هذا من (^٦) عجز بيت للفرزدق.
والبيت بكماله (^٧):
١٣٢ - وَلَكِنْ ديافي أبُوهُ وأُمُّه … بَحْورَانَ يَعْصِرْنَ السَّليطَ أقَاربُهْ (^٨)
_________________
(١) في ح "كما قال اللَّه سبحانه". والآية ٢٢ من سورة الكهف.
(٢) في ح "لم يدخلوا".
(٣) في ح "السير".
(٤) في الأصل "وتقيلهم".
(٥) التكملة ٨٦.
(٦) "من" ساقطة من الأصل.
(٧) "بكماله" ساقط من ح.
(٨) هذا الشَّاهد للفرزدق، كما ذكر المصنف، وهو في ديوانه ٥٠، والكتاب ٢/ ٤٠، وشرحه ١/ ٢٨٤، وابن السيرافي ١/ ٤٩١، والخصائص ٢/ ١٩٤، والتبصرة والتذكرة ١٠٨، والمخصص ١٦/ ٨٠، والأعلم ١/ ٢٣٦، والمقتصد ٢٩٣، والإفصاح ٣٥٤، وأمالي ابن الشجري ١/ ١٣٣، والقيسي ٤٦٥، وشرح شواهد الإيضاح ٣٣٦، وابن يعيش ٣/ ٨٩، ٧١٧، ومعجم البلدان ٢/ ٤٩٤، والكوفي ١٩١، والخزانة ٥/ ٢٣٤.
[ ١ / ٧٩٠ ]
استشهد به أبو عليّ، على أنّ النون في يعصرنْ لحقت فيه؛ لتدلَّ على أنَّ الفعل بعدها (^١) للجماعة، وعلى مثل هذا استشهد به سيبويه، إلَّا أنَّ الاختيار في نحو هذا ألَّا تلحقه (^٢) العلامات، بخلاف مفرد المؤنث الحقيقى، للعلة التي ذكر أبو عليّ. ويجوز في هذه "النون" وجهان آخران:
أحدهما: أنْ تكون علامة إضمار وجمعٍ، ويكون "أقاربه" بدلًا منها؛ لأنها على هذا التأويل اسم مضمر، وعلى الذهب الأوَّل، حرف لتأنيث الجماعة، كالتاء في "قامت المرأة"، وقد تؤول (^٣) مثل هذا في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ﴾ فقيل: كثير بدل من الواو في قوله: ﴿عَمُوا وَصَمُّوا﴾، وقيل (^٤): إنّ الواو فيه علامة للجمع فقط.
ويجوز أن تكون (^٥) أقاربه مبتدأ، ويعصُرنَ خبره، تقدّم عليه، وهذا سائغ عند أهل البصرة، كما قالوا: "مررتُ به المسكين" يريدون (^٦): المسكينُ مررت به".
_________________
(١) "بعدها" ساقطة من ح.
(٢) في ح "أن لا. . . العلامة" وفي الأصل "يلحقه".
(٣) في ح "ومثل هذا التأويل في البدل. . . في قول اللَّه ﷿". والآية ٧١ من سورة المائدة.
(٤) في ح "وقيل أيضًا إن الواو هنا علامة".
(٥) في الأصل "تقول".
(٦) في ح "يريد".
[ ١ / ٧٩١ ]
قال أبو عليّ: وفيه مع (^١) هذا قبح؛ لأنَّ الخبر فيه جملة، وليس بمفردٍ، فلا ينبغي أن يجوز فيه، ما جاز في الأصل الذي هو المفرد.
قال أبو الحجاج: وأهل الكوفة لا يجيزون مثل هذا؛ لتقدم (^٢) المضمر على المظهر.
وقوله: "ديافي" خبر مبتدأ مضمر لتقدم (^٣) ذكره. تقديره: ولكن أنت ديافي، و"أبوه" على هذا مبتدأ ثان، و"أمه" عطف (^٤) عليه، وخبرهما في قوله: "بحوران"، و"الباء" بمعنى "في". "ويعصرن": في موضع نصب على الحال، أيْ؛ عاصرة السليط أقاربه، أوْ في موضع رفع على النعت لدِيَافي، والضمير في أقاربه عايد عليه (^٥). ويجوز أن يرتفع "أبوه" بديافي؛ لأنه من سببه، ويجوز أن يكون خبرًا عن الأب مقدمًا عليه، والجملة خبر عن المبتدأ المضمر، و"أمه" على هذا مبتدأ محذوف الخبر؛ لدلالة الخبر الأوَّل عليه، أي؛ وأمَّه كذلك ديافيه] (^٦). وَديافَ (^٧): قرية بالشّام، أهلها
_________________
(١) "مع" ساقط من الأصل.
(٢) في النسخ "التقدم"، وينظر: الإنصاف ٦٥.
(٣) في ح "التقديم".
(٤) في ح "معطوف، وخبره والباء ظرفية".
(٥) في ح "على الديافي".
(٦) ساقط من الأصل. وفي ح "دنا فية".
(٧) ينظر: معجم البلدان ٢/ ٤٩٤.
[ ١ / ٧٩٢ ]
نبط، [وقال الآمديّ: كان يسكنها نبيط العراق] (^١). وحُورَان (^٢): مدينة بالشّام أيضًا، وقال الطوسيّ: هو جبل [بالشّام. وقال عليّ بن حرب (^٣) في كتاب "التيجان": هي مدينة بُصْرى] (^٤).
هجا الفرزدق بهذا الشعر عمرو بن عفراء الضبيّ.
وقبله (^٥):
سَتَعْلَمُ يَا عَمْرُو بْنَ عفَرا مِن الذي … يُلامُ إذا ما الأمْرُ غبَّتِ عواقِبُه
[فَلَو كُنتَ ضبيًا صَفَحْتُ وَلَوْ سَرتْ … على قدمي حياتُه وعقَاربُه
وبعدها] (^٦):
تضنُّ بِمَالِ البَاهِلِي كَأنَّمَا … تَضَنُّ علَى المالِ الذي أنْتَ كَاسِبُهْ
كان الفرزدق قد أتى عبد اللَّه بن مسلم الباهلي (^٧) فسأله، فثقل عليه الكثير، وخافه في القليل، وكان (^٨) عنده عمرو بن عفراء الضبي. فقال له:
_________________
(١) ساقط عن ح.
(٢) معجم البلدان ٢/ ٣١٧.
(٣) ابن محمَّد الطائي الموصلي أبو الحسن من رجال الحديث من العلماء الأدباء الشعراء، توفي سنة ٢٦٥ هـ. تاريخ بغداد ١١/ ٤١٨.
(٤) ساقط من ح. وفيها "جبل به يهجو الفرزدق عمر. . . " و"الضبي" ساقطة من الأصل.
(٥) الديوان ١/ ٤٦، وفي ح "يا عفر ابن عفرا - عنت".
(٦) ساقط من ح.
(٧) "الباهلي" ساقط من ح. وينظر: ابن حزم ٢٤٦، والأغاني ٢١/ ٣٠١.
(٨) "كان" ساقطة من ح، وفيها "عمر".
[ ١ / ٧٩٣ ]
لا يهولنك (^١) أمره، أنا أرضيه عنك بدون ما كنت (^٢) هممت له به، فأعطاه ثلاثمائة درهم، فقبلها ورضي، فلمّا بلغه صنيع عمرو، قال هذا الشعر، مفرطًا في سبّه؛ لبخله بما ليس من كسبه، [ولو كان صحيح النسب، في العرب، لوصل ذا رحم، ولم يضن على مثله بالنشب] (^٣).
وأنشد أبو عليّ أيضًا (^٤):