هذا (^٣) البيت لزياد بن سليمان الأعجم، لقب (^٤) بذلك؛ للكنة كانت في لسانه، كذا نسب (^٥) في الكتاب. ووري فيه كما روي هنا منصوبًا، وعلى النصب استشهدا به (^٦) جميعًا، لمخالفة الثاني الأوّل، "فتستقيم" فيه (^٧) منصوب بإضمار "أن"؛ إذ هى الأصل (^٨) في باب النصب بلا خلاف، وإذْ معناها في الكلام مفهوم، وإنْ (^٩) حذفت، و"أو" مع ذلك نائبة عنها، وسادة مسدّها، وإن لم تعمل عملها؛ لأنَّ حروف العطف لا تعمل على ما قد بيّناه (^١٠) قبل؛ لأنها لا تلزم وجهًا واحدًا من العمل،
_________________
(١) الإيضاح ٣١٥.
(٢) الشَّاهد لزياد كما ذكر المصنف، وهو في الكتاب ٣/ ٤٨، والمتقضب ٢/ ٢٦. وابن السيرافي ٢/ ١٦٩، والأعلم ١/ ٤٢٨. وأمالي ابن الشجري ٣/ ٧٨، والقيسي ٣٥٠، وشرح شواهد الإيضاح ٢٥٤، وابن يعيش ٥/ ١٥. والكوفي ٢٣، والتصريح ٢/ ٢٣٦، وأبيات المغني ٢/ ٦٨.
(٣) "هذا" ساقطة من ح.
(٤) "لقب بذلك" ساقط من ح.
(٥) في ح "كذى نسب في كتاب سيبويه وروى هناك منصوبًا كما روى هنا".
(٦) في الأصل "بهما".
(٧) "فيه" ساقط من ح.
(٨) في الأصل "إذا هى أصل باب".
(٩) في ح "إن".
(١٠) في ح "على ما قدمنا وبيناه لأنها".
[ ١ / ٦٠٠ ]
ولا الأسماء دون الأفعال، ألا ترى أنك تقول: قام زيد أو عمرو، وضربت (^١) زيدًا أو عمرًا، ومررت بزيد أو عمرو، "فأو" لم تعمل هنا شيئًا، إنما العامل المحذوف الذي نابت عنه (^٢) "أو"، وسدت مسدّه (^٣)؛ لأنَّ من المحال أنْ تعمل هى (^٤) رفعًا ونصبًا وجرًا، ولا يوجد عامل على هذه الصفة، وكذلك سائر حروف العطف لا تعمل شيئًا، وإنما نابت عن العامل المحذوف، للإختصار وكراهة (^٥) الإطالة. و(^٦) ثبت هذا البيت في شعر لزياد الأعجم مرفوع القوافي، وفيه أبيات مجرورة وأوَّله:
أَلَمْ تَر أنَني أوترت قوسي … لأبقَعَ مِنْ كِلابَ بني تَميمٍ
عوَى فرميته بسِهام موتٍ … كذاكَ يُرد ذُو الحمقِ اللئيم
وبعد بيت "الكتاب":
فلست بسابقي هربا … ولَمّا يَمر على نواجذكَ القَدُومُ
فَحاولْ كيْف تَنَجُو مِنْ وقاعي … فإنّك بَعْدَ ثالثةٍ رَميمُ
يهجو (^٧) المغيرة بن حبناء، وقوله: "كسرت" إشارة إلى شدّة الغمز والتثقيف، إن لم تستقم على التليين والتلطيف، والمعنى أردت كسر كعوبها
_________________
(١) في الأصل "ومررت أو عمروا"
(٢) في ح "أو عنه".
(٣) في الأصل "مسدّها" وفي ح "لأنه".
(٤) "هي" ساقطة في الأصل.
(٥) في ح "وكراهية".
(٦) في ح "ووقع". وينظر: الأغاني ١٣/ ٧٩، وشرح أبيات المغني ٢/ ٧١.
(٧) في ح "يهجوا بهذه القصيدة".
[ ١ / ٦٠١ ]
إلّا أنْ تستقيم من شدّة العوج، وهذا إشارة إلى ما عليه المهجو من شدّة الاضطراب والهوج (^١).
ومثل هذا الحذف (^٢) كثير، لفهم المعنى، ونحو من هذا (^٣) قول اللَّه تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ أيْ؛ إذا أردت قراءة القرآن وكذلك (^٤)، ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا﴾ أي؛ إذا أردتم القيام، [أو حاولتم وشبه ذلك] (^٥)، وهذا من باب حذف السبب والاكتفاء بالمسبب، وهو عكس حذف المسبب والاكتفاء بالسبب، نحو قوله تعالى: ﴿فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَابُشْرَى﴾ (^٦) فالمعنى: ودلالها أي؛ أرسلها ثم أخرجها هكذا (^٧) موضوع اللّغة في الكلمتين، [ونحو من هذا قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ﴾ (^٨)، أي؛ حلق، وكلا الحذفين] (^٩) كثير في التنزيل
_________________
(١) "والهوج" ساقط من ح.
(٢) في الأصل "التوسع".
(٣) في ح "ونحو منه قوله تعالى". والآية ٩٨ من سورة النحل. (فاستعذ باللَّه) ساقطة من ح.
(٤) في ح "قوله تعالى أيضًا". والآية ٦ من سورة المائدة (فاغسلوا) ساقط من الأصل.
(٥) ساقط من الأصل وفيه "القيام إلى الصلاة فاغسلوا".
(٦) في الأصل "بشراي". وهي من الآية: ١٩ من سورة يوسف.
(٧) في ح "هكذا في موضوع اللّغة في اللفظين".
(٨) من الآية ١٩٦ من سورة البقرة وفي ح "من كان به أذى".
(٩) ساقط من الأصل. وفيه "وهذا النحو كثير". وفي ح "وكلى الحذفين كثير في التنزيل وفي كلام العرب ومن حذف المسبب قوله".
[ ١ / ٦٠٢ ]
العزيز، وفي كلام العرب الفصيح الوجيز. ومن حذف السبب قوله:
كراعي البيت يحفظه فخانا
[بفتح الياء، وهي الرواية المشهورة فيه] (^١) أي، يريد حفظه، أو يروم. ونحو هذا (^٢) من التقدير، لأنه لو أنفذ الحفظ لم يخُنْ، كما أن زيادًا (^٣) لو أنفذ الكسر لم تستقم بعد، وهذا بين، وسبيل مهيع، أشرت (^٤) إليه، لقياس كلّ ما يشبهه عليه، إن شاء اللَّه.
وأنشد أبو علي أيضًا (^٥) قولَ (^٦) الكنديّ: