قال أبو علي: إن قال قائل: إن "أمْ" في قوله تعالى (وهذه الأنهارُ تجري من تحتي أفلا تبصرون) "أمْ أنا خيرٌ" للمعادلة؛ لأن المعنى أفلا تبصرون أم تبصرون، ووقع قوله "أمْ أنا خيرٌ" موقع "أمْ تبصرون" فوقعت الجملة التي من الابتداء والخبر موقع الجملة التي من الفعل والفاعل كما وقع ذلك في قوله تعالى: (أدعوتموهم أم أنتم صامتون) فكما لم تخرج هذه بوقوع إحدى الجملتين معها موقع الأخرى عن أن تكون للمعادلة إلى الانقطاع كذلك "أمْ" في قوله "أفلا تبصرون أمْ".
قيل له: إنا لم نحكم لـ "أم" أنها منقطعة؛ لأن الجملة التي من المبتدأ والخبر لا تعادل الجملة التي من الفعل والفاعل، وإنما حكمنا بانقطاعها للمعنى، وذلك أن قوله: "أمْ أن خيرٌ" بمنزلة قوله "أم تبصرون"؛ لأنهم لو قالوا: "أنت خيرٌ" لكانوا عنده بصراء، فلم يرد أن يعادل بين "أتبصرون"، [و] أم لا تبصرون، ولكنه كأنه أضرب عن قوله "أفلا تبصرون"
[ ١ / ٧١١ ]
بقوله "أمْ أنا خيرٌ" وقرر بقوله"أمْ أنا خيرٌ" أنه خير فكأنه قال: بل أنا خير؛ لأنهم قد كانوا تابعوه على أنه خير.
فلما كان فيه معنى [التقرير] بأنه خير بدليل ما ذكرنا لم يكنْ "أمْ" المعادلة للهمزة ويدلك على أنهم قد كانوا متابعين له قوله تعالى (فاستخف قومه فأطاعوه).