قال [أبو علي] "ضربت زيدًا ضربةً وعمرًا قتلتهما" جائزة، تجعل "قتلتْهُمَا" صفة للضربة، وإن كنت قد فصلت بالمعطوف بين الصفة والموصوف، ولا تنزل ذلك منزلة الفصل بينهما بالأجنبي، وذلك لاجتماعهما في أنهما معمولا الفعل.
ألا ترى أنك لا تفصل بين المبتدأ والخبر بما هو أجنبي منهما، ولو قلت: "ظن بكرًا عمروٌ منطلقًا" لأجزت الفصل بالفاعل بينهما، وإن كان قبل ذلك غير جائز لاجتماع الفاعل والمفعول في أنهما معمولا الفعل، فكذلك "وعمرًا" لا يمتنع فصلك به بين الصفة والموصوف، لأنه [لا] يُنزلُ من الموصوف أجنبيًا، لاجتماعهما فيما ذكرت لك.
[ ١ / ٧٠٠ ]
وهذا أيضًا يدل على أن العامل في الاسم المعطوف إنما هو العامل في المعطوف عليه، وأغنت الواو ونحوها عن عامل آخر قام الحرف العاطف مقامه، ولكن العامل الأول، وأغنت الواو، ونحوها عن عامل آخر.
فقولنا "قام زيدٌ وعمروٌ" ارتفاع "عمرو" بالفعل نفسه، والحرف عطفَ عليه، لم يرتفع بالواو ولا بحرف العطف.
فإن قلت: إن كان العامل الفعل فأعملْه فيه بغير الواو.
قيل: لا يجب هذا: ألا ترى أنك قد تجد الفعل يعمل بتوسط الحرف، ولا يجوز أن يحذف الحرف المتوسط، كقولك: "قُمْتُ وزيدًا"، و:
٢٩٦ - [فكونوا] أنتم وبني أبيكمْ
[ ١ / ٧٠١ ]
ولو حذفت الواو لم يجز هذا، وكذلك "قام القومُ إلا زيدًا" يعمل الفعل بتوسط الحرف، ولو حذفت الحرف لم يجز هذا [فكذلك يعمل الفعل بتوسط الحرف في "قام زيدٌ وعمروٌ" وإن كنت لو حذفت الحرف لم يعمل].
ومما يدل على ما ذكرنا من الفصل من كلامهم؛ لأن الموصوف لم ينزل منزلة الأجنبي قول لبيد:
٢٩٧ - فصلقنا في مُرادٍ صلقةٌ وصداء ألحقتهم بالثلل
ألا تراه وصف بالجملة مع الفصل بالمعطوف.
[ ١ / ٧٠٢ ]