يعقوب: للبيد في ذكر العير والتأن:
٣١٨ - حتى تهجر في [الرواح] وهاجها طلبُ المعقبِ حقهُ المظلومُ
يريد: أي هاج الأتان لطلب الماء كطلب المعقب، وهو الذي يطلبُ حقه مرة بعد مرة، و"المظلوم" نعت للمعقب، حمله على الموضع.
فآ: حمله على الموضع؛ لأن "المعقب" فاعل، ويقال "المعقب" الماطل ويقال: عقبني حقي أيْ مطلني، فالمظلوم فاعل، "والمعقب" مفعوله.
طفيل:
[ ٢ / ٧٤٧ ]
٣١٩ - تأوِّ بني همٌّ منَ الليلِ منصبُ وجاء من الأخبار ما لا أكذبُ
٣٢٠ - نتابعن حتى لمْ تكنْ لي ريبةٌ ولمْ يكُ عما خبروا متعقبُ
متعقبٌ: أي مرجع في طلب.
[ ٢ / ٧٤٨ ]
فآ. على الوجه الأول لو قدم "الْمَظْلُومَ" فجعله يلي "الْمُعَقِّبَ" لم يجز كما أنك لو قدمت كُلهُ في قول ابن مقبل:
٣٢١ - ولوْ ن جُني أمُّ ذي الودع كلهُ لأهلك مالًا لم تسعهُ [المسارِحُ]
لم يجز، لأنك لا تصف الموصول حتى يتم بصلته، وصلته لم تتم بَعدُ،
[ ٢ / ٧٤٩ ]
لأن "حَقَّهُ" من صلة "الْمُعَقِّبِ" ومن تمامه وقد حذف المفعول مثل "ضَرْبُ زيدٍ" وهو فاعل فيحذف المفعول، وهو على الوجه الثاني يكون "حقه" أيضًا من صلة "المعقبِ"، كأنه قال: طلبُ المظلومِ الماطلَ حقهُ، فتكون الهاء راجعة إلى المظلوم أي طلبُ المدينِ الماطل حقه أي حق المدين.
ألا ترى أن الحق له لا للمستدين.
فإن قلت: كيف جاز أن تكون الهاء كناية عن الفاعل وهو لم يُذكَرْ بعدُ؟
قيل: مثل: "ضَرَبَ غُلامهُ زيدٌ". ألا ترى أنها متصلة بالمفعول وقد يجوز على هذا أن تجعل الهاء للمستدين، فيحسن أن تجعلها له فيقول: "حَقَّهُ": تريد الحق الذي يجب عليه /٧٨ أالخروجُ منه.
[ ٢ / ٧٥٠ ]
فلما كان كذلك جاز أن تضيفه إليه وهذا كقولك: "باكَرْتُ حاجَتَها الدجاج" أي حاجتي إليها.
وكذلك قوله تعالى: (وليلبسوا عليهم دينهُمْ)، فأضاف "الدينَ" إليهم لما كان واجبًا عليهم الأخذُ به وإن لم يكونوا متدينين به وعلى هذا يتجه []: (كذلك زينا لكل أمةٍ عملهمْ) أي العمل الذي أوجب عليهم.
وكذلك:
(اقْطَعْ لُبَانَة مَنْ تعرَّضَ وصْلُهُ)
أي لُبَانَتَكَ مِنْهُ.
وهذا التأويل في: "حاجتها الدجاج" و"لُبانة من تعرض" يُسقطُ احتجاج البغداديين به إن احتجوا به على أن الأسماء غير المصادر تجري مجرى المصادر في الإعمال بأن يقولوا قد أضيفت "حاجة" إلى المفعول، ولم يكر الفاعل كقوله تعالى: (من دعاء الخيرِ) وكذلك "لُبانة مَنْ
[ ٢ / ٧٥١ ]
تَعَرَّضَ". ألا ترى أنك تحمل تأويل الإضافة فيه على تأويل الإضافة في "دِينهِمْ" و"عَمَلِهِمْ".
فإذا جعلت الهاء راجعة إلى المفعول احتملت أمرين: أن تكون راجعة إلى "المُعَقِّبِ" بأسره، ويجوز أن تكون راجعة إلى اللام على قول أبي بكر، وعلى قول أبي عثمان إلى الذي دلت عليه اللام.