ ]
قال: قال الأصمعي: لا [أحسن] زال زوالها وتبرأ من قوله.
[ ١ / ٥٨٥ ]
فآ: [قال أبو علي- أيده الله-]: تبرأ الأصمعي من الكلام في زال زوالها رفعته أو نصبته؛ لأنه في النصب مشكل وفي الرفع جمع بين قافية مرفوعة ومنصوبة والإقواء إنما هوف ي جمع بين قافية مجرورة ومرفوعة. ألا ترى أن المردف قد يكون ياء ويكون واوًا مثل عميد وصدودٍ، ولا يجوز أن يكون ألفًا وباء أو واوًا، لا يجوز مع "الصدود" "عمادٌ" "لامع العميد". كذلك لا يجوز في القافية أعني في حرف الروى.
أنشد لسحيم بن وثيل جاهلي إسلامي:
[ ١ / ٥٨٦ ]
٢٣٢ - أقول لأهل الشعب إذ يأسرونني ألم تيأسوا أنى ابن فارس زهدم
[ ١ / ٥٨٧ ]
يَئِستُ، وأيسْتُ، وأبو عبيدة أنشدها ييأس
وقوله "تيأسوا": تعلموا مثل (أفلم ييأس الذين آمنوا).
قال: أنشد نيه ولده هكذا "وقد روى ييسرونني" أي يتتسمونني. من يسرتُ الجزورَ.
الأصمعي في قول أبي ذؤيب:
[ ١ / ٥٨٨ ]
٢٣٣ - صخب الشوارِبِ
يعني العروق التي يخرج النفس منها وهي موصولة بالرئة.
[الأحوص]
٢٣٤ - سلام الله يا مطر عليها وليس عليك يا مطر السلام
[ ١ / ٥٨٩ ]
٢٣٥ - فإن يكن النكاح أحل شيء فإن نكاحها [مطرا] حرامُ
[ ١ / ٥٩٠ ]
[ ١ / ٥٩١ ]
قال الرواية بالخفض على معنى أطيب شيء، وقال "يا مطر" العرب تنشده بالرفع والنون، وكان عيسى ينشده بالنصب.
اليزيدي عن أبي عمرو [يا مطر] مثل إجراء ما لم يجر.
أشد الفراء:
٢٣٦ - إن الكريم وأبيك يعتمل إن لم يجد يومًا على من يتكل
[ ١ / ٥٩٢ ]
قال: ليس هذا على مذهب الخليل أنه قدم الصفة، ولكنه أراد [إن] لم يدر يومًا على من يتكل.
قال بعض بني كلاب يومًا للكسائي: قلنا يومًا لامرأة: انزلي قدرك. فقالت: لا أجد ما أنزلُهَا، تعني لا أدري.
[ ١ / ٥٩٣ ]
حُميد بن ثَوْر:
٢٣٧ - ألا هي منْ لم يدر ما هُن هيما ويل ام من لمْ يدر ماهن ويلما
٢٣٨ - وأسماء ما أسماء ليلة أدلجتْ إلى وأصحابي بأي وأينما
"ألا هي" فيه النصب والخفض.
[ ١ / ٥٩٤ ]
فآ: [الفتح أقوى لاجتماع الياءات].
[ ١ / ٥٩٥ ]
قال: وكذلك "هَيِّمَا وويْلَما" معناه كله التعجب منه. وقوله "بأيٍّ" ترك إجراءه؛ لأنه أراد كناية عن بلدة مؤنثة، فلم يجرِهَا كقولك: لفلانة.
قال: قول الأعشى:
٢٣٩ - ولست بالأكثر منهم حصى وإنما العزةُ للكاثر
قال: لم يرد معنى قولك: أنت أحسن وجها من فلان، ثم أدخل الألف واللام. هذا محال ولكنه أراد لست من بين هؤلاء القوم بالأكثر حصى.
[ ١ / ٥٩٦ ]
قال: قال الشاعر:
٢٤٠ - ومقطرةٌ [ضاعتُهَا] غير ناعم لدى الجسر ما أمي وأم المَقَاطرِ
[ ١ / ٥٩٧ ]
/٧١ أقال: أراد مالي والمقاطرُ.
قال أبو علي- أيده الله-: ظاهر هذا كقوله:
٢٤١ - وحيِّ عمرو وذوي آل النبي فقال فان
أبو زيد: قول الشاعر:
٢٤٢ - وصادقةٍ ما خبرتْ قد بعثتها طروقًا وباقي الليل في الأرض مسدف
٢٤٣ - ولو تركت نامتْ ولكن أغشها أذى من قلاص كالحنى المُعطفِ
يعني القطاة صادقة حين تُخبر أنها قطاة بصوتها، أغشها: أعجلها من مكانها: يقال: أغشتُ القوم إذا نزلت بهم على كرةٍ حتى يتحولوا من أجلك عن مكانهم.
غير أبي عبيد "دَهْ" كلمة كانت العرب نتكلم بها عندما يرى الرجل ثأره يقال له يا فلانُ: "إنْ لادهٍ فلادهٍ" يعني أنها فارسية، حكى قول دابته: أي دِه دِه.
[ ١ / ٥٩٨ ]