العجاج:
٢٦٦ - وبلدةٍ نياطُها نطيءٌ
أي بعيد.
[ ١ / ٦٢٣ ]
القاهُ: الطاعةُ، وتأمر منه [أيقه] مقلوبٌ.
٢٦٧ - تبزلَ ما بين العشيرةِ
[والدم يقطر، وانْبَعَج]، ومنه قيل: المِبْزَلُ.
[ ١ / ٦٢٤ ]
والبزال، ومنه بزول البعير ينابه؛ لأنه ينفطر موضعه.
ومنه قيل: البَزْلاءِ للرأي الجيد؛ لأنها قد انبعجَتْ وبزلتْ.
قال: يقال في بيت مالك بن نويرة:
[ ١ / ٦٢٥ ]
٢٦٨ - قطعتْ زُنيبةُ حبلَ منْ لا يقطعُ حبل الخليل وللأمانة تفجع
كقولك: أكرمني عبد الله ولنفسه أكرم.
ابن حُمامٍ المُري.
٢٦٩ - فلسنا على الأعقاب ندمي كلومنا ولكنْ على أعقابنا يقطر الدما
[ ١ / ٦٢٦ ]
ويروى، نَقْطرُ الدما بالنون أي من جراحنا لغيرنا، والجيد أن يكون "على أعقابنا يقطر الدما".
قال [أبو علي] وحمل "الدما" على التمييز خطأ.
قال أبو علي: وأنشد ابن دُريد "يقطر الدمُ" على أن الدم فاعل.
١ - باب
فآ: هناةُ كناية عن المنادى خاصة، و"فُلُ" و"فُلَةُ" كنايتان في النداء خاصة و"فُلانُ" و"فُلانةُ" كنايتان عن العَلَمِ في جميع المواضع
[ ١ / ٦٢٧ ]
لا يخص موضعًا بعينه كما اختص "فُلُ" و"فُلَةُ" في النداء.
[ ١ / ٦٢٨ ]
و"كذا وكذا" كناية عن العدد.
"والفُلانُ" و"الفلانةُ" كناية عن الأعلام في غير الأناسي باللام و"كيَتَ وكيْتَ" كناية عن الحديث نحو خرج المير.
وقد اضطر الشاعر فاستعمل "فُل" في غير النداء في قوله:
٢٧٠ - فُلانًا عن فُلِ
[ ١ / ٦٢٩ ]
كما قال الآخر:
٢٧١ - إلى بيتٍ قعيدتُهُ لكاعِ
وكان هذا عندي أمثل من الترخيم ألا تراهُمْ قد استعملوا الاسم المرخم في غير النداء على حد الترخيم. فكما صارت هذه الأشياء كنايات كذلك قول حميد:
[ ١ / ٦٣٠ ]
(بِأَيٍّ وأيْنَمَا)
٢ - باب
في إعمال الفعلين وأحدهما:
[ ١ / ٦٣١ ]
"أعْلمنا وأعلمونا إياهم إياهُم الزيد بن العمر بن خير الناس".
أفردت "خيْرَ الناسِ" كما تقول: أفضل الناس، وقلت "إياهم" فجمعت على المعنى.
"اقبَلْ إنْ قيلَ لك الحق والباطلُ" على إعمال الثاني.
وعلى الأول "اقْبَلْ إنْ قيلَ لك الحق والباطل" فقد أمرته أن يقبلهما معًا، وهذا على المجاز على حد الاستزادة؛ لأنه لا يحسن أن يأمره بقبول الباطل كما يحسن أن تأمره بقبول الحق.
وإن أمرته بقبول الحق قلت "اقبَلْ إنْ قِيلَ لكَ الحقِّ والباطلُ"
[ ١ / ٦٣٢ ]
يريد اقْبَلْ الحق إن قيل لك والباطلُ. والأحسن أن تُدْخِل "هو" يعني هو والباطلُ.
فإن أمرته بقبول الباطل قلت اقْبَلْ إن قيل لك والحق الباطل.
فإنما أمرته في المسألتين بقبول أحد الأمرين، ولم تعرض للآخر بأمر [به] ولا نهي فإن نهاه عن الباطل قال: اقْبَلْ إن قيل لك الحق لا الباطل فليس معنى هذا كمعنى الأول. ألا ترى أنه لا يكون دخول "لا" وخروجها واحدًا، فكأنه قال: اقْبَلْ الحقَّ إن قي /٧٢ ألك لا الباطل؛ إذ لا يَقْبل الباطل.
ولو قلت: "اقبل إن قيل لك الحق لا الباطل لكنت تريد اقبل الحق إن قيل هو لا الباطل ومعناه: لا إنْ قيل الباطلُ.
ولو قلت: اقبَلْ إنْ قيلَ لك الحق والباطلُ لكنت آمرًا له بقبولهما جميعًا؛ وكان معنى هذا، ومعنى "اقبَلْ إنْ قيلا لك الحق والباطِلُ" واحدًا.
ألا ترى أن معنى: "ضربت زيدًا وعمرًا، وضُرب زيدٌ وعمروٌ" واحد.
[حاشية] قال أبو علي قد يكون الباطلُ معطوفًا على المفعول المحذوف من "اقْبَلْ" وقد ألزم الفراء أصحابنا في قولهم:
[ ١ / ٦٣٣ ]
٢٧٢ - كلُّهُ لمْ أصنعِ.
أنه لم أصنعه، فقال: يلزمكم أن تؤكدوا هذا الضمير المحذوف وتعطفوا عليه، فالتزم أبو بكر العطف، وأبى التوكيد، واحتج بأن التوكيد للبسط والإطالة، والحذفُ للإيجاز والتقصير فلم يؤكد مع حذفه لأنه نقض للغرض.
[رجع]: وتقول: اقبَلْ إن قيل لك الحق والباطل على إضمار فعل كأنك قلت: واقبل الباطل مثل "تقلدْتُ سيفًا ورُمْحًا".
[ ١ / ٦٣٤ ]
وهذا أجود؛ لأن الذي أضمرت هو ما أظهرت. ألا تراهم قالوا: مررت برجل إن زيدٍ وإن عمروٍ، فاستجازوا إضمار الجار لما ذكره قبلُ. فهذا أجدر.
وقد تأول بعض الناس "تساءلُون به والأرحام" "واختلافِ الليل والنهار " آياتٍ على هذا قال: لأنه لا يعطف اسمين على عاملين مختلفين.
فإن قلت: أقول: اقبلْ إنْ قيلَ لك الحق والباطل على معنى اقبلْ الباطل وإن قيل الحق كما قال:
[ ١ / ٦٣٥ ]
٢٧٣ - عليك ورحمةُ الله السلامُ
[ ١ / ٦٣٦ ]
فهذا ليس مثل ذلك؛ لأن حدهُ أن يقول: [عليك] السلامُ ورحمةُ اللهِ.
فالواو للرحمة وقد قدمت الرحمة مع الواو، ولم تفصل بينهما. ولما قُلتَ: اقبل الباطل وإن قيل الحق فقد كانت الواو معطوفًا بها "الباطلُ" ثم صارت تلي "إنْ" ففصلت بين الباطل والواو، ولم تفصل بينهما وبين الرحمة في البيت. فإذا لا يكون مثله فأما قوله:
[ ١ / ٦٣٧ ]
٢٧٤ - وفي الحسب الزاكي الكريم صميمها
فقد يجوز أن ترفع الصميم بالابتداء لا على أن تقدر الواو داخلةً على "صميمها" فقلبْتَ. هذا لا يجوز، ولكن على قولك: "مُنْطَلِقٌ زيدٌ" ثم أدخلت العطف في الخبر.
وتقول: "اقْبَلْ إن قيل لك الحق أو الباطل"، ولا تقل: "إن قيلا" وإن أعملت الأول؛ لأنك رخصت له في أحدهما. وهذا بمنزلة "زيدًا وعمرٌ ضربني"، ولا تقول: "ضرباني" كأنه: "اقبل أحدهما إن قيل لك".
واعلم أن قولك: "اقبل إن قيل [لك] الحقُّ والباطلُ" و"اقبل وإن قيل لك الحق والباطل" معناهما مختلف؛ لأنك إذا قلت: "اخرجْ إنْ غضب زيدٌ" - فالمعنى لا تخرجْ حتى يغضب زيدٌ.
فإذا قلت: "اخرج وإن غضب زيدٌ" فالمعنى اخرج على أية حال.
وتقول: "عودْ أن يشتُمك زيدٌ" إذا أعملت الآخر، فإن أعملت الأول نصبت زيدًا وأضمرته في الثاني.
وتقول: "اعتدْ أن تقبل الحق والباطل" على الثاني، وعلى الأول اعتد أن تقبلهما الحق والباطل، ومعناه اعتد الحق والباطل أن تقبلهما.
وهذا فيه قبح؛ لأنه ليس يأمره أن يعتاد الحق والباطل وإنما يأمره.
[ ١ / ٦٣٨ ]
أن يعتاد القبول، وهو جائز على المعنى، كأنه قال: اعتد الحق والباطل أن تقبل الحق والباطل.
وتقول: "أرني فأريك زيدًا" إذا أعملت الثاني، وإن أعملت الأول قلت: "أرني فأريكه زيدًا" وتثني على هذا وتجمع، وكذلك على الوجه الأول.
وتقول: "كنتُ وجئتُ مسرعًا".
زعم أبو الحسن أن هذا لا يجوز؛ لأن "كنتُ" تحتاج إلى خبر، و"جئتُ" تحتاج إلى حال فإن جعلت مسرعًا [خبرًا لـ "كنت" لم يكن لـ "جئتُ" حال، وإن جعلت مسرعًا] حالًا لـ "جئتُ" لم يكن لـ "كنتُ" خبر.
قال أبو علي: فإن قلت: إن "جئتُ" قد يستغنى عن الحال، فأجعل مسرعًا خبرًا لـ "كنتُ".
فإن المسألة على هذا جائزة عندي، ويكون "جئتُ" التي هي خلاف ذهبتُ.
فإن جعلت: "جئتُ" التي بمعنى "صِرْتُ" كما حُكِيَ في قوله: "ما جاءت حاجتك" أي صارت لم تجز المسألة كما قال أبو الحسن، وإلى هذا ذهب أبو الحسن عندي في المنع منه.
[ ١ / ٦٣٩ ]
قال بعض البصريين: "رجُلًا" في "نِعْمَ رجلًا زيدٌ" ينتصب على الحال والاسم مضمر في نعم لا يظهر، وتفسيره "زيدٌ"، والضمير يلزمه التفسير إذا تقدم فكأنه إذا قال: "نِعْمَ رجلًا زيدٌ"، فقد قال: "نعم الرجلُ رجلًا زيدٌ" كقولك "جاء راكبًا زيدٌ".
قال: واعلم أن العرب تجعل م أضيف إلى ما ليس فيه ألف ولام بمنزلة ما فيه الألفُ واللامُ فترفعه كما ترفع ذلك، فتقول: "نِعْمَ أخو قومٍ زيدٌ"، قال:
٢٧٥ - فنِعْمَ صاحبُ قومٍ لا سلاح لهم وصاحب الركب عُثمان بن عفانا
[ ١ / ٦٤٠ ]
[هو] بمنزلة صاحب القوم.
فإن قلت: لعله ينشد بالنصب "صاحبُ قومٍ".
[ ١ / ٦٤١ ]
قلت: لا يكون ذلك؛ لأنك لا تعطف معرفة مرفوعةً على نكرة منصوبة، وهو قولك "وصاحبُ الركبِ" وهذا ضعيف.
ولو قلت: "نِعْمَ رجلًا في الدار وزيدٌ" لم يجز، لأنه ليس قبل "زيد" شيء يُعطَفُ عليه؛ لأن "في الدار" ليس باسم، و"رجلًا" نكرةٌ منصوبةٌ.
قال: ولا تقول: نعم ما صنعت؛ لأنك لا تقول: نعم الذي صنعت.
قال: فإن قلت أجعل "ما" نكرة ولا تحتاج إلى صلة، وأجعل "صنعت" صفتها. فذاك أيضًا غير جائز، لأنك لا تجيء لـ "نعم" بخبر، وكأنك قلت: "نِعْمَ رجلًا ظريفًا" فهذا لا يجوز.
فلو قلت: "نعم شيئًا صنعتَ أمسِ" كان أمثل، لأن "أمْسِ" يصير ظرفًا للشيء الذي صنع.
قال: ولو قلت: نعم البصري /٧٢ ب الرجل، ونعم البغدادي الثوبُ ونعم الأصبهاني العسلُ كان ضعيفًا؛ لأنك لم تفد شيئًا.
ولو قلت: نِعْمَ الفرسُ الدابةُ لم يجز.
ولو قلت: نعم فرسًا الدابةُ التي كانت عندك كان حسنا.
قال [أبو علي] في جميع هذه المسائل لو قُدم ما أُخر لكان حسنًا [لأنه] كان يقع بذلك اختصاص ألا ترى أن الرجل يقع على البصري وعلى الكوفي فإذا اختصصت البصري فقد أفدت إل أنه يقبح لإقامة الصفة مقام الموصوف.
[ ١ / ٦٤٢ ]
فأما "نعم الدابةُ الفرسُ" فليس فيه إقامة صفة مقام موصوف فهو حسن.