سألنا سائل عن قول متمم بن نويرة.
[ ١ / ٧٢٨ ]
٣٠٢ - وما وجْدُ أرآم ثلاثٍ روائمِ أصبنَ مجرًا منْ حُوارٍ ومصرعا
[ ١ / ٧٢٩ ]
ثم قال:
٣٠٣ - بأوجَدَ مني
فأجبت فيه في الوقت إنه على "شِعْرٌ شاعرٌ"، و"شُغْلٌ شاغِلٌ" كأنه أراد المبالغة في الوصف بالوجد، فجعله كالعين فأسند إليه ما يسند إلى العين كما فعل ذلك فيما ذكرنا، كما يجعلون العين كالمعنى في "رجلٌ عدلٌ" ونحوه.
ويجوز أن يكون حذف المضاف، كأنه "وما واجداتٌ وجدَ أظآرٍ" فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، ولا يكون على أن يجعل "وجدًا"
[ ١ / ٧٣٠ ]
بمنزلة ركبٍ وسفرٍ. ألا ترى أنك على هذا تضيف الشيء إلى نفسه، وهذا لا يجوز، ولا يستقيم أن تحمله على أنه ترك المضاف وأخبر عن المضاف إليه، كما يقول البغداديون في قوله تعالى: (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا يتربصن بأنفسهن).
ومما ينشدون:
[ ١ / ٧٣١ ]
٣٠٤ - لعليَ إن مالتْ بي الريحُ ميلةً على ابن أبي ذبانَ أنْ يتندما
ولا يشبه هذا.
٣٠٥ - ولا مستنكرٍ أن تُعقرَا
[ ١ / ٧٣٢ ]
[ ١ / ٧٣٣ ]
لأنه هنا أجرى على المضاف من التأنيث ما كان للمضاف إليه فإذا قلت "ولا مستنكرٍ عقرها" فالضمير للرد جرى مجري علي التأنيث، وليس هو ضمير الخيل المضاف إليها الرد فيكون مثل ما جوزوه من الحمل على المضاف إليه دون المضاف على أنه لو كان مثله (فما وجدُ أظآرٍ بأوجدَ) لما جاز حمله على ذلك؛ لأن ذلك إنما سوغه في "ولا مستنكرٍ" للضرورة. فإذا كانت الحال حال سعة لم يحسن ذلك في الشعر كما لا يجوز في الكلام.
يبين مفارقة "وجْدَ أظآر بأوجد" لقوله: "ولا مستنكرٍ أن تُعقرا".
[ ١ / ٧٣٤ ]
أنْ "الأوجَدَ" على هذا التأويل هو الأظْآرُ، وليس هو الوجد في المعنى، والهاء في عقرها ضمير الرد، والرد غير الخيل في المعنى.
ويجوز أيضًا أن تقدر حذف المضاف إليه إذا قدرت "الوجدَ" مثل "سَفْر"، كأنه "ما وجد وجد أظآر" كأنه قال: وما وجداتٌ وجدَ أظآرٍ فحذف المضاف إلى أظآرٍ، وأقام أظآرًا مقامه.