قال [أبو علي]: لا يجوز أن تبين الأعداد بـ "أيما رجُلٍ"؛ لأنك إنما تُبينُ إبهامها بنوع معروف.
وكذلك لا يبينُ به الضمير في "نعم"؛ لأنه موضع تبيين وتخصيص ونقيضه المبهم. ألا ترى أنك إذا أتيت بالدرهم بعد العشرين أزلت الإبهام الذي كان في العشرين بالدرهم.
وإنما لا يزيل ذلك؛ لأنه لا يخص نوعًا من نوع، فإذا كان كذلك
[ ١ / ٧٠٣ ]
فالإبهام الذي كان قائمًا قبل أن تأتي به قائم بعد إتيانك به، فلم تصل [إذنْ] إلى الغرض الذي حاولت في إزالة الإبهام، وكان ذكرك له كإمساكك عنه.
فإن قلت: فإذا أضفته إلى رجل بينَ النوع فأزال الإبهام.
قيل: لا يسوغ ذلك. ألا ترى أن الفروق والفصول لا تكون فيما يقترن بالكلمة إنما تكون في نفس الكلمة وذاتها، ولا يُوْكَلُ إلى الأجنبي منها. ألا ترى أن "أقوَمَ"، و"قام" الفاصل بينهما في أنفسهما لا في غيرهما، وكذلك الأسماء التي يُبَيَّنُ بها العدد، والمبهمة إنما تبينُها بأنفسها ليس بغيرها.
فإذا كان بيان هذا موقوفًا على غيره، واتصال سواه به، ولم يكن سائر الأسماء المبينة كذلك علمت أنه لا يجوز؛ لأنه لا يبين على حد ما بينتْ.
ويجوز في "عاقِلٍ" و"كاتبٍ" ونحوه أن تكون مبينًا في قولك: "رأيتُ هذا الكاتب، وهذا العاقل" وهو فيه أحسن منه في "طويل
[ ١ / ٧٠٤ ]
لأنها تجتمع مع أسماء الأجناس في أن بيانها بأنفسها ليس بمضاف إليه، فهي في هذا الكلام كالدرهم ونحوه، ومفارقة له من جهة أن الصفة محتاجة إلى الموصوف وليس كالموصوف، فلم تخلص الصفات أسماء مستقلة بأنفسها كما خلصت أسماء الأجناس.
وإذا كان هذا قبيحًا مع ما فيها من التخصيص بأنفسها لحاجتها إلى غيرها وجب أن يكون الذي لا يخص بنفسه حتى يضم إليه غيره لا يجوز التبيين به، فأما في الاستثناء إذا قُلت: "أتاني القومث إلا أيما رجل [].