قوله: "أعطيته ما إن رديئه خيرٌ من جيد ما معك".
[ ١ / ٦٩١ ]
قال [أبو علي]: الصلة فيها "إنَّ" وهو على تقدير القسم، والصلات تكون أخبارًا.
فإذا كانت "إنَّ" خبرًا كان مجراها مجرى سائر الأخبار في جواز وصل "الذي" بها، وانفصلت من جملة الأخبار التي تُوصل بها بأمرين:
أحدهما: أنها خبر مؤكد، والآخر: اتصال القسم بها.
والتأكيد لا يخرج الخبر عن أن يكون خبرًا.
فإن قال: القسم يصير مقدرًا في الصلة وليس هو من الصلة في شيء، فإذا كان كذلك لم يجز كما لا يجوز أن يتصل بالصلة من الجمل ما لا يكون للموصول فيه ذكر، والقسم جملة لا ذكر فيها للموصول.
قيل: إن القسم وإن لم يكن للموصول فيه ذكر فإنه لما تعلق بالجملة التي له فيها ذكر، والتبس بها صار بمنزلة ما هو متعلق بالموصول ومن سببه؛ لأن نسبة القسم من المقسم عليه كنسبة الشرط من الجزاء. ألا ترى أن كل واحدة من الجملتين - وإن كانت كلامًا تامًا - محتاجةٌ إلى الأخرى غيرُ مستقلة بنفسها.
[ ١ / ٦٩٢ ]
فإذا اجتمعا من هذا الوجه وكان الشرط والجزاء لا خلاف في جواز صلة الموصول بهما، وجاز مع ذلك أن يخلو الشرط من ذكر الموصول، كذلك يجوز أن يخلو القسم من ذكر الموصول، ويكون مع ذلك صلة له كما يكون الشرط صلة له لتعلقه بالجزاء.
وإذا كان كذلك لم يجب الامتناع من ذلك كما لم يجب الامتناع من وصلها بالشرط والجزاء لاجتماعهما في المعنى وكون كل واحد منهما بمنزلة الآخر.