لبيد.
١٦ - وصبوحصافيةٍ وجذب كرينةٍ بمؤثرٍ تأتاله إبهامها
[ ١ / ٢٤٩ ]
قيل تأتاله: تُصلحه، ويقال تأتاله: تعطفه. وعليه الذي تحتمله القسمة في ذلك ثلاثة أوجهٍ: أحدها تأتاله من أول الذي هو السياسة "تفتعلُ" منه أي ترجعُ إليه إبهامها إذا زال عنها وتعودُ، ومن هذا التأويل، وتأول الآية إنما هو أن يرجع بلفظةٍ إلى معنى يراه تحتمله.
وإن كانت اللام جارةً في "له" فليس من هذا، ولكن "تأتأ" يحتمل أن يكون "تفتعل" من "أوى يأوي من "آوى إلى الصخرة".
١٧ - ويأوى إلى نسوةٍ
فإذا كان كذلك كان القياس تصحيح العين لإعلال اللام، ولأنه
[ ١ / ٢٥٠ ]
لا يتوالى علتان. ألا ترى أن باب حييت وقويت ونحو هذا تصح العين فيه ولا تعتل إلا أنه قد يُمكن أن يكون الحذف لَحِقَ اللام لطولها بالزيادة وتكرر حروف العلة فيها. وكان ذلك غير بعيد، إذ قد جاء "حاش لله" فلما لحق الحذف [كما لحق الحذف] اللام في هذا الفعل صارت العين طرفًا فجرى عليها ما كان يجري على الكلمة قبل الحذف؛ إذ صارت في موضعها. ألا ترى أن "لم يكُ" جرى بعد الحذف مجرى ما لم يُحذف منه شيء.
فكما لم يُعتد بالحركة المحذوفة من النون لما حذفت النون كذلك لم يُعتد هنا بحذف اللام لما أُعِلَّ العينُ، وكذلك "لم أُبل" لم يُعتد بحذف اللام منها لما قالوا: "لم أُبل" فحذفوا الساكن الأول. وأكد ذلك - نعني الخليلُ- بقولهم لم أُبله فلم يَرُد المحذوف مع حركة اللام التي هي عينٌ، ووطأ ذلك أيضًا له ما تراه في الأسماء من أنه إذا حُذفت اللام جرى على العين ما كان يجري على اللام، وهذا في الأسماء كثيرٌ.
[ ١ / ٢٥١ ]
ولِفشو ذلك في باب جواز اجتماع العلتين رأى من رأى أن "شاءَ" اللام فيه منقلبة من الهآء، وقد أعِلَّت العين أيضًا. وهذا وإن كان على هذا فإني أختار قول الخليل في "جاء" أنه مقلوبٌ؛ لأنه لا ينبغي أن يتوالى علتان على الكلمة. على هذا الشائع والأمر العام.
و"تأتا" في هذا البيت في قول مَنْ ذهب في "شاء" إلى ما ذكرنا لا يقوى عندنا.
[ ١ / ٢٥٢ ]
فإن قلت: فهل تكون "تأتا" من "تأتي" على من يقول: رُضى؟
فإن ذلك إن قيل على أن المعنى تأتي إبهامها للإيقاع والضرب ثم أبدل. فإن قاس أهل هذه اللغة المضارع على الماضي فهو قياس، وإن تركوا القياس لئلا تلتبس بباب "يخشى" فهو وجه، وإن جعلوه مثل أبى يأبى فهو وجهٌ، فإن رويَ "تأتي" غير مهموزٍ كان غير دافع لتأويلنا؛ لأنه يكون على تخفيف الهمزة.