قال أبو علي: قال بعض الجهال [يعني ابن قتيبة] في قوله: "وهو شديدُ المِحَالِ" لَمْ يُمِلْهُ فلان- يعني بعض القراء - قال: لأنه من الحول والميم زائدة.
[ ١ / ٦٤٣ ]
قال [أبو علي]: وفي هذا ترك للقياس من وجهين:
أحدهما: أنه لو كان كذلك لم تُعَلّ العين. ألا ترى أنك لا تعل نحو: "الْمِحْوَرِ والْمِشْوَذِ والْمِعْوَلِ"، ولا نعلم شيئًا من هذا جاء معلا.
والآخر أن المصادر لا نكون على مِفْعَل.
ولكن "المِحَال" فِعَال من "الْمَحْلِ"، وهي كلمة لها تصرف.
فمن ذلك: الْمَحْلُ لشدة الزمن.
ومنه ما أنشده يعقوب في بعض كتبه:
٢٧٦ - يتبعن سدو سبط جعد رفلْ
[ ١ / ٦٤٤ ]
كأن حيث يلتقي منه المحلْ
من قطريه وعلان ووعلْ
أبو علي: يريد [وعلانِ] ووعلان ليصح ما يريد من المقابلة، يدلك على أ، هـ يريد المقابلة قوله: من قُطُرَيْهِ. والمعنى قُرُونُ وعِلَيْنِ ووَعِلَيْنِ، لأنه يريد الأضلاع فشبه الأضلاع بالقرون لقوتها.
[حاشية] فقيل لأبي علي: وأين في كلامهم مفرد يراد به الإثنان كما يراد به الجميع. فقال: ليس يريد بلفظةِ "وعِل" "وَعِلَين" ولكن المعنى في قصده ما ذكرته لك.
رجع [قال أبو علي] يقوى [هذا] التفسير قوله:
[ ١ / ٦٤٥ ]
٢٧٧ - وكأنما انبطحتْ على أثباجها نُدرٌ بشابه قدْ تعمن وعولا
قال أبو علي: فإن قلت هلا أعللت "مِقْوَلا"، لأنه على وزن "تِعْلَم".
فإن الخليل قال: هو مقصور من "مفعال"، و"مفعال" يلزمه التصحيح فكذلك ما كان مثله من قولهم مِفْعَل.