النابغة:
إني كأني لدى النعمان أخبره بعض الأود حديثًا غير مكذوبِ
الأودُّ: الذي هو أشد وُدا، وأراد الأودين جماعةً.
فآ: فسر المعنى لا تقدير اللفظ، وتقدير اللفظ أن لام التعريف للجنس "وأوَدُّ" مفرد بمنزلة الدينارٍ والدرهمِ، وفيه أنه اسم الفاعل، وحق اسم الفاعل أن لا تكون فيه اللام معرفة للجنس، وذلك لأنها مع اسم الفاعل لا تخلو من أن تكون دالة على اسم الفاعل على قول أبي عثمان، أو اسما على قول أبي بكر، والمعنى في كلا الوجهين "الذي فعلَ"، واللام المعرفة للجنس لا تكون على واحد من الوجهين في الدينار والدرهم، إلا أنه لما كان اسم
[ ٢ / ٧٣٨ ]
الفاعل اسمًا وليس بفعل جاز فيه ما جاز في الاسم الذي ليس في معنى فعل.
وكان جوازه في "الأَوَدِّ" أقوى منه في "الضارب"، لأنه ليس في معنى "الذي فعلَ"؛ لأنه ليس بالاسم الجاري على الفعل.
وقد أنشد أبو عمر عن أبي زيد:
إنْ تبخلي يا جمل أو تعتلي أو تصبحي في الظاعن المولى
وفسره أبو عمر: الظاعنينَ.
[م]: قلت له إذا حسن أن تكون اللام للجمع في الظاعنين ودالة على الجمع فيه على قوليهما فلم لا يحسن ذلك فيها في "الظاعنِ" مع إفراد "ظَاعِنِ" كما جاز (كممثل الذي استوقد نارًا فلما أضاءت ما حوله)؟
قال: الفرق بينهما أن ذلك في "الذي" اتساع، وأنه لم يخل من دليل يدل عليه ملفوظ به. ألا ترى أنه قال: (فلما أضاءت ما حوله) وقال:
٣١١ - وإن الذي حانتْ بلفج دماؤهمْ
[ ٢ / ٧٣٩ ]
واللام محمولة على "الذي" اتساعًا فلا يحتمل من الاتساع ما يحتمله الأصل. ألا ترى أن حملها على "الذي" اتساع فيها حتى قال أبو عثمان ليست بمعنى "الذي" ولكنها دالة على "الذي" وتوالى الاتساعات مرفوض.
وإذا لم يحسن أن تجعل بمنزلة "الذي" في هذا فأن لا تحسن أن تجعل بمنزلة "الذي" فيه مع تعريها من دليل يدل عليه أولى؛ لأن "الذي" لا يسوغ ذلك فيها متعرية من دليل [يدل] عليه. وينبغي أن يكون جعل اللام للجنس على قول أبي بكر أجوز منه على قول أبي عثمان.
[ ٢ / ٧٤٠ ]