فآ: لا تعادل "أمْ" حرفًا من حروف الاستفهام سوى الألف فتكون
[ ١ / ٧١٧ ]
معه بمنزلة "أيهما أو أيهمْ"، وإنما جاز ذلك في الألف ولم يجز في "هل"؛ لأن الألف قد تقع حيث تريد الإثبات والتقرير ولا تريد التفهم والاستعلام. ألا ترى أنك تقول: (أليس الله بكافٍ عبده) وأنت مقرر، ولا يكون ذلك في "هَلْ" فلما كنت في الاستفهام بالألف و"أمْ" مدعيًا لأحد الشيئين أو الأشياء مثبتًا له لم يجز أن يقع سوى الألف لذا المعنى، ولم يجز أن تقع "هلْ"، لأنك لا تقرر بها إنما تستقبل بها الاستفهام.
ألا ترى أنك لو قلت: "هل طربًا" موضع:
٢٩٩ - أطربًا وأنتَ قِنَّسريُّ
[ ١ / ٧١٨ ]
لم يجز، فلذلك لم تعادل "أمْ" إذا كانت مع الحرف بمنزلة أيهما.
فإن قلت: فقد قال تعالى: (هل يسمعونكم إذ تدعون) فإن هذا ليس بتقرير، وإنما هو استقبال استفهام، وقاله إبراهيم ﵇ مخرجًا له مخرج الاسترشاد؛ ليكون ذلك داعيةً لهم إلى النظر، وكان هذا أجود لهذا المعنى المراد. ألا ترى أنه لو قال: (أيسمعونكمْ) لكان يجوز أن يُظن أنهم يسمعونهم، وأنه متابع لهم على ذلك، وأن مخرج الكلام التقرير. فإذا خرج مخرج الاسترشاد لم يدل على الموافقة ولا على التقرير، وكان ذلك أدعى لهم إلى النظر في شأنها وأنها لا تسمع ولا تنفع ولا تضر.
ألا ترى أنه إنما أراد منهم أن ينظروا في شأنها، وأنه ناظرهم على ذلك في هذه الآية.
[ ١ / ٧١٩ ]
ولو كان قال هذا على سبيل العيب لهم والإنكار فقط لا على ما قلنا لكان منفرًا لهم عن النظر.