مقدمة
وهي متوسطة الخط، كثيرة الهوامش والحواشي بين السطور، كثيرة الأخطاء، وفي مواضع كثيرة منها عبارات ساقطة يفسد المعنى بسقوطها، وفي بعض صفحاتها تقديم وتأخير.
وكنا -قبل عثورنا على النسخة الأولى- اعتمدنا على هذه النسخة، فكلفتنا جهدًا وعناء لسقمها، ورمزنا لها بالحرف "ظ".
الثالثة: نسخة مخطوطة بخط مغربي دقيق، وفي بعض حروفها غموض، وكان يملكها الإمام المرحوم محمد محمود بن التلاميذ التركزي المغربي الشنقيطي، وهي الآن في مكتبته بدار الكتب المصرية برقم ٢ صرف ش.
في آخرها أنها عن نسخة محمد بن المظفر المخطوطة بمكتبة كوبرللي بالأستانة السابق ذكرها، كتبها للإمام الشنقيطي عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن التلمودي الجزولي الحسني اليعلاوي في مدة آخرها منتصف ذي الحجة من سنة ١٣٠٣هـ.
وهذه النسخة خالية من الهوامش والحواشي بين السطور التي اكتظّ بها الأصل الذي نقلت عنه لابن المظفر إلا القليل جدا الذي لا حكم له، وفيها تصويب لبعض أخطاء الأصل، غير أنها لم تسلم من سقوط العبارات الكثيرة التي سقطت من نسخة ابن المظفر، ومن بعض التحريف الذي وقعت فيه، ورمزنا لها بالحرف "ش".
وهي والنسخة الثانية لابن المظفر، مع ما فيهما من نقص وخطأ، قد انتفعنا بهما انتفاعا كبيرا، وبخاصة في المواضع الضائعة في الأولى في ملتقى كل صفحتين.
وجعل الكتاب في النسخة الأولى ثلاثة أجزاء: الأول: يشتمل على المتن والشرح جميعا، والثاني: تفسير المشكل من اللغات التي أوردها مؤلف المتن، والثالث: تفسير ما فيه من مشكلات عويص التصريف. وجعل في النسختين الثانية والثالثة أربعة أجزاء، بجعل المتن والشرح فيهما جزأين، وقد جعلنا هذه النسخة المطبوعة أربعة أجزاء مثلهما.
[ ٢ ]
المقدمة
مقدمة:
بسم الله الرحمن الرحيم ١:
الحمد٢ لله رب العالمين، وصلواته على نبيه محمد وآله أجمعين، الطيبين الطاهرين٢.
قال أبو الفتح عثمان بن جني رحمه الله٣:
هذا كتاب أشرح فيه كتاب أبي عثمان بكر بن محمد بن بقية المازني -﵀- في التصريف، بتمكين أصوله، وتهذيب فصوله، ولا أدع فيه٤ بحول الله وقوته غامضًا إلا شرحته، ولا مشكلًا إلا أوضحته، ولا٥ كثيرًا من الأشباه والنظائر٥ إلا أوردته؛ ليكون هذا الكتاب قائمًا بنفسه، ومتقدمًا في جنسه، فإذا أتيت على آخره، أفردت فيه بابًا لتفسير ما فيه من اللغة الغريبة، فإذا فرغت من ذلك الباب أوردت فصلًا من المسائل المشكلة العويصة التي تشحذ الأفكار، وتروض الخواطر، وليس ينبغي أن يتخطى إلى النظر في هذه المسائل من لم يُحكِم الأصول قبلها، فإنه إن هجم عليها غير ناظر فيما قبلها من أصول التصريف الموطئة للفروع، لم يحظ منها بكبير طائل، وصعبت عليه أيما صعوبة، وكان حكمه في ذلك حكم من أراد الصعود إلى قُلة جبل سامق في غير ما سبيل، أو كجازع مفازة لا يهتدي لها بلا دليل.
_________________
(١) ١ بعد البسملة في ظ "عونك يا لطيف"، وبعدها في ش "وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما". ٢، ٢ ما بينهما زيادة من ظ، ش. ٣ ﵀: ساقط من ظ، ش. ٤ ظ، ش: منه. ٥، ٥ ما بينهما غير واضح في ظ، وهو في ش "كثير الأشباه والنظائر".
[ ١ ]
علم التصريف والحاجة إليه:
وهذا القبيل من العلم -أعني التصريف- يحتاج إليه جميع أهل العربية١ أتم حاجة، وبهم إليه أشد فاقة؛ لأنه ميزان العربية، وبه تعرف أصول كلام العرب من الزوائد الداخلة عليها، ولا يوصل إلى معرفة الاشتقاق إلا به، وقد يؤخذ جزء من اللغة كبير بالقياس، ولا يوصل إلى ذلك إلا من طريق التصريف؛ وذلك نحو قولهم: إن المضارع من فَعُل لا يجيء إلا على يَفْعُل بضم العين، ألا ترى أنك لو سمعت إنسانا يقول: كرُم يكرَم بفتح الراء من المضارع، لقضيت بأنه تارك لكلام العرب، سمعتهم يقولون: يكرم أو لم تسمعهم؛ لأنك إذا صح عندك أن العين مضمومة من الماضي قضيت بأنها مضمومة في المضارع أيضا قياسا على ما جاء. ولم تحتج إلى السماع في هذا ونحوه٢، وإن كان السماع أيضا مما يشهد بصحة٣ قياسك. ومن ذلك أيضا قولهم: إن المصدر من الماضي إذا كان على مثال أَفْعَلَ يكون مفعلا -بضم الميم وفتح العين- نحو: أدخلته مُدْخَلا، وأخرجته مُخْرَجا، ألا ترى أنك لو أردت المصدر من أكرمته على هذا الحد لقلت: مُكْرَما قياسا، ولم تحتج فيه إلى السماع، وكذلك قولهم: كل اسم كانت في أوله ميم زائدة مما يُنقَل ويُعمَل به فهو مكسور الأول، نحو مِطْرَقة ومِرْوَحة، إلا ما استُثني٤ من ذلك. فهذا لا يعرفه إلا من يعلم أن الميم زائدة، ولا يعلم ذلك إلا من طريق التصريف، فهذا ونحوه مما يستدرك من اللغة بالقياس.
_________________
(١) ١ ظ، ش: اللغة، وهامشهما: الأدب. ٢ ظ: أو نحوه. ٣ ص: لصحة. ٤ ص: أستثني له، وظ: أستثني به وفوق به: نسخة، وما أثبتناه عن ش.
[ ٢ ]
ما لا يُؤخذ من اللغة إلا بالسماع:
ومنها ما لا يُؤخذ إلا بالسماع، ولا يُلتفت فيه إلى القياس، وهو الباب الأكثر نحو قولهم: رجل وحجر، فهذا مما لا يقدم عليه بقياس، بل يرجع فيه إلى السماع. فلهذه المعاني ونحوها ما كانت الحاجة بأهل علم العربية إلى التصريف ماسّة، وقليلا ما يعرفه أكثر١ أهل اللغة؛ لاشتغالهم بالسماع عن القياس.
تخليط أهل اللغة فيما سبيله القياس:
ولهذا ما لا٢ تكاد تجد لكثير من مصنفي اللغة كتابا إلا وفيه سهو وخلل في التصريف، وترى كتابه أسد شيء فيما يحكيه، فإذا رجع إلى القياس وأخذ يصرف ويشتق اضطرب كلامه وخلّط. وإذا تأملت ذلك في كتبهم لم يكد يخلو منه كتاب إلى الفرد، ويتكرر هذا التخليط على حسب طول الكتاب وقصره، وليس هذا غضا من أسلافنا، ولا توهينا لعلمائنا، كيف وبعلومهم نقتدي، وعلى أمثلتهم نحتذي، وإنما أردت بذلك التنبيه على فضل هذا القبيل من علم العربية، وأنه من أشرفه وأنفسه، حتى إن أهله المُشْبِلين عليه والمنصرفين إليه، كثيرا ما يخطئون فيه ويخلطون، فكيف بمن هو عنه بمعزل، وبعلم سواه متشاغل.
ما بين التصريف والاشتقاق والنحو واللغة:
وينبغي أن يعلم أن بين التصريف والاشتقاق نسبا٣ قريبا، واتصالا شديدا؛ لأن التصريف إنما هو أن تجيء إلى الكلمة الواحدة فتصرفها على وجوه شتى،
_________________
(١) ١ أكثر: زيادة من ظ، ش. ٢ لا: ساقط من ص. ٣ ش، ظ: سببا.
[ ٣ ]
مثال ذلك أن تأتي إلى "ضَرَبَ" فتبني منه مثل "جَعْفَر" فتقول: "ضَرْبَب"، ومثل "قِمَطْر": "ضِرَبّ"، ومثل "دِرْهَم": "ضِرْبَب"، ومثل "عَلِم": "ضَرِب"، ومثل "ظَرُف": "ضرُب"، أفلا ترى إلى تصريفك الكلمة على وجوه كثيرة. وكذلك الاشتقاق أيضا، ألا ترى أنك تجيء إلى الضرب الذي هو المصدر فتشتق منه الماضي فتقول: "ضَرَبَ"، ثم تشتق منه المضارع فتقول: "يضرب"، ثم تقول في اسم الفاعل: "ضارب"، وعلى هذا ما أشبه هذه الكلمة. أولا ترى إلى قول رؤبة في وصفه١ امرأة بكثرة الصخب والخصومة:
تشتق في الباطل منها المُمْتَذَق
وهذا٢ كقولك: تتصرف في الباطل، أي: تأخذ في ضروبه وأفانينه. فمن ها٣ هنا تقاربا واشتبكا، إلا أن التصريف وسيطة بين النحو واللغة يتجاذبانه، والاشتقاق أقعد في اللغة من التصريف. كما أن التصريف أقرب إلى النحو من الاشتقاق، يدلك على ذلك أنك لا تكاد تجد كتابا في النحو إلا والتصريف في آخره، والاشتقاق إنما يمر بك٤ في كتب النحو، منه ألفاظ مشردة لا يكاد يعقد لها باب. فالتصريف إنما هو لمعرفة أنفس الكلم الثابتة، والنحو إنما هو لمعرفة أحواله المتنقلة، ألا ترى أنك إذا قلت: "قام بكر، ورأيت بكرا، ومررت ببكر" فإنك إنما خالفت بين حركات حروف٥ الإعراب لاختلاف العامل، ولم تعرض لباقي الكلمة، وإذا كان ذلك كذلك فقد كان من الواجب على من أراد معرفة النحو أن يبدأ بمعرفة التصريف؛ لأن معرفة ذات الشيء الثابتة ينبغي أن يكون أصلا لمعرفة حاله المتنقلة، إلا أن هذا الضرب
_________________
(١) ١ ظ، ش: صفة. ٢ وهذا: عن ظ، ش، وهو غير واضح في ص. ٣ ها: ساقط من ظ، ش. ٤ بك: ساقط من ظ، ش. ٥ ظ، ش: حرف.
[ ٤ ]
من العلم لما كان عويصا صعبا بُدِئ قبله بمعرفة النحو، ثم جيء به بعد؛ ليكون الارتياض في النحو موطئا للدخول فيه، ومعينا على معرفة أغراضه ومعانيه، وعلى تصرف الحال. فمن أمدّه الله بصفاء القريحة، وأيده بمضاء الخاطر والروية١، وواصل الدرس، وأجشم النفس، وهجر في العلم لَذَّاته، ووهب له أيام حياته؛ امتاز من الجمهور الأعظم، ولحق بالصدر المقدم، ولحظته العيون بالنفاسة، وأشارت إليه الأصابع بالرياسة، وكان موفقا لما يرفعه ويُعْليه، مسددا فيما يقصد له وينتحيه.
قيمة كتاب التصريف للمازني:
ولما كان هذا الكتاب الذي قد شرعت في تفسيره وبسطه من أنفَس كتب التصريف وأسدها وأرصنها، عريقا في الإيجاز والاختصار، عاريا من الحشو والإكثار، متخلصا من كَزَازة ألفاظ المتقدمين، مرتفعا عن تخليط كثير من المتأخرين، قليل الألفاظ، كثير المعاني، عُنيت بتفسير مشكله، وكشف غامضه، والزيادة في شرحه، محتسبا ذلك في جنب ثواب الله، ومزكيا به ما وهبه لي من العلم.
ما يجب على من يطلع على كتاب ذي قيمة:
وحقيق على من٢ نظر في كتاب قد عُني به واضعه٣، وانصرف إلى الاهتمام به مصنفه٣، فحظي منه بأقصى ما طلب، ووصل إلى غايته من كَثَب، أن يحمد الله على ما وهبه له من فهمه، وأن يسلم لصاحبه ما وفره الله عليه
_________________
(١) ١ الروية: زيادة من ظ وش. ٢ ظ، ش: من قد نظر. ٣، ٣ ما بينهما في ظ، وش: وانصرف بالاهتمام به إليه مصنفه.
[ ٥ ]
من حفظه١، وأن يعتزي فيما يحكيه عنه إليه، فإن فعل ذلك فعلى محجّة أهل العلم والأدب وقف، وإن أبى إلا كفران النعمة فعن المروءة والإنسانية صَدَف.
وأنا أسوق هذا الكتاب شيئا فشيئا، وأتبع كل فصل مما رويته ورأيته ما يكون مقنعا في معناه، ومغنيا عما سواه، فما كان فيما أُورده من سداد وصواب فبتوفيق الله وإرشاده، وإن وقع سهو أو تقصير٢ فما لا يعرى منه الحذاق المتقدمون، ولا يستنكفه العلماء المبرّزون.
والله أستهدي، وإياه أسترشد، وعليه أتوكل، وهو حسبي وكفى.
بسم الله الرحمن الرحيم
رواة كتاب المازني:
٣قال أبو الفتح عثمان بن جني٣: أخبرني الشيخ٤ أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي النحوي٥ قراءة مني عليه بحلب، عن أبي بكر محمد بن السري السراج، عن أبي العباس محمد بن يزيد المبرد، عن أبي عثمان بكر بن محمد بن بقية المازني، ﵏ أجمعين٦.
قال أبو عثمان٧:
_________________
(١) ١ من حفظه: زيادة من ظ وش. ٢ ظ وش: وتقصير. ٣، ٣ ما بينهما زيادة من ظ وش. ٤ الشيخ: ساقط من ظ وش. ٥ النحوي زيادة من ظ وش. ٦ أجمعين: ساقط من ظ، وش، وبعدها في الصلب فيهما ما يأتي: قال أبو الفتح: هو مازن بن همام بن مرة بن ذهل بن شيبان، وورد كلام ابن جني هذا في صلب ص كذلك مسبوقا بما يأتي: في الحاشية بخط أبي الفتح بدل قال أبو الفتح، ولما كانت هذه العبارة في الحاشية وضعناها هنا وأسقطناها من الصلب. ٧ ص: قال: قال أبو عثمان المازني.
[ ٦ ]
باب الأسماء والأفعال:
كم يكون عدد١ حروفه في الأصل، وما يزاد فيهما عن الأصل؟
قال أبو الفتح٢: أول ما في هذا أن يسأل فيقال: لِمَ لَمْ يذكر الحروف في هذا الموضع مع الأسماء والأفعال؟ وما السبب في ذلك؟ والجواب٣: أنه إنما قصد أن يمثل الأسماء والأفعال؛ ليُرِي أصلها من زائدها؛ لأنها مما يصرف ويشتق بعضها من بعض، والحروف لا يصح فيها التصريف ولا الاشتقاق؛ لأنها مجهولة الأصول، وإنما هي كالأصوات نحو صَهْ ومَهْ ونحوهما، فالحروف لا تمثل بالفعل؛ لأنها لا يعرف لها اشتقاق، فلو قال لك قائل: ما مثال: هل أوقد أو حتى أو هلا ونحو٤ ذلك من الفعل لكانت مسألته محالا، وكنت تقول له: إن هذا ونحوه لا يمثل؛ لأنه ليس بمشتق، إلا أن تنقلها إلى التسمية بها، فحينئذ يجوز وزنها بالفعل، فأما وهي على ما هي عليه من الحرفية فلا تصرف.
الألفات في أواخر حروف المعاني أصول:
ولهذا المعنى ما كانت الألفات في أواخر الحروف أصولا غير زوائد، ولا منقلبة من واو ولا ياء وذلك نحو: "ما " و"لا"٥ وما أشبههما٥، لا تقل: إن الألف فيهما منقلبة كألف عصا ورحى وغزا ورمى؛ لأنها لو كان أصلها واوا أو ياء لظهرتا لسكونهما، كما ظهرتا في نحو "كي وأي ولو وأو".
_________________
(١) ١ ظ وش: عددهما. ٢ زادت ص قبل: قال أبو الفتح، ما يأتي: قلت: وفي نسخة أخرى. ٣ ظ، وش: فالجواب. ٤ ظ، وش: أو نحو. ٥، ٥ ظ، وش: ونحوهما.
[ ٧ ]
فلو١ كان أصل ألف " " من الواو لقلت: "مَوْ" كما قلت: "لو" وكذلك لو كانت من الياء٢ لوجب أن تقول٢: "مَيْ" كما قلت: "كي"٣ ولم تقلب ياء "كي" وواو "أو" ألفا٣؛ لأنها إنما تقلب إذا كانت متحركة وما قبلها مفتوح، وهي في الحروف ساكنة كلام "هل وبل"٤، ودال "قد"؛ فلهذا بطل أن تكون منقلبة، ولو قال قائل: إن الألفات في أواخر الحروف زوائد لكان مبطلا؛ لأنه إنما تعرف الزيادة من غيرها بالاشتقاق، والحروف لا تشتق، فلا يعرف ذلك فيها؛ فلذلك لم يذكر الحروف في هذا الموضع٥.
ما في حكم الحروف من الأسماء المبنية:
وقول أبي عثمان: الأسماء: يعني الأسماء المتمكنة، والتي يمكن تصريفها واشتقاقها نحو "رجل وفرس"، ولا يريد الأسماء المبنية الموغلة في شبه الحروف٦؛ لأن تلك الأسماء في حكم الحروف، ألا ترى أن "كم ومن وإذ " سواكن الأواخر "كهل وبل وقد". وإنما كان ذلك فيها لمضارعتها الحروف، وإذا كان ذلك كذلك، فمعلوم أن الألف في "متى وإذا وأنى وإياك" ونحوها غير منقلبة من ياء ولا واو، كما أن الألف "في حتى وكلا" كذلك.
وكما كانت "مَنْ وكم كهل وبل"، فهذه الأسماء المبنية التي٧ في حكم الحروف لا تشتق ولا تمثل من الفعل، كما أن الحروف كذلك.
_________________
(١) ١ ظ، وش: ولو. ٢، ٢ في ظ، وش: لقلت، وفي هامش ظ من نسخة: لوجب أن يكون. ٣، ٣ زيادة من ظ، وش. ٤ بل: زيادة من ظ وش. ٥ زادت ظ، وش: قال أبو الفتح. ٦ ظ، وش: الحرف. ٧ التي: ساقط من ظ، وش.
[ ٨ ]
ما جاء مشتقا من الأسماء المبنية:
وقد جاء بعض هذه المبنية مشتقا نحو "لبيك"؛ لأنهم يقولون: أَلَبَّ بالمكان، ونحو "قط"؛ لأنها من قططت أي: قطعت؛ لأن قولك: ما فعلته قط معناه: فيما انقطع ومضى من عمرك. وكذلك "ذا وذي والذي" ونحو ذلك مما يدخله التحقير، أو يستعمل استعمال المتصرف، وليس ذلك بالكثير، وكلما كان الاسم في شبه الحروف١ أقعد، كان من الاشتقاق والتصريف أبعد.
الألف في "أنا" في الوقف، والهاء التي تلحق في الوقف لبيان الحركة:
فأما الألف في "أنا" في الوقف فزائدة، وليست بأصل، ولم نقض بذلك فيها من قِبَل الاشتقاق، هذا محال في الأسماء المضمرة؛ لأنها مبنية كالحروف، ولكن قضينا بزيادتها من حيث كان الوصل يزيلها ويذهبها، كما يُذهِب الهاء التي تلحق لبيان الحركة في الوقف، ألا ترى أنك تقول في الوصل: أنا٢ زيد، كما قال الله تعالى: ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ﴾ ٣ يكتب في الوقف٤ بألف بعد النون، وليست الألف في اللفظ، وإنما كتبت على الوقف، فصار سقوط الألف في الوصل كسقوط الهاء التي تلحق في الوقف لبيان الحركة في الوصل، ألا ترى أنك تقول: "ارمِهْ" إذا وقفت وأنت تريد "ارْمِ"، فإذا وصلت قلت: "ارمِ يا رجل"، فالألف في "أنا" كالهاء في "ارمِهْ" زائدة مثلها، وبُيِّنت الفتحة بالألف كما بُيِّنت الكسرة٥ بالهاء؛ لأن الهاء مجاورة للألف، ومثل ذلك
_________________
(١) ١ ظ وش: الحرف. ٢ رسمت أن بدون ألف في ص. ٣ سورة طه ٢٠ من الآية ١٢. ٤ في الوقف: زيادة من ط، ش. ٥ الكسرة: ساقطة من ظ، ش.
[ ٩ ]
ما حكاه سيبويه أن من العرب من يقول في الوقف: "قالا" وهو يريد "قال"، فيبين الحركة بالألف، وقد قالوا١ في الوقف: "أَنَهْ" فبينوا الفتحة بالهاء كما بينوها بالألف، وكلتاهما ساقطة في الوصل.
"إجراء العرب كثيرا من ألفاظها في الوصل مجراها في الوقف":
فأما قول الشاعر:
أنا سيف العشيرة فاعرفوني حميدا قد تذريت السناما
فإنه أجراه في الوصل على حد ما كان عليه في الوقف، وعلى هذا قول أبي النجم:
أنا أبو النجم وشعري شعري
أي: وشعري الذي سمعت به، وقد أجرت العرب كثيرا من ألفاظها في الوصل على حد ما تكون عليه في الوقف، وأكثر ما يجيء ذلك في ضرورة الشعر، حكى سيبويه عن العرب "ثلاثهَ رْبَعه" بفتح الهاء من ثلاثة وحذف الهمزة من أربعة وإلقاء حركتها على الهاء، وكان قياسه إذا حركها أن يردها تاء، إلا أنها لما كانت هاء في الوقف تركها في الوصل على ذلك، وأنشد سيبويه أيضا:
ضخما يحب الخلق الأضخما
يريد الأضخم خفيف الميم، وهذا التثقيل إنما يكون في الوقف ليعلم باجتماع الساكنين في الوقف أنه متحرك في الوصل، حرصا على البيان؛ لأنه معلوم أنه لا يجتمع في الوصل ساكنان، وعلى هذا قالوا: "خالد، وهو يجعل"، فإذا وصلوا قالوا: "خالدٌ يا فتى" فكان سبيله إذا أطلق الميم في "الأضخم" بالنصب أن يزيل التثقيل، إلا أنه أجراه في الوصل مجراه في الوقف للضرورة، ومثله:
_________________
(١) ١ في هذا الموضع زادت ظ، ش: في الشعر.
[ ١٠ ]
ببازل وجناء أو عيهل كأن مهواها على الكلكل
يريد العيهل والكلكل، وهذا أكثر من أن أضبطه لك لسعته وكثرته، والذي أذكر منه ومن أشباهه فوق ما يحتاج إليه استظهارا وتأنيسا بالأمثال والنظائر، فإن سيبويه كثيرا ما كان يعتمد في كتابه على إيراد النظائر ليؤنس بها، فكذلك أجرى الشاعر قوله:
أنا سيف العشيرة فاعرفوني
في الوصل مجراه في الوقف.
الأصلي والزائد:
وقول أبي عثمان: كم يكون عددهما في الأصل، وما يزاد فيهما على الأصل؟
قال أبو الفتح١: اعلم أنه إنما يريد بقوله الأصل: الفاء والعين واللام، والزائد: ما لم يكن فاء ولا عينا ولا لاما، مثال ذلك قولك: ضرب، فالضاد من ضرب فاء الفعل، والراء عينه، والباء لامه، فصار مثال ضرب: فعل، فالفاء الأصل الأول، والعين الأصل الثاني، واللام الأصل الثالث، فإذا ثبت ذلك، فكل ما زاد على الضاد والراء والباء من أول الكلمة أو وسطها أو آخرها، فهو زائد، ومعنى زائد أنه ليس بفاء ولا عين ولا لام، وليس يعنون بقولهم: زائد أنه لو حُذف من الكلمة لدلت بعد حذفه على ما كانت تدل عليه وهو فيها، ألا ترى أن الألف من ضارب زائدة، فلو٢ حذفتها فقلت: ضَرِب لم يدل على اسم الفاعل بعد الحذف، كما كان يدل عليه قبل الحذف، وكذلك قولهم: مضروب، لو حذفت الميم والواو لم يكن ما بقي من الكلمة
_________________
(١) ١ قال أبو الفتح: ساقط من ش. ٢ ظ، ش: ولو.
[ ١١ ]
دالا على اسم المفعول، كما يدل عليه "مضروب" بكماله، بل لم يكن يمكن النطق بهذه الكلمة وما أشبهها بعد حذف الميم؛ لأن الضاد بعدها ساكنة، والابتداء بالساكن ممتنع كما تعلم. فمما زيد١ في "ضرب" من أوله قولهم: "استضرب" فالهمزة والسين والتاء زوائد؛ لأنه ليس في ضرب شيء من ذلك، ومثاله: استفعل، وكذلك يضرب الياء زائدة، ومثاله يَفْعِل، والزيادة في وسطه قولك: "ضَرُوب" الواو زائدة، ومثاله: فَعُول، والزيادة في آخره، قولك: "ضَرَبان" فالألف والنون زائدتان، ومثاله: فَعَلان، فالأصول يقابل بها في المثال: الفاء، والعين، واللام. ويُلفَظ بالزائد بعينه لفظا في المثال، ولا يقابل به فاء ولا عين ولا لام؛ لأنه لو كان أحد الثلاثة٢ لكان أصلا لا زائدا، ألا ترى أنك تقول في "ضروب: فعول"، فتأتي في "فعول" بالواو التي كانت في "ضروب" بعينها؛ لأنها زائدة، فإن تكرر الثاني من الأصول وهو العين كررت في المثال العين بإزائه، فتقول في "ضرّب: فعّل" فتثقل العين من "فعّل"؛ لأنها بإزاء الراء من "ضرّب"، فإن تكرر الأصل الثالث وهو اللام، كررت في المثال اللام بإزائه، فتقول في "ضربب: فعلل" جئت في المثال بلامين، لما كان في ضربب باءان، فإن تكرر الأصلان كلاهما، كررت في المثال العين واللام كلتيهما، تقول في "ضَرَبْرَب: فَعَلْعَل" زدت عينا ولاما لما زدت في "ضربرب" راء وباء، والفاء لم تكرر في كلام العرب إلا في حرف واحد، وهو "مرمريس" وهي٣ الداهية والشدة، قال الراجز:
_________________
(١) ١ ظ، ش: زاد. ٢ ظ، ش: الثلاث. ٣ ظ، ش: وهو.
[ ١٢ ]
داهية حدباء مَرْمَرِيس
ومَرْمَرِيت: في معناه، فمثاله من الفعل١ "فَعْفَعيل"؛ لأنه من المراسة وهي الشدة، فتكررت الفاء والعين، ولا نظير لهذه الكلمة، وإنما بسطت هذا الموضع؛ لأن أكثر من يتعرض للنظر في هذا العلم يسمع الأصل والزائد ولا٢ يعرف الغرض فيهما، ولا حقيقة ما يراد بهما، فكشفت هذا المعنى؛ ليشترك في معرفته المبتدئ والمتمكن فيه.
الزيادة للإلحاق ولغيره:
قال أبو عثمان: فمما يزاد ما يلحق بناء ببناء، ومنه ما يكون للمد، ومنه ما يلحق للمعنى، وفيه ما يلحق في الكلام ولا يتكلم به إلا بزائد؛ لأنه وُضع على المعنى الذي أرادوا بهذه الهيئة.
قال أبو الفتح: فصّل في هذه الجمل أنواع الزيادات، وعرّف الغرض في أن زِيدت، وما الذي دعا إلى ذلك.
الزيادة للإلحاق:
فما زِيد فيه للإلحاق كثير، منه "كَوْثَر وصَيْرَف" فالواو والياء فيهما زائدتان؛ لأنهما من الكثرة والصرف، وهما ملحقان "بجعفر وسلهب"، وكذلك "جَدْوَل" الواو فيه زائدة ملحقة "بجعفر" وقد قيل: "جدول" بكسر الجيم، فالواو في هذا ملحقة له ببناء "درهم وهجرع وهبلع"
_________________
(١) ١ من الفعل: زيادة من ظ، ش. ٢ ظ، ش: فلا.
[ ١٣ ]
ومن ذلك "سَمَيْدَع" الياء فيه زائدة ملحقة بفرزدق ومثاله فَعَيْلَل، وكذلك "فَدَوْكس". وهذا١ أكثر من أن أضبطه لك، وإنما أذكر منه ومن نظائره ما يدعو إليه القياس.
الزيادة للمد:
وقوله: ومنه ما يكون للمد، يعني الواو في "عجوز وعمود"، والياء في "جَرِيب وقَضِيب"، والألف في "كتاب وسراج" لم يرد بهذه وما أشبهها إلا امتداد الصوت والتكثير بها، ولأنهم كثيرا ما يحتاجون إلى المد في كلامهم؛ ليكون المد عوضا من شيء قد حذفوه، أو للين الصوت فيه٢، ألا ترى أن الضرب الثالث من الطويل قد أُلزم حرف المد نحو قول الشاعر:
أقيموا بني النعمان عنا صدوركم وإلا تقيموا صاغرين الرءوسا
ونحو قول الآخر، أنشدناه أبو علي لقطري بن الفجاءة:
لعمرك إني في الحياة لزاهد وفي العيش ما لم ألق أم حكيم
ونحو قول الآخر، قرأته على أبي علي في نوادر أبي زيد:
جزوني بما ربيتهم وحملتهم كذلك ما إن الخطوب دوال
فهذه الألف في "دوال"، والياء في "حكيم"، والواو في٣ "الرءوس"، تسمى الردف. وإنما لزمت هذا الضرب لتكون عوضا من لام مفاعيلن، وهذا مبين في علم القوافي، وإنما يعرفه أهل العروض، فلهذا ونحوه ما زِيدت
_________________
(١) ١ ظ، ش: هذا. ٢ ظ: به. ٣ ظ، ش: من.
[ ١٤ ]
هذه١ المدات، وللحاجة١ إلى الاتساع في كلامهم؛ لأنهم قد٢ يعبرون عن المعنى الواحد بالألفاظ الكثيرة، وهذا يضطر إلى الاتساع، فمن ها٣ هنا احتِيج إلى الزوائد المكثرة للكلام.
الزيادة للمعنى:
وقوله: ومنه ما يلحق للمعنى، يريد به نحو التنوين الذي دخل الكلام علامة للخفة والتمكن في الأسماء في نحو "زيدٌ وزيدًا وزيدٍ". ومن ذلك: حروف المضارعة إنما جاءت لتجعل الفعل يصلح لزمانين نحو قولك: زيد يقرأ، ألا ترى أنه يصلح أن يكون إخبارا عنه بأنه في حال قراءة، ويصلح أن يكون يراد به أنه٤ سيقرأ فيما يستقبل، ومن ذلك: ألف "أنا"، إنما زيدت لبيان حركة النون، وقد مضى ذكرها، ومن ذلك: ألف الندبة، إنما زيدت لمد الصوت وإظهار التفجع على المندوب، فهذه الأشياء ونحوها مما زيد للمعنى، ألا ترى أن الدلالة على ذلك٥ المعنى تزول بزوال ذلك الزائد، إلا أن الندبة قد تكون بغير ألف تقول: وا زيدُ٦.
الزيادة من أصل الوضع:
وقوله: "ومنه ما يلحق في الكلام ولا يتكلم به إلا بزائد؛ لأنه وُضع على المعنى الذي أرادوا بهذه الهيئة" فإنما يعنى به: افتقر ونحوه، ألا ترى أن الماضي من هذا اللفظ لم ينطق به إلا على مثال: افتعل، والزيادة لازمة له، وهي
_________________
(١) ١، ١ بدل ما بينهما في ظ، ش: لامتداد الصوت للحاجة. ٢ قد: زيادة من ظ، ش. ٣ ها: ساقط من ظ، ش. ٤ أنه: ساقط من ظ، ش. ٥ ذلك: زيادة من ظ، ش. ٦ تقول: وا زيد: زيادة من ظ، ش.
[ ١٥ ]
الهمزة والتاء في أوله. وقولهم: "فقير" يشهد بأنهم كأنهم١ قد قالوا فيه: "فَقُرَ" مثل "ظَرُفَ فهو ظريف"، هذا أخص به من فَعِلَ وفَعَلَ، وإن كانوا قد قالوا: "شَقِيَ فهو شَقِيّ وقدَر فهو قدير"، فإن باب "فَعِيل" أن يكون "لفعُل" وإذا٢ كانوا قد٣ قالوا: "يَذَرُ ويَدَعُ" ولم يقولوا: "وَذَرَ ولا وَدَعَ" استغناء عنهما "بترك" على ما قال سيبويه، مع أن بين الماضي والمضارع نسبا قريبا، فأن يقولوا: "فقير" ولا يقولوا: "فقر" -وإن كان عليه جاء- أجدر؛ لبعد ما بين الاسم والفعل٤، وإن كان في هذه الأسماء كثير من أحكام الأفعال، فإن الفعل بالفعل أشبه منه بالاسم، وكذلك "اشتد" لم ينطق به بلا زيادة، لم يقولوا: شَدَّ في هذا المعنى، على أن أبا زيد قد حكاها في كتاب٥ مصادره، وقولهم: "شديد" كأنهم قد قالوا فيه: "شدُدت" وإن لم يجيئوا به. قال سيبويه: استغنوا "بافتقر واشتد" عن "فقُرتُ وشددتُ"، كما استغنوا "باحمارّ عن حَمِرَ"، يريد أن "احمارّ" أيضا لم ينطق بالماضي منه إلا بزائد نحو "احمرّ واحمارّ"، قال سيبويه أيضا: كما استغنوا "بارتفع" عن "رفُع" وعليه جاء "رفيع"، يريد أن قولهم: "رَفِيع: فَعِيل" و"فعيل" إنما يأتي من "فعُل" نحو كرم فهو كريم. وكذلك قولهم: "ارْعَوَى الرجل" وزنه افعلَّ ولم أسمعهم استعملوا الماضي منه بلا زيادة، وليس من لفظ رعيت؛ لأن لام "رعيت" ياء، ولام "ارعوى" واو؛ لظهورها٦ كما ترى. وليس "الرعوى من "ارعوى" إنما هي "فَعْلَى" من "رعيت" قُلبت ياؤها واوا، بمنزلة
_________________
(١) ١ كأنهم: ساقط من ظ، ش. ٢ ص وحاشية ظ: وإذا؛ وظ، ش: وإن. ٣ قد: ساقط من ش. ٤ ظ، ش: من الفعل. ٥ كتاب: ساقط من ظ، ش. ٦ ظ: لظهورهما.
[ ١٦ ]
"تَقْوَى"، وكذلك قولهم: "اقطارّ النَّبْتُ واقطَرَّ واشمأززتُ" لم يستعملوها١ إلا بتكرير اللام، فهذا ونحوه مما لم ينطق به إلا بزيادة؛ لأنهم قد يستغنون بالشيء عن الشيء حتى يكون المستغنى عنه مسقطا من كلامهم، ألا ترى أن قولهم: "مَلَامح" إنما هو في القياس جمع "مَلْمَحة"، لا جمع "لمحة"، و"سُمَحاء" إنما هو جمع "سَمِيح" في القياس لا "سَمْح"، و"مَشَابِه" إنما هو جمع "مَشْبَه" لا "شِبْه"، فكأنهم قد نطقوا "بملمحة وسميح ومشبه" لما جاء الجمع عليها، إلا أنهم استغنوا بسمح عن سميح، وبلمحة عن ملمحة، وبشبه عن مشبه حتى صار المستغنى عنه مسقطا، وقد قال بعضهم: "سميح" وهو شاذ في الاستعمال. وإذا٢ كانوا قد نطقوا بالمضارع ولم ينطقوا بالماضي في "وذر وودع" على قرب ما بين الماضي والمضارع، فالجمع على بعده من الواحد أجدر ألا يلزم أن يجيئوا بواحده من أجل مجيئهم به، فهذا شرح هذا.
أبنية الأسماء والأفعال الثلاثية التي لا زيادة فيها:
قال أبو عثمان٣: "فأقل الأصول في الأسماء عددا الثلاثة، نحو زيد وعمرو وبكر وعِدْل وبُرْد وجبل وفَخِذ وعَضُد وزُفَر ومِعًى، والأفعال نحو ضَرَب وعلم وضُرِب وظرُف"٣.
_________________
(١) ١ ص: لم يستعملوها، ظ، ش: لم يستعملوا، وهامش ظ: لم يستعملها العرب. ٢ ص وهامش ظ: وإذا؛ ظ، ش: وإن. ٣، ٣ بدل ما بينهما في ص: "فأقل الأسماء أصولا الثلاثية، وكذلك الأفعال، فالأسماء نحو: زيد وعمرو وبكر وعدل وبرد وحمل وجمل وجبل وفخذ وزفر وعضد ومعى، والأفعال نحو: ضرب وعلم وضرب وظرف، فعلى هذا المثال الأسماء في الثلاثة والأفعال".
[ ١٧ ]
قال أبو الفتح: اعلم أن الأسماء التي لا زيادة فيها تكون على ثلاثة أصول: أصل ثلاثي، وأصل رباعي، وأصل خماسي، والأفعال التي لا زيادة فيها تكون على أصلين: أصل ثلاثي، وأصل رباعي. ولا يكون فعل١ على خمسة أحرف لا زيادة فيه٢، وأنا أذكر كل أصل في موضعه مستقصى٣ بحول الله وقوته٣.
فالأسماء الثلاثية تكون على عشرة أمثلة: "فَعْل، وفَعَل، وفَعِل، وفَعُل، وفِعْل٤، وفِعِل، وفِعَل، وفُعْل، وفُعُل، وفُعَل" وجميع هذه الأمثلة تكون اسما وصفة، فمثال:
فَعْل ويكون اسما صفة. فالاسم كلب وكعب، والصفة ضخم وخدل.
وفَعَل يكون يكون اسما وصفة. فالاسم رسن وطلل، والصفة بطل وحسن.
وفَعِلٌ يكون اسما وصفة. فالاسم كبد وفخذ، والصفة حذر وفطن.
وفَعُل يكون اسما وصفة. فالاسم رجل وعضد، والصفة يقظ وندس.
وفِعْل يكون اسما وصفة. فالاسم جذع وعدل، والصفة نضو، ونقض.
وفِعِل يكون اسما وصفة. فالاسم إبل وإطل، والصفة قالوا: امرأة بلز، وهي الضخمة٥. وقد قالوا: أتان إبد٥، فأما قول الشاعر:
أرتني حِجْلا على ساقها فهش الفواد لذاك الحِجِل
فقلت ولم أخف عن صاحبي ألا بأبي أصل تلك الرِّجِل
_________________
(١) ١ فعل: ساقط من ظ، ش. ٢ ظ، ش: فيها. ٣، ٣ ظ، ش: بعون الله. وفي هامش ظ: بإذن الله، إن شاء الله. ٤ فعل: ساقط من ظ. ٥ و٥ زيادة من ظ، ش.
[ ١٨ ]
ويروى بِيبَا١، فإنما أراد به الإتباع لإقامة الوزن وأصل بنائها٢ على "فِعْل" ساكنة العين. ألا ترى أن هذا الشعر من الضرب الثالث من المتقارب ووزنه في العروض فَعَل. وبيته:
وأبني٣ من الشعر شعرا عويصا ينسي الرواة الذي قد رووا
فلو أسكن الجيم لفسد البيت كله؛ لأنه كان يصير ضربه على فِعْل، وهذا فاسد ممتنع. وأما قولهم: "رجل جِئِز، ومِحِك، ونِفِر" ونحوه، فإنما أصل بنائه على٤ فَعِل كحَذِر. ولكنهم كسروا فاء الفعل إتباعا من أجل حرف الحلق، كما قالوا: شِعِير وبِعِير، فكسروا فاء الفعل لكسرة عينه وعلى هذا تقول: "في رَغِيف رِغِيف" بكسر الراء. وحكى أبو زيد عن العرب: "الجنة لمن خاف وِعِيدَ اللهِ" ولا تقول: "في جَرِيب وقَفِيز: جِرِيب ولا٥ قِفِيز"؛ لأنه ليس ثاني حروفهما حرفا من حروف الحلق، فهذا تشعب، ثم نعود لما كنا فيه:
وفِعَل: يكون اسما وصفة. فالاسم نحو٦ ضلع وعنب، والصفة: قوم عدى ومكان سوى. وقال النابغة:
باتت ثلاث ليالٍ ثم واحدة بذي المجاز تراعي منزلا زيما
وفُعْل: يكون اسما وصفة. فالاسم: قفل وبرد، والصفة: حلو ومر.
وفُعُل: يكون اسما وصفة. فالاسم عنق وطنب، والصفة: سرح وطلق.
وفُعَل: يكون اسما وصفة. فالاسم ربع وخزز، والصفة: ختع وسكع، وقال٧ الراجز:
_________________
(١) ١ ظ، ش: بئبا. ٢ ظ، ش: بنائهما. ٣ ظ، ش: وأروي بدل: وأبني، وهما روايتان. ٤ على: زيادة في ظ، ش. ٥ لا: ساقط من ظ. ٦ نحو: زيادة من ظ، ش. ٧ ظ: قال.
[ ١٩ ]
قد لفها الليل بسواق حُطَم
ولا يوجد في الكلام: فِعُل -بكسر الفاء وضم العين- وإنما لم يجئ ذلك كراهية خروجهم من الكسر إلى الضم بناء لازما، وإذا كانوا قد قالوا: اقتُلْ فضموا الهمزة لضمة١ التاء ولم يكسروها على ما كان يجب فيها مع أن بين الهمزة والتاء حاجزا وهو القاف، فألا يخرجوا من كسر إلى ضم بلا حاجز أجدر، فأما قولهم: هو يَضْرِبك. وخروجهم من كسرة الراء إلى ضمة الباء فليس يكسر ما قدمناه؛ لأن هذه الضمة ليست بلازمة، ألا ترى أن النصب والجزم يزيلانها، وإنما يكره من ذلك أن تكون الحركة لازمة، وليس في الكلام اسم على فُعِل -بضم الفاء وكسر العين- إنما هذا بناء يختص به الفعل المبني للمفعول نحو: ضُرِب وقُتِل إلا في اسم واحد وهو دُئِل، وهي٢ دُوَيْبَّة وبها سُميت قبيلة أبي الأسود الدؤلي وإنما فُتحت الهمزة في النسب لتوالي الكسرتين مع ياءي الإضافة، فهربوا إلى الفتح، كما قالوا في شَقِرة شَقَريّ، وفي الصَّعِق صَعَقيّ. قال الشاعر٣:
جاءوا بجيش لو قيس معرسه ما كان إلا كمعرس الدُّئِل
فهذه الأسماء. وأما الأفعال الثلاثية التي لا زيادة فيها، فعلى ضربين: فِعْل مبني للفاعل، وفعل مبني للمفعول. فالمبني للفاعل على ثلاثة أضرب: "فَعَلَ وفَعِلَ وفَعُلَ".
فمثال فَعَل يكون متعديا وغير متعد؛ فالمتعدي نحو: "ضرب وقتل"، وغير المتعدي نحو "جلس ونهض".
وفَعِلَ يكون متعديا وغير متعد، فالمتعدي نحو "شرب وركب"، وغير المتعدي نحو "سلم وقدم".
_________________
(١) ١ ظ، ش: لضم. ٢ ظ، ش: وهو. ٣ بهامش ظ أمامه، وقال يصف قلة الجيش: جاءوا، صح.
[ ٢٠ ]
وفَعُلَ لا يكون أبدا إلا غير متعد؛ لأنه إنما جاء في كلامهم للهيئة التي يكون عليها الفاعل لا لشيء يفعله قصدا لغيره نحو "شرف وظرف"، فأما ما جاء في كلامهم نحو قوله:
وإن أهجه يضجر كما ضَجْرَ بازلٌ من الأدم دبرت صفحتاه وغاربه
فإنما أراد به الشاعر ضَجِرَ ودَبِرَتْ، ولكنه أسكن الحرف استثقالا للكسرة، وعلى هذا قالوا: "قد كَرْمَ الرجلُ" يريدون: كرُم، وقالوا: "لَقَضْوَ الرجلُ" يريدون: لَقَضُو الرجلُ، فأسكنوا المضموم كما أسكنوا المكسور، ولم يجئ من هذا شيء في المفتوح لخفة الفتحة، ألا ترى أن من قال: فَخْذ ورَجْل وهو يريد: فَخِذًا ورَجُلًا، لم يقل في جَمَل: جَمْل لخفة الفتحة، إلا أنهم قد أنشدوا للأخطل:
وما كل مبتاع ولو سَلْفَ صَفْقُهُ براجع ما قد فاته بِرِداد
قالوا: أراد سَلَفَ، ولكنه اضطُر فخفّف المفتوح، وهذا عندهم من الشاذ، فهذا ما قال١ أصحابنا فيه، ويحتمل عندي وجها آخر، وهو أن يكون مخففا من فَعِل مكسور العين، ولكنه فِعْل غير مستعمل إلا أنه في تقدير الاستعمال وإن لم ينطق به، كما أن قولهم: "تفرقوا عبادِيدَ وشماطِيطَ"، كأنهم قد نطقوا فيه بالواحد من هذين الجمعين وإن لم يكن مستعملا في اللفظ، فكأنهم٢ استغنوا بسَلَفَ هذا المفتوح عن ذلك المكسور أن ينطقوا به غير مسكن.
وإذا كانوا قد جاءوا بجموع لم ينطقوا لها بآحاد، مع أن الجمع لا يكون إلا عن واحد، فأن يستغنى بفَعَل عن فَعِل من لفظه ومعناه -وليس بينهما إلا فتحة عين هذا وكسرة عين ذاك- أجدر.
_________________
(١) ١ ظ: فقال، وهو خطأ. ٢ ظ، ش: وكأنهم.
[ ٢١ ]
وأرى أنهم استغنوا بالمفتوح عن المكسور لخفة الفتحة، فهذا ما يحتمله القياس وهو أحسن من أن تحمل الكلمة على الشذوذ ما١ وجدتَ لها٢ ضربا من القياس.
فإن قلت: فإنَّا لم٣ نسمعهم يقولون: يَسْلَف -بفتح اللام- فما تنكر أن يكون هذا يدل على أنهم لا يريدون: سَلِفَ على وجه، إذ لو كان مرادا عندهم لقالوا في مضارعه: يَسْلَفُ، كا أن من يقول: قد عَلْمَ فيُسكن عين الفعل، لا يقول في مضارعه إلا: يَعْلَمُ، فالجواب أنهم لما٤ لم ينطقوا بالمكسور على وجه واستغنوا عنه بالمفتوح، صار عندهم كالمرفوض الذي لا أصل له واجتمعوا على مضارع المفتوح.
وهذا ينبغي أن يكون مما ذكره سيبويه: أنهم يستغنون فيه بالشيء عن الشيء حتى يكون المستغنى عنه مسقطا لا سيما إذا دلت عليه دلالة وهي تسكينهم عين الفعل، وهذا التسكين لم نره في المفتوح البتة.
فإن قلت: إنا٥ قد رأيناه في هذا الحرف، فإن نفس الشيء٦ المتنازع فيه لا يكون حجة على٧ الخصم، إنما يكون حجة ما قد ثبت بلا خلاف، فأما ما الخلاف واقع فيه فلا يكون حجة، ونظير هذا الذي ذهبت إليه في هذه الكلمة من أنهم أسكنوا عينها من مكسور لم ينطقوا به وكأنهم قد نطقوا به، ما ذهب إليه أبو علي في قول الكميت:
وبالعذوات منبتنا نضار ونبع لا فصافص في كبينا
_________________
(١) ١ زادت ظ، ش في هذا الموضع كلمة: قد. ٢ ظ، ش: له. ٣ ص وهامش ظ: لم، وظ، ش: لا. ٤ لما: ساقط من ظ، ش، وسقوطه يفسد المعنى. ٥ ظ، ش: فإنا. ٦ الشيء: ساقط من ظ، ش. ٧ ظ، ش: عن.
[ ٢٢ ]
يكون فُعِلَ منقولا من فَعُلَ أبدا؛ لأن فَعُلَ لا يتعدى، والفعل لا ينقل إلى فُعِلَ حتى يكون متعديا قبل النقل.
ألا ترى أن "ضَرَبَ" متعد؛ فلذلك جاز أن تبنيه للمفعول فتقول: "ضُرب" وكذلك "ركب" ثم تقول: "رُكب"، و"فَعُل" لا يتعدى أبدا، فلا يجوز أن تبنيه للمفعول؛ لأنك إذا لم تذكر الفاعل ولم يكن ثم مفعول يقوم مقامه في أن يجعل الفعل حديثا عنه، بقي الفعل حديثا عن غير محدث عنه، وهذا محال.
فإن أقمت الظرف مقام الفاعل جاز أن تبني فُعِل من فَعُل نحو ظُرِف في هذا المكان، فأما قول القطامي:
ونُفْخُوا عن مدائنهم فطاروا
وقول أبي النجم:
لو عُصْرَ منه البان والمسك انعصر
فإنما أريد به: "نُفِخُوا، وعُصِرَ" ولكنه خفف الكلمة بحذف الكسرة، فأما١ قولهم: "قد قيل، وخيف" ونحوهما، فأصلهما: "قُوِل، وخُوِف"، ثم غُيِّرا بعد ذلك، وهذا مبين مشروح في موضعه بحول الله.
فهذه أبنية الأسماء والأفعال الثلاثية التي لا زيادة فيها.
أبنية الأسماء والأفعال الرباعية لا زيادة فيها:
قال أبو عثمان: وتكون الأسماء والأفعال على أربعة أحرف ليس فيها زائد، فالأسماء نحو "جعفر وقِمَطْر وسِبَطْر ودِرَفْس، ومثل جعفر سَلْهَب"،
_________________
(١) ١ ظ وش: وأما.
[ ٢٤ ]
وهذه الأشياء في الأربعة تكون أسماء وصفات، وأما١ الأفعال التي على أربعة أحرف٢ ليس فيها زائد فنحو "دَحْرَجَ وسَرْهَفَ" وما أشبه ذلك، فالثلاثة والأربعة تشترك فيها الأسماء والأفعال على ما ذكرت لك.
قال أبو الفتح: اعلم أن الأسماء الرباعية التي لا زيادة فيها تجيء على ستة أمثلة: خمسة وقع عليها إجماع أهل العربية، وواحد تجاذبه الخلاف وهي: "فَعْلَل، وفِعْلِل، وفُعْلُل، وفِعْلَل، وفِعِلّ، وفُعْلَل".
ففَعْلَل يكون اسما وصفة. فالاسم "جعفر وصعتر"، والصفة "سلهب وصقعب".
وفِعْلِل: يكون اسما وصفة. فالاسم "قرطم وعظلم"، والصفة "صمرد وهرمل وخرمل وخضرم وضمرز ولطلط ودردح" وإنما أكثرت من هذا؛ لأن أبا العباس ذكر أن فِعْلِلا في الصفة قليل.
وفُعْلُل يكون اسما وصفة. فالاسم "برثن وترتم"، والصفة "كلكل وقلقل".
وفِعْلَل يكون اسما وصفة. فالاسم "قلفع وقرطع"، والصفة "هجرع وهبلع"، وقد قيل: إن الهاء في "هجرع وهبلع" زائدة، وإنهما من "البلع والجرع"، ومثالهما على هذا القول "هِفْعَل". وقد حكي عن الخليل أنه كان يقول: إن الهاء في "هِرْكَوْلَة" زائدة؛ لأنها تَرْكُل٣ في مشيها وهي في هذا القول "هِفْعَوْلَة".
هذا قولهم كما ترى، وإنما ارتكبوه على شذوذه عن النظائر؛ لأن الاشتقاق
_________________
(١) ١ ص وهامش ظ: وأما. وظ، ش: فأما. ٢ أحرف: ساقط من ظ، ش. ٣ في هامش ظ، في ش: التي تركل، وفي ظ: من تركل.
[ ٢٥ ]
قادهم إليه، والصواب في ذلك ألا تكون هذه الهاءات مزيدة وهو المذهب الذي عليه أكثر أهل العلم، وإن كان في "هِجْرَع وهِبْلَع وهِرْكَوْلَة" من معنى ما لا هاء فيه، ولكن على أن يكون لفظه قريبا من لفظه، ومعناه كمعناه.
ولهذا الذي ذهبت إليه نظائر في كلام العرب١، من ذلك قولهم للمكان اللين: "دَمِث"، وقالوا: "دِمَثْر" أيضا، وقالوا للطويل المنبسط: "سَبِط" وقالوا فيه أيضا: "سِبَطْر"، فسبط ودمث لفظهما قريب من لفظ سبطر ودمثر ومعناهما واحد١، ولا يمكن أحد أن يقول: إن الراء من حروف الزيادة.
ومثل ذلك قولهم: "ثَعْلَب وثُعَالة، فثعلب رباعي وثعالة" ثلاثي والمعنى فيهما واحد، وسآتي على أكثر من هذا في مواضعه٢، فكذلك٣ يجوز أيضا أن تحمل "هجرعا وهبلعا وهركولة" على أنها من معنى "الجرع والبلع والركل"٤ وقريبة من لفظه هربا من أن تجعل الهاء زائدة في أول الكلمة، وليس موضع زيادتها أول الكلمة، إنما موضعها أن تقع آخِرا، فهذا ما يحتمله القياس عندي٥، والقول الأول له وجه أيضا، ألا ترى أنهم حكموا بزيادة الهاء في أمهات، وإن كانت في حشو الكلمة إلا أن الهاء في أمهات تلي الطرف، فهي من٦ موضع الزيادة أقرب.
_________________
(١) ١ و١ في ظ، ش: من ذلك قولهم للمكان اللين: دمث، وقالوا فيه أيضا للطويل اللين: دمث، وقالوا أيضا فيه: دمثر ومعناهما واحد، وهو كلام مضطرب ولذلك أهملناه. ٢ ص: موضعه. ٣ ظ، ش: وكذلك. ٤ في ظ: بين كلمتي "والركل"، "قريبة" الجرع: المكان الطويل السهل. ٥ عندي: ساقط من ظ، ش. ٦ ظ، ش: في.
[ ٢٦ ]
وفِعَلّ يكون اسما وصفة. فالاسم "صقعل، وفطحل"، والصفة "حبجر وسبطر".
فهذه الأمثلة الخمسة وقع الإجماع عليها.
وأما السادس الذي يتنازع فيه الناس: "فجُخْدَب" ومثاله "فُعْلَل" -بفتح اللام- حكاه أبو الحسن وحده بالفتح وخالفه فيه١ جميع البصريين إلا من قال بقوله، والذي رواه الناس غيره: "جُخْدُب" -بضم الدال- وهو اسم لا صفة، وقد حكى غيره "بُرْقُع وبُرْقَع، وطُحْلُب وطُحْلَب، وجؤذر وجؤذر"، إلا أن جُؤْذَرا ذكر أبو علي أنه أعجمي، قال٢: فلا حجة فيه٢. والضم في برقع وطحلب هو المعروف الشائع.
فأما قولهم: "عُلَبِط، وعُكَمِس، وهُدَبِد، وخزخز، وجَنَدِل، وذَلَذِل، وزلزل، وعَرَتُن" فهذه كلها محذوفات، وأصلها: "عُلابِط، وعُكامِس، وهُدابِد، وخزاخز، وجَنادِل، وذَلاذِل، وزَلازِل، وعَرَنْتُن" ولكن الألف والنون حُذفتا تخفيفا، ودل على أنه قد حذف منها شيء، أنهم قد نطقوا بها تامة نحو: "علابط وعكامس وجنادل". قال الراجز:
ما راعني إلا جناح هابطا على البيوت قوطه العُلابِطا
جناح: قالوا: اسم الراعي، ونصب القوط بهابط؛ لأنه يقال: هبط الشيء وهبطته، وقال الآخر:
أعددت للورد إذا الورد حضر غربا جرورا وجلالا خُزَخِزْ
وقال الآخر:
وزعموا وكذبوا بأنه لقيهم عُلابِط فشربوا
_________________
(١) ١ فيه: ساقط من ظ، ش. ٢، ٢ في ظ: فلا حاجة له فيه.
[ ٢٧ ]
ولولا تقدير المحذوف من هذه الأسماء ونحوها، لكانت خارجة عما عليه كلامهم، ألا ترى أنه ليس في كلامهم كلمة يجتمع فيها١ أربعة متحركات، فهذه الأسماء الرباعية.
وأما الأفعال: فعلى ضربين أيضا: فعل مبني للفاعل، وفعل مبني للمفعول. فالمبني للفاعل لا يكون إلا على مثال فَعْلَلَ وهو على ضربين: متعد وغير متعد. فالمتعدي نحو: "دحرج وخرفج" وغير المتعدي نحو: "خندف وهملج"، والمبني للمفعول لا يكون إلا على "فُعْلِلَ" نحو: "قلقل وزلزل"، فهذا ما في الفصل.
الأسماء على خمسة أحرف لا زيادة فيها:
قال أبو عثمان: وتكون الأسماء على خمسة أحرف لا زيادة فيها، ولا يكون ذلك في الأفعال؛ لأن الأسماء أقوى من الأفعال، فجعلوا لها على الأفعال فضيلة٢ لقوتها، واستغناء الأسماء عن الأفعال، وحاجة الأفعال إليها، ولا يكون فعل من بنات٣ الخمسة البتة.
قال أبو الفتح: اعلم أنه قد عرّف العلة في أن لم يكن فعل من ذوات الخمسة، وأبان عن مذهبه، وقد قال سيبويه في هذا المعنى قولا، أنا أذكره ليضاف إلى هذا القول.
وذلك أن الأفعال لم تكن على خمسة أحرف كلها أصول؛ لأن الزوائد تلزمها
_________________
(١) ١ ظ، ش: فيه. ٢ ظ، ش: فضلية. ٣ ص وهامش ظ: بنات، وظ، ش: ذوات.
[ ٢٨ ]
للمعاني، نحو حروف المضارعة، وتاء المطاوعة في تَدَحْرَجَ، وألف الوصل والنون في نحو١ احْرَنْجَمَ، فكرهوا أن يلزمها ذلك على طولها.
فإن قلت: إنهم قد قالوا: عَنْدَلِيب، وعَضْرَفُوط، وقَبَعْثَرى ونحوها، فألحقوها الزوائد وهي٢ خماسية، فإن الأفعال أقعد في الزوائد من الأسماء؛ لأنها تنقلها من حال إلى حال.
الدليل على أن الزيادة بابها الأفعال:
ويدل٣ على أن الزوائد بابها الأفعال، أن أبا عثمان ذهب إلى أن الألف والنون الزائدتين٤ في آخر فَعْلان٥ بابها أن تكون٥ في آخر٦ غضبان وعطشان ونحوهما من الصفات التي تشبههما. قال: قالوا٧: لأن غضبان صفة، والصفة قريبة من الفعل، والزيادة بالفعل وما شابهه أحق. ومن ذلك أيضا أنك لا تجد اسما اجتمع في أوله زيادتان، إلا أن يكون جاريا على الفعل نحو: مُنْطَلق، ومُستَخْرج، فلولا أنهما جاريان على الفعل الذي هو أحق بالزيادة، لما جاز وقوع زائدين٨ في أولهما، وكذلك ما أشبههما من أسماء الفاعلين والمفعولين والمصادر والأمكنة.
فقد علمت أن الفعل في الزوائد أقعد، وقد حمل هذا قوما على أن قالوا:
_________________
(١) ١ نحو: زيادة من ظ، ش. ٢ ظ: وهما. ٣ ش: يدل. ٤ ص: الزائدتان، وهو خطأ. ٥ و٥ ورد هكذا بضمير الواحدة في النسخ الثلاث. ٦ آخر: ساقط من ظ، ش. ٧ قالوا: زيادة من ظ، ش. ٨ ظ، ش: زائدتين.
[ ٢٩ ]
إن انْقَحْلا في١ معنى قَحَلَ وليس من لفظه، وإنه لا زيادة في أوله. كذا حكى٢ أبو علي عن بعضهم، فاحتُملت الزوائد في الأسماء الخماسية٣؛ لقوة الأسماء، ولأن الزوائد لا تتمكن وتكثر في الأسماء تمكنها وكثرتها في الأفعال، فكأن٤ الزيادة إذا جاءت في الأسماء لا٥ يعبأ بها لذلك.
أمثلة الأسماء من بنات الخمسة لا زيادة فيها:
قال أبو عثمان: فالأسماء من بنات الخمسة نحو: "سَفَرْجَل وهَمَرْجَل وجِرْدَحْل وحِنْزَقر وجَحْمَرِش وقُذَعْمِلَة"، وتكون هذه الخمسة أسماء وصفات.
قال أبو الفتح: اعلم أن الأسماء الخماسية تجيء على أربعة أمثلة، وخامس لم يذكره سيبويه، وهي٦: "فَعَلَّل وفِعْلَلّ وفَعْلَلِل وفُعَلِّل".
فمثال فَعَلَّل يكون اسم وصفة، فالاسم "فَرَزْدَق، وخدرنق"، والصفة "هَمَرْجَل وشمردل".
وفِعْلَلّ يكون اسما وصفة، فالاسم "قِرْطَعْب" والصفة "جِرْدَحْل وحنزقر".
وفَعْلَلِل: ذكر أبو عثمان أنه يكون اسما وصفة؛ لأنه قال قُبَيْلُ: وتكون هذه الخمسة أسماء وصفات، وذكر أبو العباس أنه إنما جاء هذا المثال في النعت
_________________
(١) ١ ص: من. ٢ ظ، ش: حكاه. ٣ الخماسية: ساقط من ظ، ش. ٤ ظ، ش: وكأن. ٥ ظ، ش: لم. ٦ وهي: ساقط من ظ، ش.
[ ٣٠ ]
نحو: "جَحْمَرِش ونخورش" ونخورش١ ليس عندي من بنات الخمسة؛ لأن فيه واوا، والواو لا تكون أصلا في ذوات الخمسة، ومثل "جحمرش" عندي "صَهْصَلِق وقهبلس وقنفرش".
وفُعَلِّل يكون اسما وصفة، فالاسم "الخُزَعْبِلَة"، والصفة "الخُبَعْثِن، والقُذَعْمِل" وقيل: قذعملة اسم.
والخامس الذي لم يذكره سيبويه: فُعْلَلِل، وهو "هندلع". وقالوا٢: هو اسم بقلة، ومن ادعى ذلك احتاج أن يدل على أن النون من الأصل.
فهذه أبنية الأسماء والأفعال التي لا زيادة فيها، ويجمعها ثلاثة وعشرون مثالا: أحد عشر ثلاثيا، وسبعة رباعيات، وخمسة خماسيات. فمن الثلاثي ثلاثة أمثلة يشترك فيها الأسماء والأفعال، وهي: فَعَل، وفَعِل، وفعل، وواحد تختص به الأفعال وهو: فُعِل إلا في حرف واحد وهو دُئِل وقد ذكرته، والباقي يختص به الاسم.
وأما الرباعي: فالأسماء والأفعال تشترك في مثال واحد منه٣ وهو فَعْلَل. ويختص الفعل ببناء واحد وهو فُعْلِلَ لأنه نظير فُعِلَ في الثلاثي، والباقي يختص به الاسم، والخماسي خمسة أمثلة يختص بها كلها الاسم.
فإن قال قائل: فلِمَ كانت الثلاثية أكثر أبنية؟ فالجواب: أنه إنما كثر تصرف ذوات الثلاثة في كلامهم؛ لأنها أعدل الأصول، وهي أقل ما يكون
_________________
(١) ١ نخورش: ساقط من ظ، ش. ٢ ظ، ش: قالوا. ٣ منه: ساقط من ظ، ش.
[ ٣١ ]
عليه الكَلِم المتمكنة١: حرف يُبتدَأ به وحرف يُحشَى به وحرف٢ يُوقَف عليه. ويدلك على تمكنها أنهم يصرفون منها ما كان معرفة مؤنثا إذا سكن وسطه نحو: هنْد وجمْل. فصرفهم إياه مع أن فيه علتين ثقيلتين وهما التعريف والتأنيث دلالة على خفته، ألا ترى أن الخفة فيه عادلت أحد السببين، فانصرف الاسم؛ فلذلك كثرت أمثلة الثلاثي.
ومن هنا أيضا صارت ذوات الثلاثة أحق بالزيادة؛ لأن الزيادة في الكلمة ضرب من تصريفها، ولست أعني بالتصريف ها هنا التنقل في الأزمنة نحو: ضرب ويضرب٣ وسيضرب، وإنما أريد تنقل أحوال الكلمة وتعاور٤ الزيادة إياها.
ألا ترى أنهم إنما٥ حكموا بزيادة النون في "سِنْدَأو، وقندأو، وحنطأو، وكنتأو"؛ لأنهم لما رأوا الواو زائدة فيها٦؛ لأنها لا تكون أصلا في ذوات الخمسة، قضوا بزيادة النون، قالوا: لتكون الكلمة ثلاثية؛ لأن الزيادة بذوات الثلاثة أشبه، فلخفة ذوات الثلاثة ما كثر تصرفها واعتورتها الزيادات.
ولما كانت ذوات الأربعة وسيطة بين الثلاثة والخمسة، لم تمنع الفعل أصلا، بل جاء فيها؛ لأنها -وإن كانت فوق الثلاثة- فهي٧ دون الخمسة.
فمن هنا جاء فيها٨ دحرج ونحوه؛ ولذلك لم يُزَدْ على فَعْلَلَ وفُعْلِلَ،
_________________
(١) ١ المتمكنة: ساقط من ظ، ش. ٢ وحرف: ساقطة من ظ. ٣ ظ، ش: يضرب. ٤ ظ، ش: لتعاور. ٥ إنما: ساقط من ظ، ش. ٦ فيها: ساقط من ظ، ش. ٧ ظ، ش: فهو. ٨ ظ: فيهما.
[ ٣٢ ]
وكأن ذوات الخمسة، وإن لم يكن فيها فعل، فإن دخول التحقير والتكسير فيها كالعوض من منع الفعلية فيها، ألا ترى أنك تقول في تحقير سَفَرْجَل: "سُفَيْرِج" وفي تكسيره "سَفَارِج"، فجرى هذان مجرى قولك: "سَفْرَجَ يُسَفْرِجُ سَفْرَجَةً، فهو مُسَفْرِج" وإن كان هذا لا يقال، فإنه لو اشتُق منه فعل لكانت هذه طريقته.
وسألت أبا علي فقلت له: هلا حقّروا سفرجلًا وكسّروه١ ولم يحذفوا من آخره شيئًا؟ فقال: لم يجز ذلك؛ لأن التحقير والتكسير ضرب من التصرف٢، وأصل التصرف٣ للأفعال؛ لأنها بالزوائد أحق، فلما لم يكن لهم فعل خماسي لم يكسر نحو سفرجل، ولا حقر إلا بحذف حرف ليصير إلى باب دحرج، فيمكن فيه التصريف، فهذا قول حسن سديد، وهو تلخيص قول سيبويه.
ولهذا ما قلّت الزوائد في بنات الخمسة. ومن ها٤ هنا أيضًا لم تلحق بنات الخمسة الزيادة من أولها؛ لأن الزيادة في الكلمة ضرب من توهينها؛ لأنك قد أدخلت فيها ما ليس منها، فلما كانت الخماسية قليلا ما تدخلها الزوائد، كرهوا أن يبدءوا فيها بما هو زائد على أصلها وكان آخر الكلمة ووسطها أشبه بالتوهين٥ من أولها؛ لقوة الأول وضعف الآخر.
ألا ترى أن الزيادة إنما تجيء في مثل "عَضْرَفُوط وعندليب ويَسْتَعُور وقبعثرى" حشوا وآخرا، ولا يقع شيء من ذلك في أول الكلمة، على أن الزيادة فيها حشوا أكثر منها آخرا، وكل قليل.
_________________
(١) ١ ظ، ش: فكسروه. ٢، ٣ ظ، ش: التصريف، فيهما. ٤ ها: ساقط من ظ، ش. ٥ ص: للتوهين.
[ ٣٣ ]
وإذا كانت ذوات الأربعة التي هي أمكن من ذوات الخمسة وأخف، لا تقع الزوائد في أولها إلا في ضرب واحد منها وهو الاسم الجاري على فعله نحو: "مُدحرِج، ومسرهف" كراهية الابتداء بالزوائد فيها، فذوات الخمسة -على طولها وقلة تصرفها وكثرة حروفها- أولى بذلك.
ويدل على أن الزيادة في أول الكلمة بابها الفعل، أنه لم يأت في ذوات الأربعة إلا فيما كان جاريا على فعل نحو مدحرج وبابه١، والخماسية لا فعل منها٢؛ فلذلك لم يزد في أولها.
"الإلحاق غير المطرد بزيادة الواو والياء والألف في الأسماء والأفعال": "في الأسماء"
قال أبو عثمان: فقد٣ ذكرت لك الأصول في الأسماء والأفعال فاعرفها، وسأبين لك ما يكون من الزوائد في الثلاثة وفي الأربعة وفي الخمسة إن شاء الله. فمما زِيدَ في الثلاثة ليلحقها ببناء الأربعة من الأسماء بالواو والياء: "كَوْثَر وجدول وجيئل"٤، فهذا كله٤ ملحق ببناء جعفر، والواو والياء فيه زائدتان.
قال أبو الفتح: اعلم أن الإلحاق إنما هو بزيادة في الكلمة تبلغ بها زنة الملحق به لضرب من التوسع في اللغة، فذوات الثلاثة يبلغ بها الأربعة والخمسة، وذوات الأربعة يبلغ بها الخمسة. ولا يبقى بعد ذلك غرض مطلوب؛ لأن ذوات
_________________
(١) ١ وبابه: ساقط من ظ، ش. ٢ ظ، ش: فيها. ٣ ظ، ش: وقد. ٤، ٤ في ظ: فهذه كله، وفي ش: فهذه كلها.
[ ٣٤ ]
الخمسة غاية الأصول، فليس وراءها شيء يلحق به شيء، وقد ذكر أبو عثمان تفصيل هذه الجملة، وأنا أوضح كل حرف فيها:
فكوثر: الواو فيه زائدة؛ لأنه من الكثرة. قال الشاعر:
وأنت كثير يابن مروان طيب وكان أبوك ابن العقائل كوثرا
فكوثر من معنى كثير، وجدول: الواو فيه زائدة؛ لأنه النهر، وهم كثيرا ما يصفونه بالتلوي ويشبهونه بالحية، وقد قال بعض المحدثين في وصفه:
ينساب مثل الحية المذعور
والجدل: طَيّ الخَلْق وشدة الفَتْل، والحية أشبه شيء بالجديل١، فالجدول راجع في المعنى إلى الجَدْل والتلوِّي١. قال الشاعر:
زماما كثعبان الحماطة أزنما
وقال ذو الرمة:
رجيعة أسفار كأن زمامها شجاع لدى يسرى الذراعين مطرق
وأنشد الأصمعي:
تلاعب مثنى حضرمي كأنه حباب نقا يتلوه مرتجل يرمي
وجَيْئَل، وإن لم نعلم٢ وجه الاشتقاق فيها، فالياء لا بد من أن تكون زائدة؛ لأنها لا تكون أصلا، لا هي ولا الواو في ذوات الأربعة إلا في التضعيف، وسيمر بك ذلك في موضعه إن شاء الله٣.
قال أبو عثمان: والألف تلحق ببنات الثلاثة آخرا، فتلحقها بالأربعة من الأسماء نحو مِعْزى وأَرْطى، فمعزى ملحق بهجرع، وأرطى ملحق
_________________
(١) ١ و١ ورد في ظ، ش بعد البيت: تلاعب مثنى حضرمي كأنه إلخ خطأ. ٢ ظ، ش: يلح. ٣ إن شاء الله: ساقط من ظ، ش.
[ ٣٥ ]
بجعفر. وذا أكثر من أن أعده لك١، ولكن أضع لك رسمًا تستدل به إن شاء الله.
قال أبو الفتح: يدل على زيادة الألف في مِعْزى أنهم يقولون في معناه: مَعَز ومَعْز ومَعِيز، فتذهب الألف في الاشتقاق٢، ويدل على أن الألف في آخر أرطى زائدة أنهم يقولون٢: أديم مأروط؛ إذا دُبِغ بالأرطى، فقد ذهبت الألف في الاشتقاق، فمِعْزى فعلى، وأرْطى فعلى٣ والألف في آخرهما للإلحاق؛ لأنهما بوزن "هِجْرَع وجَعْفر". ويدل على أنهما ليستا للتأنيث، أنهما منونتان، ولو كانتا للتأنيث لما نونتا على وجه.
ألا ترى أن مثل "حُبْلى وسَكْرى وجُمادى" لا ينون أبدًا، وأيضًا فقد قالوا: أرْطاة، فألحقوا الألف علامة التأنيث، ولو كانت للتأنيث لم تلحقها الهاء؛ لئلا تجتمع في الاسم علامتا تأنيث، ألا ترى أنك لا تقول في حبلى: حبلاة، ولا في سكرى: سكراة، وأيضًا فإن معزى مذكر. قال الشاعر:
ومِعْزًى هدبا يعلو قران الأرض سودانا
فليست الألف فيه للتأنيث؛ لأنه مذكر، وكذلك قولهم: "سِعْلاة، وعِزْهاة، وجَلَعْباة، وصَلَخْداة"، الألف في أواخرها للإلحاق بمثل "هجرع وفرزدق" يدل على ذلك لحاق علامة التأنيث فيها، وحكى سيبويه: "بُهْمَاة"، وهذا حرف شاذ؛ لأنه أدخل الهاء على ألف فُعْلَى وألف فعلى لا تكون إلا للتأنيث.
_________________
(١) ١ لك: ساقط من ظ، ش. ٢، ٢ ما بينهما كتب مرة أخرى سهوا في ظ، ش بعد الكلمات العشر التالية له بعد لفظ "الاشتقاق". ٣ وأرطى فعلى: ساقط من ظ، ش.
[ ٣٦ ]
والقول١ عندي في ذلك أن الذي أدخل الهاء في "بهماة" اعتقد في الألف أنها ليست للتأنيث، فإما أن يكون جعلها بمنزلة ألف قَبَعْثَرى زائدة لغير إلحاق ولا تأنيث، وإما أن يكون جعلها ملحقة للكلمة ببناء جُخْدَب على مذهب الأخفش.
فإن قلت: فإنه يلزم على هذا أن تنون "بُهْمَى" بعد حذف الهاء أو قبل دخولها على قول من أدخل الهاء عليها؟ قيل: قد يجوز أن يكون الذي أدخل الهاء عليها فخالف الجمهور إذا حذفها، وافق الجميع على أن تكون للتأنيث، فيخالف إذا ألحق٢ الهاء، ويوافق إذا حذفها، أو يكون الذي قال: "بهماة" بناها في أول أحوالها على التأنيث كما قالوا: "عَرْقُوَة وقَمَحْدُوة والنهاية ومِذْرَوَان وثِنايان" فبنوا هذه الأشياء في أول أحوالها على التأنيث والتثنية، فكذلك بهماة تكون مبنية على التأنيث لا مذكر لها.
وحكى أبو الحسن "شُكاعاة"، وحكى أبو زيد أنهم يقولون: "قَصْباءَة، وحلفاءة، وطرفاة" بالهاء والهمزة، وهذا من النادر الغريب، وحدثني أبو علي أن أبا الحسن حكى عنهم "أديم مَرْطِيّ" وليس في كثرة مَأْرُوط، فينبغي أن يكون أرطى على هذا القول أَفْعَلا وتُنَوَّن؛ لأنها نكرة بمنزلة "أفْكَل وأيْدَع" وتكون أرطاة على هذا أفْعَلَة مثل أرملة وإن لم تكن وصفا، وحكى بعضهم: أديم مُؤَرْطى، فهذا يحتمل عندي أمرين، أجودهما أن يكون مُفْعَلى بمنزلة مسلقى ومجعبى. ويحتمل أيضا أن يكون مُؤَفْعلا بمنزلة قول الراجز:
فإنه أهل لأن يؤكرما
_________________
(١) ١ ظ، ش: فالقول. ٢ ظ، ش: أدخل.
[ ٣٧ ]
وإنما كان الوجه الأول أقيس؛ لأنك تجعل الهمزة فيه فاء وذلك أقيس؛ لأن مأروطا أفشى في اللغة من مرطي، وكلاهما جائز والأول الاختيار.
في الأفعال:
قال أبو عثمان: وقد تلحق الأفعال من الثلاثة بالأفعال من الأربعة كما فُعل ذلك في الأسماء١ من الثلاثة حين ألحقت بالأربعة، وسأذكر بعض ذلك إن شاء الله. فمن ذلك "قد حَوْقَلَ الرجل حوقلة، وجهور في كلامه جهورة، وبيطر الدابة بيطرة".
قال أبو الفتح: اعلم أنهم أرادوا أن يتسعوا في الأفعال كما اتسعوا في الأسماء، فألحقوا الثلاثية بالرباعية، فالواو والياء في هذه الأفعال ونحوها لا تكون إلا زوائد؛ لأنهما لا يكونان أصولا في ذوات الأربعة إلا في التضعيف، وسيأتي في موضعه. "فحوقل نظير كوثر وجهور نظير جدول" وقد سمي بهما جميعا٢ قالوا: فلان بن حوقل وفلان بن جهور وكلاهما مصروف؛ لأن هذا بناء لا يختص بالفعل دون الاسم كما تصرف رجلا يسمى كَعْسبا، ذكر ذلك سيبويه، واحتج به على عيسى بن عمر؛ لأنه كان لا يصرف ضرب اسم رجل. قال سيبويه: وكَعْسَبَ فَعْلَلَ٣ من الكَعْسَبَة وهو ضرب من العدْو، ويجوز عندي أن يكون اشتقاق حوقل من الحَقْلَة، وهي ما بقي من نُفَايات التمر؛ لأن قولهم: قد حوقل الرجل معناه كَبِر وضَعُف، فصار كأنه لم يبق منه إلا نفايته، وقال الراجز٤:
_________________
(١) ١ في الأسماء: عن ص، ظ. وفي هامش ظ وفي ش: بالأسماء. ٢ جميعا: ساقط من ظ، ش. ٣ ص: فعل، وهو خطأ. ٤ ظ، ش: آخر.
[ ٣٨ ]
يا قوم قد حوقلت أو دنوت وبعض حيقال الرجال الموت
وهو قريب في المعنى من قولهم: شيخ قاحل؛ إذا كبر ويبس١، وليس على نظمه لأجل التقديم والتأخير في الحروف، ولكنه قريب٢ من لفظه، وقريب من معناه٣ وليس على نظمه٣، ولهذا نظائر في كلام العرب.
ولو قلت: إن أكثر لغاتها على هذا المنهاج، لكان قولا.
ونظير هذا قولهم: جبرت الشيء إذا قويته ومكنته. ثم قالوا: "بُرْج، والبروج: الحصون"، وهي تمنع من فيها وتُعِزه. وقالوا: "المُرَجَّب" للمعظم، وتعظيمك الشيء ومنعك منه وجبرك إياه قريب بعضه من بعض في المعنى، وليس جبرت على تأليف برج، ولا على تأليف المرجب؛ لأجل التقديم والتأخير. فالحروف واحدة، واللفظ متفق، والنظم مختلف، وهذا باب واسع يعم أكثر اللغة ويحتاج الناظر فيه، والباحث عنه إلى أن يكون لطيف النظر.
ثم نعود لما كنا فيه. وقولهم٤: جَهْوَر في كلامه، هو من الجهارة وهو ارتفاع الصوت وظهوره، ومنه قوله تعالى: ﴿أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ ٥ أي: عِيانًا، ومنه قولهم: "جهرت البئر" إذا أخرجت ما فيها من الحمأة، فأظهرته لمرآة العين، فالواو فيه زائدة.
وقولهم: بَيْطَر الدابة: أصله من البَطْر وهو الشق في جلد أو غيره، ويقال٦: بطرتُ الجُرْح أبطُره وأبطِره بطْرا، ومنه سمي البَيْطار؛ لأنهم كثيرا ما يصفونه بالشق والنقب، ألا ترى إلى قول الشاعر:
_________________
(١) ١ ظ، ش: يئس. ٢ قريب: ساقط من ظ، ش. ٣، ٣ تقدم قبله بإحدى عشرة كلمة، فهو من لهجة ابن جني. ٤ ظ: قوله: وكانت قولهم. وش: قوله. ٥ من الآية ١٥٣ من سورة النساء٤. ٦ ظ، ش: يقال.
[ ٣٩ ]
اعص العواذل وارم الليل عن عرض بذي سبيب يقاسي ليله خببا
أقب لم ينقب البيطار سرته ولم يدجه ولم يقطع له عصبا
حتى تصادف مالا أو يقال فتى لاقى التي تشعب الفتيان فانشعبا
فمن هنا قيل: بيطر الدابة، وقالوا في هذا المعنى: "رجل١ بَيْطَر وبِيَطْر ومُبَيْطِر وبَيْطَار" فقد صح أن الياء في بيطر زائدة، وإنما أذكر في هذه المواضع مثل هذا الاشتقاق؛ لأن الحاجة تدعو إليه لتقوم الدلالة على زيادة الحروف المزيدة؛ لأنه موضع تبيين ذلك.
قال أبو عثمان: فإذا أرادوا أن يلحقوا الثلاثة بالأربعة بزائدة في آخره، زادوا ياء في آخره، فأجروها مجرى الياء التي من نفس الحرف٢، وذلك قولهم: سلقيته وجعبيته، فهذا الذي ذكرت لك من الإلحاق في الثلاثة من الأسماء والأفعال ببنات الأربعة.
قال٣ أبو الفتح٣: اعلم أن الياء في "سَلْقَيْتُ وجعبيت" هي أصل للألف في "سَلْقَى وجعبى". فإن قيل: وما الدليل على أن الياء الأصل دون الألف؟ قيل: ظهور الياء عند سكون لام الفعل، وذلك نحو: "سلقيت وجعبيت" فجرى ذلك مجرى "رميت وسعيت"؛ لأن السكون بعد٤ الحركة؛ ولذلك٥ قال أبو عثمان: زادوا في آخره ياء ولم يقل: زادوا ألفا. ولهذا أيضا مَثَّل بسلقيت ولم يُمَثِّل بسَلْقَى.
_________________
(١) ١ ظ، ش: الرجل. ٢ ظ، ش: الكلمة. ٣،٣ ظ: الشيخ. ٤ ص: قبل. ٥ ص: وكذلك.
[ ٤٠ ]
وقوله: وأجروها مجرى الياء التي من نفس الحرف: يريد به أن الياء التي في سلقيت -على أنها زائدة- تجري مجرى الياء التي في أمضيت، وكلاهما١ أصل غير زائد، ألا ترى أنك تقول: "سَلْقَى يُسَلْقِي سِلْقَاء فهو مُسَلْقٍ، كما تقول: أجرى يجري إجراء فهو مجرٍ".
وأما قولهم في المصدر أيضا: "سَلْقاة وجعباة" فهو نظير "الضَّوْضاة والقَوْقاة" مصدر: "ضوضيت وقوقيت" ونظيرهما من الصحيح "الدحرجة والقلقلة والزلزلة"؛ لأن "سلقى" ملحق "بدحرج"، فلذلك جاء مصدره بمنزلة الدحرجة. وقالوا: "سلقيتُ سِلْقاء" كما قالوا: "دحرجتُ دِحْراجا" وقال الراجز:
سَرْهَفْتُهُ ما شئت من سِرْهاف
ولم يقولوا: أكرمته أَكرمة بوزن دَحرجة؛ لأن أكرمت ليس ملحقا بدحرجت.
الإلحاق المطرد في الأسماء والأفعال:
قال أبو عثمان: وهذا الإلحاق بالواو والياء والألف لا يقدم عليه إلا أن يُسمَع، فإذا سُمع قيل: أُلحق ذا بكذا بالواو والياء وليس بمطرد، فأما المطرد الذي لا ينكسر، فأن يكون موضع اللام من الثلاثة مكررا للإلحاق، مثل "مَهْدَد وقَرْدَد وسُؤْدُد وعُنْدُد"، والأفعال "جلبب يُجلبب جلببة".
قال أبو الفتح: اعلم أن قوله: وهذا الإلحاق بالواو والياء والألف لا يقدم
_________________
(١) ١ ظ، ش: وكل منهما.
[ ٤١ ]
عليه: يريد به الأسماء والأفعال جميعا لا أحد القبيلين، وإنما لم يطرد عنده؛ لأنه لم يكثر كثرة ما يكون إلحاقه بتكرير لامه نحو مَهْدَدٍ وجَلْبَبَ، فلما لم يكثر كثرته لم يقسه وسلم ما سمع منه، وهذا الذي عملوه هو القياس عندي؛ لأنك إذا أردت أن تلحق شيئا بشيء أكثر حروفا منه، فلا بد من زيادة تبلغه ذلك الغرض المطلوب.
وينبغي أن تكون الزيادة عند انقضاء حروف١ الكلمة الأصول، ولا تجيء بالزوائد٢ قبل أن نستوفي ما له٣ من الأصول؛ لأنه كان يكون حكمك لو فعلت ذلك، حُكم من له دراهم فاحتاج إلى إنفاقها فتركها بحالها لم يعرض لها، وذهب يَدَّان غيرها فينفقه. فلما فني ما ادَّانه عاد على٤ ماله بالنفقة، فهذا ليس في حزامة من بدأ بإنفاق ماله. فلما فني ونفد دعته الضرورة إلى أن يدّان ويسأل الناس فهو حينئذ أعذر من الأول.
وإنما مثلت هذا لينكشف القياس، ولم أتعد في هذا التمثيل ما جرت به عادة النحويين، ألا ترى أنهم يقولون: إن الإمالة إنما دخلت الكلام ليتجانس الصوتان. قالوا: ولو قلنا: عالم فلم نُمِل، لكان النطق بكسرة اللام بعد إشباع الفتحة بالألف كالنزول في حُدور من موضع عالٍ، فأملنا فتحة العين لتصير الألف بين الياء والألف، فتقرب بذلك من كسرة اللام، فيكون ذلك كالنزول من موضع غير مفرط العلو، وهذا أخف من الانكسار بعد إشباع الفتحة.
فإن قلت: فهلّا قاسوا الإلحاق في مثل سلقى وجعبى؛ لأن الزيادة بعد
_________________
(١) ١ ظ، ش: الحروف بأل، وهو خطأ ظاهر. ٢ ظ، ش: بالزائد. ٣ ص، ظ: لك. ٤ ظ، ش: إلى.
[ ٤٢ ]
انقضاء الحروف الأصلية؟ فالجواب في ذلك أنهم إنما أرادوا أن يبلغوا بالثلاثة الأربعة، والأربعة كلها أصول، فلما لم يكن بد من الزيادة، كرروا الأصل فقالوا: جلبب، فكان تكرير الأصل إذا أريد الإلحاق بالأصل أشبه.
ألا ترى أن جَلْبَبْتُ بوزن دَحْرَجْتُ، والجيم من الأصل، فكرروا الباء في جلببت؛ لأنها وإن كانت زيادة، فإنها تكرير أصلي والأصل أشبه بالأصل وإن كان مكررا، والياء في سلقيت -مع أنها زائدة- ليست من أصل١ القاف في شيء، فهذا الذي عندي في هذا.
ومعنى قوله: إن باب "مهدد وجلبب" مطرد، وباب "كوثر وجهور" غير مطرد، يريد: أنك لو احتجت في شعر أو سجع أن تشتق٢ من ضَرَبَ اسما أو فعلا أو غير ذلك، لجاز٣ وكنت تقول: ضَرْبَبَ زيد عمرا وأنت تريد ضَرَبَ٣، وكنت تقول: هذا ضرببٌ قد٤ أقبل، إذا جعلته اسما، وكذلك ما٥ أشبه هذا ولم يكن يجوز لك٥ أن تقول: ضَوْرَبَ زيد عمرا، ولا: هذا رجلٌ ضوربٌ؛ لأن هذا الإلحاق لم يطرد اطراد الأول، فلا تقسه٦.
وسألت أبا علي عن هذا الموضع في وقت القراءة بالشام والعراق جميعا، وأنا أثبت ما تحصّل من قوله فيه، فقال٧: لو اضطر شاعر الآن، لجاز أن
_________________
(١) ١ ظ، ش: لفظ. ٢ ظ، ش: تشق. ٣ و٣ ساقط من ظ، ش. ٤ قد: ساقط من ظ، ش. ٥ و٥ ظ، ش: أشبهه ولم يجز له. ٦ ظ، ش: نقيسه. ٧ ظ، ش: قال.
[ ٤٣ ]
يبني من ضَرَبَ اسما وفعلا وصفة وما شاء من ذلك، فيقول: "ضَرْبَبَ زيدٌ عمرًا، ومررتُ برجل ضرببٍ، وضرببٌ أفضل من خَرْجَجٍ"؛ لأنه إلحاق مطرد، وكذلك كل مطرد من الإلحاق نحو: هذا "رجل ضَرَنْبًى"؛ لأن هذا الإلحاق مطرد، وليس لك أن تقول: هذا رجل "ضَيْرَبٌ، ولا: ضَوْرَبٌ"؛ لأن هذا لم يطرد في الإلحاق.
فقلت له: أترتجل اللغة ارتجالا؟ فقال: نعم؛ لأن هذا الإلحاق لما اطرد صار كاطراد رفع الفاعل، ألا ترى أنك تقول: طاب الخُشْكَنانُ، فترفعه وإن لم تكن العرب لفظت بهذه الكلمة؛ لأنها أعجمية؟ قال: وإدخالهم الأعجمي في كلامهم كبنائك ما تبنيه من ضَرَبَ وغيره في١ القياس، وهذا من طريف ما علقته من أبي علي، وهذا لفظه أو معنى لفظه.
الزيادة للإلحاق المطرد وغير المسموع للتدريب:
قال أبو عثمان: فإذا سُئِلتَ: كيف تبني من ضَرَبَ مثل جَعْفَرٍ؟ قلت: ضَرْبَب، ومن علم قلت: عَلْمَم، ومن ظرُف قلت: ظَرْفَفٌ، وإن كان فعلا فكذلك، وتجريه مجرى دحرج في جميع أحواله.
قال أبو الفتح: اعلم أن معنى٢ قول أهل التصريف: ابن لي من كذا مثل كذا، إنما معناه: فُكّ٣ صيغة هذه الكلمة٣ وصُغْ من حروفها مثل هذا الذي قد سئلت أن تبني مثله، بأن تضع الأصل بحذاء الأصل، والزائد بإزاء٤ الزائد، والمتحرك
_________________
(١) ١ ظ، ش: من. ٢ معنى: ساقط من ظ، ش. ٣، ٣ ظ، ش: صيغته. ٤ ظ، ش: بحذاء.
[ ٤٤ ]
بإزاء المتحرك، والساكن بإزاء الساكن، وتضم ما سألك أن تضمه، وتفتح ما سألك أن تفتحه، وتكسر ما سألك أن تكسره، فتحتذي المثال المطلوب.
وذلك نحو قولك: ابنِ من خرج مثل هِجْرَع؟ فجوابه "خِرْجَج" ومثله١ من دخل: "دِخْلَل"، وإن كان في المثال المطلوب زائد جعلته فيما تبنيه أنت. وذلك قوله: ابن لي من ضرب مثل خَيْفَق؟ فجوابه: "ضَيْرَب"؛ لأنه في هذه المسألة كأنه قال لك: اجعل ثاني الحروف ياء زائدة فلم تعد ما سألك، وكأنه في المسألة الأولى قال لك: كرر اللام من خرج؟ فجوابه: خَرْجَجَ. فإن كان المبني منه معتل الحروف فأوجب عليك احتذاؤك المثال المقصود إعلالا بحركة أو سكون أو قلب أو حذف، ارتكبت ما أداك إليه السؤال، وسيمر بك تفصيل هذه الجملة في مواضعه. وإنما قدمت هذا لتجعله قاعدة تبني عليها، وإذا عرف الأصل قرب الفرع والله المعين.
وقوله: وتجريه مجرى دحرج في جميع أحواله، يريد به: أنك تقول: ظَرْفَفَ يُظَرْفِفُ ظَرْفَفَةً فهو مُظَرْفِف وذلك مُظرفَف وتظهر ولا تدغم؛ لأنه ملحق، فلو أدغمت لزال البناء.
قال أبو عثمان: فهذا الذي ذكرت لك أنه يطرد في الإلحاق والذي تقدم قبله من الملحق بالواو والياء ليس بمطرد إلا أن يسمع، ولكنك إن سئلت عن مثاله جعلتَ في جوابك زائدا بإزاء الزائد، وجعلتَ البناء كالبناء الذي سئلت عنه.
قال أبو الفتح: قد تقدم قولنا في الفصل بين المطرد وغيره. وقوله: إن
_________________
(١) ١ مثله: ساقط من ظ، ش.
[ ٤٥ ]
سُئلتَ عن مثاله جعلتَ في جوابك زائدا بإزاء الزائد، يريد: أنك إذا مثّلته إما للرياضة وإما لتبيين الأصل من١ الزائد؛ لزمك أن تنطق بالزائد في المثال ليمتاز الأصل من غيره.
وقوله: وجعلت البناء كالبناء الذي سئلت عنه، يريد به الآن: الصيغة ونظم الحروف في التقديم والتأخير والحركة والسكون، ولهذا٢ قلت في "كَوْثَر: إنه فَوْعَل، وفي صَيْرَف: إنه فَيْعَل، وفي جَهْوَر: إنه فَعْوَل".
قال أبو عثمان٣: فإن قيل لك: ابن٣ من ضرب مثل جَدْوَل؟ قلت: ضَرْوَب، ومثل كَوْثَر: ضَوْرَب، ومثل جَيْئَل: ضَيْرَب، وإن كان فعلًا فكذلك.
قال أبو الفتح: اعلم أنه ليس يريد أنك تقيس في الإلحاق على "جدول وكوثر وجيئل" قياسًا مطردًا؛ لأنه قد ذكر بديئًا أنه غير مطرد في بابه، وإنما يريد أنك لو مثلته من الضرب لقلت: "ضَوْرَبٌ وضَرْوَبٌ وضَيْرَبٌ"، كما أنك لو مثلته من الفعل لقلت: "فَوْعَلٌ وفَعْوَلٌ وفَيْعَلٌ"، فكأنه قال لك: ما مثال "كوثر وجدول وجيئل" من الضرب، كما يقول لك: ما مثال هذه الأشياء من الفعل.
وقوله: وإن كان فعلًا فكذلك، يريد به: أنك لو مثلت "حوقل وجهْور وبيطر" من ضرب، لقلت: "ضَوْرَبَ وضَرْوَبَ وضَيْرَبَ" كما فعلت في الاسم؛ لأن التمثيل في القبيلين واحد.
_________________
(١) ١ من: ساقط من ظ؛ لضيق المكان. ٢ ظ، ش: فلهذا. ٣، ٣ ظ، ش: فإذا قيل لك: ابن لي.
[ ٤٦ ]
إلحاق الرباعي بالخماسي من الأسماء:
قال أبو عثمان: وقد يُبْلَغُ ببنات الأربعة الخمسة من الأسماء كما بُلغ بالثلاثة الأربعة كما ذكرت لك١، وسنبين كل شيء في موضعه إن شاء الله٢. فمما أُلحق من الأربعة بالخمسة: قَفَعْدَد ملحق بسفرجل وهَمَرْجل.
قال أبو الفتح: اعلم أن القياس المطرد في إلحاق بنات الأربعة بالخمسة أن تكرر اللام كما فعلتَ ذلك في الثلاثة نحو: "مَهْدَد وقَرْدَد"؛ لأن محل الخمسة من الأربعة محل الأربعة من الثلاثة؛ فلذلك استويا في هذا المعنى. ولهذا بدأ أبو عثمان "بقفعدد" وترك "فَدَوْكَسا وسَمَيْدَعا" ونحوهما مما ليس إلحاقه بتكرير اللام، وسيأتيك إن شاء الله، ومثل٣ قَفَعْدَد سَبَهْلَل وصَمَعْدَد٤.
قال أبو عثمان: وقد تلحق الثلاثة بالخمسة نحو: عَفَنْجَج وهو من الثلاثة، فالنون٥ وإحدى الجيمين زائدتان.
قال أبو الفتح: اعلم أنك إذا استوفيت ثلاثة أحرف من الأصول ثم تكررت اللام؛ قضيت بزيادتها٦ وذلك نحو: "قَرْدَد وجَلْبَبَ" فالدال والباء الأخيرتان زائدتان٦؛ لأنهما٧ قد تكررتا. ولو كان في موضع الدال الأخيرة حرف غير
_________________
(١) ١ لك: ساقط من ظ، ش. ٢ إن شاء الله: ساقط من ظ، ش. ٣ ظ، ش: مثال. ٤ صمدد: بالعين المهملة في النسخ الثلاث. ٥ ص وهامش ظ: فالنون، وظ، ش: والنون. ٦، ٦ ساقط من ظ، ش. ٧ ص: لأنها، بضمير المفردة.
[ ٤٧ ]
الدال، لكانت الكلمة رباعية وذلك نحو "قَرْدَسَ وقَرْدَحَ" لو كان هذا مما١ ينطق به.
وكذلك لو كان في موضع الباء الأخيرة غير الباء، لكانت الكلمة رباعية نحو: "حَلْبَسَ وجَلْبَحَ" لاختلاف الحروف، ولو قالوا: "قَرَّدَ وجَلَّبَ" لكان ثلاثيا أيضا؛ لأن العين قد تكررت كما تكررت اللام، ومثله قطّع وكسّر، ولكن لو وجدت بعد الراء من قَرْدَدٍ، واللام من جَلْبَبَ، لفظ الفاء لكانت الكلمة رباعية؛ لأن الفاء لم تكرر في كلام العرب إلا في حرف واحد وهو: "مَرْمَرِيس" فلو قالوا: "قَرْقَر وجَلْجَب" لكان رباعيا، ولم تكن الفاء مكررة.
ونظيره من كلامهم في الأسماء "قَرْقَل، وفَرْفَخ"، وفي الأفعال: "زَهْزَق، ودردب" ونظيرهما من ذوات الخمسة "صَهْصَلق، ودَرْدَبيس". وإذا كان الأمر على ما ذكرنا، فلا محالة أن إحدى الجيمين في عَفَنْجَج٢ زائدة؛ لأنها لام قد تكررت بعد حرفين أصليين لا محالة، وهما: العين والفاء. والنون أيضا زائدة؛ لأنها ثالثة ساكنة، والكلمة على خمسة أحرف، ومتى جاءت النون هكذا، فاقض عليها بأنها زائدة، وإن جهلت الاشتقاق؛ لأنها لم توجد فيما عرف اشتقاقه على هذا٣ السبيل إلا زائدة.
ويريد أبو عثمان بقوله: إن إحدى الجيمين زائدة، أنها مكررة، لا أنها من حروف الزيادة العشرة؛ فقد صح من طريق القياس أن الكلمة ثلاثية، وأما من
_________________
(١) ١ ص: لمما. ٢ في عفنجج: ساقط من ظ، ش. ٣ ظ: هذه.
[ ٤٨ ]
طريق الاشتقاق فهي أيضا كذلك؛ لأن "العَفَنْجَج" هو الجافي، وقد قالوا: عَفَجَهُ بالعصا؛ إذا ضربه، والضرب بالعصا من الجفا. قال الراجز:
فاحذر فلا تكتر كريا أعوجا علجا إذا ساق بنا عَفَنْجَجَا
زيادة النون والألف:
قال أبو عثمان: ومثل ذلك١ حَبَنْطى ودلنظى وسرندى، النون والألف زائدتان؛ لأنك تقول: حبط بطنه، ودلظه بيده وسرده، فهذا من الثلاثة، وقد ألحق بالخمسة كما ألحقت الأربعة بها، وهذا كثير، ولكن هذا موضع اختصار.
قال أبو الفتح: قد أبان عن هذه الأمثلة بالاشتقاق الذي أورده؛ لأن معنى حبط بطنه: انتفخ، "والحبنطى" هو الكبير البطن. وقالوا: دلظه بمنكبه؛ إذا دفعه، "والدلنظى" هو الشديد الدفع، "والسرندى" الجريء من النمور. وقال: سرده؛ إذا مضى قدما، وجميع هذه الأمثلة٢ مفسر في فصل في آخر الكتاب على حدته إن شاء الله.
قال أبو عثمان: وأكثر ما٣ يبلغ بنات٣ الثلاثة من الأفعال بالزيادات سبعة أحرف نحو مصدر اشهابّ واحمارّ، إذا قلت فيه٤: اشْهِيباب واحْمِيرار، وقد تبلغه مصادر الأربعة في "احْرِنْجُام" وما كان على وزنه من المصادر، ولا يجيء هذا العدد إلا في مصادر٥ الثلاثة والأربعة المزيدة٦ على ما ذكرت لك.
_________________
(١) ١ ومثل ذلك: ساقط من ظ، ش. ٢ ظ، ش: اللغة. ٣، ٣ ظ، ش: يبلغ ببنات. ٤ فيه: ساقط من ظ، ش. ٥ ظ، ش: مصدر. ٦ المزيدة: ساقط من ظ، ش.
[ ٤٩ ]
قال أبو الفتح: اعلم أن مصادر بنات الثلاثة إنما احتملت أن تبلغ سبعة أحرف لما أذكره لك، وذلك أنها أقل الأصول وأعدلها. فاحتملت كثرة الزيادات لتصرفها وتمكنها، وأيضا فإن الهمزة في أوائلها قد تسقط في الوصل، فكأنها إنما بلغت لذلك ستة أحرف. وإذا جاز أن يُبْلَغ بالفعل على ثقله ستة أحرف، فالمصدر الذي هو اسم جدير لخفته وتمكنه أن يزاد عليه حرف واحد. وأيضا فإن الزوائد وإن أطالت الكلمة، فعلى كل حال هي زوائد، والتقدير فيها الانفصال والانفكاك من الكلمة، وقد يحذف كثير منها في التحقير والتكسير، ولا سيما تحقير الترخيم، فكانت لذلك بمنزلة المنفصل من الكلمة، فاحتمل كثرتها في بنات الثلاثة لما ذكرت لك.
ثم حُملتْ بنات الأربعة على بنات الثلاثة؛ لأنه قد جاء الفعل رباعيا كما جاء ثلاثيا، فلذلك بلغ بمصادر الرباعية سبعة أحرف، ولما كان جميع ما بلغ السبعة إنما هو مصادر ولم يكن لبنات الخمسة فعل لم يبلغ سبعة أحرف، على أنهم قد بلغوا السبعة بغير المصادر، قالوا: "مَتْيُوساء، ومَبْغُولاء، ومعيوراء، ومأتوناء، ومشيوخاء، ومكبوراء، ومصغوراء، ومعلوجاء، ومشيوحاء، وهَزَنْبَران، وعُرَيْقُصَان، ومَعْكُوكاء، وبَعْكُوكاء، وقَرَعْبَلانة، وعُقْرُبان".
وهذا مما لا يُعَرَّج عليه لقلته ونزارته؛ ولذلك لم يذكره أبوعثمان وجميعه١ في آخره٢ زائدان زيدا معا٢ فجرتا لذلك مجرى الزائد الواحد، ألا ترى أنهما يحذفان في الترخيم جميعا كما تحذف الهاء من طلحة، والألف من حبلى.
_________________
(١) ١ ظ، ش: جمعه. ٢، ٢ في ظ، ش: زائدتان معا.
[ ٥٠ ]
قال أبو عثمان: وقد تزاد في بنات الخمسة حتى يكون عددها ستة بالزيادة ولا يبلغون بها١ السبعة مع الزيادة؛ لأن الخمسة عندهم غاية الأصول فلا تحتمل غاية الزيادات، فمما زِيدَ عليه٢ من الخمسة: "عَضْرَفُوط وعَنْدَلِيب وحَنْدَقُوق، ومثل قَبَعْثَرى"، زيدت الألف في آخره لغير التأنيث؛ لأنها منونة، ولو كانت غير منونة لكانت للتأنيث، فعلى هذا تجري بنات الخمسة بأصولها وزوائدها٣.
قال أبو الفتح: اعلم أنهم إنما اجتنبوا تبليغ بنات الخمسة سبعة أحرف بالزيادة؛ لأن بنات الخمسة وإن كانت كلها أصولا، فقد تباعدت عن أعدل الأصول وأخفها وهو الثلاثي، فثقُلت لذلك. والزيادة٤ في الكلمة تزيدها ثقلا، فلم يجمعوا عليها ثقل الأصل وثقل الزيادة ولم يكن منها فعل فيبلغ بمصدره سبعة أحرف كما فُعل في اشْهِيباب٥ واحرنجام، فرُفض ذلك لذلك. فأما٦ قبعثرى: فتنوين ألفه يدل على أنها ليست للتأنيث، ألا ترى أن مثل حبلى، وسكرى، لما كانت ألفه للتأنيث لم تنون على وجه.
فإن قلت: أتقول: إن ألفه للإلحاق؟ فالجواب: أنها ليست للإلحاق؛ لأن بنات الخمسة ليس وراءها شيء من الأصل فيلحق به، ولكنها زيادة لغير التأنيث بل لضرب من التوسع، ولا تكاد تجد بنات الخمسة قد لحقتها الزيادة من
_________________
(١) ١ ظ، ش: به. ٢ ظ: عليها. ٣ في ظ، ش: في هذا الموضع عقب كلام أبي عثمان المازني ما يأتي: "قال أبو الفتح: حندقوق: رباعي ذكره في الخماسي وهذا سهو". وهذه القولة في ص حاشية على هامشها مصدرة بكلمة حاشية وليس في صدرها: "قال أبو الفتح"، وما فيها هو الصواب. ٤ ظ، ش: والزوائد. ٥ ظ، ش: بأشهيباب. ٦ ظ، ش: وأما.
[ ٥١ ]
آخرها غير هذا الحرف، وما لا حكم له لقلته، وقد قالوا: "ضَبَغْطَرى". فأما قولهم: "قَرَعْبَلانة" فكأن الذي شجعهم على إلحاق الألف والنون في آخرها وهي خماسية، أن الألف والنون في أنحاء كثيرة من كلامهم في تقدير الانفصال عندهم، حتى إنهم يُسقطون كثيرا من أحكامهما. ألا ترى أنهم يصغرون "زَعْفَرَانا زُعَيْفِرانا" كما يقولون: "عَقْرَب وعُقَيْرِب" ولو اعتدوا بالألف والنون لم يجز هذا.
وقد أجروا الألف والنون الزائدتين أيضا مجرى الزيادة الواحدة، ألا تراهم١ قالوا في ترخيم "عثمان: يا عُثْمَ" كما قالوا في ترخيم "طلحة: يا طَلْحَ" فلما كانت الألف والنون عندهم في كثير من المواضع بمنزلة المنفصل من الكلمة، وبمنزلة الحرف الواحد المنفصل من الكلمة، اجترءوا على زيادتهما في آخر ذوات الخمسة في هذا الحرف الذي لا نظير له، وكذلك ما جاء نحو "مَعْيُورَاء" وبابه؛ لأنهم أجروا الألف والهمزة مجرى الحرف الواحد لما لم يفترقا، فأشبها الهاء.
وإنما قلت: الزوائد في آخر ذوات الخمسة عندي؛ لأنها قد طالت وأفرط طولها فلا ينتهى إلى آخرها إلا وقد مُلَّتْ. ألا ترى أنهم يقولون في تحقير "سفرجل وتكسيره٢: سفيرج وسفارج" فيقفون دون الخامس لتراخيه وبعده، فلما كان الأمر كذلك لم يزيدوها طولا من آخرها.
ألا ترى أن باب "عندليب، وعضرفوط" مما كانت الزيادة فيه قبل لامه الآخرة٣ أكثر من باب "قبعثرى، وضبغطرى" وكانت الزيادة في باب٤ "عندليب وعضرفوط" قبل الخامس أسوغ منها في قبعثرى"
_________________
(١) ١ ظ، ش: ترى أنهم. ٢ وتكسيره: ساقط من ظ، ش. ٣ ظ، ش: الأخيرة. ٤ باب: زيادة من ظ، ش.
[ ٥٢ ]
بعد استيفاء حروف الكلمة والملال بطولها، فهذا ما أدى إليه النظر والله الموفق، ولم يكن سبيله أن يذكر حندقوقا مع بنات الخمسة؛ لأنه من ذوات الأربعة، وكذا قرأته على أبي علي ورأيته في غير نسخة.
"الأفعال المبدوءة بهمزة وصل":
قال أبو عثمان: واعلم أن الأفعال قد تسكن أوائلها ويلحقونها ألف الوصل، ولتلك الأفعال أبنية كثيرة سأخبرك عنها إن شاء الله.
قال أبو الفتح: اعلم أن ألف الوصل همزة تلحق في أول الكلمة؛ توصلا إلى النطق بالساكن، وهربا من الابتداء به، إذ كان ذلك غير ممكن في الطاقة فضلا عن القياس.
وليس لقول من جوّز الابتداء بالساكن من القدر ما يُتشاغل بإفساده، وإنما سبيله في هذا١ سبيل من شك في المشاهدات من السوفسطية٢ ومن ليس بكامل العقل.
وهذه الهمزة إنما حركت لسكونها وسكون ما بعدها، وهي في الأصل زائدة٣ ساكنة.
فإن قيل: أنت هربت من سكون النون في "انفعل"، فكيف زدت عليها ساكنا آخر وهو الهمزة؟ قيل: هذه الهمزة وإن كانت ساكنة، فإنها إنما جيء بها قبل الساكن؛ لأنه٤ قد عُلم أنه إذا اجتمعت معه فلا بد من حذف أحدهما أو حركته، فالحركة والحذف لم يصلح واحد منهما في الحرف الساكن من الفعل لئلا تزول بنيته التي قد أريدت له من سكون أوله، فلم يبق إلا حذف الهمزة أو
_________________
(١) ١ في هذا: ساقط من ظ، ش. ٢ في ظ أمام السوفسطية كلمات لم نتبينها. ٣ زائدة: زيادة من ظ، ش. ٤ ظ وش: لأنها.
[ ٥٣ ]
حركتها فلم يجز حذفها؛ لأن ذلك كان يؤدي إلى ما منه هُرِب وهو الابتداء بالساكن، فلم يبق إلا حركة الهمزة فحركت، فانكسرت على ما يجب في الساكنين١ إذا التقيا.
فإن كان٢ الحرف الذي بعد الساكن مفتوحا أو مكسورا فالهمزة مكسورة نحو "انطَلق" ألا ترى أن الطاء مفتوحة، وكذلك "اضرِبْ" ألا ترى أن الراء مكسورة، وكذلك اذهَب واركَب وما أشبه ذلك، فإن كان٢ الحرف الذي بعد الساكن مضموما ضُمّت همزة الوصل كراهية الخروج من الكسر إلى الضم اللازم، وليس بينهما حاجز إلا حرف ساكن، والساكن ضعيف فكأن لا حاجز بينهما، وذلك قولهم: "اقْتُل، استُخرج، انطُلق به".
فإن قلت: فقد قالوا: "فَخِذ وكَبِد" وهو "يضرِب ويجلِس" فخرجوا من الكسر إلى الضم؟ فليس ذلك بشيء؛ لأن الضمة في حرف الإعراب غير لازمة والنصب والجر يزيلانها، وإنما يكره من هذا ما كان لازما.
فأما حكاية بعضهم "زِئْبُر وضِئْبُل" -بضم الباء- فلا أصل لها ولا هي معروفة.
فكذلك٣ حكاية بعضهم "إِصْبُع" -بكسر الهمزة وضم الباء- غير معرج عليها؛ لأنها لم يصح بها ثبت، ولو صحت لكانت من الشذوذ بحيث لا يقاس عليها.
وحكى بعضهم: ما رأيته منذُ ستٌّ ومذُ يومانِ، وهذا كله إذا صحت به الرواية شاذ.
وحكى بعضهم "اقتل" -بكسر الهمزة- فجاء به على الأصل واعتد الساكن حاجزا؛ لأنه وإن كان لا حركة فيه، فهو حرف على كل حال وهذا من الشاذ٤.
_________________
(١) ١ ظ، ش: الساكن، وهو خطأ. ٢، ٢ ساقط من ظ، ش. ٣ ظ: فأما. ش: وكذلك. ٤ من الشاذ: ساقط من ظ، ش.
[ ٥٤ ]
وإن كان له وُجَيه في القياس، فهو من الشاذ عن القياس والاستعمال جميعا.
فإن قلت: فقد قالوا: "اغْزِي يا امرأةُ" فضموا الهمزة وإن كانت١ الزاي مكسورة. وقالوا: "امشُوا" فكسروا٢ الهمزة٣ والشين مضمومة. وهذان مطردان في بابهما، فإنه إنما جاز ذلك؛ لأن أصل الزاي أن تكون مضمومة وأصل الشين أن تكون مكسورة.
ألا ترى أن أصل "اغْزِي: اغْزُوِي" بوزن "اقتُلي" وأصل "امشوا: امشِيُوا" بوزن اضربوا، فاستثقلت الكسرة على الواو فنقلت إلى الزاي، واستثقلت الضمة على الياء فنقلت إلى الشين فسكنتا٤، وبعد كل واحدة منهما حرف ساكن فحذفتا لالتقاء الساكنين. فالكسرة في الزاي من اغزي عارضة كما أن الضمة في الشين من امشوا عارضة، فجاءت الهمزتان في أولهما على أصل بنائهما الذي كان يجب لهما.
تسكين أوائل الأفعال:
فإن قلت: ولِمَ سكنوا أوائل الأفعال حتى احتاجوا إلى همزة الوصل؟ قيل: إنما كان ذلك؛ لأن الأفعال موضوعة للتوهين والإعلال لتصرفها، وأنها لا تتقارّ على حال واحد؛ فلذلك كثر فيها الاعتلال، ألا تراهم أمالوا مثل "صار، وطاب" مع أن فيهما٥ حرفا مستعليا؛ لأنهما فعلان، ولم يجيزوا ذلك في "صالح، وخالد" لأنهما اسمان.
فإن قلت: ما تنكر أن تكون الإمالة إنما حسنت في مثل صار وطاب؛
_________________
(١) ١ ظ، ش: كان. ٢ ظ، ش: وكسروا. ٣ الهمزة: ساقط من ظ، ش. ٤ ش: فسكنت. ٥ ص: فيها، بضمير الواحدة.
[ ٥٥ ]
لأن ألفهما منقلبة١ عن ياء، وألف "صالح وخالد" ليست منقلبة عن ياء؟ قيل: يدل على أن الإمالة لم تجب من أجل٢ انقلاب الألف عن الياء، أنهم قد أمالوا "خَاِفَ" وأصل ألفه من الواو؛ لأنه من الخوف.
فإن قيل: فما تُنكر أن تكون الإمالة في "خاف" إنما حدثت؛ لأن الواو كانت مكسورة في الأصل لأنها خَوِفَ؟ قيل: يدل على أنه لم تُمَلْ؛ لأن أصل حركة الواو الكسرة، أنهم قد أمالوا "طَاِبَ" وأصله "طَيَبَ" بالفتح٣، فأمالوا ولا كسر فيه.
انكسار الحرف لا يجيز إمالته:
وأيضا، فإن انكسار الحرف لا يجيز إمالته، وليس هذا مذكورا في الأسباب الستة الحادثة عنها الإمالة، وإنما تحدث الإمالة عن الكسرة إذا كانت قبل الحرف الممال أو بعده لا فيه، نحو "عماد، وهذا حاتم". فلما كانت الأفعال غير لازمة لموضع واحد ولا متقارة على سنن، تسلط عليهاالإعلال والتوهين فشجعهم ذلك على أن سكنوا أوائلها حتى احتاجوا إلى همزة الوصل، وهذا من أغلظ ما جرى على الأفعال.
دخول همزة الوصل على فعل الأمر:
فأما دخول هذه الهمزة في نحو "اضرب واقتل" وجميع ما كانت حروف المضارعة منه مفتوحة وما بعدها ساكن، فإنما وجب؛ لأن حرف المضارعة حُذف لئلا يلتبس الأمر بالخبر، فلما حذف الحرف لم يجز الابتداء بالساكن، فجيء بالهمزة فقالوا: "اقتل، واستخرج، وانطلق" ونحو ذلك.
_________________
(١) ١ ظ، ش: منقلب. ٢ أجل: ساقط من ظ، وفي هامشها: الهمزة. ٣ في ظ تحت بالفتح: من أنه يجوز تعدد العلل، وليس لها مناسبة في الصلب.
[ ٥٦ ]
ما بين الأسماء والأفعال من تقارب:
فإن قلت: فإن الأسماء أيضا لا تتقارّ على حالة واحدة، وقد يدخلها الحذف والتحقير والتكسير والترخيم والنسب، وهذا كله مما يغير فيه الاسم عما١ كان عليه؟
قيل: إن الأسماء وإن كانت كما ذكرت، فهي -لقوتها وتمكنها، وأنها الأول وهي مستغنية عن الأفعال- أثبت من الأفعال، وهي في الصحة أقعد، والاعتلال منها أبعد، إلا أنه لما كان في الأسماء ما ذكرته من الحذف والتحقير والتكسير ونحوها، كان٢ بين الأسماء والأفعال تناسب وتقارب، ألا ترى أن الفعل ثانٍ للاسم، وهو وإن كان أضعف منه، فإنه أقوى من الحرف، وقد يكون الاسم خبرا كما يكون الفعل خبرا نحو قولك: "زيد أبوك" و"زيد قام"٣ وكل واحد منهما يلحقه الاشتقاق والتصريف.
الأسماء العشرة المبدوءة بهمزة الوصل:
فلما كان بين الاسم والفعل هذا التقارب، ولحق الاسم ذلك الاعتلال، اجترءوا على أسماء محصورة فأسكنوا أوائلها وألحقوها همزة الوصل، ولم يستنكر ذلك فيها مع ما ذكرنا٤، كما لم تستنكر إضافة أسماء الزمان إلى الأفعال نحو قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ﴾ ٥ و﴿وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ﴾ ٦، ونحو قول الشاعر:
_________________
(١) ١ ظ، ش: مما. ٢ هنا في النسخ الثلاث قبل "كان" واو عطف أفسدت المعنى، فهي زائدة من الناسخ خطأ. ٣ ظ، ش: قائم، وهو خطأ. ٤ ظ، ش: ذكرناه. ٥ سورة النبأ من الآية ٤٠. ٦ سورة الكهف صدر الآية ٥٢.
[ ٥٧ ]
على حين عاتبت المشيب على الصبا وقلت ألما تصح والشيب وازع
وكما وصفوا بالفعل في قولهم: "مررت برجل يأكل"، والإضافة والوصف إنما أصلهما للأسماء.
وتلك الأسماء: "ابن وابنة وامرؤ وامرأة واثنان واثنتان واسم واست وايم، وقالوا: ابْنُم" يعنون الابن.
قال الشاعر:
وهل لي أم غيرها إن تركتها أبى الله إلا أن أكون لها ابنما
وقال الآخر:
فقال فريق القوم لما نشدتهم نعم وفريق لا يمن الله ما اندري
وهذه الأسماء كلها معتلة، أما ابن وابنة وابنم واثنان واثنتان واسم وايم واست، فمحذوفات اللامات١ يدل على ذلك٢ أن "ابنا" من البنوة واللام فيه واو؛ لأن مؤنثه بنت، والتاء إنما تبدل من الواو دون الياء في غالب الأمر، وكذلك "ابنة وابنم" مثله والميم زائدة وليست بدلا من لام الفعل على حد ما كانت الميم في "فم" بدلا من عين الفعل؛ لأنها لو كانت بدلا، لجرت مجرى اللام. فكانت اللام من أجل ذلك كأنها ثابتة؛ لأن الشيء إذا أبدل منه لم٣ يحذف وإنما جيء بشيء فوضع موضعه فجرى مجراه.
ولو كانت الميم في "ابنم" بدلا من اللام، لكانت اللام في حكم الثابت، وبطل جواز دخول همزة الوصل في أول "ابنم"؛ لأن هذه الهمزة تعاقب اللام ولا تدخل من الأسماء إلا على المحذوفات ما خلا "امرأ" وسنذكره، ألا ترى أنك
_________________
(١) ١ ظ، ش: اللام. ٢ ذلك: ساقط من ظ، ش. ٣ ظ، ش: فلم، والفاء زائدة لا حاجة إليها وبدونها يستقيم الكلام. ويلاحظ أن الفاء كانت في نسخة ص ثم محيث وبقي بعضها.
[ ٥٨ ]
تقول في النسب إلى ابن: ابْنِيّ، فتقر الهمزة ما دامت اللام محذوفة، فإن رددت اللام حذفت الهمزة؛ لأنها لا تجتمع مع اللام، وذلك قولهم: "بنوِيّ" واثنان واثنتان من ثنيت الشيء، فالمحذوف١ اللام وهي ياء لظهورها في ثَنَيْتُ، فأما من قال: "بِنْت وثِنْتان" فليست اللام عنده محذوفة، على حد قول من قال: "ابنة واثنتان"، بل التاء في بنت وثنتان للإلحاق بمثل "حِلْس وضِرْس" والتاء فيهما بدل من لام الفعل وليست علامة للتأنيث كما تكون في "ابنة٢ واثنتان" لكون ما قبلها٣ في "بنت وثنتان" وعلامة التأنيث لا يكون ما قبلها إلا مفتوحا، وقال سيبويه: لو سميت رجلا "ببنت وأخت لصرفته"، ولو كانت التاء علامة للتأنيث لما استجازوا٤ صرفه، كما أنه لو سماه بثُبَة لما صرفه، قال سيبويه: لأنها بمنزلة التاء في عفريت، وسَنْبَتَة، ولكن هذه الصيغة والبدل لما لم يقع إلا في المؤنث، جرى مجرى علامة التأنيث، وقد بينت هذا في موضع آخر.
والقول في "أخت وهَنْت" كالقول في "بنت" لا فصل بينهما٥، ومن ذهب إلى أن المحذوف من بنت "ياء" لانكسار الباء، وجب عليه أن يقول: إن المحذوف من "عِضَة" ياء، ولكان يجب أن تكون السين من سَنَة مضمومة؛ لأنه من الواو، وهذا تخليط فاحش، وقد حكي عن بعض متقدمي أهل العلم. أفلم ير إلى قول الراجز:
هذا طريق يأزم المآزما وعِضَوَات تقطع اللهازما
_________________
(١) ١ ظ، ش: والمحذوف. ٢ ظ، ش: ابنتان. ٣ ظ، ش: قبلهما. ٤ ظ، ش: استجاز. ٥ بينهما: ساقط من ظ، ش.
[ ٥٩ ]
فالساقط واو، وإن كان أولها مكسورا. وقال الآخر:
قد حال دون دريسيه مُؤَوِّبة نسع لها بعضاه الأرض تهزيز
فالساقط على هذا القول من عِضَة هاء، وعلى هذا قالوا: "بعير عاضه" إذا أكل العضاه، وليس هنا للياء١ مدخل، وقالوا في جميع "سنة: سنوات"، فالساقط واو كما ترى، وإن كانت السين مفتوحة.
واسم: محذوف اللام لقولهم: "سميت وأسماء"، فهذا٢ بمنزلة "دميت ودماء"، والمحذوف منه واو؛ لأنه من السمو والرفعة، وفيه لغات: "اسْم وسِم وسُم".
وحدثنا أبو علي عن أحمد بن يحيى، عن ابن الأعرابي أنه يقال: "سمى" بوزن "هدى". وقال الراجز:
وعامنا أعجبنا مقدمه يدعى أبا السمح وقرضاب سِمُهْ
وقال الآخر:
باسم الذي في كل سورة سُمُهْ
بكسر السين وضمها. فأما ما أنشده أبو زيد من قول الشاعر:
فدع عنك ذكر اللهو واعمد لمدحة لخير معد كلها حيثما انتمى
لأعظمها قدرا وأكرمها أبا وأحسنها وجها وأعلنها سُما
ويروى سِما بكسر السين٣. فمن كسر السين فالألف عنده للوصل بمنزلة الألف في قول الراجز:
يا دار عمرة من محتلها الجرعا
_________________
(١) ١ ظ، ش: الهاء. ٢ فهذا: ساقط من ظ، ش. ٣ بكسر السين: ساقط من ظ، ش.
[ ٦٠ ]
ولا يجوز أن تكون لام الفعل؛ لأنَّا لم نعلمهم قالوا: هذا "سِما" بوزن "رضا"، وأما من ضم السين فقوله عندي يحتمل أمرين: أحدهما ما عليه الناس وهو أن تكون الألف للوصل١ بمنزلتها في قول من كسر السين، والوجه الآخر أن تكون٢ لام الفعل بمنزلة الألف في القافية التي قبلها وهي "انتمى" ويكون هذا التأويل على قول من قال: "هذا سما" بوزن "هدى"، إلا أنه حذف اللام٣ لالتقاء الساكنين، "وايْم" محذوفة من "أيْمُن"؛ لأنها كثرت في القَسَم وعُرف موضعها وحذفت همزتها، وهي جمع يمين. وقال أبو النجم:
يبري لها من أيمن وأشمل
ويقولون: "أيمن الله، وايم الله، ومُ الله، ومِ الله" يريدون: "أيمن٤ الله٥"، وقال قوم: "إن مُ الله، ومِ الله " محذوفة من قولهم: "مُنُ اللهِ" والأول هو الوجه. وكان أبو العباس ينكر أن يكون جمع يمين، قال: لوصلهم الألف، ولا يمتنع أن تحذف الهمزة لكثرة الاستعمال ومعرفة الموضع، وليس ذلك فيها بأكثر من قولهم: "مُ اللهِ ومِ اللهِ"٦.
وأما است فمحذوفة اللام وهي هاء٧، ومما٨ يدل على ذلك قولهم في تحقيرها: سُتَيْهَة، وفي جمعها: أستاه، وقالوا: "رجل أسته وسُتْهُم"، وقد قالوا: "سَهٌ" في معناها فحذفوا العين، وهذا من الشاذ، ولم يأت من الأسماء ما حُذفت عينه إلا هذا الحرف.
_________________
(١) ١ ص وهامش ظ: الوصل، وظ، ش: الموصولة. ٢ أن تكون: ساقط من ظ، ش. ٣ ظ، ش: النون. ٤ ص: ايم. ٥ في هذا الموضع في ظ، ش بعد قوله: "يريدون: أيمن الله" جملة زائدة وهي: "وقال قوم: أيمن الله". ٦ م الله وم الله: في جميع المواضع موصولة هكذا: "ملله وملله". ٧ ظ، ش: ياء، وهو خطأ والسياق يؤيد ذلك، وإنما هو تصحيف من الناسخ. ٨ ومما: ساقط من ظ، ش.
[ ٦١ ]
وقولهم: "مذ"؛ لأنها محذوفة من منذ، جاء في الحديث: "العينان وكاء السَّهِ". قال الراجز١:
ادع أحيحا باسمها لا تنسه إن أحيحا هي صئبان السه
وأنشد أبو زيد:
رقاب كالمواجن خاظيات وأستاه على الأكوار كوم
٢فأما قولهم: "امرؤ وامرأة" فإنما أسكنوا أولهما وإن كانا تامين غير محذوفين؛ لأنك أدخلت الألف واللام فقلت: "المرء والمرأة" ثم خففت الهمزة بأن حذفتها وألقيت حركتها على الراء فقلت: "جاءني المَرُ، ورأيت المَرَ، ومررت بالمَرِ٢".
فلما كانت الراء التي هي عين الفعل قد تحرك بحركة الإعراب وكثرت هذه الكلمة في كلامهم حتى صارت عبارة عن كل ذكر وأنثى من الناس أعلوها؛ لكثرة استعمالهم إياها، فشبهوا الراء٣ في قولهم٤: "المَرُ، والمَرَ، والمَرِ، بالخاء في الأخِ والأخُ والأخَ" فأتبعوا عينها حركة لامها فقالوا: هذا٥ "امرُؤٌ، ورأيت امرَأً، ومررت بامرِئٍ" كما قالوا: "هذا أخوك، ورأيت أخاك، ومررت بأخيك".وألفه٦ وألف ابنم مكسورة على كل حال؛ لأن الضمة فيه عارضة للرفع غير لازمة، وليس كذلك "اقتُلْ" فلما اعتل هذا الاسم بإتباع
_________________
(١) ١ ص: الآخر. ٢ و٢ ما بينهما عن ص. وهو في ظ، ش كما يأتي: فأما قولهم: امرؤ وامرأة فإنما أسكنوا أولهما وإن كانا تامين غير محذوفين؛ لأنك إذا أدخلت الألف واللام قلت: المرء والمرأة، ثم خففت الهمزة حذفتها أو ألقيت حركتها على الراء فقلت: جاءني المر، ورأيت المر، ومررت بالمر. ٣ ظ: الياء، وهو خطأ. ٤ قولهم: زيادة عن ظ، ش. ٥ ظ: هذه، وهو خطأ. ٦ ظ، ش: فألفه.
[ ٦٢ ]
حركة عينه حركة لامه وكثر استعماله أسكنوا١ أوله وألحقوه همزة الوصل، وليس كذلك "ابْنُم"؛ لأنه لم يكثر كثرة امرئ، ولأنه لا همزة يُذهبها التخفيف فيه، فلامه محذوفة لا محالة. قال أبو العباس: ولم يلحقوها في "أب"، ولا٢ "أخ"؛ لأن في أولهما٣ همزة، فكرهوا اجتماع همزتين فتنقلب الثانية ياء، وهذا قولٌ كما تراه؛ لأنا قد رأيناهم قالوا: "دَمٌ، وغد، ويد، وهَنٌ" ونحو ذلك، فلم يلحقوه همزة الوصل مع أنه ليس في أوله همزة.
ولكن القول عندي في ذلك: أن همزة الوصل قد عاقبت الأصل في قولهم: "ابْنِيّ وبَنَوِيّ" فكأنها٤ من الأصل، فمن ألحقها في هذه المحذوفات، فأشبهها بالفعل من قبل الاعتلال، ومن لم يلحقها فله أن يقول: إنها لو جاءت لكانت كالعوض من المحذوف فكأني عند إتياني بها أردت الحذف ثم أتيت بما يقوم مقام المحذوف فكأن لم أحذف، وهذا نقض ما قصدت له من الحذف. ألا ترى أنهم قالوا في النسب إلى يد: يَدَوِيّ؟ فتركوا عين الفعل محركة بعد الرد؛ لأنهم لو حذفوا الحركة عند رد اللام لكانت اللام كأنها لم ترد؛ لأنها قد عاقبت الحركة، فإذا حذفت الحركة بعد الرد كنت لحذفك٥ إياها كمن لم يرد، وصار ردك كلا رد. وهذا قول أبي علي فيما أخذته عنه وهو يشهد بصحة ما ذهب٦ إليه سيبويه في تبقية الحركة التي حدثت بعد الحذف إذا رد إلى الكلمة ما حُذف منها، وأبو الحسن يذهب إلى حذف ما وجب بالحذف عند
_________________
(١) ١ ظ، ش: "وأسكنوا" بواو عطف أفسدت المعنى، فهي زائدة من الناسخ خطأ. ٢ لا: زيادة من ظ، ش. ٣ ظ، ش: أولها. ٤ ظ، ش: وكأنها. ٥ ظ، ش: بحذفك. ٦ ظ، ش: يذهب.
[ ٦٣ ]
رد المحذوف، فيقول في النسب إلى يد: "يَدْيِيّ" وفي غد: "غَدْوِيّ" والقول قول سيبويه، ألا ترى أن الشاعر لما رد الحرف المحذوف بقّى الحركة التي أحدثها الحذف بحالها قبل الرد١ في قوله:
يَدَيانِ بيضاوان عند محلم قد يمنعانك أن تضام وتضهدا
فتحريكه٢ الدال بعد رد الياء دلالة على صحة ما ذهب إليه سيبويه من تبقية الحركة بعد الرد. قال أبو علي:
فإن قيل: فما تصنع بقول الراجز:
لا تقلواها وادلواها دلوا إن مع اليوم أخاه غدوا
ويقول الآخر:
وما الناس إلا كالديار وأهلها بها يوم حلوها وغَدْوا بلاقع؟
ألا ترى أنه قد٣ رد اللام في غد، وحذف حركة العين؟ فهذا يشهد بصحة قول الأخفش: فالجواب: أن الذي قال: "غدوا" ليس من لغته أن يقول: "غد" فيحذف، بل الذي يقول: "غد" غير الذي يقول٤: "غدوا". وإنما شرحت لك٥ أحكام هذه الأسماء؛ لأن أبا عثمان لم يذكرها في الكتاب، فأردت أن أبينها لما اتصلت بهذا الموضع.
"إسكان أوائل الأسماء وإدخال همزة الوصل عليها":
ثم نرجع فنقول: إن هذه الأسماء لما أشبهت الأفعال بهذا الحذف٦ والتغيير، أُسكنت أوائلها ودخلتها همزة الوصل.
_________________
(١) ١ قبل الرد: ساقط من ظ، ش. ٢ ظ، ش: فتحريك. ٣ زادت ظ، ش في هذا الموضع بعد قد، ما يأتي: "ذهب إلى". ٤ ظ، ش: قال. ٥ لك: زيادة من ظ، ش. ٦ ظ: الحرف، وهو خطأ.
[ ٦٤ ]
دخول همزة الوصل على مصادر الأفعال التي في أوائلها همزة الوصل:
فأما إخادلهم الهمزة في مصادر الأفعال التي في أوائلها همزة الوصل نحو: "انطلق انطلاقا، واستخرج استخراجا" فإنه مطرد فيها؛ لأنها ثابتة في الأفعال، فجاءت في المصادر، وهذا نظير قولهم: "لذت لياذا" فأعلوا المصدر لاعتلال لذت. ويقولون: "لاوذت لِوَاذا" فيصححون١ المصدر لصحة الفعل، وهذا لا يدل على أن المصدر مشتق من الفعل وإن كان في الاعتلال محمولا عليه؛ لأنهم قد أعلوا "يقوم" لاعتلال "قام" وليس أحد يقول: إن "يقوم" مشتق من "قام" ولكن -لما كانت هذه الأمثلة كالشيء الواحد، ويقع بعضها موقع بعض فيغني غناءه ويسد مسده ووجب في بعضها اعتلال- أجروه على الجميع٢؛ لئلا يختلف الباب.
قال أبو علي: ألا ترى أنهم لما حذفوا الهمزة من "يُكرم" أثبتوها في "إكرام"، فكان ذلك كالعوض من حذفها؛ لأنها إذا ثبتت في بعض هذه الأمثلة كانت لذلك كالثابتة في الباقي.
دخول همزة الوصل على الحروف:
فهذا وجه دخول همزة الوصل في الأفعال والأسماء. فأما الحروف فلم تدخل هذه الهمزة٣ في شيء منها إلا في حرف واحد وهو لام التعريف، ولكنها فتحت للفرق بينها وبين هذه الداخلة على الأفعال والأسماء.
وقد ذهب بعضهم إلى أن الألف واللام جميعا للتعريف بمنزلة "قد" في الأفعال، ولكن هذه الهمزة لما كثرت في الكلام وعرف موضعها -والهمزة مستثقلة-
_________________
(١) ١ ظ، ش: فيصحون. ٢ ظ، ش: الجمع. ٣ بدل "هذه الهمزة" في ش: "همزة الوصل".
[ ٦٥ ]
حذفت في الوصل؛ لضرب من التخفيف، قالوا: والدليل على ذلك أن الشاعر إذا اضطُرّ فصلها من الكلمة كما يفصل "قد"، من ذلك قوله:
عجل لنا هذا وألحقنا بذل الشحم إنا قد مللناه بجل
ففصلها١ في البيت الأول، ثم ردها في أول الكلمة بعد؛ لأنها مرت في البيت الأول، فكأنها لما تباعدت أُنسيها أو لم يعتد بها، وهذا أحد ما يدل عندي على أن ما كان من الرجز على ثلاثة أجزاء فهو بيت كامل، وليس بنصف بيت على ما ذهب إليه أبو الحسن. ألا ترى أنه رد "ال" في أول البيت الثاني؛ لأن الأول بيت كامل. وقد قام بنفسه وتمت أجزاؤه، فاحتاج في ابتداء البيت الثاني إلى أن يعرف الكلمة التي في أوله، فلم يعتد بالحرف الذي قد كان فصله؛ لأنهما ليسا في بيت واحد.
ولو كان هذان البيتان بيتًا واحدًا كما يقول من يخالف، لما احتاج إلى رد حرف التعريف، ألا ترى أن عبيدا لما جاء بقصيدة طويلة الأبيات وجعل آخر المصراع الأول "أل"، لم يُعِد الحرف في أول المصراع الثاني لما كانا مصراعين، ولم يكن كل واحد منهما بيتًا قائمًا برأسه؟ وذلك قوله:
يا خليليّ اربعا واستخبرا الـ ـمنزل الدارس من أهل الحلال
مثل سحق البرد عفَّى بعدك الـ ـقطر مغناه وتأويب الشمال
ولقد يغنى به جيرانك الـ ـممسكو منك بأسباب الوصال
تطرد هذه القصيدة وهي بضعة عشر بيتا على هذا الطراز إلا بيتا واحدا، وهو قوله:
فانتجعنا الحارث الأعرج في جحفل كالليل خَطَّار العَوال٢
_________________
(١) ١ ظ، ش: فقطعها. ٢ ظ، ش: العوالي.
[ ٦٦ ]
فهذا ما عندي في هذا، وقد كان أبو علي يحتج أيضا على أبي الحسن بشيء غير هذا، وليس هذا موضع ذكره؛ لئلا يعظم تشعب هذا الكتاب، وقوله: "الممسكو" أراد: "الممسكون" ولكن حذف النون لطول الاسم لا للإضافة، وعلى هذا ما أنشدوه من قول الشاعر:
الحافظو عورة العشيرة لا يأتيهم مِنْ ورائهم نَطَف
وقرأ بعضهم: "والمقيمي الصلاةَ"١ بالنصب، وإنما٢ شُبِّهت الألف واللام في أوائل هذه الأسماء "بالذي" فحذفت النون منها، كما حذفت لطول الاسم من قول الشاعر:
أبني كليب إن عميّ اللذا قتلا الملوك وفكّكا الأغلالا
وقال الأشهب بن رميلة:
فإن الذي حانت بفلج دماؤهم هم القوم كل القوم يا أم خالد
هم ساعد الدهر الذي يقتدى به وما خير كفّ لا تنوء بساعد
أسود شرى لاقت أسود خفية تساقوا على حَرْد دماء الأساود
يريد "الذين" كما أراد الأخطل "اللذان"، وفي٣ قوله: "الممسكو" عندي شيء ليس في٣ قوله:
الحافظو عورة العشيرة
وذلك أن حرف التعريف في أول "الممسكو" في المصراع الأول، وبقية الكلمة في المصراع الثاني، والمصراع كثيرا ما يقوم بنفسه حتى يكاد يكون بيتا كاملا، وكثيرا ما تُقطع همزة الوصل في أول المصراع الثاني نحو قول الشاعر:
_________________
(١) ١ سورة الحج ٢٢ من الآية ٣٥. ٢ ظ، ش: فإنما. ٣، ٣ ساقط من ظ، ش.
[ ٦٧ ]
لتسمعن وشيكا في دياركم الله أكبر يا ثارات عثمانا
وقد أجاز أبو الحسن الخَرْم في أول المصراع الثاني بخلاف قول الخليل، وجاء ذلك في الشعر. قال الراعي:
وعاشرة وهو قد خافها فهو يبسبس أو ينقر
وقال امرؤ القيس:
وعين لها حدرة بدرة شقت مآقيها من أخر
فلما كانت هذه الأشياء التي من شأنها أن تأتي في أول البيت جائزة في أول المصراع، دل ذلك على أن المصراع يكاد يقوم بنفسه.
وإذا كان كذلك أشبه البيت التام وتنزّل المصراعان لذلك منزلة البيتين، فلما كان أول "الممسكو" في المصراع١ الأول، وباقيه في المصراع الثاني، وهما كالبيتين المنفصلين، ازدادت الكلمة طولا، فازداد حذف النون جوازا، وليس "الحافظو" كذلك؛ لأن الكلمة بكمالها في المصراع الأول، فلم تطل طول "الممسكو"٢ وهذا فصل فيه طول٢، وكلا الاسمين إنما وجب فيه الحذف لطوله.
وأقول: إن اتصال٣ الألف واللام بالاسم أشد من اتصال "قد وسوف" بالفعل. والدليل على ذلك أنهم يقولون: "مررت بالرجل" فيُوصلون عمل الباء إلى الاسم ولا يعتدون الألف واللام فاصلا. ولو كانتا فاصلا لم يجز فصلهما بين الجار والمجرور، "وقد، وسوف" ليسا كذلك؛ لأن "قد، وسوف" يجوز أن يفصل بينهما وبين الفعل للضرورة نحو قولهم: "قد زيدًا رأيتُ" و"سوف زيدًا أضربُ" والألف واللام لا يجوز أن يفصل بينهما وبين الاسم٤ [المعرف بهما] وإنما اشتد اتصال حرف التعريف بالاسم٤؛ لأنه في الأصل على حرف واحد وهو اللام،
_________________
(١) ١ المصراع: ساقط من ظ، ش. ٢، ٢ عن ص، وفي هامشه: في نسخة فهذا فصل طريف. وفي ظ، ش: وهذا فصل فيه لطف. ٣ اتصال: ساقط من ظ، ش. ٤، ٤ ما بينهما ساقط من ظ، ش. وما بين المعقوفين في الأصل المعرفة هما، وهو تصحيح.
[ ٦٨ ]
ثم دخلت الألف لسكونها، والحرف إذا كان على حرف واحد لم يجز فصله.
أداة التعريف والتنوين:
ويدل أيضا عندي على شدة اتصال حرف١ التعريف أنه معاقب للتنوين، فكما أن التنوين لا يجوز فصله، كذلك لم يجز٢ فصل اللام.
ويدل أيضا عندي على أن حرف٣ التعريف قياسه أن يكون على حرف واحد أنه نقيض التنوين، وذلك أن التنوين يدل على التنكير، واللام تدل على التعريف. فلما كان التنوين حرفا واحدا٤ كان قياس حرف التعريف أن يكون حرفا واحدا٤ وهم مما يُجرون الشيء مجرى نقيضه، كما يجرونه مجرى نظيره، ألا تراهم قالوا: "طويل" فجاءوا به على وزن "قصير"، وكذلك "قائم وقاعد، ونهض وجلس، وخفيف وثقيل" وجروا بـ "ـكم" في الخبر؛ لأنها نقيضة "رُبَّ" ألا ترى أن "رب" للتقليل و"كم" للتكثير.
وقالوا: "كثر ما تقولن"، فألحقوا النون؛ لأنه نقيض "قَلَّما تقولن" وهذا ونحوه مطرد كثير في كلامهم.
فمن هنا٥ اقتضى القياس أن يكون حرف التعريف٦ حرفا واحدا؛ لأنه نقيض التنوين الذي هو على٧ حرف واحد.
فإن قلت: فقد قالوا في التخفيف "الَحْمَرُ" فجاءوا بالهمزة مع تحرك٨
_________________
(١) ١ حرف: ساقط من ظ، ش. ٢ ظ، ش: لا يجوز. ٣ ظ، ش: حروف. ٤، ٤ ساقط من ظ، ش. ٥ ص: هذا. ٦ حرف التعريف: ساقط من ظ، ش. ٧ على: ساقط من ظ، ش. ٨ ظ، ش: تحريك.
[ ٦٩ ]
اللام، فما تنكر أن تكون الهمزة لم تدخل لسكون اللام؟ قيل: إنما جاز هذا لاجتماع أشياء؛ منها: أن اللام أصلها السكون، وإنما تحركت لفتحة١ الهمزة في التخفيف، والأصل التحقيق والسكون، وإنما الحركة عارضة.
ومنها أن هذه الهمزة قبل اللام قد اضطُروا إلى٢ إثباتها في بعض المواضع٢ في قولهم: آلرجل قال ذاك؟ إذا استفهمتَ؛ لئلا يلتبس الخبر بالاستفهام.
ومنها: أنهم قالوا: "يا ألله اغفر لي" بقطع الهمزة؛ لأن باب النداء باب تغيير عن الأصول.
ومنها: أنها مفتوحة وسائر همزات الوصل غيرها مكسورة أو مضمومة، فأشبهت من هنا همزة القطع نحو: "أَحْمَد، وأَفْكَل".
فلما اجتمعت فيها هذه الأشياء، شابهت الأصل، فأقرت مع تحرك ما بعدها في قولهم: "الَحْمَرُ".
وإذا كان أبو الحسن قد أجاز: "اسَلْ زيدَا" فأقر الهمزة مع تحرك السين للتخفيف؛ لأن الحركة عنده غير لازمة وإن كانت الهمزة لم تثبت في أوله في غير هذا الموضع ثبات همزة حرف التعريف، فقولهم: "الحمر" أسوغ لما ذكرنا، فهذا قول. وقد قالوا: "لَحْمَر" أيضا بلا همزة قبل اللام.
فإن جاز لمحتج أن يحتج على ثبات الهمزة وأنها من الأصل؛ لقولهم: "الحمر" وإقرارهم الهمزة عند تحرك اللام، جاز لآخر أيضا أن يحتج على أنها إنما دخلت لسكون ما بعدها بقولهم: "لحمر" وحذفهم الهمزة لتحرك ما بعدها.
فقد ثبت أن حرف التعريف إنما هو اللام، وأن الهمزة إنما دخلت لسكون
_________________
(١) ١ ظ، ش: بفتحة. ٢، ٢ ظ، ش: إثبات بعضها في المواضع.
[ ٧٠ ]
اللام. ولولا أنني أكره الإطالة وكثرة التشعب لما اقتصرت على ما أوردته١، ولوصلت بعض الكلام ببعض، فكان يكون أضعاف هذا، وفي بعض ما أذكره مقنع إن شاء الله. فهذه أحكام همزة الوصل ومواقعها من الأفعال والأسماء والحروف، وقد أتى أبو عثمان على تمثيل ما تدخل فيه من الماضي، وأنا أذكره مثالا فمثالا وأُتبع كل واحد منها ما عندي.
انْفَعَلَ وزيادة همزة الوصل والنون في أوله:
قال أبو عثمان: أما النون فتلحق أولا فتلزمها ألف الوصل في الابتداء، ويكون الحرف على انفعل نحو: "انطلق، وانمحى الكتاب، وانصرح الحق٢، وما أشبه ذلك مما هو على انفعل.
قال أبو الفتح: اعلم أن مثال انفعل لا يكون متعديا البتة٣، وإنما جاء في كلام العرب للمطاوعة. ومعنى المطاوعة أن تريد من الشيء أمرا ما٤ فتبلغه إما بأن يفعل ما تريده إذا٥ كان مما٦ يصح منه الفعل، وإما أن يصير إلى مثل٧ حال الفاعل الذي يصح منه الفعل، وإن كان مما لا يصح منه الفعل.
فأما ما يُطاوِع بأن يفعل هو فعلا بنفسه فنحو قولك: "أطلقته فانطلق، وصرفته فانصرف"، ألا ترى أنه هو الذي فعل الانطلاق، والانصراف بنفسه
_________________
(١) ١ ظ، ش: أورده. ٢ الحق: زيادة من ظ، ش. ٣ ص: أبدا. ٤ ما: زيادة من ظ، ش. ٥ ظ، ش: إن. ٦ ظ، ش: ممن. ٧ ظ، ش: مثال.
[ ٧١ ]
عند إرادتك إياهما منه، أو بعثك إياه عليهما. فأما ما تبلغ منه مرادك بأن يصير إلى مثل حال الفاعل الذي يصح منه الفعل فنحو قولك: "قطعتُ الحبلَ فانقطع، وكسرتُ الحبَّ فانكسر"؛ ألا ترى أن الحب والحبل لا يصح منهما الفعل؛ لأنه لا قدرة لهما، وإنما أردت ذلك منهما فبلغته بما أحدثته أنت فيهما، لا أنهما توليا الفعل؛ لأن الفعل لا يصح من مثلهما، إلا أنهما قد صارا إلى مثل حال الفاعل الذي يصح منه الفعل، وذلك أن الفعل١ صار حادثا فيهما كما كان حادثا في الفاعلين على الحقيقة، فأما قول الشاعر:
ولا يَدِي في حميت السمن تندخل
فهو من أدخلته، ونظيره أطلقته فانطلق، وهو من باب القطع الحبل؛ لأن اليد لا تكون فاعلة، إنما هي آلة يفعل بها، كما يقال: "سمعت بأذني، ونظرت بعيني" وإنما الفاعل هو الجملة، لا العضو وحده.
واعلم أن انفعل إنما أصله من الثلاثة ثم تلحقه الزيادتان٢ من أوله نحو: "قطعته فانقطع، وسرحته فانسرح"، ولا يكاد يكون فَعَلَ منه إلا متعديا حتى يمكن المطاوعة والانفعال، ألا ترى أن قطعت متعد وكذلك كسرت وقلعت، وقد جاء فَعَلَ منه غير متعد، أنشدني أبو علي عن أبي الحسن علي بن سليمان الأخفش٣ أُراه قال قرأته عليه:
وكم منزل لولاي طحت كما هَوَى بأجرامه من قلة النيق منهوي٤
وإنما هو٥ مطاوع هَوَى: إذا سقط، وهَوَى غير متعد كما ترى، وقد
_________________
(١) ١ ظ، ش: الفاعل، وهو خطأ. ٢ ص: الزيادات. ٣ الأخفش: ساقط من ظ، ش. ٤ ظ، ش: منهو، بدون ياء. ٥ ظ، ش: هذا.
[ ٧٢ ]
جاء في هذه القصيدة مُنْغَوٍ، قال أبو علي: إنما بنى من هَوَى وغَوَى مُنْفَعِلًا لضرورة الشعر، وعلى هذا قالوا: "شويت اللحم فانشوى"، وقد قالوا: "اشتوى" وليس في كثرة انشوى.
القلب والإدغام في بعض الكلام دون بعض:
فإن قال قائل: ولِمَ جاز الإدغام في امَّحى الكتاب١؟ وهلا بينت النون فقيل: "انمحى" كما قالوا: "شاة٢ زَنْماء وزُنْم" وكما قالوا: "أنملة وأنمار" ونحو ذلك؟ قيل: قد كان القياس في زنماء وزنم وأنملة٣ وأنمار ونحوها أن تدغم النون في الميم؛ لأنها ساكنة قبل الميم ولكن لم يجز ذلك لئلا يلتبس الأصول بعضها ببعض. فلو قالوا: "زَمَّاء وزُمّ" لالتبس بباب زممت الناقة، ولو قالوا: "أُمَّلَة" لالتبس بباب أملت٤ و٥ لو قالوا: "أمّار" لالتبس بباب أمرت٥ كما بينوا في نحو "منية وأنْوَك وقَنْوَاء وقَنو" لئلا يلتبس مُنْيَة بباب مَيّ، وأنوك بفوْعل، أو فعْول من باب ما فاؤه همزة وعينه واو، وقنواء وقنو٦ بباب قَوّ وقُوّة، فرُفض الإدغام في هذا ونحوه مخافة الالتباس ولم يخافوا في "امحى الكتاب" أن يلتبس بشيء؛ لأنه ليس في كلام العرب شيء على افّعل بتشديد الفاء؛ ولهذا ما٧ قال الخليل في انفعل من وجلت: اوّجَلَ، وقالوا من "رأيتُ: ارَّأى" ومن "لَحِزَ: الَّحَزَ"؛ لأنه ليس في الكلام افَّعَل، ولم يأت في٨ كلامهم نون
_________________
(١) ١ الكتاب: ساقط من ظ، ش. ٢ شاة: ساقط من ظ، ش. ٣ أنملة: ساقط من ظ، ش. ٤ ظ: أمرت، وهو تصحيف. ٥، ٥ ساقط من ظ، ش. ٦، ٦ ساقط من ظ ولم تذكر ش منه إلا: لئلا يلتبس. ٧ ما: ساقط من ظ، ش. ٨ ظ، ش: من.
[ ٧٣ ]
ساكنة قبل راء ولا لام نحو: "قِنْر وعِنْل"؛ لأنه إن أظهره١ ثقل جدا وإن ادّغمه التبس بغيره، ومن أجل ذلك امتنعوا أن يبنوا مثل عَنْسَل وعَنْبَس من شرب وعلم و٢ ما كان مثلهما٢ مما عينه راء أو لام؛ لأنه إن بيّن فقال: "شَنْرَب، وعنلم" ثقُل جدا، وإن ادّغم فقال: "شرّب وعلم" التبس بفَعّل.
فسألت أبا علي عن هذا، فقلت: ألا ترى أنّا لو بنينا من باع "فَيْعَلا، أو فَوْعَلا، أو فَعْوَلا، أو فَعَّلَ" لقلنا: "بَيَّعَ"، فهلا لم يجز أن تبني مثل هذا لئلا يلتبس مثال بمثال كما٣ امتنعنا أن نقول٣ في مثل عَنْسَل من ضرب "ضَرَّبَ" مخافة الالتباس؟
فقال: إن للياء والواو من التصرف وانقلاب إحداهما إلى الأخرى ما ليس للنون، فاحتمل ذلك لذلك، والقول عندي كما ذكر.
افْتَعَلَ وزيادة همزة الوصل والتاء فيه:
قال أبو عثمان: وتلحق التاء ثانية ويكون الفعل على افتعل ويُسكَّن أول٤ حرف منه٤، فتلزمه ألف الوصل في الابتداء وذلك نحو: "اجْتَرَحَ، واكتسب، واستبق القوم" ولا تلحق التاء ثانية والتي٥ قبلها من نفس الحرف إلا في٦ هذا المثال وحده في الأفعال.
_________________
(١) ١ ظ، ش: أظهر. ٢، ٢ ساقط من ظ، ش. ٣، ٣ في ظ، ش: امتنعت أن تقول. ٤، ٤ ظ، ش: الحرف. ٥ ص وحاشية ظ: والتي. ظ، ش: والذي. ٦ في: ساقط من ظ، ش.
[ ٧٤ ]
قال أبو الفتح: اعلم أن افْتَعَلْتُ قد تأتي في معنى انْفَعَلْتُ للمطاوعة وذلك قولهم: "شويته فانشوى" وقالوا في معناه: "اشتوى"، وقالوا: "غممته فاغتم وانغم" وتأتي بمعنى تفاعل نحو: "اجتور القوم" أي: تجاوروا، واعتونوا، أي: تعاونوا. وتأتي بمعنى فعلتُ نحو١: قرأت وتقرأت٢ واقترأت، وقروت الأرض واقتريتها، وتكون "افتعلتُ" متعدية وغير متعدية. فأما المتعدي فنحو "اقتطعت الأرض واكتسبت المال" وغير المتعدي نحو قولهم: "اصطلح القوم، واختصموا"، ولا يكون انفعل متعديا أبدا.
حكم بناء انفعل وافتعل:
قال أبو على: حكم افتعل، وانفعل ألا يبنيا إلا مما كان فَعَلَ منه متعديا، هذا في الأمر العام. يريد أن اقتطع من قطع وكذلك "حويت، واحتويت"، وقد جاء في الشعر، قال الراجز:
حتى إذا اشتال سهيل في السحر
كشعلة القابس ترمي بالشرر
فهذا من شال يشول، وهو غير متعد بدلالة قول الراجز:
تراه تحت الفنن الوريق
يشول بالمحجن كالمحروق
ولو كان متعديا لقال: "يشول المحجن"، وأنشدنا أبو علي قال: أنشد أبو عبيدة:
_________________
(١) ١ نحو: زيادة من ظ، ش. ٢ تقرأت: زيادة من ظ، ش.
[ ٧٥ ]
بدا منك غش طالما قد كتمته كما اكتتمت داء١ ابنها أم مُدَّوِي٢
فمُدَّوٍ مُفْتَعِل، وأصله٣ من الدَّوّ، والأصل٣: مُدْتَوٍ، وهذا يفسر في موضعه، فأجاز أبو علي في مفتعل هذا٤ ثلاثة أوجه:
أحدها: أن يكون من قول المرأة التي قال لها ابنها: "أأدَّوِي" أي: أآكل الدواية، وهو ما خثُر من الدسم على اللبن، فقالت٥ مجيبة: اللجام بمكان كذا وكذا، فكتمت قول ابنها وأخفته عمن جاء يخطبه إليها، وكأن الشاعر جاء بهذا على استعارة هذا المَثَل الذي للمرأة، وخبر هذه المرأة مشهور عندهم.
وأجاز أيضًا أن يكون "مُدَّوٍ" هذا مما حكاه أبو زيد من قولهم: "أَدْوَأْتَ يا فلان" ومن قولهم: "داء الرجل يداء من الداء"، فبنى مفتعلًا منه للحاجة إلى القافية وقلب الهمزة ياء ضرورة كما قال الآخر:
وكنت أذل من وتد بقاع يشجج رأسه بالفهرواج
وهو من وَجَأْتُ، وكان قياسه ألا يجعلها كياء "قاضي".
وأجاز فيه أيضًا أن يكون مما حكاه أبو زيد من قولهم: "رجل دَوًى، ورجلان دَوَيَانِ، ورجال أدْواء" وهو بمعنى السقيم.
قال أبو علي: ويكون بناؤه مفتعلًا منه، مثل قوله: "اشتال ومنغوي"٦، وقوله: ولا تلحق التاء ثانية والتي قبلها من نفس الحرف إلا هذا المثال وحده من٧ الأفعال، قد قيد به جزءا من كلامهم وأمِنتَ معه أن ترى التاء ثانية زائدة بعد فاء الفعل أبدا إلا في هذا المثال وما تصرف منه.
_________________
(١) ١ ظ: جاء. ٢ ظ، ش: مدو. ٣، ٣ زيادة من ظ، ش. ٤ ظ: وهذا. ٥ ظ: فقال، وهو خطأ. ٦ ظ، ش: منغو. ٧ ظ، ش: في.
[ ٧٦ ]
اسْتَفْعَلَ وزيادة الهمزة والسين والتاء في أوله:
قال أبو عثمان: وتلحق السين أولا والتاء ثانية وتكون السين ساكنة فتلزمها ألف الوصل ويكون الفعل على استفعل، ولا تلحق السين أولا إلا في استفعل، ولا التاء ثانية وقبلها زائد إلا في هذا.
قال١ أبو الفتح١: اعلم أن استفعلت يجيء على ضربين: متعد وغير متعد. فالمتعدي نحو "استحسنت الشيء واستقبحته"، وغير المتعدي نحو "استقدمت واستأخرت".
ويكون فَعل منهما متعديا وغير متعد؛ فالمتعدي نحو "عَلِمَ واستعلم، وعَصَمَ واستعصم"، وغير المتعدي نحو "حسُن واستحسن، وقبُح واستقبح".
ويقع "استفعل" في الكلام لمعانٍ:
منها الطلب نحو "استعتبته" أي: طلبت٢ إليه العتبى٢ ٣، واستعفيته أي: طلبت منه الإعفاء٣.
ويكون استفعلت للشيء تصيبه على هيئة ما، نحو "استعظمته" أي: أصبته عظيما، و"استكرمته" أي: أصبته كريما.
وقد تأتي استفعلت بمعنى فَعَلْتُ منها٤ نحو "مر واستمر، وقر واستقر".
_________________
(١) ١، ١ ظ: الشيخ. ٢، ٢ في ظ: منه الإعفاء. وفي ش: منه الإعتاب. ٣، ٣ ساقط من ظ، ش. ٤ ش: منهما.
[ ٧٧ ]
وقد تأتي للتنقل من حال إلى حال نحو "استنوق الجمل، واستتيست الشاة".
وقوله: ولا تلحق السين أولا إلا في استفعل١، ولا التاء ثانية وقبلها زائد٢ إلا في هذا. قد حصر به أيضا قطعة من الأمثلة كنحو ما فعل في المثال الذي قبله.
افْعَالَلْتُ وزيادة الهمزة والألف واللام فيه:
قال أبو عثمان: وتلحق الألف ثالثة وتلحق اللام الزيادة من موضعها ويسكن أول حرف فيلزمه ألف الوصل في الابتداء، ويكون الحرف على "افعاللت" ويجري على مثال "استفعلت" إلا أن الإدغام يدركه فتسكن اللام الأولى للإدغام، ولا تضاعف اللام والألف ثالثة إلا في هذا المثال، وذلك نحو "احْمارَرْتُ، واصفاررت، وابياضضت، واسواددت".
قال أبو الفتح: اعلم أن مثال "افعاللت" أكثر ما صِيغَ للألوان، وذلك قولهم: "اشْهَابَبْتُ، واسواددت، وادهاممت، وابياضضت"، وقد قالوا: "امْلاسّ واضْرابّ" وليسا من اللون، وغير ذلك.
قال سيبويه: ولا يكون متعديا، ليس في الكلام "افعاللْتُهُ".
وقوله: وتلحق اللام الزيادة من موضعها، يريد به٣: أنك إذا قلت: "ابياضضت" فإنما كررت الضاد بعينها، ولم تأت بلفظ آخر.
ويريد بموضعها: من لفظها.
_________________
(١) ١ ص وهامش ظ: استفعل. وظ، ش: الاستفعال. ٢ ظ، ش: زائدة. ٣ به: ساقط من ظ، ش.
[ ٧٨ ]
وقوله: ويجري على مثال استفعلتُ١ يريد به أن حركاته وسكونه على مثال حركات استفعلت١ وسكونه. ألا ترى أنك تقول: "ابياضضت ابيضاضا"، فيكون بوزن٢ استخرجت استخراجا، وإن كان ليس على بنائه، كما أن انفعل بوزن افتعل في الحركة والسكون، وإن لم يكن على بنائه.
وقوله: إلا أن الإدغام يدركه فتسكن اللام الأولى للإدغام، يريد به: أن اللامين في ابياضضت من موضع واحد، فيكره اجتماع مِثْلَين متحركين٣، فيُسكَّن الأول منهما ويدغم في الذي بعده كما فعلوه في شدّ وردّ، وذلك ابياضّ واشهابّ، وإنما يلحقه هذا الإدغام إذا تحرك الآخر، فإن سكن زال المستكره من اجتماع مثلين متحركين٣، فرجعت اللام الأولى إلى الحركة نحو "ابياضصت" وليس كذلك "استخرجت"؛ لأن في آخر "استخرجت" حرفين مختلفين وهما الراء والجيم فلم يجب لذلك ادغام. فأما قولهم: "اقْعَنْسَسَ" وتحريكهم المثلين، فإنه إنما جاز ذلك؛ لأنه ملحق باحرنجم، وستراه في موضعه إن شاء الله. وقد ضَبَطَ أيضا بقوله: ولا تضاعف اللام، والألف ثالثة إلا في هذا المثال، جزءا من الكلام.
فإن قال قائل: فقد قالوا: "اسحارّ" لضرب من النبت فكرروا اللام، وهذا ينقض ما جاء به؟ فالجواب: أن أبا عثمان إنما أراد: أنه لا تضاعف اللام، والأولى متحركة وفي أول الكلمة همزة الوصل لتكون الألف لذلك ثالثة، وليس كذلك "اسحارّ"؛ لأن الراء الأولى لا أصل لها في الحركة وإنما هي ساكنة، ألا ترى أن سيبويه قال في ترخيم اسحارّ؛ اسم رجل على قول من قال: يا حارِ:
_________________
(١) ١، ١ ساقط من ظ، ش. ٢ ظ، ش: بمنزلة. ٣، ٣ ساقط من ظ، ش.
[ ٧٩ ]
يا اسحارّ بفتح الراء١، قال: لأنه لا يعرف لها حركة في الأصل ففتحها؛ لمجاورتها الألف كما قالوا٢: الآن ففتحوا لمجاورة الألف، ولم يجزها مجرى مُشْهاب؛ لأن الباء الأولى عنده متحركة في الأصل، ونظير اسحارّ "حَمارَّة٣، وزعارَّة، وعبالة، وزرافة، وصبارة".
افْعَلَلْتُ وزيادة الهمزة واللام فيه:
قال أبو عثمان: وتلحق اللام زائدة فيسكن أول حرف، فتلزمه ألف الوصل٤ في الابتداء ويكون الفعل٥ على افعللت، فيجري مجرى افتعلتُ إلا في الإدغام، فإنه يدركه كما أدرك "اشْهابَبْتُ" حين قلت: "اشْهابّ الفرس" وذلك نحو "احمرَرْتُ، واصفررت، وابيضضت".
قال أبو الفتح: اعلم أن "افعللت" إنما هي مقصورة من "افعالَلْتُ" لطول الكلمة، ومعناها كمعناها.
قال سيبويه: وليس شيء يقال فيه: "افعاللتُ" إلا يقال فيه: "افعللتُ" ولا٦ شيء يقال فيه: "افعللت" إلا يقال فيه: "افعاللت"، إلا أنه قد تَقِلّ إحدى اللغتين في الشيء وتكثر في الأخرى، إلا أن طرح الألف من "اخْضَرَّ، واحمر، واصفر، وابيض، واسود" أكثر، وإثبات الألف في "اشْهَابّ،
_________________
(١) ١ "بفتح الراء" ورد في ظ، ش قبل هذا الموضع بعشر كلمات أي: بين لفظي: "اسحار" و"اسم". ٢ كما قالوا: ساقط من ظ، ش. ٣ زادت ظ، ش هنا: القيظ. ٤ ظ، ش: وصل. ٥ ظ، ش: الحرف. ٦ ظ، ش: وليس.
[ ٨٠ ]
وادْهامّ، واكْمَاتَّ" أكثر، وقد قالوا: ارْقَدَّ في العدْو، وارْعَوَى، واقْتَوَى إذا خدم، وكله افْعَلَّ، ولم أسمعهم قالوا في شيء من هذا: "افْعَالَلْتُ".
وقوله: فيجري مجرى افتعلتُ، يريد به أيضا: الحركة والسكون، ولو قال: فيجري مجرى انفعلتُ لكان صوابا، كما أنه لو قال في "افعاللتُ"١: إنه يجري مجرى "افْعَوْعَلْتُ" لكان صوابا؛ لأن الوزن واحد وإن اختلفت الأمثلة.
"وافْعَلَّ" أيضا لا يتعدى، كما أن "افْعَالَّ" كذلك، والإدغام واجب فيه، كما أن "افعال" كذلك٢، لا فرق٢ بينهما في هذه المواضع.
تضعيف العين وزيادة واو بين العينين:
قال أبو عثمان: وتضاعف العين وتزاد واو بين العينين، ويسكن أول حرف، فيكون الفعل٣ على مثال "افعَوْعَلْتُ" وتلزمه ألف الوصل في الابتداء، وذلك نحو: "اغْدَوْدَنَ".
قال أبو الفتح: اعلم أن "افعوعل" معناها المبالغة نحو خشُن "واخشوشن، وأعشب واعشوشب" ويجيء على ضربين: متعد، وغير متعد.
فالمتعدي نحو "احْلَوْلَيْتُ الشيء". قال الشاعر:
فلما أتى عامان بعد انفصاله عن الضرع واحْلَوْلَى دماثا يرودها
وقال الآخر:
_________________
(١) ١ ظ، ش: اشهاببت. ٢، ٢ في ظ، ش: والفرق لا يقع. ٣ ظ، ش: الحرف.
[ ٨١ ]
واعْرَوْرَتِ العُلُطَ العرضي تركضه أم الفوارس بالديداء والربعه
وقرأت، أو سمعت يقرأ على ابن مقسم، عن ثعلب:
فلو كنت تعطي حين تسأل سامحت لك النفس واحْلَوْلَاك كل خليل
أجل لا ولكن أنت ألأم من مشى وأسأل من صماء ذات صليل
وغير المتعدي نحو "اغْدَوْدَنَ النبت" إذا طال، "واغرورقت عيناه بالدمع".
وهذه الواو في "افعوعلت" زائدة في موضع الإلف المزيدة١ من "افعاللتُ"، إلا أن التكرير في "افعاللتُ"٢ من موضع اللام وهو في "افعوعلت"٢ من موضع العين، وحجزت الواو بين العينين، فلم يلزم إدغام، واجتمعت٣ اللامان في "افعاللت وافعللت" فلزم٤ الإدغام.
افْعَوَّل وزيادة الواو ثالثة مضاعفة:
قال أبو عثمان: وتلحق الواو ثالثة مضاعفة فيكون الحرف على مثال: "افْعَوَّلْتُ" وتلزم ألف الوصل في الابتداء، وذلك نحو: "اعْلَوَّطَ المهر".
قال أبو الفتح: اعلم أن "افعولتُ" يكون أيضا على ضربين: "متعد، وغير متعد"، فالمتعدي نحو "اعلوطت المهر"، وغير المتعدي قولهم: "اخرَوَّطَ السفر" إذا امتد، و"اجلوذ" مثله، قال الشاعر:
ألا حبذا حبذا حبذا حبيب تحملت فيه الأذى
ويا حبذا برد أنيابه إذا أظلم الليل واجلَوَّذَا
_________________
(١) ١ ظ، ش: الزائدة. ٢، ٢ ساقط من ظ، ش. ٣ ظ، ش: فاجتمعت. ٤ ظ، ش: فيلزم.
[ ٨٢ ]
ما أُلحق بالأربعة من الفعل:
قال أبو عثمان: ومما١ لحقته الزوائد١ من بنات الثلاثة من الفعل وأُلحق ببنات الأربعة حتى جرى مجراها، وحتى صار بمنزلة ما هو من نفس الحرف: "جَلْبَبْتُ وشَمْلَلْتُ".
قال أبو الفتح: اعلم أن هذا الضرب يجيء متعديا نحو: "جلببتُهُ جَلْبَبَة، وصعررته صعررة". قال الراجز:
سودا كحب الفُلْفُلِ المُصَعْرَرِ
ولم أسمع هذا النحو غير متعد. ويريد بقوله: "جرى مجراها" أنك تقول: "جلبب يجلبب جلببة فهو مُجلبِب، وشملل يشملل شمللة فهو مُشملَل"، فيجري ذلك مجرى "دحرج يدحرج دحرجة فهو مدحرج"، وتُظهر الباء واللام الأوليين ولا تدغمهما؛ لأن الحرف ملحق بدحرج. فلو قلت: "شَمَلّ أو جَلَبّ" فأدغمت وحولت الحركة، لكنت قد نقضت ما له قصدت من الإلحاق، ولم تأت بالبناء المقصود، وصارت الباء واللام الأخيرتان بمنزلة الجيم من "دَحْرَجَ"٢ وهذا يعني بقوله: وصار بمنزلة ما هو من نفس الحرف، والذي هو من نفس الحرف الجيم من "دحرج"٢، وهذا الإلحاق هو المطرد الذي ذكره٣ في أول الكتاب.
_________________
(١) ١، ١ عن ص وش ويقابله في ظ: "لحقه الزوائد"، وفي هامشها: "لحقته الزيادة صح نسخه". ٢، ٢ ساقط من ظ، ش. ٣ ظ، ش: ذكرناه.
[ ٨٣ ]
ما ألحق بالأربعة بالواو والياء:
قال أبو عثمان: ومثل ذلك مما أُلحق بالأربعة بالواو والياء: "حَوْقَلْتُ حَوْقَلَةً، وصومعت صومعة، وبيطرت بيطرة".
قال أبو الفتح: اعلم أن "فَوْعَلْتُ" أيضا: متعد وغير متعد. فالمتعدي "صومعته صومعة" وغير المتعدي "حوقلت حوقلة" و"فَيْعلتُ" مثله. فالمتعدي "بيطر الدابة بيطرة"، وغير المتعدي "بيقر بيقرة فهو مبيقر": إذا خرج من الشأم إلى العراق، قال امرؤ القيس:
ألا هل أتاها والحوادث جمة بأن امرأ القيس بن تملك بيقرا
وبيعر أيضا: إذا عدا منكسا رأسه.
وجاءت أحرف على "مُفَيْعِل" وهو "مُبَيْقِر، ومبيطر، ومسيطر، ومهينم، ومهيمن"، وكل هذه جارية١ على الفعل؛ يقال: "بيقر، وبيطر، وسيطر، وهينم، وهيمن".
وقوله٢: ومثل ذلك، يريد: أن "فَوْعلت، وفَيْعلت" ملحق بدحرجت؛ لأنك تقول فيه: "صَوْمَعَ صَوْمَعَةً فهو مُصَوْمِع، وبيطر بيطرة فهو مبيطر"، فجرى ذلك مجرى "دحرج دحرجة فهو مدحرج".
قال أبو عثمان: ومثله "فَعْوَلْتُ" نحو: "جَهْوَرْتُ جهورةً، وهرولت هرولة".
_________________
(١) ١، ١ ظ، ش: هذا جارٍ. ٢ زادت ش في هذا الموضع: "من صومع صومعة" وليس هذا موضعه، وسيأتي في النسخ الثلاث.
[ ٨٤ ]
قال أبو الفتح١: قوله: ومثله، يريد به: أن مثل: "بيطرت وحرقلت: جهورت"٢ في أن٢ هذا إلحاق غير مطرد، كما أن ذلك كذلك، ويجوز٣ أن تكون الهاء في "مثله" راجعة إلى باب "جلببت وشمللت"؛ لأنه على وزنه، والأشبه في هذا أن تكون راجعة إلى باب فَوْعلت وفَيْعلت؛ لأنه أوقع.
وفَعْوَلت هذه متعد وغير متعد، فالمتعدي "دَهْوَرْتُ المتاع دَهْوَرَةً"، وغير المتعدي "هرولت هرولة".
قال أبو عثمان: ومثله: "قَلْسَيْتُهُ قَلْساةً، وجعبيته جعباة٤، وسلقيته سلقاة".
قال أبو الفتح٥: قوله: ومثله، نظير قوله: ومثله في الفصل قبله، تحتمل "الهاء" وجهين من التأويل، وهو على ضربين: متعد، وغير متعد. فالمتعدي نحو: "قلسيته قلساة"، وغير المتعدي نحو: "عنظيت، وحنظيت، وخنظيت، وخنذيت".
قال أبو عثمان: وتلحق النون ثالثة في هذا، وتكون الزيادة من موضع اللام٦، ويكون آخره أيضا ياء زائدة٦ ويسكن أوله، فتلزمه ألف الوصل
_________________
(١) ١ ظ: قال الشيخ. ٢، ٢ ظ، ش: وأن. ٣ ظ، ش: ولا يجوز. ٤ ص: تحعباة. ٥ ظ، ش: قال الشيخ. ٦، ٦ ظ، ش: ويكون آخره ياء زائدة. وفي هامش ظ، ش: آخرها أيضا نسخة.
[ ٨٥ ]
ويكون الحرف على "افْعَنْلَلْتُ، وافْعَنْلَيْتُ" نحو: "اقْعَنْسس، واسْلَنْقيت".
قال أبو الفتح: إنما سوّى بين "اقعنسس، واسلنقيت"؛ لأجل النون الثالثة فيهما، ولأن في آخر كل واحد منهما زيادة وإن كانت في "اقعنسس" لامًا مكررة، وفي "اسلنقيت" ياء مزيدة، وأنهما قد اشتركا في زيادتهما، وأنهما ملحقان.
ولا يكون "افْعَنْللت" متعديا أبدا؛ لأنه نظير "انْفَعَلت"، ألا ترى أن فيه نونا وهمزة وصل، كما أن "انفعلت" كذلك.
و"افعَنْليت" على ضربين: متعد، وغير متعد.
فالمتعدي نحو قول الراجز:
قد جعل النعاس يَغْرَنْدِينِي
أدفعه عني ويَسْرَنْدِينِي
وغير المتعدي نحو قولهم: "احْرَنْبى الديك، وابرنتى الرجل".
قال أبو عثمان: وهذا فُعِل به كما فُعِل ببنات الأربعة نحو: "احرنجم واخرنطم" ولم يزيدوا هذه النون إلا فيما كانت الزيادة منه في موضع اللام، أو كانت الياء١ في آخره١ زائدة؛ لأن النون هنا تقع بين حرفين من نفس الحرف، كما تقع في "احرنجم" كذلك، فكذلك جميع ما ألحق من بنات الثلاثة بالأربعة.
_________________
(١) ١، ١ ظ، ش: أخيرة.
[ ٨٦ ]
قال أبو الفتح: قوله: وهذا فعل به كما فعل ببنات الأربعة نحو: "احرنجم" يريد به: أنهم أرادوا أن يبلغوا ببنات الثلاثة بناء بنات الأربعة، بزيادة هذه النون في هذا الموضع.
فلما كانت النون في "احْرَنْجَمَ"١ ثالثة ساكنة، كانت في "اقعنسس" كذلك، ولما كان بعدها في احرنجم١ حرفان، جعلوا بعدها في اقعنسس سينين؛ إحداهما زائدة ليُلحَق البناء بالبناء، وكذلك زادوا في اسْلَنْقيت ياء مكان السين الأخيرة؛ لأنهما كلتاهما زائدتان.
فهذا٢ معنى قوله: ولم يزيدوا هذه النون إلا فيما كانت الزيادة منه في موضع اللام، أو كانت الياء أخيرة٣ زائدة.
وهذا أحد ما يدل على أن إلحاق بنات الثلاثة ببنات الأربعة من موضع اللام فيما لا زيادة فيه، نحو: "جلببت، وصعررت" هو القياس. ألا ترى أن "اقعنسس" كذلك؟
وكأن الياء في باب "افعَنْليتُ" داخلة على اللام المكررة وأن الموضع للام دون الياء، كما أن "سلقيت" داخل على "جلببت".
وقوله: لأن النون هنا تقع بين حرفين من نفس الحرف، كما تقع في "احرنجم" كذلك، يريد به أن يريك: لِمَ صارت الزيادة في "اقعنسس" من موضع اللام؟
وتفسير هذا: أنه لما كانت النون في "احرنجم" واقعة بين الراء
_________________
(١) ١، ١ ساقط من ظ وش. ٢ ظ، ش: وهذا. ٣ ص: آخره.
[ ٨٧ ]
والجيم، وكلتاهما١ من الأصل٢، أرادوا أن يقع في "اقعنسس" ثالثة بين حرفين من الأصل٢ وهما العين والسين الأولى، فلما مضت العين واللام، دعت الضرورة إلى تكرير اللام أو الزيادة بعدها.
ومن هنا لم يجئ في كلامهم نحو "افْعَنْوَنْتُ" ولا "افْعَنْليتُ" ولا "افْعَيْنَلت"٣ ولا شيء من ذلك؛ كراهة أن تقع النون بين حرفين أحدهما أصل والآخر زائد، فتخالف حكم "احرنجمت".
فإن قلت: فهلا جاء في كلامهم نحو "انفَنْعلت" أو "ايفَنْعلت"، فجعلوا الزيادة قبل الفاء وكانت النون إذًا واقعة بين حرفين من الأصل، كما ذكر أبو عثمان أنه هو الذي اضطُر إلى أن كانت الزيادة بتكرير اللام أو بالزيادة بعدها؟
فالجواب: أنهم لم يفعلوا ذلك؛ لأنهم إنما أرادوا إلحاق بنات الثلاثة ببنات الأربعة ولم نرهم في غير هذا الموضع ألحقوا الثلاثة في الفعل بالأربعة من أولها، إنما هو من آخرها نحو: "جلببت" أو وسطها نحو: "جهْورت وبيْطرت"، ولا تجيء الزيادة للإلحاق في أول بنات الثلاثة٤.
وأيضا، فإن الزيادة في الكلمة توهين لها؛ لأنه قد دخل فيها ما ليس منها، وآخر الكلمة بالتوهين أحق من أولها، ألا ترى إلى كثرة باب عطشان، وأنك لا تكاد تجد "لانقحل" نظيرا إلا "انْزَهْوا" فيما علمت.
_________________
(١) ١ ظ، ش: وكلاهما. ٢، ٢ ساقط من ظ، ش. ٣ ولا افعينلت: ساقط من ظ، ش. ٤ في ظ، ش: في هذا الموضع بين كلمتي "الثلاثة" و"وأيضا" الكلام الآتي وهو: "ببنات الأربعة، ولم نرهم في غير هذا الموضع ألحقوا الثلاثة في الفعل بالأربعة من أولها إنما هو من آخرها نحو: جلببت، وأوسطها نحو: جهورت وبيطرت" وهو تكرار لما سبق قبله؛ ولذلك أحاطته ش بعلامتين دلالة على زيادته؛ ولذلك أهملناه كما أهملته ص.
[ ٨٨ ]
وأيضا فإن النون في "احرنجم" بين العين واللام، ولو قالوا: "انْفَنْعلت"١ لكانت٢ النون بين الفاء والعين، وهذا غير ما قصدوا إليه٣ فلما لم يمكن٤ إلحاق ذوات الثلاثة بذوات الأربعة من أولها، ولا من أوسطها كانت من آخرها.
وقوله: فكذلك٥ جميع ما ألحق من بنات الثلاثة بالأربعة، يريد به٦ أنه إنما٧ يأتي الملحق بالأربعة على هذه الأنحاء التي أولها "جلببت" وآخرها "اسلنقيت" ولم يأت شيء من الأفعال أُلحق بذوات الأربعة غير هذه الأمثلة المذكورة٨، إلا أنهم قد قالوا: "اكْوَأَلَّ" فألحقوه بـ "اطمأنّ" وقالوا: "رَهْيأ، وتَرَهْيأ، وتَمَخْرق٩، وتمندل، وتمنطق، وتمدرع، وتمسكن" فألحقوها بالأربعة وهي شاذة.
زيادة همزة الوصل وتضعيف اللام:
قال أبو عثمان: وتلحق ألف الوصل في أول الأفعال من بنات الأربعة وتضاعف اللام، فيكون الحرف على "افْعَلَلَّ" نحو: "اطمأنَنْتُ واقشعررت" ويدركهما١٠ الإدغام كما أدرك باب "احمررت" وما كان نحوه من الثلاثة.
_________________
(١) ١ ظ، ش: انفيعلت، بالياء المثناة التحتية وهو تصحيف. ٢ ظ، ش: لكان. ٣ ص: له. ٤ ظ، ش: لم يكن. ٥ ص: كذلك. وظ: ولذلك. ٦ في موضع هذا الرقم بين "به" وبين "إنه" في ظ ما يأتي: "إنما أراد" ولا معنى له فأهملناه. ٧ إنما: ساقط من ظ، ش. ٨ ص، وهامش ظ: "المذكورة". ظ، ش: "المعروفة". ٩ ص: مخرق، وهي في آخر سطر، ولعلها كانت: مخرق وتمخرق، فذهب تمخرق في التصوير، وهذا كثير في ص. ١٠ ظ، ش: ويدركها.
[ ٨٩ ]
قال أبو الفتح: اعلم أن أصل "افْعَلَلَّ افْعَلَّلَ"، فعلى هذا ينبغي أن يكون أصل "اطمأنَّ: اطمأْنَنَ" فكرهوا اجتماع مثلين متحركين، فأسكنوا الأول ونقلوا حركته إلى ما قبله، ثم أدغمت اللام الثانية في اللام الثالثة، فصار "اطمأنّ" كما ترى.
ويدل على أن "اطمأنّ"١ أصله: "اطمأنَنَ" وأنهم إنما فعلوا ذلك كراهة اجتماع مثلين متحركين، أنه إذا سكن الآخر منهما عاد البناء إلى أصله، ألا ترى أنك تقول: "اطمأننتُ" فتبين النون الأولى لما سكنت النون الآخرة٢، فجرى ذلك٣ مجرى "شدّ وضنّ" ثم تَسكُن اللام فتظهر العين فتقول: "شَدَدْتُ وضَنَنْتُ".
وكذلك "احمرّ" أصله: "احْمَرَرَ" بإظهار الراءين، ثم تنكَّبوا الجمع بين مثلين متحركين، فأسكنوا الراء الأولى وأدغموها في التي بعدها، فصارت "احْمَرَّ"، ألا ترى أنك إذا أسكنت اللام الآخرة٤ ظهرت الأولى، وذلك نحو٥ قولك: "احمرَرْتُ واصفرَرْتُ"؟
فإن قيل: فهلا٦ قالوا: "اطمأنن واحمرر" بالإظهار كما قالوا: "جلبب واقعنسس"؟ فالجواب: أنهم إنما بينوا جلبب ونحوه؛ لأنه ملحَق بدحرج، وبينوا اقعنسس؛ لأنه ملحق باحرنجم، فلما أرادوا مثالا لا يكون إلا متحركا لاختلاف حرفيه بينوا؛ ليدلوا على أنه ملحق به٧.
_________________
(١) ١ اطمأن: زيادة من ظ، ش. ٢ ظ، ش: الأخيرة. ٣ ذلك: ساقط من ظ، ش. ٤ ظ، ش: الأخيرة. ٥ نحو: زيادة من ظ، ش. ٦ ظ، ش: وهلا. ٧ به: ساقط من ظ، ش.
[ ٩٠ ]
فأما "اطمأنّ، واحمرّ" وما كان نحوهما، فإنهم إنما أدغموها؛ لأنها غير ملحقة بشيء، ألا ترى أنه ليس في الكلام١ فعل مثل "اسْفَرْجَلَ" فيُلحَق اطمأن به! هذا مستحيل؛ لأنه لا يكون فعل خماسي أبدا.
وليس في الكلام مثل "ادْحَرَجَ"، فيلحق احمرّ به فيظهر، فمن هنا وجب الإدغام. ولا يكون "افْعَلَّلَ" متعديا في كلام العرب البتة.
بعض مزيد الثلاثي ومزيد الرباعي:
قال أبو عثمان: وللأفعال أبنية سوى ما ذكرت لك في الثلاثة والأربعة، فمن ذلك: "فَعَّلْتُ وتفعَّلت وفاعلت وتفاعلنا٢"، ومن الأربعة: "تدحرجت وتدحرجنا".
قال أبو الفتح: اعلم أن فعّلت أكثر ما يكون لتكرير الفعل نحو: قطّعت وكسّرت. إنما تخبر أن هذا فعل وقع منك شيئا بعد شيء على تطاول الزمان.
وقد تجيء لا يراد بها ذلك، نحو "صبّحت المنزل ومسّيته، وكلّمت زيدا" وهي على ضربين: متعد، وغير متعد، فالمتعدي٣ نحو "كسّرت وقطّعت"، وغير المتعدي نحو "سبّحت وهلّلت"، وأما "تَفَعّلت" فهو مطاوع "فَعَّلت"٣ نحو "كسّرته فتكسّر، وقطّعته فتقطّع" وهو نظير "فعلتُهُ فانفعَلَ" نحو "قطعته فانقطع" إلا أن هذا يكون على ضربين: متعد، وغير متعد، فالمتعدي نحو قوله عز وجل٤: ﴿يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ ٥
_________________
(١) ١ ظ، ش: كلامهم. ٢ ظ: وتفاعلت. ٣، ٣ ساقط من ظ، ش. ٤ ﷿: ساقط من ظ، ش. ٥ من الآية ٢٧٥ من سورة البقرة ٢. و"من المس" ساقط من ظ، ش.
[ ٩١ ]
و"تَتَلَقَّفُ ما يأفكون"١، وغير المتعدي نحو "تحَوَّب، وتَأَثَّم".
وانْفَعَلَ لا يكون متعديا أبدا.
وأما "فاعلت" فأكثر ما يجيء من اثنين، نحو: "ضاربت زيدا"، و"شاتمت عمرا"٢، وقد يكون من الواحد نحو "طارقت النعل، وعاقب الأميرُ اللصَ"، ولا تكاد تراه إلا متعديا.
فأما٣ "تفاعلنا" فيكون متعديا وغير متعد. فالمتعدي نحو "تقاضيته، وتجارينا الحديث"، وغير المتعدي نحو: "تغافل وتعاقل".
والفصل بين ضَارَبَ وتَضَارَبَ ونحوهما، أنك إذا قلت: "ضاربت زيدا"، فقد وصل إليك منه مثل ما وصل إليه منك وقد نصبته فكأن٤ الفعل لك دونه.
وأنت إذا قلت: تضارب زيد وعمرو، فإنما٥ تعطف بالواو، ولا تقول: تضارب زيد عمرا، والمعنى في قولك: "ضارب زيد عمرا، وتضارب زيد وعمرو" واحد.
وإنما يجوز أن تقول: "تفاعلته فتعديه٦ إلى مفعول، إذا لم يكن المفعول فاعلا في المعنى، نحو "تقاضيته الدين٧، وتناسيت الحديث"، فالفعل في نحو هذا لك وحدك.
_________________
(١) ١ من الآية ١١٧ الأعراف ٧، ومن ٤٥ الشعراء ٢٦، وهي في الموضعين تلقف، وتتلقف قراءة. ٢ ظ، ش: بكرا. ٣ ظ، ش: وأما. ٤ ظ، ش: وكأن. ٥ ظ، ش: فإنك إنما. ٦ ظ: فتعديته، وهو تصحيف. ٧ ظ، ش: تقاضيت الدين.
[ ٩٢ ]
ولا تقول: "تخاصمت زيدا"؛ لأنه منكما جميعا، وقد أنشدوا بيت امرئ القيس:
لعوبٍ تناساني إذا قمت سربالي
فتعدي تَفَاعَلَ إليك؛ لأن الفعل هنا لها دونك، ومعناه: تنسيني، فجرى مجرى "تقاضاني الدين".
وأما "تفعلَلْتُ" فإنها١ مطاوعة "فعللْتُهُ"، وذلك قولك" "دحرجته فتدحرج" وهي نظير "فعّلته فتفعّل" وقلما توجد متعدية.
"الفرق في المضارع بين المبني للمعلوم والمبني للمجهول من المواضي التي تجاوزت ثلاثة أحرف":
قال أبو عثمان: وليس بين "يُفْعَلُ" منها و"يَفْعَلُ" بعد ضمة أول حرف وفتحته إلا كسرة الحرف الذي يلي آخر الحرف وفتحته، وذلك نحو: "يَستخرِج ويُستخرَج، ويَنطلِق ويُنطلَق به" إلا ما كان على "يَتَفَاعَلُ"، فإنه لما كان مفتوحا في "يَفعَل" تركوه في "يُفعَل" بحاله٢ نحو: "يَتغافل، ويُتغافَل عنه" كما فُعل ذلك في غير الزائد نحو "يَسمع، ويُسمع".
قال أبو الفتح: اعلم أن جميع الأفعال التي تُجاوز مواضيها ثلاثة أحرف، لا يكون الحرف الذي قبل الطرف من المضارع فيها إلا مكسورا نحو "أَكرمَ يُكرِم، وانطلق ينطلق، واستخرج يستخرج، واغدودنَ يغدودِن، واحرنجم يحرنجِم" إلا ما كان ماضيه على "تَفَاعَلَ" وما كان على وزنه نحو "تَفَعْلَلَ، وتَفَوْعَلَ، وتَفَيْعَلَ، وتَفَعْوَلَ،
_________________
(١) ١ ظ، ش: فإنه. ٢ بحاله: زيادة من ظ، ش.
[ ٩٣ ]
وتَفَعَّلَ"١، فإن ما قبل طرفه في المضارع يكون مفتوحا نحو "تدحرج يتدحرَج، وتصومع يتصومع، وتفيهق يتفيهق، وتقطع يتقطع، وتغافل يتغافل".
وإنما ذكر أبو عثمان من هذا كله "تَفَاعَلَ" وحدها؛ لأنه أراد هذا المثال وما كان مثله في حركته وسكونه وزيادة التاء في أوله.
وقد كان القياس أن يكسروه لتخالف حركة العين في المضارع حركتها في الماضي، كما قالوا: "ضَرَبَ يَضْرِبُ، وركِب يركَب". وكأنهم إنما هربوا إلى الفتح؛ لأنهم لو قالوا: "يتغافل" لأشبه آخره آخر المصادر نحو: التغافل والتعالم"، ولو كسروه لأشبه آخر الجمع نحو: "تتافل وتناضب" جمع "تَتْفُل وتَنْضُب"، فأرادوا أن يباعدوا بين الفعل وبين المصدر والجمع.
فأما قولهم في اسم الفاعل: مُتغافِل، فإنما كسروا الفاء على ما يجب فيها؛ لأنه قد أُمن٢ فيه شَبَه الجمع؛ لأنه مصروف، والجمع إذا كان على بناء مَفاعِل فهو غير مصروف، فقد وقع الفصل، وأيضا فإنهم لو قالوا: "مُتغافَل" ففتحوا الفاء؛ لالتبس اسم الفاعل باسم المفعول.
وهذا مأمون في الفعل؛ لأنك إذا قلت: "يَتغافَل"، فقد عُلم بفتحة حرف المضارعة أنه للفاعل، وإذا ضممت فقلت: "يُتغافَل" فقد عُلم أنه للمفعول، فالفصل واقع، وحمل باقي الأفعال التي على وزن تفاعل عليه.
_________________
(١) ١ زادت ظ، ش في هذا الموضع بعد الأوزان الستة: الوزن "تفاعل" وهو تكرير منهما له؛ لأنه أول وزن في الأوزان الستة. ٢ ظ، ش: أو من، وهو خطأ.
[ ٩٤ ]
وكأن أبا عثمان إنما ذكره وحده دون غيره لهذا المعنى، ألا ترى أنهم لو قالوا: "يتدحرَج" فكسروا الراء لم يكن يشبه مصدرا ولا جمعا، فالباب في هذا لـ "تفاعل"، وغيره داخل عليه.
فإذا صرت إلى بناء الفعل للمفعول وهو الذي يسمى "باب ما لم يسم فاعله"، انفتح ما قبل الطرف في جميع المضارع؛ لأن ما قبل الطرف لا يكون في الماضي إلا مكسورا، ففُتح في المضارع؛ لأن هذا لا يختلف في جميع الأفعال١ التي لم يسم فاعلوها، وذلك قولك٢: "أُكرِم يُكرَم، وانطُلِق به يُنطلَق، وتُغُوفل عنه يُتغافَل"، فجرى ذلك مجرى "شَرِب يَشرِب" لما كُسر الماضي فُتح المضارع.
وإنما جاء أبو عثمان بيَسمَع ويُسمَع؛ ليريك أن لباب "يَتغافل ويُتغافل عنه" نظيرا ثلاثيا بغير٣ زيادة. فأما يَسمع، فإنما وجبت الفتحة فيه من قِبَلِ أن ماضيه مكسور العين وهو سمع وليس من قبل حرف الحلق، ألا ترى أنك تقول: "ركب يركب، وشرب يشرب" فتفتح العين من المضارع ولا حرف حلق فيه؟ وكذلك ما لم يسم فاعله وهو "سُمع يُسمع"، فجرى مجرى "ضُرب يُضرب".
قال أبو عثمان: وإنما كتبت لك في صدر هذا الكتاب هذه الأمثلة؛ لتعلم كيف مذاهب العرب فيما بَنَتْ من الأسماء والأفعال، فإذا سُئلت عن مسألة فانظر: هل بنت العرب مثالها؟ فإن كانت بنت، فابنِ مثل ما بنتْ،
_________________
(١) ١ ظ، ش: الأحوال. ٢ ظ، ش: قولهم. ٣ ظ، ش: بعد، وهو تصحيف.
[ ٩٥ ]
وإن كان الذي سُئلتَ عنه ليس من أبنية العرب فلا تَبْنِهِ؛ لأنك إنما تريد أمثلتهم وعليها تقيس.
قال أبو الفتح: اعلم أنه لوّح في هذا الفصل بخلاف أبي الحسن، وسيأتي به١ بعد هذا، وأقول فيه بما يقتضيه ولا قوة إلا بالله.
مسائل التصريف ذات البال في المهموز، وما فيه الواو والياء:
قال أبو عثمان: واعلم٢ أن الهمزة وبنات الواو والياء فيهن مسائل التصريف، فانظر كيف صنعت العرب في الياءات والواوات والهمزات اللواتي هن فاءات الفعل وعيناته ولاماته، وما ألحق باللامات من الياءات، وكيف أجروهن وكيف ألزموهن الحذف والتغيير والإبدال حتى يسهل عليك النظر إن شاء الله.
وسأضع لك من كل شيء من هذا الباب رسمًا تقيس عليه ما كان مثله، فإنه ليس شيء من غامض مسائله، إلا وفي ظاهره ما يبين لك مجرى غامضه ولا قوة إلا بالله.
قال أبو الفتح: اعلم أنه إنما٣ أتبع هذا الفصل الذي قبله ليريك كيف ينبغي أن تعمل فيما يرد عليك مما يسأل عن بنائه، يقول: فلا تعد ما رأيتهم عملوه في نظير ما تبنيه ولا تتجاوزه٤. فهذا قريب من قوله: "فإن٥ كانت بَنَتْ فابنِ مثل ما بَنَتْ، وإن كان الذي سئلت عنه ليس من أبنية العرب فلا تبنه".
_________________
(١) ١ به: ساقط من ظ، ش. ٢ ظ، ش: اعلم. ٣ إنما: ساقط من ش. ٤ ظ، ش: تجاوزه. ٥ ظ، ش: وإن.
[ ٩٦ ]
وقوله: واعلم أن الهمزة وبنات الواو والياء فيهن مسائل التصريف، ومسائل التصريف في الهمزة وبنات الواو والياء وغيرها من الصحيح أيضا. وإنما أراد أن المسائل إذا بُنيت من الهمزة أو الواو أو الياء كانت صعبة مشكلة؛ لما يعرض فيها من التغيير والحذف. فكأنه١ حذر من السهو فيها، ونبه على صعوبتها وإشكالها ليقع التحرز منها.
_________________
(١) ١ ظ، ش: وكأنه.
[ ٩٧ ]
حروف الزيادة:
قال أبو عثمان:
باب ما تجعله زائدا من حروف الزيادة:
قال أبو الفتح: حكي أن أبا١ العباس سأل أبا عثمان عن حروف الزيادة، فأنشده:
هَوِيتُ السمانَ فشيبنني وما كنت قدما هَوِيتُ السمانَا
فقال له: الجواب؟ فقال له أبو عثمان: قد٢ أجبتك في الشعر٣ دَفْعَتين، يريد: "هويت السمان" ويجمعها أيضا في اللفظ: "اليومَ تنساهُ" وقيل أيضا: "سألتمونيها" وهي عشرة أحرف: الألف، والياء، والواو، والهمزة، والميم، والنون، والتاء، والهاء، والسين، واللام.
وقول أبي عثمان: "باب ما تجعله زائدا من حروف الزيادة"، يريد به: أن حروف الزيادة ليست في كل موضع تكون زائدة٤، ولو كانت في كل
_________________
(١) ١ أبا: ساقط من ظ. ٢ قد: ساقط من ظ، ش. ٣ في الشعر: زيادة من ظ، ش. ٤ ظ، ش: زيادة في الموضعين.
[ ٩٨ ]
موضع تكون زائدة١؛ لما احتاج إلى تحديد المواضع، ولحدّد الحروف وحدها.
وقال: إذا رأيت شيئا من هذه الحروف العشرة في كلمة٢ فاقض بزيادته ولا تتوقف، وهذا خطأ لا يقوله أحد، ألا ترى أن "أوى، ووأى" إنما هما٣ مركبان من همزة وواو وياء، وليس فيهما حرف زائد البتة، وإن كنا نعلم أن الهمزة، والواو، والياء من حروف الزيادة في غير هذا الموضع.
ولكن ينبغي أن تُعرَف مواقع الزيادة وكيف تكون وكيف وقعت في كلامهم بالأدلة الواضحة. وسنأتي على ذلك إن شاء الله تعالى٤.
الهمزة التي في أول الكلمة:
قال أبو عثمان: اعلم أن الهمزة إذا كانت أولا، وكان الشيء الذي هي فيه عدده أربعة أحرف بها فصاعدا٥، فهي زائدة، إلا أن يجيء أمر يوضح أنها من نفس الحرف٦، وذلك نحو "أفْكَل وأَيْدَع".
قال أبو الفتح: اعلم أنه قد تحجّر في هذا الفصل قسطا كبيرا من اللغة، عرّف أمر الهمزة فيه، فأمن معه أن تكون الهمزة في أول ما عدته أربعة أحرف بها، إلا زائدة إلا أن يجيء أمر يوضح أنها من نفس الحرف.
_________________
(١) ١ ظ، ش: زيادة. ٢ في كلمة: ساقط من ظ، ش. ٣ إنما هما: ساقط من ظ، ش. ٤ تعالى: زيادة من ظ، ش. ٥ فصاعدا: ساقط من ظ، ش. ٦ ص وهامش ظ: الحرف. وظ، ش: الكلمة، والمعنى واحد.
[ ٩٩ ]
ألا ترى أنك لو سمعت في كلامهم مثل "أجْرَك، وأجْبَك" لقضيت بأن الهمزة زائدة بهذا الذي قد صدّره أبو عثمان، ولم تحتَجْ فيه إلى الاشتقاق؟ وقوله: "وكان الشيء الذي هي فيه عدده أربعة أحرف بها فهي زائدة"، يريد به: أنه إذا جاءت ثلاثة أحرف لا١ يُشَكّ في أنها من الأصول وفي أولها همزة، قضيت بزيادة الهمزة.
فأما إن كان في الكلمة حرف يجوز أن يكون زائدا، أو وقع فيها تكرير، لم تقض بزيادة الهمزة إلا بدليل. وإذا كان الأمر كذلك، فللسائل أن يقول: ما الدليل على أن الياء في أيْدَع فاء، وما تنكر أن تكون زائدة، وتجعل الهمزة أصلا ويكون وزن الكلمة "فَيْعَلًا"؟
فالجواب في ذلك: أن حمل الهمزة على الزيادة أولى من حمل الياء عليها؛ وذلك أن زيادة الهمزة في أول الكلمة أكثر وأوسع٢ من زيادة الياء ثانية، ألا ترى أن باب "أحمر وأصفر" أكثر من باب "خَيْفَق وصَيْرَف"؟ فبهذا الدليل ثبتت٣ زيادة الهمزة في أيدع.
وقد حكى بعضهم: "يَدَّعْتُهُ تَيْدِيعا" فهذه دلالة قاطعة على كون الياء فاء. ومن ذلك قولهم٤: "أَوْلَقٌ وأَيْصَرٌ" لا يقضى بزيادة الهمزة فيهما لأجل الواو والياء فيهما، فيحتاج إلى الاشتقاق، وسنذكرهما في موضعهما إن شاء الله٥.
فأما٦ التكرير، فقال سيبويه: "لو جاء في الكلام شيء نحو: "أكْلَل،
_________________
(١) ١ ظ، ش: ولا. ٢ أوسع: زيادة من ظ، ش. ٣ ص: ثبت. ٤ قولهم: زيادة من ظ، ش. ٥ إن شاء الله: زيادة من ظ، ش. ٦ ظ، ش: وأما.
[ ١٠٠ ]
وأيْقَق" فسميت به رجلا صرفته؛ لأنه لو كان "أفْعَلَ" لم يكن الحرف الأول إلا ساكنا مدغما. يريد بذلك: أنه لو كانت الهمزة زائدة لوجب أن يقال: "أكَلّ وأيَقّ" كما قالوا: "أصَمّ وأيَلّ". يقول: فيجب أن تكون الهمزة من الأصل، ويكون وزن الكلمة "فَعْلَلا، أو فَيْعَلا".
الياء في أول الكلمة:
قال أبو عثمان: وكذلك الياء تجري مجرى الهمزة أولا نحو "يَرْمَع ويَعْمَل، للناقة التي يعمل عليها١"؟
قال أبو الفتح: يقول: إن حكم الياء إذا وقعت هذا الموقع حكم الهمزة، لا فصل بين الياء والهمزة فيه.
لِمَ قضي بزيادة الهمزة والياء في أول الكلمة؟:
قال أبو عثمان: وإنما كان هذا زائدا وإن لم يشتق٢ منه ما يذهب فيه؛ لكثرة ما تبين لك من هذا المثال مما٣ يشتق منه٤ ما يذهب فيه، نحو: "أحمر، وأسود، وأبيض"، وذاك٥ أكثر من أن٦ أعده لك.
قال أبو الفتح: يقول: إنك إنما قضيت بزيادة الهمزة والياء إذا وقعتا في هذا الموضع وإن لم تعرف الاشتقاق؛ لأنك لا تشتق شيئا على هذا المثال وفي أوله همزة أو ياء إلا أصبتهما فيهما زائدتين، ألا ترى أن أبيض من البياض، وأسود
_________________
(١) ١ للناقة التي يعمل عليها: ساقط من ظ، ش. ٢ ظ، وهامش ش: يشتقق. ٣ في الأصل: ما. ٤ منه: ساقط من ش. ٥ ظ، ش: وذلك. ٦ أن: زيادة من ظ، ش.
[ ١٠١ ]
من السواد، وأحمر من الحمرة، وأخضر من الخضرة، وكذلك جميع ما يرد من هذا النحو، فإنما يحمل ما يجعل على ما يعرف، ويقاس الغائب بالشاهد.
فأما "يرمع" فيجوز عندي أن يكون من قولهم: "تَرَمَّعَ أنف فلان" إذا اضطرب وتحرك. واليَرْمَع: حجارة خَوَّارة ليس١ لها ثبات ولا صلابة، وهي هَشَّة، والهشاشة والخَوَر قريب من الاختلاج والاضطراب، ألا ترى أنهما جميعا بضد الثبات والرزانة؟
وأما٢ اليَعْمَلَة فهي: الناقة التي يُعمَل عليها في السير، فقد تبين أيضا بالاشتقاق زيادة الياء فيهما، فيكون٣ هذا مضافا إلى القياس الأول.
وقوله: وذلك أكثر من أن٤ أعده لك، يريد: أنه أكثر من أن يعد في هذا الكتاب؛ لأن التمثيل لا يُحتاج فيه إلى جميع٥ اللغة، أو يكون أراد أنه لا يحيط بهذا٦ الباب لسعته٦، والتأويل الأول عندي أشبه؛ لأنه ليس فيه اعتراف منه بالتقصير في اللغة.
النون والتاء في أول الكلمة، لا تعدان زائدتين إلا بثبت:
قال أبو عثمان: فأما٧ النون والتاء، فإذا كانتا أولا وكانتا على مثال الأسماء مع ما٨ هما فيه، فلا تجعلهما زائدتين إلا بثَبَت، نحو: "نَهْشَل ونَهْصَر ونهسر وتوءم".
_________________
(١) ١ ظ، ش: ليست. ٢ ظ، ش: فأما. ٣ ظ، ش: ويكون. ٤ أن: زيادة من ظ، ش. ٥ ظ، ش: جمع. ٦، ٦ ظ، ش: "السعة". ٧ ظ، ش: وأما. ٨ كتب في ظ هكذا: "معماما" وهو خطأ.
[ ١٠٢ ]
قال أبو الفتح: اعلم أن النون والتاء لم تكثر زيادتهما في الكلام كثرة زيادة الياء، والواو، والهمزة؛ فلذلك احتجتَ إلى أن تنظر إلى المثال الذي هما فيه، فإن كانتا فيه واقعتين موقع حرف من الأصل، قضيت١ بأنهما من الأصل، وإن لم تكونا واقعتين١ موقع حرف من الأصل، قضيت بزيادتهما.
ألا ترى أن النون في نهشل، والتاء في توءم، بإزاء الجيم في جعفر؟ فلهذا قضيت بأنهما من الأصل. والاشتقاق يدل على أن النون في "نهشل" والتاء في "توءم" أصلان، وذلك قولهم: "نَهْشَلَتِ المرأةُ" إذا أسنَّتْ، و"نهشلت: فعلَلَتْ"، فالنون في نهشل: فاء، بمنزلتها في نهشلتْ، وليس في كلامهم نَفْعَلَتْ.
وأما توءم، فيدل فيه على زيادة الواو وأن٢ التاء أصل، قولهم في الجمع٣: "تُؤَام، وتُؤَام: فُعَال"فالتاء فاء، والهمزة عين. وإنما كُتبت الهمزة في تؤام واوا لانضمام ما قبلها، وكذلك إن خففت فأبدلتها واوا خالصة، فليست هذه الواو هي٤ التي كانت في توءم، إنما هي همزة مخففة كما تقول في تخفيف "جُؤَن: جُوَن".
وشيء آخر يدل على أن الواو في توءم هي الزائدة دون التاء، وهو أن فَرْعلا في الكلام أكثر من تَفْعل، ألا ترى أن باب "كوثر، وجوهر، وقوصرة، وحوقل، وكوكب" أكثر من باب "تَأْلَب"؟ فحمله على الأكثر هو القياس.
وشيء آخر يدل عليه أيضا، وهو قولهم: "أتأمت المرأة" إذا ولدت التوءم.
_________________
(١) ١، ١ في الأصل: "بكونهما غير زائدتين وإن وإن لم تقعا" والمعنى واحد مع تكرار "وإن". ٢ ظ، ش: "أن" بدون واو عطف، وبدونها يفسد المعنى. ٣ في الجمع: ساقط من ظ، ش. ٤ هي: ساقط من ظ، ش.
[ ١٠٣ ]
فأما تألب، فالتاء فيه١ زائدة؛ لأنه من "أَلَبَ يَأْلِبُ"٢: إذا جَمَعَ وهو الجمار، فهذا ثبت. قال سيبويه: ألب الحمار يألب٢ وهو طرده طريدته.
وقوله: وكانتا على مثال الأسماء مع ما هما فيه، يريد به: كان٣ الاسم الذي هما فيه بهما على مثال الأسماء، أي: على أحد أمثلة الرباعي الذي لا زيادة فيه، وهي: "فَعْلَل، وفِعْلِل، وفُعْلُل، وفِعْلَل، وفِعَلّ، وفُعْلَل" على مذهب أبي الحسن، وعلى أحد الأمثلة الخماسية.
زيادة النون والتاء في أول الكلمة:
قال أبو عثمان: وإذا جاءتك على٤ مثال لا يكون للأسماء، فهما زائدتان لمجيئهما على غير الأصول، وذلك نحو: "نَرْجِس، وتُرْتَب"؛ لأنه ليس في الكلام مثل جَعْفِر٥ ولا جُعْفَر، اسمين.
قال أبو الفتح: إنما قضي بزيادة النون والتاء في "نرجس، وترتب"؛ لأنهما لم يقعا موقع حرف من الأصل، كما قضي بزيادة النون من "كَنَهْبُل"؛ لأنه ليس في الكلام مثل "سفرجُل" بضم الجيم.
وشيء آخر يدل على زيادة التاء في ترتب، وهو أنه٦ الشيء الراتب الثابت، يقال: "رتب يرتُب"، قال طفيل:
_________________
(١) ١ فيه: ساقط من ظ، ش. ٢، ٢ ما بينهما تكرر في ظ. ٣ ظ، ش: وكان. ٤ ض، ظ: جاءتك. وهامش ظ، ش: جاءتا. ٥ زادت ظ، ش في هذا الموضع بين "جعفر" و"جعفر" ما يأتي: "بكسر الفاء". ٦ أنه: ساقط من ظ، ش.
[ ١٠٤ ]
وقد كان حيانا عدوين في الذي خلا فعلى ما كان في الدهر فارتُبِي
وكذلك "تنضب وتتفل"؛ لأنه ليس في الكلام مثل جَعْفُر، وقد قالوا: "تُتْفُل" بضم التاء، ومثاله١ "تُفْعُل".
والتاء أيضا٢ -وإن كانت بإزاء جيم جرهم٣؛ لأنها قد ثبتت في قول من فسح التاء فقال: "تتفل"- زائدة، فهي أيضا في قول من ضمها زائدة. ومحال أن تكون ثم زائدة هنا أصلا٤؛ لأن اللفظ واحد والمعنى واحد.
ويدل أيضا على زيادة التاء في تُتْفُل أنه ليس في الكلام اسم٥ على "فُفْعُل"، ولا "فُنْعُل".
وكذلك تُدْرَأ؛ لأنه من درأت، ولأنه ليس في الكلام أيضا مثل جُعفر.
الهمزة غير أول، لا تجعل زائدة إلا بثبت:
قال أبو عثمان: وإذا وجدت الهمزة غير أول، فلا تجعلها زائدة إلا بثبت؛ لأنها لم تكن زائدة غير أول.
قال أبو الفتح: قد زِيدت الهمزة غير أول في أحرف معلومة، وهي: شمْأل وشأْمَل بمعنى الشمال، وإنما هو من شَمَلَتِ الريح.
وسألت أبا علي عن "شمْأل وشأْمَل" فقلت: ما تنكر أن تكون الهمزة
_________________
(١) ١ ص: ومثله. ٢ زادت ص في هذا الموضع لفظ: زائدة. ٣ ظ، ش: من جرهم. ٤ ظ، ش: هناك. ٥ ظ، ش: شيء.
[ ١٠٥ ]
فيهما غير زائدة وإن كانت من معنى شَمَلَتْ، كما تقول في١ "دَمِث ودِمَثْر، وسَبِط وسِبَطْر": إن أحدهما٢ بمعنى الآخر وليس من أصله؛ لأن دمثا ثلاثي ودمثرا رباعي، فقل كذلك في شمأل وشأمل٣؟
فقال: إن الهمزة قد زِيدتْ غير أول في جُرانِض ونِئْدِلان بمعنى نَيْدُلان وأحرف غير هذه، فكأن٤ أبا علي رأى حمله على هذا مع الاشتقاق أولى من أن يجعله أصلًا رباعيًّا. والنَّيْدُلان هو الذي يسمى الكابوس عند العامة.
قال الراجز:
نِفْرِجَة القلب قليل النيل يُلْقَى عليه النَّيْدُلان بالليل
والجرائض هو الجمل الضخم، وقد قالوا في معناه: جِرْواض، فالهمزة زائدة إذًا.
وحُطائِط: فُعائِل؛ لأنه٥ من حططتُ؛ لأنه الصغير.
وقالوا في "تابَل: تَأْبَل"، فالهمزة زائدة.
وحكي أن العجاج كان يهمز العألم والخأتم٦؛ أبدل الألف همزة وكذلك "تَأْبَل".
فالهمزة في هذه الأحرف الثلاثة زائدة؛ لأنها بَدَل من زائد، ومثالها: فأعل. وقد قالوا: رِئْبال للأسد، فهمزوا.
وقرأت على أبي علي في كتاب الهمز عن أبي زيد: وتقول: "رَهْيَأْتُ
_________________
(١) ١ ظ، ش: من. ٢ ظ، ش: إحداهما. ٣ ظ، ش: وشمال، وهو خطأ. ٤ ظ: وكأن. ٥ لأنه: ساقط من ظ، ش. ٦ ص، ظ: العألم والخأتم، بالهمزة الساكنة فيهما، وش بدون همز فيهما.
[ ١٠٦ ]
أمري رَهْيَأةً" إذا لم تُحكمه، وقد رهيأ الرجل، وذلك أن يحمل حملا فلا يشده بالحبال فهو يميل.
وسألت أبا علي عن مثال: رَهْيَأَ، فقال: "فَعْيَلَ"؛ لأن الهمزة ليست بزائدة، وموضع الياء هو١ موضع زيادة الياء، والواو في حِذْيَم وجَدْوَل، فكأن٢ أبا علي حمله على فَعْيَلَ، وإن كان هذا البناء ليس في أبنية الأفعال ولا٣ الأسماء هربا من زيادة الهمزة غير أول، ولأنه٤ رأى الياء في رهيأ في موضع الواو من جَهْوَرَ وسَرْوَلَ٥.
ولهذا المثال٦ نظائر في الشذوذ، منها قولهم: "قد اكْرَألّ الرجل" إذا قَصُر فالواو زائدة، ومثاله "افْرَعَلّ"٧. وقد قالوا: "بينهما مُهْوأنَ من الأرض" وهو عند "مُفْوَعَلّ" وهو في الأسماء نظير اكوأل في الأفعال.
ونظيره في الشذوذ قولهم: "تقلْنس" في معنى تقلّس، ومثاله "تَفَعْنَلَ"٨. ونظير هذا في الشذوذ قولهم: "تَمَدْرَعَ وتَمَسْكَنَ" إنما هما من الشاذ٩ ومثالهما "تَمَفْعَلَ"، ألا ترى أن أبا عثمان قال: إن اللغة الجيدة عندهم: "تدرّع وتسكّن"؟
ومن هنا حمل أهل التصريف قولهم: "مُغْفُور" على أنه "فُعْلُول"،
_________________
(١) ١ هو: ساقط من ظ، ش. ٢ ظ، ش: وكأن. ٣ لا: ساقط من ظ، ش. ٤ ظ، ش: فلأنه. ٥ ظ: سدول، والصواب ما أثبتناه عن ص، ش، وسيأتي كذلك في ص١١١ س١٤. ٦ المثال: ساقط من ظ، ش. ٧ ظ، ش: افعول، وهو خطأ. ٨ ظ، ش: تفنعل، وهو خطأ. ٩ ظ، ش: الشواذ.
[ ١٠٧ ]
ولم يجعلوه "مُفْعُولا"؛ لأنهم قد قالوا: خرجوا يَتَمَغْفَرون، فيتمغفرون عندهم يَتَفَعْلَلون، ولم يجعلوه يَتَمَفْعَلُون؛ لقلة تَمَفْعَلَ، وكثرة تَفَعْمَلَ.
ومن هنا أيضا كانت الميم في "مَعدّ" أصلا؛ لقولهم: تمعدد، وتمعدد: تفعل، ولم يحمل على تَمَفْعَلَ، على أن قوما قد جعلوا مُغْفُورا مُفْعُولا كمُعْلُوق، وإنما هذا لقلة١ المعرفة بهذا الشاذ٢، والقياس ما أنبأتك به أولا. قال أبو علي: إنما قلنا: "مُعْلوقا" مُفْعُول؛ لأنهم قد قالوا في معناه: مِعْلاق، فمعلاق مِفْعَال ليس غير.
قال: وأما مُغْرود فحمله على فُعْلول أولى؛ لأن فُعْلولا أكثر من مُفْعول.
وقالوا: تَمَنْدَلَ بالمنديل، وهو تَمَفْعَلَ، والجيدة: تَنَدَّلَ.
وقالوا: قَلْنسته وهي٣ فَعْنلته، وقالوا: قَلْسيته وهي٤ القياس.
وقالوا: تَأْبلت القِدْرَ بالهمز، والهمزة زائدة؛ لأنها بدل من ألف تابَلْت الزائدة.
وحُكي عنهم: "مَرْحَبَكَ الله ومَسْهَلَك، وكان يُسَمَّى محمدا تم تَمَسْلم" أي: صار يسمى مُسْلِما، وهذا كله شاذ.
وقد قال بعضهم: إن "مَذْحِج" جماعة قبائل شتى مَذْحَجَتْ أي: اجتمعت. فإن كان هذا ثبتا في اللغة فلا بد من أن تكون الميم زائدة، وتكون الكلمة مَفْعَلَتْ؛ لأنهم قالوا: "مَذْحِج"، فإن جعلت الميم أصلا كان وزن
_________________
(١) ١ ظ: هذه القلة، وش: هذه لقلة. ٢ ظ، ش: الشأن. ٣، ٤ ظ، ش: وهو، في الموضعين.
[ ١٠٨ ]
الكلمة فَعْلِلًا، وهذا خطأ؛ لأنه ليس في الكلام اسم مثل جَعْفِر، فثبت أنه مَفْعِل مثل مَنْبِج.
ولهذا لم يصرف "نرجِس" اسم رجل؛ لأنه ليس في الأصول مثل جَعْفِر، وقضي أن النون زائدة مثلها في نَضْرِب.
وجاء في الحديث: "فإذا سحابة تَرَهْيَأُ" فهذا تَفَعْيَلُ، والياء فيه زائدة؛ لأنها من موضع الواو من تَرَهْوَكَ، وكأن "ترهيأ مطاوع رهيأته فترهيأ".
وقد قالوا: تشيْطن الرجل وتشيَّط بمعنى واحد، فينبغي أن يكونا لغتين، ولا يجوز أن تجعل تشيطن تفعْلن؛ لأنه ليس في الكلام تَفَعْلَنَ، وتشيطن أقوى من تشيط؛ لقولهم: شاطن وشَطْن، وأرض شَطُون، وهذا كله من البُعْد، والشيطان مبعد مقصى١، ومن هنا١ قيل: لعنه الله، أي: أبعده الله٢ وأقصاه.
وفسروا بيت الشماخ:
ذعرت به القَطَا ونفيت عنه مقام الذئب كالرجل اللعين
أي: البعيد. فمن هنا قيل له: شيطان؛ لأن الله قد أبعده. فلهذا كان الوجه في شيطان أن يكون فَيْعَالا بمنزلة الغَيْدَاق والقَيَّام، ومن أخذه من تشيّط جعله "فَعْلان". ووجه الاشتقاق فيه من تشيط، أنهم قد قالوا: غضب فاستشاط أي: احتدّ والْتهَبَ في الغضب وتشيط بمعناه. وهذا المعنى موجود في الشيطان؛ لأن الالتهاب في الغضب مشبه بالجنون والتخبط، قال الله تبارك٣
_________________
(١) ١، ١ ظ، ش: ولهذا. ٢ الله: زيادة من ظ، ش. ٣ تبارك: ساقط من ظ، ش.
[ ١٠٩ ]
وتعالى: ﴿كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ ١، وهذا واضح لا خفاء به.
وإنما ذكرت هذه الأمثلة الشاذة٢؛ لأُونس بها ما ذهب إليه أبو علي من أن "رهْيأ: فَعْيل" وإن كان هذا من الشواذ في أمثلة الفعل. وقد قالوا: "امرأة٣ ضَهْيَأ" مقصور٣، قال أبو علي: فالهمزة٤ زائدة دون الياء لقولهم٥: ضَهْياء في معناها، وضهياء: فَعْلاء٦ مثل حمراء، والألفان في آخرهما زائدتان٦ لا محالة.
ووجدت بخط أبي العباس محمد بن يزيد -رحمه الله٧- يقال: "امرأة ضهياء" إذا لم يكن لها ثديان، مثل الجَدَّاء، و"الضَّهْراء" التي لا تحيض ولا ثدي لها. وحكى أحمد بن يحيى قال: الضهراء: الأرض التي لا تنبت. والضهياء: التي لا ثدي لها. وقال بعضهم: الضهياء٨: التي تحيض وهي حُبْلى.
فأما قولهم: بَلْأص الرجل، فالهمزة فيه ينبغي أن تكون أصلا حتى تقوم دلالة على زيادتها، والذي رآه أبو علي من أن الياء في رهيأ٩ زائدة دون الهمزة مذهب سديد.
فإن قال قائل: هلا جعل الهمزة زائدة وجعل الياء أصلا، فكانت١٠ الكلمة على هذا فَعْلَأ١١ في أمره دون فَعْيَلَ، وإن كان هذان بناءين مفقودين
_________________
(١) ١ بعض الآية ٢٧٥ من البقرة ٢. وورد في ظ، ش: كالذي يتخبطه، وهو تصحيف. ٢ الشاذة: ساقط من ظ، ش. ٣، ٣ ظ، ش: ضهيأة مقصورة. ٤ ظ، ش: الهمزة. ٥ ظ، ش: لأنهم قالوا. ولم يظهر من "قالوا" في التصوير من ظ إلا القاف. ٦، ٦ زيادة من ظ، ش. ٧ ﵀: ساقط من ظ، ش. ٨ الضهياء: ساقط من ظ، ش. ٩ في الأصل: رهياء، وهو خطأ. ١٠ ش: وكانت. ١١ في الأصل: فعلاء، وهو خطأ.
[ ١١٠ ]
في الأفعال، ولِمَ عدل إلى زيادة الياء دون زيادة الهمزة، وقد زيدت الهمزة فيما ذكره من قولهم: "امرأة ضَهْيَأة"، أو هلا جعل الهمزة والياء جميعا من الأصل؟
قيل: لا يجوز أن يكونا جميعا من الأصل؛ لأن الياء لا تكون أصلا في ذوات الأربعة إلا في التضعيف نحو "صِيصِيَة ويَهْياه وحاحَيْتُ وعاعَيْتُ" وستراه في موضعه إن شاء الله١.
فلما لم يكن بد من زيادة أحد الحرفين عُدِلَ إلى القضاء بزيادة الياء دون الهمزة؛ لأنه لو جعل الهمزة هي الزائدة دون الياء لاجتمع في قوله هذا شيئان مكروهان: أحدهما أن يكون في الأفعال مثال فَعْلَأ بوزن دحرج، والآخر زيادة الهمزة غير أول. وإذا ذهب إلى أن الياء من رهيأ هي الزائدة، فإنما في قوله هذا شيء واحد مكروه، وهو أن الفعل على فَعْيَلَ، فليس في هذا القول شيء مكروه أكثر من أنه على فَعْيل، وكلما قل المستكره كان أقيس.
ومع هذا، فإنه يجعل الياء في رَهْيأ زائدة، مثلها في حِذْيَم وطريم وعثير وغريل. وفي موضع الواو من جهْور، وسرول، وجدول٢، وخِرْوَع، ونحو ذلك. فالذي٣ ذهب إليه في هذا هو القياس، والذي قبله٤ ليس بقياس، فافهم ذلك.
مواضع زيادة الياء:
قال أبو عثمان: وأما الياء، فإذا وجدتها ثانية وثالثة ورابعة فهي زائدة.
_________________
(١) ١ إن شاء الله: زيادة من ظ، ش. ٢ في الأصل: جرول، بفتح الجيم وكسرها وبعدها راء. ٣ ظ، ش: والذي. ٤ ظ، ش: تركه.
[ ١١١ ]
قال أبو الفتح: قد قال أبو عثمان١ هذا القول قولا٢ مرسلا غير مقيد، وليس لأحد أن يطعن فيه بقولهم: صيصية ويهيأة ونحوهما مما الياء فيه أصل؛ لأنه قد بين هو هذا القول واستثنى به في هذا الكتاب وستراه، وإنما تسامح فيه؛ لأنه معلوم الموضع وليس مما يذهب على المبتدئين، فضلا عن الأشياخ المتقدمين.
وإنما يريد أبو عثمان: أنك إذا حصّلت في الكلمة ثلاثة أحرف من الأصول، ثم رأيت فيها ياء ثانية أو ثالثة فصاعدا، قضيت بزيادتها حملا على ما عُرف اشتقاقه٣؛ لأنها لم تُرَ على هذه الصفة فيما وضح أمره بالاشتقاق إلا زائدة. فعلى هذا القياس لو جاء في الكلام مثل "خَيْقَب وقِرْيَج وشَقَيْطَر" لقضيت بزيادة الياء، ولم تحتج إلى الاشتقاق.
مواضع زيادة الواو:
قال أبو عثمان: والواو كذلك، إلا أن الواو لا تزاد أولا البتة، وتزاد ثانية وثالثة ورابعة كالياء، إلا في أول الكلمة فإنها تفارق الياء.
قال أبو الفتح: يقول: لا فصل بين الياء والواو في هذه القضية إلا في باب زيادة الياء أولا وامتناع زيادة الواو أولا. فسألت أبا علي وقت القراءة عليه فقلت له: لِمَ كان ذلك، وما الفصل بين الياء والواو في هذا الموضع؟
فقال: إنما امتنع ذلك في الواو؛ لأنها لو زِيدتْ أولا مضمومة لاطرد فيها قلبها همزة نحو: "أُقِّتَتْ" وبابه، وستراه في موضعه.
ولو زيدت مكسورة أيضا، لجاز قلبها جوازا كالمطرد نحو "إسادة وإفادة
_________________
(١) ١ أبو عثمان: ساقط من ظ، ش. ٢ قولا: ساقط من ظ، ش. ٣ ظ، ش: اشتقاقها.
[ ١١٢ ]
في وِسَادة، ووِفَادة"، ولو زيدت مفتوحة حتى تحقر الكلمة لانضم أولها فجاز قلبها همزة، يريد تحقير وزة: وُزَيْزَة، ويجوز أُزَيْزة.
قال: فلما كانت زيادتها أولا تقود إلى هذا التغيير والقلب واللبس ويكون ذلك فيها أثقل؛ لأنها زائدة، رُفضت١ زيادتها أولا فلم يجز لذلك. فهذا٢ معنى قول أبي علي وقريب٣ من لفظه والأمر كما ذكر.
فإن قلت: فهلا زادوا الواو في أول الفعل مفتوحة؛ لأن الفعل لا يحقر فينضم؟ قيل: لأنه إذا بُنِيَ للمفعول ولم يسم الفاعل٤، انضم أوله فجاز الهمز.
فإن قيل: فكان٥ يجري مجرى "وُعِدَ، وأُعد"؟
قيل: واو "وُعد" أصل، فاحتُمل ذلك فيها وليس الزائد كالأصل.
الهمزة الأصلية في أول الكلمة:
قال أبو عثمان: "فأما أَوْلَق، وأيصر، وإِمَّعَة"، فإن الهمزة فيهن٦ غير زائدة؛ لأنهم قد٧ قالوا: "أُلق فهو مألوق٨"، فقد تبين لك أن الهمزة من نفس الحرف، "وأيصر" أيضا٩ من نفس الحرف لقولهم في جمعه: "إصار". وقال١٠ الشاعر:
ويجمع ذا بينهن الإصارا
_________________
(١) ١ ظ، ش: رفض. ٢ ظ، ش: هذا. ٣ ش: أو قريب. ٤ ظ، ش: فاعله. ٥ ظ، ش: وكان. ٦ ص وهامش ظ: فيهن. ظ، ش: فيها. ٧ قد: ساقط من ظ، ش. ٨ ص، وهامش ظ: ألق فهو مألوق. ظ، ش: ألق الرجل. ٩ أيضا: عن ش وهامش ظ، وهو ساقط من ص، ظ. ١٠ ظ، ش: قال.
[ ١١٣ ]
وإِمَّعَة؛ لأنه ليس في الكلام إِفْعَلَة صفة، وإنما هو مثل دنمة، وهو مثل أرطى؛ لأنهم يقولون: أديم مأروط؛ إذا دُبغ بالأرطى.
قال أبو الفتح: قد جمع في هذا الفصل أشياء تحتاج إلى تفصيل وشرح؛ استدل على أن الهمزة في أولق من نفس الكلمة بقولهم: أُلق فهو مألوق -يقول: فالهمزة في ألق فاء الفعل- فينبغي أن تكون في أولق كذلك، وهذا استدلال صحيح.
ولمعترض بعدُ أن يعترض فيقول: ما تنكر أن يكون أَوْلَق أَفْعَلا دون فَوْعَل، وتكون الواو فيه فاء الفعل بمنزلة أَوْطَف، وأوجز؟
فإن قلت: فقد قالوا: أُلِقَ، فقد يجوز أن تكون الهمزة في ألق منقلبة عن الواو المضمومة، كأنه كان أولا: وُلِقَ، ثم قلبت همزة، كما تقول: أُعِدَ وأُزِنَ، في وُعد ووُزن، فلا تكون لأبي عثمان حجة في قولهم: أُلق؟
فالجواب عن هذه الزيادة: أنهم قد١ قالوا: مألوق، فلو كانت الهمزة في أُلق إنما هي منقلبة عن الواو في وُلق كما يدعي الخصم، لزالت في اسم المفعول لزوال الضمة الموجبة للقلب. وكانوا يقولون: "مولوق" كما يقولون: "أُعِد" فهو "مَوْعود"، ولم نسمعهم قالوا: "مأْعود"؛ لزوال الضمة، فلما لم نرهم قالوا: "مولوق" استدللنا٢ بذلك على أن الهمزة في ألق ليست بمنزلة الهمزة في "أعد"، بل هي أصل ثابتة غير منقلبة.
فإن قال: فما تنكر أن يكون هذا من القلب اللازم كما قالوا في تكسير "عيد"
_________________
(١) ١ قد: ساقط من ظ، ش. ٢ ظ، ش: واستدللنا، بواو العطف، وهو خطأ؛ لأن استدللنا جواب فلما، ولذلك هي في ص ساقطة.
[ ١١٤ ]
وتحقيره: أَعْياد، وعُيَيْد، فلم يرجعوا الواو وإن كانت الكسرة قبلها قد زالت، فكذلك ما تنكر أن يكون مألوق من البدل اللازم وإن زالت الضمة الموجبة للقلب كما زالت الكسرة من عيد في قولهم: عُييد، وأعياد ولم ترد الياء إلى الواو، كما١ قالوا: البرية، فألزموها التخفيف وأصلها الهمز، وكما قالوا: النبي، فألزموه٢ البدل في الأمر العام الشائع؟
قيل: الحمل على هذه الأشياء لا يجوز؛ لخروجها عن القياس ودخولها في الشذوذ. فينبغي إذا كان الأمر كذلك أن تسلم كما سمعت ولا تجعل أصلا يقاس عليه.
وأيضا فإنا٣ قد سمعناهم يقولون: تَنَبَّأ مُسَيْلمة٤ وذكر سيبويه: أن جميع العرب تهمز هذا فتقول: تنبأ مسيلمة٤ وقد قالوا: بَرَأَ٥ الله الخلق، وقالوا أيضا: عاد يعود. فلما سمعناهم يقولون هذا دلنا ذلك على أن النبي، والبرية، وعيدا، أصلها الهمز٦ والواو، فقضينا لها بهذه الأصول لقيام الدلالة عليها.
ونحن لم نسمعهم لفظوا بالواو في تصريف أَوْلَق، فنقضي بأنه من الواو دون الهمز٧. فنحن على الظاهر حتى تقوم دلالة ننزل لها عنه إلى غيره، فإن ادعى ذلك مدع لزمه الدليل عليه وكان هو المطالب به دوننا.
_________________
(١) ١ ظ، ش: وكما. ٢ ظ، ش: فألزموا، بغير هاء. ٣ فإنا: زيادة من ظ، ش. ٤، ٤ ساقط من ظ، ش. ٥ ص: أبرأ. ٦ ص: الهمزة. ٧ ظ، ش: الهمزة.
[ ١١٥ ]
ولو جاز لمدعٍ أن يقول: إن أصل ألق: وُلِقَ من غير دلالة، ومع أن الهمزة ثابتة في تصريف الكلمة بحيث لا موجبا١ للقلب، لجاز لآخر أيضًا أن يقول: إن أصل أُخذ: وُخذ، وإن أصل أُم: وُم، وإن أصل أُكل: وُكل، من غير دلالة ولا ثَبَت.
ولو جاز ذلك لخرج هذا الأمر من باب طريق العلم إلى الجهل وارتكاب ما لا حقيقة له، واعتقاد ما لا دليل عليه. وهذا موقف إذا وقفه المدعي سقطت٢ كُلْفَة الاشتغال به٢، والاحتجاج عليه، ولا قوة إلا بالله.
وقد قالوا: مَأْلوق، ومُؤْلَق، ومُؤَوْلَق، فمألوق: مفعول، ومؤلق: مفعل، ومؤولق: مفوعل.
وقال أبو علي: سأل مروان بن سعيد المهلبي الكسائي في حلقة يونس عن أوْلَق؟ فقال الكسائي: أفْعَل، فقال له مروان: استحييت لك يا شيخ.
واستدل أبو إسحاق الزجاج على أنه لا يجوز أن يكون أَفْعل٣ ولا فَوْعلا من وَلَق يَلِق، إذا أسرع بقولهم٤: مألوق، كما ذهبت إليه.
واستدل أبو عثمان على أن إِمّعة فِعّلة بأنه٥ ليس في الكلام إِفْعَلة صفة، وهذا هو استدلال سيبويه، وهو صحيح. وفيه قول آخر، وهو أنه لو كانت الهمزة في إمعة زائدة لوجب أن تكون الميم الأولى فاء والأخرى عينًا، فكانت الفاء والعين -تكونان على هذا التأويل- من موضع واحد، وهذا لا يؤخذ به لقلته.
_________________
(١) ١ موجبا بالنصب في النسخ الثلاث. ٢، ٢ ظ، ش: الكلفة به. ٣ ظ، ش: أفعلا. ٤ ظ، ش: لقولهم. ٥ ظ، ش: بقوله.
[ ١١٦ ]
وإنما جاءت منه أحرف محصورة نحو: كوكب، ودَدَن١، وستراها في مواضعها، ولا ينبغي أن يقاس عليها، فهذا وجه ثانٍ.
فأما أيصر، فقولهم في جمعه: إِصَار، يدل على أن همزته فاء؛ لأنها فاء٢ في إصار، ومثاله: فِعَال.
وليس يجوز أن يعترض معترض فيقول: ما تنكر أن الهمزة في إصار بدل من ياء أيصر، على أن تكون الهمزة في أَيْصر زائدة؟ ويشبه هذا بقولهم: إسادة في وِسادة؛ لأن الياء إذا انكسرت لم يجب قلبها همزة.
وليس في كلام العرب اسم في أوله ياء مكسورة، إلا قولهم في اليد اليسرى: يِسار بكسر الياء، والأفصح: يَسار بفتحها. وقالوا أيضا في جمع يقظان: يِقاظ، وفي جمع يَعْر وهو الجدي: يِعَرَة، وفي جمع يابس: يِبَاس.
وإنما تنكبوا ذلك عندي استثقالا للكسرة في الياء، وليست كالواو التي إذا انضمت هُمزت هربا من الضمة فيها. فلما لم يمكن فيها القلب لم يستجيزوا كسرها أولا. وقد كسرت غير أول نحو: مُغِيل، وأَسْيِرْ به، وأبْيِع به، وأبين به، وهذا مطرد في بابه؛ لأن وسط الكلمة مما تجتمع فيه الواوان، فاجتماع ياء وكسرة أولى.
فأما قولهم: يَيْجَل، ويِيْجَل، ونحو ذلك، فإن أصله الفتح، وإنما كُسرت الياء لتنقلب الواو ياء، فالكسر عارض.
فأما٣ أَرْطى، فقولهم: مأروط، يدل على أن همزته فاء، وقال لي
_________________
(١) ١ ظ: ودودن. ٢ فاء: ساقط من ظ، ش. ٣ ظ، ش: وأما.
[ ١١٧ ]
أبو علي: إن أبا الحسن حكى عن بعضهم: أديم مَرْطي، فالهمزة عند هؤلاء زائدة.
فأولق مثل: كوثر، وإِمّعة مثل: دِنّمة، وأَيْصر مثل: خَيْفق، وأرطى مثل: عَلْقى، فيمن نوّن هذا، على قول من قال: مأروط. ومن قال: مرطي، فأرطى عنده بمنزلة أفعى، وينبغي أن تكون الألف في آخر أرطى فيمن قال: مَرْطِيّ منقلبة عن ياء؛ لأنه لو كان من الواو لقالوا: مَرْطُوّ، كما قالوا: مَغْزُوّ. وإنما مَرْطِي كمَرْمِي، ولا تحمله على قول الشاعر:
وقد علمت عرسى مليكة أنني أنا الليث معديا عليه وعاديا
وهو يريد: مَعْدُوا عليه، ولا على مَسْنِيَّة، وهم يريدون: مَسْنُوَّة؛ لأن هذا شاذ لا يقاس عليه، ومأروط أكثر في اللغة من مَرْطِيّ.
الألف لا تكون أصلا أبدا:
قال أبو عثمان: والألف لا تكون أصلا أبدا، إنما هي زائدة١ أو بدل مما هو من نفس الحرف، ولا تكون أصلا البتة في الأسماء ولا في الأفعال. فأما في الحروف التي جاءت لمعنى فهي٢ أصل فيهن.
قال أبو الفتح: إنما قال أبو عثمان: إن الألف لا تكون أصلا في الأسماء، ولا في الأفعال، وإنما تكون زائدة٣ أو بدلا؛ لأنه استقرى جميع الأسماء والأفعال أو جمهورها، فلم يجد الألف فيها٤ إلا كذلك، فقضى لها بهذا الحكم.
فأما الحروف، فالألف فيهن أصل، غير زائدة ولا منقلبة. والدليل
_________________
(١) ١ ظ، ش: زيادة. ٢ ظ، ش: فهو. ٣ ظ، ش: زيادة. ٤ فيها: ساقط من ظ، ش.
[ ١١٨ ]
على ذلك أنها غير مشتقة، ولا متصرفة، ولا يُعرَف لها أصل غير هذا الذي هي١ عليه. فيجب أن تُقَرّ على ما هي عليه حتى تقوم دلالة على أنها زائدة، أو منقلبة.
ولا دلالة على ذلك، فلا تكون الألف فيهن زائدة؛ لأنهن غير مشتقات، وبالاشتقاق تُعلَم الزيادة من الأصل. ولا تكون منقلبة؛ لأنه لو كانت الألف في "ما" من الواو لقالوا: مَوْ، كما قالوا: لَوْ، ولو كانت من الياء لقالوا: مَيْ، كما قالوا: كَيْ، فبَطَلَ أن تكون الألف في الحرف٢ زائدة أو منقلبة.
فإن قال قائل: فهلا حملت الحروف في هذا المعنى على الأسماء والأفعال، فقضيت بأن الألف فيها بمنزلتها فيهما؟
قيل: هذا خطأ؛ وذلك أن الحروف بائنة من الأسماء والأفعال، خارجة عن أحكامهما من وجوه كثيرة يطول بذكرها الكتاب!! فليس لنا أن نحمل الشيء على الشيء وبينهما هذا البُعْد. وإنما المتجوز أن تحمل ما لم يُعرَف اشتقاقه من الأسماء على ما عُرِف اشتقاقه منها.
فنقول: إنّا إذا حصّلنا ثلاثة أحرف من الأصول وجاءت الهمزة رابعة في أولها، قضينا بزيادة الهمزة حملا على ما عُرِف، فيحسن هذا منا لحملنا اسما على اسم، وكذلك الأفعال أيضا.
فأما أن نحمل الحرف على الاسم والفعل على بعد ما بينهما، فخطأ، ويمنع منه أيضا أنهم لم يُميلوا "حتى" وألفها رابعة، ولو كانت منقلبة عن ياء أو واو، لكانت إمالتها مستقيمة؟
_________________
(١) ١ هي: ساقط من ظ، ش. ٢ ظ، ش: الحروف.
[ ١١٩ ]
وأقول: إن الأسماء المبنية، والأصوات المحكية، والأسماء الأعجمية، تجري مجرى الحروف في أن الألفات فيها أصول غير منقلبة؛ لأنا إنما قضينا بأنها في الحروف غير منقلبة؛ لأنه لا يعرف لها اشتقاق، فيجب من ذلك أن يكون كل ما كان مما ذكرنا غير مشتق، أن تكون ألفه غير زائدة ولا منقلبة.
فإن قلت: فهلا حملت المبنية والأعجمية على ما عرف اشتقاقه من العربية؛ لأنها أسماء مثلها؟
قيل: أما الأسماء المبنية١ فإنما٢ بُنيت لمشابهتها الحروف نحو: كَمْ، ومَنْ، وأين، ومتى، وأنى، فلما أشبهت الحروف المتضمنة هي معانيها، وكانت مثلها في أنه لا يعرف لها اشتقاق، ولا يوجد لها تصرف، كان حكمها في ذلك حكم الحروف، وكانت الألفات فيها كالألفات فيها، ألا ترى أنك لا تجد لكم، وأين، ومتى، اشتقاقا ولا تصرفا؟ وإذا كان الأمر كذلك لم يكن٣ لأحد أن يقول: إن الألف من "لكن" زائدة، ولا أنه٤ من اللكنة. ولا يجوز لآخر أن يقول أيضا: إن الألف في "متى" منقلبة عن٥ ياء ولا واو، ولا أن الألف في "إياك" منقلبة ولا زائدة.
ويدلك على أن الأسماء المضمرة في حكم الحروف، أنك تجد فيها ما هو على حرف واحد نحو الكاف في "رأيتك" و"مررت بك"، والياء في "مررت بي"، فجرت هذه الأسماء في أنها على حرف واحد مجرى همزة الاستفهام، وواو العطف وفائه، ولو كانت كالأسماء الظاهرة المتمكنة لما جاز أن يأتي شيء
_________________
(١) ١ المبنية: ساقط من ظ. ٢ ظ، ش: فإنها. ٣ ظ، ش: لم يجز. ٤ ش: أنها. ٥ ظ، ش: من.
[ ١٢٠ ]
منها على أقل من ثلاثة أحرف: فاء، وعين، ولام، و"أنا، وأنت، وإياك" بمنزلة الكاف في "ضربتُكَ" والياء في "مررت بي"؛ لأنها مضمرة مثلها.
وحُكِيَ عن بعضهم أنه سُئل عن قول الله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾، ما معنى "إياك"؟ فقال: معناه حقيقتك، قال: واشتقاقه من "الآية" وهي العلامة التي تدل على حقيقة الشيء، فيجب على هذا القول أن تكون "إيا" فِعْلا، أو فِعِّلا، أو فِعْلَلا من الآية، وأن تكون الألف في آخرها إنما انقلبت عن الياء إن كانت لاما، أو تكون زائدة إن كانت فِعْلا.
وهذا قول ساقط ليس مما يُتشاغَل بمثله؛ لأن "إياك" بمنزلة الكاف في "رأيتُك" في أنها اسم مضمر مثله. فيجب أن يكون غير مشتق، كما أن: "الكاف، وأنتَ" كذلك.
وأرى أن القائل بهذا القول إنما شجّعه عليه ما حُكي عن الخليل من أنه قال: إن "إيا" اسم ظاهر خُص به المضمر. فلما سمع١ أنه ظاهر، جعله مشتقا وأخرجه عن باب المضمرات وصرّفه.
وقد دل أبو علي على أن "إياك" اسم مضمر. قال: لأنه خُص بالنصب كما خُص "أنا، وأنت"٢ بالرفع. فكما أن "أنا، وأنت"٢ مضمران بلا إشكال، فكذلك "إياك" ولو كان اسما ظاهرا لما اقتُصر به على النصب ولدخله الإعراب كله، وليس ظرفا، فيلزم النصب كما لزمته "سوَى، وبُعَيدات بَيْنٍ"، ونحوهما من الظروف التي لم تستعمل إلا ظروفا، ولا
_________________
(١) ١ ظ، ش: سمع به، ولا معنى له. ٢، ٢ ساقط من ظ، ش.
[ ١٢١ ]
مصدرا فأُلزم النصب١ نحو: "سبحانَ الله، ولبَّيك، ومعاذَ الله"٢، فإذا كان الأمر كذلك٣ بَطَلَ أن يكون "إياك" مشتقا أو متصرفا.
وكذلك الألف في "غاقِ" لصوت الغراب، و"جاهِ" لزجر البعير، و"حاءِ، وماءِ" في صوت الشاء٤، هي فيهن غير منقلبة؛ لأن هذه كلها بمنزلة الحروف.
فإن قلت: فقد قالوا: إن وزن "ذَا" من الفعل "فَعْل"، وإنه محذوف اللام وهو مع ذلك مبني لمشابهته الحروف، وألفه منقلبة عن العين الساكنة، فما٥ الفصل بينه وبين "متى"؟
قيل: إنما جاز ذلك فيه لمشابهته الأسماء المتمكنة، ألا تراه يُوصَف ويُوصَف به، ويثنى ويحقر، ويدخله كثير من أحكام الأسماء٦ المتمكنة؛ فلذلك جاز أن يمثل من الفعل.
قال أبو علي: أصل بنائه فَعْل كأنه "ذَيّ"، ثم حذفت اللام لضرب من التخفيف؛ لأنه من مضاعف الياء، وكأنه بقي "ذي" فقلبت ياؤه ألفا، فصار "ذا". قلت له: ما الدليل على أن عينه من الياء، ولِمَ لا يكون من باب: "طويت، وشويت"؛ لأنه أكثر من باب "حييت، وعييت"؟
فقال: لأن سيبويه حكى فيه الإمالة، فهذا٧ يدل على أنه من الياء، قال: ولم يقل فيه: "ذي" لئلا يشبه "كي" فألحق بمتى.
_________________
(١) ١ فألزم النصب: ساقط من ظ، ش. ٢ معاذ الله: ساقط من ظ، ش. ٣ ظ، ش: على ذلك. ٤ ظ، ش: الصوت للشاة. ٥ ظ، ش: وما. ٦ الأسماء: ساقطة من ظ، ش، وكانت كذلك في ص واستدركت في هامشها. ٧ ظ، ش: فذا.
[ ١٢٢ ]
قلت له بعد ذلك بزمان: هلا قلت في "متى": إنه في الأصل "مَتَيْ" ثم قلبت ياؤه ألفا كما تقول في "ذا"؟
فقال: "ذا" أشبه الأسماء١ المتمكنة بأنه يوصف، ويوصف به، ولا يجوز ذلك في "متى".
وقال في موضع آخر: إنما أُميلت "متى"؛ لأنها اسم، فدخلها ما يكون أمارة للأسماء وهو الإمالة.
قال: فأما "إذا" فإنما امتنعت من الإمالة وإن كانت اسما لأنها أقعد في شبه الحرف من "متى"؛ لأنها محتاجة إلى الإضافة، مفتقرة إلى ما بعدها.
وأما "مَتَى" فهي في كلا موضعيها -الاستفهام، والشرط- غير مضافة.
فهي أشبه بالأسماء القائمة بأنفسها؛ ولذلك أميلت "بلى" لأنها تقوم بنفسها إذا قال القائل: "أما قام زيد؟ " قال له المجيب: "بلى"، فلما حسُن الوقوف عليها أُميلت، أمارة لمشابهة الاسم فيها.
قال أبو علي: وكذلك قولهم: "افعَلْ كذا وكذا إمَّا لا"، فإمالتهم "لِا" من "إمَّا لا" إنما هو لأن معناه: افعلْ كذا وكذا إن كنت لا تفعل غيره. فلما حذف الفعل وأقيمت "لا" مقامه وأغنت عنه، أميلت لمشابهتها الفعل.
وكذلك كان يقول في قولهم: "يا زيد": إنها٢ إنما أميلت؛ لأنها قامت مقام "أدعو، وأنادي" ولأجل الياء أيضا.
وحكى قطرب عن بعضهم: "لِا أفعل كذا" ممالة. وإنما جاز هذا فيها عندي؛ لأنها قد تكون جوابا فتقوم بنفسها في نحو قولك جوابا: لهل قام زيد؟ "لِا". فلما قامت بنفسها أميلت كما قدمنا، إلا أن إمالة "بلى" أشبه من
_________________
(١) ١ الأسماء: ساقط من ظ، ش، وكانت كذلك في ص واستدركت في هامشه. ٢ إنها: ساقط من ظ، ش.
[ ١٢٣ ]
إمالة "لِا"؛ لأنها على ثلاثة أحرف، فهي بالمتمكنة أشبه؛ ولهذا كتبوها بالياء.
فإن قلت: فقد قالوا: "حتي" فكتبوها بالياء، وإن لم تكن١ ممالة؟
قيل: إنما كُتبت بالياء١؛ لأن ألفها وقعت رابعة. وهذا من المواضع التي تغلب عليها الياء.
ولم يكتبوا "إذا" بالياء٢ وإن كانت اسما لمّا لم تكن الإمالة تحسن فيها، ولو كتبوا "كلَّا" بالياء٢ قياسا على "حتّي" لكان وجها. وكَتْبهم٣ إياها أيضا بالألف صواب٤؛ لأنه لا موجب للإمالة فيها.
وكذلك أيضا لو كتبت "حتى" بالألف قياسا على "كلا" لكان صوابا، ولكل علة قائمة. وأحسبني رأيت "حتى" بالألف بخط أبي العباس.
وأما٥ إمالتهم "للكِنْ" فلأجل كسرة الكاف، فأشبه ذلك إمالة "عابد، وحاتم". وإن كان ليس مثله في كل موضع فقد يشبه الشيءُ الشيءَ من وجه ولا يشبهه من وجوه. فإن أُعطي بعض أحكامه فللشبه الذي بينهما، وإن مُنِعَهُ فلما فاته من تكامل الشبه. فتأمل هذا الموضع، فإنه مُسهَّل٦ عليك كثيرا مما تستقر به في اللغة العربية، فإن أكثر من يتسكع فيها إنما يلحقه ذلك لجهله بهذا الموضع.
وقد كان أبو علي يقول في قول الراجز:
فهي تنوش الحوض نوشا من علا
نوشا به تقطع أجواز الفَلا
_________________
(١) ١، ١ ساقط من ظ، ش، وسقوطه أفسد المعنى. ٢، ٢ ساقط من ظ، ش، وسقوطه أفسد المعنى. ٣ ظ، ش: فكتبهم. ٤ صواب: ساقط من ظ، ش. ٥ ظ، ش: فأما. ٦ ظ، ش: يسهل.
[ ١٢٤ ]
إن الألف في "علا" منقلبة عن الواو؛ لأنه من عَلَوْتُ، وإن الكلمة في موضع مبني على الضم نحو: "قبلُ، وبعدُ"؛ لأنه يريد: نوشا من أعلاه. فلما اقتُطع المضاف من المضاف إليه، وجب بناء الكلمة على الضم نحو: "قبل، وبعد"، فلما وقعت الواو مضمومة وقبلها فتحة قُلبت ألفا، وهذا مذهب حسن.
وكان أيضا يقول: إن "اللاءِ" ليس محذوفا من "اللائي"، قال١: لأن هذه الأسماء في حكم الحروف غير مشتقة. قال: فـ "اللاء" مثل "شاء" و"اللائي" بمنزلة "الجائي"، وليس أن "اللاءِ" من "اللائي" بمنزلة "القاضِ" من "القاضي"؛ ولذلك مثّله بـ "شاء" وهو بمنزلة "باب".
ويدل على أن هذه الأسماء بمنزلة الحروف، قولهم في "ذا" اسم رجل: "ذاءٌ" كما يقولون في "لا:
لاءٌ".
وسألت أبا علي عن قولهم: "باء، وتاء" فيمن مد لما عطف، فقلت له: أتقول٢: إن الألف منقلبة؟ فقال: نعم، أحكم عليها بأنها واو في الأصل؛ لأنها عين والهمزة لام بدل من ياء ليكون من باب "طويتُ".
فقلت له: كيف٣ تجيز ذلك ونحن نعلم أن هذه الألف إنما٤ هي الألف المجهولة في "با، وتا"٥ قبل المد؟ فقال: لما صارت اسما، قضينا لها بأحكام الأسماء.
ألا ترى أنا لو سمينا بـ "ضرب" لأعربناه فقلنا: "جاءني ضَرَبٌ"، فنعربه وإن كان قبل التسمية غير معرب، فكذلك "يا، تا" إذا مُدت قُضي عليها بما يُقضى على الأسماء. فقيل له في الوقت: أفتجمع على الكلمة إعلالين:
_________________
(١) ١ قال: ساقط من ظ، ش. ٢ أتقول: ساقط من ظ، ش. ٣ كيف: ساقط من ظ، ش. ٤ إنما: ساقط من ظ، ش. ٥ ص: "با، تا" بدون واو.
[ ١٢٥ ]
إعلال العين، وإعلال اللام؟ فقال: قد١ جاء من هذا شيء صالح نحو: "ماءٍ، وشاءٍ" فهذا قوله.
وقد نص أبو الحسن على أن "الألف"٢ من ذوات الياء، وقول أبي علي أجرى على القياس. وكذلك لو سميت رجلًا بـ "قاف" لقضيتَ بأنه من الواو. وهذا قياس قول سيبويه؛ لأنه كان يرى أن الألف إذا جاءت في موضع العين، فأكثر ما تكون من الواو.
وهذا هو الصحيح؛ لأنك إذا استقريت اللغة وجدتَها في أكثر الأمر هكذا، ألا ترى إلى "بابٍ، ودارٍ، وساقٍ، وغارٍ، وتاجٍ، وصاعٍ" فهذا كله من الواو، والياء في هذا الموضع قليلة.
وسألت أبا علي، فقلت له: هل يقول هذا سيبويه في الأسماء والأفعال جميعًا؟ أو في الأسماء خاصة؟ فقال: لا أعرف له نصا على الأفعال؛ ولهذا ما قال سيبويه: إنك لو نطقت بالفعل من "آتٍ" لقلت: "أُؤْتُ" بمنزلة: "قُلْتُ".
فأما "ماء" فلو سميت به رجلا، لقضيت بأن ألفه من الياء؛ لأجل الإمالة فيه. وقياس قول أبي علي أن تكون من الواو. قال ذو الرمة:
لا ينعش الطرف إلا ما تخونه داع يناديه باسم الماء مبغوم
وأنشدنا أبو علي للراجز:
يدعونني بالماء ماء أسودا
قال: يريد: أصبتُ ماء أسود. قال: فالألف واللام في الماء زائدتان؛ لأن الأصوات لا تدخلها الألف واللام، وليس هذا موضع هذا.
_________________
(١) ١ قد: ساقط من ظ، ش. ٢ ص: الباء، وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه عن ظ، ش بدليل قوله فيما يأتي: "وهذا قياس قول سيبويه؛ لأنه كان يرى أن الألف إذا جاءت في موضع العين، فأكثر ما تكون من الواو".
[ ١٢٦ ]
وقال سيبويه: إنك إذا١ سميت رجلا٢ بـ "عَلَى، ولَدَى، وإِلَى" لقلت: "عَلَوَانِ، وإلوانِ، ولدوانِ" فتثنيه بالواو؛ لأن الإمالة لا تحسن فيه٣.
فهذه أحكام الأصوات والحروف في امتناع اشتقاقها وما يقتضيه القول في قبيلها. ولم أر٤ أحدا من أصحابنا٤ أشبع القول فيها هكذا. وهذا الموضع من لطيف التصريف، وفيه ما هو أكثر من هذا، ولكن الكتاب يطول به ولا يأتي على آخره.
فأما الأسماء الأعجمية، ففي حكم الحروف في امتناعها من التصريف والاشتقاق؛ لأنها ليست من اللغة العربية.
وإذا كان ضَرْب من كلام العرب لا يمكن فيه الاشتقاق، ولا يسوغ فيه التصريف مع أنه عربي، فالأعجمي بالامتناع من هذا أولى، وهو به أحرى؛ لبعد ما بين الأعجمية والعربية. ألا ترى أنك لا تجد لإبراهيم ولا٥ إسماعيل ونحوهما اشتقاقا ولا تصريفا، كما لا تجدهما لـ "قد، وهل. وبل" فالأمر فيهما واحد.
فأما قول من يقول: إن "إبليس" من٦ قول الله٦ تعالى: ﴿يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ﴾ ٧ ومن قول الراجز:
_________________
(١) ١ ص: لو. ٢ رجلا: زيادة من ظ، ش. ٣ ظ، ش: فيها. ٤، ٤ ظ، ش: أحد أصحابنا. ٥ لا: ساقط من ظ، ش. ٦، ٦ ص: قوله. ٧ الآية ١٢ من سورة الروم ٣٠، وهي: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ﴾، وأوردت النسخ الثلاث "يومئذ" قبل "يبلس" وهو خطأ.
[ ١٢٧ ]
يا صاحِ هل تعرف رسما مكرسا
قال نعم أعرفه وأبلسا
فخطأ منه. لو كان "إبليس" من هذا لكان عربيا؛ لأنه مشتق، ولوجب صرفه؛ لأنك لو سميت رجلا بـ "إِجْفِيل، وإخريط" لصرفته؛ لأنه لا مانع له من الصرف.
وكذلك أيضا لا يجوز أن يكون "إدريس" من درست القرآن، ولا من درس من المنزل، ونحوهما، ولا يكون" يعقوب" من العقبى، ولا من العقاب، ونحوهما١؛ لأنه١ لو كان كذلك كان مشتقا عربيا، ولوجب صرفه كما تصرف "يربوعا، ويعسوبا" اسمي رجل. وإنما هذه ألفاظ أعجمية وافقت ألفاظ العرب، ألا ترى إلى قول النابغة:
نُبِّئت أن أبا قابوس أوعدني ولا قرار على زأر من الأسد
فلو كان هذا من قبستُ النار لانصرف؛ لأنه كان يكون بمنزلة "جارود" من الجرد، و"عاقول" من العقل.
وإذا كان الأمر كذلك، فليس لأحد أن يقول: إن "إبراهيم، وإسماعيل" لهما مثال من الفعل، كما لا يمكنه ذلك في: "إِنّ، وثُمَّ، وقد، وسوف" وما أشبه ذلك.
ولكن يقال: إن هذه الأسماء لو كانت من كلام العرب، لكان من٢ حكمها كَيْتَ وكَيْتَ، كما أن "سوف، وحتى" لو سمي بهما، لكان من أمرهما كيت وكيت.
ولم يُرِد أبو عثمان بقوله: "إن الألف لا تكون في الأسماء والأفعال إلا زائدة أو منقلبة" أنها تكون كذلك في جميع الأسماء، وإنما أراد الأسماء العربية المتصرفة.
وقد شرحت هذا في أول الكتاب، وأراد جميع الأفعال؛ لأنها متصرفة مشتقة من مصادرها.
_________________
(١) ١، ١ زادت ظ، ش في هذا الموضع: ولا يكون من هذا، ولا معنى له. ٢ من: ساقط من ظ، ش.
[ ١٢٨ ]
الميم في أول الكلمة زائدة:
قال أبو عثمان: وأما الميم إذا كانت أولا، فهي زائدة بمنزلة الهمزة والياء؛ لأن الميم أولا نظيرة الهمزة.
قال أبو الفتح: يقول: لا فصل بين الميم والهمزة إذا وقعتا أولا، فمتى وجب في الهمزة أن تكون زائدة ووقعت١ الميم موقعها، فاقض بزيادتها.
الميم في مَعَدّ أصل، وليست زائدة:
قال أبو عثمان: فأما معد، فالميم فيه من نفس الحرف لقول العرب: تَمَعْدَدَ، فإن قال قائل: فقد جاء مثل تمسكن؟ فإن هذا غلط وليس بأصل، وقد قالوا: "تَمَدْرَعَ"، والجيدة العربية "تَدَرَّعَ، وتَسَكَّنَ" وهو كلام أكثر العرب. وأنشد أبو زيد:
ربّيتُهُ حتى إذا تَمَعْدَدَا
كان جزائي بالعصا أن أُجلدا
قال أبو الفتح: اعلم أنه إنما كان "معد" من معنى "تمعدد"؛ لأن "تمعدد" تكلَّم بكلام معد أي: كبر وخطب، هكذا كان أبو علي يقول. ومنه قول عمر٢، رضي الله عنه٢: "اخْشَوْشِنُوا وتَمَعْدَدُوا" قال أحمد بن يحيى: "تمعددوا" أي: كونوا على خُلُق مَعَدّ. فإذا كانت الميم في تمعدد فاء فهي
_________________
(١) ١ ظ، ش: وقعت، بدون واو عطف. ٢، ٢ ظ، ش: ﵀.
[ ١٢٩ ]
في "مَعَدّ" فاء. قال: ولا تنظر إلى "تَمَسْكَنَ، وتَمَدْرَعَ" فتقول: أحمل "تمعدد" على أنه تَمَفْعَلَ بمنزلة "تمدرع"، وأجعل "مَعَدًّا" مَفْعَل؛ ًا لأن "تمدرع" قليلة، والجيدة "تدرّع، وتسكّن".
فأما قول العامة: تمخْرق، فينبغي أن يكون لا أصل له، وإن١ كان قد جاء عن العرب فهو بمنزلة تمسكَن في الشذوذ، والجيدة: متخرّق؛ لأنهم يقولون: "تَخَرَّقَ فلان بالمعروف" ولم نسمعهم يقولون: "مَخْرَقَ"، وإنما٢ هو من الخِرْق وهو الكريم من الرجال، إلا أن بعض أصحابنا قد حكى "مَخْرَق" وليس بالقوي، فأما٣ ما أنشده من قوله:
كان جزائي بالعصا أن أجلدا
ففيه نظر؛ وذلك أن معناه: كان جزائي أن أجلد بالعصا، فإن قدّمه على هذا التقدير فخطأ؛ لأن الباء في صلة أَنْ، ومحال تقديم شيء من الصلة على الموصول، ولكنه جعل الباء تبيينا. ونظيره قول الشاعر، أنشده أبو العباس:
تقول وصكت صدرها بيمينها أبعلِيَ هذا بالرحى المتقاعس
معناه: المتقاعس بالرحى، ولكن الباء إذا قُدِّمت فهي تبيين، ولو كانت من الصلة لما جاز تقديمها٤ على الألف واللام من المتقاعس، ولكنها تفيد ما تفيد إذا كانت في الصلة. وأنشد أبو العباس أيضا:
وإني امرؤ من عصبة خندفية أبت للأعادي أن تذل رقابها
معناه: أبت أن تذل رقابها للأعادي. فلو كانت اللام من الصلة لما جاز البيت لبطلان جواز تقدم الصلة أو شيء منها على الموصول. وقال الله تعالى:
_________________
(١) ١ ظ، ش: أو إن. ٢، ٣ ظ، ش: فإنما، في الموضعين. ٤ ظ، ش: يقدمها.
[ ١٣٠ ]
وهو أصدق قيلا: ﴿وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ﴾ ١، معناه٢: من الزاهدين فيه. ﴿إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ﴾ ٣، معناه: من القالين لعملكم، و﴿إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾ ٤، معناه: من الناصحين لكما. ولكنه لما قدمه جعله تبيينا وأخرجه عن الصلة.
ومعنى التبيين: أن تعلقه بما يدل عليه معنى الكلام ولا تقدره في الصلة؛ لأن معنى: كان جزائي بالعصا أن أجلدا: جلدي بالعصا.
ومعنى:
أبت للأعادي أن تذل رقابها
لا تذل رقابها للأعادي. وكذلك٥ الباقي كله لا يمتنع أن تقدر فيه مثل٦ هذا التقدير. فإذا٧ فعلت هذا، سَلِمَ لك اللفظ والمعنى، ولم تقدم شيئا عن موضعه الذي هو أخص به، ولا يجوز زواله عنه.
وليس يمتنع٨ أن يكون تفسير المعنى مخالفا لتقدير الإعراب، ألا ترى أن معنى قولهم: "أهلَكَ والليلَ": الْحَقْ بأهلك قبل الليل، وإنما تقديره في الإعراب: الحق أهلك وسابق الليل. وكذلك٩ أيضا يكون معنى الكلام: "كان جزائي أن أجلد بالعصا"، وتقديره في الإعراب غير ذلك.
وسيبويه كثيرا ما يمثل في كتابه على المعنى، فيتخيل من لا خبرة له أنه قد
_________________
(١) ١ من الآية ٢٠ من سورة يوسف ١٢. ٢ ظ، ش: أي. ٣ من الآية ١٦٨ من سورة الشعراء ٢٦، وقد صدرت النسخ الثلاث النص بالواو فقالت: وإني، خطأ. ٤ من الآية ٢١ من سورة الأعراف ٧. ٥ ظ، ش: فكذلك، بالفاء. ٦ مثل: ساقط من ظ، ش. ٧ ظ، ش: وإذا، بالواو. ٨ ظ، ش: بممتنع. ٩ ظ، ش: فكذلك.
[ ١٣١ ]
جاء بتقدير الإعراب فيحمله في الإعراب عليه وهو لا يدري، فيكون مخطئا وعنده أنه مصيب، فإذا نُوزع في ذلك قال: هكذا قال سيبويه وغيره.
وإذا تفطّنت لهذا في "الكتاب"، وجدته كثيرا، وأكثر ما يستعمله في المنصوبات في صدر الكتاب؛ لأنه موضع مشكل وقلما يهتدى له.
الميم في مِعْزى أصل:
قال أبو عثمان: والمعزى أصله أعجمي، ولكن قد أُعرب وجعلت العرب ميمه من نفس الحرف فقالوا: مَعَز.
قال أبو الفتح: اعلم أن الأسماء الأعجمية النكرات التي دخل١ عليها الألف واللام قد أعربتها العرب واستعملتها استعمال أسمائها العربية. وذلك أنها تمكّنت عندهم؛ لأنها أسماء الأجناس وهي الأول، وتدخل عليها الألف واللام؛ فجرت لذلك مجرى رَجُل وفَرَس. ولذلك٢ لم يمنعها من الصرف إلا٣ ما يمنع العربي؛ لأنها قد جرت مجراه، نحو: ديباج، وفِرِنْد، وزنجبيل، ولجام، وما كان مثلها.
فلو سميت رجلا بديباج أو فرند لصرفته٤؛ لأن العجمة فيه غير معتد بها، فجرت لذلك مجرى زيد وعمرو وبكر في أنها منقولة من أسماء الأجناس.
قال أبو علي: ويدل على أنهم قد أجروها مجرى العربي، أنهم قد اشتقوا منها كما يشتقون من العربي. قال رؤبة:
_________________
(١) ١ ظ، ش: تدخل. ٢ ظ، ش: فلذلك. ٣ إلا: زيادة من ظ، ش. ٤ ظ، ش: صرفته.
[ ١٣٢ ]
هل يُنجيني حلف سِخْتِيت
أو فضة أو ذهب كِبْرِيت
قال: فسختيت من: السَّخْت١ وهو الشديد، بمنزلة زِحْلِيل من زَحْل.
فأما الأعجمية التي لا يجوز دخول الألف واللام عليها نحو: إبراهيم وإسماعيل، فإنها تباعدت من كلامهم فثقُلت، فمُنعت الصرف في المعرفة. و"معزى" اسم نكرة؛ فلذلك جرى مجرى العربي عندهم حتى قالوا فيه: "مَعَزٌ".
فهذا معنى قول أبي عثمان: ولكن قد أُعرب، ألا ترى إلى اشتقاقهم منه "معز" وإدخالهم عليه الألف واللام وإلحاقهم إياه بهِجْرَع؟
زيادة الألف والنون في آخر الكلمة:
قال أبو عثمان: وكل ما وجدت في آخره ألفا ونونا مما لم يشتق منه ما يذهب فيه، فهي زائدة.
قال أبو الفتح: يقول: إذا وجدت كلمة في صدرها ثلاثة أحرف من الأصل، وفي آخرها ألف ونون، فاقضِ بزيادة الألف والنون وإن لم تعرف الاشتقاق؛ لكثرة ما جاءتا زائدتين فيما عرف اشتقاقه نحو: "سِرْحان، وسَعْدان".
وليس يريد أنك كلما وجدت اسما في آخره ألف ونون قضيت بزيادتهما. هذا خطأ، ألا ترى أن النون في فَدَان، وعِنَان، وسِنَان لام وليست زائدة. وكذلك إن كانت الكلمة مكررة، حكمتَ بأن النون غير زائدة؛ لأنه لو جاء في كلامهم نحو: "جَنْجان، وقَنْقان" لكان قياسه أن يكون بمنزلة:
_________________
(١) ١ ظ، ش: سخت.
[ ١٣٣ ]
"خَضْخاض، وقَمْقام"، ولا تجعل النون زائدة؛ لأنك لو فعلت ذلك للزمك أن تجعل "جنجانا" من باب سَلِسٍ وقَلِقٍ من ذوات الثلاثة، كأنه في التقدير: "جَنْج، وقَنْق" ثم زيدت الألف والنون. وهذا بعيد؛ لأن باب "قلقلت، وصلصلت" أكثر من باب "سَلِسَ، وقلق".
وكذلك لو جاء شيء نحو "رُمّان، ومُرّان" لم تقض بزيادة النون إلا بثبت؛ لأنه يجوز أن تكون النون أصلا، وإن قضيتَ بزيادة نونه بغير ثبت فهو وجه، ألا ترى أن في الحديث: "أن قوما من العرب أتوا رسول الله -ﷺ- فقال لهم: "من أنتم؟ " فقالوا١: نحن بنو غيان، فقال لهم: "بل أنتم بنو رشدان" "، أفلا تراه -﵇- كيف تكرّه لهم هذا الاسم؛ لأنه جعله من الغي. يدل على ذلك قوله: "بل أنتم بنو رشدان"؛ لأن الرشد ضد الغي.
فقد دل هذا من مذاهب العرب على أنه إذا جاءك مضاعَف في آخره ألف ونون نحو: "رمان، وعدان، وإبان" فسبيلك٢ أن تحكم فيه٣ بزيادة النون.
فأما مران، فحكى سيبويه فيه٤ عن الخليل أن النون فيه من الأصل، وذهب إلى أن اشتقاقه من المَرَانة وهي اللين، فجرى عنده مجرى حُمَّاض من الحموضة.
فما كان من هذا النحو يُحتاج فيه إلى الاشتقاق ولا يقضى عليه٥ بشيء إلا بثبت.
فأما ما كان من باب "سرحان، وسعدان" مما تحصل في صدره ثلاثة أحرف من الأصل، فاحكم بزيادة النون من آخره حتى تقوم دلالة على أنها من الأصل.
_________________
(١) ١ ظ، ش: قالوا. ٢ ظ، ش: فسبيله. ٣، ٤ فيه: ساقط من ظ، ش في الموضعين. ٥ ظ، ش: عليها.
[ ١٣٤ ]
فأما ما قامت عليه دلالة: فـ "دِهْقان" نونه لام؛ لأنهم قد١ قالوا: "تَدَهْقَنَ" و"شَيْطان"؛ لأنهم قد٢ قالوا: "تَشَيْطن" وليس في كلامهم "تَفَعْلَنَ" فالنون فيه لام. فأما "تدهّق، وتشيّط" فليسا في قوة "تدهْقن، وتشيْطن" هكذا قال أبو علي، وإنما دفعه من طريق الرواية، فيسلم٣ له.
فأما٤ دُكّان فله اشتقاقان، قالوا: "دَكَنت الشيء أدكنه دَكْنا": إذا نضدت بعضه فوق بعض، و"دكّنته تدكينا" حكى ذلك ابن دريد قال: ومنه اشتقاق الدكان، قال٥: وهو عربي صحيح. قال: وسمعت أبا عثمان الأشنانداني يقول: قال الأخفش:
الدكان مشتق من قولهم: "أكمة دَكّاء" إذا كانت منبسطة، و"ناقة دكاء" إذا افترش سنامها في ظهرها. كما اشتقوا عثمان من العَثْم، فالنون على هذا القول في دكان زائدة، وهي في القول الأول أصل٦.
فهذا تفصيل ما أجمله أبو عثمان في هذا الفصل وقد تعجرف فيه، ولكنه كان يخاطب به٧ من يثق بفهمه ومعرفته.
مواضع زيادة النون حشوا:
قال أبو عثمان: وكلما وجدت النون في مثال لا يكون للأصول، فاجعلها زائدة نحو: "كَنَهْبُل"؛ لأنه ليس في الكلام مثل "سَفَرْجُل"، وكذلك "قَرَنْفُل" النون فيه زائدة، ومثل ذلك: "جُنْدَب، وعُنْصَر، وقُنْبَر"؛ لأنه
_________________
(١) ١، ٢ قد: ساقط من ش في الموضعين. ٣ ظ، ش: يسلم. ٤ ظ، ش: وأما. ٥ قال: ساقط من ظ، ش. ٦ ظ، ش: صحيح. ٧ به: زيادة من ظ، ش.
[ ١٣٥ ]
ليس في الكلام مثل١: "جُعْفَر"، فهذا بمنزلة ما اشتققت منه ما تذهب فيه النون.
قال أبو الفتح: قوله: فاجعلها زائدة، يقول: احكم بهذا من طريق القياس لا من قبل السماع، فإن انضاف إلى القياس السماع فما لا نهاية وراءه. فمثال "كنهْبُل فَنَعْلُل"؛ لأنه ليس في الأصول مثل "سفرجُل"، فمن ها٢ هنا قضي بزيادتها. ولو كانت الباء من كنهبل مفتوحة لكانت النون أصلا؛ لأنه لما انفتح رابعه صار كسفرجَل.
وهذا إنما يُقضَى به على النون إذا كانت مع أربعة أحرف ولم تكن ثالثة ساكنة، فإن كانت ثالثة ساكنة والكلمة على خمسة أحرف قضي بزيادتها، وإن كانت الكلمة على مثال الأصول، وذلك نحو "جَحَنْفَل" تجعل النون فيه زائدة؛ لأنها ثالثة ساكنة، فهذا وجه.
وفيه وجه آخر، وهو أنه الكثير بمعنى الجَحْفَل وهو الجيش الكثير، ولو لم نعلم أنه بمعنى الجحفل؛ لكان القياس أن تكون نونه زائدة لما ذكرت لك.
فأما قَرَنْفُل، فينضم٣ إلى أنه ليس على مثال الأصول أن نونه ثالثة ساكنة، فقد وضح أمره في زيادة نونه من وجهين.
وإذا كان الأمر كذلك، فقد كان القياس في "عَنْتَرِيس" أن تكون نونه أصلًا؛ لأنها واقعة موقع العين من جَعْفَلِيق، ولكن القياس أوجب زيادتها؛ لأنها عند سيبويه من العَتْرسة وهي الشدة، والعنتريس: هي الناقة الشديدة، فمن هنا كانت زائدة.
فإن قال قائل٤: ولِمَ صارت النون إذا وقعت ثالثة ساكنة في كلمة على خمسة أحرف، استحقت الزيادة؟
_________________
(١) ١ مثل: زيادة من ظ. ٢ ها: زيادة عن ظ، ش. ٣ ظ، ش: فيضم. ٤ ظ، ش: قيل.
[ ١٣٦ ]
قيل: لأنها وقعت موقعا تكثر فيه الألف والواو والياء الزوائد نحو ألف الجمع في مَفَاعِل، وياء التحقير في مُفَيْعِل. وكذلك١: "عُذافر، وسُمَيْدَع، وفَدَوْكَس".
فلما وقعت موقعا تكثر فيه حروف اللين الزائدة، وهي في الأصل من حروف الزيادة٢؛ قضي بزيادتها مع كثرة ما يَضِح من٣ أمرها بالاشتقاق أنها زائدة.
ولو جاء شيء مثل: "خَزَنْزَنَ، وفدندن" جاز فيه عندي أمران: أحدهما: أن تكون نونه الثالثة زائدة وتجعل الزايين والدالين عينين مكررين وتجعله من باب "هَجَنْجل، وعقنقل، وسجنجل" فيكون فَعَنْعَلًا. والآخر: أن يكون الحرفان الرابع والخامس مكررين بمنزلة تكرير٤ حاء٥ صَمَحْمح، وكاف٦ دمكْمك، فتكون النون أصلا؛ لأنها لام٧ بمنزلة حاء صمحمح وكاف دمكمك الأوليين، فيكون فَعَلْعَلًا، والأمران عندي معتدلان. وإنما اعتدلا؛ لأن بإزاء كثرة باب صمحمح، ودمكمك وزيادته على باب "عقنقل، وعصنصر" أن النون ثالثة ساكنة، والكلمة خمسة أحرف، فقام أحد السببين بإزاء الآخر، وإذا كان الأمر كذلك لم يكن لتغليب أحدهما على الآخر موجب، فإن جاء الاشتقاق بشيء عُمل عليه وتُرك القياس.
وقوله: وكذلك "جُنْدَب، وعنصر، وقنبر" يقول: إنك إنما جعلت النون في كَنَهْبُل زائدة؛ لأنه ليس في الأسماء مثل "سَفَرْجُل" فيلزم من هذا
_________________
(١) ١ ظ، ش: وذلك. ٢ زادت ظ، ش في هذا الموضع لفظ: الزيادة. ٣ من: ساقط من ظ، ش. ٤ تكرير: ساقط من ش. ٥ حاء: زيادة عن ظ، ش. ٦ كاف: زيادة عن ظ، ش. ٧ لام: ساقط من ظ، ش.
[ ١٣٧ ]
أن تكون النون في "جُنْدَب" زائدة؛ لأنه ليس في الكلام مثل "جُعْفَر". فهذا على مذهب سيبويه؛ لأنه ليس عنده أن في الأصول مثال "فُعْلَل". فأما أبو الحسن، فقال أبو علي: إن قياس قوله أن تكون النون في "جندب" وبابه من الأصل حتى تقوم دلالة على زيادتها؛ لأنه قد حكي عنهم: "جُخْدَب" بفتح الدال، وقد ذكرت هذا فيما مضى من الكتاب.
قال: ولا حجة له في قولهم: "جُؤْذَر"؛ لأنه أعجمي، فإن كان الجندب من الجدب -لأنه مما يصحبه- فالنون فيه زائدة غير ملحقة على مذهب سيبويه، وهي زائدة ملحقة على مذهب أبي الحسن.
وأما عُنْصَر: فيجوز عندي أن يكون من: عصرتُ الشيء؛ لأن العُنْصُر هو أصل الشيء. وإذا عُصِرَ الشيء فكأنه يرجع إلى أصله وجوهره بما يلحقه من شدة العصر. ومثل هذا قولهم في التهدد بالشر: "والله لأرُدَّنَّكَ إلى أصلك" أو لأن الإنسان١ من عصارة أبيه.
فهذا من طريق الاشتقاق، والقياس أيضا يوجب زيادتها بغير اشتقاق.
وأما قُنْبَر: فيضاف فيه إلى القياس، أنهم قد قالوا فيه: "قُبَّر" والمعنى واحد. قال الراجز:
يا لك من قبرة بمعمر
خلا لك الجوّ فبيضي واصْفِري
وقوله: "فهذا بمنزلة ما اشتققت منه ما تذهب فيه النون".
يقول: إن لم يوجد في الأصول بناء "سَفَرْجُل وجُعْفَر" "فهذا"٢ بمنزلة وجدانك اشتقاق هذا بغير نون.
_________________
(١) ١ ظ، ش: كأنه. ٢ فهذا: لم يرد في النسخ الثلاث، والمقام يقتضيه فزدناه من عندنا؛ قياسا على قول المتن المشروح.
[ ١٣٨ ]
زيادة التاء آخرا:
قال أبو عثمان: والتاء تزاد في: مَلَكُوت، وجَبَرُوت، وعنكبوت، وتَرْنَمُوت.
قال أبو الفتح: "أما ملكوت" فمن الملك، "وجبروت" من التجبر. فالتاء فيهما زائدة، ومثالهما "فَعَلُوت" ونظيرهما: "رَغَبُوت، ورَحَمُوت"، وقد قالوا: "رَغَبُوتى، ورحموتى"، ومثالهما "فَعَلوتى".
فأما قول لبيد:
بأحزة الثَّلَبُوت يربأ فوقها قفر المراقب خوفها آرامها
فقياس التاء أن تكون فيه أصلا؛ لأنها في موضع السين من قَرَبُوس، وقَرَقُوس.
فإن١ قلت: أحمله على باب "جَبَرُوت، وملكوت، ورغبوت، ورحموت" وما أشبه ذلك لكثرته؟ فهو قول وليس بالقوي.
وأما "عنكبوت" فيدل على زيادة تائه، قولهم في معناه: العَنْكَب، والعنكباء.
وأما "تَرْنَمُوت" فيدل على زيادة تائه أيضا٢ أنه بمعنى الترنم. قال الراجز:
تجاوب القوس بترنموتها
أي: بترنمها٣. ويروى: تجاوب الصوت٣. ومثال عنكبوت: فَعْلَلُوت. ومثال تَرْنَموت: تَفَعْلوت.
_________________
(١) ١ ظ، ش: وإن. ٢ أيضا: زيادة من ظ، ش. ٣، ٣ في الهامش الأعلى من ص فوق "القوس" من البيت: "في نسخة الصوت".
[ ١٣٩ ]
زيادة الياء والألف في يَهْيَرَّى:
قال أبو عثمان: "ويهيرى" الألف للتأنيث والياء التي في أوله زائدة؛ لأنهم قالوا: "يَهْيَر" فخففوا١.
قال أبو الفتح: وجه الاستدلال في هذا أنهم قد٢ قالوا: يَهْيَرٌ بمعنى يهيرَّى، فيَهْيَر: يَفْعَل. وليس يخلو من أن يكون "يَفْعَلا، أو فَعْيَلا، أو فَعْلَلا".
فلا يجوز أن يكون فَعْيلا؛ لأنه ليس في الكلام فَعْيَل، إنما هو مكسور٣ الفاء نحو "حِذْيَم، وعثير".
ولا يجوز أيضا أن يكون فَعْلَلا؛ لأن الياء لا تكون أصلا في ذوات الأربعة على هذه الصفة.
فإن قلت: أجعله مكررا من باب "يَهْياه" فمحال؛ لأن اللامين في يهياه بلفظ الفاء والعين، بمنزلة "صَلْصل، وقلقل". وكذلك "الوَحْوَحة، والوزوزة" الحرفان الأولان بلفظ الآخرين. وليس كذلك"يهير" لاختلاف الراء والهاء. ولو كان "يَهْيَه" لكان ذلك٤ كذلك لعمري! فأما على هذا اللفظ فلا.
ولا يجوز أن يكون "يَهْيَر" فَعْلَلا أيضا على أن تجعله من باب "زهزق، ودهدق" وتقول: اختلف الثاني والرابع كما اختلفا في "زهزق، ودهدق"؛ لأنا لم نر الياء ولا الواو جاءتا أصلين فيما اتفق أوله وثالثه واختلف ثانيه ورابعه
_________________
(١) ١ ص، هامش ظ: فحققوا. وظ، ش: فخففوه. ٢ ظ، ش: إذا. ٣ ظ، ش: مكسورة. ٤ ذلك: زيادة من ظ، ش.
[ ١٤٠ ]
نحو باب "زَهْزَق" كما جاءتا أصلين في باب "صَلْصَلَ، وقَلْقَلَ" نحو "وَحْوَحَ، ووزوز، ويهياه، ويليل" فإذا١ لم يجز أن يكون يَهْيَر فَعْلَلا، ولا فَعْيَلا بقي أن يكون يَفْعَلا بمنزلة "يَرْمَع، ويَعْمَلَة" وإذا كانت الياء زائدة في "يهير" وهو بمعنى "يهيرّى" كانت الياء أيضا في يهيرى زائدة؛ لأن اللفظ والمعنى متفقان.
فهذا وجه استدلاله، وفيه غموض ولم يفصح به. وقد قالوا: يهيرّ، فتثقل الراء، قال الراجز:
أشبعت راعيّ من اليهيرّ
فظل٢ يبكي حبطا بشر
خلف استه مثل نقيق الهر
وقد أنشد أيضا:
أشبعت راعي من اليهيرى
بالألف.
الميم في مهدد أصل:
قال أبو عثمان: "ومَهْدَد" الميم فيه أصل؛ لأنها لو كانت زائدة لكانت مَهَدّا٣؛ لأن مَفْعَلا من المضاعف يجيء مدغما نحو "مَرَدّ، ومسدّ".
قال أبو الفتح: يقول: فظهور الدالين يدل على أنه فَعْلَل بمنزلة "قَرْدَد".
فإن قال قائل: فقد قالوا: "مَحْبَب"، فبينوا وهو مَفْعَل؛ لأنه من الحب، فما تنكر أن يكون "مهدد" أيضا مَفْعَلا من الهدّ؟
_________________
(١) ١ ظ، ش: وإذا. ٢ ش: وظل. ٣ ص، ظ: مهد، بالحكاية.
[ ١٤١ ]
قيل: "محبب" شاذ لا يقاس عليه، وقياس مَحَبّ كمَرَدّ، ومَسَدّ. ولكن الأسماء الأعلام قد تغير كثيرا عما١ عليه غيرها مما ليس علما نحو قولهم: "رجاء بن حيوة، وثُهَلُل ومَزْيد، ومَكْوزة، ومعديكرب، ومَوْهب، وموظب، ومورق" وغير ذلك. وقياس حيوة: حية، وثهلل: ثَهَلّ، ومزيد: مَزَاد، ومكْوَزة: مكازة، ومعديكرب: معدي كرب؛ لأن ما اعتل لامه لم يبن منه مَفْعِل -بكسر العين- إنما يجيء مفتوح العين نحو المشتى والمغزى والمحيا والمرمى، ولا يقولون: المشتِي ولا المغزِي ونحوهما.
وقياس "مَوْهَب، ومورق، وموظب: مَوْهِب، ومورق، وموظب"؛ لأن ما كانت فاؤه واوا بابه أن يجيء على مفعل -بكسر العين- لا فتحها نحو "موضع، وموعد". وحكى الكوفيون "موضعا" بفتح الضاد، وأحرفا أخر وهو شاذ.
فلما كانت الأعلام قد تغير كثيرا عما عليه أكثر الأسماء، وكان "محبب" علما، جاز٢ فيه إظهار التضعيف كما جاز في غير٣ ما ذكرنا.
فإن قال قائل: فإن "مهددا" اسم٤ علم، وهو اسم امرأة، قال الأعشى:
وما ذاك من عشق النساء٥ وإنما تناسيت قبل اليوم خلة مهددا٦
فما تنكر أن يكون مَهْدَد، مثل: مَحْبَب، إذ هو عَلَم مثله فيكون حينئذ مَفْعَلا؟ قيل: إنما قلنا في محبب: إنه مَفْعَل؛ لأنه من الحب لا غير٧. وهذا
_________________
(١) ١ ظ، ش: كما. ٢ ظ، ش: كان. ٣ ص، ظ: غيره. ٤ ظ، ش: أيضا، بدل: اسم. ٥ وما ذاك من عشق النساء: ساقط من ظ، ش. ٦ خلة مهددا: ضائع من ص في التصوير. ٧ لا غير: زيادة من ظ، ش. وفوق: "الحب" في ص علامة تدل على أن "لا غير" مستدرك في الهامش، غير أنه لم يظهر في التصوير.
[ ١٤٢ ]
كتسميتهم حبيبا ومحبوبا ونحوهما. وليس في "مهدد" ما يدل على أنه من الهد دون المهد، فيقضى بأنه مَفْعَل، ولا يترك الظاهر إلى غيره إلا بدليل، ولا دليل هنا. بل إظهارهم الدالين يدل على أنه فَعْلَل، فيكون اشتقاق هذا الاسم من المِهاد. ومهّدت الشيء، كأن المرأة سميت بذلك؛ لأنها ممهدة المودة، وطيئة الأخلاق، فيكون قريبا من تسميتهم إياها بسعدة من المساعدة، ومطيع من الطاعة، ووصال من المواصلة، فهذا أشبه، مع إظهار الدال من أن يكون من الهد، ولا أعرف في الكلام تصريف "محب"١، فيكون مَحْبَب فَعْلَلا منه.
فإن قلت: ولِمَ جاز في الأعلام هذا التغيير كله؟
قيل: لأنها كثيرة٢ الاستعمال، معروفة المواضع٣، والشيء إذا كثر استعماله، وعرف موضعه، جاز فيه من التغيير ما لا يجوز في غيره، نحو: "لا أدْرِ، ولم يكُ٤، ولا تُبَلْ" وغير ذلك. وليس كذلك ما كان مجهولا قليل الاستعمال.
ولما غُيِّرت الأعلام في ذواتها، جاز أن تغير في إعرابها. فمن هنا جاز في الحكاية "مَنْ زيدا، ومَنْ زيد؟ " ولم يجز ذلك في الرجل والغلام ونحوهما٥ مما ليس بعَلَم٦.
هكذا قال أبو علي وهو الصواب.
_________________
(١) ١ كتب "محب" في ص مفرق الأحرف هكذا: م ح ب. ٢ ظ: كثرة، وهو خطأ. ٣ ظ، ش: الموضع. ٤ ص وهامش ظ: يك. وظ، ش: أك. ٥ ظ: ونحوها، بضمير المفردة المؤنثة، وخطؤه واضح. ٦ ظ، ش: علما.
[ ١٤٣ ]
الزوائد لا تلحق أول بنات الأربعة إلا إذا كانت مشتقة:
قال أبو عثمان: واعلم أن الزوائد١ لا تلحق أول بنات الأربعة إلا الأسماء من أفعالهن، نحو: "مُدَحْرَج، ومدحرِج".
قال أبو الفتح: إنما لم تلحق الزوائد بنات الأربعة من أوائلهن إلا ما كان جاريا على "فِعْل" لقلة الزوائد في بنات الأربعة أصلا؛ لأنه ليس لها تصرف ذوات الثلاثة وكثرتها.
ولما كانت ذوات الثلاثة مع تصرفها لم يجئ فيها ما اجتمع في أوله زائدان إلا حرفان، وهما "انْقَحْل، وانْزَهْو"؛ لأن أول الكلمة لا تتمكن فيه الزيادة إلا ما كان جاريا على فعل نحو "منطلِق، ومستخرج" رُفضت الزيادة في أول بنات الأربعة أصلا، إلا ما كان جاريا على فعل نحو: "مدحرج". وإنما كان ذلك في الأفعال وما جرى عليها من الأسماء سائغا؛ لأنها في الزيادة أسوغ، وإليها أقرب.
ويدل٢ على أن أول الكلمة لا تليق به الزيادة كما تليق بوسطه وآخره: امتناعهم من زيادة الواو أولا، وزيادة الواوين في نحو: "عَطَوّد، وكروس، واخْرَوّط، واعلوط". وإذا كان الأمر كذلك فيجب أن تكون الهمزة في: "إصْطبل" أصلا، وتكون الكلمة خماسية؛ لأن الكلمة لم تجر على فعل. وهذا قول سيبويه وأبي الحسن.
وكذلك كان يقول في همزة "إبراهيم، وإسماعيل" وما كان نحوهما مما اجتمع
_________________
(١) ١ ظ: الزائد، وهو خطأ. ٢ ظ، ش: ويدلك.
[ ١٤٤ ]
فيه أربعة أحرف من الأصول سوى الهمزة: إن الهمزة في أوله أصل، بخلاف ما يذهب إليه الكوفيون وهو القياس.
الياء في يَسْتَعُورٍ أصل:
قال أبو عثمان: فأما مثل "يَسْتَعُورٍ" فهو بمنزلة "عَضْرَفُوط"؛ لأن الياء من نفس الحرف لما ذكرت لك.
قال أبو الفتح: قوله: لما ذكرت لك، يريد: لأن الزوائد لا تلحق بنات الأربعة من أوائلها إلا الأسماء من أفعالهن، وقد مضى هذا.
و"يستعُورٌ" ليس بجارٍ على فعل، وليس لقائل أن يقول: إن السين والتاء هنا١ زائدتان ولا إحداهما؛ لأن هذا ليس من مواضع زيادتهما، وستراه إن شاء الله. فلذلك مَثّل "يستعورًا بعضرفوط"٢، وجعل الياء كالعين٣.
فأما من قال: إن مثال "يستعُور: يَفْتَعُول" فلا يدري من صنعة التصريف شيئا، وإنما هو فيه٣ هاذ!!
الميم في مَنْجَنُونٍ أصل:
قال أبو عثمان: "ومنجنون" كذلك.
قال أبو الفتح: يقول: إن٤ الميم في "منجنون" أصل، فهذا معنى قوله: "ومنجنون" كذلك، وليس يريد أن منجنونا من ذوات الخمسة مثل
_________________
(١) ١ ظ، ش: والتاء هما هنا. ٢، ٢ ظ، ش: وجعل الياء كالعين فيه. ٣ فيه: ساقط من ظ، ش. ٤ إن: ساقط من ظ، ش.
[ ١٤٥ ]
عضرفوط. هذا محال؛ لأجل تكرير النون، وإنما هو مثل "حَنْدَقوق، ملحق بعَضْرَفُوط"، ولا يجوز أن تكون الميم زائدة؛ لأنا لا نعلم في الكلام مَفْعَلُولا. ولا يجوز أيضًا أن تكون الميم والنون جميعًا زائدتين على أن تكون الكلمة ثلاثية من لفظ: "الجن" من "جهتين":
إحداهما١: أنك كنت تجمع في أول الكلمة زيادتين، وليست الكلمة جارية على فعل مثل: "منطلق، ومستخرج".
والأخرى: أنا لا نعلم في الكلام "مَنْفَعُولا" فنحمل هذا عليه.
ولا يجوز أيضًا أن تكون النون وحدها زائدة؛ لأنها قد ثبتت في الجمع في قولهم: "مَناجِين". ولو كانت زائدة لقيل: "مجانين"، كما قالوا: "مجانيق" في جمع "منجنيق" لما كانت النون زائدة.
وإذا لم يجز أن تكون الميم وحدها زائدة ولا النون وحدها زائدة، ولا أن تكونا٢ كلتاهما زائدتين، لم يبق إلا أن تكونا أصلين، وتجعل النون لامًا مكررة، وتكون الكلمة مثل "حندقوق" ملحقة٣ بعضرفوط.
الميم في مَنْجَنِيق والخلاف فيها:
قال أبو عثمان: وأما "منجنيق" فإنها "فَنْعَلِيل". يدلك على ذلك قولهم: "مجانيق"، فتذهب النون٤ في التكسير كما تذهب تاء عنكبوت إذا قلت: عناكب.
_________________
(١) ١ ظ، ش: وجهين أحدهما. ٢ ظ، ش: تكون. ٣ ظ، ش: ملحقا. ٤ النون: زيادة من ظ.
[ ١٤٦ ]
قال أبو الفتح: اعلم أن هذه اللفظة قد تنازع الناس فيها الخلاف، وأنا أذكر ما قيل فيها.
قال ابن دريد: اختلف أهل اللغة فيه -يعني منجنيقا- فقال قوم: الميم زائدة، وقال آخرون: بل هي أصلية.
قال١: وأخبرنا أبو حاتم عن أبي عبيدة -وأحسب أن أبا عثمان أيضا أخبرنا به عن التوزي عن أبي عبيدة- قال: سألت أعرابيا عن حروب كانت بينهم، فقال: "كانت بيننا حروب عُون، تُفقأ فيها العيون مرة، ثم نُجنق، وأخرى نُرشَق". قال: فقوله٢: "نجنق" دال على أن الميم زائدة، ولو كانت أصلية لقال: "نُمجنَق" على أن المنجنيق أعجمي معرب، فهذا قول ابن دريد كما تراه.
والقول عندي: أن الميم من نفس الحرف كما ذهب إليه أبو عثمان، والنون زائدة لقولهم: "مجانيق" وسقوط النون في الجمع، فجرت لذلك مجرى الياء في عَيْضَمُوز إذا قلت: عَضَاميز. فأما قوله٣ تارة: "نُجنَق" وما حكاه الفراء من قولهم: "جَنَقُوهم بالمجانيق" فالقول فيه عندي أنه مشتق من المنجنيق إلا أن فيه ضربا من التخليط، وكان قياسه: "مَجْنَقوهم، وتَمَجْنق".
ولكنهم إذا اشتقوا من الأعجمي خلطوا فيه؛ لأنه ليس من كلامهم فاجترءوا عليه فغيروه، وذلك أن الميم وإن كانت هنا أصلا، فإنها قد تكون في غير هذه الكلمة زائدة، فشبهت بالزائد فحذفت عند اشتقاقهم الفعل.
_________________
(١) ١ قال: زيادة من ظ، ش. ٢ ظ، ش: فقال قوله. ٣ ظ، ش: قولهم: بضمير الجمع، وهو خطأ؛ إذ المراد الأعرابي.
[ ١٤٧ ]
ونظير ذلك ما أنشدناه أبو علي من قول الراجز:
هل تعرف الدار لأم الخزرج
منها فظلت اليوم كالمُزَرّج
أراد: سكران كالذي قد١ شرب من الزّرَجُون. قال: وكان قياسه أن يقول: "المُزَرْجَن"؛ لأن النون في زَرَجون أصل. فقال: "مُزَرَّج" لأن الكلمة أعجمية، وهم إذا اشتقوا من الأعجمي خلطوا فيه.
ونظير ذلك قولهم في تحقير "إبراهيم: بُرَيْهِم، وبُرَيْه"، فحذفهم الهمزة تارة والهمزة والميم أخرى، تخليط في الكلمة؛ لأنها أعجمية خارجة عن أصول كلامهم. وهما مع ذلك وإن كانتا هنا من الأصل، فقد تكونان٢ في غير هذا الموضع زائدتين.
ولو ذهب ذاهب إلى أن "جنقوهم، ونجنق" لم يُخلَّط فيه، لقُضي بأن وزن "منجنيق: مَنْفَعِيل" وهذا غير موجود في الكلام.
ولما كان المنجنيق مما ينقل ويعمل به، وكانت ميمه قد جاء فيها الكسر٣، توهموها٤ زائدة نحو مِطْرَقة٥ ومِرْوَحة، فحذفوها عند اشتقاقهم٥ الفعل واجترءوا على ذلك لذلك.
وهذا عندي من الشاذ، والقياس ما ذهب إليه أبو عثمان.
فأما قوله٦: فتذهب النون في التكسير، كما تذهب تاء عنكبوت إذا
_________________
(١) ١ قد: ساقط من ظ، ش. ٢ ظ، ش: يكونا، وهو خطأ. ٣ ظ، ش: الكسرة. ٤ ظ: توهموا، وهو خطأ. ٥، ٥ مكرر في ظ سهوا. ٦ ظ، ش: قولهم: بضمير الجمع، وهو خطأ لعودة الضمير إلى أبي عثمان.
[ ١٤٨ ]
قلت: "عناكب"، ففيه شيء لأنه ليس بقولهم: "عناكب" يعلم لا محالة أن التاء في عنكبوت زائدة. وإنما يعلم ذلك بقولهم: "عَنْكَب" في معناه. وقالوا١ أيضا: "عَنْكَبَاء" فبهذا يقطع على زيادة التاء في عنكبوت لا بما ذهب إليه أبو عثمان. ولكنه لما رآهم يقولون في الجمع: "عناكب" فيجترئون على حذف التاء من غير استكراه، استدل به على زيادتها؛ لأنها لو كانت في من الأصل لقبُح حذفها؛ لأنهم لا يكسِّرون ذوات الخمسة إلا على استكراه٢، فقد يمكن قائل أن يقول: ما تنكر أن تكون التاء أصلا ويكون تكسير الكلمة على استكراه٢، و٣ إذا احتج بقولهم في معناه: "عنكب" سقط الكلام. فهذه هي الحجة القاطعة.
فأما قولهم: "مَجَانيق" فيدل على زيادة النون في منجنيق، كما ذهب إليه؛ لأن النون ثانية، ولو كانت من الأصل لثبتت.
زيادة الهمزة حشوا، وهمز العالم والخاتم:
قال أبو عثمان: ومما زِيدت الهمزة فيه غير أول "شَمْأل، وشَأْمل"، وإنما هي من شَمَلَتْ تَشْمَلُ.
قال أبو الفتح: قد تقدم ذكر زيادة الهمزة غير أول، فأغنى عن إعادته. وشمأل، وشأمل ملحقان بجعفر وسلهب، ومثالهما "فَعْأَل، وفَأْعَل".
وحكي أن العجاج كان يهمز العألم والخأتم٤، وقياسه عندي أنه لم
_________________
(١) ١ ظ، ش: وقال. ٢، ٢ ساقط من ظ، ش. ٣ الواو في "وإذا" غير ظاهرة في ص. ٤ ظ، ش: العالم والخاتم، بدون همز.
[ ١٤٩ ]
يبتدئ بزيادة الهمزة ثانية، ولكنه أبدل الألف همزة، كما يقول بعضهم في الوقت: "رأيت رجلا"١على أن الوقف من مواضع التغيير.
وكذلك قول بعضهم: "تَأْبَلْتُ القِدْر" والتَّأْبَل إنما أبدل الألف همزة على ما ذكرت، وليس كذلك شَأْمَل؛ لأن الهمز٢ فاشٍ، والمشهور من تابل وخاتم وعالم ترك الهمز. فأما قول امرئ القيس:
كدأبك من أم الحويرث قبلها وجارتها أم الرباب بمأسل
فمفعل من٣ لفظ الأسْلة٣ وليس بفَأْعل٤ كشَأْمل؛ لأن زيادة الميم في أول بنات الثلاثة أكثر من زيادة الهمزة في حشوها، ولا يجوز أن يكون فَعْلَلا؛ لأن الميم في أول بنات الثلاثة نظيرة الهمزة. ولو كانت الهمزة موضع الميم لقضي بزيادتها، وإن كان هذا الجبل الذي اسمه مَأْسَل سَبِطا مستطيلا. فاشتقاقه عندي من أسَلَة الذراع، ومن قولهم: "خد أسيل" كما قال أبو علي في "قَباء" اسم الجبل المعروف: إنه إن كان في هذا الجبل انضمام واجتماع فهو من قولهم: حرف مَقْبُوّ أي: مضموم، فهذا الذي قلت أنا نظير٥ ما قاله.
زيادة الميم آخرا:
قال أبو عثمان: وزادوا الميم غير أول في "زُرْقُم، وسُتْهُم، ودِلْقِم"، ولولا الاشتقاق كان من الأصل، ولكن للاشتقاق٦ كان زائدا.
_________________
(١) ١ ظ، ش: رجلا بالتنوين، بالنصب بدون همز. ٢ ظ، ش: الهمزة. ٣، ٣ ظ، ش: باب الأسلة ولفظها. ٤ ظ، ش: بفاعل بدون همزة، وهو خطأ. ٥ ظ: نظيره. ٦ ص، ظ: للاشتقاق، وش، هامش ظ: بالاشتقاق.
[ ١٥٠ ]
قال أبو الفتح: إنما كان القياس عنده -لولا الاشتقاق- أن تكون الهمزة والميم غير زائدتين١ في هذا الموضع؛ لأنه ليس من مواضع زيادتهما، إنما ذلك أول الكلمة.
فقولهم: "شملت الريح" يدل على زيادة الهمزة.
و"زرقم" بمعنى الأزرق.
و"ستهم" بمعنى الأسته.
و"دلقم" هي الناقة التي قد تكسّرت أسنانها فاندلق لسانها، وسال لعابها، فهذا ما ذكروه٢.
وقالوا: "ضِرْزِم" وهو من معنى الضرر، وهو الشديد البخيل.
وقالوا: "فُسْحُم" للواسع وهو من الانفساح.
وقالوا: "الدِّقْعِم"٣ وهو التراب٣ وهو من الدَّقْعاء.
وقالوا: "دِرْدِم" وهو من الأدْرَد، وهو الذي تكسرت أسنانه.
وقالوا: "الحِلْكِم" للشديد السواد، وهو عندي من الحُلْكة.
وقال الأصمعي: "جَلْهَمَة" اسم رجل. نُرَى أنه اشتُق من جَلْهَة الوادي، وهو ما استقبلك منه.
الميم في دُلَامِص:
قال أبو عثمان: وزعم الخليل أن "دلامصا" الميم فيه زائدة، وهو "فُعَامِل". والدليل على ذلك قولهم: "دِلَاص، ودَلِيص" في معنى "دُلامِص".
_________________
(١) ١ ظ، ش: زائدين. ٢ ص: ذكره. ٣، ٣ ظ، ش: للتراب.
[ ١٥١ ]
ولو قال قائل: إن دُلَامِصا من الأربعة، معناه "دَلِيص"، وليس بمشتق من الثلاثة، قال قولا قويا، كما أن "لآلا" منسوب١ إلى اللؤلؤ١ وليس منه، وكما أن "سِبَطْرا" معناه السَّبِط وليس منه.
قال أبو الفتح: مذهب الخليل في هذا أكشف وأوجه من مذهب أبي عثمان، وذلك أنه لما رأى "دلامصا" بمعنى دليص، ووجد الميم قد زيدت غير أول في زرقم، وستهم، وبابهما؛ ذهب إلى زيادة الميم في دلامص. فهذا قول واضح كما تراه٢، والذي ذهب إليه أبو عثمان أغمض من هذا.
وذلك أنه لما لم ير الميم قد كثرت زيادتها غير أول، ووجد في كلامهم ألفاظا ثلاثية بمعنى ألفاظ رباعية، وليس بين هذه٣ وهذه إلا زيادة الحرف الذي كمّل أربعة، حمل دلامصا عليه هربا من القضاء بزيادة الميم غير أول. ألا ترى أن "لآلا" ثلاثي، ولؤلؤا رباعي والمعنى واحد، واللفظ قريب بعضه من بعض.
وكذلك "سَبِط، وسِبَطْر" وكلا القولين مذهب، وقول الخليل أقيس٤ وأجرى على الأصول.
٥ونظير هذا فيما ذهب٥ إليه أبو عثمان، قولهم: "دَمِث، ودِمَثْر، وثعلب، وثُعَالة".
وقال الأصمعي: إنهم قالوا للأسد: "هِرْمَاس"؛ لأنه من الهرس. فهرماس على هذا القول عنده "فِعْمَال" وهو نظير قول الخليل. ويحتمل أن يكون عنده
_________________
(١) ١، ١ ظ، ش: إلى معنى اللؤلؤ. ٢ كما تراه: ساقط من ظ، ش. ٣ ظ، ش: هذا. ٤ ظ، ش: أسبق. ٥، ٥ ظ، ش: ونظير ما ذهب.
[ ١٥٢ ]
من معنى الهَرْس، وإن كان رباعيا كما ذهب إليه أبو عثمان، والقول الأول أظهر، ولهذا نظائر.
أمهات الزوائد:
قال أبو عثمان: واعلم أن الياء والواو والألف هن١ من أمهات الزوائد، والهمزة والميم أولا كذلك، وهمزة التأنيث في مثل حَمْرَاء وخُنْفُساء، والألف والنون في مثل٢ "غَضْبَان، وزعفران"، والتاء للتأنيث في مثل "تمرة" وما أشبهها، وهي التي تُبدَل منها الهاء في الوقف، والتاء التي يجمع بها التأنيث نحو مسلمات وصالحات، وهؤلاء أمهات الزوائد.
قال أبو الفتح: معنى قوله: أمهات الزوائد، يريد به: أنه يكثر٣ تصرفها في الكلام، وهي فاشية، وليست٣ كالسين واللام اللتين لا تكثر زيادتهما ولا يكاد الكلام يخلو من الألف والواو والياء أو من بعضهن -وبعضهن الحركات- لأنه ليس في كلامهم لفظة تخلو من الحركات؛ فلذلك قدّم الألف والياء والواو على ما ذكره.
وقوله: والهمزة والميم أولا كذلك، يقول: إنما تكثر زيادة الميم والهمزة أولا، لا حشوا ولا٤ آخرا، وليس كذلك حروف اللين؛ لأن تلك تزاد
_________________
(١) ١ هن: ساقط من ظ، ش. ٢ مثل: ساقط من ظ، ش. ٣، ٣ ما بينهما ذكر مرة أخرى سهوا في ظ بين "لا تكثر" و"زيادتهما". ٤ لا: ساقط من ظ، ش.
[ ١٥٣ ]
في كل موضع إلا الواو والألف، فإنهما لا تُزَادان أولا١، أما الواو فقد ذكرنا العلة في أن لم تزد أولا١. وأما الألف، فإنها إنما امتنعت من أن تزاد أولا؛ لأنها ساكنة والابتداء بالساكن ممتنع غير جائز.
وقوله: وهمزة التأنيث: اعلم أنه قد صرح في هذا الموضع بأن علامة التأنيث هي الهمزة في الحقيقة وهو الصواب، وليس كما يقول من يزعم أن المدة علامة التأنيث؛ لأن هذا كلام غير محصّل، وذلك أن المدة إنما هي الألف التي٢ قبل الهمزة، وعلامة التأنيث لا تكون في وسط الكلمة، إنما تكون آخرها٣ نحو "حَمْدَة وحُبْلَى".
فإن قيل: ما تنكر أن تكون٤ الألف والهمزة جميعا علامة التأنيث، كما تقول: إن الياءين في نحو: "زيديّ وبكريّ" علامة النسب؟
قيل: هذا ممتنع؛ لأنا لم نر علامة تأنيث غير هذه تكون على حرفين، إنما هي حرف واحد نحو الهاء في "طلحة" والألف في "حبلى".
فإن قيل: فإن سيبويه يقول في مواضع من "الكتاب": فعلتَ بألفي التأنيث وصنعتَ بهما٥، يعني: هذه الألف والهمزة؟
قيل: إنما قال هذا؛ لأن هذه الهمزة لما كانت لا تنفكّ من كون هذه الألف قبلها وهي مصاحبة لها وغير مفارقة، أطلق هذا اللفظ عليهما٦ تجوزا.
_________________
(١) ١، ١ ساقط من ظ، ش، وسقوطه يفسد المعنى. ٢ التي: ساقط من ظ، ش. ٣ ظ، ش: آخرا. ٤ ظ، ش في موضع "تكون" ما يأتي: "تقول: إن". ٥ ظ: بها، وهو خطأ. ٦ ظ، ش: عليها، بضمير المفردة.
[ ١٥٤ ]
ويدل على أن الهمزة وحدها عَلَم التأنيث، أنك إذا جمعت مثل "صحراء، وخنفساء" بالألف والتاء فإنما١ تغير الهمزة وحدها وتدع الألف بحالها، وذلك قولهم: "صَحْراوات، وخُنْفُساوات" فقلبك الهمزة في هذا الجمع نظير حذف التاء من طلحات؛ لئلا يجتمع في الكلمة علامتا تأنيث.
ولو كانت الألف قبلها داخلة معها في أنها علامة تأنيث، لوجب تغييرها في الجمع كما وجب تغيير الهمزة لما كانت علامة تأنيث، فتركتهم الألف بحالها.
وتغييرهم الهمزة، دلالة على أن الهمزة وحدها علامة التأنيث.
انقلاب همزة التأنيث عن ألفه:
وينبغي أن يعلم أن هذه الهمزة إنما هي منقلبة عن ألف التأنيث التي في نحو "حبلى، وبشرى"، ولكنها لما وقعت بعد ألف قبلها زائدة، وجب تحريكها لئلا يلتقي ساكنان فقلبت همزة. وهذا مذهب سيبويه وهو الصحيح. ويدل على صحته، وأن٢ هذه الهمزة منقلبة عن ألف التأنيث المفردة، أنك إذا أزلت الألف من قبلها بقلبها، خرجت هي عن الهمزة. وذلك قولهم في جمع٣ "صحراء: صحارِي"، فهذه الياء٤ الأولى المدغمة٤ هي الألف التي كانت قبل الهمزة في "صحراء" انقلبت٥ في الجمع لانكسار ما قبلها، كما تنقلب في جمع مفتاح وغِرْبال إذا قلت: مفاتيح، وغرابيل. فلما انقلبت الألف إلى الياء
_________________
(١) ١ ظ: وإنما. ش: إنما. ٢ ظ، ش: أن. ٣ جمع: ساقط من ظ، ش. ٤، ٤ ظ، ش: الأولى التي هي المدغمة. ٥ انقلبت ياء: مكرر في ظ.
[ ١٥٥ ]
انقلبت علامة التأنيث التي كانت بعدها في "صحراء" ياء؛ لوقوع١ الياء المنقلبة عن الألف قبلها. وذلك قولك٢: صحاريّ، وزالت الهمزة لزوال الألف الموجبة٣ لها من قبلها.
فلو كانت الهمزة في "صحراء" غير منقلبة، لم يلزم انقلابها في الجمع، كما أنك لو جمعت "قُرّاء" لقلت: "قَرَارِئ"، وكما قالوا٤ في جمع كوكب "دُرِّيء: دَرَارِئ" لما كانت الهمزة أصلا غير منقلبة. فقولهم٥: "صحاري" بلا همز، دلالة على أن الهمزة في "صحراء" منقلبة، إذ لو لم تكن منقلبة لوجب أن تقول: صحارئ كما قالوا: درارئ.
وإذا ثبت أنها منقلبة في "صحراء"، فيجب أن يكون انقلابها عن الألف التي في مثل "حبلى".
ولا يجوز أن تكون منقلبة عن ياء ولا٦ واو؛ لأنا٧ لا نعلم الياء والواو جاءتا علامتي تأنيث في الأسماء٨. فأما الياء في تقومِين، وتقعُدِين، فعلامة الضمير المؤنث، وليست٩ من جنس علامات التأنيث في الأسماء المتمكنة.
_________________
(١) ١ ظ: لوقوعها، وهو تصحيف. ٢ ظ، ش: نحو. ٣ ظ، ش: المفتوحة، وهو خطأ. ٤ ظ، ش: قال. ٥ في موضع هذا الرقم بين الكلمتين: "فقولهم: "صحاري" " وقع في ظ كلام في مؤلف من سبعة سطور دقيقة متعرجة، وأوله "من التاء في الوصل " يتلوه كلام في صلبها مؤلف من هامشها نحو أربعة عشر سطرًا وآخره: "وقد فسرنا بعض هذا فيما مضى " وهذا الكلام كله -ما كان منه في الهامش وما كان منه في الصلب- زائد في هذا الموضع، ولا علاقة له هنا بما قبله ولا بما بعده، وإنما موضعه في صفحتي ١٦١، ١٦٢ الآتيتين من هذا الجزء: "ج ١ من المنصف"، وسنشير إليه هناك فيهما. ٦ ظ، ش: "أو" بدل "ولا". ٧ ظ: لأنها. ٨ في الأسماء: ساقط من ظ، ش. ٩ ظ، ش: وليس.
[ ١٥٦ ]
فتأمل ما ذكرته١، فإنه لا يجوز في القياس غيره. وهو رأي أبي علي، وعليه٢ قول أشياخنا المتقدمين.
الألف والنون في نحو: عثمان وسرحان
وأما الألف والنون الزائدتان في نحو "عثمان، وسرحان"، فإنهما نظيرتا الألف والهمزة في باب "حمراء، وصفراء"٣، وأصل بنائهما لباب "سكران، وغضبان" لأنهما وصف، والزيادة بالوصف أحق منها بالاسم؛ لأن الوصف مشابه للفعل، والزيادة في الفعل أقعد منها في الاسم، وقد تقدم ذكر هذا.
ويدل على أن الألف والنون في باب "سكران" ونحوه مضارعتان لألفي التأنيث في نحو "صفراء، وحمراء" أن مؤنث "سكران" على غير بنائه، وإنما هو "سكرى". كما أن مذكر "حمراء" على غير بنائها، إنما هو "أحمر"، فهذا هنا كذاك ثمة.
فأما قولهم: "سكرانة، وعطشانة" فشاذ، والأكثر "سكرى، وعطشى"، وفيه دليل آخر وهو٤ أنهم قد قالوا في جمع "ظَرِبان: ظَرابيّ"، فشبهوه بصحارِيّ٥، وقياسه: ظرابِين كما تقول: سراحين. ولكنهم قلبوا النون من ظَرِبان ياء في الجمع ليكون ذلك٦ تنبيها على أن النون في "سكران" وبابه مشبهة بهمزة التأنيث في "صحراء".
ولهذا قال النحويون: إن النون في باب "سكران" مشبهة بالألف
_________________
(١) ١ ص: ذكره. ٢ ظ، ش: وهو. ٣ ص: صحراء. ٤ ظ، ش: وذلك. ٥ بصحاري: ساقط من ظ، وفي ش: بصحراء وصحاري. ٦ ذلك: ساقط من ظ، ش.
[ ١٥٧ ]
الثابتة في باب "حمراء، وصفراء"، قالوا: لأن الوزن واحد بالعدة والحركة والسكون. قالوا: ولأنك لا تقول: "سكرانة، ولا غضبانة" كما لا تقول: "حمراءة، ولا صفراءة"؛ لأن علامة التأنيث لا تدخل على علامة التأنيث، ولا على ما كان بمنزلتها.
وأيضا فقد قالوا في جمع "سَكْرَان: سَكَارَى" كما قالوا في جمع "صَحْرَاء: صَحَارَى" وأصله: "سَكارين"، كما أن أصل هذا: "صحاريّ"١، فحذفوا من "سكارى" كما حذفوا من "صحارى"١.
فأما قولهم: إن النون في باب سكران بدل من الهمزة، فلا يريدون به البدل الذي هو على حد قولهم٢ في مُفْعِل من "أيقنتُ، وأيسرتُ: مُوقِن، ومُوسِر"، وإنما يريدون أن هذه الهمزة بمنزلة هذه النون، يتعاقبان على حد ما يقولون: إن الألف واللام بدل من التنوين، إنما معناه أنهما يتعاقبان؛ لأنا لم نرهم أبدلوا النون من الهمزة في غير هذا الموضع.
فأما قولهم في النسب إلى صنعاء وبهراء: صنعانِيّ وبهرانِيّ، فقد ذهبوا فيه إلى النون بدل من الهمزة. قال أبو علي: وليس كذلك٣، إنما قدره بَدِيًّا: صنعاوِيّ، وبهراوِيّ، ثم أبدل النون من الواو المبدلة من الهمزة. قال: لأنا لم نر النون أُبدلت من الهمزة في غير هذا الموضع. قال: وقد رأيناهم أبدلوا الواو من النون٤ في قولهم: "مَوّاقد" وهم يريدون: "من واقد"، فلما رأيناهم أبدلوا الواو من النون٤ قلنا: إن النون في بهراني وصنعاني بدل من الواو، ولم نرهم أبدلوا الهمزة من النون ولا النون من الهمزة.
_________________
(١) ١، ١ ساقط من ظ، ش. ٢ ظ، ش: قولهم في قولهم، وهو خطأ. ٣ وليس كذلك: ساقط من ظ، ش. ٤، ٤ ساقط من ظ، ش.
[ ١٥٨ ]
النون في صَنْعَانِيّ وبَهْرَانِيّ:
ثم قال بعد ذلك بزمان: لو أجاز١ مجيز أن تكون النون في٢ صنعاني، وبهراني بدلا من الهمزة٣ لكان وجها؛ لأن الغرض أن يزول لفظ الهمزة٣ مع ياءي الإضافة، فجائز أن تبدل الهمزة نونا لتقارب بعض هذه الحروف من بعض.
يريد بذلك: أنهم قد أبدلوا الألف من النون في الوقف نحو "رأيتُ زيدَا، ولنَسْفَعَا" يقول: والألف٤ قريبة من الهمزة، فكما٥ جاز أن يبدلوا الألف من النون، جاز أيضا أن يبدلوا النون من الهمزة٦، والقول الأول هو الذي كان يعتمد عليه وهو الأقوى.
وإنما ذكر أبو عثمان الألف والنون بعد همزة التأنيث؛ لقرب ما بينهما من الشَّبَه، وقدّم باب حمراء على باب عثمان؛ لأنه محمول عليه.
التاء في مثل تمرة:
وقوله: والتاء للتأنيث في مثل تمرة وما أشبهها، وهي التي تُبدَل منها الهاء في الوقف، هذا قول كما تراه، وهو صحيح.
ولمعترض أن يقول: ما تنكر أن تكون الهاء هي الأصل، وأن التاء في الوصل إنما هي بدل من الهاء في الوقف؟
_________________
(١) ١ ص: جاز، وهو تصحيف بدليل قوله: "مجيز" عقبه. ٢ في: ساقط من ظ، ويقابله في ش: من. ٣، ٣ ساقط من ظ، ش. ٤ ظ، ش: فالألف. ٥ ظ، ش: فالألف. ٥ ظ، ش: فلما. ٦ في ظ في موضع الرقم ٦ بين لفظي "الهمزة والقول" سطر مرمج، وهو: "مع ياءي الإضافة، فجائز أن تبدل الهمزة نونا لتقارب" وهو غير وارد في ص؛ ولذلك أسقطناه.
[ ١٥٩ ]
فالجواب عن١ ذلك: أن الوصل من المواضع التي تُجْرَى فيها الأشياء على أصولها، وأن الوقف من مواضع التغيير والبدل، ألا ترى أن منهم من يقول في الوصل: "هذه أفعى يا فتى" بالألف كما يجب، فإذا٢ وقف قال: "هذه أفعَيْ" فيبدل الألف ياء. ومنهم من يقول: "أفْعَوْ" فيبدلها واوا. وأنشدوا:
تبشري بالرفه والماء الروي
وفرج منك قريب قد أتي
وقال الآخر:
إن لطي نسوة تحت الغضي
يمنعهن الله ممن قد طغي
بالمشرفيات وطعن بالقني
في٣ كله بالياء. ويقولون في الوصل: "رِوًى يا فتى، وغضا، وقنا"، ويقولون في الوصل: "هذا بكرٌ، ومررت ببكرٍ"٤، فإذا وقفوا فمنهم من يقول: "هذا بَكُرْ، ومررت ببَكِرْ"٤، فينقل الحركة إلى ما قبل حرف الإعراب. ويقول بعضهم في الوقف: "هذا خالدّ، وهو يجعلّ"، فيشدد الحرف في الوقف، فإذا وصل رده إلى التخفيف.
وقرأت على أبي بكر محمد بن الحسن، أو سمعته٥ يُقرأ عليه عن ثعلب:
_________________
(١) ١ ظ، ش: على. ٢ ظ، ش: وإذا. ٣ في: ساقط من ظ، ش. ٤، ٤ ساقط من ظ، ش. ٥ أو سمعته: ضائع في التصوير من ص.
[ ١٦٠ ]
أرتني حجلا على ساقها فهش الفؤاد لذاك الحجل
فقلت ولم أخف عن صاحبي: ألا بأبي١ أصل تلك الرجل
٢ويروى "بينا" بالنون، ويريد: الحجل والرجل، ولكنه كسر الجيم في الوقف٢.
فهذا وأشباهه مما يكثر تعداده، يدل على أن الوصل تجري فيه الكلمة على أصلها، وأن الوقف من مواضع التغيير.
فلما رأينا هاء التأنيث في الوصل "تاء"، علمنا أن أصلها "التاء" وأن الهاء في الوقف بدل٣ من التاء في الوصل. وإنما أبدلت "هاء" لانفتاح ما قبلها، وأنها من الحروف المهموسة، والهاء مهموسة وقريبة٤ من الألف، ولم تبدل ألفا لانفتاح ما قبلها؛ لئلا يلتبس بالألف المقصورة في حبلى وبشرى، والهاء قريبة من الألف فأبدلت هاء. فأما التاء في مسلمات ونحوها فليس٥ يحتاج فيها إلى دلالة؛ لأنها تاء على كل حال.
وهذا أيضا مما يدل على أن التاء هي الأصل في باب "طلحة، وحمدة" وأن الهاء بدل منها. ألا تراها في هندات تاء ثابتة ولم تبدل في الهندات هاء لسكون ما قبلها، وإنما ذكر تأنيث الجمع بعد تأنيث الواحد٦؛ لأن تأنيث الجمع ليست له قوة تأنيث الواحد٦. ألا ترى أنه لك في الجمع التذكير والتأنيث،
_________________
(١) ١ ظ، ش: بيبي. ٢، ٢ ص: يريد الحجل والرجل، على أن الرجل ضائع في التصوير منها. ٣ هذا الكلام من أول قوله: "من التاء في الوصل" سطر ٨ من هذه الصفحة إلى آخر قوله: "وقد فسرنا بعض هذا فيما مضى "سطر ١١ صفحة ١٦٢ التالية: هو الكلام الذي شغل سبعة السطور الدقيقة المتعرجة في هامش ظ، ونحو الأربعة عشر سطرا في صلبها الذي تقدمت الإشارة إليه في صفحة ١٥٦ السابقة من هذا الجزء "ج ١ من المنصف". ٤ ص: قريبة. ٥ ظ، ش: فليست. ٦، ٦ ساقط من ظ، ش.
[ ١٦١ ]
فتقول: قامَ الهندات، وقامتِ الهندات، وليس لك أن تقول: "قام هند"؛ لأن تأنيث الواحد أشد تمكنا؟
ألا ترى أنك لو سميت رجلا "سعاد"١ لم تصرفه، ولو سميته "نساء" لصرفته؛ لأن تأنيث الجمع لا حقيقة له، وإنما هو شيء لا قوة له كقوة تأنيث الواحد. يدل على ذلك أنك تقول: "هذه رجال مقبلة" تذهب إلى الجماعة، وإن كان كل واحد منها٢ مذكرا؛ فلذلك جاء بتأنيث الجمع بعد تأنيث الواحد.
فهذه أمهات الزوائد كما ذكر، وقد بينت ما معنى أمهات الزوائد في أول الفصل.
زيادة العين في مثل فَعَّل، واللام في مثل محمَرّ:
قال أبو عثمان: وقد تزاد العين في مثل "فعّل، ومُفَعَّل"، واللام في مثل "محمرّ، ومطمئنّ، ومقشعرّ" وقد فسرنا بعض هذا فيما مضى.
قال أبو الفتح٣: اعلم أن معنى قوله: "قد تزاد العين" ليس يريد به٤: أن الطاء المكررة في "قطّع" من حروف الزيادة، وإنما يريد أنها تتكرر وإن كان المكرر بلفظ الأصل.
وذكر تكرير العين واللام، ولم يذكر تكرير الفاء في "مَرْمَرِيس"؛ لأنه حرف شاذ لا نظير له٥، فأضرب عن ذكره٥ لقلته.
_________________
(١) ١ ظ، ش: بسعاد. ٢ ظ: منهما، وهو خطأ. ٣ في مكان هذا الرقم بين قوله: "قال أبو الفتح " وقوله: "اعلم أن معنى قوله " في ظ أربع صفحات كاملة زائدة في غير موضعها من "٥٢ ب" وأولها: "صحاري بلا همز " إلى آخر ظ وآخرها: "أن الهاء في الوقف بدل "، وموضع هذه الصفحات الأربع في هذا الجزء هو من أول "قوله: صحاري بلا همز " سطر ٦ صفحة ١٥٦ إلى آخر قوله: "وأن الهاء في الوقف بدل " سطر ٧ صفحة ١٦١ السابقة من هذا الجزء أيضا "ج ١ من المنصف". ٤ به: ساقط من ظ، ش. ٥، ٥ ظ، ش: فأعرض عنه.
[ ١٦٢ ]
وهكذا كان يفعل سيبويه إذا تحجّر شيئا من اللغة وخرج عنه١ الحرف أو الحرفان لم يستثن بما خرج عن الجمهور لقلته، لا لأنه لم يقع إليه. ألا تراه قال: إن مثال٢ "فَيْعُل" لم يأت في الكلام، وقد قال الأعشى:
وما أَيْبُلِيّ على هيكل بناه وصلب فيه وصارا
فقوله: "أيبلي" هو فَيْعُلِيّ. قال أبو علي: واشتقاقه من أَبَلَ٣ بالمكان: إذا أقام به، وأبلت الإبل بالرطب عن الماء أي: أقامت عليه واجتزأت به عن الماء، فكأن هذا الراهب اجتزأ بما في هيكله وأقام عليه، ولم يتعده إلى غيره.
قال: وإنما لم يذكر سيبويه هذا الحرف لشذوذه وخروجه عن الجمهور، فكذلك أبو عثمان لم يذكر "مَرْمَرِيسًا"؛ لأنه لا نظير له. على أنه أيضا٤ لم يقل: إن الفاء لم تضعف.
قال أبو علي: وقد يأتي مع ياءي٥ الإضافة من الأمثلة ما لا يأتي مع غيرهما. ألا ترى أنهم قالوا في الإضافة إلى تحية: تَحَوِيّ؟ قال٦: فتحوي وزنه٧: تَفَلِيّ. وهذا مثال لا يقع إلا مع ياءي الإضافة من الأمثلة٨.
قال: وكذلك تاء التأنيث، ألا ترى أنه لولا تاء التأنيث لم يأت مثل "عَرْقُوَة وقَمَحْدُوَة٩ وتَرْقُوَة" مصححا، فقد يجيء مع تاء التأنيث وياءي الإضافة
_________________
(١) ١ ظ، ش: منه. ٢ ظ، ش: مثل. ٣ ظ: أبق، وهو خطأ. ٤ أيضا: زيادة من ظ، ش. ٥ ظ: ياء، مفردة لا مثناة. ٦ ظ، ش: يقول. ٧ وزنه: ساقط من ظ، ش. ٨ من الأمثلة: ساقط من ظ، ش. ٩ وقمحدوة: ساقط من ظ، ش.
[ ١٦٣ ]
ما لا يأتي مع غيرهما، فكذلك جاء أَيْبُلي وإن لم يأت فَيْعُل بلا ياءي إضافة١.
وقد اختلف الناس في هذه المكررات، فقال قوم: الأول هو الأصل، والثاني هو الزائد.
وقال آخرون: الأول هو الزائد، والثاني هو الأصل. فمن قال: إن الأول هو الأصل، قال: الطاء الثانية من "قطّع" بإزاء الواو من "جَهْوَرَ"، فهي زائدة كالواو.
ومن قال: إن الأول هو الزائد، قال: الطاء الأولى من "قطّع" في موضع الواو والياء من "حوْقل، وبيْطر"، فهي زائدة مثلهما.
ومذهب الخليل: أن الزائد هو الأول. قال سيبويه: وأما غيره فيجعل٢ الثاني هو الزائد. قال: وكلا القولين صواب.
ومذهب أبي بكر: أن الثاني هو الزائد؛ لأنه تكرر. قال: فهو٣ أحق بالزيادة، وهذا هو القياس؛ لأنك إنما تبدأ فتستوفي ما هو من أصل الكلمة، ثم تزيد بالتكرير حتى تبلغ العدة، والمثال الذي تريد٤.
زيادة النون والواو في نحو حِنْطَأْو:
قال أبو عثمان: واعلم أن مثل "حنطأو، وكنثأو، وفندأو" النون والواو فيهن زوائد، وقد ألحقن بباب "جِرْدَحْل".
قال أبو الفتح: اعلم أنه إنما ذهب إلى أن الواو والنون جميعا زائدتان؛ لأن الواو لا تكون أصلا في ذوات الخمسة أبدا، ولا في ذوات الأربعة على هذه
_________________
(١) ١ ظ، ش: الإضافة. ٢ ظ: فجعل. ٣ ظ، ش: هو. ٤ ظ، ش: تريده.
[ ١٦٤ ]
السبيل. فلما ثبتت زيادة الواو، قُضي بزيادة النون أيضا؛ لأنها لزمت هذا الموضع١ من هذا المثال كما لزمت النون باب "جُنْدَب وعنظب وعنصل" في ذلك١.
قال أبو علي: ولأن الزيادة بذوات الثلاثة أحق منها بذوات الأربعة؛ لتصرف بنات الثلاثة وكثرتها في الكلام، فهذا من طريق القياس.
وأما٢ من طريق الاشتقاق، فقد قالوا: "كَثَّأَتْ لحيتُهُ" إذا عظمت، وأنشد الأصمعي:
وأنت امرؤ قد كَثَّأت لك لحيةٌ كأنك منها قاعد في جُوالِق
وقالوا: "رجل كِنْثَأْو" وهو الوافر اللحية، فهذا قريب من معنى "كثأت لحيته"، فهذا٣ يدل على أن "كِنْثَأْوا: فِنْعَلْو" وكذلك "حنطأو، وقندأو".
زيادة اللام في ذَلِكَ، وأُولَالِكَ:
قال أبو عثمان: وقد زادوا اللام في ذلك وأولالك، وليس زيادتهما بمُتْلَئِبّة ولا مستقيمة٤ ولا كثيرة.
قال أبو الفتح: إنما كانت اللام زائدة في هذا؛ لأنهم قد٥ قالوا في معناه: "ذاك، وأولاك، وأولئك" ولا لام فيها٦، وإنما زيدت اللام في ذلك تكثيرا
_________________
(١) ١، ١ ساقط من ظ، ش. ٢ ظ، ش: فأما. ٣ ظ، ش: فذاك. ٤ ولا مستقيمة: ساقط من ظ، ش. ٥ قد: ساقط من ظ، ش. ٦ ص: فيهما.
[ ١٦٥ ]
واتساعا في اللغة. ولمّا زادوها في الواحد، زادوها في الجميع١. قال الشاعر:
أُولَالِكَ قومي لم يكونوا أشابة وهل يعظ الضليل إلا أُولالِكا
وقد زيدت اللام في غير هذين.
قالوا٢: "عَبْدَل" في معنى عبد الله، فاللام زائدة.
وقالوا: "هُنالِك" في معنى هُناك.
وقالوا: "زيْدل" في معنى زيد.
"وفَيْشَلَة"٣ في معنى فَيْشَة٣.
وقال بعضهم: اللام في "حَسْدَل" زائدة، والحسدل: القُراد.
ما تعرف به حروف الزيادة:
قال أبو عثمان: فاذا وجدت حرفا من٤ حروف الزيادة٤ سوى الواو والياء والألف في شيء يشتق٥ من معناه ما يذهب فيه؛ فاجعله زائدا نحو: "رَعْشَن"؛ لأنه٦ من الرعشة. يدلك٧ على ذلك قوله:
من كل رَعْشَاءَ وناجٍ رَعْشَن
فهذا ثبت.
قال أبو الفتح: يقول: إن الياء والواو والألف وغيرهن من حروف٨
_________________
(١) ١ ظ، ش: الجمع. ٢ ظ: قال. ٣، ٣ ص: للفيشة. ٤، ٤ في ص: حروف الزوائد. وفي هامش ظ: الحروف الزوائد. ٥ ظ، ش: مشتق. ٦ لأنه: ساقط من ظ، ش. ٧ ظ، ش: يدل. ٨ ظ: الحروف، وهو خطأ.
[ ١٦٦ ]
الزيادة في هذا المعنى١ سواء. ولا تقل: إني أفصل بينهما؛ لأن الاشتقاق يقضي بالزيادة على الحرف١ سواء كان من الياء والواو والألف٢، أم كان من غيرهن.
وقوله: رَعشاء في معنى رَعْشَن، يدل على زيادة النون في "رعشن" ومثاله "فَعْلَن" وهو ملحق بجَعْفَر.
زيادة النون في فِرْسِن:
قال أبو عثمان: وزعم الخليل أن فرسنا النون فيه زائدة؛ لأنها عنده من: فَرَسَ يَفْرِسُ.
قال أبو الفتح: إنما كان عند الخليل من: فرس يفرس؛ لأن الفَرْس أصله الدّقّ، ومنه قيل للأسد: "فِرْنَاس"٣، فالنون٤ فيه زائدة، والفرسن تدق الأرض. فهي٥ من الفَرْس، كما أن مِفْتاحا من الفتح، ومعلاقا من يَعْلَقُ٦. ومثاله "فِعْلِن" وهي٧ ملحقة بصِمْرِد.
النون في ضَيْفَن زائدة:
قال أبو عثمان: وقال: "ضيفن" النون فيه زائدة؛ لأنه من الضيف.
وزعم أبو زيد أنه يقال: ضَفَنَ الرجلُ يَضْفِنُ: إذا جاء ضيفا مع الضيف، فضيفن في هذا المذهب "فَيْعَل".
_________________
(١) ١، ١ ساقط من ظ، ش. ٢ الألف: ساقط من ظ، ش. ٣ ظ، ش: إنه فرناس. ٤ ص: والنون. ٥ ظ، ش: فهو. ٦ ش: المعلق. ٧ ظ، ش: وهو.
[ ١٦٧ ]
قال أبو الفتح: كلا الاشتقاقين مذهب. وقول أبي زيد في هذا١ كأنه أقوى؛ لأن المعنى يطابقه. ألا ترى إلى قول الشاعر:
إذا جاء ضيف جاء للضيف ضَيْفَن فأوْدَى بما تُقرَى الضيوف الضَّيَافِن؟
فالضيفن: هو الذي يجيء مع الضيف. وقولهم: ضَفَن يَضْفِن في هذا المعنى يشهد بأن ضيْفنا "فَيْعَل" فهذا قول.
وفيه شيء آخر يقوي ما قال أبو زيد، وهو أن "فيْعلا" أكثر في الكلام من "فَعْلَن"، فهذه٢ بينة أخرى تشهد لكونه "فيعلا". والقول الأول أيضا وجه؛ لأنه وإن كان ضيف ضيف، فهو على كل حال ضيف، فينبغي٣ أن تكون نونه زائدة.
وقد جاء على فَعْلَن ما أذكره: قالوا٤: "امرأة خَلْبَن" وهو من الخلابة، و"ناقة عَلْجَن" وهي الغليظة، مأخوذة٥ من العِلْج. قال الراجز:
وخلطت كل دلاث عَلْجَن تخليط خرقاء اليدين خَلْبَن
وحكى سيبويه: في خُلُق فلان "خِلَفْنَة" وهو من الاختلاف، والنون في هذا كله زائدة. ومثله "عِرَضْنَة" وهي٦ من الاعتراض.
الواو والياء في الرباعي:
قال أبو عثمان: واعلم أن كل٧ ما كان من الأربعة، فالواو والياء لا يكونان
_________________
(١) ١ في هذا: زيادة من ظ، ش. ٢ ظ، ش: فهذا. ٣ ظ، ش: وينبغي. ٤ ظ: وقال. ٥ ظ، ش: مأخوذ. ٦ هي: ساقط من ظ، ش. ٧ كل: زيادة من ظ، ش.
[ ١٦٨ ]
فيه أصلا البتة، إلا أَنْ يضعَّف، نحو: "ضَوْضَيت، وقوقيت"، فإن هذا بمنزلة "صَلْصَلت، وقلقلت" إلا أن الطرف لزمه القلب كما لزم واو أغزيت. فمن ثم قال في "عِزْوِيت": هو "فِعْلِيت"؛ لأنه إن جعل التاء أصلا، كان الحرف "فِعْوِيلا" وليس شيء من الأسماء على "فِعْوِيل". وإن جعل الياء والواو أصلين، جعل في بنات الأربعة واوا أصلا، وهذا لا يكون، فجَعَلها بمنزلة "عِفْريت"، و"عِفْرِيت"فِعْلِيت"١؛ لأنه من العَفْر، فعلى هذا تجري الزوائد.
وإنما كتبت لك هذا؛ لتنظر إذا سئلت عن مسألة ما هي؟ وما زيادتها؟ فتعلم ذلك، فتبني على مثاله. وإن كان أصلا، فعلتَ به ما وصفت لك إن شاء الله.
قال أبو الفتح: قوله: "إن الواو لا تكون أصلا في ذوات الأربعة٢، إلا أن تضعف نحو: ضوضيت"٢، عليه اعتراضان:
أحدهما: أن يقال: ما تنكر أن يكون "ضَوْضيت: فعليت" بمنزلة: "سَلْقيت وجعبيت"؟
فالجواب أن يقال: إن حمله على هذا يبعد من وجهين:
أحدهما: أنك لو قضيت بذلك؛ للزمك أن تجعل الفاء واللام من موضع واحد وهما الضادان، فتكون الكلمة من باب "سَلِسَ، وقَلِقَ" وهذا ليس في كثرة باب "صَلْصَلْت وقلقلت" فحمله على باب "فَعْلَلت" المضاعف أولى.
والوجه الآخر: أنهم قد قالوا منه: "الضوضاء"، والضوضاء بمنزلة الزلزال، فينبغي أن يكون ضوضيت مثل زلزلت، ولم نسمعهم قالوا من "سلقيت: سَلْقاء" لأنه
_________________
(١) ١ وعفريت: فعليت: ساقط من ظ، ش. ٢، ٢ ساقط من ظ، ش.
[ ١٦٩ ]
ليس في كلامهم فَعَلاء مصروفا، ولا١ تكون الهمزة التي في هذا المثال إلا للتأنيث.
فأما ما حكاه أبو زيد من قولهم: "قَصْبَاء، وحلفاء، وطرفاء" وإدخالهم الهاء على هذه الهمزة٢، فشاذ لا يُلتفت إليه ولا يُعرج عليه لقلته، وأنا أرى أن من قال: "حلفاءة، وقصباءة، وطرفاءة" فأدخل الهاء على هذه الهمزة٢ ثم حذف هذه الهاء، فيلزمه أن يصرف الكلمة لأن الهمزة عندنا٣ ليست للتأنيث؛ إذ لو كانت للتأنيث لما جاز دخول الهاء عليها، كما أن حُبْلَى لما كانت ألفها للتأنيث لم يجز دخول الهاء عليها، كما دخلت على "أرطاة، وعلقاة" فيمن نوّن؛ لأن علامة تأنيث لا تدخل عليها علامة تأنيث. هذا هو الأشهر من أمر "قصباءة، وحلفاءة٤، وطرفاءة".
وقد يجوز أن يكون الذي يقول: "قضباءة" فيخالف الجمهور بإدخال الهاء إذا نزعها رجع إلى الوفاق، واعتقد أن الهمزة علامة تأنيث، فيكون مخالفا في الهمزة إذا أدخل الهاء موافقا٥ إذا نزع الهاء. وهذا ليس في قوة القول الذي قبله؛ لأنه لا حاجة به٦ إلى أن٧ يقدر الهمزة تقديرين٧ مختلفين في وقتين.
وإنما جوزت الثاني -وإن لم يكن في قوة الأول- لأنا لم نرهم صرفوا: "قصباء، وطرفاء، وحلفاء" في نثر. فأما النظم، فإن صُرِفت فيه فلا حجة في صرفها؛ لأنه يجوز في الشعر صرف ما لا ينصرف للضرورة.
ومن أجاز القول الثاني، لزمه ألا يصرف: "قصباء، وحلفاء، وطرفاء"؛ لأن الهمزة عنده للتأنيث إذًا.
_________________
(١) ١ ظ، ش: فلا. ٢، ٢ ساقط من ظ، ش، وسقوطه يفسد المعنى. ٣ ظ، ش: عنده. ٤ وحلفاءة: ساقط من ظ، ش. ٥ ظ، ش: وموافقا. ٦ به: ساقط من ظ، ش. ٧، ٧ ظ: يقرر الهمزة تقديرين، ش: يقرر الهمزة تقريرين.
[ ١٧٠ ]
وأما١ الاعتراض الثاني، فلقائل أن يقول: ما تنكر أن يكون "ضوضيت وقوقيت" بمنزلة: "حوقلت، وصومعت" فيكون بوزن "فَوْعَلْتُ"؟ وهذا أبعد من الجواز من الأول؛ لأنه كان يلزمك أن تجعل فاء الفعل وعينه من موضع واحد، وهذا أقل من باب سلس٢، وإذا لم يجز هنا باب سلس٢ مع أنه أكثر من باب "كوكب ودَدَن" فألا٣ يجوز باب دَدَن لقلته أجدر.
وقد جاءت الواو أصلا في ذوات الأربعة -وإن كانت غير مضعفة- قالوا: "وَرَنْتَل" وهي الداهية، فالنون زائدة؛ لأنها ثالثة ساكنة، فالواو إذًا٤ أصل.
فإن قال قائل: ما تنكر أن تكون زائدة٥ وإن كانت في أول الكلمة، كما أجزت أنت أن تكون أصلا وإن كانت غير مضعفة٥؟
قيل: جعلها من الأصل -وإن كان الحرف شاذا- أولى؛ لأنَّا قد رأيناها أصلا في ذوات الأربعة بلا محالة مع التضعيف. فنحن نجعلها هنا أيضا من الأصل، وإن لم يكن تضعيف للضرورة، وهو أسوغ من أن نجعلها زائدة؛ لأنا لم نرهم زادوها أولا على وجه من الوجوه. وقد رأيناهم جعلوها أصلا في ذوات الأربعة في بعض المواضع وهو التضعيف، فجعلها أصلا أولى من الحكم بزيادتها. فتأمله، فإنه لا يجوز في القياس غيره.
وقوله: "إلا أن الطرف لزمه القلب، كما لزمه واو أَغزيتُ" إنما وجب القلب في باب "أغزيت"؛ لأنها رابعة، وأصلها: "أغزوْت" وستراه في بابه.
_________________
(١) ١ ظ، ش: فأما. ٢، ٢ ساقط من ظ، ش. ٣ ظ، ش: ولا، وهو خطأ. ٤ إذا: ساقط من ظ، ش. ٥، ٥ ظ، ش: "لأنها غير مضعفة، ولم نجدها أصلا في غير ذوات التضعيف".
[ ١٧١ ]
فإذا١ كان ذلك كذلك، فواجب أن تقلب في "قوقيت" لأنها رابعة، وأصلها: "قَوْقَوْتُ" فالعلة٢ في "قوقوت، وأغزوت"٣ واحدة.
وقوله: فمن٤ ثم قال في "غِزْوِيت": إنه "فِعْلِيت"، ترك الكلام في انقلاب الواو ياء، وعاد إلى أن الواو لا تكون أصلا في ذوات الأربعة؟
فيقول: لا يمكن أن تكون٥ الواو في "غزويت" أصلا على أن تكون التاء من الأصل أيضا؛ لأنه كان يلزمك أن تجعل الواو أصلا٦ في ذوات الأربعة.
قال: ولا يجوز أيضا أن تجعلها زائدة؛ لأنه كان يلزم أن يكون وزنه: "فِعْوِيلا"، وهذا مثال لا يعرف فلا يجوز الحمل عليه.
يقول: فإذا لم يجز أن يكون غزويت: فِعْلِيلا ولا فِعْوِيلا، كان فِعْلِيتا، بمنزلة عفريت؛ لأنه من العفر، فمن ها٧ هنا كانت الواو عنده أصلا.
فإن قال قائل: فأجعل الواو والتاء زائدتين؟
قيل: هذا أبعد من الجواز؛ لأنه كان يكون وزن الكلمة على هذا فِعْوِيتا، فيبقى بغير لام، وهذا محال.
وكأن أبا عثمان إنما٨ لم يذكر هذه القسمة؛ لأنها ساقطة لا يورد مثلها أحد. وإنما ذكرتها أنا استظهارا؛ لأن هذا الكتاب هو للمبتدئ كما هو للمنتهي.
_________________
(١) ١ ظ، ش: وإذا. ٢ ظ، ش: والعلة. ٣ ظ، ش: قوقيت، وأغزيت. ٤ ظ، ش: ومن. ٥ ظ، ش: تقول. ٦ ظ، ش: أيضا. ٧ ها: ساقط من ظ، ش. ٨ إنما: ساقط من ظ، ش.
[ ١٧٢ ]
قال أبو عثمان:
باب ما قِيسَ من الصحيح على ما جاء من الصحيح من كلام العرب:
قال أبو الفتح: إنما ترجم الباب بهذه الترجمة؛ لأن المقيس على الصحيح على ضربين: صحيح، ومعتلّ. وإنما غرضه في هذا الباب ذكر الصحيح؛ فلذلك جاء بهذه الترجمة. ألا تراه يقول في أول الباب: فمن ذلك: بناؤك مثل: جَعْفَر من ضَرَبَ، وجعفر وضرب صحيحان؟
فأما المعتلّ المَقِيس فستراه فيما بعد في مواضعه إن شاء الله.
قال أبو عثمان:
فمن ذلك: بناؤك مثل جعفر من ضربت، تقول١ فيه: ضَرْبَبٌ، فتُجريه مجرى جَعْفَرٍ.
وكذلك مثل قِمَطْر من ضرب: ضِرَبّ، فتسكن الباء الأولى؛ لأنها بإزاء طاء قمطر، والطاء ساكنة، فأسكنت الباء التي بإزاء الطاء؛ ليكون على الوزن الذي بنيتَ عليه.
وإن بنيتَ غير هذا، فانظر إلى المثال الذي سُئلت عنه فقِسْه٢ على ما ذكرت، واجعل بإزاء كل شيء مثله.
قال أبو الفتح: اعلم أنه قد بَيّن في هذا الفصل كيف طريق البناء، وأنه يجب على الباني احتذاء المثال المطلوب بالحركة والسكون والزيادة، وقد مضى ذكر هذا.
_________________
(١) ١ ص، ظ: تقول. وهامش ظ، ش: فتقول. ٢ ص، هامش ظ: فقسه، وظ، ش: فقس.
[ ١٧٣ ]
وقوله: فتجريه مجرى جعفر، يريد أنك تقول: "ضَرْبَبٌ"، فتُظهر الباء الأولى ولا تدغمها١، فلا تقول١: "ضَرَبّ" لئلا يزول الغرض، وهذا البناء يجيء على ضربين:
أحدهما: أن تبني بلا تكرير، وذلك أن تبني ثلاثيا من ثلاثي، أو رباعيا من رباعي، أو خماسيا من خماسي.
فالثلاثي: نحو بنائك من ضَرَبَ مثل "عَلِم"، فتقول: "ضَرِبَ"، ومثل "ظَرُفَ" تقول: "ضَرُبَ".
والرباعي: أن تبني من دحرج مثل "سِبَطْر"، فتقول: "دِحَرْج"، ومثل "هجرع" فتقول: "دحرج".
والخماسي: أن تبني من سفرْجل مثل "جِرْدَحْل"، فتقول: "سِفْرَجْل"، ومثل "جَحْمَرِش" فتقول: "سَفْرَجِل" وما أشبه ذلك.
فهذا كله، إنما غيرت بناء المبني منه وأصرته إلى مثل٢ حال المثال المطلوب من الحركة والسكون، فهذا الضرب لا تحتاج فيه إلى تكرير؛ لأن أصول المبني منه في عدة أصول المثال المطلوب.
وأما٣ ما يحتاج إلى التكرير عند بنائه، فأن تبني رباعيا من ثلاثي نحو: جعفر من ضرب "ضَرْبَب"، أو أن تبني خماسيا من رباعي، فتبني من دحرج مثل: سفرجل، فتقول: "دَحَرْجَج". فإن بنيتَهُ من الثلاثة قلت على قياس "صَمَحْمَح: ضَرَبْرَب"، وعلى قياس "حَبَنْطى: ضَرَنْبى" ومن كرر اللام قال: "ضربب".
_________________
(١) ١، ١ ظ، ش: فتقول. ٢ مثل: ساقط من ظ، ش. ٣ ظ، ش: فأما.
[ ١٧٤ ]
فهذا كله إنما وجب فيه التكرير لتلحق العدةُ العدةَ. فأما الإلحاق بحروف الزيادة، فقد مضى ذكره وسيأتي أيضا.
قال أبو عثمان:
وإن بنيتَ مثل قِمَطْر من دحرج١ قلت: "دِحَرْج". فإن بنيت مثل جعفر من قمطر قلت: "قَمْطَر".
وإن قيل لك: ابْنِ من قمطر٢ مثل سفرجل، قلت: "قَمَطْرَر".
وكذلك مثله من جعفر: "جَعَفْرَر".
قال أبو الفتح٣: هذا فصل قد تقدم شرحه.
قال أبو عثمان:
وإن قيل لك: كيف تبني من الثلاثة: ضرب وأخواته، مثل: السفَرْجل؟ فإن النحويين كلهم٤ مجمعون على تكرير اللام، فيقولون: "ضَرَبّب" ومن عَلِم: "عَلَمّم" ومن ظرُف: "ظَرَفَّف"، ولم أسمع من كلام العرب شيئا من الثلاثة بُلغ به الخمسة من موضع اللام.
قال أبو الفتح: قد ذكر أبو عثمان العلة في امتناعه من إلحاق الثلاثة بالخمسة بتكرير اللام، وذلك أنه لم يسمعه. فلما لم يسمعه لم يقسه، وهذا مستقيم. ألا ترى أنهم قد سمعوا نحو "خَيْفَق، وكوثر، وجهور"٥ ولم يقيسوه لقلته، فإذا كان ما سُمِع غير مقيس لقلته، فما لم يُسمَع على وجه من الوجوه أحرى ألا يجوز بناء مثله.
_________________
(١) ١ من دحرج: ساقط من ظ، ش. ٢ من قمطر: زيادة من ظ، ش. ٣ قال أبو الفتح: زيادة من ظ، ش. ٤ كلهم: زيادة من ظ، ش. ٥ ظ، ش: جوهر.
[ ١٧٥ ]
ولكن هذا جائز على مذهب أبي الحسن؛ لأنه كان يبني جميع ما يُسأل عنه ويقول: مسألتك ليست١ بخطأ، وتمثيلي عليها صواب. قال: فإن أبى صاحبك فقل له: فلو جاء كيف كان ينبغي أن يكون؟ فإنه لا يجد بدا من الرجوع إليك.
قال أبو عثمان:
ولكن قد ألحقوا الثلاثة بالخمسة في "عَفَنْجَج"، فالنون٢ ثالثة، وكرروا اللام وألحقوا٣ بغير ذلك، فقالوا: "حَبَنْطى، وعلندى، وسرندى، ودلنظى، وسبندى، وسبنتى" وهذا صالح قد كثُر حتى لو جعله جاعل بابا كان مصيبا. فإذا سئلت عن الثلاثة كيف تلحقها بالخمسة؟ قلت فيها: من ضرب: "ضَرَنْبَى"، ومن علم: "عَلَنْمى"، ومن ظرف: "ظرنفى".
وقد أُلحقت الثلاثة بالخمسة بأن كرروا العين واللام فقالوا: "صَمَحْمَح، وبَرَهْرَهَة، وجُلَعْلَع، ودَمَكْمَك"، وأحرفا كثيرة على هذا المثال تعادل باب "حبنطى" في الكثرة أو أكثر منها، فاجعلهما٤ قياسا في إلحاق الثلاثة بالخمسة.
فأما٥ الإلحاق من موضع اللام، فلم أسمعه في شيء من كلام العرب؛ شعر ولا غير ذلك مما٦ ننويه.
قال أبو الفتح: قد عدد في هذه الفصول وجوه إلحاقات الثلاثة بالخمسة، إلا أن الذي اعتمد عليه هو باب "فَعَنْلى" نحو "دلنظى" وباب فَعَلْعَل
_________________
(١) ١ ص: ليس. ٢ ظ، ش: والنون. ٣ ظ، ش: فألحقوها. وهامش ظ: وألحقوها نسخة. ٤ ش: فاجعلها. ٥ ظ، ش: وأما. ٦ ظ: ممن.
[ ١٧٦ ]
نحو "صَمَحْمَح، وبرهرهة"، إلا أن باب صمحمح أكثر من باب دلنظى، فعليه ينبغي أن يكون١القياس، والآخر أيضا مطرد القياس. وإذا كان الأمر كذلك، فينبغي أن يكون قول الشاعر:
كأس رَنَوْنَاة وطِرْف طِمِر
رنوناة: منه "فَعَلْعَلَة" وكذلك شَجَوْجى، وكذلك مَرَوْرَاة؛ لأن باب "فَعَلْعَل" إذا كان أكثر من باب "فَعَنْلى" فهو أكثر من باب "فَعَوْعَل" لا محالة.
فالواو في رنوناة، وفي٢ مروراة، هي اللام٣ الأولى بمنزلة حاء صمحمح الأولى٤، ٥ولا يجوز٥ أن تجعلها كواو "عَثَوْثَل" لقلته.
قال الأصمعي: "الرُّنُوُّ": إدامة النظر، والرَّنَوْناة: هي الكأس الدائمة، واشتقاقها من هذا.
وقد ألحقت الثلاثة بالخمسة من غير ما ذكر أبو عثمان. قالوا: "عَقَنْقَل، وعصنصر، وسجنجل، وهجنجل، وعبنبل"، فهذا كله "فَعَنْعَل"، فزادوا النون وكرروا العين.
وقالوا: "حَبَوْتَن" ومثاله "فَعَوْلَل"، فزادوا الواو وكرروا اللام.
وقالوا: "خَفَيْدَد" ومثاله "فَعَيْلَل"، فزادوا٦ الياء وكرروا اللام.
_________________
(١) ١ ظ، ش: "يكثر" بدل "يكون". ٢ وفي: زيادة من ظ، ش. ٣ في ص: للام، بدون همزة وصل. ٤ الأولى: ساقط من ظ، ش. ٥، ٥ يقابل ما بينهما في ص كلمة غير واضحة تقرأ "ينتفي"، فتكون موافقة في المعنى لما بين الرقمين وتقرأ "ينبغي"، فتكون ضده، ولا يستقيم بها المعنى. ٦ ش: زادوا.
[ ١٧٧ ]
فهذا ونحوه مما لم أذكره، لا يقاس عليه لقلته؛ ولذلك لم يذكره أبو عثمان.
فأما "جُلَعْلَع" فليس ملحقا بسفرجل؛ لضم الجيم. ألا ترى أنه ليس في الكلام مثل "سفرجل" -بضم السين- فيلحق هذا به. ولكن العين واللام كُرِّرتا فيه لغير الإلحاق، ونظيره١: ذُرَحْرَح. فلما كررت اللام وحدها تارة في مثل قَرْدَد، والعين وحدها أخرى في مثل "غَدَوْدَن"، كذلك كررت العين واللام جميعا في باب٢ "صمحمح، وجلعلع".
قال أبو عثمان: وأما إلحاق الأربعة بالخمسة، فمن موضع اللام على ما ذكرت٣ لك؛ لأنه المطرد وما ألحق بالخمسة من الأربعة بغير موضع اللام فمختلف.
قالوا: "فَدَوْكَس"، فألحقوه بالواو بالخمسة.
وقالوا: "عَمَيْثَل" فألحقوه بالياء. ونظيره من الثلاثة "عَطَوَّد" ألحقوه بالواوين.
فهذا يدلك على أن الملحق سوى اللام مختلف، واللام غير مختلفة.
قال أبو الفتح: قد تقدم القول في العلة التي من أجلها كان القياس في الإلحاق بتكرير اللام، ولهذا اختلف إلحاق بنات الأربعة بغير اللام. ألا ترى أن "فدوكسا" ملحق بالواو، و"عميثلا" ملحق بالياء، و"عطودا" ملحق بتكرير الواو؟ فهذا وجه الاختلاف؛ لأنه لم يلزم طريقة واحدة، وأنت إذا كررت اللام لم تكن إلا بلفظ الأولى، فمن هنا لم يكن مختلفا.
قال أبو عثمان: وقال الخليل في مصدر بنات الثلاثة التي تعدى: إن أصلها: "فَعْل" نحو "ضرب ضربا، وقتل قتلا"، وجعل ما خالفه ليس
_________________
(١) ١ ص: بمنزلة. ٢ ظ، ش: مثل. ٣ ص، هامش ظ: ذكرت. وظ، ش: ذكرنا.
[ ١٧٨ ]
بأصل لاختلافه. فهذا الإلحاق من الأربعة نظير هذا المصدر من الثلاثة. فعليه فقس، واجعل بنات الثلاثة الملحقة بالخمسة على ما ذكرت لك، حتى تكون قد قست على كلامم ولم تعد.
قال أبو الفتح١: إنما كان الأصل في مصادر بنات الثلاثة المتعدية عند الخليل "فَعْلا" بعد كثرته في السماع؛ لأن كل فعل ثلاثي، فالمرة الواحدة منه "فَعْلَة" نحو "ضربته ضَرْبة، وقتلته قَتْلة، وشتمته شَتْمة".
فكأن قولك في المصدر "شَتْم، وقتل، وضرب" إنما هو جمع فَعْلَة، نحو: "تَمْرَة وتَمْر، ونخلة ونخل"٢؛ لأن المصدر يدل على الجنس، كما أن التمر والنخل يدلان على الجنس، "فضربة" نظيرة "تمرة" و"ضرب" نظير "تمر".
وقوله: وجعل ما خالفه ليس بأصل، يعني: بقية مصادر بنات الثلاثة نحو "الركوب، والظلم والإتيان" فهذه ونحوها مصادر المتعدية، ولا تطرد اطراد القتل والضرب؛ لأن فعلا لا يمتنع من جميعها فهو الأصل، وعليه مدار الباب.
قال أبو علي: وهذا التشبيه من أبي عثمان "عَجَب من العَجَب"، وهو كما ذكر.
وقوله: واجعل بنات الثلاثة الملحقة بالخمسة على ما ذكرت لك، يريد: أن وجه الإلحاق في بنات الثلاثة أن يكون من باب "صمحمح، وبرهرة" أو باب "سرندى، وحبنطى" وقد تقدم ذكره.
_________________
(١) ١ ظ: قال الشيخ أبو الفتح. ٢ ونخلة ونخل: ساقط من ظ، ش.
[ ١٧٩ ]
ما قيس على كلام العرب فهو من كلامهم:
قال أبو عثمان: وكان أبو الحسن الأخفش يجيز أن تبني على ما بنت العرب، وعلى أي مثال سألته، إذا قلت له١: ابن لي من كذا٢ مثل كذا، وإن لم يكن من أمثلة العرب، ويقول: إنما سألتني أن أُمثل لك، فمسألتك ليست٣ بخطأ، وتمثيلي عليها صواب.
وكان الخليل وسيبويه يأبيان ذلك ويقولان: ما قيس على٤ كلام العرب فهو من كلامهم، وما لم يكن في كلام العرب، فليس له معنى في كلامهم، فكيف تجعل مثالا من كلام قوم ليس له في أمثلتهم معنى؟
وهذا هو القياس. ألا ترى أنك إذا سمعت "قام زيد" أجزت أنت "ظرف خالد، وحمق بشر"، وكان ما قسته٥ عربيا كالذي قسته عليه؛ لأنك لم تسمع من العرب أنت ولا غيرك اسم كل فاعل ومفعول، وإنما سمعتَ بعضا فجعلتَهُ أصلا وقستَ عليه ما لم تسمع. فهذا أثبت وأقيس، إن شاء الله٦.
قال أبو الفتح: القول في هذا الخلاف ما ذهب إليه سيبويه. قال أبو علي: ويلزم أبا الحسن أن يبني مثل٧ "فِعُل" من "ضَرَبَ: ضِرُب". قال: وهذا أفحش من بنائه مثل كابُل؛ لأنه أجاز بناء الأعجميات فيلزمه هذا أيضا.
قال: والقياس ألا يجوز إلا أن تبني على أمثلة العرب؛ لأن في بنائك
_________________
(١) ١ له: ساقط من ظ، ش. ٢ من كذا: ساقط من ظ، ش. ٣ ص: ليس. ٤ ص: من. ٥ "ما قسته" عن ص وهامش ظ، وفي ظ، ش: قياسه. ٦ إن شاء الله: ساقط من ظ، ش. ٧ مثل: ساقط من ظ، ش.
[ ١٨٠ ]
إياه إدخالا له في كلام العرب. والدليل على ذلك أنك تقول: "طاب الخُشْكُنان" فترفعه، وإن كان أعجميا؛ لأن كل فاعل عربي مرفوع، فإنما تقيس على ما جاء وصح.
هذا لفظ ما وجدت في تعليقي عن أبي علي بالشام.
فقوله١: وهو أفحش من بنائه مثل "كابُل" يريد: أن "ضِرُب" فيه خروج من كسر إلى ضم لازم. وهذا غير موجود في كلام العرب؛ لاستثقال الضمة بعد الكسرة. وليس في كابل شيء يستثقل٢ مثل ما في "ضِرُب"، وإنما فيه أنه لم يجئ في كلامهم مثل فاعُل بضم العين، كما أنه قد تُتخيل أبنية كثيرة متمكنة، ولكنها لم تأت في كلامهم.
ألا ترى أنه ليس في كلامهم مثل "جعفِر" بكسر الفاء، ولا مثل "جعفُر" بضمها، ولم٣ يمتنع منه لأنه مستثقل، بل رُفض رفضا. وليس لأحد أن يقول: هلا جاء في الأمثلة ما لم يجئ؟ لأن هذا كان يكون بابا غير مدرك، وإنما سبيله أن يذكر ما جاء ويضرب عما لم يجئ، فلا يذكر إلا أن يكون امتناعهم منه لعلة؛ لأنك إنما تفسر أحكام لغتهم، لا ما لم يجئ عنهم٤، ولأنك لو ذهبت تذكر أحكام ما لم يجئ لكنت قد شرعت في تفسير ما لم ينطق به عربي.
وكان ذلك يكون تخليطا وهَوَسا؛ لأن فيما خرج إلى الوجود شغلا عما هو باق في العدم، إلا ما علته في الامتناع من النطق به قائمة، فإن مثل ذلك يُسأَل عنه.
_________________
(١) ١ ظ، ش: وقوله. ٢ ظ، ش: مستثقل. ٣ ظ، ش: فلم. ٤ عنهم: ساقط من ش.
[ ١٨١ ]
يجوز أن يبنى من "ضرب" على مثال "جعفر"، ويجعل اسما، وصفة، وفعلا:
وهذا الخلاف الذي بين سيبويه والأخفش يدل على صحة ما ذهب إليه أبو علي من أنه يجوز أن تبني من ضرب مثل "جَعْفَر" فتجعله اسما، وفعلا، ووصفا، وغير ذلك؛ فتقول: "ضَرْبَبَ زيدٌ عمرًا، ومررت برجل ضرببٍ١، وجاءني ضرببٌ، ورأيت ضرببًا".
ألا ترى أن أبا عثمان قال: ما قيس على كلام العرب فهو من كلامهم، فيجب أن يكون "ضربب" هذا من كلامهم؛ لأنك وإن لم تسمعه بعينه، فقد سمعت ما هو نظيره، فجرى ذلك مجرى رفع الفاعل الذي لا ينكسر؛ لأنك إذا سمعت "قام زيد" أجزت أنت٢ "قعد بشر"، وإن لم تسمعهم يقولون: "قعد بشر" ولكنك سمعتهم يقولون ما هو نظيره وفي معناه، فكذلك إذا اطرد عندهم "مَهْدَد، وقَرْدَد" أجزت أنت أيضا "دَخْلَل، وخَرْجَج" فهذا هنا كذاك ثمة.
"متى يجوز البناء على مثال ما لم يأت عن العرب؟ ":
ولو كان الغرض في البناء تمثيل الكلمة من المبني منه لزال الخلاف؛ لأنهم كلهم مجمعون على أنه لو قيل لهم: ما وزن "غَدَوْدَن" من الفعل؟ لقالوا: "فَعَوْعَل".
ولو قيل لهم: أتُجيزون إلحاق بنات الثلاثة ببنات الخمسة على مثال "فَعَوْعَل" حتى يقولوا "ضَرَوْرَب" لما قاسوه، فلا يقولون: "هذا رجل ضَرَوْرَب" كما يجيزون "رجل ضَرَنْبى".
_________________
(١) ١ ص، ظ، ش: "مضربب" وهو خطأ، وما يقتضيه كلام أبي علي هو ما أثبتناه، وهو الصواب. ٢ أنت: ساقط من ظ، ش.
[ ١٨٢ ]
ولو قيل لهم: ما وزن "غدودن" من ضرب؟ لقالوا: "ضَرَوْرَبٌ"، يريدون به المثال لا غير، ولا يريدون به أن يجعلوه اسما ولا صفة. كما يقولون: "هذا رجل ضربب، وهذا رجل ضرنبى".
ألا ترى أن أبا الحسن قد قال في كتابه: فإن أبى خصمك فقل له: فلو قيل: كيف كان يقال؟ فإنه لا يجد بدا من الرجوع إليك.
فهذا يدل على أنه يريد: إن لم يجبك إلى أن تبني على١ ما لم يأت، فقل له: فكيف٢ كان٣ يكون حكمه لو جاء؟ فإنه لا بد له٤ من الرجوع إليك، أي: فلا بد من أن يمثل لك٥ جميع ما تسأله عنه على شريطة٦ أنه لو جاء، لكان على هذه الصيغة.
فهذا كله يقوِّي أن تقول: "ضرببَ زيدٌ عمرَا"٧، وألا تجيز٧: "ضَيْرَبَ زيدٌ عمرًا"، ولا "ضَوْرَبَ بكر خالدا".
_________________
(١) ١ على: ساقط من ظ، ش. ٢ ظ، ش: كيف. ٣ كان: ساقط من ظ، ش. ٤ له: ساقط من ظ، ش. ٥ لك: زيادة من ظ، ش. ٦ شريطة: زيادة من ظ، ش. ٧، ٧ يقابل ما بينهما في ظ، ش: ولا يجوز.
[ ١٨٣ ]
باب الياء والواو واللتين هما فاءات
قال أبو عثمان:
باب الياء والواو اللتين هما فاءات:
١اعلم أن كل ما كان موضع الفاء منه واوا، وكان٢ فعلا، وكان على فعل، فإنه يلزم٣ "يَفْعِل" ويُحذَف في الأفعال المضارعة منه "الواو" التي هي فاء، ويكون المصدر على "فِعْلَة" محذوف الفاء، وتُلقَى حركة الفاء على العين، فتصير العين مكسورة، وذلك قولك٤: "وَعَدَ، ووَزَنَ، ووَثَبَ" تقول في "يَفْعِل" منه: "يَعِد، ويزن، ويثب، وعِدَة، وزنة، وثبة"٥، وكان الأصل فيه: "يَوْعِد، ويوزن، ووِعْدة٦، ووزنة".
ولكنهم اتقوا وقوع الواو بين ياء وكسرة، فحذفوها٧ استخفافا، وجعلوا سائر المضارع تابعا لـ "يفعل"، فحذفوه لئلا يختلف المضارع في البناء، وجعلوا المصدر معتلا، فحذفوا فاءه فقالوا٨: "عِدَة، وزنة"؛ لأنهم استثقلوا "وِعْدة، ووزنة"، فألزموهما الحذف، ولأن المصدر قد جرى مجرى الفعل. فكما استثقلوا الواو إذا كانت٩ بين ياء وكسرة والواو ساكنة، كانوا للواو إذا كانت الكسرة فيها أشد استثقالا، فحوَّلوا كسرتها على ما بعدها وألزموها١٠ الحذف؛ لأنهم لو أثبتوها بعد أن سلبوها حركتها، احتاجوا إلى ألف الوصل لئلا يبتدأ بساكن.
فلو جاءوا بألف الوصل وهي مكسورة؛ لزمهم أن يبدلوا الواو ياء؛ لأن
_________________
(١) ١ في موضع هذا الرقم من ظ، ش قبل قوله: "اعلم" كتبت هذه الجملة، وهي: قال أبو عثمان، وليست هذه الجملة في ص ولا حاجة إليها هنا. ٢ ظ: أو كان. ٣ ظ، ش: يلزمه. ٤ ظ، ش: نحو. ٥ وثبة: زيادة من ش. ٦ في ص: "وعدة". ٧ ظ، ش: فحذفوا. ٨ ص، ظ: فقالوا. وفي هامش ظ، وفي ش: وقالوا. ٩ إذا كانت: زيادة من ظ، ش. ١٠ ظ: ألزموا.
[ ١٨٤ ]
قبلها كسرة، والواو الساكنة إذا كان١ قبلها كسرة، أبدلوا منها ياء، فكانوا يقولون: "إيْعَدًا". وقال أبو علي: "إيْعَدَة" بالهاء، فتجتمع كسرتان في الابتداء بينهما ياء ساكنة، فكان يجتمع ما يستثقلون، فحذفوا لذلك.
قال أبو الفتح: قد شرح هذا الموضع في إيجاز، وأنا أذكر غير ما جاء به.
اقتصارهم على "يَفْعِلُ" كيضربُ من "فَعَل" الذي فاؤه واو:
قال أبو علي: إن الأفعال الماضية التي على مثال "فَعَلَ" قد يأتي مضارعها على "يَفْعِلُ" كما يأتي على "يَفْعُلُ"، وذلك نحو "ضرب يضرِب، وقتل يقتُل". وقد يأتي على "يَفْعَلُ" -بفتح العين- إذا كانت اللام أو العين حرفا حلقيا نحو: "يقرأ، ويسأل".
قال: فاقتصارهم بما كان ماضيه بوزن٢ "فَعَلَ" وفاؤه واو على "يَفْعِلُ" ضرب من الإعلال لحقه؛ لأن منعه ما٣ يجوز في غيره٤ علة لحقته.
هذا٥ آخر قول أبي علي، وهو صواب إن شاء الله.
فإن قال قائل: ولِمَ اقتُصر٦ في هذا على "يَفْعِلُ"؟ وهلّا جاز فيه ما يجوز في غيره مما ليست فاؤه واو؟
قيل: لأنهم أرادوا حذف الواو لثِقَلها، فقصروه على كسر العين ليجب عن ذلك حذف الواو.
فإن قيل: فهلا اقتصروا٧ به على "يفعَل"، أو "يفعُل" دون "يفعِل"؟
_________________
(١) ١ ظ، ش: كانت. ٢ ظ، ش: على وزن. ٣ ظ، ش: لا. ٤ ظ، ش: غير. ٥ ظ، ش: وهذا. ٦ ظ، ش: اقتصروا. ٧ ظ، ش: اقتصر.
[ ١٨٥ ]
قيل: إن "يفعَل" -بفتح العين- ليس بابه "فَعَل"، وإنما بابه "فَعِل" نحو: "شَرِبَ يَشْرَب، وركب يركب" فلم يجز أن يلزم الفتح لأنه ليس بابه، ولأنه لو فتح لم يجز١ حذف الواو المستثقلة، وعُدِل به إلى الكسر دون الضم؛ لأنه لما كان باب ما عينه من الماضي مكسورة٢ أن يجيء بفتح عين مضارعه نحو: "شرِب يشرَب"، وجب أن يكون باب ما عين ماضيه مفتوحة أن يجيء مضارعه مكسور العين نحو: "ضرَب يضرِب".
باب "فعَل" المفتوح العين "يفعِل" بكسرها، و"يفعُل" بضمها داخل عليه:
وإنما جاز "قتل يقتل" ونحوه؛ لأنه لما كانت حركة عين المضارع أبدا تخالف حركة عين الماضي، إلا باب "فعُل يفعُل" جاز "قتَل يقتُل"؛ لأن الخلاف في حركة العين قد وقع. ولكن الباب ما بدأنا به من أن باب "فعَل" إنما هو "يفعِل" و"يفعُل" داخل عليه.
وشيء آخر يدل على أن "يقتل" داخل على "يضرِب" وأن الباب للكسر دون الضم، وهو أن الضم قد لزم باب ما ماضيه "فعُل" نحو: "ظرُف يظرُف، وكرم يكرم". أفلا ترى أن الضم قد يستبد٣ به "فعُل" كما استبد "فَعِل" بـ "يفعَل"٤، فكذلك كان القياس أن يستبد "فعَل" بـ "يفعِل"، فمن هنا كان "يفعُل" داخلا على "يفعِل"٤ كما أن يحسب داخل على يضرب، وكما أن "يقلَى، ويسلَى، ويأبَى" داخل على "يركَب".
فلما كان باب "فَعَلَ" حكمه أن يأتي على "يفعِل" لما قدمنا، وكان "يفعُل" إنما هو داخل على "يفعِل" وأريد حذف الواو في مضارع "فعَل" مما
_________________
(١) ١ ظ، ش: لم يجب. ٢ ص: مكسور. ٣ ظ، ش: استبد. ٤، ٤ ساقط من ظ، ش.
[ ١٨٦ ]
فاؤه واو، اقتصروا١ به على الكسر الذي يجب معه الحذف ولم يضموه؛ لأن الضم ليس بأصل فيه، وإنما بابه الكسر.
لِمَ كان باب "فَعِلَ يفعَلُ كفرح" وباب "فعَل يفعِلُ كضرب؟ ":
فإن قال قائل: ولِمَ كان باب "فعِل يفعَل" وباب "فعَل يفعِل"؟
قيل: لأنهم أرادوا أن تخالف حركة العين في المضارع حركتها في الماضي؛ لأن كل واحد منهما بناء على حياله. فجعلوا مضارع "فعِل يفعَل" ومضارع "فعَل" في أكثر الأمر "يفعِلُ"؛ لمقاربة الكسرة الفتحة، واجتماعهما في مواضع كثيرة، وإمالة كل واحدة٢ إلى صاحبتها نحو قولك: "مررت بعمر، وضربت عمر" ونحو قولك: "ضربت الهندات، ومررت بالهندات" وغير ذلك٣ مما يطول ذكره.
فهذا ونحوه يدل على مناسبة الكسرة للفتحة؛ فلذلك تعاقبتا في "فَعِلَ يَفْعَل، وفَعَلَ يَفْعِلُ"، ولأن الياء أيضا مقاربة للألف حتى إنهم قد٤ قالوا: "حاحيت، وعاعيت، وهاهيت، وحاريّ، وطائيّ" وغير ذلك مما لا سبب فيه يوجب القلب إلا القرب، وما ليس بعلة قاطعة.
فأما قول الشاعر:
لو شئت قد نَقَعَ الفؤاد بشربة تَدَعُ الحوائم لا يَجُدْن غليلا
فشاذ، والضمة عارضة؛ ولذلك حذفت الفاء كما حذفت في "يَقَعُ، ويزع"، وإن كانت الفتحة هناك؛ لأن الكسر هو الأصل، وإنما الفتح عارض.
_________________
(١) ١ ظ، ش: اقتصر. ٢ ظ، ش: واحد. ٣ ظ، ش: هذا. ٤ قد: زيادة من ظ، ش.
[ ١٨٧ ]
رأي الفراء وأبي العباس المبرِّد في حذف الواو من "يَعِدُ، ويَزِنُ":
وقال الفراء: إن الواو إنما حُذفت من "يَعِد، ويزن" لأنهما متعديان. قال: وكذلك كل متعد. قال: ألا ترى أنهم قالوا: "وَجِل يَوْجَل، ووحل يوحل" فأثبتوا الواو لما كان "وجل، ووحل" غير متعديين.
وتعجب أبو العباس من هذا القول واستطرفه، وقال: إن التعدي وغير التعدي لا وجه لذكره في هذا الموضع. ألا ترى أنهم قد قالوا: "وَقَعَ يَقَعُ، ووضع في السير يضع، ووقَدَت النار تَقِد، ووَبَلَ المطر يَبِلُ، ووَأَلَ مما كان يحذره -أي نجا- يَئِلُ" ونحو ذلك، فحذفوا الواو وإن لم يكن في هذه الأفعال فعل متعد.
وأما١ "يَوْجَل، ويوحل" فلم تثبت فيه الواو من قبل أنه غير متعد، إنما ذاك من قبل أنه لا كسرة بعد الواو يجب به لاجتماع الياء معها الحذف.
باب "كرُم، يكرُم" وتباعده عن بابي "فَعِلَ، وفَعَلَ":
فأما قولهم: "كرم يكرم" فإنهم إنما٢ أقروا في عين المضارع حركة الماضي؛ لأن هذا باب على حدته لا يكون متعديا أبدا، إنما يكون٣ للهيئة التي يكون الشيء عليها، نحو: "ما كان ظريفا ولقد ظرُف، وما كان شريفا ولقد شرف"، فتباعد هذا الفعل من باب "فعِل، وفعَل" اللذين قد يكون كل واحد منهما متعديا وغير متعد. فأُقرت في عين المضارع حركة عين الماضي؛ لأنه باب على حياله.
_________________
(١) ١ ظ، ش: فأما. ٢ إنما: ساقط من ظ، ش. ٣ ظ، ش: هو، بدل: يكون.
[ ١٨٨ ]
وأيضا فلم يدخل في مضارع "فعُل" كسر ولا فتح كما جاء "قتل يقتل، وفضل يفضل"؛ لأن "فعُل" لا يتعدى، فلم يقوَ قوة "فَعِل، وفَعَل" المتعديين، فدخلا عليه ولم يدخل عليهما.
وحكى سيبويه: "كدت أكاد" وهذا١ من الشاذ، وكأنه٢ إنما جاء "كُدْت أكاد" على "فعُل يفعَل" لأحد أمرين:
إما أن يكون اجتُرئ عليه بأن أخرج عن بابه؛ لضعفه باعتلال عينه.
وإما أن يكون عُوِّض من اعتلال عينه، فقوي بضرب من التصرف ليس لنظيره.
ويجوز أن يكون لما أتى الماضي على "فعُل" وعينه ياء، فخرج عن الأصول، أُخرج أيضا مضارعه عما عليه الجمهور، أو لئلا تنقلب الياء في المضارع واوا وجعلهم الفتحة والكسرة في عين ماضي المتعدي أحد ما ينبه على بعد ما بين الكسرة والفتحة وبين الضمة.
ألا ترى أن الضمة جعلت لعين٣ ضرب من الأفعال مباين لباب ما انفتحت٤ عينه وانكسرت.
فإن قيل٥: ولِمَ جعلت الضمة في هذا الباب دون الفتحة والكسرة؟
قيل٥: لأن ما يتعدى من الأفعال أكثر مما لا يتعدى، فجعلت الضمة في عين ما لا يتعدى لقلته، وخصوا المتعدي بالفتح والكسر لكثرته وخفة الفتحة والكسرة هربا من أن يكثر من كلامهم ما يستثقلونه.
_________________
(١) ١ ظ، ش: وهو. ٢ ظ، ش: فكأنه. ٣ ظ، ش: العين، وهو خطأ. ٤ ظ، ش: انفتح. ٥، ٥ ساقط من ظ، ش، وسقوطه يفسد المعنى.
[ ١٨٩ ]
وهذا نحو قول أبي إسحاق: إنهم إنما رفعوا الفاعل، ونصبوا المفعول؛ لقلة الفاعلين وكثرة المفعولين، فجعلوا الفتح فيما يكثر، والضم فيما يقل؛ لئلا يكثر في كلامهم١ ما يستثقلون، ولهذا٢ خص ما لا يتعدى "بفعُل".
وقوله: إن الفاء في "وَعَد" تحذف في المضارع؛ لوقوعها بين ياء وكسرة، كانت٣ في التقدير: "يوعد، ويوزن".
معنى قولهم: الأصل في "قام وباع: قَوَمَ وبَيَعَ" ونحو ذلك:
وينبغي أن يعلم أنه ليس معنى قولنا: إنه٤ كان الأصل٤ في "قام، وباع: قَوَمَ وبَيَعَ" وفي "أخاف، وأقام: أخْوَفَ، وأقْوَمَ" وفي "استعان، واستقام: استعْون، واستقْوم" أننا٥ نريد به أنهم قد٦ كانوا نطقوا مدة من الزمان "بقوم، وبيع" ونحوهما مما هو مغير، ثم إنهم أضربوا عن ذلك فيما بعد.
وإنما نريد بذلك أن هذا لو نطق به على ما يوجبه القياس بالحمل على أمثاله، لقيل: "قَوَمَ، وبيع، واستقْوم، واستعْون".
ألا ترى أن "استقام" بوزن "استخرج"، فقياسه أن يكون "استقوم" إلا أن الواو قُلبت ألفا لتحركها الآن٧ وانفتاح ما قبلها في الأصل، أعني: "قَوَمَ"، ويدل على ذلك أيضا ما يخرج من المعتلات على أصله.
ألا ترى إلى قولهم: "استرْوح، واستنْوق الجمل، واستَتْيست الشاة"
_________________
(١) ١ "في كلامهم": ساقط من ظ، ش. ٢ ظ، ش: فهذا. ٣ ظ، ش: وكانت. ٤، ٤ ظ، ش: "كان في الأصل". ٥ ظ، ش: "أنا" بنون واحدة مشددة. ٦ قد: ساقط من ظ، ش. ٧ الآن: ساقط من ظ، ش.
[ ١٩٠ ]
فدل ذلك على أن أصل "استقام: استقْوَمَ". وقال١ الشاعر:
صددتِ فأطولْتِ الصدود وقلما وصال على طول الصدود يدوم
فقوله: "أطولت" يدل على أن أصل "أخاف: أخْوَفَ"، وقد قالوا: "وأطال"٢.
وقالوا: "أحوجت زيدا إلى كذا وكذا، وأغيَلَت المرأة" وغير ذلك.
فهذه الأشياء الشاذة إنما خرجت كالتنبيه على أصول٣ ما غُيِّر، وأنه٣ لولا ما لحقه من العلل العارضة، لكان سبيله أن يجيء على غير هذه الهيئة المستعملة.
وقوله: وجعلوا سائر المضارع تابعا لـ "يفعِل"، فحذفوه٤ لئلا يختلف المضارع في البناء.
حملهم الشيء على حكم نظيره:
يقول: حذفوه في قولهم "أَعِد، ونعد، وتعد" وإن لم تكن هناك ياء؛ لأنهم لو قالوا: "أنا أوعد، وهو يعد" لاختلف المضارع، فكان يكون مرة بواو وأخرى بلا واو، فحُمل ما لا علة فيه على ما فيه علة.
فهذا٥ مذهب مطرد في كلامهم ولغاتهم، فاشٍ في محاوراتهم ومخاطباتهم أن يحملوا الشيء على حكم نظيره؛ لقرب ما بينهما، وإن لم يكن في أحدهما ما في الآخر مما أوجب له الحكم.
_________________
(١) ١ ظ، ش: قال. ٢ ص: طال. ٣، ٣ ظ: "ما غيروا أنه". ٤ ظ، ش: فحذفوا. ٥ ظ، ش: وهذا.
[ ١٩١ ]
ومثل "يعد" قولهم: "أنا أُكرِم"، فحذفوا الهمزة التي كانت في "أكرم"؛ لئلا يلتقي همزتان؛ لأنه كان يلزم: "أنا أؤكرم"، فحذفوا الثانية كراهة١ اجتماع همزتين.
ثم٢ قالوا: "نكرم٢، وتكرم، ويكرم" فحذفوا الهمزة، وإن كانوا لو جاءوا بها لما اجتمع٣ همزتان، ولكنهم أرادوا المماثلة، وكرهوا أن يختلف المضارع فيكون مرة بهمزة وأخرى بغير همزة، محافظة على التجنيس في كلامهم. وإذا كانوا قد حذفوا الهمزة الأصلية المفردة٤ في نحو: "خُذْ، وكُلْ" فهم بأن يحذفوا الزائدة إذا كانت معها أخرى زائدة أجدر، وقد جاء في كلامهم٥ مثل: "يُؤَفْعَل" أنشدوا:
فإنه أهل لأن يؤكرما
فجاء به على الأصل ضرورة. وقالت ليلى الأخيلية تصف قطا٦:
تدلت على حص ظماء كأنها كرات غلام في كساء مُؤَرْنَب
أي: متخذ من جلود الأرانب، فقولها: "مؤرنب" على حد قوله: "يؤرنَب"، ومثاله: "مؤفعَل"٧ وهو كـ "يؤكرَم".
فأما قول الآخر:
وصاليات ككما يُؤثفَيْن
_________________
(١) ١ ظ، ش: كراهية. ٢، ٢ ظ، ش: "قالوا: إنا نكرم". ٣ ظ، ش: اجتمعت. ٤ ظ، ش: المنفردة. ٥، ٥ ساقط من ظ، ش. ٦ ص: القطاة. ٧ ظ، ش: يؤفعل.
[ ١٩٢ ]
فيحتمل وجهين:
أحدهما: أن يكون مثل "يؤكرَم" ويكون على لغة من قال: "ثفَّيت القِدر"، وعلى قول١ الشاعر:
وذاك صنيع لم تشف له قدري
ومن قال هذا كانت "أُثفِيَّة" عنده "أُفْعُولَة" واللام واو، لما سنذكره في موضعه، ويحتمل أن تكون ياء.
والوجه الآخر: أن يكون "يؤثفَين يفعلَين" بمنزلة "يسلْقين، ويجعْبين"، فتكون "أثفية" على هذا "فُعْلِيَّة" وتكون على لغة من قال: "آثفت القدر" وهذا قول النابغة:
وإن تأثّفك الأعداء بالرفد
أي: صاروا حولك كالأثافي حول الرماد.
بناؤك مثل "دحرج" من "أخذ":
فأما لو بنيت مثل "دحرج" من "أخذ" لقلت: "أخذذ"، فإن رددته إلى المضارع فقياسه عندي "يؤخذِذ، وأنا أؤخذِذ"، فتبدل الهمزة من "أوخذذ" واوا لانضمام ما قبلها، ولا تقرها لئلا تلتقي همزتان في كلمة واحدة. ولا يجوز أن تقول: "يُخذِذ" بحذف الهمزة، كما تقول "يُكرِم" لعلتين:
إحداهما: أن هذا الفعل ملحق بـ "دحرج يدحرج"، فلو حذفت الهمزة فقلت: "يخذذ" لزال الغرض المطلوب من الإلحاق وذهب البناء.
والعلة الأخرى: أن هذه الهمزة في أخذذ" فاء الفعل، وهمزة
_________________
(١) ١ قول: ساقط من ظ.
[ ١٩٣ ]
"أكرم" زائدة. فلو قلت: "أنا أُؤكرم" لاجتمعت في أول الكلمة همزتان زائدتان. وأنت إذا قلت: "أنا أُوَخذذ" فالهمزة الثانية التي أبدلت منها الواو أصل ليست بزائدة، والأصل أقوى من الزائد؛ فلذلك أبدلتها ولم أحذفها.
ألا ترى: أن "جاءٍ، وشاءٍ١" ونحوهما من أسماء الفاعلين لما اجتمع فيها همزتان أبدلوا الثانية ولم يحذفوها، فكذلك أقول: "أنا أوخذذ"، فأُبدل الثانية ولا أحذفها.
ولا أعلم أحدا من أصحابنا ذكر هذه المسألة إلى هذه الغاية.
فإن قلت: فقد قالوا: "أوعد يُوعِد، وأوقد يوقد" وما أشبه ذلك، فهلا قالوا: "وعد يوعد" على قياس "أوعد يوعد"، بل "يوعد" أثقل؛ لأن ياءه مضمومة، وياء "يوعد"٢ مفتوحة؟
فالجواب: أن "يوعد" أصله "يُؤَوْعِد" مثل "يؤكرم"، فلما حذفوا الهمزة، لم يجمعوا على الفعل حذف الفاء أيضا. و"يعد" لم يحذف منه شيء غير الواو، فجاز ذلك، وهذا الفصل بينهما. وقد جوّد٣ أبو عثمان القول في: "عدة، وزنة".
وقوله: ولأن المصدر قد يجري مجرى الفعل، يريد أنهم قد٤ قالوا:" لُذْلت لياذا"، فقلبوا الواو في المصدر٥؛ لأنها قد انقلبت في "لاذ"، ولما صحت في "لاوذت" صحت في "لِوَاذ"٥.
_________________
(١) ١ ص: جاءي وشاءي. ٢ ظ، ش: يعد، وهو خطأ. ٣ ظ، ش: جوز، بالزاي وهو خطأ. ٤ قد: ساقط من ظ، ش. ٥، ٥ ظ: "لأنها قد انقلبت في لاوذت، صحت في لواذ" وهو كلام مضطرب. وش: "لأنها قد انقلبت في لاذ، وقالوا: لاوذت، فصحت في لواذ" وهو قريب من لفظ ص وبمعناه.
[ ١٩٤ ]
ومثله: "قُمت قِياما، وقاومته قِواما".
أو يريد: أن المصدر يجري مجرى الفعل، والغرض الأول أشبه. فهذا وغيره مما يدلك على مقاربة المصدر للفعل ومشابهته إياه.
ثبات الواو وهي فاء في المصدر الذي على "فَعْل" بفتح فسكون:
قال أبو عثمان:
فإن١ كان المصدر "فعلا" لم يحذفوا، نحو: "وعدا، ووزنا"؛ لأنه لم يجتمع ما يستثقلون، فثبت٢ لذلك.
قال أبو الفتح: يقول: ليس في "وعدا" ما كان٣ يكون في "وِعْدة" لو قيلت، يعني كسرة الواو، وأنه مصدر جارٍ على "فِعْل" محذوف الفاء٤، فحمل المصدر على الفعل.
ثبات الياء وهي فاء في "يفعل" من "فعل":
قال أبو عثمان:
فإن قلت: "فَعَلَ" مما فاؤه ياء لم تحذف في "يفعِل"٥ ما حُذف منه في الواو٥؛ لأن الياء أخف من الواو، وذلك نحو: "يَعَرَ الجدي يَيْعِر، ويسر ييسر، وينع يينع" والمصدر يتم٦ أيضا، ويختلف كما تختلف المصادر في الثلاثة ولا يلزمه الحذف.
_________________
(١) ١ زادت ظ، ش في هذا الموضع بعد قال أبو عثمان: "فإن قلت". ٢ ظ، ش: فثبتت. ٣ كان: ساقط من ظ، ش. ٤ ظ، ش: الياء، وهو خطأ. ٥، ٥ زيادة من ظ، ش. ٦ يتم: ساقط من ظ، ش.
[ ١٩٥ ]
قال أبو الفتح: إنما كانت الياء أخف من الواو؛ لقربها من الألف، والواو ليست كذلك؛ لأنك تحتاج في إخراجها إلى تحريك شفتيك.
قال سيبويه: فجرى ذلك مجرى تحريكك بعض جسدك، والياء مخرجها من وسط الفم، والعمل فيها أخفى.
وحكى١ سيبويه على وجه الشذوذ: "يَئِسَ، يَئِسُ" بحذف الفاء، مثل "يَعِدُ".
وقوله: ويختلف كما تختلف المصادر في الثلاثة، يريد نحو "يعر الجدى يعارا، وينع الغصن ينوعا" ونحو ذلك.
وإنما ذكر هنا اختلاف المصادر؛ ليريك أنه يجري مجرى الصحيح، وأنه يخالف باب "وعد، يعد٢". ألا ترى أنه صدر في أول الباب: أن مصدر ما فاؤه واو، إنما يكون على "فِعْلة" يريد: "عِدَة، وزنة" ولا يلزمه الحذف.
يريد: أنه ليس فيه ما يوجب الحذف لخفة الياء، وكأنهم إنما ألزموا مصدر باب "وعد: فعلة" مكسورة الفاء؛ لتحذف الواو في المصدر أيضا استثقالا لها.
إتمام "وعدة، وولدة":
قال أبو عثمان:
فإن بنيت "فِعْلَة" اسما لا تريد بها المصدر، أتممت فقلت: "وِعْدَة، وولدة".
_________________
(١) ١ ظ، ش: "حكى". ٢ يعد: زيادة من ظ، ش.
[ ١٩٦ ]
قال أبو الفتح: يقول: إنك إنما كنت تحذف في "عِدَة، وزنة"؛ لأنهما مصدرا فعلين محذوفي الفاءين، فأجريت على المصدر حكم الفعل، وأنت إذا بنيت اسما لا مصدرا صح؛ لأنه ليس بجارٍ على فعل معتل جريان المصدر فتعله لذلك.
ولم تحذف الواو في "عدة، وزنة"١؛ لأنها مكسورة حسب، فتحذفها في: "وعدة" إذا بنيتها اسما، بل لأنها مكسورة، والمصدر جار على فعل محذوف الفاء. ألا ترى إلى صحتها في "وعاء، ووشاح، ووجاح" وما أشبه ذلك؛ لأنها ليست مصادر.
الكلام في "لِدَتى":
قال أبو عثمان:
فإن قلت: قد قيل: "هم لدتى٢"؟ فإنما هذا مصدر وُصف به٢، فتُرك على حذفه.
قال أبو الفتح: يقول: إنما وجب الحذف في قولهم: "هم لدتى"؛ لأنه كان قبل الوصف مصدرا. ثم وصف به، فبقي بحاله٣، لا أن٣ الحذف وجب فيه من غير المصدرية، ونظيره٤ قول الخنساء٤:
فإنما هي إقبال وإدبار
_________________
(١) ١ وزنة: ساقط من ظ، ش. ٢، ٢ أمامه في هامش ظ: "لأنه كان قبل الوصف مصدرا، ثم وصف به، نسخة". ٣، ٣ ص: إلا أن، وظ، ش: لأن، والصواب ما أثبتناه وهو: لا أن. ٤، ٤ ظ، ش: قوله.
[ ١٩٧ ]
وقد قالوا في هذا المعنى: "ولدة، وإلدة"، فأبدلوا الهمزة من الواو.
وهذا اسمان لا مصدران، و"لدتى" مصدر في الأصل. قال الشنفرى:
فأيمت نسوانا وأيتمت إِلْدَة وعدت كما أبدأت والليل أليل
واللِّدَة، والوِلْدَة، والإِلْدة جميعا: الأقران والأتراب.
المصدر إذا كان على "فِعْلَة" فالهاء لازمة له:
قال أبو عثمان:
واعلم أن المصدر إذا كان "فعلة" فالهاء لازمة له١؛ لأنهم جعلوها عوضا من حذفهم الفاء، فصارت لازمة كما لزمت في "زنادقة" الهاء؛ لأنها صارت عوضا من ياء "زناديق".
قال أبو الفتح: لو قال مكان هذا: واعلم أن المصدر إذا كان على ثلاثة أحرف وفاؤه مكسورة، وعينه ساكنة، فالهاء لازمة له؛ لكان أحسن في العبارة، ولكنه تسامح في اللفظ، وهو من عادة أهل العربية. ولهم أشياء كثيرة تُحمل على المسامحة، ولكنهم يفعلون هذا لأن أغراضهم مفهومة.
قولهم: كل اسم على "فُعْلُول"، فهو مضموم الأول:
ونظير هذا الذي قاله أبو عثمان في التجوز، قولهم: وكل اسم على "فعلول"، فهو مضموم الأول.
ونحن نعلم أنه لا يكون على "فعلول" إلا وأوله مضموم؛ لأننا قد لفظنا بالضمة في أول "فعلول".
والعبارة المستقيمة في هذا الموضع، أن يقال: كل اسم كان على خمسة
_________________
(١) ١ له: ساقط من ظ، ش.
[ ١٩٨ ]
أحرف، وكانت عينه ساكنة، ولامه مضمومة، وبعدها واو، وبعد الواو لام أخرى، ففاؤه مضمومة.
وهذا المعنى يريدون، ولكنهم يختصرون.
يقول: فلا يجوز أن يكون المصدر على "فعل" بلا هاء، بمنزلة العلم والحلم، فلا يقال: "وَعَد، وِعْدا" ولا "وزن، وزنا".
وقوله: لأنهم جعلوها عوضا من حذفهم الفاء، يقول: لما وجب حذف الفاء، بنوا الكلمة على "فِعْلَة" وعوّضوا١ منها الهاء، كما فعلوا في "زنادقة"، والهاء في "زنادقة" أشبه بالمحذوف؛ لأنها زائدة بدل من ياء زائدة، وهي في "عدة" زائدة بدل من فاء الفعل، وكلاهما مستقيم.
وأبدلت الهاء من الياء هنا، كما أبدلت منها في هذه.
وكما أبدلت الياء من الهاء في "دَهْدَيت"٢، والأصل: "دَهْدَهت"٢.
فإن قال قائل: فإذا كانت الهاء في "زنادقة" عوضا من الياء، فهلا منعت "زنادقة" الصرف في النكرة كما تمنعه "زناديق"؟
قيل: لا يلزم أن يكون البدل كالمبدل منه في جميع أحواله.
ألا ترى أن النون في "تقومان" إنما هي عوض من الضمة في "تقوم"، وإن كانت النون تحتمل الحركة، والضمة ليست كذلك.
وكذلك الألف في الوقف في قولك: "رأيت زيدا" إنما هي بدل من التنوين الذي يكون في الوصل. ولا يجوز أن تحرك الألف على وجه، وقد يمكنك أن تحرك التنوين.
_________________
(١) ١ ظ، ش: فعوضوا. ٢، ٢ ظ: "والأصل في دهدهت" بزيادة في بين الكلمتين، وهو خطأ.
[ ١٩٩ ]
وكذلك قولهم: "مَعَايَا" إنما الألف بدل من الياء، ولا يلزم حذف الألف في الرفع والجر كما يلزم حذفها في "مَعَاي"، وإنما١ يشبه الشيء بالشيء من حيث يشبهه، ويفارقه من حيث يفارقه، وليس يلزم أن يشبهه من كل وجه، وهذا محال.
"قد تجيء الكلمة على الأصل، ومجرى بابها على غيره":
قال أبو عثمان:
فإن٢ قال قائل: قد قال تعالى٢: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾ ٣، فوجهة ههنا مقدر، وقد جاءت على الأصل؟
فإنما قالوا هذا، كما قالوا: "رجاء بن حيوة"، وكما قالوا: "ضَيْوَن" وكما قالوا:
قد علمت ذاك بنات أَلْبُبِهْ٤
وكما قالوا: "لَحِحَت عينه"٥، وقد كان ينبغي أن تكون "لَحَّت" مثل: "ردت، ومست"٥.
فرب حرف يجيء على الأصل، ويكون مجرى بابه على غير ذلك.
قال أبو الفتح: قال لي٦ أبو علي: الناس في "وجهة" على ضربين:
فمنهم من يقول: إنها مصدر شذ، كما ذهب إليه أبو عثمان. ومنهم من يقول: إنها اسم لا مصدر، بمنزلة "ولدة، وإلدة".
_________________
(١) ١ ظ، ش: فإنما. ٢، ٢ عن ص، ظ، إلا آخره وهو لفظ "تعالى" فإنه ساقط من ظ. وفي هامش ظ وفي ش: "فإن قيل: فقد قال الله تعالى". ٣ من الآية ١٤٨ من البقرة ٢. ٤ زادت ص بعد الشعر: "جمع اللب". ٥، ٥ ساقط من ظ، ش. ٦ لي: زيادة من ظ، ش.
[ ٢٠٠ ]
فأما من ذهب إلى أنها مصدر، فمذهبه فيه أنه خرج عن القياس كما خرج١ أشياء، منها ما ذكره أبو عثمان، ومنها غيره.
وأما من ذهب إلى أنها اسم، فإنه هرب إلى ذلك لئلا يحمله على الشذوذ ما وجد له مندوحة عنه.
إتمام مضارع فَعِل كفَرِح، إذا كانت فاؤه "واوا أو ياء":
قال أبو عثمان:
فإذا قلت: "فعل" مما فاؤه واو، ثم قلت: "يفعَل"؛ أتممت "يفعل" وأخواته؛ لأنه لم يجتمع في "يفعل" ياء وكسرة، فتقول: "وجل يوجَل، ووحل يوحَل" هذا هو٢ المطرد في كلامهم الذي لا ينكسر. وكذلك إذا٣ كانت الفاء ياء٤ وكان الفعل "فَعِل"، فإن "يفعل" يتم٤، وهو في هذا أجدر أن يتم. إذ تم في "فعل" الذي لا يجيء "يفعَل" منه في الواو تاما البتة، وذلك قولهم: "يَئِس يَيْأس، ويبس ييبس".
قال أبو الفتح: يريد: أن "فَعَلَ" مما فاؤه ياء، قد تم في قولك: "يسر ييسر، ويعر ييعر"، ولم نرهم أتموا مضارع "وعد ووزن" على وجه.
وإذا٥ كان قد تم مضارع "فعل"٦ في الياء٦، مع أن مضارع "فعل" من الواو لم يتم البتة. يريد "يعد" فأن يتم مضارع "فَعِل" مما فاؤه
_________________
(١) ١ ظ، ش: تخرج. ٢ هو: ساقط من ظ، ش. ٣ ظ، ش: إن. ٤، ٤ ساقط من ظ، ش. ٥ ظ، ش: فإذا. ٦، ٦ ظ، ش: بالياء.
[ ٢٠١ ]
ياء أجدر، إذ قد تم مضارع "فَعِل" مما فاؤه واو في قولهم١: "وحل يوحل، ووجل يوجل"١.
فلهذا كان "يَئِس ييأَس" أجدر من "وَحِل يوحَل".
وقوله: فهذا هو المطرد، يعني: أن هذا هو الكثير، وفيه لغات سنذكرها.
ما ورد عن العرب في مضارع "وجل":
قال أبو عثمان:
وقد قال قوم من العرب: "وجل يَيْجل، ووحل ييحل"، وذلك أنهم استثقلوا واوا ساكنة بعد ياء، فأبدلوا منها ياء، وشبهوا هذا بـ "ميت" حين٢ كرهوا "مَيْوِت" وإن كان ليس مثله.
وقد قال قوم: "يِيحل، وييجل" فكسروا الياء لتنقلب الواو ياء؛ لأن الواو الساكنة إذا انكسر ما قبلها أبدلت ياء، نحو: "مِيزان، وميقات، وميعاد" وهذا أقيس، وفيه بعد لكسرة الياء.
وقد قال قوم: "وجل ياجل"، فجعلوها ألفا لانفتاح ما قبلها، وكرهوا الواو مع الياء.
قال أبو الفتح: قوله: وإن كان ليس مثله، يريد: أن "ميتا" إنما انقلبت واوه لوقوع الياء الساكنة قبلها، وأصله: "مَيْوِت، ويَوْجَل" بضد "مَيْوِت"؛ لأن الواو من "يوجَل" هي الساكنة والياء قبلها متحركة.
وهذا لا يوجب القلب، ولكن وجه الشبه بينهما اجتماع الواو والياء، وأن٣
_________________
(١) ١، ١ زيادة من ظ، ش. ٢ ظ، ش: حيث. ٣ ظ، ش: أن.
[ ٢٠٢ ]
إحداهما ساكنة، والأخرى متحركة. وهذا تشبيه لا يجب فيه القلب، ولكن فيه ضربا من التعلل بعد السماع.
وقوله: في قول من قال: "يِيجَل" وهذا أقيس، يريد: أن وجه القياس فيه أن قبل الواو كسرة، وهذا يجب فيه قلب الواو الساكنة ياء.
وقد ذكرت فيما مضى لِمَ لَمْ يكثر في كلامهم الابتداء بالياء المكسورة، فأما١ من قال: "ياجل" فنظير قوله٢ قولهم: "حاحيت، وعاعيت" وأصله: "حَيْحَيْت، وعيعيت"، فقلب الياء ألفا للتخفيف وإن لم تكن متحركة.
وقالوا: "داوِيَّة" في "دَوِّيَّة"، فقلبوا الواو ألفا، وإن كانت ساكنة للتخفيف.
وقد أجاز الخليل مثل هذا في "آية" أن تكون الألف منقلبة عن ياء ساكنة، كأنها كانت "أيْيَة"٣ وهو٤ أحد قولي الخليل فيها.
قول الخليل فيمن قال: "مررت بأخواك، وضربت أخواك":
قال أبو عثمان:
وأخبرني أبو زيد النحوي قال: سألت الخليل عن الذين قالوا: "مررت بأخواك، وضربت أخواك؟ " فقال: هؤلاء قولهم على قياس الذين قالوا في٥ "ييأس: ياءس"، أبدلوا الياء ألفا لانفتاح ما قبلها.
قال أبو الفتح: ينبغي أن يكون الذي يريده الخليل في هذا الموضع، أن الألف في "مررت بأخواك، وضربت أخواك" ليست بدلا من الياء في "ضربت
_________________
(١) ١ ظ، ش: وأما. ٢ قولهم: ساقط من ظ، ش. ٣ ص: "أية" بالإدغام. ٤ ظ، ش: وهذا. ٥ في: ساقط من ظ، ش.
[ ٢٠٣ ]
أخويك، ومررت بأخويك"؛ لأن١ ألف التثنية١ لا تكون منقلبة على وجه، ولكنه لما كان من لغته أن يقول في "ييأس: ياءس"، وثبتت الألف٢ في قوله: "قام أخواك" وجاء الجر والنصب، ترك الألف٢ بحالها لا أنه قلبها ياء، ثم قلب الياء ألفا؛ لأنه٣ لو كان قلبها ياء لأقرها ياء؛ لأنه إنما كان يقلبها ياء لتدل على النصب والجر، وهو٤ إذا قلبها ألفا بعد أن قلبها ياء، فقد زال ما قصد له من إبانة علامة الجر والنصب.
فمن هنا كان تركه إياها٥ ألفا وألا يقلبها ياء، ثم يقلبها بعد ذلك٥ ألفا؛ هو الصواب عنده.
ومن قال: "ياءَسُ"، فينبغي أن تكون الألف عنده منقلبة عن الياء؛ لأنها قد ثبتت في "يئس"٦، فإذا صار٧ إلى المضارع، فكأنه قدّره "ييأس" ثم قلب الياء ألفا.
فأما ألف الثتنية، فلم تكن٨ قط ياء قبل الألف، ثم انقلبت الألف عنها، كما ثبتت في "يئس".
فهذا فرق ما بينهما، إلا أنهم في كلا الموضعين، إنما هربوا من الياء إلى الألف لخفة الألف.
وقوله: على قياس الذين يقولون في "ييأسُ: ياءَسُ"، أبدلوا الياء ألفا
_________________
(١) ١، ١ ظ، ش: "الألف في التثنية". ٢، ٢ ساقط من ظ، ش. ٣ ظ، ش: لأنها. ٤ ص: وهذا. ٥، ٥ ساقط من ظ، ش. ٦ ظ، ش: ييأس. ٧ ظ، ش: صارت. ٨ ظ، ش: تك.
[ ٢٠٤ ]
لانفتاح ما قبلها، يريد: أنهم قلبوا الياء من "ييأس" ألفا، لا١ أنهم قلبوا الياء في: "مررت بأخويك" ألفا لما ذكرنا.
وإنما الألف في "ياءس" بدل من الياء المقدرة في "يَيْأس"، وإن كان للذين يبدلون لغتان، حتى إنهم يقولون: "ييأس، وياءس" جميعا، فالألف في "ياءس" بدل من الياء في "ييأس" في لغتهم لا محالة؛ لأنهم قد نطقوا بالياء.
قول الحجازيين: "يَاتَزِنُ، وياتعد":
قال أبو عثمان:
ومثله قول العرب من أهل الحجاز: "ياتزن، وهم ياتعدون"، فروا من "يَوْتَعِدُون، ويوتزنون"٢.
والذي بدأت لك به في صدر هذا الكتاب هو القياس، وهذه اللغات دواخل عليه، فافهم.
قال أبو الفتح: يقول: قولهم: "ياتزن" مثل "ياءس" في أن قلبوا الواو، وإن كانت ساكنة، كما قلبوا الياء وإن كانت ساكنة، وكما قلبوا الواو في "ياجَلُ" وكأنهم لما رأوا هذه الواو في "يوجَل" قد تُقلب ياء في قول من يكسر حرف المضارعة، وقول٣ من قال: "ييجَل" ففتح٤.
وقد تقلب الواو٥ في قولهم: "اتَّزَنَ"، وفي قول بعض أهل الحجاز: "ايتَزَنَ" اجترءوا عليها، فقلبوها ألفا في الموضعين، مع طلب الخفة. قال متمم:
_________________
(١) ١ ظ، ش: "إلا"، وهو خطأ. ٢ ص: يوتزن. ٣ ظ، ش: "ويقول"، وهو خطأ. ٤ ظ، ش: فيفتح. ٥ الواو: زيادة من ظ، ش.
[ ٢٠٥ ]
فعيدك ألا تُسمعيني ملامة ولا تنكئي قرح الفؤاد فَيِيجَعَا١
ويروى٢: فإِيجعا، ويروى: فأوْجَعا.
لماذا أعل "يطأ، ويسع"، وأمثالهما مما كان على "فعل يفعل":
قال أبو عثمان:
فإن قلت: فقد قالوا: "وَلِيَ الأمير يَلِي" و"وسع الشيء فهو يسع" و"وطئ فهو يطأ"، فإن الخليل زعم أن هذا جاء في المعتل على "فعِل يفعِل" كما قالوا: "حسِب يحسِب".
وكان أصل "يسع: يوسِع"، فلزم الواو الحذف كما لزمها في "يعد" فحُذفت، ثم فُتحت السين في "يسع" والطاء في "يطأ"؛ لأن العين والهمزة من حروف الحلق.
وحروف الحلق إذا كن لامات الفعل، فُتح لهن موضع العين، إذا كان "يفعل"، فإذا كانت حروف الحلق عينات، فتحن أنفسهن أيضا. وربما جاء الفعل وهن فيه على الأصل.
ولهذا موضع سوى هذا، فذلك٣ الذي منع من تفسيره.
قال أبو الفتح: إنما جاء أبو عثمان بهذه الزيادة على نفسه؛ لأنه قد تقدم من قوله: أن "فعِل" إذا كانت فاؤه واوا، أتممت "يفعَل" وأخواته.
يقول: فإن قلت: فهلا أتموا في "يسع، ويطأ، ويلي"، إذ الماضي منها٤ على "فعِل"؟
_________________
(١) ١ تحته في ظ بين السطور: "بكسر الياء". ٢ ظ، ش: فيروى. ٣ ظ: فلذلك. ٤ ظ: "منهما" وهو خطأ؛ لأن الضمير يعود على ثلاثة الأفعال.
[ ٢٠٦ ]
فاحتج بما ذكره عن الخليل، من أنه جاء على "فَعِلَ، يَفْعِلُ"، فصار حاله إلى مثل حال "يَعِد" من وقوع واوه بين ياء وكسرة.
وقد جاء مما فاؤه واو على "فعِل يفعِل" قولهم: "وثِق يثِق، وومق يمق، وورم يرم، وورث يرث، ووله يله، ووفق يفق، ووحر صدره يَحِر١ ويَوْحَر" جميعا، و"وغر يغر ويوغر" أيضًا، و"وغم يغم ويوغم" أيضًا٢، و"وريت النار تَرِي" والفتح في "ورت"٣ أكثر.
وقولهم: "وثق يثق، وورم يرم، ووله٤ يله"٤ وما أشبه ذلك مما لا يتعدى دلالة على صحة ما نذهب إليه في أن حذف الواو إنما وجب لوقوعها بين ياء وكسرة، لا لما يذهب إليه الفراء، من أنها إنما تحذف من الفعل المتعدي وحده نحو: "وعِد يعِد".
فأما قولهم: "يطأ، ويسع"، فإنما حذفت الواو؛ لأن أصل حركة السين والطاء الكسر، وإنما الفتحة عارضة لأجل حرف الحلق.
ويدل على ذلك أيضًا٥ أن أصل حركة العين الكسر دون الفتح، ظهور الكسرة، بحيث لا حرف حلق، نحو: "ولي يلي، وورم يرم".
وكأنه إنما جاءت مما فاؤه واو، حروف صالحة على "فعِل يفعِل" لتحذف الواو هربًا من٦ استثقالهم لها٦؛ لأنهم لم يكونوا ليصلوا إلى حذفها، وبعدها فتحة من أصل البناء، فجاءوا بها على "فعل يفعل" لتحذف
_________________
(١) ١ صدره: ساقط من ظ، ش. ٢ أيضًا: زيادة من ظ، ش. ٣ "في ورت": ساقط من ظ، ش. ٤، ٤ ظ، ش: "ووطئ يطأ". ٥ "ذلك أيضًا": زيادة من ظ، ش. ٦، ٦ ظ، ش: استثقالها.
[ ٢٠٧ ]
الواو، كما قال الآخرون: "يَيْجل، ويَاجَل" هربا من الواو، وهذا كله يدل على ثِقَل الواو.
ويؤكد ذلك١ شيء آخر، وهو أن جميع ما في كلامهم من "فعِل يفعِل" في الصحيح، فيه لغتان: يفعَل وهو الأصل، و"يفعِل" أيضا، نحو قولهم: "حسِب يحسَب ويحسِب، ونعم ينعم وينعم، ويبس ييبس وييبس، ويئس ييأس وييئس".
فهذا كله فيه لغتان: إحداهما٢ الأصل وهي٣ الفتح، والأخرى لضرب من الاتساع وهي الكسر٤.
فاقتصارهم بما كانت فاؤه واوا، في أكثر ما ذكرنا على "فعِل يفعَل" دلالة على أنهم معنيّون بالكسرة، وإنما عنوا بها لتحذف الواو.
ألا ترى أن الياء أخت الواو، وقد أجازوا في مضارع "يبس ويئس" الفتح والكسر جميعا. ولم نرهم فعلوا ذلك في "يرم ويرث"، بل ألزموه الكسر٥ حفاظا على الكسرة التي عنها يجب حذف الواو المستثقلة.
وقوله: وربما جاء الفعل، وهُنّ فيه على الأصل.
يريد بذلك٦: "هَنَأ يَهْنِئ٧، وزأر الأسد يزئر، وسعل يسعُل، ونخل ينخل" ونحو ذلك.
_________________
(١) ١، ١ ظ: "يدلك ذلك". وش: "ويدلك على ذلك". ٢ ظ: إحداها. ٣ ظ، ش: وهو. ٤ ظ، ش: الكسرة. ٥ ظ، ش: الكسرة. ٦ ظ، ش: به. ٧ ظ، ش: "هنأ يهنأ".
[ ٢٠٨ ]
يجيء مضارع الفعل الذي فاؤه واو على الأصل، إذا كان على "فعُل يفعَل":
قال أبو عثمان:
١وإذا كانت الواو فاء١، وكان الفعل على "فعُل يفعَل" جاء على أصله.
وذلك قولهم: "وضُؤ يوضُؤ، ووطؤ الدابة يوطؤ"، فهذا يجري مجرى "ظرُف يظرُف"، فأجْرِ هذا على ما ذكرت لك إن شاء الله.
قال أبو الفتح: سألت أبا علي وقت القراءة عن هذا، فقلت: هلا حُذفت الواو من "يوطؤ، ويوضؤ"؛ لوقوعها بين ياء وضمة، كما حذفت في "يعد" لوقوعها بين ياء وكسرة على أن الضمة أثقل من الكسرة؟
فقال: إنما جاء هذا تاما ولم يحذف واوه؛ لأن باب "فعُل" لا يأتي مضارعه إلا على بناء واحد، وهو "يفعُل" نحو: "ظرُف يظرُف، وشرف يشرف".
وما كان على "فَعَلَ"، فإن مضارعه يختلف، نحو: "ضرَب يضرِب، وقتَل يقتُل، وسأل يسأل".
فلما كان مضارع "فعَل" يختلف، جاز حذف الواو فيه، نحو "يَعِد"، ولما كان مضارع "فعُل" لا يكون إلا على "يفعُل" لم تحذف فاؤه٢؛ لئلا يختلف الباب. وقد لوّح أبو عثمان إلى هذا المعنى بقوله: فهذا يجري مجرى "ظرف يظرف"٣ أي: لا يختلف كما لا يختلف "ظرف يظرف"٣ وشرف
_________________
(١) ١، ١ ظ، ش: فإذا، وفي هامش ظ أمامها: فإذا كانت الفاء واوا، ومعنى العبارتين واحد. ٢ ظ، ش: واوه. ٣، ٣ ساقط من ظ، ش.
[ ٢٠٩ ]
يشرف، ولكنه لم يلخصه تلخيص أبي علي، ولمثل هذه المواضع يُحتاج -مع الكتب- إلى الأستاذين.
يجيء مضارع الفعل الذي فاؤه واو على الأصل إذا بني للمجهول:
قال أبو عثمان: وكذلك إن كان "يُفعَل" يتم أيضا، وذلك١ نحو: "وُعد يُوعَد، ووزن يوزن".
قال أبو الفتح: إنما صح "يوعد ويوزن" ونحوهما؛ لأنه جرى مجرى "يوجل"، و"يوحل" بانفتاح عينه، وكذلك قوله تعالى: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ ٢ فحُذفت من "يلد" للكسرة، وثبتت في "يولد" للفتحة.
وفيه علة أخرى مع هذه، وهو أن مضارع "فُعل" لا يكون إلا على "يُفعَل" نحو "ضرب يضرب" فجرى ذلك مجرى "شرُف يشرُف" في لزوم مضارعه وزنا واحدا، فصحت في "يوعد" كما صحت في "يوطؤ"٣ لئلا يختلف الباب، وهذا منتزع من قول أبي علي في "وضُؤ"٤ و"يَوْضُؤ".
_________________
(١) ١ ذلك: زيادة من ظ، ش. ٢ الآية ٣ من سورة الإخلاص ١١٢. ٣ ظ، ش: يوطأ. ٤ ظ، ش: يوطؤ.
[ ٢١٠ ]
قال أبو عثمان١:
باب من مسائل الياء والواو اللتين هما فاءات ٢:
وسأذكر من ذلك ما تستدل به على ما يرد عليك إن شاء الله، تقول في "فُعِل" من "وَعَدَ: وُعِدَ" وكذلك "فُعل" من "وزن: وزن"٣، وكل ما كانت فاؤه واوا لا تبالي، أمن "فَعَلَ" كان أم من٤ "فَعِلَ"، أم من٥ "فَعُلَ" إذا مثَّلتَه، وإن٦ كان "فعُل" لا يتعدى، وإن شئت همزت الواو فقلت: "أعد، وأزن"، وكلما انضمت الواو من غير علة، فهمزها جائز في أي موضع كانت، إلا أن تكون لاما وتكون٧ ضمتها إعرابا، أو تكون واوا انضمت لالتقاء الساكنين نحو: ﴿وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ ٨، و﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ﴾ ٩، فإن همزة هذه الواو لا تجوز؛ لأن الضمة لعلة وليست الضمة أصلا.
بناء "فعل" للمجهول:
قال أبو الفتح: اعلم أنه قد يجوز أن تبني "فعُل" للمفعول، ولكن لا يكون المفعول مفعولا صحيحا، وذلك نحو١٠ قولك: "ظُرِفَ١٠ في هذا المكان"
_________________
(١) ١ ورد: قال أبو عثمان: في ص بعد العنوان: باب من مسائل إلخ. ٢ ش: فاءان. ٣ وزن: زيادة من ظ، ش. ٤، ٥ من: ساقط من ظ، ش في الموضعين. ٦ ظ: وإذا. ٧ لا ما وتكون: ساقط من ش. ٨ الآية ٢٣٧ من البقرة ٢. ٩ الآية ١٨٦ من آل عمران ٣. ١٠، ١٠ ظ: "قولك في ظرف". وش: "قولك من ظرف".
[ ٢١١ ]
كما تقول: "قد انقطع بالرجل"، وكل فعل لا يتعدى فهو متعد إلى الظروف١ وبحروف٢ الجر، فإذا كان كذلك جاز أن تقيم الظروف والجار والمجرور مقام المفعول به، وإنما يريد أبو عثمان أن٣ "فعُل" لا يتعدى إلى مفعول به، نحو "زيد وعمرو".
همز الواو المضمومة ضما لازما غير عارض:
وجملة القول في هذه الواو أنها متى انضمت ضما لازما غير عارض، فهمزها جائز حسن، نحو: "أُعِدَ" في "وُعِدَ" و"أزن" في "وزن" و"أَدْؤُر" في "أَدْوُر" و"سُرتُ سُئُورا" في "سُوُور". ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ ٤، في "وُقِّتَت"٥ وهي "فُعِّلَت" من الوقت.
وقالوا٦: "أُجوه" في "وُجوه" ولم يجز مثل هذا في قولك: "هذه دَلْو"؛ لأن الضمة عارضة يزيلها النصب والجر، وكذلك قولك: "لو انطُلق بزيد لكان كذا وكذا". فالضمة في الواو ليست لازمة٧ لأنها لالتقاء الساكنين، ولا تتوهمها حركة الهمزة إذا قلت: انطُلق؛ لأن هذه الهمزة لا تثبت في الوصل.
_________________
(١) ١ ظ، ش: الظرف. ٢ ص: وحروف. ٣ أن: ساقط من ظ، ش. ٤ الآية ١١ من المرسلات ٧٧. ٥ "في وقتت": ساقط من ظ، ش. ٦ ظ، ش: وقال. ٧ ورد في ظ هذا الموضع بين كلمتي "لازمة" و"لأنها" ما يأتي: "لأنها ليست لازمة" وهي زيادة لا حاجة إليها.
[ ٢١٢ ]
وكذلك قولك: "قام١ أبوك أوُمُّك"، فيمن حذف الهمزة من "أم"؛ لأن الحركة عارضة. إنما هي للهمزة ويزيلها التحقيق٢، فلما لم تكن الحركة لازمة لم يعتد٣ بها وخفت. ونظير هذا قولهم: "رُدّ واردُدْ"، فإذا صاروا إلى التثنية فكلهم يقول: "رُدَّا"، ولا يظهر التضعيف كراهة اجتماع متحركين.
وهم يقولون: اردُد الرجل وامدد الحبل؛ لما كانت حركة الدال الثانية غير لازمة وإنما هي لالتقاء الساكنين٤ بمنزلة ضمة واو ﴿وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ و﴿اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ﴾ وقد قرئ هذا على ثلاثة أوجه: ﴿اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ﴾ بالضم، "واشترَوِا الضلالة"٥ بالكسر، "واشترَوَا الضلالة" بالفتح، والحركات كلها لالتقاء الساكنين٤. فمن ضم فلئلا تشبه هذه الواوُ الواوَ التي في نحو قولك: "لو انطلقت لكان كذا وكذا" ومن كسر فعلى أصل حركة التقاء الساكنين. ومن فتح فإنه استراح إلى الفتحة لخفتها. والهمز في هذه الواو لا يجوز كما جاز في "أقتت"؛ لأن الحركة غير لازمة، إنما هي لالتقاء الساكنين.
فإن قيل٦: ولِمَ اطرد الهمز في الواو المضمومة؟
قيل: لأن الضمة قد تجري مجرى الواو وهي واو صغيرة، كما أن الكسرة ياء صغيرة والفتحة ألف صغيرة، وهذه الحروف عن هذه الحركات تنشأ متى كن مدات، نحو "رسالة، وصحيفة، وعجوز"٧.
_________________
(١) ١ ظ، ش: نام. ٢ ش: التخفيف. ٣ ظ: يتعد، وهو خطأ. ٤، ٤ ساقط من ظ، ش. ٥ من الآية ١٧٥ من البقرة ٢. ٦ قيل: ساقط من ظ. ٧ ظ، ش: عجوز.
[ ٢١٣ ]
وقد تحذف الواو للجزم كما تحذف الضمة في قولك: "لم يغزُ، ولم يدعُ"، فجرى ذلك مجرى "لم يضرِبْ"، فلما كانت الحركة١ مضارعة للحرف هذه المضارعة، صارت الواو المضمومة بمنزلة الواوين، فجاز همزها من حيث وجب همز جمع "واصلة"، إذا قلت: "أَوَاصِل" وأصلها في التقدير: "وَوَاصِل"، ولم يكن فيها ثقل الواوين، فتلزم الهمز٢ لا غير. بل لما كانت الواو المضمومة مشبهة للواوين، جاز فيها الهمز وتركه ولم يكن في ثقل الواوين فتلزم الهمز٢. وهذا هو القياس ليكون بين المشبه والمشبه به فصل؛ لأنه ليس به، ولو كان إياه لما كان مشبها به.
ألا ترى أن ما لا ينصرف إنما مُنع الصرف لمشابهته الفعل، فمُنع ما لا يكون في الفعل وهو الجر والتنوين، ثم مع ذلك لا يبلغ أن يكون كالفعل من جميع وجوهه.
ألا ترى أن حروف الجر تدخل عليه، ويكون٣ فاعلا وغير ذلك مما هو مختص بالأسماء، وغير جائز بالأفعال.
"جواز همز الواو المضمومة ضما لازما، إذا كانت حشوا":
فإن قيل: فإن الواو المضمومة ضما لازما إذا وقعت حشوا غير أول، جاز همزها نحو: "أدْوًر، وأسوق"٤، ولا يجوز ذلك في الواوين إذا وقعتا حشوا.
ألا ترى أنك تقول في النسب إلى "نَوى، وطَوى: نَوَوِيّ، وطَوَوِيّ"
_________________
(١) ١ ظ، ش: الحرف، وهو خطأ. ٢، ٢ ساقط من ظ، ش. ٣ ويكون: غير واضح في ص. ٤ ظ، ش: سووق.
[ ٢١٤ ]
فلا تهمز، وإن اجتمعت واوان فقد صار إذًا يجوز في الواو المضمومة المشبهة١ بالواوين، ما٢ لا يجوز في الواوين، فما تنكر أن تكون الواو المضمومة لم يجب همزها من حيث كانت مشبهة بالواوين لما أريتك.
قيل: لأن الواوين لا تجتمعان أولا إلا وإحداهما زائدة، فلما اجتمعتا وإحداهما زائدة ألزموها الهمز، وشبهت المضمومة بها فجاز همزها؛ لأن الضمة زائدة، وجاز إثباتها؛ لأنه لا تبلغ الحركة أن يكون لها حكم الحرف التام.
واو "نَوَوِيّ" ونحوه من الأصل:
فأما "نووي" ونحوه، فواوه من الأصل، وإحداهما٣ بدل من بدل٤ من الأصل، وعلى كل حال فليست زائدة٥، فلم يكره اجتماع هاتين الواوين ونحوهما؛ لأنه ليست إحداهما زائدة٥، هذا مع أن التغيير إلى الأطراف أسبق منه إلى الأوساط.
ألا ترى أنهم همزوا "أوائل" لقرب الواو من الطرف، ولم يهمزوها في نحو: "طواويس" لبعدها منه.
وقول أبي عثمان: ولا تبالي أمن "فَعَل" كان أم٦ "فَعِل" أم٧ "فَعُل" إن مثلته، وإن كان "فعُل" لا يتعدى؛ يدل على أن التمثيل للارتياض في الصنعة غير مكروه ولا محظور، وإنما المحظور من ذلك أن تبني مثالا تريد استعماله في نثر أو نظم، فحينئذ لا يجوز أن يكون ذلك المثال إلا مقيسا على أحد أمثلتهم المطردة المشهورة.
_________________
(١) ١ ظ، ش: "التي هي مشبهة". ٢ ظ: مما. ٣ ظ، ش: أو إحداهما. ٤ من بدل: ساقط من ظ، ش". ٥، ٥ ساقط من ظ، ش. ٦، ٧ في ظ، ش: أو، في الموضعين.
[ ٢١٥ ]
لا يهمز نحو "يُسِرَ، ويُمِنَ":
قال أبو عثمان:
فإذا قلت: "فُعِلَ" من الياء التى هي فاء، لم تهمز الياء، وذلك قولهم: "يسر، ويمن". وقال أبو علي: "يُسْر، ويُمْن" والأول أشبه؛ لأن الضمة في الياء أخف منها في الواو.
قال أبو الفتح: إذا ثبت أن الواو المضمومة بمنزلة الواوين، فينبغي أن تكون الياء المضمومة بمنزلة اجتماع الواو والياء، وهذا لم نرهم همزوه. ألا تراهم قالوا: "وَيْل، وويح، وويس، وويب" فلم يهمزوا شيئا من ذلك؛ لأنه لم يجتمع فيه واوان.
وقالوا فيما سبقت ياؤه "يَوْم، ويُوح" في اسم الشمس كذا يرويه الناس، وكذا١ رأيته بخط أبي العباس محمد بن يزيد -﵀- بالياء٢.
٣ وحكي عن ابن الأنباري٣ أنه قال: هو بالياء، وكان يقول فيه: "بوح"، فرُدّ عنه غير دفعة، فقال٤: هكذا وجدته في كتابي، والغلط إلى٥ الواحد أسرع منه إلى الجماعة.
فلما كانت الياء والواو قد اجتمعتا أولا ولم يجب الهمز، بل لم يجز، كانت الياء المضمومة أبعد من جواز الهمز فيها، وانضاف إلى أن الياء ليست
_________________
(١) ١ ظ، ش: وكذلك. ٢ ﵀ بالياء: ساقط من ظ، ش. ٣، ٣ في ظ، ش: حكى ابن الأنباري. ٤ ظ، ش: قال. ٥ ظ، ش: في.
[ ٢١٦ ]
في ثقل الواو اختلاف١ الحرفين في: "يوم، وويل"، وعدم التضعيف المكروه في أول الكلمة، فلم يجز الهمز.
إذا اجتمعت واوان في أول كلمة، همزت أولاهما:
قال أبو عثمان:
وإذا اجتمعت واوان في أول كلمة، فلا بد من همز الأولى منهما، وذلك أنك لو بنيت مثل "كوكب، أو كوثر" من "وعد، ووزن"، كنت تقول: "أَوْعَد، وأوزن"، وأصل هذا: "وَوْعَد، ووزن" ولكن التضعيف في أول الكلمة لا يكاد٢ يكون، فكرهوا ترك الواوين لذلك.
التضعيف في أول الكلمة قليل:
قال أبو الفتح: اعلم أن التضعيف في أول الكلمة عزيز قليل، وإنما جاءت٣ منه أحرف معلومة، نحو: "دَدَن وكَوْكَب" وأكثر ما يجيء٤ بالفصل بين الحرفين نحو: "دَيْدَن، ودَيْدَبون، ودَوْدَرّى"، فلما قل التضعيف بالحروف الصحاح في أول الكلمة، امتنع في الواو لثقلها، فمن هنا وجب الهمز في "أوعد، وأوزن".
ولو جمعت "واقدا"، لقلت: "أواقد"، وأصله: "وَوَاقد" فهمزت الأولى؛ لاجتماع الواوين.
_________________
(١) ١ ظ: واختلاف. ٢ يكاد: ساقط من ظ، ش. ٣ ظ، ش: جاء. ٤ ص وهامش ظ: يجيء. وظ، ش: يكون.
[ ٢١٧ ]
ومثله قول الشاعر:
ضربت صدرها إليَّ وقالت يا عديا١ لقد وَقَتْك الأواقي
فالأواقي٢ جمع "واقية"، وأصلها: "وواق"٣ فهُمزت الأولى، ولو سميت رجلا "بأوعد، وأوزن" هذين لصرفته في المعرفة؛ لأنه "فَوْعَل" بمنزلة" كوثر".
إن كانت ثانية الواوين في أول الكلمة مدة، جاز همز الأولى وعدم همزها:
قال أبو عثمان:
فإن كانت الواو الثانية مدة، كنت في الأولى بالخيار: إن شئتَ همزتَ الأولى، وإن شئت لم تهمز. نحو: "فُوعِل" من "وَعَدَ" تقول: "وُوعِدَ"، ومثله قوله تعالى: ﴿وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا﴾ ٤ وإن شئت همزت، وليس الهمز من أجل اجتماع الواوين في أول الكلمة. لو كان كذلك لم يجز إلا الهمز، ولكن لضمة الواو يجوز الهمز. ومثل ذلك قوله جل ثناؤه٥: ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ ٦، والأصل عندنا٧: "وقتت"؛ لأنها "فُعِّلت" من الوقت، ولكنها أُلزمت الهمز لانضمامها، ولو كانت في غير القرآن لكان ترك الهمز جائزا.
قال أبو الفتح: معنى قوله: إن كانت الثانية مدة، يعني أن تكون ساكنة قبلها ضمة، وتكون مع ذلك منقلبة عن ألف أو بمنزلة المنقلبة عن ألف٨.
_________________
(١) ١ ظ، ش: يا عدي. ٢ ظ، ش: والأواقي. ٣ وأصلها وواق: ساقط من ظ، ش. ٤ من الآية ٢٠ من الأعراف ٧. ٥ ظ، ش: تعالى. وهامش ظ: ﷿. ٦ الآية ١١ من المرسلات ٧٧. ٧ عندنا: ساقط من ش. ٨ ظ، ش: الألف.
[ ٢١٨ ]
فالمنقلبة عن الألف نحو قولك في "واعَدَ١: وُوعِد".
والتي هي بمنزلة المنقلبة نحو بنائك من "وَعَدَ" مثل "حَوْقَلَ، وبَيْطَر: أوْعَد ووَيْعَد" تهمز الأولى في "أوْعَد"؛ لاجتماع الواوين وتقرها في "ويعد"؛ لأنه لم تجتمع واوان.
فإن بنيت الفعل للمفعول قلت فيهما جميعا: "وُوعِد"، فجريا مجرى فُعِلَ من فاعل من "وَعَدْت"، إذا قلت: "وُوعِد" كما جرى "حُوقل وبُوطر" مجرى "قُوتل وشُوتم"؛ لأنهما محمولان على "فاعَلَ"لانضمام ما قبل الواو وسكونها.
فإذا اجتمعت الواوان هكذا، لم يجب قلب الأولى لاجتماعهما؛ لأن الثانية٢ مدة، فجرت مجرى ألف واعد، فكما لا يجوز همزها في "واعَدَ"، كذلك لم يجب٣ همزها في "وُوعِدَ"، ولكن إن شئت همزتها لأنها مضمومة.
فأما إن٤ كانت الواو الثانية من أصل الكلمة، همزت الأولى لا محالة.
ألا ترى إلى قولهم: "الأولى" في تأنيث "أول" ألزموه الهمز؛ لأن الواو الثانية عين الفعل بمنزلة الصاد من٥ "القصوى"، والنون من "الدنيا" وليست منقلبة عن ألف.
وتقول: إن الواو الثانية في "وُورِي" إنما هي منقلبة عن ألف "وارى"، فلم٦ يجب همز الأولى؛ لأن الثانية غير لازمة.
_________________
(١) ١ ظ، ش: أوعد. ٢ ظ، ش: الثلاثة. ٣ ظ، ش: لم يجز. ٤ ظ، ش: إذا. ٥ ظ، ش: في. ٦ ظ، ش: لم.
[ ٢١٩ ]
ألا ترى أنك إذا بنيت الفعل للفاعل الذي هو الأصل قلت: "وارى"، فزالت الثانية، وإن شئت همزت لانضمام الواو.
وقوله في "أقتت"، ولكنها أُلزمت الهمز لانضمامها، ليس يعني به أن الضم موجب للهمز، بل يريد أنه مجوز للهمز؛ لأنه قد بين هذا في أول الفصل، فيقول١: إنها ألزمت الهمز لانضمامها٢ في أكثر الأمر، وإن كان ترك الهمز جائزا كما يجوز أشياء كثيرة في القياس وإن لم يرد بها الاستعمال، على أن أبا عمرو قد قرأ "وُقِّتَت" بلا همز.
قلب الياء الساكنة واوا إذا انضم ما قبلها:
قال أبو عثمان:
واعلم أن الياء إذا كانت فاء فمجراها مجرى سائر الحروف، إلا في أشياء سأذكرها لك إن شاء الله، تقول في "مُفْعِل" من "يَئِس" "مُوئِس"، فتبدل الياء واوا لانضمام ما قبلها. ومثل ذلك "موقن، وموسر"؛ لأنهما من "أيسر، وأيقن"، فعلت ذلك بالياء حين انضم ما قبلها، كما أُبدلت الواو ياء لانكسار ما قبلها في "ميزان، وميقات" فهذا سبيل الياء هنا، ولها علة٣ خاصة ستذكر إن شاء الله.
قال أبو الفتح: لما كان بين الياء والواو من الاشتراك والتقارب ما لا خفاء به. ثم ذكر في هذه الفصول التي قبل هذا ما يجري على الواو من الحذف والتغيير، أراد أن يذكر حال الياء ويميزها من الواو في كثرة اعتلالها أولا، فأخرجها من حكمها. واعلم أنها تجري مجرى الصحيح في أكثر الأمر
_________________
(١) ١ ظ، ش: ويقول. ٢ لانضمامها: زيادة من ظ، ش. ٣ علة: ساقط من ظ، ش.
[ ٢٢٠ ]
إلا ما استثنى به مما ذكره، ومما سيأتي به لتمتاز الياء من الواو في هذا الموضع إلا فيما يشاركها فيه وتتخلص منها، وإنما وجب قلب١ الياء الساكنة واوا إذا انضم ما قبلها؛ لأنها لما سكنت ضعفت فقوِيت الضمة قبلها على قلبها، كما انقلبت في "ميزان" الواو ياء لانكسار ما قبلها، وضعفها بالسكون.
يدلك على ذلك أنها إذا تحركت جرت على أصلها، وذلك قولك: "مُيَيْقِن" فتثبت ياء، وكذلك "حِوَل، وطِوَل" صحت الواو وإن انكسر ما قبلها؛ لأن الحركة في الحرف تقويه والسكون يضعفه.
ألا ترى أنك تقول: "عنبر، وشنباء" فتقلب النون ميما في اللفظ لوقوعها ساكنة قبل الباء، فإذا تحركت صحت، وذلك قولك: "عِنَب، وشَنَب".
لو بنيت مثل "يَفْعُول" من وعد، و"يئس" لم يغير:
قال أبو عثمان:
ولو بنيت مثل "يعسوب" من "وعد" لقلت: "يَوْعُود"، وكذلك من "يئس: ييئوس" لا تغير واحدة منهما؛ لأنه لم يجئ أمر يغيران له.
قال أبو الفتح: يقول: لم تجتمع في أول "يَوْعُود" ولا "يَيْئُوس" واوان، فتُهمَز الأولى كما تهمز الأولى من الواوين إذا اجتمعتا أولا.
ماذا تصنع لو بنيت مثل "فُعْلُول" منهما؟:
قال أبو عثمان:
ولو بنيت مثل "عصفور" لقلت: "وُعْدُود"، إلا أنك إن شئت همزت الواو الأولى٢ لانضمامها.
_________________
(١) ١ ظ، ش: انقلاب. ٢ الأولى: ساقط من ظ، ش.
[ ٢٢١ ]
ولو بنيتها١ من "يئس" لقلت: "يُؤْسُوس"، فضممت الياء وأسكنت الهمزة حتى يكون الوزن واحدا، فما سئلت عنه فعلى هذا مجراه، فأجرِهِ على ما أجرته العرب إن شاء الله.
قال أبو الفتح: قد تقدم القول في جواز همزة الواو المضمومة؛ فلذلك جاز في "وُعْدُود: أُعْدُود"، ولا٢ يجوز أن تهمز الياء في "يؤسوس"؛ لأن الضمة في الياء أخف منها في الواو.
بناء "افتعل" وما تصرف منه مما فاؤه واو أو ياء:
قال أبو عثمان:
واعلم٣ أن "افْتَعَل، ومُفْتَعِلا" وكل ما تصرف منه إذا بنيته مما فاؤه واو أو ياء، فأكثر العرب وهي اللغة المشهورة الشائعة يبدلون مكان الواو والياء٤ تاء، ثم يدغمونها في التاء التي بعدها، وذلك قولهم: "اتَّزن، ويتّزن، فهو متزن".
وكذلك الياء، تقول: "اتّأس" فهو "مُتَّئِس" و"يتَّئس"، وكذلك جميع هذا لو بنيته من "وجل، ووضؤ" لقلت: "اتّجل، واتّضأ".
وإنما فعلوا هذا بالواو والياء في هذا من قبل أنهم لو تركوهما على أصولهما تَبِعا ما قبلهما، وكنت تقول: "ياتَئِس، وياتزن، وموتزن، وموتئس"، وتقول٥ إذا أمرت: "ايتئس، وايتزن"، فكان ذلك يثقل عليهم؛ لأن
_________________
(١) ١ في ظ، ش: بنيت. ٢ ظ، ش: لا. ٣ ظ، ش: اعلم. ٤ والياء: ساقط من ش. ٥ فوق الواو من: "ويقول". في ظ: كما.
[ ٢٢٢ ]
الواو والياء ليستا عندهم كسائر الحروف، والحركات فيهما١ مستثقلة -وسنبين ذلك إن شاء الله- فأبدلوا مكانهما٢ حرفا أجلد منهما، مخرجه من مخرج الذي بعده؛ ليثبت على هيئة واحدة في جميع ما تصرف منه، وكان ذلك أخف عليهم من أن يتبعا ما قبلهما.
قال أبو الفتح: يقول: لما كان تركهم الباء والواو في "افتعل" غير مدغمين٣ يُلزِمهم قلبهما٤ تارة كذا وتارة٥ كذا، أرادوا إبدالهما حرفا أقوى منهما يؤمن انقلابه، فقُلبا٦ إلى لفظ ما بعدهما وهو التاء؛ فلذلك قالوا: "اتزن، واتأس".
ومعنى قوله: إن الواو والياء ليستا كسائر الحروف؛ لأنك لو قلت في قافية "خير" وفي قافية "شر" لم يجز لمكان الياء في "خير"، وذلك أن الواو والياء أختان للألف ومشبهتان بها لما فيهما من المد؛ ولذلك جعلوهما أردافا قبل حرف الروي، نحو قول قطري بين الفجاءة:
من الخفرات البيض لم أر مثلها شفاء لذي داء ولا لسقيم
وكذلك قول امرئ القيس:
قد أشهد الغارة الشعواء تحملني جرداء معروقة اللحيين سرحوب
فالياء في "سقيم"، والواو في "سرحوب" مشبهتان بالألف في نحو قوله:
تهوي كجندلة المنجنيق ير مى بها السور يوم القتال
_________________
(١) ١ ظ، ش: فيها. ٢ ظ: مكانها. ٣ ظ، ش: مدغمتين. ٤ ظ: قبلها. ش: قلبها، والأول تصحيف. ٥ ظ، ش: وأخرى. ٦ ظ، ش: فقلبتا.
[ ٢٢٣ ]
وهذا كله أرداف، ومعنى أرداف أن الصوت يمتد بها قبل حرف الروي؛ لأنهم لما كان من عادتهم أن يترنموا في أواخر الأبيات بامتداد الصوت، جاءوا بالألف والياء والواو أيضا قبل حرف الروي؛ ليمتد بها الصوت كما وصلوا بالألف والياء والواو بعد حرف الروي في نحو قوله:
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزلي
وقوله:
سُقيتِ الغيث أيتها الخيامو
وقوله:
أقلِّي اللوم عاذل والعتابا
وأصل الردف للألف١، والياء والواو مشبهتان بها.
يدلك٢ على ذلك أن الألف لا تخرج من المد، والواو والياء تخرجان من المد بأن تتحركا، أو تكون قبل كل واحدة منهما حركة من غير جنسها.
وهذا باب يطول وسأستقصيه٣ في شرح كتاب القوافي عن أبي الحسن، إن شاء الله.
فلهذا وغيره٤ ما قال أبو عثمان: إن الياء والواو ليستا كسائر الحروف.
وقوله: والحركات مستثقلة فيهما٥، إنما استُثقلت الحركات فيهما؛ لأنهما مشبهان للألف والألف لا تتحرك٦ أبدا، فلما أشبهتا ما لا يتحرك أبدا وجازت
_________________
(١) ١ ظ، ش: الألف. ٢ ظ، ش: يدل. ٣ ظ، ش: وسأقتصه. ٤ ظ، ش: ولغيره. ٥ ظ: فيها. ٦ ظ، ش: تحرك.
[ ٢٢٤ ]
فيهما الحركة، جازت على مشقَّة، ولم تكن فيهما مثلها في سائر الحروف التي لا تمتنع فيها١ الحركة، ولم تبلغا قوة الألف في اللين فتمتنع الحركة فيهما أصلا.
ألا ترى أنك تقول في جمع "قَصْعَة، وجَفْنَة: قَصَعَات، وجَفَنَات" فتحرك العين، ولا تقول في "بَيْضة، وجوزة" إلا "بيضات، وجوزات" بالإسكان٢، فهذا مما٢ استُثقلت فيه الحركة فيهما.
إبدالهم التاء مكان الواو، وليس بعدها تاء:
قال أبو عثمان:
ومع هذا، إنهم قد أبدلوا التاء مكان الواو وليس بعدها تاء، فقالوا٣: "أتْلَجَ يُتْلِج، وأتْكأ يُتكِئ، وهذا أتقى من هذا، وتقية" وإنما٤ أصله: "أولج، وأوكأ"؛ لأنهما من "تولجت وتوكأت، وأتقى من وقيت٤، وتقية من وقيت"، فهي فعيلة منه٥، ولكنهم أبدلوا التاء مكان الواو، فكان ذلك أخف عليهم.
قال أبو الفتح: يقول: إذا كانوا قد أبدلوا التاء مكان الواو في هذه المواضع التي لا تاء بعد الواو فيها لضرب من الاستخفاف، فهم -بأن يبدلوها تاء في باب افتعلت لتدغم التاء المبدلة في تاء افتعل، ويؤمن انقلابها وإتباع ما قبلها من الحركات- أجدر.
_________________
(١) ١ ص: منها. ٢، ٢ ظ، ش: فلهذا ما. ٣ ظ، ش: قالوا. ٤، ٤ ما بينهما عن ظ، ش، وفي ص ما يأتي: "أصل أتلج أولج، وأتكأ أوكأ؛ لأنها من توكأت وولجت، وأتقى من توقيت". ٥ ص: منها.
[ ٢٢٥ ]
رأي الخليل أن "تولجا فَوْعَل لا تَفْعَل":
قال أبو عثمان:
وزعم الخليل أن قوله:
متخذا من عِضَوَات تَوْلَجا
إنما هو "فوعل" من "ولجت" وليس بـ "تفعل١"؛ لأن "تفعلا" في الأسماء قليل و"فوعلا" كثير، ولكنه علم أنه لو جاء بالواو على أصلها، لزمه أن يبدلها همزة؛ لئلا تجتمع واوان في أول كلمة فأبدل التاء لكثرة دخولها على الواو في٢ باب "وَلَجَ"، حين قالوا: "أتلج، ومتلج، وهذا أتلج من هذا" ولم يؤخذ هذا إلا عن الثقات.
قال أبو الفتح: يقول: إذا كانوا قد أبدلوا الواو تاء في "أتلج، ومتلج، وهذا أتلج من هذا"، ولو جاءوا بها٣ لما لزمهم حذف ولا قلب، فأن يبدلوها تاء -في حرف من هذا الباب الذي قد اطرد فيه القلب، ولو لم تبدل فيه تاء لوجب إبدالها همزة- أجدر، وهو "تولج"؛ لأنه لو لم يبدلها تاء للزمه أن يقول: "أولج" لاجتماع واوين.
وقوله: "ولم يؤخذ هذا إلا عن الثقات" يريد به: لم تؤخذ هذه اللغة إلا عن٤ الثقات.
قال أبو علي: لأن العلل لا يُحتَاج فيها إلى ذكر الثقة، كما يُحتَاج إلى ذلك في الرواية.
_________________
(١) ١ ش: تفعل. ٢ الواو في: ساقط من ظ، ش. ٣ ظ: بهما، وهو خطأ. ٤ ظ، ش: من.
[ ٢٢٦ ]
تَيْقُور "فَيْعُول" من الوقار:
قال أبو عثمان:
وقال١ الخليل: ومثل ذلك قوله:
فإن يكن أمسى البِلَى تَيْقُوري٢
إنما هو "فيعول" من الوقار، وسألت الأصمعي عن ذلك فقال: كذلك قول الأشياخ، وجعلوا التاء تابعة للواو في هذا؛ ليكون ذلك عوضا للواو من كثرة دخول التاء عليها.
قال أبو الفتح: أصل "تَيْقُور" على هذا: "وَيْقُور"، فأبدل٣ الواو تاء كما قالوا: "تقية" والأصل: "وَقِيّة"، وتُقاة وأصلها "وُقاة" وأشباه ذلك.
قال أبو علي: معناه: فإن يكن أمسى البلى وقاري.
ويريد أنهم أدخلوا "اتّأس" على "اتّزن"، فجعلوا الياء محمولة على حكم الواو في هذا الباب، لا في باب "تقية، وتُجاه، وتَوْلَج"؛ لأنا لم نرهم أبدلوا الياء المنفردة٤ من تاء افتعل تاء وهي فاء، إنما فعلوا ذلك وهي لام نحو: "كَيْتَ، وذيت، وثنتان".
وأصل قلب الفاء تاء، إنما هو للواو ثم دخلت الياء عليها٥. ألا ترى أنك لا تجد٥ في باب "تقية، وتجاه" شيئًا من الياء.
يقول: فلما كانت الياء تدخل على الواو كثيرًا، وتمال الواو إليها -نحو:
_________________
(١) ١ ظ، ش: قال. ٢ في هذا الموضع من ص: "يعني وقاري"، وهي فيها إلى الهامش أقرب، وهي تفسير يمكن الاستغناء عنه بما بعده في الصلب. ٣ ص: فأبدلوا. ٤ ظ، ش: المفردة. ٥، ٥ ظ، ش: "إلا أنك لم تجد"، وفي هامشهما: "لا تجد، نسخة".
[ ٢٢٧ ]
"أغزيت، ومغزيات" وغيرهما- أمالوا الياء إلى حكم الواو في باب "اتّزن واتّأس" لضرب من التعادل.
وإنما قُلبت الواو تاء في هذا كله؛ لقرب مخرجها من مخرجها، ثم لما أرادوه١ من الإدغام المأمون معه أن يتبع الحرف ما قبله.
بعضهم لا يبدل فاء "افْتَعَلَ" وما تصرف منه تاء، إذا كانت واوا أو ياء:
قال أبو عثمان:
وبعض العرب من أهل الحجاز ممن يُوثَق٢ بعربيته لا يبدل الواو، والياء تاء في هذا الباب، ويجعلهما تابعتين لما قبلهما كما ذكرت لك، يقولون: "مُوتَزِن، وموتئس، وياتَزِن، وياتئس٣، واتَّزن، واتزر٤، إذا أمرت"٥، ولم يتنكب ما تنكب الأولون، والأولى أكثر وأقيس.
قال أبو الفتح: أهل هذه اللغة على قلتها، جروا على أصل الباب ولم يُبدلوا الفاء تاء؛ وذلك أنهم لما رأوا الواو والياء إذا كانتا فاءين في غير هذا الموضع قد تَتْبعان ما قبلهما أتبعوهما هنا. ألا تراهم يقولون: "ايجَلْ، وايحَلْ٦، وهو ياجل، وياحل"، فلما فعلوا هذا في غير هذا الموضع، كذلك فعلوه ههنا أيضا.
إبدال الواو المكسورة في أول الكلمة همزة:
قال أبو عثمان:
واعلم أن الواو إذا كانت أولا وكانت٧ مكسورة، فمن العرب من يبدل
_________________
(١) ١ ظ، ش: أرادوا. ٢ ظ: "ممن لا يوثق" وفوق "لا": فيها، نسخة. ٣ ياتئس: ساقط من ظ، ش. ٤ واتزن: زيادة من ظ، ش. ٥ ظ، ش: أمر. ٦ ظ: إيجل. ٧ ظ: كانت.
[ ٢٢٨ ]
مكانها الهمزة، ويكون ذلك مطردا فيها، فيقولون١ في "وِسادة: إِسادة"، وفي "وعاء: إعاء"، وفي "الوفادة: إفادة".
وزعم سيبويه٢ أنه سمعهم ينشدون٢:
إلا الإِفَادَة فاستلوت ركائبنا عند الجبابير بالبأساء والنعم
ويروى:
أما الإِفَادَة فاستلوت ركائبنا٣
ويقولون: "إِشَاح في وِشَاح"، ولا يهمزونها مكسورة إذا كانت غير أول، لا يقولون في "طويل، وعويل" ونحو ذلك إلا بالواو.
قال أبو الفتح: إذا كان قد صح أن الواو المضمومة إنما هُمزت؛ لأنها أشبهت الواوين وجرت الضمة فيها مجرى الواو، فالواو المكسورة على هذا يجب أن تكون مشبهة باجتماع واو وياء نحو: "ويح، وويل، ويوم، ويوح".
وإذا كان الأمر كذلك، فقد كان القياس في الواو المكسورة ألا تهمز، كما لا يجب الهمز إذا اجتمعت الواو والياء نحو "وَيْح، ووَيْل"، ولكن المكسورة في هذا محمولة على حكم المضمومة؛ لأن الكسرة مستثقلة في الواو كما أن الضمة فيها كذلك. فمن هنا لم يطرد الهمز في الواو المكسورة اطراده في المضمومة.
ولم يجز الهمز في الواو المكسورة إذا وقعت وسطا، كما جاز في الواو المضمومة٤ نحو "أدؤر، وأسوق"٥؛ لأن المكسورة ليست في ثِقَل المضمومة، والهمز في الطرف أسوغ منه في الحشو.
_________________
(١) ١ ظ، ش: فيقول. ٢، ٢ ص وهامش ظ: "أنه سمعهم ينشدون" وظ وش: "أنهم ينشدون". ٣، ٣ زيادة من ظ، ش. ٤ المضمومة: ساقط من ظ، ش. ٥ ص: سئوق.
[ ٢٢٩ ]
ألا ترى إلى كثرة زيادة الهمزة١ أولا نحو: "أسود، وأخضر، وأحمر، وأبيض" وقلتها زائدة حشوا في نحو: "شمال، وشأمل".
وكذلك هي في باب "حَمْرَاء، وصفراء، وعُشَرَاء، ورُحَضَاء" كثيرة أيضا٢؛ لأنها طرف وإن كانت بدلا من زائدة، فإنها٣ هي أيضا زائدة، فهذا مما يدلك على أن الهمزة٤ أكثر ما تجيء في الأطراف؛ فلذلك لم يجز همزها مكسورة غير أول على وجه.
وأجاز أبو إسحاق في قولهم: "مصائب" أن تكون الهمزة بدلا من الواو المقدرة في مَصَاوِب، وخالف النحويين أجمعين في أن "مصائب" من الشاذ، وقال: ليس كما ذهبوا إليه، بل الهمزة في "مصائب" بدل من الواو في "مصاوب".
ورد عليه أبو علي ذلك، وقال: إن الواو المكسورة لم تُهْمَز غير أول في غير هذا الموضع، فيحمل هذا عليه، وإذا كان همزها وهي أول غير مطرد، فهمزها حشوا خطأ. والقول عندي كما ذهب إليه أبو علي.
وقرأ سعيد بن جبير: "ثم استخرجها٥ من إعاء أخيه"٦.
وسألت أبا علي وقت القراءة، فقلت: هلا أجزت أن يكون قولهم: "إِشَاح، ووِشَاح" لغتين، لا أن الهمزة بدل من الواو كما تقول: "أكَّدت العهد، ووكَّدته"؟
فقال: إجماعهم على "مُوشّح" بلا همز، دلالة على أن الواو هي الأصل، ولم نرهم اجتمعوا في موضع من "وكّدت" على الواو، فنحكم بأن الهمزة فيها٧ بدل من الواو، وهذا صحيح.
_________________
(١) ١ ظ، ش: الهمز. ٢ أيضا: ساقط من ظ، ش. ٣ ش: فإنما. ٤ ظ، ش: الهمز. ٥ ص: فاستخرجها، وهو خطأ. ٦ من الآية ٧٦ من سورة يوسف ١٢. ٧ ظ: فيهما.
[ ٢٣٠ ]
ويدل١ عليه أنهم قد قالوا: "التوكيد، والتأكيد"، فهمزهم "التأكيد" يدل على أن الهمزة أصل غير مبدلة، إذ لم نرهم أبدلوا الواو الساكنة همزة.
فأما قولهم: "إِجَاح، ووِجَاح" في الستر، فكل واحد منهما أصل وليست الهمزة بدلا من الواو عندي. يدل على ذلك قولهم٢ في معناه٢: "أجاح، ووَجاح"، فقولهم: "أجاح" بالفتح، يدل على أن الهمزة أصل غير منقلبة؛ لأنها مفتوحة.
والواو المفتوحة لا تهمز، وليس لك أن تقيس على "أحد، وأناة" لقلة ذلك.
الواو المفتوحة في أول الكلمة، لا تبدل همزة إلا شذوذا:
قال أبو عثمان:
فإذا كانت الواو أولا وكانت مفتوحة، فليس فيها إبدال إلا أن يشذ الشيء، فيجيء على غير القياس.
قالوا: "امرأة أناة، وهي وَنَاة من الوُنِيّ".
وقالوا: "أَحَد، في وَحَد"، وهذا٣ شاذّ نادر ليس مما يُتخذ أصلا، وإنما يُحفظ نادرا، فاعرف ذلك إن شاء الله.
قال أبو الفتح: إذا كانت الواو المكسورة مع ثِقَل الكسرة، غير مطرد فيها الهمز، فالمفتوحة لخفة الفتحة يجب ألا تُهمز، فمن هنا كان شاذا.
وحكى لي٤ بعض أصحابنا -أراه عن أبي علي ولم أسمعه منه- أن الهمزة
_________________
(١) ١ ص: ويدلهم. ٢، ٢ ظ، ش: بمعناه. ٣ ظ، ش: فهذا. ٤ ظ، ش: لنا.
[ ٢٣١ ]
في قولك: "ما جاءني أحد" غير مبدلة من واو وهي أصل١، وليست كالتي في قولك: "أَحَدَ عَشَرَ" ونحوه.
قال: لأن معناه "واحد وعشرة"، فالهمزة فيه بدل من واو.
قال: وقولهم: "ما جاءني من أحد" ليس معناه: "ما جاءني من واحد في شيء"، إنما هذا لنفي الجنس أجمع، و"أحد"٢ ههنا واقع٢ على الجماعة، وما أنا من هذه الحكاية عن ثقة. وقد يجوز أن تكون الهمزة في قولهم: "ما قام أحد" بدلا من الواو؛ لأن معناه: "ما قام واحد من ذوي العلم فما فوقه".
_________________
(١) ١ وهي أصل: ساقط من ظ، ش. ٢، ٢ ظ، ش: "هنا واقعة".
[ ٢٣٢ ]
باب ما الياء والواو فيه ثانية وهم في موضع العين من الفعل
قال أبو عثمان:
باب ما الياء والواو فيه ثانية، وهما في موضع العين من الفعل:
اعلم أن الأفعال منها ما١ تُعَلّ ويُسَكَّن موضع العين وتُحَّول حركته وتُزَال عن أصله، كل هذا يُفعَل به، وسأبين ذلك٢ إن شاء الله.
اعلم أن "فَعَلْتُ، وفعُلتُ، وفَعِلْتُ" منها٣ معتلات كما تعتل "ياء يرمي، وواو يغزو"، فإذا اعتلت هذه الحروف جُعلت الحركة التي كانت في العين محولة على الفاء، ولم يُقروا حركة الأصل حيث اعتلت العين٤، كما أن "يفعَل" من "غزوت" لا تكون حركة عينه إلا من الواو.
وكما أن "يفعَل" من "رميت" لا تكون حركة عينه إلا من الياء، وهذه الأحرف حيث اعتلت جعلت حركتهن على ما قبلهن، ألا ترى أن "خِفْت، وهِبْت: فَعِلْت"، فألقوا الحركة على الفاء وذهبت حركة الفاء٥.
تجيء الأفعال الثلاثية المعتلة العينات على ثلاثة أضرب:
قال أبو الفتح: اعلم أن الأفعال الثلاثية المعتلة العينات تأتي على ثلاثة أضرب: "فَعَلْتُ، وفَعِلت، وفَعُلت" كما أن الصحيح كذلك، فـ "فعَلت، وفعِلت"
_________________
(١) ١ "ما": زيادة من ش. ٢ ظ، ش: لك. ٣ ص، ظ: منهما. ٤ حيث اعتلت العين: ساقط من ظ، ش. ٥ ظ، ش: العين.
[ ٢٣٣ ]
يجيئان فيما١ عينه واو وياء جميعا، فـ "فَعَلت" من الواو والياء نحو "قُلْت، وبِعْت" و"فَعِلت" منهما: "خِفْت، وهِبْت".
فأما "فعُلتُ"، فلا يأتي إلا من الواو دون الياء نحو "طُلت، فأنا طويل".
وسأدل وأبرهن على كل دعوى من هذه في موضعها٢ إن شاء الله.
فأصل "قُلتُ، وبِعتُ: قَوَلْتُ، وبَيَعْتُ"، فنقلت "قولت" إلى "قَوُلت"؛ لأن الضمة من الواو، ونقلت "بَيَعت إلى بَيِعْت" لأن الكسرة من الياء، ثم قلبت العين لتحركها وانفتاح ما قبلها، فصارت ألفا في التقدير، وبعدها لام الفعل ساكنة لاتصالها بالضمير، أعني: التاء، فسقطت العين، فنقلت حركتها المجتلبة لها إلى الفاء قبلها، فصارت "قلت، وبعت".
فإن قيل: ولِمَ نُقلت "قُلْت" إلى "فَعُلت" و"بِعْت" إلى "فَعِلت"؟
قيل: لأنهم أرادوا أن يغيروا حركة الفاء عما كانت٣ عليه؛ ليكون ذلك دلالة على حذف العين وأمارة للتصرف. ألا ترى أن "ليس" لما لم يريدوا فيها التصرف، لم يغيروا حركة الفاء وذلك قولهم: "لستُ".
فلما كانت٤ ٥ القاف في "قلت"٥ مضمومة، والباء في "بعت" مكسورة بعدما كانتا مفتوحتين في "قال، وباع"، دلّك٦ ذلك على أن الفعل متصرف، وأنه قد حَدَثَ فيه لأجل التصرف حَدَثٌ ما، وأنه ليس كالحروف التي تلزم ضربا واحدا من الحكم كـ "ليت" ولا كـ "ليس" الذي ليس متصرفا.
_________________
(١) ١ ظ، ش: مما. ٢ ظ، ش: مواضعها. ٣ كانت: ساقط من ظ، ش. ٤ ظ، ش: رأيت. ٥، ٥ ظ، ش: القاف في قولهم: قلت. ٦ ظ، ش: دلّ.
[ ٢٣٤ ]
ألا ترى أنك لو قلت: "قلت، وبعت" لجرى مجرى "لَسْتُ" ولم تكن ثَمَّ حركة غريبة تدل على العين المحذوفة وأن الفعل متصرف، ونُقلت "قلت" إلى "فَعُلت"؛ لأن الضمة من الواو، و"بعت" إلى "فَعِلت" لأن الكسرة من الياء.
فأما "خِفت، وهِبت، وطُلت" فلم يحتاجوا إلى١ أن ينقلوهما٢ إلى شيء؛ لأن حركة العين في أصل تركيب الفعل جاءت مخالفة لحركة الفاء؛ لأن أصل "خفت: خَوِفت"، وأصل "هبت: هَيِبت"، وأصل "طلت: طَوُلت"، فنُقلت الضمة والكسرة الأصليتان من العين إلى فاء الفعل.
وتشبيه أبي عثمان "قلت، وبعت" بـ "يغزو، ويرمي" صحيح؛ لأن محل الفاء من العين محل العين من اللام، فلما اعتلت العين في "يغزو" بأن قصرتَها على الضم وأعللتَها في "يرمي" بأن قصرتها على الكسر٣ ومنعتهما ما كان جائزا في غيرهما من تعاقب الكسر والضم، نحو "يضرب، ويقتل، ويعكِف، ويعكُف، ويعرِش، ويعرُش". كذلك أعللتَ الفاء في "قلت، وبعت" بأن غيرت الفتحة التي لهما٤ في أصل البناء٤، وقصرت "قلت" على الضم كما قصرت "يغزو" على الضم، و"بعت" على الكسر كما قصرت "يرمي" على الكسر؛ لمشابهة الفاء العين فيما أريتك.
أصل قُلْتُ: "فَعَلْتُ":
قال أبو عثمان:
وأما٥ "قلت" فأصلها "فعلت" محولة إلى "فَعُلت" من "فَعَلت"٦
_________________
(١) ١ "إلى": زيادة من ظ، ش. ٢ ش: ينقلوها. ٣ ظ: الكسرة. ٤، ٤ ظ: "في أصل"، وفي ش: "في الأصل". ٥ ظ، ش: فأما. ٦ من فعلت: ساقط من ظ، ش.
[ ٢٣٥ ]
وفعلوا ذلك ليغيِّروا حركة الفاء، ولو جعلوها محولة من "فَعَلت" لكانت الفاء إذا أُلقيت عليها حركة العين كهيئتها لو لم تحول عليها، وكانت "فعُلت" أولى بها؛ لأن الضمة من الواو.
قال أبو الفتح: يقول: لو لم تغير حركة العين، لكنت إذًا حذفتها وألقيت حركتها على الفاء، وكلتاهما مفتوحة لم تغير حركة الفاء عما كانت عليه فيكون ثم تنبيه على حذف العين، وأن الفعل متصرف غير جارٍ مجري "ليس" المشبهة بـ "ليت".
الدليل على أن أصل قلت: فَعَلْتُ:
قال أبو عثمان:
وقال الخليل: يدلك على أن أصله "فعلت"، قولهم: "قُلته"؛ لأنه ليس في الكلام "فَعُلت" متعديا.
قال أبو الفتح: وجه استدلال الخليل على أن "قلت: فَعَلْت" أنه لا يخلو من أن يكون "فعَلت" أو "فعُلت" أو "فعِلت"١ وليس قسم رابع١، فلا يمكن أن يكون "فعُلت"؛ لأن "فعُلت" لا يكون متعديا، وقد قالوا: "قلته".
٢ فإن قال قائل٢: فهلا جعلت "قُلت: فَعِلت"؟
قيل: لو كان كذلك لقيل: "قِلْت" كما قالوا: "خفت" لما كان "فَعِلت".
وشيء آخر يدل على أن "قُلت: فَعَلت" دون "فَعِلت" وهو قولهم في المضارع: "يقول" و"يقول: يَفْعُل" و"يفعُل" إنما بابه "فعُل، أو فعَل".
_________________
(١) ١، ١ ظ، ش: "ولا قسمة رابعة". ٢، ٢ ظ، ش: "فإن قيل".
[ ٢٣٦ ]
دون "فَعِلَ" وقد بطل أن يكون "قلت: فعُلت" لقولهم: "قلته"، فبقي أن يكون "فعَلت" دون "فعِلت، وفعُلت".
وشيء آخر يدل على أن "قُلت: فعَلت" دون "فعُلت" وهو قولهم في اسم الفاعل: "قائل" و"قائل: فاعل"، و"فاعل" لا يجيء من "فعُل" إلا شاذا١ نحو "حمُض فهو حامض، وفره فهو فاره، وخثر فهو خاثر" وقد قالوا: "حمَض، وخثَر".
فأما قولهم: "طهُرت المرأة فهي طاهر، وعقرت فهي عاقر، وطلقت فهي طالق"، فليست هذه الأحرف ونحوها جارية على الفعل، إنما هي بمعنى النسب كما تقول في "حائض وطامث".
ألا تراهم قالوا: "دارع، ونابل٢، وتامر، ولابن"، ولا يقولون: "درع، ولا تمر، ولا لبن"؛ لأنه ليس بجارٍ على الفعل، إنما هو بمعنى "ذو كذا".
فلما كان "فاعل" لا يجيء من "فعُل"، وإنما يجيء من "فعُل: فعيل" نحو "ظرُف فهو ظريف، وشرف فهو شريف" وقد بطل أن يكون "فَعِل" لقولهم: "قُلت" بضم الفاء ولقولهم في "المضارع" يقول دون "يقال"، فلم٣ يبق إلا أن يكون "فَعَلت"، وهذا الاحتجاج هنا يصلح كله أن يحتج به٤ في "صغت، وزرت، وعجت" وما كان نحوهن من المتعدي.
فأما "قُمت، وسُرت، وجُعت" وما كان نحوهن من غير المتعدي، فلا يستمر فيه استدلال الخليل؛ لأنه لا يقال: "جُعته، وقُمته" كما يقال: "صُغته،
_________________
(١) ١ ظ، ش: نادرا. ٢ ونابل: ساقط من ظ، ش. ٣ ظ، ش: لم. ٤ به: ساقط من ظ، ش.
[ ٢٣٧ ]
وزرته"، ولكن قولهم: "جعت، وقمت" -بضم الفاء- وقولهم في المضارع١: "يجوع، ويقوم" دون "يجاع، ويقام" يدلان على أنه ليس بـ "فَعِلت".
وقولهم في اسم الفاعل: "جائع، وقائم" دون "جَوِيع، وقَوِيم" يدل على أنه ليس بـ "فَعُلت".
فأما "خِفت، وهِبت" فإنهما٢ "فَعِلت" يدل على ذلك قولهم في المضارع: "يخاف، ويهاب" لأن "يفعَل" إنما يجيء من فَعِل نحو "شَرِب" فهو "يشرب"، وقد مر٣ ذكر هذا٣.
ويدل على أن "خفت" أيضا "فَعِلت" كسرهم الخاء وليس من الياء، فتجعله كـ "بعت"، وهو من الواو لقولهم: "الخوف، وهو أخوف منك"، وقولهم: "خائف، وهائب" لا يدل على أنه "فَعَلت" دون "فَعِلت"؛ لأن "فاعلا" قد يجيء من "فَعِل" كما يجيء من "فَعَل"، وذلك قولهم: "شرب فهو شارب، وركب فهو راكب".
ولكن قولهم: "خائف، وهائب" يدل على أن "خفت" ليس بـ "فعُلت"؛ لأنه لا يقال: "فعُلت فأنا فاعل" إنما يجيء على "فَعِيل" وقد مر ذكره.
فتأمل هذه المواضع، فإني قد استقصيت القول فيها، ولم أر أحدا من أصحابنا بسطها هذا البسط.
أصل "طُلْتُ: فَعُلْتُ":
قال أبو عثمان:
وأما "طلت" فهي "فَعُلت" أصلٌ، فاعتلت٤ من "فعلت" غير
_________________
(١) ١ المضارع: ساقط من ظ، ش. ٢ ظ: فإنها. وش: فإنما. ٣، ٣ ظ، ش: ذكرها. ٤ ظ، ش: واعتلت.
[ ٢٣٨ ]
محولة. الدليل على ذلك "طويل: وطُوَال"؛ لأن "فعلت" يجيء منه الاسم على "فَعِيل، وفُعَال" نحو "ظرُف فهو ظَرِيف، وكرم فهو كريم" وهذا أكثر من أن يؤتى عليه.
وقالوا: "سريع وسُرَاع، وخفيف وخفاف" فـ "فَعِيل، وفَعَال" أختان في باب "فَعُلت".
قال أبو الفتح: قوله: فاعتلت١ من "فعُلت" غير محولة، يريد: أنها لم تكن في الأصل "طَوَلْت"، ثم نُقلت إلى "طَوُلت" كما تقول: إن أصل "قُمت: قَوَمت" ثم حُوِّلت إلى "قوُمت"، بل أصل "طلت: طَوُلت"، قال: لأنهم يقولون: "طويل"، فجرى ذلك مجرى "كرم فهو كريم".
ووجه آخر يقوي أن "طُلت: فَعُلت"، وذلك أنها نقيضة "قصُرت"، فكما أن "قصرت: فعُلت" فكذلك "طلت"؛ لأنهم مما يجرون الشيء مجرى نقيضه، وذلك قولهم: "قلما تقولن" فأدخلوا النون لمكان النفي ثم قالوا في نقيضه: "كثر ما تقولن"، ولا نفي في كثر فأجري مجرى قَلّ الذي فيه معنى النفي.
ومن ذلك قولهم في الخبر: "كم رجل قام؟ " فجروا رجلا؛ لأنهم أجروا كم مجرى رب، "لأن" رُبّ للتقليل، و"كم" للتكثير.
وقالوا: "طويل" كما قالوا: "قصير، وحديث، وقديم، وضعيف، وقوي" فهذا مطرد فاشٍ في اللغة.
فهذا أيضا يقوي أن "طُلت: فعُلت"؛ لأنها نقيضة "قصُرت".
فأما ذكره٢: "خَفِيف، وخُفَاف" في هذا الموضع، فإنما أراد به أن "فعيلا، وفعالا" كثيرا ما يصطحبان، ولم يرد به أن خفيفا فعله "فعُل" هذا
_________________
(١) ١ ظ، ش: واعتلت. ٢ ظ: فأما ما ذكره.
[ ٢٣٩ ]
محال، ويدل على أنه محال١ قولهم: "خَفَفت١ على فلان" بفتح العين، وقالوا في المضارع: "يَخِف" هذا "فعَل يفعِل"، ونظيره٢: "خف يخف"، ولم يأت فيما عينه ولامه من موضع واحد٣ "فعُلت" إلا حرفان فيما علمت وهما٤ "لَبُبْت فأنت لَبِيب" حكاها يونس، قال لي أبو علي: قال أبو إسحاق: سألت عنها ثعلبا فلم يعرفها، وحكى قطرب: "شرُرت في الشر".
وإنما تجنبوا "فعُلت" بالضم٥ في المضاعف؛ استثقالا للضمة مع التضعيف.
فأما "حبذا" فأصلها -لعمري- "حَبُب"، إلا أنها لما لزمت الإدغام -فلم يظهر تضعيفها- احتملت لذلك.
وقد قالوا أيضا٦: "دَمُمْت فأنت تدم٧ دَمامة"، ولا يجب من حيث كان "خف فهو خفيف" نقيض "ثقل فهو ثقيل" أن يكون "فعُل" كما أن "ثقُل" كذلك؛ لأن هذه٨ مقايسة، وقولهم: "خففت أخف" مسموع والسماع يبطل القياس.
فأما "سريع، وسُرَاع" فهما لعمري من "فعُل"؛ لأنهم قد قالوا "سرُع"، وأنشدوا للأعشى:
واستخبري قافل الركبان وانتظري أوب المسافر إن ريثا وإن سرعا
ويروى: سَرِعا.
وقوله: فـ "فَعِيل، وفُعَال" أختان في باب "فعُلت" هما لعمري كذلك، إلا أن فعيلا "هو الأصل"، وإنما يُخرَج به إلى "فُعَال" إذا أريد المبالغة "وطُوَال
_________________
(١) ١، ١ ظ، ش: قولهم: خفف فلان، وخففت. ٢ ظ، ش: ونظير. ٣ واحد: ساقط من ظ، ش، وسقوطه يفسد المعنى. ٤ ص: وهي. ظ: وهو. ٥ بالضم: زيادة من ظ، ش. ٦ أيضا: ساقط من ظ، ش. ٧ فأنت تدم: ساقط من ظ، ش. ٨ ظ، ش: هذا.
[ ٢٤٠ ]
وعُرَاض" أشد مبالغة من "طويل، وعريض" و"فَعِيل وفُعَال" كلاهما١ من أبنية المبالغة، فإذا أرادوا الزيادة في المبالغة ضعّفوا العين فقالوا: "كُرّام، وحسان، ووضاء" وهم يريدون: "كريما، وحسنا، ووضيئا".
قال الشاعر:
دار الفتاة التي كنا نقول لها يا ظبية عُطُلا حُسَّانة الجِيد
وربما بنوه على فُعَّال٢ مضعّف العين وألحقوه الهاء للمبالغة، قالوا: "رجل كُرّامة، ولُؤّامة" في الكريم واللئيم، كما قالوا: "مِجْذامة" للمقطوع، و"مِطْرَابة" للكثير الطرب، و"معزابة" للكثير التعزب، و"رجل عَذّالة" إذا أكثر العَذْل. قال تأبط شرا:
يا من لعَذّالة خَذّالة أشِب حرق باللوم جلدي أي تحراق
فوصفهم المذكر بما فيه هاء التأنيث إنما هو لشدة المبالغة، وهم إذا أرادوا شدة المبالغة في الكلمة فمما يُخرجونها عن أصلها.
ألا ترى أن أصل الأفعال أن تتصرف وقد منعوا "نعم، وبئس، وحبذا، وفعل التعجب" التصرف لما أرادوا من شدة التوكيد في المعنى الذي أمُّوه والنحو الذي قصدوه، وهذا باب واسع.
فلهذا كان "فعيل" هو الأصل، و"فعال" مدخل عليه؛ لأنه أشد مبالغة منه.
تعدية "طلته من طاولته، فطلته" يدل على أنه محول:
قال أبو عثمان:
وأما "طاولني فطلته" فهي محولة كما حولت "قلت"، وفاعلها طائل
_________________
(١) ١ كلاهما: ساقط من ظ، ش. ٢ ظ، ش: فعالة.
[ ٢٤١ ]
لا يقال فيه: "طَوِيل"، كما أن "قائلا" لا يقال فيه: "قَوِيل"، ولم يؤخذ هذا إلا عن الثقات.
قال أبو الفتح: يقول: تعديه١ في قولهم: "طلته" يدل على أنه ليس بـ "يفعُل"؛ لأن "فعُل" لا يتعدى، وكذلك قولهم: "طائل"، فجرى مجرى "قلته، فأنا قائل".
فإن قيل: فلعله "فَعِل" فهذا محال؛ لأنه كان يلزم أن يقال فيه: "طلته أطاله" كما قالوا: "خِفته أخافه". قال الشاعر:
إن الفرزدق صخرة عادية طالت٢ فقصر دونها٢ الأوعالا
ويروى٣: فليس تنالها٣ الأوعالا٤، يريد: طالت الأوعال.
وقوله: ولم يؤخذ هذا إلا عن الثقات، يريد به اللغة لا العلة، وقد مضى تفسير مثل هذا.
أصل "بِعْتُ: بَيَعتُ" ثم نقل إلى "بَيِعتُ":
قال أبو عثمان: وقصة "بعت" في التحويل من باب "فعَلت" إلى "فعِلت" كقصة "قلت" من "فعَلت" إلى "فعُلت"، وكانت "فعِلت" أولى بها؛ لأن الكسرة من الياء كما كانت "فعُلت" أولى بـ "قُلت"٥؛ لأن الضمة من الواو.
قال أبو الفتح: يقول: إن أصل "بعت: بيعت" ثم نقلت إلى "بيعت"
_________________
(١) ١ ظ، ش: تعديهم. ٢، ٢ ظ، ش: فليس تنالها. ٣، ٣ ظ، ش: فقصر دونها. ٤ الأوعالا: زيادة من ظ، ش. ٥ ظ، ش: بها.
[ ٢٤٢ ]
فلما حُذفت العين نُقلت حركتها إلى الفاء. ويدل على أن أصل "بعت: فعلت" قولهم في المضارع: "يَبِيع" و"يبِيع: يفْعِل" و"يفعِل" إنما بابه "فعَل" نحو: "ضرب يضرب".
ولو كان "بِعْت: فَعِلت" في الأصل كـ "هِبت لقالوا في مضارعه: يباع" كما قالوا: "يهاب". وسألت أبا علي وقت القراءة، فقلت له: ما تنكر أن يكون١ "بعت أبيع: فعلت أفعل" بمنزلة "حسِب يحسِب" في٢ الصحيح؟
فقال: جميع ما جاء من "فعِل يفعِل" قد جاء فيه الأمران "يفعِل، ويفعَل" نحو "حسِب يحسِب ويحسَب، ويبس ييبس وييبس٣، ونعم ينعم وينعم، وبئس يبئس ويبأس"٣. قال: فاقتصارهم بمضارع "بعت على أبيع" دلالة على أن أصله "فعَل" دون "فعِل".
يريد أنه لو كان "بعت: فَعِلت"، لجاز في مضارعه "يبِيع، ويبَاع" جميعا كما جاء يحسِب "ويحسَب"، فمن هنا ثبت أنه "فعل" لا غير.
وفي قول أبي علي: إن جميع باب" فَعِل" يأتي مضارعه على "يفعَل ويفعِل" جميعا٤؛ شيء، وذلك أنه قد جاء مضارع "فعِل" في بعض اللغة على "يفعِل" ليس غير، وذلك "ومق يمق، ووثق يثق، وورم يرم" ونحو ذلك مما لزم مضارعه "يفعِل" وحدها، وقد عرفت العلة في أن لزمت هذه الأفعال "يفعِل" في المضارع فيما مضى، فيجوز أن يكون أبو علي استثنى بهذا في نفسه، لما كان معروف الموضع واضح العلة، ولو قال جوابا عما سألته عنه: إن "فعِل يفعِل" لا يقاس عليه؛ لأنه ليس الباب، لكان أسلم من الاعتراض
_________________
(١) ١ يكون: ساقط من ظ، ش. ٢ "يحسب في" غير مقروء في ص. ٣، ٣ ساقط من ظ، ش. ٤ جميعا: ساقط من ظ، ش.
[ ٢٤٣ ]
لم يجئ "فعل" فيما عينه أو لامه ياء:
قال أبو عثمان:
وليس في باب الياء التي هي عين "فعلت" كما أنه ليس في باب "رميت" "فعُلت"؛ لأن الياء عندهم أخف من الواو فكرهوا الخروج من الأخف إلى الأثقل، ودخلت "فعِلت" على بنات الواو كما دخلت في باب "غَزَوت" حين قلت: "شَقِيت، وغَبِيت" لأنك نقلتَ الأثقل إلى الأخف، ولو قلت: "فعُلت" من الياء كنتَ قد انتقلت من الأخف إلى الأثقل.
قال أبو الفتح: يقول: لو قلت من باب "بعت: فعُلت"، للزمك أن تقلب الياء واوا وكنت تقول: "بُعت أبوع" فرُفض ذلك كما رُفض "رَمَوْتُ أَرْمُو" لو بنيته على "فعُل يفعُل" لئلا يخرج من الياء وهي الأخف إلى الواو وهي الأثقل.
وقوله: ودخلت "فعِلت" على بنات الواو يعني: الواو التي هي عين، يريد "خفت أخاف، ونمت أنام" كما دخلت فيما لامه واو نحو "شقيت، وغبيت" لأنهما١ من الشقاوة والغباوة، لتنقلب الواو ياء لانكسار ما قبلها.
ووجه٢ الخفة في "خفت أخاف" أنك إذا بنيته٣ على "فَعِل" لزمه "يفعَل"، فزالت الضمة والواو٤ وصار موضع الضمة٤ كسرة في "خفت" وموضع الواو ألفا في "يخالف"؛ كما أنك إذا قلت: "شقيت تشقى" صار موضع الواو التي هي لام، ياء مرة وألفا أخرى، فهذا هو وجه الخفة.
_________________
(١) ١ ش، ظ: لأنها. ٢ ظ، ش: وقوله، وهو خطأ. ٣ ظ، ش: بنيتها. ٤، ٤ ظ، ش: صارت الضمة.
[ ٢٤٤ ]
المضارع من قال على "يفعل"، ومن باع على "يفعل":
قال أبو عثمان:
وإذا قلت: "يفعَل" من "قلت" لزمه "يفعُل"، وإذا قلت: "يفعَل" من "بعت" لزمه "يفعِل"، وصار "يفعِل" لهذا لازما إذ١ كان "فعِل يفعِل" في غير المعتل نحو "حسِب يحسِب" وكما وافق "فعَلت" من الياء "فعلْت" من الواو في تغيير حركة الفاء، كذلك وافقه في لزوم "يفعِل".
قال أبو الفتح:
يقول: لا تنكر أن تقول: "بعت أبيع"، فتجيء به على٢ "فعِل يفعِل٢"، فإن له نظيرا في الصحيح وهو "حسِب يحسِب".
وفيه عندي وجه آخر، وهو أن "بعت" وإن كان الآن "فعِلت"، فإن أصله "فَعَلت" ثم حُوِّل إلى "فعلت".
وإذا كان "حسِب" قد جاء على "يحسب" وإن لم يكن أصل "حسِب: فعَل"، بل الكسر في عينه أصل. فأن يجوز "أفعِل" في "فعِلت" التي أصلها "فعَلت" أجدر.
وقوله: وكما وافق "فعَلت" من الياء "فعَلت" من الواو في تغيير حركة الفاء، كذلك وافقه في لزوم "يفعِل".
يقول: لما أن كسرت الباء من "بِعت" كما ضممتَ القاف من "قلت" -وأصل الباء والقاف الفتح- ثم لزم قلت أقول؛ لأنه محمول على "يغزو" ومشبه به لأجل شبه العين باللام، كذلك لزم "بعت أبيع" فجرى مجرى "قلت أقول"، ولأن "بعت" أيضا مشبهة بـ "رميت" كما شبهت
_________________
(١) ١ ظ، ش: إذا، وهو خطأ. ٢، ٢ ظ، ش: فعلت أفعل.
[ ٢٤٥ ]
"قلت بغزوت" فجاء "يبيع على يفعِل" كما جاء "يرمي" أيضا كذلك.
فالعلة إنما أتت الفاء من قِبَل العين، وأتت العين من قبل اللام، فاللام هي الأصل في العلة إذن.
اعتل "هبت، وخفت" من أصل بنائهما لا محولين:
قال أبو عثمان:
وأما "يفعَل" من "خفت، وهبت"، فإنك تقول فيه: "يخاف ويهاب"؛ لأن " فعِل" يلزمه "يفعَل"، وإنما خالفتا١ "يبيع، ويزيد"؛ لأنهما لم تعتلا محولتين، إنما اعتلتا من بنائهما الذي هو٢ لهما في الأصل. وكذلك اعتلتا في "يفعَل" من بنائهما الذي هو لهما في الأصل.
قال أبو الفتح: يقول: ليس أصل "خفت، وهبت: فعَلت"، ثم نقل إلى "فعِلت"، بل هما مبنيان في أصل تركيبهما على كسر العين كما أن "طلت، فأنا طويل" لم تنقل من "فعَلت إلى فعُلت"، بل عينها في أصل التركيب مضمومة كعين "قصُرت"، كما أن "خفت، وهبت" بمنزلة "حذِرت، وفرقت"، فمن هنا قالوا: "هبت أهاب" ولم يقولوا: "بعت أباع"؛ لأن أصل "بعت: بَيَعت"، ثم نقل إلى "بَيِعت".
وهذا القول من أبي عثمان فيه تقوية وشهادة بصحة ما ذهبت إليه من أنه إنما٣ جاء "بعت أبيع" على٤ "فعِلت أفعِل" لأن أصل "بِعت: فَعَلت" مفتوح العين، فجرى مجرى "ضربت أضرب" ثم بعد أن حول إلى "فُعِلت" جرى مجرى "حسِب يحسِب".
_________________
(١) ١ ش: خالفت. ٢ هو: ساقط من ش. ٣ إنما: ساقط من ظ، ش. ٤ ظ، ش: في.
[ ٢٤٦ ]
وقوله: وكذلك اعتلتا في "يفعَل" من بنائهما الذي هو لهما في الأصل، يقول: لم تعتلا في المضارع من بناء نُقلتا إليه، بل اعتلتا من بنائهما الذي هو لهما في أصل تركيبهما، وهو فتح عين "يفعَل" لأجل كسر عين الفعل من "فعِلت" فيهما.
ومعنى قوله: اعتلتا في "يفعَل" يحتاج إلى فَسْر، وذلك أن هذه الأفعال المعتلات أعينا إنما وجب فيها الإعلال في المضارع لأجل اعتلال الماضي، ولولا اعتلال الماضي لم يجب الاعتلال في المضارع.
ألا ترى أن أصل "يقول، ويبيع١: يَقْوُل، ويَبْيِع"١ وأصل "يخاف ويهاب: يخوَف، ويهيَب" وأصل "يَطُول: يَطْوُل" وهذه الصيغ لا توجب إعلالا؛ لأن الواو والياء إذا سكن ما قبلهما جرتا مجرى الصحيح.
ولكن لما كان أصل الماضي من هذه ونظائرها إنما هو٢ "قَوَمَ، وبيع، وخوِف، وهيِب، وطوُل" اعتلت العينات لتحركهن وانفتاح ما قبلهن، فسُلبن ما فيهن٣ من الحركات هربا من جمع٤ المتجانسات، فقُلبن ألفات لتحركهن في الأصل وانفتاح ما قبلهن الآن.
فلما جاء المضارع أعلوه إتباعا للماضي؛ لئلا يكون أحدهما صحيحا والآخر معتلا، فنقلوا الضمة والكسرة من الواو والياء إلى ما قبلهما، وأسكنوهما فصار "يقُول، ويَبِيع، ويَطُول".
فأما "يخاف، ويهاب" فأصلهما: يخوَف ويهيَب" فأرادوا الإعلال
_________________
(١) ١، ١ يقول ويبيع: ساقط من ظ. ٢ ظ، ش: هي. ٣ فسلبن ما فيهن: ساقط من ظ، ش، وسقوطه يفسد المعنى. ٤ ظ، ش: جميع.
[ ٢٤٧ ]
فنقلوا الفتحة إلى الخاء والهاء فصارا١ في التقدير: "يخَوْف، ويهَيْب" ثم قلبوا الواو والياء ألفين لتحركهما في الأصل وانفتاح ما قبلهما الآن، ولأنهما قد اعتلتا ضرورة في "خاف، وهاب" هذا هو الذي عليه حذاق أهل التصريف.
فأما من ذهب إلى أن "يقول، ويبيع" ونحوهما إنما استُثقلت الحركة فيهما في الواو والياء، فنقلت إلى ما قبلهما فسكنتا، فغير معبوء بقوله؛ لأن الواو والياء إذا سُكِّن ما قبلهما جرتا مجرى الصحيح، فلم تستثقل فيهما الحركة.
وحدثني بعض أصحابنا أن أبا عمر الجرمي -﵀- دخل بغداد، فكان٢ بعض كبار الكوفيين يغشاه ويكثر عليه المسائل وهو يجيبه، فقال له بعض أصحابه: إن هذا الرجل قد ألح عليك بكثرة المسائل، فلِمَ لا تسأله؟
فلما جاء٣ قال له: يا أبا فلان، ما الأصل في "قم"؟ فقال له: "أُقْوَم" فقال له: فما الذي عملوا؟ فقال له: استثقلوا الضمة على الواو فأسكنوها. فقال له: أخطأت؛ لأن القاف قبلها ساكنة، قال: فلم يعد إليه الرجل بعدها.
"فُعِلَ" من الأجوف بالواو والياء:
قال أبو عثمان:
فإذا قلت "فُعِل" من هذا كسرت الفاء وحولت عليها حركة العين، كما فعلت ذلك في "فَعِلت" وذلك قولك: قد "خِيف، وبِيع، وهِيب٤، وقِيل" وهذه هي اللغة الجيدة، وبعض العرب يشم موضع الفاء الضمة
_________________
(١) ١ ظ، ش: فصار. ٢ ظ، ش: وكان. ٣ ظ، ش: جاءه. ٤ وهيب: ساقط من ظ، ش.
[ ٢٤٨ ]
إرادة أن يبين أنها١ "فُعِلَ" فيقول: "خُيِف، وبيع، وقيل" وهذا إشمام وليس بالضم الخالص؛ لأنه ممال. وبعض العرب يخلص الضمة ويجعل العين تابعا للفاء، فيقول" بُوع، وخُوف، وقُول" كما قالوا: "مُوقِن، وموسر"، وهذه اللغات دواخل على "قِيل، وبِيع" والأصل الكسر كما ذكرت لك.
قال أبو الفتح: اعلم أن أصل هذا كله "خُوِف، وبُيِع، وقُوِل"؛ لأنه بوزن "ضُرِب"، فأرادوا أن يعلّوا العين كما أعلوها في "خاف، وباع، وقال"، فسلبوها الكسرة ونقلوها إلى الفاء؛ فانقلبت العين في "خِيف وقِيل" ياء٢؛ لانكسار الفاء قبلها وبقيت العين في "بِيع" بحالها ياء، فصار٣ كله "خِيف، وبِيع، وقِيل".
وأما من أشم، فإنه أراد البيان. وقد كان في الفاء ضمة فأراد أن ينقل إليها كسرة العين، فلم يمكنه أن يجمع في الفاء الكسرة والضمة، فأشم الكسرة فصارت الحركة في الفاء بين الضمة والكسرة بمنزلة الحركة في "كافَِر، وجابَِر"؛ لأنها بين الفتحة والكسرة، ومن أخلص الضمة ولم يشمها الكسرة فإنه أحرص على البيان ممن أشم، فأخلص الضمة كما يخلصها في الصحيح نحو "ضُرِب".
وقوله: كما قالوا "موقن، وموسر" يريد أنهم قالوا: "بُوعَ"، فقلبوا الياء واوا لانضمام ما قبلها، كما قلبوها في "موسِر، وموقِن" لذلك، وقد أجروا
_________________
(١) ١ أنها: ساقط من ظ، ش. ٢ ياء: ساقطة من ظ، ش. ٣ ظ، ش: فصارت.
[ ٢٤٩ ]
المدغم مجرى المعتل في هذا الباب؛ لموافقته إياه في سكون العين، قال الله تعالى: ﴿هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا﴾ و"رِدَّت إلينا" و"رُِدّت إلينا"١.
وقال لي أبو علي: إنهم ينشدون بيت الفرزدق على ثلاثة أوجه:
وما حُلِ ّمن جهل حبى حلمائنا ولا قائل المعروف فينا يعنف
"حُلّ، وحِلّ، وحُِل"٢ فمن قال "حل" فضم الحاء، فهو في الكثرة بمنزلة من قال: "قِيل" فكسر، ومن كسر الحاء فقال "حل" فهو بمنزلة من أخلص الضمة فقال: "بُوع وقُول"، ومن أشم فقال "حُِلّ" فهو٣ بمنزلة من أشم أيضا فقال: "قُِيل"٤.
وقرأ القراء: "وسُيِقَ الَّذِينَ كَفَرُوا"٥، و"غُيِضَ الْمَاء"٦، و"سُيِئَتْ وُجُوه"٧، ونحو ذلك.
وقال الراجز:
وابتذلت غضبى وأم الرحال وقول: لا أهل له ولا مال
وقال الآخر:
نُوط إلى صلب شديد الخل وعنق كالجذع متمهل
وقال الآخر:
حُوكت على نيرين إذ تحاك تختبط الشوك ولا تشاك
يريد: "نِيط، وحِيك"٨.
_________________
(١) ١ من الآية ٦٥ من سورة يوسف ١٢. ٢ وحل، وحل: ساقط من ظ، ش. ٣ فهو: ساقط من ظ، ش. ٤ ظ: حيل. ٥ أول الآية ٧١ من سورة الزمر ٣٩. ٦ من الآية ٤٤ من سورة هود ١١. ٧ من الآية ٣٧ من سورة الملك ٦٧. ٨ ص: "نيطت وحيكت" غير أن التاء من حيكت غير ظاهرة.
[ ٢٥٠ ]
وإنما كان "قِيل، وخِيف، وبِيع" بإخلاص الكسرة أقيس عنده؛ لأن سبيل المكسور إذا كان قبله مضموم فأسكن، أن تُنقَل كسرته إلى المضموم.
ألا ترى أنك تقول للمرأة: "اُغْزِي" وأصله: "اُغْزُوِي" فأصل الواو الكسر وأصل الزاي الضم، فلما أسكنت الواو استثقالا للكسرة عليها، نقلت الكسرة إلى الزاي، فقيل: "اغزي"، فكذلك قياس "قيل، وبيع".
ومن قال: "قُيِل" فأشم، قال: "اُغْزِي" فأشمّ، ومن قال: "قُوِل" لم يقل: "اغزو" لئلا يلتبس واحد المؤنث بجماعة المذكر؛ فلذلك كان "قيل، وبيع" أكثر في اللغة، وهو اللغة الجيدة.
نقل "باع، وقام" إلى "بَيِعَ، وقَوُمَ":
قال أبو عثمان:
وإذا قلت: "فعَل" صارت العين تابعة للفاء وذلك "باع، وقال، وخاف، وهاب"١، وإنما فعلوا ذلك كراهية أن يلتبس "فعَل٢ يفعِل" وأخواتها حين٣ أتبعوا العين الفاء، فقالوا: "قُول، وبُوع، وخُوف"٤.
قال أبو الفتح: هذا القول من أبي عثمان يدل على أنهم ينقلون "باع، وقام" إلى "بَيِع، وقَوُم" كما ينقلون "بَيَعْت، وقَوَمْت" إلى "بَيِعت، وقَوُمت" لا فصل بين "فعَل، وفعِلت".
وسألت أبا علي عن هذا فقال: نعم، ينقلون "فَعَلَ" كما ينقلون "فَعِلت"
_________________
(١) ١ هاب: ساقط من ظ، ش. ٢ فعل: ساقط من ظ، ش. ٣ ظ، ش: حيث. ٤ وخوف: ساقط من ظ، ش.
[ ٢٥١ ]
يقول أبو عثمان: فإذا كانوا قد نقلوا "بَيَعَ" إلى "بَيِعَ"، و"قَوَمَ" إلى "قَوُمَ" ثم أسكنوا العين، فلو نقلوا حركتها إلى الفاء لانضمت في قام١ وانكسرت في "باع" وبعدها العين ساكنة، فكان يلزم أن تقول: "قد قُوم زيد، وقد بِيع زيد الطعام" إذا كان زيد هو الذي باع، ولم يرد به "فُعِل".
وكذلك كان يلزم في "طال" أن يقول: "طُول"، وكان يلزم أن تقول: "خِيف زيدا عمرا" وأنت تريد "خاف"؛ لأنك كنت تسكن العين من "خاف" وتنقل كسرتها إلى الفاء فتنقلب العين ياء لانكسار ما قبلها، فتقول: "خِيفَ في خاف".
يقول: "فكرهوا أن يلتبس "فعَل بفُعِل".
بعض العرب لا يبالي الالتباس، فيقول: "كِيدَ زيد يفعل، وما زِيلَ يفعل":
قال أبو عثمان:
وبعض العرب لا يبالي الالتباس فيقول: "قد كيد زيد يفعل كذا وكذا، وما زيل يفعل كذا وكذا" يريدون " كاد، وزال".
وأخبرني الأصمعي أنه سمع من ينشد:
وكِيدَ ضباع القف يأكلن جثتي وكِيدَ خراش يوم ذلك ييتم
قال أبو الفتح: اعلم أن أصل "كِيد، وزِيل: كَيِد، وزَيِل" على "فَعِل"؛ لأن المضارع على "يفعَل"، وذلك قولهم: "يكاد، ويزال"، وقولهم٢: "كاد يكاد، وزال يزال" بمنزلة "هاب يهاب"، وكله "فعِل يفعَل"، إلا أن الذين قالوا: "كِيد، وزِيل" نقلوا الكسرة من العين إلى الفاء وألقوا حركة الفاء فصار "كِيدَ
_________________
(١) ١ ظ، ش: قامت. ٢ ظ، ش: فقولهم.
[ ٢٥٢ ]
وزيل" ولم يخافوا التباسه "بفُعِل"؛ لأنك لا تقول: "كِدْت زيدا يقوم، وما زلت زيدا يقوم" فيُخاف أن يلتبس "كِيد زيد يقوم، وما زِيل زيد يقوم" بـ "فُعِل" منه كما يلتبس "بِيع زيد الطعام" إذا كان هو الفاعل بـ "بِيع زيد الطعام" إذا كان هو المفعول، فمن ههنا اجترءوا على "كيد زيد يفعَل، وما زيل زيد يفعَل".
"كِلْتُ طعامي" للفاعل، و"كِلْتُ طعامي" للمفعول:
قال أبو عثمان:
فإن قلت: هلا تنكبوا في "كلت طعامي" وما كان نحوها أن يستوين بـ "فُعِلت" في حال؟
قيل: فإنهم١ مما يلزمون "فُعلت" الإشمام حتى يكون فرقا بين "فَعلت، وفُعلت".
قال أبو الفتح: يقول: فإن قال قائل: هلا تنكبوا في: كلت طعامي، وأنت الفاعل ونحوه أن يلتبس بـ "كلت طعامي إذا كان غيرك كالك إياه" أي: كاله لك، نحو قوله تعالى: ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ﴾ ٢ أي: كالوا لهم؟
قال: فالجواب عن هذا أنهم يقولون: "كلت طعامي" فيُخلصون الكسرة٣ في الكاف إذا كنت الفاعل ويقولون: "كُِلت طعامي"، فيشمون الكاف٤ الضم٥ إذا كنت المفعول، فرقا بين الفاعل والمفعول.
_________________
(١) ١ قيل: فإنهم: ساقط من ظ، ش. وفي هامش ظ: فإنهم مما يلزمون، نسخة. ٢ من الآية ٣ من سورة المطففين ٨٣. ٣ ش: الكسر. ٤ ظ: الطعام، وهو خطأ. ٥ الضم: ساقط من ظ، ش.
[ ٢٥٣ ]
من العرب من لا يشم "بِيعَ الطعام" إذا أمن اللبس:
قال أبو عثمان:
ويفعل هذا من العرب من يقول: "بيع الطعام" ولا يشم حين أمن الالتباس ويوافق غيره -ممن كان يشم في غير الالتباس- في موضع الالتباس ويقول أيضا: "خُِفنا، وبُِعنا".
قال أبو الفتح: قوله: ويفعل هذا أي: يشم فيقول١: "بُِعت الطعام" إذا خاف الالتباس، من يقول: "بِيع الطعام" فلا يشم؛ لأنه قد أمن الالتباس لأن الطعام لا يكون إلا المفعول، فاستغني بمعرفة أنه لا يكون إلا مفعولا عن الإشمام مع "بِيع الطعام".
والتاء في "بِعْتُ" قد يجوز أن تكون فاعلة، كما يجوز أن تكون مفعولة، فيحتاج معها إلى الإشمام الذي عنه يقع الفصل بين الفاعل والمفعول.
وقوله: ويوافق غيره ممن كان يشم في غير الالتباس في موضع الالتباس، يقول: من كان٢ من لغته أن يقول: "بِيع الطعام" فيخلص الكسرة إذا أمن الالتباس، ويخالف لأمنه الالتباس من يشم على كل حال٣، فإنه إذا٣ صار إلى موضع الالتباس أشم ضرورة؛ مخافة الالتباس فيقول: "خُِفنا، وبعنا" لئلا يلتبس "فَعِلنا بفُعِلنا".
_________________
(١) ١ ظ، ش: يقول. ٢ من: ساقط من ظ، ش. ٣، ٣ ظ، ش: فإذا.
[ ٢٥٤ ]
من العرب من يدع الكسرة في "بعت، خفت"، ولا يبالي الالتباس:
قال أبو عثمان:
ومنهم من يدع الكسرة ولا يبالي الالتباس.
قال١ أبو الفتح١: أهل هذه اللغة جروا على ضرب من القياس ولم يلتفتوا إلى الالتباس، وذلك أنهم أخذوا بأصل هذا الباب؛ لأن أصله وأكثر ما جاءت به العرب إخلاص الكسرة وذلك "بِيعَ، وخيف"، ثم إنهم أسكنوا اللام لاتصالها بالضمير، فالتقى ساكنان: العين، واللام، فحذفت العين وبقيت الكسرة في الفاء بحالها، ولم يعبئوا بالالتباس؛ لأنهم قد يصلون إلى إبانة أغراضهم بما يُصحبونه الكلام مما يتقدم قبله أو يتأخر بعده، وبما تدل عليه الحال.
ألا ترى أنك تقول في تحقير "عمرو: عُمَيْر" وكذلك تقول في تحقير "عمر" وكلاهما مصروف في التحقير، وهذا باب واسع وإنما يعتمد في تحديد الغرض فيه بما يصحب الكلام من أوله، أو آخره، أو بدلالة الحال، فإن لها في إفادة المعنى تأثيرا كبيرا، وأكثر٢ ما يعتمدون في تعريف ما يريدون عليها.
من يقلب عين "باع" واوا، فإنه يخلص الضمة:
قال أبو عثمان: وأما من قلبها واوا، فإنه يلزمه الضمة في هذا كله.
قال٣ أبو الفتح٣: يقول: من قال: "بُوع، وخُوف" فأخلص الضمة، فإنه يقول هنا: "بُعت وخُفت " مخلصا للضمة.
_________________
(١) ١، ١ ظ: الشيخ أبو الفتح. ٢ ظ: وكثر. ٣، ٣ ظ: الشيخ.
[ ٢٥٥ ]
إعلال "مت تموت، ودمت تدوم":
قال أبو عثمان:
وأما "مِتُّ تَمُوتُ"، فإنما اعتلت من "فعِل يفعُل" ونظيرها من الصحيح: "فضِل يفضُل".
وأخبرني الأصمعي قال: سمعت عيسى بن عمر ينشد لأبي الأسود:
ذكرت ابن عباس بباب ابن عامر وما مر من عيشي ذكرت وما فضل
ومثل "مِتّ تموت: دِمْت تدوم" وهذا شاذ، ومثله في الشذوذ: "كُدت أكاد".
قال أبو الفتح: إنما كان "مت تموت، ودمت تدوم" عنده على "فعِل يفعُل" لكسرة الفاء في "دمت تدوم، ومت" وهما من الواو، فجريا مجرى "خفت" وكان قياسه: "تدام، وتمات".
وقد حكي عن بعضهم١: "تَدَام وتَمَات".
فأما من قال: "تدوم وتموت" فإنه جاء بهما٢ على "فعِل يفعُل"، ونظيرهما "فضل يفضل، ونعم ينعم".
فأما من قال: "مُت تموت ودُمت تدوم" فهو على القياس؛ لأنه مثل "قُلت تقول".
وقد يجوز أن تكون هذه لغات تداخلت، فيكون بعضهم يقول: "مِتّ تَمَات"، وبعضهم يقول: "مُت تمُوت". ثم سُمع من أهل لغة٣ الماضي، وسُمع من أهل لغة أخرى المضارع، فتركبت من ذلك٤ لغة أخرى٥.
_________________
(١) ١ عن بعضهم: زيادة عن ظ، ش. ٢ ظ، ش: به. ٣ ظ: اللغة. ٤ في موضع هذا الرقم في ظ بين ذلك، لغة كلمة: من، وهي زائدة، وكانت في ش في هذا الموضع: ورمجت. ٥ أخرى: زيادة عن ظ، ش.
[ ٢٥٦ ]
ويجوز أن يكون من قال: "ينعُم، ويفضُل" يوافق في المضارع من يقول في الماضي: "نعُم، وفضُل" ويخالفه في الماضي فيقول: "فضِل، ونعِم".
ونظير هذا ما حكاه أبو زيد فيما حكي عنه، وذلك أنه قال: سألت من يقول في الماضي: "أحزَنَني" فقال في المضارع "يحزُنُني"؟
فهذا قد وافق في المضارع من قال: "حَزَنَني" وخالفه في الماضي فقال: "أحْزَنَني". ويجوز أن يكون للقبيلة الواحدة١ أو الحي الواحد لغتان: "نَعِم ينعَم، ونَعْم ينعُم"، فيسمع منهم ماضي إحداهما ومضارع الأخرى.
وكذلك من قال: "كُدت أكاد"٢، إنما جاء بأكاد على كدت مثل "هِبت تهاب"، فإما أن يكون من لغة من قال ذلك "كُدت وكِدت جميعا" فيكون "أكاد" على "كُدت"، وإما أن يكون يوافق في المضارع من يقول في الماضي "كِدت".
من العرب من يقول: "لا أفعل ذاك ولا كَوْدًا ولا هَمًّا":
٣ قال أبو عثمان٣:
وزعم الأصمعي أنه سمع من العرب من يقول: "لا أفعل ذاك ولا كودا ولا هما" فجعلها من الواو.
٤ قال أبو الفتح٤: هذه الحكاية تصلح أن تكون على اللغتين جميعا٥ "كُدت، وكِدت" جميعا، فمن قال: "كُدت" فأمره واضح؛ لأنه من الواو بمنزلة "قُلتُ قولا"، وأما٦ من قال: "كُدت أكاد" فقد يجوز أن يكون من
_________________
(١) ١ الواحدة: ساقط من ظ، ش. ٢ ظ، ش: تكاد. ٣، ٣ ظ: قال الشيخ أبو عثمان. ٤، ٤ ظ: قال الشيخ. ٥ جميعا: ساقط من ظ، ش. ٦ أما: ساقط من ظ، ش.
[ ٢٥٧ ]
الواو "فَعِلت أفعَل" بمنزلة "خِفت أخاف"، ويجوز أن يكون "كِدت أَكاد" من الياء بمنزلة "هِبت أَهاب"؛ لأنهم قد قالوا في المصدر: "كَيْدا"، فالواو والياء فيه لغتان.
أصل لَيْسَ "لَيِسَ":
قال أبو عثمان: وأما "ليس" فأصلها "ليس"١، ولكنها أُسكنت من نحو "صيد البعير" ولم يقلبوها؛ لأنهم لم يريدوا أن يقولوا فيها "يفعَل" ولا شيئا من أمثلة الفعل٢، فتركوها على حالها بمنزلة "لَيْتَ"٣.
قال أبو الفتح: قد صح أن "ليْس" فعل لقولهم: "لَسْتُ ولسنا، كقُمتُ وقمنا" وإذا ثبت٤ أنها فعل قد يخلو من أن تكون في الأصل فعَل، أو فعُل، أو فعِل، فلا يجوز أن تكون كانت "فعُل" لأنه ليس في ذوات الياء "فعُل"، إنما ذاك في الواو خاصة نحو "طال فهو طويل".
ولا يجوز أن تكون كانت "فَعَلَ"؛ لأن ما كانت عينه مفتوحة لم يجز فيه إسكانها. ألا ترى أنه لا يسكن نحو "ضرب، وقتل" كما يسكن "كرُم، وعلِم" فيقال: "كرْم زيد، وعلْم بكر"، وإنما ذاك لخفة الفتحة، وقد تقدم القول في هذا فلا بد من أن يكون "فعِل" وأصلها "لَيِسَ" كما يقولون: "صَيْد البعير" وأصلها "صَيِدَ"، ويقولون أيضا: "صَيِدَ" على الأصل.
_________________
(١) ١ في هامش ص وحدها ما يأتي: حاشية: ليس فعل، و"فعل" قد تسلب حركتها، و"فعل" لا توجد مسكنة. ٢ ظ، ش: الأمر. ٣ ش: ليست. ٤ ظ: ثبتت، وهو خطأ.
[ ٢٥٨ ]
وألزموا "ليس" الإسكان في كل قول؛ لأنها لَمَّا لم تتصرف شبهت بـ "لميت"، فقُصرت على سكون العين لا غير.
مجيء "عَوِرَ، وصَيِدَ، ونحوها على الأصل":
قال أبو عثمان:
وأما١ قولهم: "عوِر يعوَر، وحول يحول، وصيِد يصيَد" فإنما جاءوا بهن على الأصل؛ لأنهن في معنى ما لا بد له من أن يخرج على الأصل٢ لسكون ما قبله٢ نحو: "ابيضَضْتُ، واسوددت، واعوررت، واحوللت" فلما كن في معنى ما لا بد له من٣ أن يخرج على الأصل لسكون ما قبله تحركن، ولو كن على غير هذا المعنى لاعتللن٤.
قال أبو الفتح: يقول: فإن قال قائل: هلا أعلوا "عور، وصيد" كما أعلوا "خاف، وهاب" وأصلهما " خَوِف، وهَيِب"؟
فالجواب: أن "عور" في معنى "اعورّ"، فلما كان "اعور" لا بد له من الصحة؛ لسكون ما قبل الواو صحت العين في "عوِر، وحوِل" ونحوهما؛ لأنها قد صحت فيما هو بمعناهما٥، فجُعلت٦ صحة العين في "فَعِل" أمارة؛ لأنه في معنى "افعَلّ".
وحكى أبو زيد: "أَوِد البعير٧ يأْوَد أَوَدا" وإنما صح هذا عندي؛ لأنه رَسِيل
_________________
(١) ١ ظ، ش: فأما. ٢، ٢ ساقط من ظ، ش. ٣ من: زيادة من ظ، ش. ٤ ظ، ش: اعتللن. ٥ ظ، ش: بمعناها. ٦ ظ، ش: فجعل. ٧ ظ، ش: العود.
[ ٢٥٩ ]
"عَوِج يعوَج عَوَجًا"، فأُجري مجرى نظيره، ولم أسمعهم استعملوا من "أَوِد: افْعَلّ" ولو جاء لكان قياسه١: "إيوَدّ".
فإن قال قائل: هلا صحت في "أقام، وأمال" وأصلهما: "أقْوَمَ، وأمْيَلَ" لسكون ما قبلهما كما صحت في "اعورّ، واحولّ" لسكون ما قبلهما؟
فلأن "أقام، وأمال"٢ إنما اعتلا وإن كان قبل العين منهما ساكن لاعتلال "فعَل" منهما قبل النقل.
ألا ترى أن الأصل: "قام، ومال"٣ ثم نقلت الفعل بهمزة النقل فقلت: "أقام، وأمال"٤، و"اعور" لم ينقل من "عار"، فيجب إعلاله لاعتلال "أفعل" منه بغير زيادة، وقد قالوا٥: "عارت عينه تَعار" وهو قليل، لا تقول مثله: "حالت فهي تَحال" وقال الشاعر:
نسائل بابن أحمر من رآه أعارت عينه أم لم تعارا
فهذا الفصل بينهما.
وقوله: "ولو كن على غير هذا المعنى اعتللن"، يقول: لو لم يكن معنى "عَوِر: اعْوَرّ" ومعنى "حول: احول" لوجب إعلالهما كما أُعل "خاف، وهاب" لما لم يقل في معناهما: "افعَلّ" نحو "اخوَفّ، واهيب".
مجيء "اجتوروا" وبابه على الأصل:
قال أبو عثمان:
ومثل ذلك: "اجتوروا، واعتونوا" حيث كان معناهن٦ ما الواو فيه متحركة وقبلها ساكن٧، ولا تعتل فيه نحو "تعاونوا، وتجاوروا".
_________________
(١) ١ قياسه: ساقط من ظ، ش. ٢ ظ: وأقال. ٣ ظ: وقال. ٤ ظ: وأقام. ٥ ظ، ش: قال قوم. ٦ ظ: معناه. ش: معناهما. ٧ وقبلها ساكن: ساقط من ظ، ش.
[ ٢٦٠ ]
قال أبو الفتح: يقول: "اعتَوَنُوا، واجتَوَرُوا" في أنهما صحا؛ لأنهما بمعنى ما لا بد من تصحيحه، وهو "تعاونوا وتجاوروا" بمنزلة "حَوِل، وعَوِر".
ألا ترى أن قبل الواو في "تعاونوا، وتجاوروا" ألفا، فلو قلبت الواو ألفا لالتقى ساكنان، فحذفت١ إحداهما فصار اللفظ "تعانُوا، تجارُوا"٢ وزال بناء "تفاعلوا" فترك ذلك لذلك. وكذلك صحت في "اجتوروا" لأنه بمعنى "تجاوروا"، ولولا ذلك لوجب إعلال "اجتوروا، واعتونوا" لأنهما بوزن "افتعلوا" بمنزلة "اقتادوا، واعتادوا"، ولو بنيت "افتعلوا" من لفظ "ج ور" وأنت لا تريد به معنى "تفاعلوا"؛ لوجب إعلاله فكنت تقول: "اجتاروا"٣.
باب "تَاهَ يَتِيهُ، وطَاحَ يَطِيحُ":
قال أبو عثمان:
وأما "تاه يتيه، وطاح يطيح"، فزعم الخليل أنهما٤ "فَعِل يفعِل" من الواو مثل "حَسِب يحسِب" من الصحيح، ويدلك على ذلك "طوّحت وتوّهت، وهو أَتْوَه منه وأطوح منه".
قال أبو الفتح: إنما ذهب الخليل إلى هذا؛ لأنه لما رأى العين واوا في "تَوّهَ وطوح" ورآهم يقولون: "تاه يتيه، وطاح يطيح"٥ ولم يمكنه أن يجعلهما٥ من الياء كـ "باع يبيع"؛ لأن الدلالة قد قامت على كون العين واوا، ذهب إلى أنها "فعِل يفعِل" فكأنها في الأصل عنده "طوِح يطوِح، وتوه يتوه"
_________________
(١) ١ ص: فحذف. ٢ ص، ظ: "تعاونوا وتجاوروا "بإثبات الواو بعد ألف تفاعل، وهو مخالف للمثال الذي أراده الشارح، والصواب ما أثبتناه عن ش وهو: "تعانوا، وتجاروا". ٣ ظ، ش: اجتار. ٤ ظ: أنها. ٥، ٥ ظ، ش: ولم يمكنهم أن يجعلوها.
[ ٢٦١ ]
فجرى "طِحْت، وتِهْت" مجرى "خِفت"، ثم نقل في المضارع الكسرة من عين الفعل إلى فائه، فسكنت وحصلت قبلها الكسرة، فانقلبت ياء كـ "مِيقَات، ومِيزَان".
من العرب من يقول: "تَيّه، وطَيّح":
قال أبو عثمان:
ومن العرب من يقول: "تيه، وطيح" فهو عند هؤلاء مثل "باع يبيع"، وأخبرني الأصمعي قال: حدثني عيسى بن عمر قال: سمعت رؤبة ينشد:
تُيِّه في تِيهِ المتيهين
فجعلها من الياء.
قال أبو الفتح: إنما ذهب أبو عثمان١ إلى أن "تيه، وطيح"١، ٢ من الياء؛ لأنهما لو كانا من الواو لقالوا: "توّه، وطوّح"٢ كما حكى الخليل.
ولمعترض أن يقول٣ ما تنكر أن يكون٣ "تيّه، وطيّح" من الواو إلا أنه لم يأت بهما على "فعّل" فيلزمه "طوّح، وتوّه" بل جاء بهما على "فَيْعَل" نحو "بَيْطَر، وبيقر"، فكأنهما كانا "طَيْوَح، وتيوه" ثم قلب الواو ياء لوقوع الياء الساكنة قبلها، ويكون٤ كقول الهذلي أنشدناه أبو علي:
فلما جلاها بالأيام تحيزت ثبات عليها ذلها واكتئابها
_________________
(١) ١، ١ ظ، ش: إلى أنه تيه وطوح. ٢، ٢ ساقط من ظ، ش. ٣، ٣ ساقط من ظ، ش. ٤ ظ: ويقول، وهو خطأ.
[ ٢٦٢ ]
وتحيّزت١: "تفيْعَلت"، من حاز يحوز، وأصلها "تَحَيْوزت"، ثم قلب الواو ياء لوقوع الياء الساكنة قبلها.
قيل: هذا فاسد من وجوه
أحدها: أن "فعّل" في الكلام أكثر من "فَيْعَل"، فحمله على الأكثر أولى٢ وأسوغ.
وثانٍ: أن معنى "تيّه، وطيّح" تكرر ذلك الفعل منه مجرى ذلك مجرى "قطّع" وكسّر في أنهما لتكرير الفعل، فمن هنا حُمل على "فعّل".
وثالث: يدل على أن "تيه فعل، دون فيعل" وهو ما أنشده عيسى بن عمر٣ عن رؤبة في هذه الحكاية من قوله:
تُيِّهَ في تيه المتيهين
فتيه بمنزلة "سُيِّر، وبُيِّع".
ولو كان "تَيَّهَ: فَيْعَل" من الواو، لوجب أن يقال فيه إذا بني للمفعول "تُوْوِه" كما يقال٤: "قُوْوِم زيد وقُوْوِل". ألا ترى إلى قول جرير:
بان الخليط ولو طُوْوِعت ما بانا
وقول الراجز:
وفاحم دُوْوِيَ حتى اعلنكسا
فإن قلت: إن هذين إنما أصلهما "فاعَل: داوَى، وطاوَع". وتيه، على قول خصمك "فيْعل" فأين "فاعل" من "فيعل"؟
قيل: لا فصل في هذا الموضع بين "فاعل، وفَيْعَل"، ألا ترى أنك لو بنيت "فيعل" من "قلت" لقلت: "قَيَّلَ" فلو بنيته للمفعول لقلت
_________________
(١) ١ ظ، ش: فتخيرت. ٢ ابن عمر: ساقط من ظ، ش. ٢ أولى: زيادة من ظ، ش. ٤ ظ، ش: يقول.
[ ٢٦٣ ]
"قُووِل" كما تقول إذا بنيت "قاول" للمفعول: "قُووِل"، ومن هنا قلت في "فُعِل" من "فَيْعَل" من "سرت: سُويِرَ" ولم تدغم الواو في الياء وإن كانت ساكنة قبلها.
كما أنك لو بنيت "فُعل" من "فاعَلَ" من "سرت" لقلت "سُوِيرَ". ألا ترى أنك تقول في "بيطر: بُوطِرَ" كما تقول في "قاتل: قُوتِل"، فلا فصل إذًا بين "فيعل، وفاعل" إذا بنيتهما للمفعول؛ لأن الياء أشبهت الألف لانقلابهما جميعا إذا بنيت الفعل للمفعول، وسيأتيك هذا في موضعه إن شاء الله١.
فمن هنا قلت: إنه كان يجب أن لو كان "تيه: فيعل" أن يقال فيه: "تووه"، لو كانت عينه من الواو كما ذهب إليه الخصم.
ووجه رابع: وهو أنك إذا جعلت "تيه، وطيح" من الواو، وذهبت إلى أن أصلهما: "تَيْوَهَ وطيوح" لزمك أن تقول: إن٢ "طاح يطيح، وتاه يتيه" على "فعِل يفعِل" من الواو، و"فعِل يفعِل" ليس مما ينبغي أن يقاس عليه ما وُجد مندوحة عنه.
وههنا وجه ظاهر غير هذا.
فلهذه الأدلة ذهب أبو عثمان إلى أن "تيه وطيح" من الياء، فالأظهر أن يكون "طاح يطيح، وتاه يتيه" من الياء، ويجوز أن يكون من الواو كما ذهب إليه الخليل.
_________________
(١) ١ إن شاء الله: زيادة من ظ، ش. ٢ إن: زيادة من ظ، ش.
[ ٢٦٤ ]
العرب تقول: "وقع في التُّوه، والتِّيه":
قال أبو عثمان:
وأخبرني أبو زيد أنه سمع العرب تقول: "وقع في التوه، والتيه"، فعلى هذا يجري ما ذكرت لك.
قال أبو الفتح: اعلم أن قولهم: "التوه" لا يجوز أن يكون١ عند الخليل وسيبويه إلا من الواو دون الياء؛ لأنهما لو بنيا مثل "بُرْد" من "بعت" لقالا: "بِيعٌ"، وهما يجيزان في "ديك وفيل" أن يكونا "فِعْلا وفُعْلا"، ويجريان الواحد في هذا المعنى مجرى الجميع نحو "بِيض" في جمع "أبيض"، وإنما هي٢ "فُعْل"٣.
٤ فأما أبو الحسن، فيمكن٤ أن تكون "التُّوه" عنده من الياء والواو جميعا؛ لأنه كان يقول: إنه لو بنى مثل "بُرْد" من "بِعت" لقال: "بُوع".
وكان يقول: إني إنما أبدل من الضمة كسرة في الجمع نحو "بِيض" لا في الواحد، وإذا كان من الواو فلا إشكال فيه ولا خلاف؛ لأنه مثل "الطُّول، والجُول".
وأما "التِّيه" فيمكن أن يكون على قول الخليل والأخفش٥ فعلا من الواو نحو "عيد، وقيل" انقلبت واوه ياء لسكونها وانكسار ما قبلها. ويمكن
_________________
(١) ١ أن يكون: ساقط من ظ، ش. ٢ ظ، ش: هو. ٣ أمام "فعل" في هامش ص: "في نسخة وإنما هي فعل". ٤، ٤ ظ، ش: أبو الحسن، قال فيمن. ٥ ص: سيبويه.
[ ٢٦٥ ]
على قول الخليل أن يكون من الياء، فيكون "فِعْلا، وفُعْلا" جميعا، فيكون كـ "ديك، وفيل" وقد ذكرتهما.
فأما على قول الأخفش، فإن كان "تِيه" من الياء، فلا يجوز إلا أن يكون "فِعْلا" دون "فُعْل"؛ لأنه لو كان "فُعلا" لقيل: "تُوه" لأنه واحد لا جمع، كما تقول في "فُعْل" من العيش: "عُوش"، والأظهر أن يكون "تيه" من الياء للأدلة التي تقدمت. ولولا ما تقدم منها لاعتدل١ أن يكون من الياء والواو جميعا. وقال رؤبة أيضا:
به تمطت غول كل مِتْيَه
فهذا من الياء لا محالة، ولا يسوغ حمله على باب "صِبْيَة، وعِلْيَة" لقلته.
_________________
(١) ١ ص: لاعتل، وهو غير واضح.
[ ٢٦٦ ]
قال أبو عثمان:
باب ما لحقته الزوائد ١ من هذه الأفعال من بنات الثلاثة:
"إذا وقع حرف معتل متحرك بعد صحيح ساكن، حرك الصحيح وسكن المعتل وأعل":
فإذا كان الحرف الذي قبل الحرف المعتل من بنات الثلاثة٢، ساكنا في الأصل ولم يكن ألفا ولا واوا ولا ياء، فإنك تسكن المعتل وتحول حركته على الساكن الذي قبله، وذلك مطرد في كلامهم، وسأبينه إن شاء الله، وذلك نحو "أجاد، وأقال٣، وأبان، وأخاف٣، واسْتَراثَ، واستعاذ" وأصله: "أجْوَدَ، وأقول٤، وأبين، وأخوف، واسْتَرْيَث، واستعوذ"، ولكنهم ألقوا حركة الواو والياء على الساكن الذي قبلهما؛ فانفتح ثم أبدلت الواو والياء ألفين لذلك.
قال أبو الفتح: الدلالة على صحة دعواه في أن أصل "أجاد وأخاف: أجْوَد وأخْوَف، واستراث واستعاد: استَرْيَث واستَعْوَد" ما ظهر من هذه الأمثلة المعتلة على أصله، وهو قوله تعالى: ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ﴾ ٥.
وقولهم:
صددت فأطْوَلْتِ الصدود
_________________
(١) ١ ص، ظ: الزوائد، وش وهامش ظ: الزيادة. ٢ من بنات الثلاثة: زيادة من ظ، ش. ٣، ٣ ظ: وأبان، وأباع، وأخاف. ٤ وأقول: ساقط من ظ، ش. ٥ من الآية ١٩ من سورة المجادلة ٥٨.
[ ٢٦٧ ]
وقولهم: "استَنْوَق الجمل"، ولكنهم أرادوا إعلال هذه الأمثلة؛ لأنها كانت معتلة في الثلاثي، فنقلوا حركة الواو والياء إلى الساكن قبلهما، فقلبوهما ألفا لتحركهما١ في الأصل وانفتاح ما قبلهما. ولولا اعتلالهما في الثلاثي٢ لما وجب إعلالهما الآن؛ لأن الواو والياء إذا سكن ما قبلهما جريا مجرى الصحيح.
المضارع مما تقدم يجري مجراه إلا أن الساكن يكسر:
قال أبو عثمان:
فإذا قلت: "هو يفعَل" من هذا أجريته ذلك المجرى، إلا أنك تحول على الساكن كسرة؛ لأن المعتل كان مكسورا في الأصل وذلك قولك: "هو يُخِيف" وأصله: "يُخْوِف"، وكذلك "يسترِيث" وأصله: "يستَرْيِث"، فأُلقيت٣ حركتها على ما قبلها٣ ثم قلبت الواو ياء؛ لأنها ساكنة قبلها كسرة. وما كان من الياء من هذا، فعلى هذا اللفظ مجراه نحو "هو يُبِين" وأصلها٤: "يُبْيِن"، ففعلت بها ما فعلت بأختها.
قال أبو الفتح: يقول من حيث وجب نقل الحركة من عين الفعل إلى فائه في "أقام، واستعاذ"، وجب أيضا نقل الحركة من العين إلى الفاء في المضارع، إلا أن الذي تنقله في المضارع كسرة؛ لأن العين كانت مكسورة.
وقوله أخيرا: ففعلت بها ما فعلت بأختها، وهو يعني "يُبِين"، يقول: نقلت الكسرة من الياء إلى ما قبلها، كما نقلتها من الواو في "يُخْيِف"٥ إلى
_________________
(١) ١ ظ: لتحركها. ٢ ظ، ش: الثاني، وهو خطأ. ٣، ٣ ظ، ش: "حركتهما على ما قبلهما". ٤ ش: وأصله. وهامش ظ: والأصل. ٥ "في يخيف" غير واضح في ص.
[ ٢٦٨ ]
ما قبلها وبقيت الياء بحالها؛ لأن الياء لا تبدل للكسرة قبلها، فهذا الذي صح ما قبل عينه.
فأما ما اعتلت فاؤه، فإنك لا تنقل إليها حركة العين، وذلك قولك في "أفعَلْتُ" من "آم، وآل: آيَمْتُ، وآوَلْتُ"؛ لأنه لما اعتلت الفاء وهي همزة فقلبت ألفا صحت العين. وعلى ذلك قول الشاعر:
يُنْبِي تجاليدي وأقتادها ناوٍ كرأس الفَدَن المُؤْيَد
فهذا "مُفْعَل" من الأيْد وهو القوة، ولم يقل: المُؤَاد.
وقال١ طرفة:
يقول وقد تر الوظيف وساقها ألست ترى أن قد أتيت بمُؤيد
وهي الداهية، وهي من الأيد أيضا ولم يقل: المُئِيد.
وقالوا: "آيدته" في "أفعلته" من الأيد، و"أيّدته" فعّلته، و"آيَدْتُه" قليلة مكروهة؛ لأنك إن صححت فهو ثقيل، وإن أعللت جمعت بين إعلالين.
فعُدِل عن "أفْعَلته" إلى "فعَّلته" في غالب الأمر.
جميع الأسماء المبدوءة بميم، الجارية على الأفعال المعتلة العينات، يجب إعلالها:
قال أبو عثمان:
والأسماء من هذه الأفعال إذا كانت في أوائلها الميم، فُعل بها ما فُعل بالمضارع من إلقاء الحركة على الساكن وقلب الساكن٢ المعتل إلى ما قبله، وذلك قولهم: "مُقِيم، ومخيف، ومبين" وأصله: "مُقْوِم، ومخوف، ومبين"
_________________
(١) ١ ظ، ش: قال. ٢ الساكن: ساقط من ش.
[ ٢٦٩ ]
فأُلقيت الحركة على الساكن وقُلبت الواو ياء؛ لسكونها وانكسار ما قبلها والياء تركتها ياء؛ لأنها ساكنة وقبلها كسرة.
قال أبو الفتح: اعلم أن جميع الأسماء الجارية على الأفعال المعتلة العينات يجب إعلالها، بتسكين الواو والياء منها، ونقل حركتهما إلى ما قبلهما، لا فصل بين الأسماء في هذا والأفعال.
وأسماء الفاعلين في هذا والمفعولين١ والظروف والمصادر سواء؛ لأنها كلها جارية على الأفعال، فيجب إعلالها؛ لاعتلال أفعالها، فاسم الفاعل "مُخِيف، ومبين" قد جريا مجرى "يُخِيف، ويقيل" والظروف قولك: "هذا مُقَام شأْز"، إذا أخذته من "أقام" فجرى "مُقام" مجرى "يُقام".
ومن قال: "هذا مَقَام شأز" ففتح الميم، أخذه من "قام يقوم"، وأصله "مَقْوَم"، فجرى مجرى "يخاف" لأن أصله "يَخْوَف" كما أن أصل "مُقام: مُقْوَم" فجرى مجرى قولك: "هذا رجل مُقام عن موضعه".
وكذلك المصادر؛ لأنه إذا كان هذا الاعتلال سائغا في الظرف، فالمصدر أحق به، وذلك قولك: "عجبت من مَقامك على زيد، وقمت مَقاما" كما تقول: "قمت قياما".
اسم المفعول من هذا الباب يعل كالمضارع المبني للمفعول:
قال أبو عثمان:
وإذا كان الاسم مفعولا وفي أوله الميم، كان على مثل "يُفْعَل" إذا قلت: "هو يُخَاف، ويقال في بيعه، ويقام للناس" وذلك قولك: "هو مُخَاف،
_________________
(١) ١ والمفعولين: ساقط من ظ، ش.
[ ٢٧٠ ]
ومُقال في بيعه، ومُقام للناس". والعلة في هذا وفي "يُفْعَل" واحدة؛ لأن "يُخاف "ويقام ويقال""١ أصله: "يُخْوَف٢، ويقوم للناس، ويقيل في بيعه"٢، فألقيت حركة المعتل على الساكن الذي قبله وقلبت المعتل ألفا لانفتاح ما قبله. وكذلك "مُقال، ومُخاف" أصله: "مُخْوَف، ومقيل في بيعه" ففعلوا به ما فعلوا بالفعل الذي هو في مثاله ولم يفرقوا ههنا٣ بين الأسماء والأفعال؛ لأن الزيادة التي في أوائل٤ الأسماء الميم، والميم ليست من زوائد الأفعال، فلم يخافوا التباسا٥ فأجريا مجرى واحدا.
قال أبو الفتح: قوله٦: وإذا كان الاسم مفعولا وفي أوله الميم، كلام فيه تسامح؛ لأن اسم المفعول لا يكون أبدا من جميع الأفعال إلا وفي أوله الميم، وإنما مخرج هذا الكلام منه على ضرب من التوكيد، وفيه من التسامح ما ذكرته.
وكان أجود من هذه٧ العبارة أن يقول: واعلم أن اسم المفعول من هذا الباب يجري مجرى٨ الفعل المضارع الذي لم يسم فاعله من هذا الباب؛ لأن "مُخافا" جرى مجرى٨ "يُخاف" في الإعلال، وقد تقدم القول في مشاركة الأسماء -من هذه الأفعال- الأفعال التي جرت عليها.
_________________
(١) ١ ويقام ويقال: لم يرد في النسخ الثلاث، والمقام يقتضيه فزدناه ووضعناه بين معقوفين؛ للدلالة على زيادته. ٢، ٢ ساقط من ش، وكتب في ظ ثم رمج، وفيها "يقال" بدل "يقيل". ٣ ههنا: ساقط من ظ، ش. ٤ ظ، ش: أوله. ٥ ظ، ش: الالتباس. ٦ قوله: ساقط من ظ. ٧ ظ: هذا، وهو خطأ. ٨، ٨ ساقط من ظ، ش.
[ ٢٧١ ]
وقوله: ولم يفرقوا بين الأسماء والأفعال؛ لأن الزيادة في أولها ليست من زوائد الأفعال.
يقول: فقد أمنوا الالتباس لمجيء الميم في أول الاسم، فالميم من خواصّ الزيادة في الأسماء، وحروف المضارعة نظيرة الميم في الأسماء، وإنما بابها الأفعال.
مجيء حروف المضارعة في أوائل الأسماء:
فإن قلت: فهلا قُصِرت حروف المضارعة على الأفعال، كما قصرت الميم على الأسماء، وقد سمعناهم يقولون: "أفْكَل، وأيْدَع، وتَنْضُب، وتَتْفُل"، وغير ذلك مما في أوله الهمزة والنون والتاء والياء؟
قيل: إنما زيدت هذه الحروف التي بابها الأفعال في أوائل الأسماء؛ لقوة١ الأسماء وتمكنها وغلبتها للأفعال، فشاركت الأسماء في هذا الموضع الأفعال لقوتها٢ ولم تشارك الأفعالُ الأسماءَ في زيادة الميم أولا في الأفعال؛ لضعف الأفعال عن الأسماء، وأكثر زيادة حروف المضارعة إنما هي في الأفعال.
ويدلك على أن أصل٣ هذه الزيادات -أعني: حروف المضارعة- أن٤ تكون في أول الأفعال، أن الأسماء التي جاءت على "أفْعَل" أكثرها صفات نحو "أحمر، وأصفر، وأخضر، وأسود٥، وأبيض" والأسماء التي في أولها الهمزة على هذا البناء من غير الصفات قليلة.
ألا ترى أن باب "أحمر، وأصفر، وأسود، وأبيض٦" أكثر من
_________________
(١) ١ ظ، ش: بقوة. ٢ لقوتها: ساقط من ش. ٣ أصل: ساقط من ظ، ش. ٤ ش: إنما. ٥ وأخضر، وأسود: ساقط من ظ، ش. ٦ وأسود وأبيض: زيادة من ظ، ش.
[ ٢٧٢ ]
باب "أيْدَع، وأزْمَل، وأفْكَل"، فلما أرادوا أن يكثر هذا المثال الذي في أوله الهمزة، جعلوه صفات لقرب ما بين الصفة والفعل.
ألا ترى أن كل واحد منهما ثانٍ للاسم، وأن الصفة تحتاج إلى الموصوف، كما أن الفعل لا بد له من الفاعل.
لو بني اسم على وزن الفعل صح، ولم يعل:
قال أبو عثمان:
فإذا كانت الزوائد التي في أوائل الأسماء هي الزوائد١ التي تكون في الفعل، وكان الاسم على زنة الفعل بالزوائد، فإن الأسماء تصحح٢ ولا تعل. وذلك أنك لو بنيت من "قال: يقول" اسما على مثال "يفعَل، أو يفعُل، أو يفعِل" أو من باب "باع يبِيع"، كنت قائلا: "يَقْوَل، ويَقْوِل، ويَقْوُل، ويبيِع، ويبيُع، ويبيَع"، وإنما فعلت هذا لتفرق بين الأسماء والأفعال وكانت الأسماء أخف من الأفعال ولم يكن فيها "أفعَلُ، ونفعَلٌ، وتفعَلٌ، ويفعَلٌ" على معنى ما يكون في الأفعال، فصححوها لذلك حيث كانت الزيادة التي في أوائلها هي الزيادة التي تكون للأفعال، ولم يفعلوا ذلك بالأسماء التي في أوائلها الميم حين قالوا: "مَقَام، ومَبَاع، ومَقَاد٣" وما أشبه ذلك؛ لأن الميم لا تكون من زوائد الأفعال.
قال أبو الفتح: سألت أبا علي وقت القراءة عن هذا الموضع، فقلت له: هلا أعللت هذه الأسماء التي في أوائلها زوائد الأفعال فأجريتها٤
_________________
(١) ١ الزوائد عن ظ، وهي ساقطة من ص، ش وفوقها في ظ: نسخة. ٢ ص وهامش ظ: "تصحح"، وظ، ش: تصح. ٣ ظ، ش: مغار. ٤ هامش ظ، ش: فأجريتها، وص، ظ: فجريتها.
[ ٢٧٣ ]
مجرى١ الأفعال كما أعللت الثلاثي من الأسماء، فأجريته مجرى١ الأفعال الثلاثية، وذلك قولك: "باب، ودار، وناب٢" كما قلت في الأفعال: "قام، وباع"؟
فقال: إنما أُعل "باب، ودار" ولم يصح فيفرق بينه وبين الفعل؛ لأنه ثلاثي فهو أصل، ولأن التنوين يدخله؛ فيفرق بينه وبين الفعل.
وأما٣ غيره من ذوات الأربعة، فقد٤ يشبه الفعل إذا سمي به٥ بالزوائد التي في أوله، فيفارقه التنوين فيشبه الفعل، فصحح للفرق.
يقول: "باب ودار" ثلاثي مثل "قام، وباع"، فليس الفعل أحق في هذا الموضع بالإعلال٦ من الاسم. ألا ترى أن أصل "باب: بَوَب" كما أن أصل "قام: قَوَمَ" فالعلة فيهما واحدة، وباب ما في أوله زيادة الفعل وهو بها على أربعة أحرف، إنما هو للفعل دون الاسم، والاسم داخل عليه، فأعل الفعل كما يجب فيه، ثم دخل عليه الاسم، فأريد الفرق بينهما فصحح الاسم، ولأنك لو بنيت من "قام" اسما على "يَفْعُلٍ" فأعللته فقلت: "يَقومٌ" لالتبس بالفعل.
فإن قلت: إن التنوين يفصل بينهما، فالتنوين ليس بلازم. ألا ترى أنك لو بنيت من "قام" اسما على "يفعُلٍ" فأعللته فقلت: "يقوم"، ثم سميت به رجلا أو امرأة، فجعلته عَلَما لزال التنوين والجر، فأشبه الفعل بالإعلال٧ وسقوط التنوين والجر، و"باب، ودار" إذا جعلته عَلَما
_________________
(١) ١، ١ ساقط من ظ، ش. ٢ وباب: زيادة من ظ، ش. ٣ أما: ساقط من ظ، ش. ٤ فقد: ساقط من ش، وهو في ظ: فيه، وهو خطأ. ٥ به: ساقط من ظ، ش. ٦ ظ: الإعلال. ٧ ظ، ش: بالاعتلال.
[ ٢٧٤ ]
فالتنوين لازم له، فجرت إبانة التنوين أن الكلمة اسم لا فعل، مجرى إبانة الميم المزيدة في أول الاسم الجاري على الفعل، أن الكلمة اسم لا فعل، فمن هنا وجب تصحيح "يَفْعُل" اسما من "قام" ونحوه، ووجب إعلال "باب، ودار".
مجيء "مَزْيَد، ومحبب، وبنات ألببه" من الأسماء شواذ:
قال أبو عثمان:
فإن قلت: فقد١ جاء "مزيد"، فإنما هذا شاذ كما شذ "محبب، وبنات ألببه" فإنما يحفظ هذا.
قال أبو الفتح: هذه زيادة زادها على نفسه، يقول: فإذا كان الأمر كما ذكرت، فهلا قالوا في "مَزْيَد: مَزَاد"؛ لأن في أوله الميم كما قالوا: "مَقام، ومَباع" وأصلهما: "مَقْوَم، ومَبْيَع"؟
قال: فالجواب: أن هذا اسم شذ عن القياس كما شذ "محبب"، وكان قياسهما عنده "مزادا، ومحبا" وقد ذكرت هذا فيما تقدم، وأريت من أين كثر التغيير في الأعلام.
فأما "بنات ألببه" فذكر أبو عثمان٢ عن أبي العباس أن الهاء عائدة فيه على الحي، أي: بنات ألبب الحي، وإذا كان كذلك فليس "ألبب" عَلَما، ولو كان علما لكان أقرب قليلا.
_________________
(١) ١ ظ، ش: قد. ٢ ظ، ش: أبو بكر.
[ ٢٧٥ ]
وأخبرني أبو علي أن الكوفيين يروُونه "بنات ألببه" يريدون: جميع "لب"، ومعناه: بنات ألب الحي، كما يقال١: بنات أعلمه.
وذهب أبو العباس إلى أن نحو "مَقام، ومَباع" إنما اعتل؛ لأنه مصدر للفعل، أو مكان، دون أن يكون فُعِل ذلك به؛ لأنه على وزن الفعل.
وأنكر ذلك أبو علي، وقال: ألا ترى إلى٢ إعلالهم نحو "باب، ودار" ولا نسبة بينه وبين الفعل أكثر من الوزن. فأما اعتلاله "بمَزْيَد، ومَرْيَم" فاسمان عَلَمان، والأعلام تغير كثيرا عن القياس.
وأما اعتلاله بمَقْوَدَة فعليه لا له؛ لأنها مصدر، وإنما هي شاذة.
وحكى أبو زيد: "وقع الصيد في مَصْيَدتنا" بفتح الميم، فهذا شاذ مثل "مَقْوَدة".
وحكى: "هذا شيء مَطْيَبَة للنفس" و"هذا شراب مَبْوَلَة" وهذا كله شاذ.
مجيء "استحوذ، وأغيلت المرأة" من الأفعال شواذ:
قال أبو عثمان:
ونظير هذا من الفعل ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ﴾ ٣، و"أَغْيَلَت المرأة، وأجْوَد، وأطْيَب" إلا أن هذا يكون فيه الاعتلال، ويجري على قياس الباب المطرد، إلا في "استحوذ، وأغيلت"، فإنا لم نسمعهما معتلين٤ في اللغة، ورُبّ حرف هكذا، فاحفظ ما جاء من هذا ولا تقسه، فإن مجرى بابه على خلاف ذلك.
_________________
(١) ١ ص: يقول. ٢ ظ، ش: أن، وهو خطأ فاحش. ٣ من الآية ١٩ من سورة المجادلة ٥٨. ٤ ص وهامش ظ: معتلين. وظ، ش: معتلتين.
[ ٢٧٦ ]
قال أبو الفتح: يقول: نظير "مزيد، ومحبب" في أنهما خرجا١ عن القياس، قولهم في الفعل: "استحوَذ، وأغْيَلت، وأجود، وأطيب"٢ وقياسه: "استحاذ، وأغالت، وأجاد، وأطاب".
وقد ذكرت العلة في أن خرج بعض المعتل على أصله، وأنه إنما جعل تنبيها على باقي المعتل. واقتصارهم على تصحيح "استحوذ، وأغيلت" دون الإعلال مما يؤكد اهتمامهم بإخراج ضرب من المعتل على أصله، وأنه إنما جعل٣ تنبيها على الباقي ومحافظة على إبانة الأصول المغيرة. وفي هذا ضرب من الحكمة في هذه اللغة العربية.
وقوله: فاحفظ هذا ولا تقسه، أي: لا تقل في "استقام: استَقْوَم" ولا في "استعان: استعون"، فإن هذا خارج عن القياس والاستعمال جميعا.
وأخبرنا ابن مقسم عن ثعلب قال: يقال: "استَصْوَبت٤ الشيء" ولم يقل: "استَصَبْتُ٥"، و"استنوق الجمل، واستتيست الشاة" ولو يقولوا: "استناق" ولا "استتاست٦" وقد كرر ذكر٧ المطرد والشاذ في غير موضع من هذا الكتاب، وأنا أشرح أحوالهما.
اعلم أن المطرد والشاذ عند أهل العربية على أربعة أضرب: مطرد في القياس والاستعمال جميعا، ومطرد في القياس شاذ في الاستعمال، ومطرد في الاستعمال شاذ في القياس، وشاذ في القياس والاستعمال جميعا.
_________________
(١) ١ ص، هامش ظ: خرجا. وظ، ش: خارجان. ٢ وأطيب: ساقط من ظ، ش. ٣ وأنه إنما جعل: زيادة من ظ، ش. ٤ ظ، ش: استوصيت. ٥ ظ، ش: استأصيت. ٦ ظ، ش: استاس. ٧ ذكر: ساقط من ظ، ش.
[ ٢٧٧ ]
فالمطرد في القياس والاستعمال جميعا، هو الذي لا نهاية وراءه، نحو رفع الفاعل ونصب المفعول.
والمطرد في القياس الشاذّ في الاستعمال، نحو الماضي من "يَذَر، ويَدَع" لا يقال فيهما: "وَذَرَ، ولا وَدَعَ" وليس هنا شيء يدفعهما من طريق القياس.
قال سيبويه: استغني عنهما بترك، وهذه ليست حجة قاطعة ولكن فيها ضربا من التعلل.
والمطرد في الاستعمال الشاذ في القياس، قولهم: "استحْوَذ، وأغيلت المرأة" القياس يوجب إعلالهما؛ لأنهما بمنزلة "استقام، وأبانت"، ولكن السماع أبطل فيهما القياس. وحكى ابن السكيت: "أغالت المرأة، وأغيلت" إذا سقت ولدها الغَيْل، ولا يعرف أصحابنا الاعتلال.
قال أبو علي: والشاذ في القياس والاستعمال جميعا، ما أجازه أبو العباس من تَتْميم "مفعول" من ذوات الواو التي هي عين؛ لأنه أجاز في "مَقُول: مَقْوُول"، وفي "مصوغ: مصووغ" قال: لأن ذلك ليس بأثقل من "سُرْت سُوورا، وغارت عينه غوورا" قال أبو علي: فسبيله في هذا سبيل من قال "قام زيدا"؛ لأنه خارج عن القياس والاستعمال.
وكذلك قول الآخر:
يا صاحبي فدت نفسي نفوسكما وحيثما كنتما لاقيتما رشدا
إن تقضيا حاجة لي خف محملها تستوجبا نعمة عندي بها ويدا
أن تقرأان علي أسماء ويحكما مني السلام وألا تعلما أحدا
فسألت أبا علي عن ثبات النون في "تقرأان" بعد "أن"؟
فقال: "أن" مخففة من الثقيلة، وأولاها الفعل بلا فصل للضرورة،
[ ٢٧٨ ]
فهذا أيضا من الشاذ عن القياس والاستعمال جميعا، إلا أن الاستعمال إذا ورد بشيء أُخذ به وتُرك القياس؛ لأن السماع يبطل القياس.
قال أبو علي: لأن الغرض فيما ندونه من هذه الدواوين، ونثبته من هذه القوانين، إنما هو ليلحق من ليس من أهل اللغة بأهلها، ويستوي من ليس بفصيح ومن هو فصيح. فإذا ورد السماع بشيء لم يبق غرض مطلوب، وعُدل عن القياس إلى السماع.
إذا سميت بالفعل "يَزِيد" بعد إعلاله، بقي على إعلاله:
قال أبو عثمان:
فأما "يزيد" اسم رجل، فإنما اعتل من قِبَل أنه كان فعلا لزمه الاعتلال، ثم نُقِل من الفعل فسمي به، فهو المعتل نظير "يَشْكُرُ" في الصحيح، فأجرِ الباب١ على ما ذكرت لك.
قال أبو الفتح: يقول: إن "يزيد" هذا منقول من الفعل، وإنما هو مضارع "زاد"، فصار كـ "باع، يبيع"، ثم نقل بعد أن لزمه الاعتلال، فكذلك لو نقلت "يبيع" لتركته معتلا كـ "يزيد".
فأما لو ارتجلت اسما على "يفعِل" من "باع، وزاد" لقلت: "يَبْيِع، ويَزْيِد" فصححتهما ولم تعلهما.
ونظير "يزيد" في النقل: "يشكر، وتغلب".
وقد سموا أيضا "تَزِيد" بالتاء، قال أبو ذؤيب:
يعثرن في حد الظبات كأنما كُسيت برود بني "تزيد" الأذرع
_________________
(١) ١ الباب: عن ص وهامش ظ. وفي صلب ظ، ش: ذلك.
[ ٢٧٩ ]
والقول في "تزيد، ويزيد" واحد.
إذا بنيت من "يخاف" ونحوه اسما على "يفعل" صححته:
قال أبو عثمان:
فإن قلت: ابن "يُفْعِل" من "يخاف" اسما؟
قلت: "يُخْوِف"، وكذلك أخواته لا تعل إذا صغته اسما.
قال أبو الفتح: قد تقدم مثل هذا وشرحه، ومن أين وجب تصحيح هذه الأمثلة إذا بنيت أسماء١.
إعلال اسم الفاعل من "قام، وباع" ونحوهما:
قال أبو عثمان:
وأما فاعلٌ من "قام، وباع"، فإنه يعتل ويهمز موضع العين منه، فتقول: "بائع، وقائم"٢، وجميع ما أعل فعله، ففاعل منه٣ معتل٤.
قال أبو الفتح: إنما وجب همز عين اسم الفاعل إذا كان على وزن فاعل نحو "قائم، وبائع"؛ لأن العين كانت قد٥ اعتلت فانقلبت في "قام٦، وباع" ألفا، فلما جئت إلى اسم الفاعل وهو على فاعل، صارت قبل عينه ألف فاعل، والعين قد كانت انقلبت ألفا في الماضي، فالتقت في اسم الفاعل ألفان، وهذه صورتهما "قَاْاْم" فلم يجز حذف إحداهما، فيعود إلى لفظ "قام"
_________________
(١) ١ ظ، ش: اسما. ٢ في النسخ الثلاث: "قائل" وهو خطأ، والصواب: "قائم" كما أثبتناه؛ لأنه اسم فاعل من قام الذي مثل به. ٣ ففاعل منه: ساقط من ظ، ش. ٤ ظ، ش: معل. ٥ قد: ساقط من ظ، ش. ٦ ص: قال.
[ ٢٨٠ ]
فحرّكت الثانية التي هي عين، كما حرّكت راء "ضارِب"، فانقلبت همزة؛ لأن الألف إذا حركت صارت همزة، فصارت١ "قائم، وبائع" كما ترى؛ ويدل على أن الألف إذا تحركت انقلبت همزة، قراءة أيوب السختياني: "غيرِ المغضوب عليهم ولا الضَّألِّين"٢ لما حرك الألف لسكونها وسكون اللام الأولى٣ بعدها انقلبت همزة.
وحكى أبو العباس، عن أبي عثمان، عن أبي زيد أنه قال: سمعت عمرو بن عبيد يقرأ٤: "فيومئذ لا يْسأل عن ذنبه إنس ولا جان"٥، فظننته قد لحن، إلى أن سمعت العرب تقول٦: "شَأَبَّة، ودَأَبَّة"!
قال أبو العباس: فقلت لأبي عثمان: أتقيس هذا؟ قال: لا، ولا أقبله.
وقال الراجز:
خاطمها زَأَمَّها أن تذهبا
وجاءت في شعر كثير: "احْمَأَرّت" يريد "احمارّت".
كما أراد الأول "زَأَمَّها".
فهذه الهمزات في هذه٧ المواضع، إنما وجبت عن تحريك الألف؛ لسكونها وسكون ما بعدها.
فكذلك قُلبت الألف المنقلبة عن عين الفعل في اسم الفاعل من "قام" همزة، وذلك قولهم: "قائم" وكذلك "خائف، وبائع، ونائم".
_________________
(١) ١ ظ، ش: فصار. ٢ من الآية السابعة، وهي الأخيرة من سورة الفاتحة ١. ٣ الأولى: ساقط من ظ، ش. ٤ يقرأ: ساقط من ظ. ٥ الآية ٣٩ من سورة الرحمن ٥٥. ٦ ظ، ش: يقولون. ٧ ظ: هذا، وهو تصحيف.
[ ٢٨١ ]
إعلال اسم الفاعل من "أَفْعَلَ واسْتَفْعَلَ":
قال أبو عثمان:
و"فاعِلٌ" من "أَفْعَلَ" مُعَلّ، وإعلاله إسكان عينه وطرح حركتها على الساكن، وأما الفاعل من "استقام، واستفاد"، فإنه "مستقيم، ومستفيد"، وقد ذكرت لك أصل هذا، وإلقاء الحركة على ما قبل المعتل، وإسكان المعتل في هذا١ في صدر هذا٢ الباب.
قال أبو الفتح: يريد: اسم الفاعل من أفعل "مقيم، ومريد".
وقد تقدم ذكر هذا كله وشرحه، ومن أين وجب إعلاله؟
إعلال اسم المفعول من نحو "قيل، وبيع":
قال أبو عثمان:
و"مفعول" من هذا معتل٣ كما اعتل "فاعل"٤ إلا أن اعتلاله بحذف حرف منه، فإن كان "مفعول" من "فُعِل" وكان٥ من الواو، ظهرت فيه الواو نحو "مَقُول، ومَصُوغ"؛ لأنه من "القول، والصوغ" وإن كان من "فُعِل" وكان من الياء، ظهرت فيه الياء نحو "مَعِيب، ومبيع، ومسير به".
قال أبو الفتح: إنما وجب إعلال "مفعول" من حيث وجب إعلال "فاعل"، وكلاهما من قبل الفعل وجب إعلاله؛ لأنهما جاريان عليه وهو معتل
_________________
(١) ١ في هذا: ساقط من ظ، ش. ٢ هذا: زيادة من ظ، ش. ٣ ظ، ش: يعتل. ٤ ظ، ش: الفاعل. ٥ ظ: فكان.
[ ٢٨٢ ]
فأرادوا١ أن يكون العمل من وجه واحد، فألزموا تصريف الفعل الاعتلال٢، وعلى أن "فاعلا" أجري على الفعل من "مفعول"؛ لأنه بوزنه٣ وليس "مفعول" كذلك.
وقوله: فإن٤ كان "مفعول" من "فُعِلَ" إنما قال هذا؛ لأنه قد يكون من "فُعل" ومن "أُفعل" ومن "استُفعل" وغير ذلك، وإنما قصد هنا ذكر بناء "مفعول"، و"مفعول" إنما يجيء من "فُعل" نحو "ضُرب فهو مضروب، وقتل فهو مقتول" ولهذا٥ ذكر "فعل" ولم يهمل البيان.
وسيذكر أبو عثمان ما عرض في "مقول، ومبيع" من التغيير والحذف، ويذكر الخلاف بين الخليل وأبي الحسن، وأُتبعه ما عندي فيه، إن شاء الله.
إتمام بني تميم "مفعولا" من نحو "بيع، وعيب":
قال أبو عثمان:
وبنو تميم -فيما زعم علماؤنا- يتمون مفعولا من الياء، فيقولون: "مبيوع، ومعيوب٦، ومسيور به" فإذا٧ كان من الواو لم يتموه، لا يقولون في "مَقُول: مَقْوُول" ولا في "مصوغ٨: مصووغ" البتة.
وإنما أتموا في٩ الياء؛ لأن الياء وفيها الضمة، أخف من الواو وفيها الضمة،
_________________
(١) ١ ظ، ش: فأراد. ٢ الاعتلال: ساقط من ظ، ش. ٣ ظ، ش: يوازنه. ٤ ظ، ش: وإن. ٥ ظ، ش: فهذا. ٦ ومعيوب: ساقط من ظ، ش. ٧ ظ، ش: وإذا. ٨ في مصوغ: زيادة من ظ، ش. ٩ في: ساقط من ظ، ش.
[ ٢٨٣ ]
ألا ترى أن الواو إذا انضمّت فروا منها إلى الهمزة، فقالوا: "أَدْؤُر، وأَثْؤُب، وأنؤر١". قال الراجز:
لكل دهر قد لبست أثؤبا
فالهمز في الواو إذا انضمت مطرد، فأما إذا كانت كذلك وبعدها واو، كان ذلك أثقل لها؛ فلذلك ألزموها الحذف في "مفعول"، والياء إذا انضمت لم تهمز ولم تغير، فهذا يدلك ويبصرك أن الياء أخف.
قال أبو الفتح: قد ذكر أبو عثمان العلة في جواز تتميم بني٢ تميم لـ "مفعول" من الياء، وأن الياء خفيفة ليست في ثقل الواو، فاحتملت الضمة لذلك.
ووجه حذف من حذف الياء فقال: "مَعِيب"؛ أنها لما اعتلت في "عِيبَ" أراد أن يعلها في اسم المفعول.
ومن أتم فقال: "مَعْيُوب" شجّعه على ذلك سكون ما قبل الياء، فجرت لذلك مجرى الصحيح.
ولا تنكر أن يصححوا اسم المفعول وإن كان الفعل معتلا، ألا ترى أنهم قالو: "غُزِيَ" فقلبوا اللام، وقالوا: "مَغْزُوّ" فصححوها.
وإنما جاز التصحيح في اسم المفعول؛ لأنه وإن كان جاريا على الفعل فإنه ليس على وزن المضارع، ألا ترى أن قائما٣ لما كان على وزن المضارع في الأصل بالحركة والسكون والعدة، لم يكن إلا معتلا، وقد تحجّر أنه لا يتم مفعول من ذوات الواو، وهذا هو الأشهر.
_________________
(١) ١ وأنؤر: ساقط من ظ، ش. ٢ ظ: من. ٣ ظ، ش: قام، وهو خطأ.
[ ٢٨٤ ]
وقد حكى غيره أنهم يقولون: "ثوب١ مَصْوُون" والأكثر "مَصُون". وأنشدوا قول الراجز:
والمسك في عنبره المَدْوُوف
والأشهر "مَدُوف"، وقالوا: "رجل مَعْوُود، وفرس مقْوُود، وقول مقْوُول".
وأجاز أبو العباس إتمام "مفعول" من الواو خلافا لأصحابنا كلهم، وقال: ليس بأثقل٢ من "سُرت سُوورا، وغرت٣ غوورا"؛ لأن في "سوور، وغوور" واوين وضمتين وليس في٤ "مصوون" مع الواوين إلا ضمة واحدة.
قال أبو علي: وهذا خطأ٥؛ لأنه يجيز٥ شيئا ينفيه القياس وهو٦ غير مسموع. فقياسه٦ قياس من قال: "ضربت زيد"، فأما "سرت سوورا"٧ فلو لم٧ يسمع لما قيل.
وأيضا: فلو أعلّوا في "سوور" لأسكنوا الواو الأولى وبعدها واو ساكنة، فيجب حذف إحداهما، فيصير٨ على وزن "فُعْل"، فكرهوا التباس مثال: فعول بفُعْل، واسم المفعول من فُعِل٨ وزنه "مفعول" أبدا نحو "ضرب فهو مضروب"، فأُمن الالتباس في "مصوغ، ومقول"، فجرى على ما يجب فيه من الإعلال.
_________________
(١) ١ ثوب: ساقط من ظ، ش. ٢ ظ، ش: بأقل. ٣ غرت: ساقط من ظ، ش. ٤ في: ساقط من ظ. ٥، ٥ ظ، ش: "لأنه ليس يجيز". ٦، ٦ ظ، ش: "غير مسموع، قال: فقياسه". ٧، ٧ ظ، ش: "فلم". ٨، ٨ ساقط من ظ، ش.
[ ٢٨٥ ]
وإنما لم يتم "مفعول" من الواو إلا في الحروف الشاذّة التي ذكرنا١؛ لأنه اجتمع فيه مع اعتلال فعله أنه من الواو، وأنه تجب ضمة واوه وبعدها واو "مفعول"، فتجتمع واوان وضمة.
و"معيوب"٢ إنما اجتمع فيه ياء وواو وضمة، وإذا كان القياس في "معيوب"٣ الإعلال مع أن الياء دون الواو في الثقل، فمفعول من الواو لثقله أحرى ألا يجوز فيه التصحيح.
وهذا طريق مستمر٤ في العربية لا ينكسر أن يُحتمَل أمر واحد، فإذا انضمّ إليه سبب آخر لم يحتملا، وعليه باب ما لا ينصرف أجمع.
وسيأتي في هذا الكتاب منه٥ ما أنبه عليه بمشيئة الله.
ما ورد عن العرب من نحو "مغيوم، ومطيوبة":
قال أبو عثمان:
وسمعت الأصمعي يقول: سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول: سمعت في شعر العرب:
وكأنها تفاحة مَطْيوبة
وقال علقمة بن عبدة:
يوم رَذَاذ عليه الدجن مغيومُ
أخبرني أبو زيد أن تميما تقول ذلك، ورواه الخليل وسيبويه عن العرب.
قال أبو الفتح: هذه شواهد لجواز إتمام "مفعول" من ذوات الياء، وقد
_________________
(١) ١ ظ، ش: ذكرناها. ٢، ٣ ظ، ش: معيوف، في الموضعين. ٤ ظ، ش: مستقيم. ٥ منه: ساقط من ظ، ش.
[ ٢٨٦ ]
قالوا: "طعام مَزِيت ومَزْيُوت، ورجل مدين ومديون" وهو واسع فاشٍ.
اختلاف الأئمة في المحذوف من "مفعول" من نحو "بيع، وقيل":
قال أبو عثمان:
وزعم الخليل، وسيبويه أنك إذا قلت: "مَقُول ومَبِيع"، فالذاهب لالتقاء الساكنين واو "مفعول".
وقال الخليل: إذا قلت: "مبيوع" فألقيت حركة الياء على الباء، سكنت١ الياء التي هي٢ عين الفعل وبعدها واو "مفعول"، فاجتمع ساكنان، فحُذفت واو "مفعول" وكانت أولى بالحذف؛ لأنها زائدة، وكان حذفها أولى ولم تحذف الياء؛ لأنها عين الفعل.
وكذلك "مَقُول" الواو الباقية عين الفعل والواو٣ المحذوفة واو "مفعول".
وكان أبو الحسن يزعم أن المحذوفة عين الفعل والباقية، واو "مفعول" فسألته عن "مبيع".
فقلت: ألا ترى أن الباقي في "مبيع" الياء، ولو كانت واو "مفعول" لكانت: "مَبُوع"؟
فقال: إنهم لما أسكنوا ياء "مبيوع" وألقوا حركتها على الباء، انضمت الباء، وصارت بعدها ياء ساكنة فأبدلت مكان الضمة كسرة للياء التي بعدها، ثم حذفت الياء بعد أن ألزمت الباء كسرة للياء التي حذفتها، فوافقت واو "مفعول" الباء مكسورة، فانقلبت ياء للكسرة التي قبلها، كما انقلبت واو
_________________
(١) ١ ظ، ش: وسكنت. ٢ هي: ساقط من ظ. ٣ الواو: عن ظ وفوقها بين السطور: نسخة، وهي ساقطة من ص، ش.
[ ٢٨٧ ]
"ميزان، وميعاد" ياء للكسرة التي قبلها، وكلا الوجهين حسن جميل، وقول الأخفش أقيس.
قال أبو الفتح: إنما وجب إسكان عين الفعل من "مبيوع، ومقوول" عندهم جميعا؛ لأن "قيل، وبيع" عندهم١ معتلان، فأرادوا إعلال اسم المفعول منهما.
ولأن الضمة مستثقلة في الياء والواو، كما ذكر أبو عثمان قبل، ثم حدث٢ من التغيير ما ذكره أبو عثمان عن الخليل، وسيبويه، والأخفش. ولكل واحد من الاعتلال لصحة مذهبه، وما يمكن أن يحتج به عنه، ما٣ أذكره.
فأما الخليل، فيقوي مذهبه في أن المحذوف واو مفعول -فيما ذكره أبو علي- قول الشاعر:
سيكفيك صَرْب القوم لحم معرض وماء قدور في القصاع مشيب
فقال: قوله: "مَشِيب" أصله "مَشُوب"؛ لأنه من "شُبْتُ الشيء أشوبه" إذا خلطته بغيره. فلو كانت الواو في "مشوب" واو "مفعول" لما جاز أن تقول فيها "مَشِيب"؛ لأن واو "مفعول" لا يجوز قلبها إلا أن تكون لام الفعل معتلة نحو قولهم: "رُمي فهو مرمِيّ، وقضي فهو مقضي" ولكن الواو في "مشوب" عين الفعل فقلبها٤ ياء، كما قلبها الآخر في قوله:
أزمان عيناء سرور المسرور
عيناء حوراء من العين "الحير"
وأصله "الحُور"؛ لأنه جمع حَوْراء.
_________________
(١) ١ عندهم: ساقط من ظ، ش. ٢ ظ، ش: حذف، وهو خطأ. ٣ ظ: عما، وش: مما. ٤ فقلبها: ساقط من ظ، ش.
[ ٢٨٨ ]
فالواو في "مَشُوب" عين الفعل بمنزلتها في "الحُور"؛ ألا ترى أنه قلبها في "مشوب" كما قلبها في "الحور".
وقد جاء مثل "مَشِيب" مما قلبت فيه عين الفعل، وهو قولهم: "أرض مَمِيت عليها" يريدون: مَمُوت عليها، و"غار مَنِيل" وهو من الواو وأصله١: "مَنُول".
قال أبو علي: معناه: ينال ما٢ فيه. وقال الراجز:
دار لأسماء يعفِّيها المور والدجن يوما والسحاب المهمور
قد درست غير رماد مكفور مكتئب اللون مريح ممطور
يريد بـ "مريح: مَرُوحا" لأنه٣ من الروح.
فهذا كله يشهد بصحة قول الخليل: إن المحذوف من "مقول، ومبيع" واو "مفعول".
وأما٤ ما ذهب إليه أبو الحسن وزيادة أبي عثمان عليه، وانفصاله من الزيادة فعجب من العجب، وقوله في هذا يكاد يرجح عندي على مذهب الخليل وسيبويه؛ وذلك أن له أن يقول: إن واو "مفعول" جاءت لمعنى وهو المد٥، والعين لم تأت لمعنى٦، فحذف العين٦ التي لم تأت لمعنى، وتبقية٧ ما جاء لمعنى وهو الواو الزائدة أولى، كما تقول: "مررت بقاضٍ" فتحذف الياء؛ لأنها لم تأت لمعنى، وتبقي التنوين الذي جاء لمعنى الصرف.
_________________
(١) ١ ظ، ش: وأصلها. ٢ ما: زيادة من ظ، ش. ٣ لأنه: ساقط من ظ، ش. ٤ ظ، ش: فأما. ٥ وهو المد: ساقط من ظ، ش. ٦، ٦ ظ، ش: فحذفت العين. ٧ ظ، ش: في تبقية.
[ ٢٨٩ ]
وشيء آخر يدل على صحة مذهب أبي الحسن، وهو أن هذه العين قد اعتلت في "قال، وباع، وقيل، وبيع" وفي أصل: "مَبِيع، ومَقُول"، فكما أُعلت بالإسكان والقلب، كذلك أعلت أيضا بالحذف، وواو "مفعول" لم تنقلب من شيء ولم تعتل في الفعل١، فكان تركها وحذف المعتل أوجب.
ألا ترى إلى قولهم: "اتقّى" وأصله: "اوْتَقَى"، فلما أعلت الفاء بقلبها تاء، أعلت بالحذف فيما أنشدناه أبو علي، وقرأته عليه في النوادر عن أبي زيد:
تَقُوه أيها الفتيان إني رأيت الله قد غلب الجدودا
وأنشدنا أيضا عنه:
قصرت له القبيلة إذ تجهنا وما ضاقت بشدته ذراعي
وأصل هذين: "اتّقوه، واتّجهنا".
قال أبو علي: ولكنه لما أعل الفاء بالقلب، أعلها بالحذف، فكذلك لما أعلت عين "مفعول" بالإسكان والقلب، أعلت أيضا٢ بالحذف.
وأيضا فإن العين في "مقول، ومبيع" قد حذفت في قولهم: "قل، وبع" ونحو ذلك، فكما٣ حذفت في غير هذا الموضع، كذلك حذفت هنا.
وللخليل أن يقول: إن الساكنين إذا التقيا في كلمة واحدة٤، حرك الآخر منهما، فكذا يحذف الآخر منهما.
ولأبي الحسن أن يرد هذا ويقول: إنهما إذا التقيا في كلمة واحدة٤، حذف الأول نحو "خَفْ، وقُلْ، وبِعْ"، لا سيما إذا كان الثاني منهما جاء لمعنى،
_________________
(١) ١ ظ، ش: العين. ٢ أيضا: ساقط من ظ، ش. ٣ ظ، ش: وكما. ٤، ٤ ساقط من ظ، ش.
[ ٢٩٠ ]
نحو التنوين "غازٍ" ونحوه، وكما أعلت العين بالقلب مع ألف "فاعل" نحو "قائم"، كذلك أعلت بالحذف مع واو "مفعول".
وللخليل أن يقول: إن الميم في أوله يدل على أنه اسم المفعول، فتحذف الواو؛ لأنها زائدة.
ولأبي الحسن أن يقول: إن "مَبِيعا" يشبه" مَقِيلا، ومسيرا" وهما مصدران.
فلهذه العلل المتكافئة، قال أبو عثمان: "وكلا الوجهين حسن جميل"، ولقوة قول أبي الحسن قال: "وقول الأخفش أقيس".
وقوله في هذا عجيب، وإن كان قد ناقض فيه فيما١ يجيء، وستراه بُعَيد إن شاء الله.
اختلاف الأئمة في المحذوف من مصدر "أقام، وأخاف" ونحوهما:
قال أبو عثمان:
فإذا قلت من "أفعَلْت" مصدرا نحو "أقام إقامة، وأخاف إخافة"، فقد حذفتَ من "إقامة، وإخافة" ألفا؛ لالتقاء الساكنين.
فالخليل وسيبويه يزعمان أن المحذوفة هي الألف التي تلي آخر الحرف، وهي نظيرة واو "مفعول" في "مقول، ومخوف".
وأبو الحسن يرى أن موضع العين هو المحذوف، وقياسه على٢ ما ذكرت لك.
قال أبو الفتح: أصل "إقامة، وإخافة، وإبانة: إِقْوَامة، وإِخْوَافة،
_________________
(١) ١ ظ، ش: بما. ٢ على: ساقط من ش.
[ ٢٩١ ]
وإِبْيَانة"، فأرادوا أن يعلوا المصدر؛ لاعتلال "أقام، وأبان"، فنقلوا الفتحة من الواو، والياء، إلى ما قبلهما، ثم قلبوهما ألفين، وبعدهما ألف "إفعالة"، فصار كما ترى: "إقاامة، وإباانة"١.
فذهب أبو الحسن إلى أن المحذوفة هي٢ الألف الأولى، وذهب الخليل إلى أن المحذوفة هي٣ الألف الثانية، وهي الزائدة -على ما تقدم من مذهبهما- والكلام ثم، والاحتجاج وهو الكلام، والاحتجاج هنا.
ما لا يعتل من محول إليه وهو "اختار، وانقاد" ومضارعهما، وما كان نحوهما:
قال أبو عثمان:
وإذا كان الحرف الذي قبل المعتل متحركا في الأصل لم يغيروه، ولم يعتل الحرف من محول إليه٤ كما اعتلت "قُلت، وبِعت" من محول إليه٤؛ كراهية أن يحول إلى ما ليس من كلامهم، وذلك قولهم: "اختاروا، واعتادوا، وانقادوا" وكذلك المضارعة٥ من هذا تجري هذا المجرى نحو "يختارون، ويعتادون، وينقادون".
قال أبو الفتح: أصل "اختار، واعتاد، وانقاد: اختَيَر، واعتَوَد، وانقَوَد".
يقول: فلم يحول "افتَعَل، وانفَعَل"٦ من الياء إلى "افتَعِل، وانفَعِل" ولا حُوِّل "افتَعَل، وانفَعَل"٦ من الواو إلى "افتعُل، وانفعُل"
_________________
(١) ١ ظ، ش: إقامة وإبانة. ٢، ٣ هي، في الموضعين: ساقط من ظ، ش. ٤، ٤ ساقط من ظ، ش. ٥ ص: المضارع. ٦، ٦ ساقط من ظ، ش.
[ ٢٩٢ ]
كما حُوِّل "قُلت، وبِعت" من "فعَلت" إلى "فعُلت، وفعِلت"؛ لأن في كلامهم "فعِلت، وفعُلت" وليس في كلامهم "افتعُل، وانفعُل" ولا "افتعِل، وانفعِل".
فهذا معنى قوله: "كراهية أن يخرج إلى ما ليس في كلامهم" وقد كان القياس إذ غيروا "فعَلت" أن يغيروا "افتعلت، وانفعلت" ولكن امتنعوا من ذلك كراهية أن يخرجوا إلى ما لا نظير له، ولو فعلوا ذلك لكان قياسه أن يقولوا: "اخْتِرْت، واعْتُدْت، وانقُدْت" ولكن هذا لا يقال لما ذكرنا.
وقوله: وكذلك المضارعة من هذا تجري هذا المجرى.
يقول: إنما يقولون: يختارون، وينقادون، ولا يقولون١: "يختَيِرون، وينقَوِدون" كما قالوا: "يبيع، ويقوم" لأن هذا لم يحول كما يحول٢ "قُمت، وبِعت".
وأصل "يختارون، وينقادون: يختَيِرون، وينقَوِدون" فأسكنت الياء والواو ثم قلبتا٣ لانفتاح ما قبلهما وتحركهما في الأصل كما فعل في الماضي.
المبني للمجهول من "اختار، وانقاد" ونحوهما:
قال أبو عثمان:
وإذا٤ قلت: "فُعِل من هذا" قلت: "اُخْتِير، واُنْقِيد"، فتحول الكسرة على التاء والقاف، كما فعل ذلك بـ "بيع، وقيل".
_________________
(١) ١ ظ: ولا يقولوا. ٢ ظ، ش: حول. ٣ ظ: قلبت، وهو خطأ. ٤ ظ، ش: فإذا.
[ ٢٩٣ ]
فأما١ "اعتاد" فتُركت حركة الأصل وتَبِعت العين ما قبلها، كما كان ذلك في "قال، وباع".
ومن يقول من العرب: "قُِيل" فيُشم الفاء الضمة٢ تحقيقا لـ "فُعِل"، فإنه يقول ههنا: "اُخْتُِير وانقُِيد" فيشم لأن قولك: "تُِير" من "اختير" و"قُِيد" من "انقيد" كـ "قُِيل، وبُِيع" ومن أبدل الياء واوا قال٣ هنا: "اُخْتُور، وانْقُود" ولم يؤخذ هذا إلا عن العرب.
قال أبو الفتح: اعلم أن "تَادَ" من "اعتاد"، و"تار" من "اختار"، و"قاد" من "انقاد" كـ "قام، وباع"، واشتبها من حيث كان ما قبل العين مفتوحا وهي محركة، كما كان ذلك في "فعَل" فاشتركا في العلة الموجبة للقلب، فجميع ما يجوز في "قال، وباع" جائز "اختار، وانقاد" إلا التحويل إلى الضم والكسر، وقد مضى ذكره.
فـ "تار" من "اختار" و"قاد" من "انقاد" بمنزلة "قال، وباع" و"تير" من "اختير" و"قيد" من "انقيد" كـ "قيل، وبيع"٤ و"تُِير" من "اُختُِير" و"قُِيد" من "انقيد" كـ "قُِيل، وبُِيع"٤، و"تُور" من "اختُور" و"قُود" من "انقُود" كـ "قُول، وبُوع".
وقوله: ومن أبدل الياء واوا معناه: من٥ كان من لغته أن يقول: "خَوِف
_________________
(١) ١ ظ، ش: وأما. ٢ ظ، ش: للضمة. ٣ ظ: وقال. ٤، ٤ ساقط من ظ، ش. ٥ ظ، ش: ومن.
[ ٢٩٤ ]
وقَوِل"١، فيجعل مكان الياء في "قيل، وخيف" واوا، فإنه يقول هنا "اختور"؛ لأن من قال "قُول، وخُوف"١ فليس أصل هذه الواو عنده ياء ثم قلبها٢ واوا؛ لأنهما عنده٣ من "القول، والخوف" ولا تقل٤: إنه قلب الياء في "قيل، وخيف" واوا؛ لأنه لو كان ممن يقول: "قِيل، وخِيف" لما قال: "قُول، وخُوف"؛ لأن هذه لغات لقوم شتى.
أو يكون أراد: من قال "بُوع" فأبدل الياء واوا٥، فإنه يقول "اختُور، وانقُود" والمذهب الأول أعم؛ لأنه يدخل فيه" قيل، وبيع" جميعا.
وقوله: "ولم يؤخذ هذا إلا عن٦ العرب" يقول: لم يقدم على٧ هذه الأقوال بالقياس، بل هي٨ مسموعة عن العرب.
مجيء "مَقْوَدَة، ومَكْوَزَة، ومَزْيَد" على الأصل:
قال أبو عثمان:
ومثل من الأمثال: "إن٩ الفكاهة مقودة إلى الأذى" جاءوا بها على الأصل، كما قالوا: "مكوزة، ومزيد" فجاءوا بهن على الأصل.
وليس هذا بالمطرد في الكلام، وقد قرأ بعض القراء: "لَمَثْوَبَة من عند الله خير١٠"، لا تقول على هذا: "مَقْوَلة، ولا مَبْيَعة".
_________________
(١) ١، ١ ساقط من ظ، ش. ٢ ظ، ش: قلبه. ٣ عنده: ساقط من ظ، ش. ٤ ظ، ش: ولم تقل. ٥ ظ، ش: الواو ياء، وهو خطأ. ٦ ظ، ش: من. ٧ على: ساقط من ظ، ش. ٨ هي: ساقط من ظ، ش. ٩ إن: ساقط من ش. ١٠ من الآية ١٠٣ من سورة البقرة ٢.
[ ٢٩٥ ]
قال أبو الفتح: قد١ كان القياس في هذه كله أن يعل؛ لأن "مزيدا، ومكوزة، ومقودة، ومثوبة" على وزن "يخاف، ويهاب" وأصلهما "يَخْوَف، ويَهْيَب" وهذه الأسماء جارية على أفعال معتلة، وقد كان٢ قياسها٣ "مقادة ومكازة ومزادة ومثابة" كقوله تعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا﴾ ٤ ولكنها شذت.
يقول: لا ينبغي أن يقاس على هذا، ولكن يقال: "مَقالة، ومَباعة" وقد جاءت مثل "مَكْوَزة، ومَزْيد، ومريم، ومصيدة، ومطيبة، ومبولة" وهذه شواذ كلها.
""مَفْعُلة" بضم العين من "عشت، وبعت" كـ "مَفْعِلة" بكسرها فيهما عند الخليل":
قال أبو عثمان: وكان الخليل يقول في "مَفْعُلة" من "عشت، وبعت" لفظها٥ كلفظ "مَفْعِلة" كما كان "فُعْل" من الياء في هذا الباب على لفظ "فِعْل" من الواو، فيقول: "مَعِيشة" تصلح أن تكون "مَفْعُلة" وتصلح أن تكون "مَفْعِلة".
قال أبو الفتح: أصل "مَعِيشة" إذا كانت "مفعُلة" عند الخليل: "مَعْيُشَة" فنقل الضمة إلى العين فانضمت وبعدها ياء ساكنة، فأبدل الضمة كسرة؛ لتسلم بعدها٦ الياء، فصارت "مَعِيشة" وإذا كانت
_________________
(١) ١ قد: ساقط من ظ، ش. ٢ ظ، ش: فكان. ٣ ظ: قياسهما، وهو خطأ. ٤ من الآية ١٢٥ من سورة البقرة ٢، "وأمنا" لم يرد في ظ، ش. ٥ ظ، ش: لفظهما. ٦ بعدها: ساقط من ظ، ش.
[ ٢٩٦ ]
"مفعِلة" فإنما نقل الكسرة إلى العين حسب.
وكذلك "عِيش" يصلح أن يكون عند الخليل "فِعْلا، وفُعْلا" جميعا، فإذا كان أصله "فُعْلا" فكأنه كان "عُيْشا"، فأبدل الضمة كسرة لتسلم الياء فصارت "عِيشا" كما ترى.
كما١ قالوا: "بِيض" وأصله "بُيْض"، فأبدلوا من الضمة كسرة، لا يفصل الخليل بين الواحد والجمع.
وكذلك كان يجيز في "ديك، وفيل" أن يكونا "فِعْلا، وفُعْلا" جميعا؛ لأنهما من الياء لقولهم: "فيول، وديوك" وكان أبو الحسن يخالفه، وها هو ذا عقيب هذا:
"مفعلة" من العيش، و"فعل" من البيع عند الأخفش:
قال أبو عثمان:
وكان أبو الحسن الأخفش يخالفه ويقول في "مَفْعُلة" من "العيش: مَعُوشة" وفي "فُعْل" من "البيع: بُوع" ويقول في "بِيض: هو فِعْل"، ولكنه٢ جمع والواحد ليس على مذهب الجمع.
وقوله في "مَعِيشة: مَعُوشة" ترك لقوله في "مبيع، ومكيل"٣، وقياسه على "مبيع، ومكيل: مَعِيشة" لأنه يزعم أنه حين ألقى حركة عين "مفعول" على الفاء، انضمت الفاء ثم أبدل مكان الضمة٤ كسرة؛ لأن
_________________
(١) ١ كما: ساقط من ظ، ش. ٢ ظ، ش: لكنه. ٣ ومكيل: ساقط من ظ، ش. ٤ ظ: للضمة.
[ ٢٩٧ ]
بعدها ياء ساكنة، وكذلك يلزمه في "معيشة" هذا، وإلا رجع إلى قول الخليل في "مَبِيع".
قال أبو الفتح: إنما كان قياسه عند أبي عثمان "مَعِيشة"؛ لأن أصلها: "مَعْيُشة"، فيجب نقل الضمة إلى العين، ثم تبدل كسرة لتسلم الياء بعدها، كما قال أبو الحسن في "مبيع": إن أصله "مبيوع" ثم نقل الضمة من الياء إلى الباء، ثم أبدل الضمة كسرة لتسلم الياء بعدها.
وكذلك كان يجب على قياسه في "معيشة" أن يبدل الضمة المنقولة من الياء إلى العين كسرة فيقول: "مَعِيشة" كما قال الخليل قياسا على "مَبِيع". وكذلك١ قياسه على "مبيع" في "فُعْل" من "البيع" أن يقول: "بِيع" كقول الخليل، فيبدل من الضمة كسرة، كما أبدلها في "مبيع"؛ لأن "مبيعا، ومعيشة، وبيعا" كل واحد منها٢ واحد ليس بجمع، فإن كان يقول: "معوشة، وبوع" فيلزمه أن يقول في "مبيع: مَبُوع" فيخالف العرب أجمعين.
وإذا قال: "مَبِيع" فقياسه "مَعِيشة، وبِيع" في "مَفْعُلَة وفُعْل" لا فصل بينهما؛ لأن "مفعولا" واحد، كما أن "مفعُلة، وفُعْلا" كل٣ واحد لا جمع٤، وهذه هي٤ المناقضة التى قدمت ذكرها.
ولو قال في "مَفْعُلة، وفُعْل: مَعِيشة، وبِيع" كقول الخليل،
_________________
(١) ١ ظ، ش: وكان كذلك. ٢ ظ: منهما. ٣ كل: زيادة من ظ، ش. ٤، ٤ ظ، ش: وهذه المبالغة هي.
[ ٢٩٨ ]
لكان مذهبه لا نهاية وراءه، ووافق قوله في "مَبِيع" واستمرّ مذهبه على الاطراد.
وحكى الأصمعي أن الريح الحارة يقال لها: "هَيْف، وهُوف" وليس في "هوف" حجة لأبي الحسن في أن يقول في "فُعْل" من البيع: "بُوع"١؛ لأنه يجوز أن يكونا لغتين، فيكون "هيف" من الياء و"هوف" من الواو١، ويجوز أن يكون "هيف" محذوفا من "فَيْعِل" كأنه كان هيوفا مثل "مَيْوِت" ثم قلبت الواو وحذفت، كما فعل ذلك بـ "مَيْت"، فعلى هذا يكونان جميعا من الواو، فتأمل هذا.
وقوله: وكذلك يلزمه٢ في "معيشة" هذا، وإلا رجع إلى قول الخليل في "مَبِيع".
يقول: يلزمه٢ أن تكون "معيشة: مفعُلة، ومفعِلة" عنده جميعا، كما قال الخليل، وإنما يجب عليه من هذا، الرجوع إلى مذهب الخليل في "مبيع"؛ لأنه كان يجب على قياسه في "بوع، ومعوشة" أن يقول في "مفعول: مَبُوع"، وهذا لم يقله أحد من العرب، فلو كان الياء في "مبيع" هو الزائد كما يقول أبو الحسن؛ لوجب أن يقول: "مَبوع" كما يقول "مَعُوشة".
وأما فصله بين الواحد والجمع في "فُعْل" مما عينه ياء، وأنه يقول في الواحد: "بوع" ويقول في جمع "أبيض: بِيض" فهو قول.
قال أبو علي: ويقويه أن الجمع أثقل من الواحد، والواو أثقل من الياء،
_________________
(١) ١، ١ ساقط من ظ، ش. ٢، ٢ ساقط من ظ، ش.
[ ٢٩٩ ]
فهرب من الواو١ في الجمع وأقرها في الواحد؛ فلذلك٢ قالوا: "بِيض" ولم يقولوا: "بُوض".
٣ ألا ترى أنهم٣ يقولون في الواحد: "عَتَا، عُتُوًّا، وعُتِيًّا" و"عسا العود، عسوا، وعسيا"، فإذا صاروا إلى الجمع، فكلهم يقلب.
ألا تراهم يقولون: "عُِصِيّ، ودلي"، ولا يجيزون التصحيح كما أجازوا في الواحد!
ويدل على صحة ما ذهبوا إليه في "بيض" وأنهم لم يقولوا: "بُوض"؛ أنهم قد قالوا في "الحُور: الحِير" وأصله الواو، فإذا كانوا قد هربوا مما أصله الواو إلى الياء، فألا تقلب الياء واوا في الجمع، وأن يصححوها ياء أجدر!
ووجه آخر: وهو أنهم قد قلبوا الواو ياء في الواحد فقالوا "مَشِيب" في "مَشُوب" و"غار منيل" في "منول" و"أرض مميت عليها" في "مموت" و"غصن مريح" في "مروح"؛ فإذا كانوا قد قلبوا الواو ياء في الواحد مع أنه أخف من الجمع، فهم بألا يقلبوا الياء -التي هي أخف إلى الواو، التي هي أثقل في الجمع، الذي٤ هو أثقل من الواحد- أجدر!
ولولا قول٥ العرب: "مَبِيع" بالياء دون "مَبُوع"؛ لكان قول أبي الحسن في "فُعْل، ومَفْعُلة: بُوع، ومَعُوشة" قولا حسنا. ولكن قولهم: "مبيع" هو الذي أفسد هذا المذهب على أبي الحسن.
_________________
(١) ١ ظ، ش: الياء، وهو خطأ. ٢ ظ، ش: فكذلك. ٣، ٣ ظ، ش: ألا تراهم. ٤ ظ: التي. ٥ قول: ساقط من ظ.
[ ٣٠٠ ]
فأما قول الشاعر:
وكنت إذا جاري دعا لمَضُوفة أشمر حتى ينصف الساق مِئْزري
ففيه تعلق لأبي الحسن في قوله في "مفعُلة" من "عشت: معوشة١"؛ لأن "مَضُوفة: مَفْعُلة" من "ضفت الرجل: إذا نزلت به"؛ لأن معناها ما ينزل بالإنسان ويضيفه من نوائب الدهر، وأصلها "مَضْيُفة" ثم نقلت الضمة إلى الضاد، وانقلبت الياء واوا لسكونها وانضمام ما قبلها.
فيشبه أن يكون أبو الحسن بهذا تعلق وعليه عقد هذا الخلاف، إلا أن هذا حرف شاذ لا نعلم له نظيرا، فينبغي ألا يقاس عليه، وقول الخليل في "معيشة، ومبيع٢" أقوى؛ لقولهم كلهم٣: "مبيع" ولم يقولوا: "مبوع" كما قالوا: "مضوفة"، ومن "مبيع" يشبه أن يكون الخليل أخذ قوله في "مَعِيشة"؛ لأن عين "مفعول" مضمومة.
فأما "مئُونة" فلا حجة فيها لأبي الحسن؛ لأنه يجوز أن يكون من "الأون" وهو "العِدْل"؛ لأنها ثقيلة على متكلفها كما أن "العدل" ثقيل على حامله، وقالوا: إنها "فَعُولة" من "مُنْتُ". وأجاز الفراء أن تكون "مفعلة" من "الأين" وهو "التعب"، وهذا كقول٤ أبي الحسن في٥ "معوشة" والاحتجاج عليه مثله على أبي الحسن، لا فرق بينهما.
وقد شرحت هذا الخلاف في موضع آخر في مسألة سُئلتُ عنها مجردة!
_________________
(١) ١ معوشة: ساقط من ظ، ش. ٢ ومبيع: عن ظ، ش. وفي ص وهامش ظ: وبيع. ٣ كلهم: ساقط من ظ، ش. ٤ ظ: تقول. ٥ في: ساقط من ظ، ش.
[ ٣٠١ ]
تصحيح "فَاعَلْت، وتَفَاعَلْنا، وفَعَّلت، وتَفَعَّلنا" ومصادرهن وعدم إعلالهن:
قال أبو عثمان:
واعلم أن "فاعلت، وتفاعلنا، وفعلت، وتفعلنا" يصححن ولا يعللن، وذلك قولك١: "قاولت زيدا وبايعته، وتقاولنا، وتبايعنا" وتصح المصادر كما صحت الأفعال، وذلك "التقاول، والتبايع، والقِوال، والبِياع" و"فعّلت" مثل "حوّلته، وحولت عليه، وشوهته٢، وزينت له٣ الأمر، وتحولته، وتشوّقته، وتزيّنت".
وإنما صحت في "تفاعلت"؛ لأن التاء دخلت على "فاعلت".
وكذلك "تفعّلت" دخلت على "فعّلت" فلم تغير عن حالها.
قال أبو الفتح: إنما صحت هذه الأفعال كلها لسكون ما قبل الواو والياء المتحركتين، فلو قلبت الياء والواو في "قاولت، وبايعت" كما قلبتهما٤ في "قام، وباع" وقبلهما ألف ساكنة؛ لوجب حذف إحداهما ولزال البناء.
وكذلك لو قلبت الياء والواو الأخيرتين في "زينت، وشوقت" ألفين؛ لتحرك ما قبلهما وزال بناء "فعّلت" كما كان يزول في الأول بناء "فاعلت"، فتجنبوا ذلك لما يدخل الكلام من كثرة التغيير.
وكذلك "تفعّلت، وتفاعلنا"؛ لأن التاء إنما دخلت على "فعّلت،
_________________
(١) ١ قولك: ساقط من ظ، ش. ٢ ظ، ش: شوقته. ٣ له: ساقط من ظ، ش. ٤ ظ، ش: قلبتما.
[ ٣٠٢ ]
وفاعلت" بعدما وجب فيهما١ التصحيح. فلما صحت هذه الأفعال صحت مصادرها؛ فلذلك قالوا: "قاولته قِوَالا" فصحّحوا الواو ولم يقولوا: "قيالا" كما قالوا: "قمت قِياما" فقلبوها ياء لما انقلبت في٢ "قام" ولما صحت في "قاومت، وقاولت" صحت في "القِوَام والقِوَال"٣، وقال الله تعالى٣: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا﴾ ٤؛ لأنه مصدر "لاوذت"، قالوا في اللغة: "لذت به لياذا".
فأما قول الراجز:
يخلطن بالتأنُّس النِّوَارا
وهو من نار يَنُور: إذا نفر، فيمكن أن يكون اسما لا مصدرا فصح لذلك.
وأما قولهم في القطعة من المسك: "صِوَار، وصِيار" فيمكن أن يكونا لغتين، ويمكن أن يكون قلب الواو ياء للتخفيف والشبه بالمصدر أو الجمع، وهذا القول كأنه أمثل لقولهم في جمعه: "أَصْوِرَة" ولم نسمعهم يقولون: "أصيرة٥". قال الأعشى:
إذا تقوم يضوع المسك أصْوِرَة والعنبر الورد من أردانها شمل
وكذلك "التقاول، والتبايع" صحتا فيه٦؛ لصحتهما في الفعل.
وقد قدمت القول في أن صحة المصدر لصحة الفعل واعتلاله لاعتلاله؛ لا يدل على أن المصدر مشتق من الفعل.
_________________
(١) ١ ظ، ش: فيها. ٢ في: مكرر في ص. ٣، ٣ ظ، ش: وقال تعالى. ٤ من الآية ٦٣ من سورة النور ٢٤. ٥ ظ: أصورة. ٦ ظ، ش: فيهما.
[ ٣٠٣ ]
ومما جاء على أصله "افعَلَلْت، وافعَالَلْت":
قال أبو عثمان:
ومما يجيء على أصله "افعللت، وافعاللت" وذلك١ "ابْيَضَضْت واسوددت٢، واحوللت، وابياضَضْت، واسواددت٢".
وإنما جاء هذا على أصله من قِبَل أنهم لو أسكنوا المعتل هنا، ذهب المعنى وصرت إلى حذف بعد الإسكان، وعلة بعد علة، فتجنبوا هذا الحمل على الفعل كله، فأقروه٣ على أصله.
قال أبو الفتح: يقول: لو أسكنوا الياء والواو في "ابْيضضت، واسْوددت" وقبل الياء الباء، وقبل الواو السين، وهما ساكنتان؛ لوجب٤ حذف الياء والواو، ولزال البناء، وهذا مثل ما تقدم.
وقوله: "لو أسكنوا المعتل هنا٥" معناه: لو أسكنوا هنا الحرف الذي من شأنه أن يعتل، لكان كيت وكيت؛ "فهنا" ظرف لأسكنوا، وهو٦ منصوب به لا بالمعتل؛ لأنه ليس ههنا بمعتل، ولكنه أطلق عليه لفظ الاعتلال وإن كان صحيحا؛ لأن من شأن الواو والياء أن يعتلا فسمى الحرف معتلا بما هو في أكثر أحواله جارٍ عليه، أو بما يصير إليه من الاعتلال.
كما تقول: "هذه حَلُوبتنا، وركوبتنا"، فتطلق عليها اسم "الحلب،
_________________
(١) ١ وذلك: عن ص، ظ. وفي ش، وهامش ظ: مثل. ٢، ٢ ساقط من ظ، ش. ٣ ظ، ش: وأقروه. ٤ ظ، ش: أوجب. ٥ ظ: هما، وهو خطأ. ٦ وهو: زيادة من ظ، ش.
[ ٣٠٤ ]
والركوب"، وإن لم يكن في الوقت "حلب، ولا ركوب" لأن من عادتهما أن يكون هذا جاريا عليهما، وكما قال الله تعالى حكاية عن إبراهيم ﵇: ﴿فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ١، ولم يكن في الوقت سقيما، ولكن السقم للموت جارٍ عليه لا محالة.
وكما قال الشاعر:
إذا ما مات مَيْت من تميم فسرّك أن يعيش فجئ بزاد
فسماه "ميتا"، وإن كان حيا قبل موته؛ لأنه سيموت لا محالة، وهذا مطرد في كلامهم فاشٍ.
ومما جاء على أصله "اجتوروا، وازدوجوا، واعتوروا، واهتوشوا":
قال أبو عثمان:
ومما يجيء على أصله -لأن معناه معنى ما لا يعتل كما جاء "عَوِر، وحَوِل"٢؛ لأنه في معنى "اعورّ، واحولّ"- "اجتوروا، وازدوجوا، واعتوروا٣، واهتوشوا"؛ لأن معناها٤ "تجاوروا، وتزاوجوا، وتهاوشوا٢"، ولولا ذلك لاعتل.
ألا تراهم قالوا: "اختاروا، وابتاعوا" حين لم يكن في معنى "تفاعلوا".
قال أبو الفتح: يقول: لما وجب٥ تصحيح "تجاوروا، وتزاوجوا" لسكون ما قبل
_________________
(١) ١ من الآية ٨٩ من سورة الصافات ٣٧. ٢، ٢ ما بينهما عن ص، ظ، ش. وفي هامش ظ، ش ما يأتي: "لأنه في معنى اعور: اجتوروا، وازدوجوا؛ لأن معناهما: تجاوروا، وتزاوجوا، ولولا" نسخة. ٣ اعتوروا: زيادة من ظ، ش. ٤ معناه عن ص، ظ. وفي ش وهامش ظ: معناها. ٥ ظ، ش: أوجب.
[ ٣٠٥ ]
الواو -كما قدمنا شرحه- وكان "ازدوجوا، واجتوروا" بمعناهما صححوهما ليكون التصحيح أمارة لكون كل واحد منهما بمعنى الآخر، وكذلك ما أشبه هذا.
وإنما أعلوا "اختاروا، وابتاعوا" لأنهما ليسا بمعنى "تخايروا، وتبايعوا"، فجاءا على ما ينبغي لهما من الإعلال الذي تقدم شرحه في فصل "اعتاد وانقاد".
لو بنيت افتعلوا من "ازدوجوا" على غير معنى "تفاعلوا" لأعللت:
قال أبو عثمان:
وقال الخليل: لو بنيت "افتعلوا" من قولك: "ازدوجوا" على غير معنى "تفاعلوا"؛ لأعللت فقلت: "ازداجوا" كما قلت: "اختاروا، وابتاعوا".
قال أبو الفتح: يقول: لما زال معنى "تفاعلوا" الذي يوجب التصحيح، خرج إلى باب "اختار، وابتاع"١، فلم يجز إلا إعلاله كما لم يجز إلا إعلال "اختار، وابتاع"١.
جمع "مقال، ومباع، ومعاش" على "مَفَاعِل" لا يعل:
قال أبو عثمان:
واعلم أن "مقالا، ومباعا، ومعاشا" إذا جمعته على "مفاعل" لم تعلل الياء ولا الواو في الجمع، وذلك قولك: "مَقَاوِل، ومبايع، ومعايش".
وإنما أعلّوا الواحد؛ لأنهم شبّهوه بـ "يفعَل"، فلما جمعوه ذهب شبهه من "يفعَل" فردوه٢ إلى أصله. قال الشاعر:
وإني لقوّام مَقَاوِم لم يكن جرير ولا مولى جرير يقومها
فقال: "مقاوم".
_________________
(١) ١، ١ ساقط من ظ، ش. ٢ ظ، ش: فردوا.
[ ٣٠٦ ]
قال أبو الفتح: وجه شَبَه "مقام، ومباع" بـ "يفعَل"؛ أن أصلهما "مَقْوَم، ومَبْيَع" فجريا مجرى "يخاف ويهاب" اللذين أصلهما "يخوَف، ويهيَب" فأعلوهما؛ لأنهما جاربان على الفعل وهما بوزنه، وقد تقدم شرح هذا.
وقوله: فلما جمعوه ذهب شبهه من الفعل، يريد أن الفعل لا يجمع، فلما جُمع "مقام" ونحوه بعُد عن الفعل وزال البناء الذي١ ضارع به الفعل فصح، وصحته أن تظهر ياؤه وواوه، وذلك قولهم: "مقاوم، ومبايع".
همز "مَعَايِش، ومَصَاوِب" خطأ:
قال أبو عثمان:
فأما قراءة٢ من قرأ من٢ أهل المدينة: "معائش" بالهمز فهي خطأ، فلا يلتفت إليها، وإنما٣ أخذت عن نافع بن أبي نعيم، ولم يكن يدري ما العربية، وله أحرف يقرؤها لحنا نحوا من هذا٤.
وقد قالت العرب: "مصائب" فهمزوا وهو غلط، كما قالوا: "حلّأت السويق" وكأنهم٥ توهموا أن "مصيبة٥: فَعِيلة"٦، فهمزوها حين جمعوها كما همزوا جمع "سفينة: سفائن"، وإنما "مصيبة: مفعِلة"٦ من "أصاب يصيب"، وأصلها: "مُصْوِبة"، فألقوا حركة الواو على الصاد فانكسرت الصاد وبعدها واو ساكنة، فأبدلت ياء للكسرة٧ قبلها -وقد
_________________
(١) ١ ظ، ش: والذي. ٢، ٢ زيادة من ظ، ش. ٣ ظ، ش: فإنما. ٤ في هامش ظ: إن كان محفوظا عنه نسخة، ومحلها بين هذا وقد. ٥، ٥ عن ص وهامش ظ بزيادة "قد" قبله في هذا الهامش. وفي ظ، ش: يتوهمون أن مصيبة. ٦، ٦ ساقط من ش. ٧ ظ، ش: لكسرة.
[ ٣٠٧ ]
كتبنا تفسير هذا فيما مضى- وأكثر العرب يقول: "مَصَاوِب"، فيجيء بها على القياس، وما ينبغي.
قال أبو الفتح: قد اختلفت١ الرواية عن نافع، فأكثر أصحابه يروي عنه: "مَعَايِش" بلا همز، والذي روى عنه بالهمز خارجة بن مصعب.
وإنما كان همزها خطأ عنده؛ لأنها لا تخلو من أن تكون جمع "معاش، أو معيشة، أو معيش" فقد قال رؤبة:
إليك أشكو شدة المَعِيش
يريد "المعاش".
وكل واحد من هذه، فعينه متحركة في الأصل.
فأصل "معاش: مَعْيَش".
وأصل "مَعِيشة: مَعْيِشة، أو مَعْيُشة" على مذهب الخليل.
وأصل "مَعِيش: مَعْيِش" مكسور العين ليس٢ غير؛ لأنه ليس في الآحاد اسم على "مفعل" بضم العين.
فأما قول الشاعر:
بثين الزمي "لا"، إن "لا" إن لزمته على كثرة الواشين أي مَعُون
فجمع "معونة" وليس بواحد.
وكذلك قول الآخر:
ليوم روع أو فعال مَكْرُم
إنما هو جمع "مكرُمة".
_________________
(١) ١ ظ: اختلف. ٢ ظ، ش: لا.
[ ٣٠٨ ]
وكذلك قول الآخر:
أبلغ النعمان عني مَأْلُكا أنه قد طال حبسي وانتظاري
فقد يجوز أيضا أن يكون جمع "مَأْلُكة" وهي الرسالة، أو يكون حذف الهاء ضرورة وهو يريدها.
وإن كان "مَعِيش" جمع "مَعِيشة" فجائز فيه "مفعُل، ومفعِل" جميعا، وإذا كان الأمر كذلك فحق "معاش، ومعيش١، ومعيشة" ألا تهمز٢ في الجمع؛ لأنه قد كانت عينه متحركة في الأصل، فإذا احتاج إلى حركتها٢ في الجمع حرَّكها٣ ولم يقلبها واحتملت الحركة؛ لأنها قوية وهي من الأصل، وقد كانت متحركة في الواحد، وإنما يهمز في الجمع حروف المد واللين التي لا حظ لها في الحركة في الواحد نحو ألف: "رسالة"، وياء: "صحيفة"، وواو: "عجوز" إذا قلت: "رسائل، وصحائف، وعجائز".
فأما قول العرب: "مصائب" فغلط؛ لأن الياء في "مصيبة" عين الفعل وهي منقلبة عن واو وأصلها "مُصْوِبة" وأصلها الحركة وقياسها "مصاوب".
وقد كان أبو إسحاق ذهب إلى أن الهمزة في "مصائب" إنما هي بدل من الواو في "مصاوب" كما قالوا: "إسادة" في "وسادة" وأنكر ذلك عليه أبو علي، وقال: إن الواو لا تقلب همزة وسطا إذا كانت مكسورة، وقد بينت هذا.
وذكر أبو الحسن أن الذي شجعهم على أن شبهوا "مصيبة" بـ "صحيفة" حتى همزوها في الجمع، أنها قد اعتلت في الواحد بأن قلبت الواو ياء، فتوهنت العين بالقلب، فأشبهت الياء الزائدة؛ لأنها في الحقيقة ليست من الأصل، وإنما هي بدل
_________________
(١) ١ معيش: زيادة من ظ، ش. ٢، ٢ ساقط من ظ، ش. ٣ ش: حركتها.
[ ٣٠٩ ]
من العين، فلما لم تكن الأصل بعينه أشبهت الزائد فقلبت في الجمع همزة.
وأنكر ذلك عليه أبو إسحاق وقال: يلزمه في "مقام: مقائم"، يريد أبو إسحاق أن أصل "مَقَام: مَقْوَم" كما أن أصل "مُصِيبة: مُصْوِبة" وكلاهما قد قلب، يقول: فلو جاز لذلك١ أن يهمز جمع "مصيبة" لجاز أيضا أن يهمز جمع "مقام" وهذا يلزم أبا الحسن لو٢ كان يقطع بهذه الحجة، وإنما تعلل بهذا القول وتأنس به، وليس عنده بعلة قاطعة، فيلزمه أن يقول في جمع "مقام: مقائم"، ولكنه لما سمع "مصائب" احتال بعد السماع بما٣ يكون فيه بعض العذر، ولا يقطع بأن هذا خطأ من العرب ما وجد له وجيها ما. ألا ترى أن سيبويه قال في باب ما يضطر إليه الشاعر: وليس شيء مما يضطرون إليه إلا وهم يحاولون به وجها.
وكذلك قولهم٤: "حَلَّأتْ السويق، ورَثَّأتْ زوجي بأبيات" إنما هو مشبه في اللفظ بغيره وإن لم يكن من معناه، فكأن "حلأت" من قولهم٥: "حلأته": إذا طردته عن الماء.
وقولهم: "رَثّأته: فَعّلته، من الرثيئة" وليس من معناه.
وقالوا: "اسْتَلأمت الحجر": يريدون استلمت، فهمزوا.
وقالوا: "لبّأت بالحج": يريدون "لبّيت".
وقالوا: "الذئب يستنشئ الريح" يريدون "يستنشي".
قال٦ أبو عبيدة: وكان٧ رؤبة يهمز "سِيَة٨ القوس" وسائر العرب
_________________
(١) ١ جاز لذلك: ضائع في التصوير من ص. ٢ لو: ضائع في التصوير من ص. ٣ ظ، ش: ما. ٤ قولهم: ساقط من ظ، ش. ٥ ظ، ش: قوله. ٦ ظ، ش: وقال. ٧ ظ، ش: كان. ٨ رسمت في النسخ الثلاث هكذا: سئة.
[ ٣١٠ ]
لا يهمزها، وإنما يجوز مثل هذا الغلط عندهم١ لما يستهويهم من الشبه؛ لأنهم٢ ليست لهم قياسات يستعصمون بها٢. وإنما يخلدون إلى طبائعهم، فمن أجل ذلك قرأ الحسن البصري٣ رحمة الله عليه٣: "وما تنزلت به الشَّيَاطون"٤؛ لأنه٥ توهم أنه جمع التصحيح٥ نحو "الزيدون" وليس منه.
وكذلك قراءته: "ولا أَدْرَأْتُكُم به"٦ جاء به كأنه من "درأته" أي: دفعته وليس منه٧، وإنما هو من "دريت بالشيء" أي: علمت به٧، وكذلك قراءة من قرأ "عادَ للُّؤلى٨"، فهمز وهو خطأ منه. وهو بمنزلة قول الشاعر:
لحب٩ المؤقدان إلى مُؤْسَى
فهمز الواو الساكنة؛ لأنه توهم الضمة قبلها فيها.
ومن ذهب إلى أن "أَوّل من وَألَ" فهو عندنا مخطئ؛ لأنه لا حجة له عليه -وقد ذكرته قبل- ولهذا الغلط نظائر في كلامهم، فإذا جاءك١٠ فاعرفه لتسلمه كما سمعته ولا تقس عليه.
اختلاف العرب والعلماء في "مدائن":
قال أبو عثمان:
وأما "مدائن١١" فقد اختلفت العرب فيها والعلماء، فجعلها بعضهم "فعائل" فهمز، وقال بعضهم: هي "مَفَاعِل" فلم يهمزوا.
_________________
(١) ١ ص: عليهم. ٢، ٢ ظ: ليست لهم قياس يستعصمون بها. ش: ليس لهم قياس يستعصمون به. ٣، ٣ ظ، ش: ﵀. ٤ الآية ٢١٠ من سورة الشعراء ٢٦. ٥، ٥ ظ، ش: توهمه جمع التصحيح. ٦ من الآية ١٦ من سورة يونس ١٠. ٧، ٧ ساقط من ظ، ش. ٨ من الآية ٥٠ من سورة النجم ٥٣. ٩ ص: أحب. ١٠ ص: جاء، ظ: جاءه. ١١ ظ، ش: المدائن.
[ ٣١١ ]
فالذين جعلوها "فعائل" احتجوا بـ "مُدن" فقالوا: "مُدْن" يدل على أن الميم من الأصل وليست بزائدة.
وقال غير هؤلاء: هي "مفاعل"١ والميم زائدة؛ لأنه١ من "دان يدين"، وهؤلاء الذين لم يهمزوا، وكلا الاشتقاقين مذهب.
قال أبو الفتح: أما من قال: "مُدن" فاشتقاقه واضح و"مَدِينة" عندهم كسفينة، و"مدائن" كـ "سفائن".
وأما من أخذها من "دان يدين" فمعناه أنها أطاعت صاحبها وتذللت له والدين: الطاعة، وهكذا أخذت عن أبي علي وقت القراءة. فأما قول الأخطل:
ربت وربا في حجرها ابن مدينة يظل على مسحاته يتركل
فالمدينة فيه: أمة، يصف الأكَّار الذي يعمل في الكرم يقول: هو ابن أمة. وقال لها "مدينة"؛ لأنها٢ من "دنت" أي: جزيت، كأن مولاها يجزيها بعملها٣، فهذا مثل المذهب الثاني في "مدينة" كما٤ حكاه أبو عثمان.
وقوله: إن العرب قد اختلفت فيها والعلماء، معناه أن العرب منهم من يهمز، ومنهم من لا يهمز، فهذا وجه اختلاف العرب.
_________________
(١) ١، ١ ساقط من ظ، ش. ٢ لأنها: ساقط من ظ، ش. ٣ يجزيها بعملها: عن ص، وهامش ظ، وفي ظ، ش: يجريها، أي بعملها. ٤ ظ، ش: ما.
[ ٣١٢ ]
وأما اختلاف العلماء فيها، فكأن بعضهم سمعها مهموزة، وبعضهم سمعها غير مهموزة١، وبعضهم سمعها مهموزة وغير مهموزة١.
فالذين سمعوها مهموزة خالفوا تأول من سمعها غير مهموزة.
والذين سمعوها مهموزة وغير مهموزة -وأبو٢ عثمان واحد منهم- قد أخذوا فيها بالقولين.
ولو كان كلهم سمعوها مهموزة وغير مهموزة، كما سمعها أبو عثمان المازني بالوجهين؛ لزال الخلاف ولم يقع أصلا.
واختلاف العلماء إنما كان من أجل اختلاف العرب فيها٣، فهذا معنى قوله: "إن العرب قد اختلفت٤ هي والعلماء فيها".
رواية "مداين" بلا همز عن بعض العرب:
قال أبو عثمان:
وقد روي ترك الهمز في "مداين" عن بعض العرب.
قال أبو الفتح: إنما كرر هذا القول بعد ذكره في أول الفصل الذي قبله اختلاف العرب، وأن بعضهم يهمز، وبعضهم لا يهمز، فكرره هنا توكيدا، وليريك أن من يهمز أكثر ممن لا يهمز، ولو اقتصر على الفصل الأول لتُوُهم أن من لا يهمز في الكثرة كمن يهمز، فأراد أن يريك أن الهمز فيها أشهر وأنه عن اختلاف العرب فيها قد٥ اختلفت العلماء.
_________________
(١) ١، ١ ساقط من ظ، ش. ٢ ص: أبو. ٣ فيها: زيادة من ظ، ش. ٤ ظ: اختلف. ٥ قد: زيادة من ظ، ش.
[ ٣١٣ ]
ما صح لسكون ما قبله، أو لسكون ما بعده، أو لسكون ما قبله وما بعده معا:
قال أبو عثمان: فقد١ فسرت لك موضع الفاء في الواو والياء، وموضع العين فيما٢ لامه صحيحة، وسأبين لك موضع العين إذا اعتلت اللام، أو كانت همزة في موضعه -إن شاء الله٣- وأذكر الأسماء التي جاءت تامة من هذا مما لامه صحيحة.
فمما٤ أُتم فيه الاسم لسكون ما قبله وما بعده:
"فُعَّل، وفُعَّال" نحو: "حول، وحوال٥".
و"فَعَّال" نحو: "صوام، وقوام".
و"مِفْعال" نحو: "مشوار، ومقوال".
وكذلك "التَّفْعال" نحو: "التجوال٦، والتطراب٧، والتقوال، والتزيار".
و"أفْعال" نحو: "أقوال، وأميال، وأعيان، وأفواج".
و"إِفْعال" نحو: "إرواء٨".
و"فَعُول" نحو: "قوول، وكيول٩، وبيوع".
و"فُعُول" نحو: "شيوخ، وحوول، وسووق".
و"فَعَال" نحو: "نوار، وجواب، وهيام".
_________________
(١) ١ ظ، ش: وقد. ٢ ظ، ش: مما. ٣ إن شاء الله: زيادة من ظ، ش. ٤ ظ، ش: ومما. ٥ ص: وعوار. ٦ ظ، ش: التجواب. ٧ التطراب: زيادة من ظ، ش. ٨ إرواء: غير واضح في ص. ٩ وكيول: ساقط من ظ، ش.
[ ٣١٤ ]
و"فَعِيل" نحو: "طويل".
و"فُعَال" نحو: "طوال، وهيام".
و"فِعَال" نحو: "خوان، وعيان، وخيار".
و"فَاعُول" نحو: "طاووس، وناووس، وسايور".
و"أفْعِلاء" نحو: "أهوناء، وأغيلاء، وأبيناء".
قال أبو الفتح: اعلم أن هذه الأمثلة١ تنقسم على ثلاثة أضرب:
منها ما صح لسكون ما قبله٢ نحو: "حُوَّل، وأهْوِناء".
ومنها ما صح لسكون ما بعده نحو: "قُوُول، وشيوخ، ونَوَار، وطويل، وطِوَال، وخوان".
ومنها ما صح لسكون ما قبله وما بعده، وهو أبلغ في معناه نحو: "صُوّام، وقوام، وأمْيال، وأقْوال" وما أشبه ذلك.
فلو أسكنت هذه الحروف لالتقى ساكنان، فوجب الحذف أو الحركة وزال٣ المثال، فترك ذلك لذلك.
فعل التعجب بصيغتيه مشبه بالأسماء فيما تقدم:
قال أبو عثمان:
وفعل التعجب مشبه بالأسماء نحو: ما أقولَه للحق، وما أبيعه، وما أصونه لنفسه، وكذلك "أَبْيِع به، وأطول به، وأجود به، وأسير به"،
_________________
(١) ١ ظ، ش: الأسماء. ٢ ظ: بعده، وهو خطأ. ٣ ظ، ش: فزال.
[ ٣١٥ ]
لأن هذا في معنى: ما أفعله؛ وهو مشبه بقولهم: "هذا١ أقول منه، وأبيع منه، وأسير منه" لقرب معناه منه.
ويدلك على إلحاقهم فعل التعجب بالأسماء قولهم: "ما أُمَيْلحه، وما أحيسنه" حقروه كما تحقر الأسماء، والأفعال لا تحقر.
قال أبو الفتح: إنما أشبه فعل التعجب الأسماء؛ لأنه لا يتصرف كما أن الأسماء كذلك٢؛ فلذلك صحح، فقيل: "ما أقومه" وأنت لا تقول: "أقْوَمَ زيد عمرا" في معنى "أقامه"، ومن هنا لحقه التحقير كما يلحق الأسماء في قولهم: "ما أميلحه، وما أحيسنه" والأسماء إذا كانت في أوائلها٣ الزوائد التي تكون في أوائل الأفعال، صححت ولم تعل.
وقد مضى ذكر هذا وستراه أيضا.
وإنما صح "أَفْعِلْ به" نحو: "أَسْيِرْ به، وأقوم به"؛ لأنك مخبر لا آمر، ومعناه "ما أفْعَلَه" نحو قوله تعالى: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ ٤ إنما معناه: ما أسمعهم، وما أبصرهم، وهو لفظ الأمر في معنى الخبر.
ويدل على أنه ليس أمرا كونه للواحد والواحدة، والاثنين والاثنتين، والجماعة، بلفظ واحد.
وذلك قولهم: "يا زيد أكرِمْ بعمرو، ويا هند أكرم بعمرو٥، ٦ ويا رجلان أكرم بزيد٦، ويا امرأتان أكرم به، ويا رجال أكرم بزيد، ويا نساء أكرم بزيد"
_________________
(١) ١ ظ، ش: هو. ٢ ظ، ش: لا تتصرف. ٣ ظ، ش: أولها. ٤ من الآية ٣٨ من سورة مريم ١٩. ٥ ظ، وش: ببكر. ٦، ٦ ساقط من ظ، ش.
[ ٣١٦ ]
ولا تقول: "يا امرأة أكرمي بزيد" ولا: "يا رجلان أكرما بزيد" ولا: "يا رجال أكرموا بزيد" ولا: "يا نساء أكرمن بزيد".
لأنك لست تأمر أحدا بإيقاع فعل، وإنما تخبر عن إفراط كرم زيد١، كما تقول: "يا امرأة ما أكْرَمَ زيدا، ويا٢ رجال٣ ما أكرم زيدا٣".
وذهب بعض متأخري أصحابنا٤ إلى أن هذا لفظ الأمر ومعناه، وأن المأمور هنا هو المحدث عنه في قولهم: "ما أكرم زيدا" يعني "ما"٥، فكأنه قال: "يا امرأة أكرم يا شيء بزيد" وهذا تعسف وتخليط وعدول عن الصواب؛ لأن معنى قولك: "أكرم بزيد" إنما هو إخبار عن زيد بالكرم، فكأنك قلت: "لكرُم زيد" كما تقول: "لقَضُو الرجل" إذا بالغت في الخبر عنه بجودة القضاء، ولست تأمر أحدا بإيقاع فعل عليه، وإنما حمله على هذا التعسف لفظ الأمر في هذه٦ المواضع.
وقد جاءت ألفاظ الأمر ويراد بها الخبر، كما جاءت ألفاظ الخبر ويراد بها الأمر.
فمن ألفاظ الأمر المراد بها الخبر قول الله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾ ٧ إنما معناه: فسيمد له الرحمن مدا، أو فليمدن الرحمن مدا. ومنه قوله تعالى: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ ٨.
_________________
(١) ١ ص: يزيد. ٢ ص: أو يا. ٣، ٣ ظ: أكرم زيد. ص: لكرم زيد. ٤ ظ: لصحابنا، وهو خطأ. ٥ "ما": ساقط من ظ، ش. ٦ ظ: هذا، وهو خطأ. ٧ من الآية ٧٥ من سورة مريم ١٩. ٨ من الآية ٣٨ من سورة مريم ١٩.
[ ٣١٧ ]
ومن ألفاظ الخبر المراد بها الأمر قوله تعالى: ﴿يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ ١ فهذا في معنى قوله٢: "آمنوا"، ألا تراه أجابه بقوله ﷿: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُم وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ﴾ ٣ فهذا معناه: "آمنوا يغفر لكم ذنوبكم"٤، كما تقول: "إن تؤمنوا يغفر لكم ذنوبكم"٥، ولا يكون قوله: "يغفر لكم" جواب٦: ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ ٧، وإن كان أبو العباس -رحمه الله٨- قد ذهب إليه.
قال أبو علي: لأن المغفرة لا تجب بالدلالة إنما تجب بالإيمان. ألا ترى أنه ليس كل من دُل غُفر له، إنما يُغفر لمن آمن، فمعنى: "أكرِمْ به: ما أكرَمَه" قال أبو علي: والباء٩ وما عملت فيه في قولك: "أكرم به" في موضع رفع؛ لأنها مع ما عملت فيه الفاعل، كما تقول "كفى بالله" أي: كفى الله.
قال أبو علي: فكأنه قال: "أكرم زيد" أي: صار ذا كرم، كما تقول: "أجرب زيد" أي: صار ذا إبل جربى، و"أنحز" أي: صار ذا إبل بها نُحاز، و"ألهج" أي: صار ذا فصال قد لهجت بالرضاع. قال الشماخ:
رعى بأرض الوسمي حتى كأنما يرى بسفى البهمى أخلة ملهج
فلما كان "أفعل به" في معنى "ما أفعله" صح صحته.
_________________
(١) ١ من الآية ١١ من سورة الصف ٦١. ٢ قوله: ساقط من ص. ٣ من الآية ١٢ من سورة الصف ٦١، "ويدخلكم جنات" لم يذكر في ظ، ش. ٤، ٥ "ذنوبكم" لم يذكر في ص في الموضعين. ٦ ظ: بجواب. ٧ من الآية ١٠ من سورة الصف ٦١. ٨ ﵀: ساقط من ظ، ش. ٩ ظ، ش: فالباء.
[ ٣١٨ ]
وقوله: وهو١ مشبه بقولهم: "هو أقول منه، وأبيع منه"، وجه الشبه بينهما أن "أفْعَل" إذا وصلت بها "من"، فإنها للمبالغة والتفاضل نحو قولهم: "أنت كريم، وأنا أكرم منك، وأنت ظريف، وأنا أظرف منك" فمعناه: أنهما قد اشتركا في الصفة وزاد أحدهما على الآخر فيها، وعلى هذا لا يجوز أن تقول: "العسل أحلى من الخل"؛ لأنهما لم يشتركا في الحلاوة، وإنما ينبغي أن يقال: "العسل أحلى من التمر"٢ لاشتراكهما في الحلاوة وزيادة العسل على التمر٣ فيها، وإذا كان "أفعل منك" إنما هو للتفاضل والمبالغة كان قولهم: "أفعل به" قريبا منه؛ لأن معنى "أفعل به" المبالغة أيضا٤ إلا أن٤ "أفعِل به" فعل، و"أفعَل منك" اسم٥ بدلالة دخول٥ علامات الأسماء عليه نحو قولهم٦: "مررت بأفضل منك، وبأعلم منك" ونحو ذلك، فصح "أفعل منك" لأنه اسم، وصح "أفعِل به" لأنه في معناه، ولولا إلحاق فعل التعجب بالأسماء ومشابهته لها، لقلت في التعجب: "ما أقام زيدا، وما أطاله، وأقم به، وأطل به".
فإن قال قائل: فهلا قالوا: "ما أشدد زيدا، وما أقلل مالك"، فأظهروا هنا كما صححوا في قولهم: "ما أطوله، وما أقوله"؟
قيل: لأن "ما أفعله" محمول على "هو أفعل منك"، وأنت قد تدغم: "هو أشدّ منك" لأنه على مثال الفعل، يدل على ذلك٧: أن المدغم إذا جاء
_________________
(١) ١ ظ، ش: هو. والصواب ما نقلناه عن ص؛ لأنه مطابق لما ورد في قول أبي عثمان. ٢، ٣ ظ، ش "الدبس" في الموضعين. ٤، ٤ ظ، وش: لأن. ٥، ٥ ظ، ش: بدخول. ٦ "قولهم": ساقط من ظ، ش. ٧ ذلك: ساقط من ظ، ش.
[ ٣١٩ ]
مخالفا لبناء الفعل أُظهر تضعيفه نحو قولهم: "سُرُر، وجدد، ومِرَر، وخطط" لأنه ليس في الأفعال "فُعُل، ولا فِعَل، ولا فُعَل".
ثم إنهم قالوا: "رجل صَبّ، ويوم قَرّ" فأصلهما: "صَبِب، وقَرِر"؛ لأنك تقول: "صَبِبت يا رجل، وقررت يا يومنا" فهذا كقولك: "حَذِر فهو حذر، وبطر فهو بطر" فأدغم هذا؛ لأنه على بناء الفعل نحو: "علم، وشرب" فقد علمنا من هذا أن مجيء المضاعف على مثال الفعل يوجب إدغامه، فمن هنا وجب إدغام "هو أشد منك"، فكان إدغام "ما أشده" أوجب؛ لأن ما فيه من مشابهة الاسم لا تخرجه من أن يكون فعلا، بل أقصى أحواله أن يكون اسما، ولو كان اسما لوجب إدغامه؛ لأنه على وزن الفعل، فكيف وهو "فعل"! ألا ترى إلى إدغامهم "الأظَلّ، والأمَرّ" وهما اسمان لا فعلان، ولا صفتان أيضا.
وإنما وجب تصحيح الاسم الذي في أوله الزيادة التي تكون في أول الفعل؛ للفرق بينهما نحو "هو أطول منك" ثم أشبهه "ما أطوله، وأطول به"، فأجريا في الصحة مجرى "هو أطول منك".
فأما قولهم: "أشدِدْ به" فإنما ظهر تضعيفه لسكون لامه، فجرى ذلك مجرى "شددت، ومددت".
١ فإن قال قائل١: فهلا أظهروا "هو أشد منك" ثم ألحقوه "ما أشده"؟
قيل: لأنه على وزن الفعل فيجب٢ إدغامه، وليس ما جاء من المضاعف بوزن الفعل بواجب إظهاره، كما يجب تصحيح ما في أوله زيادة الأفعال من الأسماء
_________________
(١) ١، ١ ظ، ش: فإن قيل. ٢ ظ، ش: فوجب.
[ ٣٢٠ ]
ألا ترى إلى إدغامهم "رجل صَبّ، ويوم١ قَرّ" وهما بوزن الفعل، فقد علمت أن مجيء المضاعف على وزن الفعل يوجب إدغامه، فمن هنا أدغم "هو أشد منك" ولم٢ يكن لـ "ما أشده" ما يشبه به فيُظهَر، فبقي مدغما كما يجب فيه.
وقوله: "والأفعال لا تحقّر" إنما لم تحقر الأفعال؛ لأن التحقير في معنى الوصف، ألا ترى أن قولك: "هذا رُجَيل" معناه: هذا رجل صغير، والأفعال لا توصف٣؛ فلذلك لم يجز تحقيرها، وإنما لم توصف٣ لأن الصفة ذكر حال الموصوف، والأفعال لا أحوال لها، وكذلك الحروف؛ فلذلك لم يوصفا، ولم يصغرا، ولذلك أيضا لم تصغر الأسماء المبنية نحو "كم، وأين، وكيف" لمضارعتها الحروف.
ما لا يعل، وما يعل من الأسماء التي تبنيها على أمثلة الأفعال:
قال أبو عثمان: وكل اسم بنيته٤ من هذا في أوله زوائد الفعل المضارع، وهو بها على مثال المضارع فصححه ولا تعلله -وقد بيَّنت لك هذا فيما مضى- وإن كان فيه أحد حروف المضارع، ولم يكن على مثال المضارع، فأعلله.
ولو بنيت مثل "تِحْلِئ" من "بعت" لقلت: "تِبِيع"، فأسكنت٥ الياء وألقيت حركتها على الساكن الذي قبلها، وكذلك هو من "قلت" تقول
_________________
(١) ١ يوم: ساقط من ظ، ش. ٢ ظ، ش: فلم. ٣، ٣ ساقط من ظ، ش. ٤ ظ، ش: تبنيه. ٥ ظ، ش: وأسكنت.
[ ٣٢١ ]
فيه: "تِقِيل"، وكذلك "تُفْعُل" تقول١ فيه٢: "تُقُول" تسكن٣ الواو، وتلقي حركتها على ما قبلها.
قال أبو الفتح: إنما وجب إعلال هذه الأبنية وإن كانت في أولها التاء وهي من زوائد المضارع؛ لأنه قد أُمن الشبه بينهما، ألا ترى أنه ليس في المضارع "تِفْعِل" ولا "تُفْعُل" فقد وقع الفصل بالضم والكسر، ولكنك لو بنيت مثل "تِفْعِل" لصححت؛ لأنهم يقولون: "أنت تِرْكَب، وتِذْهَب". وكنت تقول فيها من "بعت: تِبْيَع" ومن "قلت: تقول"، فتصحح لئلا يلتبسا بالفعل نحو قولهم: "تِخال، وتِخاف" في مضارع "خِلت، وخِفت". قال أبو ذؤيب:
فغبرت بعدهم بعيش ناصب وإخال أني لاحق مستتبع
وأنشدني عقيلي فصيح لنفسه:
فقومي هم تميم يا مماري وجوثة ما إِخَاف لهم كثارا
بكسر الهمزة من "أخاف".
فأما قولهم: "الأسود بن يعفر" فإنما ضموا الياء لضمة الفاء إتباعا، كما قالوا: "يُسْرُوع " فضموا الياء لضمة الباء.
و"التحلئ" إنما صار "تِفْعِلا"؛ لأنه من "حلأت" الأديم: إذا قشرته، وما سقط منه فاسمه: "التحلئ".
_________________
(١) ١ تقول: ساقط من ظ، ش. ٢ ظ، ش: منه. ٣ ظ، ش: وتسكن.
[ ٣٢٢ ]
يصحح "مِفْعَل"؛ لأنه منقوص من "مِفْعَال":
قال أبو عثمان:
ويتم "مفعل" منهما، قال الخليل: إنما تم؛ لأنه منقوص من "مفعال"، قالوا: "مِفْتَح ومِفْتَاح، ومخيط ومخياط، ومنسج ومنساج".
قال أبو الفتح: يقول: لما وجب تصحيح "مخياط" لسكون ما بعد الياء، وكان "مخيط" منقوصا منه صحح؛ لأن بناء "مفعال" هو المقصود هنا، وجعل التصحيح في "مخيط" دلالة على أنه منقوص من مخياط، وأنه بمعناه كما جعل تصحيح "عَوِر، وحول" دلالة على أن معناهما معنى "اعورّ، واحولّ" وقد مضى ذكر هذا.
ولم يعتل الخليل في تصحيح "مِخْيَط" بسكون ما قبل الياء، كما صح نحو "حول" لسكون ما قبله؛ لأن "مِفْعلا" بوزن "تِفْعَل" و"حول" ليس على وزن الفعل، فكان يجب إعلال "مِفْعَل" كما أعلوا "مَفْعَلا" لولا ما ذكره الخليل.
إعلال "مَفْعِل، ومَفْعُل" من "قال، وباع":
قال أبو عثمان:
ويعتل "مفعل، ومفعل" منهما، فتقول في "مفعِل" من الواو: "مَقِيل"، و"مفعُل" "مَقُول"، ومثل ذلك "المَشُورة، والمثوبة، والمعونة".
قال أبو الفتح: إنما اعتل هذان البناءان ولم يفرق بينهما وبين الفعل
[ ٣٢٣ ]
بالتصحيح١؛ لأن الميم في أوائلهما تختص٢ بالأسماء، فوقع الفصل بذلك، وقد تقدم ذكر هذا.
رأي الخليل في أن "مَفْعُلة، ومَفْعِلة" من الياء سواء:
قال أبو عثمان: وزعم الخليل أن "مفعلة" من الياء من هذا و"مفعلة" سواء، وقد بينا هذا فيما مضى.
قال أبو الفتح: قوله: "من هذا" يعني مما اعتلت عينه وهي ياء، يريد به باب "معيشة"، وأنها تصلح أن تكون "مفعِلة، ومفعُلة" وقد شرحت هذا.
تصحيح "أَفْعِلة" نحو "أَسْوِرة وأَعْيِنة":
قال أبو عثمان: ويتم "أفعلة" نحو: "أسورة، وأخونة، وأحورة، وأعينة".
قال أبو الفتح: إنما صح هذا؛ لأن الزيادة في أوله همزة وهي من زوائد الأفعال، فأرادوا الفرق بين القبيلين فصححوا٣، وقد مضى ذكر مثله.
مجيء "تَدْوِرَة" على أصلها:
قال أبو عثمان:
ومما جاء على أصله مما قد ذكرنا علته، قول الشاعر:
بتنا بتَدْوِرَة يضيء وجوهنا دسم السليط على فتيل ذبال
_________________
(١) ١ ظ، ش: بالصحيح، وهو خطأ. ٢ ظ، ش: مما يختص. ٣ ظ، ش: فصححوه.
[ ٣٢٤ ]
وقالوا: "التَّتْوبة" يريدون "التَّوْبة"١.
قال أبو الفتح: قوله: "قد ذكرنا علته، فيما مضى٢" يعني: أنه صحت الواو في "تَتْوِبة، وتدورة٣" لأن في أول الكلمة التاء وهي من زوائد المضارع، فلو قال: "تَدِيرة، وتتيبة" فأعلوا لالتبس بـ "تبيع وتعيش"، فصححوا الواو للفصل بين الاسم والفعل.
فإن قلت: إن الهاء في آخر الكلمة تفصل بينها وبين الفعل؛ لأن الهاء من زوائد الأسماء خاصة، فهلا أعلت "التتوبة، وتدورة٤" كما أعل "مقام، ومعاش" لاجتماعهما في أن الزوائد فيهما مما يختص بالأسماء دون الأفعال؟
قيل: إن الهاء في تقدير الانفصال، فكأنك قلت: "تَدْوِر، وتتوب".
فإن قلت: إن "تَدْوِرة" اسم عَلَم والهاء فيها ليست مثلها في "قائمة، وقاعدة" فتقدر انفصالها، كما٥ لا يمكنك تقدير هاء "طلحة" كهاء "قائمة"؛ لأنه٥ لا يمكنك نزع هاء "طلحة" وهي معرفة؟
قيل: إن التعريف ثانٍ، فلم يعتد به؛ لأن التنكير هو الأصل، والهاء على كل حال -لانفتاح ما قبلها- تشبه "موت" من "حضرموت"، فهي على تصرف الأمر في تقدير الانفصال.
_________________
(١) ١ فوقها في ظ: موضع، ولا معنى له. ٢ فيما مضى: ساقط من ظ، ش. ٣ ظ: تدروه. ٤ ظ: وتدروه. وش: والتدورة. ٥، ٥ ساقط من ظ، ش.
[ ٣٢٥ ]
قلب ألف "رسالة"، وياء "صحيفة"، وواو "عجوز" في الجمع همزة:
قال أبو عثمان:
وقال الخليل في واو "عجوز" وألف "رسالة" وياء "صحيفة": إنما هُمزن في الجمع ولم يكن بمنزلة "معاون" و"معايش" إذا قلت: "صحائف" و"رسائل" و"عجائز"؛ لأن حروف اللين فيهن ليس١ أصلهن الحركة، وإنما هي حروف مَيْتَة لا تدخلها الحركات، ووقعن بعد ألف فهمزن ولم يظهرن، إذ كن لا أصل لهن في الحركات، ولو ظهرن في الجمع متحركات كانت الحركة ستدخلهن في غير الجمع في بعض المواضع.
قال أبو الفتح: اعلم أن الهمز في باب "فعائل" إنما أصله لباب "رسالة، وكنانة" وذلك أنك لما جمعت "رسالة" على "فعائل"، جاءت ألف الجمع ثالثة ووقعت بعدها ألف "رسالة"؛ فالتقت ألفان، فلم يكن بد من حذف إحداهما أو تحريكها٢، فلو حذفت٣ الألف الأولى لبطلت دلالة الجمع، ولو حذفت٤ الثانية لتغير بناء الجمع؛ لأن هذا الجمع لا بد له من أن يكون بعد ألفه٥ الثانية حرف مكسور بينها وبين حرف الإعراب فيكون٦ "كمفاعل".
ولم يجز أيضا تحريك٧ الألف الأولى مخافة أن تزول دلالتها على الجمع؛ لأنها إنما تدل عليه ما دامت ساكنة على لفظها، ولو حُرّكت أيضا لانقلبت
_________________
(١) ١ ظ، ش: لسن. ٢ ظ، ش: حركته. ٣، ٤ ظ، ش: خذفوا، في الموضعين. ٥ ظ: ألف، وش: الألف. ٦ ظ، ش: ليكون. ٧ ظ، ش: حركة.
[ ٣٢٦ ]
همزة وزالت دلالة الجمع، فلم يبق إلا تحريك١ الألف الثانية بالكسر؛ ليكون كعين "مَفَاعِل"، فلما حُرِّكت انقلبت همزة فصارت "رسائل وكنائن" كما ترى.
ثم شُبِّهت الياء في "صحيفة" والواو في "عجوز" بألف "رسالة"؛ لأن قبل كل واحدة٢ منهما بعضها وهي ساكنة، فجرتا من هذا مجرى الألف، وأصل الباب في هذا الهمز إنما هو للألف؛ لأنها أقعد في المد منهما٣ وقد مضى شرح هذا.
ولم تكن "الألف، والياء، والواو" في هذه المواضع مثلها في "مَقَام، ومَعِيشة، ومَعُونة" فتُرَد في الجمع إلى أصلها في احتمال الحركة؛ لأنهن في "رسالة، وصحيفة، وعجوز" زوائد لم يتحركن قط، فاجتنبت فيهن الحركة فهمزن.
وقوله: "ولو ظهرن في الجمع متحركات كانت الحركة ستدخلهن في غير الجمع في بعض المواضع" يريد أنك لو لم تهمز في الجمع فقلت "عجاوز، وصحايف" بلا همز؛ لوجب أن تقول إذا خفّفت٤ مثل "خطيئة، ومقروءة" أن تلقي الحركة على الواو والياء، وتحذف٥ الهمزة كما تفعل في الصحيح، فكنت تقول: "خَطِيَة، ومَقْرُوَة" كما تقول في "مَنْ أبوك: مَن بُوك"، وهذا لا يجوز في شيء من هذه الحروف؛ لأنها زِيدت للمد، فلو حركت لبطل
_________________
(١) ١ ظ، ش: حركه. ٢ ظ، ش: واحد. ٣ ظ، ش: منها. ٤ ص: خففت، بخاء معجمة وفاءين، وهو الصواب. وظ، ش: حققت، بحاء مهملة وقافين. ٥ ص وهامش ظ: وتحذف. وظ: فحذفت. وش: فتحذف.
[ ٣٢٧ ]
الغرض فيها؛ لأن الحركة تخرجها عن المد، وقد قرأ بعض القراء: "خَطِيَة"١ ٢ فحرك الياء٢ للتخفيف وهذا خطأ.
فإن قلت: فقد تقول في تخفيف "خطيئة، ومقروءة: خَطِيَّة، ومَقْرُوَّة" فتدغم٣ الياء والواو، والإدغام يبطل المد، فهلا جاز طرح الحركة عليها كما جاز إدغامها؟
قيل: إن إدغام الواو، والياء لا يخرجهما من المد كل الإخراج كما تخرجهما الحركة. ويدلك٤ على أن الحركة في الياء، والواو أشد إخراجا لهما من إدغامهما أنهما إذا وقعتا مدغمتين في حرف الروي لم يحز موضع كل واحد منهما غيرهما نحو: "وليّ، وعدوّ" لا يجوز مع "ولي ظبي"٥ ولا مع "عدو علو" ولو كان إدغامهما يخرجهما من المد أصلا لجاز "ظبي"٦ مع "ولي" و"عدو" مع "عدو" كما أن الحركة لما كانت تخرجهما من المد أصلا٧ جاز مع٧ كل واحدة منهما إذا وقعت قبل حرف الروي غيرها٨ من سائر الحروف الصحاح. ألا ترى أنه يجوز مع "الغِيَر: الخبر، والسمر" ويجوز مع "الطِّوَل: العمل، والسَّمَل٩، والشمل". فلهذا جاز أن تدغم إذا أردت تخفيف "خطيئة، ومقروءة" فتقول: "خطية، ومقروة"
_________________
(١) ١ من قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ الآية ١١٢ من سورة النساء رقم ٤. ٢، ٢ في ظ، ش: فحرك للمد الياء. ٣ ظ، ش: وتدغم. ٤ ظ، ش: ويدل ذلك. ٥، ٦ ظ، ش: طبي، في الموضعين. ٧، ٧ ظ، ش: جاز طبي مع، بزيادة "طبي" وهو خطأ. ٨ ظ، ش: وغيرها، بزيادة الواو، وهو خطأ. ٩ السمل: زيادة من ظ، ش.
[ ٣٢٨ ]
ولم يجز أن تلقي حركة الهمزة عليهما فتقول: "خَطِيَة، ومَقْرُوَة".
فإن قلت: فهلا قالوا في تخفيف "خطيئة، ومقروءة: خطييـ/ـئة ومقروو/ءة"، فجعلوا الهمزة بعد١ الواو، والياء بين بين، كما يقولون في تخفيف "هباءة، وألاءة: هباا/ءة وألاا/ءة" فيجعلون الهمزة بعد الألف بين بين؛ لأن الواو والياء تجريان في هذا الموضع مجرى الألف كما قدمت؟
قيل: إن الياء، والواو وإن كانتا مضارعتين للألف بسكونهما، وكان بعض كل واحدة منهما قبلها٢، فليس لهما٣ تمكن الألف في المد وإنما هما مشبهتان بها٤، وليس يلزم إذا أشبه الشيءُ الشيءَ من وجه أو وجهين أن يشبهه من جميع وجوهه؛ لأنه لو أشبهه من جميع وجوهه لم تكن بأن تجعل أحدهما داخلا على الآخر أولى من أن تجعل الآخر داخلا عليه، ولكن لما٥ أشبهت الياء والواو الألف اجتنبوا تحريكهما في تخفيف "خطيئة، ومقروءة" ونحوهما لما بينهما وبينها٦ من الشبه وأدغموها٧ لما بينهما من الخلاف.
فإن قيل: فهلا عكسوا هذا الذي فعلوه، فأجازوا تحريكهما في "خطيئة، ومقروءة" ولم يجيزوا إدغامهما بضد ما فعلوا؟
قيل: الذي فعلوه هو القياس؛ لأنهم لو حركوهما لخرجتا من المد أصلا
_________________
(١) ١ ظ، ش: بين. ٢ يريد بـ "بعض كل واحدة منهما قبلها": الكسرة قبل الياء، فإنها بعض الياء، والضمة قبل الواو فإنها بعض الواو. ٣ ظ: لها. ٤ ظ: بهما، وهو خطأ. ٥ ش: إذ. وظ: إذا. ٥ ظ، ش: وبين الألف. ٧ ظ، ش: فأدغموهما.
[ ٣٢٩ ]
وهم إذا أدغموهما١ في "خطية، ومقروة٢" فالياء ساكنة وقبلها كسرة والواو ساكنة وقبلها ضمة، وهذا هو شرطهما إذا كانتا مدا، فليس ههنا ما٣ ينقص٤ المد أكثر من الإدغام، فلما لم يبلغ الواو والياء في "خطيئة، ومقروءة" منزلة الألف بكمالها لم يجعلوا الهمزة بعدهما بين بين، ولما كانت الحركة فيهما تخرجهما من المد أصلا وهم قد اعتزموا فيهما٥ على المد لم يحركوهما، ولكن طلبوا لهما حالا وسطا بين جعل الهمزة بعدهما بين بين، وبين تحريكهما وهو الإدغام فأدغموهما.
فهذا الذي فعلوه أحوط وأقيس مما عدلوا عنه من جعل الهمزة بعدهما بين بين أو تحريكهما، فلما كان تركهم في "عجائز، وصحائف، ورسائل" يُلزمهم أو يسوّغ لهم تحريكهن في غير ذلك، همزوهن ولم يحملوهن الحركة.
فأما الألف، فمعلوم أنها لا تتحرك أبدا لئلا تصير همزة، فقد كُفينا بهذا القول فيها.
تصحيح اسم الفاعل من "حَوِر، وصِيدَ"؛ لتصحيح الفعل عند الخليل:
قال أبو عثمان:
وقال الخليل: من قال: "عَوِر وحول" قال: "هو عَاوِر غدا٦ وحاول" فأجراهن مجرى الفعل. وكذلك "فاعل" من "صَيِدت" لا يهمز٧.
_________________
(١) ١ ظ: أدغموها. ٢ ش: خطيئة ومقروءة. ٣ ظ، ش: مما. ٤ ص: يقص أو يقصر. ٥ ظ: فيها. ٦ غدا: ساقط من ظ، ش. ٧ ظ، ش: لا تهمزه.
[ ٣٣٠ ]
قال أبو الفتح: إنما صح اسم الفاعل في هذا عند الخليل؛ لصحة الفعل بظهور الواو والياء فيه، ولما اعتلت العين في "قام، وباع" اعتلتا في "قائم وبائع" بالهمز، وقد مر ذكر هذا.
وقوله: "فأجراهن مجرى الفعل" يريد: في الصحة.
"بقاء الواو والياء متحركتين في "تقاول، وتبايع" جمعين لتقول و"تبيع" اسمين منقولين عن الفعل بعد إعلاله":
قال أبو عثمان: ولو سميت رجلا "بتَقُول، وتَبِيع" منقولا من الفعل "كيزيد" ثم كسرته؛ لأظهرت الواو والياء متحركتين وكنت تقول: "تقاوِل، وتبايِع" خلافا لباب "رسالة، وصحيفة، وعجوز".
قال أبو الفتح: قوله١: منقولا من الفعل "كيزيد" يريد به٢: أنك٣ تنقله بعد أن لزمه الاعتلال؛ لأنه فعل كما أن "يزيد" كذلك، ولو بنيته اسما غير منقول لصححته فكنت تقول: "تَقْوُل، وتَبْيِع" وقد مضى ذكر هذا.
وإنما ظهرت الواو، والياء متحركتين في الجمع؛ لأن "تَقُول" أصله "تَقْوُل"، و"تبيع" أصله "تبيِع" فالحركة جارية على العين في الأصل، فلما احتجتَ إليها في الجمع حمّلتها العين فجرى "تقول، وتبيع" مجرى "معونة، ومعيشة"، فكما لم تهمز في قولك: "مَعَاوِن، ومَعَايِش" كذلك لا تهمز في "تَقَاوِل، وتبايِع" لا فصل بينهما.
_________________
(١) ١ قوله: ساقط من ظ. ٢ به: ساقط من ظ، ش. ٣ ظ، ش: أنه، وهو خطأ.
[ ٣٣١ ]
باب ما جاء من الأسماء ليس في أوله زيادة من الواو
قال أبو عثمان:
باب ما جاء من الأسماء ليس في أوله زيادة من الواو والياء اللتين هما عينان له مثال في الفعل الذي ليس في أوله زيادة:
اعلم أنه يُعَلّ كما يعل الفعل؛ لأن الفعل ليس أولى بهذا البناء من الاسم، فإذا أردت "فَعَل" قلت: "باب، ودار، وساق"، وربما جاء على الأصل نحو "القَوَد، والحَوَكة، والخونة" فأما الأكثر ومجرى الباب فالإسكان والإعلال، وإنما هذا بمنزلة: "أجودْتُ، واستحوذْتُ".
قال أبو الفتح: يقول الاسم والفعل في هذا سواء؛ لأن أصل "باب، ودار: بَوَب ودَوَر" كما أن أصل١ "قال: قَوَلَ، وقام: قوم" فكل واحد منهما كصاحبه في أن قلبت عينه ألفا؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها.
وإذا ورد اسم على ثلاثة أحرف، أوسطه ألف منقلبة عن غير همزة؛ فاقض بأنها من الواو دون الياء لكثرة الواو في هذا الموضع -هكذا قال سيبويه، وهو الصواب- إلا أن تقوم دلالة على أنها من الياء، وإذا تأملت أكثر اللغة أصبته كذلك.
فأما "القود، والحوكة" ونحوهما فشاذ كما ذكر؛ لأن العلة التي أوجبت القلب في "باب، ودار" فيه، وكان٢ القياس قلبه.
_________________
(١) ١ أن أصل: ساقط من ظ. ٢ ظ، ش: فكان.
[ ٣٣٢ ]
وقوله: "وإنما هذا بمنزلة: أجودْتُ، واستحوذت" يريد في الشذوذ عن القياس.
قلب العين ألفا؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها:
قال أبو عثمان:
وكذلك "فَعِل" كقولهم: "خِفت، ورجل خافٌ، ورجل مال، ويوم راح".
وقال الخليل: هذا كله "فعل" وهو كقولهم: فَرِقت١ ورجل فَرِق، ونزقت ورجل نزق".
قال أبو الفتح: العلة في قلب هذا وما قبله واحدة، وهو تحرك العين وانفتاح ما قبلها.
فأصل "خافٍ: خَوِف" لقولهم: "خِفت تخاف".
وأصل "مالٍ: مَوِل" لقولهم: "مِلت يا رجل تَمَال".
وأصل "راحٍ: رَوِح" لقولهم: "رِحت يا يومنا تَرَاح"
فهذا كله "فَعِل يفعَل".
والاسم من "فَعِل" يجيء على "فَعِل" كما ذكر الخليل نحو "فَرِق فهو فَرِق، ونزق فهو نزق".
مجيء "روع، وحول" مصححا غير معل:
قال أبو عثمان: وقد جاء شيء منه على الأصل، كما جاء "فَعَل"، قالوا: "رجل رَوِع، ورجل حول".
_________________
(١) ١ في هامش ظ: وكذلك فرقت "نسخة".
[ ٣٣٣ ]
قال أبو الفتح: لما جاء "القَوَد، والحَوَكَة" صحيحا -وإن كان فيه ما يوجب القلب- كذلك جاء "رَوِع، وحَوِل" على الأصل، إلا أن هذا أبعد من ذاك قليلا؛ لأن الحركة في العين في "رَوِع، وحَوِل" كسرة، والحركة في "القود، والحوكة" فتحة، والكسرة ثقيلة والفتحة خفيفة.
لو بنيت من "قَامَ" مثل "عَضُد" لقلت: "قام":
قال أبو عثمان:
وأما "فَعُل" فلم يجيئوا بشيء منه على الأصل؛ كراهة الضمة في الواو نحو: "رجل حَدُث، وندس، وخلط".
قال أبو الفتح: هذا المثال لا أعلمه جاء اسما فيما عينه معتلة -لا صحيحا ولا معتلا- ولكنك لو بنيت من "قام" مثل "عضد، ورجل" قلت: "قام"، وأصله "قَوُم"، فقلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها كما قالوا١: "طال" وأصله "طَوُل" لقولهم: "طويل" -وقد مر هذا- ولا يجوز تصحيح هذا المثال؛ كراهة الضمة في الواو.
فإن قلت: أقول في "فَعُل" من "قام: قَؤُم" فأهمز الواو لانضمامها، فتعسّف، وترك للصواب؛ لأنك لو صحّحت لهربت إلى الهمز، فكان ترك ذلك٢ وقلبه هو القياس كما رأيتهم قلبوا في "طال".
فأما "أَدْؤُر" فلما لم يجدوا بدا من حركة الواو همزوها، وكذلك "نُور، جمع نَوَار" لما وجدوا لها مثالا من الصحيح يسكن أسكنوها نحو "رُسْل"،
_________________
(١) ١ ظ، ش: قال. ٢ ظ، ش: زيد، وهو خطأ.
[ ٣٣٤ ]
فإذا كانوا يُسكِنون في "رُسْل" مع أن الضمة لا١ تستثقل في السين كما١ تستثقل في الواو، فهم بتسكين الواو في "نُور"٢ وترك الضم أجدر، ولو وجدوا٣ سبيلا في "أدؤر، ونُور" إلى قلب الواو ألفا فعلوا ذلك٤، ولكنهم لم يجدوا فغيروا بالهمز والإسكان، وإذا وجدوا سبيلا إلى قلب الواو ألفا في "فُعْل" من "قام" قلبوا٥ فقالوا: "قامٌ" هذا هو القياس.
"فُعَل"، و"فِعَل" لا يعتلان، ولا يكونان في التضعيف مدغمين:
قال أبو عثمان: فأما٦ "فعل، وفعل" فعلى الأصل ولا يكون هذا البناء معتلا، كما لا يكون في التضعيف مدغما نحو "خُزَز، وبِزَز" وذلك قولهم: "رجل نُوَم، ورجل سولة، ولومة، وعيبة".
و"فِعَل" نحو "صِيَر، وبيع، وديم" وكذلك إن أردت مثل "إبل" قلت: "قِوِل، وبِيِع".
قال أبو الفتح: إنما سلمت هذه الأمثلة؛ لأنها جاءت على غير وزن الفعل فصحت كما ظهر "حُضَض، ومِرَر" لما لم يأت على مثال الفعل، وقد سبق القول في العلة التي من أجلها اطراد٧ إعلال الفعل
_________________
(١) ١، ١ ساقط من ظ، ش. ٢ ظ، ش: في جمع نوار. ٣ ظ، ش: وجدوه. ٤ ذلك: زيادة من ظ، ش. ٥ ظ، ش: قلبوها. ٦ ظ، ش: وأما. ٧ ظ، ش: اطرد إعلال.
[ ٣٣٥ ]
وتغييره وليس "سُوَلة" من الهمز، إنما هو من "سِلت تَسال" مثل "خفت تخاف" من الواو؛ فلذلك ذكره هنا.
"فُعُل" من الواو تسكن عينها؛ لاجتماع الضمتين والواو:
قال أبو عثمان:
وأما "فعل" من الواو١ فإنها تسكن عينها١ لاجتماع الضمتين والواو، فجعلوا الإسكان فيها نظير الهمزة في "أَدْؤُر، وقَئُول" وذلك قولهم: "نوار، ونور، وعوار، وعور٢، وعوان، وعون، وقئول، وقول" وألزموا هذا السكون إذ كانوا يسكنون غير٣ المعتل نحو "الرُّسْل والعضد" وأشباه ذلك.
قال أبو الفتح: أصل هذه الأمثلة كلها تحريك عينها بالضم نحو: "نور، وعون، وقول" ولكنهم هربوا من الضمة إلى السكون استثقالا للضمة في الواو، ولما كانوا يقولون في "الرسُل، والكتُب: رسْل، وكتْب"، فيسكنون غير الواو كراهية الضمة ويجيزون التسكين والتحريك كانت الواو حقيقة بإلزام السكون؛ لأنه قد انضم إلى أن الحركة مستثقلة، أن الحرف نفسه واو، والواو ثقيلة، فلذلك اقتصروا فيها على التسكين وحده٤.
ونظير هذا في كلامهم قولهم في تحقير٥ "أسود، وجدول: أُسَيِّد،
_________________
(١) ١، ١ ظ: فإنها. وفي هامشها: فإنما تسكن عينها: صح نسخة. ٢ عوار وعور: زيادة من ظ، ش. ٣ ظ، ش: عين، وهو خطأ. ٤ ظ، ش: وحدها، وهو خطأ. ٥ تحقير: ساقط من ظ.
[ ٣٣٦ ]
وجديل"، ويجيزون " أُسَيْوِد، وجديول" بإظهار الواو لقولهم في الجمع: "أساوِد، وجداول" فإذا جاءوا إلى نحو "مقام، ومعان" أعلوا لا غير فقالوا: "مقيم، ومعين١"؛ لأنهم إذا اختاروا فيما الواو فيه٢ ظاهرة صحيحة الإعلال، فهم بأن يلزموا الإعلال ما كان قبل التحقير معتلا٣ جديرون.
"آثروا" تسكين عين نحو "عور" على همزها؛ لأن له مثالا من الصحيح يسكن نحو "رسل":
قال أبو عثمان:
وآثروا السكون على الهمزة حيث كان له مثال من غير المعتل يسكن، ولم يكن لـ "أدؤر٤، وقئول" مثال من غير المعتل يسكن فيشبه به.
قال أبو الفتح: كأن هذا القول منه جواب لمن قال له: فهلا قالوا: "نُؤُر، وعؤن" فهمزوا الواو٥ كما قالوا: "أدؤر، وقئول" فهمزوا؟ فانفصل من هذا بما قال، وهو أنه قد وجد في الصحيح من أمثلة الجمع ما أصله "فُعُل" ثم أسكنت عينه نحو: "رُسُل، وكتب"!
يقول: فلما سكّنوا٦ نظيره من الصحيح، عدلوا بهذا المعتل إلى الإسكان
_________________
(١) ١ في ظ، ش: "مقيم ومعين" بتسكين الياء فيهما، والصواب ما نقلناه عن ص بتشديدها. ٢ فيه: ساقط من ش. ٣ ظ، ش: معلا. ٤ ظ، ش: الأحور. ٥ الواو: ساقط من ظ، ش. ٦ ظ، ش: أسكنوا.
[ ٣٣٧ ]
لأنه أولى من الصحيح، ولم يهمزوه لأنهم قد رأوا له نظيرا من الصحيح قد أُسكن وباب "قئول، وأدؤر" لم ير له نظير من الصحيح قد أسكن.
ألا ترى أنك لا تجد مثل: "ضَرُوب، وأَكْلُب" قد أُسكنت عينه فتسكن عين "قئول١، وأدؤر" قياسا عليه، كما رأيتهم قالوا: "كُتْب ورسل" فأسكنوا، وإنما لم يجز لهم إسكان عين "فَعُول، وأفعُل" لسكون الواو في "فعول" والفاء في "أفعل"، وأرادوا تصحيح "أفعُل" لأن الزيادة في أوله من زوائد الأفعال.
وقد مضى ذكر هذا.
قد يحركون عين نحو "سور، وسوور" في الشعر، كما يفكون المضاعف نحو "ضننوا، والأجلل":
قال أبو عثمان:
٢ وقد يجوز تثقيله في الشعر؛ لأنهم قد يضاعفون في الشعر ما لا يضاعف في الكلام٢، كما قال الشاعر٣:
وفي الأكف اللامعات سور
وأنشدنا أبو زيد قال: أنشدني الخليل بن أحمد:
أغرّ الثنايا أحمّ اللثا ت تمنحه سوك الإسحل
قال أبو الفتح: يقول: تثقيل مثل هذا إنما يجيء لضرورة الشاعر، وهو بمنزلة إظهاره التضعيف نحو قول قعنب الغطفاني:
_________________
(١) ١ ظ: أقؤل، وهو خطأ. ٢، ٢ عن ص ما عدا في الشعر، وفي ش مثله ما عدا قد الثانية بزيادة في الشعر، أما ظ ففيها ما يأتي: وقد يجوز تثقيله في الشعر؛ لأنهم يضاعفون في الكلام ما لا يضاعف. ٣ الشاعر: زيادة من ظ، ش.
[ ٣٣٨ ]
مهلا أعاذلَ قد جربت من خلقي أني أجود لأقوام وإن ضَنِنُوا
يريد: "ضَنُّوا" فأظهر التضعيف.
ومثله قول الآخر:
الحمد لله العليّ الأَجْلِلَ
يريد: "الأجلّ".
وقال١ الآخر:
تشكو الوجى من أظْلَل وأظْلَل
وحكى أبو زيد: "رجل جواد، وقوم جود، وجود".
قال: "وقالوا: رجل قَئُول٢ وقوم٢ قُول".
وقولهم: "سُور" جمع "سِوَار" و"سُوك" جمع "سواك"، ولم أسمع شيئا من هذا مهموزا، وهمزه جائز في القياس؛ لأن الضمة في الواو لازمة. فإن٣ كانوا قد أجمعوا على ترك همزه، فإنما فعلوا ذلك لئلا يكثر تثقيل هذا الضرب في كلامهم، فيحتاجوا إلى همزه هربا من الضمة في الواو، فحسموا المادة أصلا بأن ألزموه التخفيف في الأمر العام لا غير.
و"فُعُل" الأجوف بالياء بمنزلة الصحيح، فلا تستثقل الضمة فيه:
قال أبو عثمان:
و"فعل" من الياء بمنزلة غير المعتل وذلك في "غُيُر" جمع "غيور" و"دجاج بُيُض" جمع "بَيُوض".
_________________
(١) ١ ش: وقول. ٢، ٢ ظ، ش: من قوم. ٣ ظ، ش: وإن.
[ ٣٣٩ ]
وأخبرني أبو زيد أنه سأل غير واحد من العرب ممن يوثق١ به في عربيته١ فقالوا: "دجاجة بَيُوض، ودجاج بُيُض".
قال أبو الفتح: إنما جرت الياء في هذا الموضع مجرى الصحيح في أن لم تستثقل الضمة فيها كما استثقلت في الواو؛ لأنها أخف من الواو.
وقرأت على أبي بكر محمد بن الحسن، عن أبي العباس أحمد بن يحيى:
إذا كحلن عيونا غير مورقة رَيَّشن نبلا لأصحاب الصبا صُيُدا
فـ "صيد" جمع "صَيُود".
من قال في "رسل" الصحيح: "رسل" فأسكن، قال في "بيض" الأجوف بالياء: "بيض" فأسكن:
قال أبو عثمان:
ومن قال: "رسل" فأسكن قال: "بيض".
وتركنا المسائل هنا؛ لأن هذا موضع٢ تفسير الأصول، والكلام كثير، والأصول تدل على الفروع. فإذا عرضت المسائل فقسها على ما ذكرت لك، فأعلل ما أعلوا، وصحح ما صححوا، إن شاء الله.
قال أبو الفتح: إنما لزمه أن يقول: "بيض"؛ لأنه لما أسكن العين صار في التقدير "بُيْض"، فجرى مجرى جمع "أبيض"٣ ثم أبدل من الضمة كسرة لتصح الياء، كما فعل في جمع "أَبْيَض"٣ فصار "بِيض" كما ترى، وليس إسكان العين ههنا واجبا، من قبل أنها ياء؛ لأن الياء في هذا تجري مجرى الصحيح كما ذكرنا، ولكنه إسكان على حد ما يكون في الصحيح نحو: "كُتْب، ورسل" وهو ههنا أحسن منه في الصحيح قليلا.
_________________
(١) ١، ١ ظ، ش: بعربيته. ٢ ظ، ش: مواضع، وهو خطأ. ٣، ٣ ساقط من ظ، ش.
[ ٣٤٠ ]
قال أبو عثمان المازني١:
باب ما ٢ تقلب فيه الواو ياء:
وذلك قولك: حالت حِيالا" حين كان قبلها كسرة وكان فعلها معتلا، ألزموها القلب.
قال أبو الفتح: يقول: لما اعتلت٣ الواو في "حالت" فانقلبت ألفا، وجاءت في "حيال" وقبلها كسرة اجتمع فيها: أن فعلها معتل، وأن قبلها في المصدر كسرة، فانقلبت ياء. ولو كانت غير معتلة في الفعل لصحت في المصدر، كما قالوا: "قاومته قِوَاما، ولاوذته لواذا".
وقد مضى ذكر مثل هذا.
وقالوا: "سِيَاط، ورِيَاض" فأعلوا:
قال أبو عثمان:
ومثل ذلك: "سوط وسياط، وثوب وثياب٤، وروضة ورياض" لما كانت الواو في الواحد ساكنة، وجاء الجمع وقبل الواو منه كسرة، قلبوها؛ لأن الجمع أثقل من الواحد، وما يعرض فيه أثقل مما يعرض في الواحد، والواو مع الكسرة تثقل، ومع هذا فإن حروف المد قد منعن كثيرا
_________________
(١) ١ المازني: زيادة من ظ، ش. ٢ ما: زيادة من ظ، ش، ولعلها ضائعة في التصوير من ص. ٣ ظ، ش: أعلت. ٤ وثوب وثياب: ساقط من ظ، ش.
[ ٣٤١ ]
مما يكون في غيرهن، ألا ترى أن الذين يقولون في جمع "تَمْرة: تَمَرات" فيحركون الثاني "من تمرات"، يقولون١: "لوْزة ولوْزات٢، وجوزة وجوزات، وبيضة وبيضات" فيسكنون الثاني في الجمع؛ كراهة للحركات فيهما.
قال أبو الفتح: اعلم أن القلب إنما وجب في "سياط" ونحوه لأشياء تجمعت، لا لشيء واحد.
منها: سكون الواو في الواحد، والحرف الساكن ضعيف يقبل العلة.
ومنها: انكسار السين في "سياط".
ومنها: وقوع الألف بعد الواو، والألف قريبة الشبه من الياء.
ومنها: أن الكلمة جمع، والجمع أثقل من الواحد.
فلما تجمَّعت هذه الأشياء المستثقلة كلها، هربوا من الواو إلى الياء، ويدلك على أن مجموع هذه الأشياء٣ هو الذي أوجب القلب، لا الواحد منها منفردا، قولهم في جمع "طويل: طِوَال" والكلمة جمع، وبعد الواو منها ألف، وقبلها كسرة، والواو مع ذلك صحيحة؛ لأنها كانت في الواحد قوية بالحركة٤، فثبتت في الجمع، وقد جاء في الشعر "طِيَال" في جمع "طَوِيل"، قال الشاعر:
تبين لي أن القماءة ذلة وأن أعزّاء٥ الرجال طِيَالها
وإنما شبهه بـ "ثياب" وليس مثله، لما ذكرنا،
_________________
(١) ١، ٢ في هذين الموضعين من ظ بين السطور "في نسخة". ٣ ظ، ش: الأسباب. ٤ ظ، ش: في الحركة. ٥ ظ، ش: أشداء.
[ ٣٤٢ ]
فأما١ تسكينهم الواو٢ والياء في "جَوْزات، وبَيْضات"، فإنما كرهوا الحركة فيهما لئلا يصيروا إلى لفظ يجب معه القلب، وهو قولهم: "بَيَضات، وجَوَزات" ولو قلبوا فقالوا: "باضات، وجازات" لالتبس لفظه بلفظ ما واحده مقلوب نحو "دارات، وقارات"٣ جمع: "دارة، وقارة٤"، وقد جاء في الشعر تحريك مثل هذا، قال الشاعر:
أبو بَيَضات رائح متأوب رفيق بمسح المنكبين سبوح٥
وإنما قلّت الحركات في حروف اللين؛ لمضارعة هذه الحروف للحركات، فكرهوا اجتماع المتشابهات؛ ولذلك٦ قلبوا نحو "باب، ودار" إلى حرف تؤمن معه الحركة أصلا -وهو الألف- ولذلك كانت الألف عندهم بمنزلة حرف٧ متحرك؛ لأنها غير قابلة للحركة٨، كما أن الحرف المتحرك غير٩ قابل حركته٩ ما دامت١٠ فيه حركة؛ لأنه لا يكون الحرف محركا١١ بحركتين في وقت واحد، ولأن الألف في "باب، ودار" دلالة على أن الحرف متحرك في الأصل؛ فلذلك جعلوها بمنزلة حرف متحرك.
_________________
(١) ١ ظ، ش: وأما. ٢ ظ، ش: للواو. ٣ ظ، ش: تارات. ٤ ظ، ش: وتارة. ٥ في ص بعد البيت: وقال الآخر، وهو سهو من الكاتب. ٦ ظ، ش: فلذلك. ٧ حرف: ساقط من ظ، ش. ٨ ظ، ش: الحركة. ٩، ٩ ظ، ش: الحركة، وهو خطأ. ١٠ ظ، ش: دام. ١١ ظ، ش: متحركا.
[ ٣٤٣ ]
قلب الواو ياء في الجمع؛ لانقلابها في الواحد إذا انكسر ما قبلها:
قال أبو عثمان:
وما كان واحده مقلوبا، فهو في الجمع مقلوب، إذا انكسر ما قبله نحو: "دِيمة ودِيَم، وحيلة وحيل، وقيمة وقيم".
قال أبو الفتح: إنما وجب قلب هذا الضرب في الجمع؛ لأنه قد كان في الواحد مقلوبا؛ لانكسار ما قبل عينه، فلما جاء الجمع ترك مقلوبا١ على حاله١ -وإن كانت الواو قد انفتحت- لأنه روعي في الجمع حكم الواحد، فترك على ما كان عليه في الواحد، ولهذا في كلامهم غير نظير.
ألا ترى أنهم قد٢ قالوا في جمع: "حُبْلى: حَبَالى" فأمالوا في الجمع، كما كان في٣ الواحد ممالا، وإنما الألف في الجمع بدل من ياء "فَعال" وكأنه كان٤ "حبالٍ" بمنزلة: "جوارٍ" ثم أُبدل من الكسرة فتحة، فانقلبت الياء ألفا، فصار "حبالى" ثم أُميل كما كانت "حبلى" ممالة لضرب من المحافظة على ما كان في الواحد.
ونظيره أيضا قولهم في جمع "إِدَاوة، وهِرَاوة: أداوى، وهراوى"، فأبدلوا همزة "فَعَائِل" واوا؛ لأنه قد كانت٥ في الواحد واوا وقالوا:
_________________
(١) ١، ١ ظ، ش: بحاله. ٢ قد: ساقط من ظ، ش. ٣ في: زيادة من ظ، ش. ٤ كان: ساقط من ظ، ش. ٥ ظ، ش: كان.
[ ٣٤٤ ]
"خطايا، ورزايا"، فأبدلوا همزة "فعائل" ياء١؛ لأنه قد كان٢ في الواحد ياء، فهذا وغيره يدلك على أنهم قد يراعون في الجمع ما كان في الواحد، فكذلك٣ قالوا: "دِيَم، وقيم، وحيل" بالقلب لما كان الواحد مقلوبا، فهذه وجه، وأيضا فإنهم أرادوا أن يكون بين "قيم، وحيل" وبين٤ ما الواو ظاهرة في واحده نحو: "زوج وزوجة، وكوز وكوزة" فرق.
و"دِيمة" من: "دام يدوم" و"قيمة" من: "قام يقوم" و"حيلة" من: "حال يحول"، إلى هذا ترجع معاني هذه الحروف.
ظهور الواو في الجمع؛ لظهورها في واحده في نحو "زوج، وزوجة":
قال أبو عثمان:
فإذا٥ كسّرت الواحد على "فِعَلة" وقد كانت الواو ظاهرة في الواحد، فأظهِرْها في "فِعَلة" نحو "زوج وزوجة، وكوز وكوزة، وعود وعودة".
وقالوا: "ثَوْر وثِيَرة" وهذا٦ شاذ ليس بالمطرد.
قال أبو الفتح: هذا الفصل مما يدل على صحة ما عرفتك، من أن حكم الجمع مراعى في الواحد؛ ألا ترى أن الواو لما كانت ظاهرة في الواحد أظهروها في الجمع.
_________________
(١) ١ ياء: ساقط من ظ، ش. ٢ ظ، ش: كانت. ٣ ش: فلذلك. ٤ وبين: ساقط من ظ، ش. ٥ ظ، ش: وإذا. ٦ ظ، ش: وهو.
[ ٣٤٥ ]
وفي هذا الفصل أيضا دلالة على صحة ما عرفتك في باب "سِيَاط، وثِيَاب"، وأن القلب إنما وجب لاجتماع الأسباب التي عددتها وحددتها، ألا ترى أن "زوجة" جمع كما أن "سياطا" جمع، وقبل واوها كسرة، كما أن السين من "سياط" مكسورة والواو ساكنة في "زوج" كما أنها ساكنة في سوط. ولكن١ لمّا لم يكن في الجمع بعد الواو من "زوجة" ألف مشابهة للياء لم تقلب؛ لأنه قد صار مجموع تلك الأسباب هو العلة، وإذا انفرد بعضها لم يؤثر لم يكن علة، ألا ترى أن ما لا٢ ينصرف إذا كان فيه سبب واحد من شبه الفعل لم يمنع الصرف، فإذا٣ انضم إليه سبب آخر٤ امتنع من الصرف٤، وهذا هو القياس ليكون بين السبب الأقوى والسبب الأضعف٥ فرق.
فأما "ثِيَرة" فكان قياسه "ثِوَرة"؛ لأن "ثورا كزوج" وهو عندهم من الشاذ أعني في القياس، فأما في الاستعمال فمطرد كثير، كما أن "استحوذ" وإن٦ كان شاذا في القياس فهو مطرد في الاستعمال.
وقد بينت أقسام٧ الشاذ والمطرد فيما مضى.
وقال أبو العباس: إنما قالوا: "ثِيَرَة" ليفرقوا بين الثور من البقر، وبين الثور من الأقط. وقال أيضا: بنوه على "فِعْلَة" ثم حركوه فصار "ثِيَرَة".
_________________
(١) ١ لكن: ساقط من ظ، ش. ٢ لا: ساقط من ظ، ش. ٣ ظ، ش: وإذا. ٤، ٤ ظ، ش: كان الصرف امتنع منه. ٥ ظ، ش: الأصغر. ٦ وإن: ساقط من ظ، ش. ٧ ظ، ش: انقسام.
[ ٣٤٦ ]
يريد: أن أصله "ثِيرَة"، فانقلبت الواو لسكونها وانكسار ما قبلها، ثم حركت الياء فأُقرت بحالها؛ لأن أصلها هنا١ السكون٢.
وأخبرنا ابن مقسم عن ثعلب قال: جمع "ثَوْر: ثِوَرَة، وثِيَرَة، وأثوار، وثيران" وإذا كان الأمر هكذا فقد جمعوا "ثورا" من الحيوان على "ثيرة" وعلى كل حال فهو خارج عن القياس٣.
وذهب أبو بكر فيما أخبرني أبو علي -رحمه الله٣- في هذا إلى أنه مقصور من "فِعالة" كأنه في الأصل "ثِيَارة"، فوجب القلب كما وجب في "سِيَاط"، ثم قصرت الكلمة بحذف الألف، فبقي القلب بحاله. هذا آخر قول أبي بكر.
وكأنهم لما قصروا٤ الكلمة بَقَّوا العين مقلوبة؛ ليكون قلبها دلالة على أنها مقصورة، وليكون٥ بينها وبين ما أصله "فِعَلة" غير مقصور فرق، نحو: "زِوَجة".
قال أبو علي رحمه الله٦: وقد أومأ سيبويه في "باب أسد" إلى أنه مقصور من "فُعول" كأنه "أُسود" ثم حذف الواو فبقي "أُسُد"، ثم أسكن السين كما يسكنون المضموم في غير هذا الموضع.
فإن قلت: فإنا٧ لم نسمعهم٧ يقولون: "ثِيارة"؟
_________________
(١) ١ ظ، ش: هناك. ٢، ٢ ساقط من ظ، ش. ٣ ﵀: زيادة من ظ، ش. ٤ ظ، ش: أقصروا، وهو خطأ. ٥ ظ، ش: ليكون. ٦ ﵀: زيادة من ظ، ش. ٧، ٧ ظ، ش: لا نسمع منهم.
[ ٣٤٧ ]
قيل: لا ينكر أن يكون في كلامهم أصول غير ملفوظ بها -إلا أنها مع ذلك مقدرة١- وهذا واسع في كلامهم كثير.
ألا ترى أنهم قد أجمعوا على أن أصل "قَامَ: قَوَمَ"، وهم مع ذلك لم يقولوا قط: "قَوَمَ"، ويقولون: إن أصل "يَقُوم: يَقْوُم" ولم نرهم قالوا: "يَقْوُم" على وجه، فلا ينكر أن يكون هنا أصول مقدرة غير ملفوظ بها.
وكأن أبا بكر إنما ذهب إلى ذلك لما رأى العين مقلوبة، ولأنهم قد قالوا في جمع "حجر، وذكر: حجارة، وذكارة".
و"فَعْل" إذا كانت عينه واوا يجري في كثير من أحكامه مجرى "فَعَل" مما عينه سالمة٢. ألا تراهم قالوا٣: "سوط وأسواط، وثوب وأثواب" كما قالوا: "جَمَل وأجمال، وجبل وأجبال" وقالوا: "سِيَاط، وثِيَاب" في الكثرة، كما قالوا: "جمال، وجبال"، فكذلك قدّروا جمع "ثور: ثِيَارة" كما قالوا: حجارة وذكارة" ثم قصروا كما بينت لك.
ونظير هذا القصر قول الأخطل:
كلمع أيدي مثاكيل مسلبة يندبن فتيان ضرس الدهر والخطب
٤ ويروى: ضرس بنات الدهر٤.
قالوا: يريد: الخطوب.
وكقول الراجز:
حتى إذا بُلَّت حلاقيم الحلق
_________________
(١) ١ ظ، ش: مقدوره. ٢ ظ: تقرأ ساكنة وسالمة. وش: سالمة. ٣ ظ، ش: يقولون. ٤، ٤ ساقط من ظ، ش.
[ ٣٤٨ ]
يريد: الحلوق.
وقال١ الآخر:
إن الفقير٢ بيننا قاض حكم أن ترد الماء إذا غاب النجم
يريد: النجوم.
وقال آخر:
وكان ممن أرتجي وأدخر للدهر عند مُصَمْئِلات الأمر
يريد: الأمور.
وقالوا في جمع "ثور: ثِيَرَة"، أنشدني أبو علي:
صدر النهار يراعي ثِيَرَة رُتُعا
وهذا لا نظر فيه؛ لأن العين ساكنة، فجرى مجرى "حيلة، وقيمة"، وإليه ذهب أبو العباس في أن أصلها "ثِيَرَة".
_________________
(١) ١ ظ، ش: وكقول. ٢ ظ، ش: الحكيم.
[ ٣٤٩ ]
١ تم المجلد الأول٢ من تصريف المازني، ويتلوه في الثاني٣: "قال أبو عثمان: وتقلب الواو ياء في "فُعَّل" إذا كان جمعا. قالوا: "صائم وصُيَّم، وقائل وقيل، ونائم ونيم" إن شاء الله.
والحمد لله رب العالمين، وصلواته على خير خلقه محمد النبي وآله أجمعين١.
_________________
(١) ١، ١ لم يرد في ص؛ لأن الرسالة وشرحها فيها جزء واحد لا جزآن كما في ظ، ش. ٢ ظ: المجلدة الأولى. ٣ ظ: الثانية.
[ ٣٥٠ ]
التعليقات والشروح:
١: ١٠- الباب الذي أفرده لتفسير ما في هذا الكتاب من اللغة الغريبة هو الجزء الثالث من هذا الكتاب.
١: ١١- الفصل الذي أورده من المسائل المشكلة العويصة هو الجزء الرابع من هذا الكتاب.
١: ١٥- "ما" في قوله: "في غير ما سبيل" زائدة، وكذلك هي في قوله في ٣: ٤- "فلهذه المعاني ونحوها ما كانت إلخ"، وفي قوله في ٣: ٧- "ولهذا ما لا تكاد تجد إلخ" وزيادة "ما" هذه من لوازم ابن جني، وستتكرر في هذا الكتاب، ولن نشير إليها بعد الآن.
٤: ٧- رؤبة بن العجاج، واسمه عبد الله الطويل، ويكنى أبا الجحاف، من فحول رجاز الإسلام، أدرك الأمويين والعباسيين ومدحهما، وكان وجوه أهل اللغة يأخذون عنه ويحتجّون بشعره، مات في أيام المنصور "١٣٦-١٥٨".
٤: ٨-
تشتق في الباطل منها الممتذق
هذا بيت من مشطور الرجز من أرجوزة رؤبة الطويلة المشهورة في وصف المفازة التي مطلعها:
وقاتم الأعماق خاوي المخترق
البالغ عددها ١٧٢ بيتا، والشاهد هو الخامس عشر بعد المائة منها، وهي في الصفحات من ١٠٤ إلى ١٠٨ من ديوانه. وهذه الأرجوزة يستشهد النحاة بكثير من أبياتها، وفي كتب شواهد النحو كخزانة الأدب الكبرى والمقاصد النحوية كلام كثير عنها.
وتشتق: تمشي في كل شق أي: ناحية، من: اشتق الفرس في عَدْوه: إذا ذهب يمينا وشمالا كأنه يميل في أحد شقيه. الممتذق: المخلوط.
يقول: تخلط حقا بباطل، وتأخذ في كل فن منه.
[ ٣٥٣ ]
وفي تشتق والممتذق روايات أخر. وفي البيت كله روايات أخر، وفاعل تشتق: زوج الصائد.
٤: ٩- انظر العلاقات بين الاشتقاق والصرف واللغة والنحو في المقدمة.
٤: ١١- "لا تكاد تجد كتابا في النحو إلا والتصريف في آخره" من هذه الكتب كتاب سيبويه، ففي آخره فصول كثيرة في التصريف. وفي كتاب أبي العباس المبرد المسمى "المقتضب" فصول كثيرة فيه.
٤: ١٢- "الاشتقاق" عقد سيبويه في ٢: ٢٤٣ وما بعدها من كتابه أبوابا في المصادر وأسماء الأمكنة والأزمنة والآلة، وكلها أبواب اشتقاقية.
وإذا قدرنا أن النسب، والتصغير، والجمع من الاشتقاق، فقد عقد في ٢: ٦٩ وما بعدها، وفي ٣: ١٠٥، وفي ٢: ١٧٥ وما بعدها أبوابا في النسب والتصغير والجمع.
٥: ٩ من الكتب التي ألفت في التصريف إلى ما قبل وفاة ابن جني سنة ٣٩٢، كتاب التصريف لأبي الحسن محمد بن أحمد بن كيسان المتوفى سنة ١٢٠هـ، وكتاب التصاريف -كبير- للمكتيمي المتوفى سنة ١٢٥هـ، وكتاب التصريف لمخنف المتوفى سنة ١٢٥هـ، والتكملة لأبي علي الفارسي المتوفى سنة ٣٧٧هـ، وهو أستاذ ابن جني.
٥: ١١- الكزازة: اليبس، والمراد هنا ضيق العبارة وغموضها.
٦: ١٠- هو أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار بن محمد بن سليمان، الفارسي النحوي، أستاذ ابن جني، توفي سنة ٣٧٧هـ، وترجمته في المقدمة.
٦: ١١- لازم ابن جني أستاذه أبا علي الفارسي ملازمة تامة طويلة، لا تقل عن عشرين سنة، وتنقّل معه في الأقاليم المختلفة، ومنها حلب.
٦: ١١- أبو بكر محمد بن السري السراج: هو البغدادي النحوي، أصغر تلاميذ المبرد وأحبهم إليه وأذكاهم وأعلمهم، قيل: ما زال النحو مجنونا حتى عقّلَه ابن السراج بأصوله. من تلاميذه النابهين أبو علي الفارسي أستاذ ابن جني، مات سنة ٣١٦هـ وسنه ٣٢ سنة.
[ ٣٥٤ ]
٦: ١٢- أبو زيد: هو سعيد بن أوس بن ثابت بن بشير الأنصاري البصري، إمام النحويين البصريين، أخذ عن أبي عمرو بن العلاء ورؤبة بن العجاج وآخرين، وروى له أبو داود والترمذي. وجده ثابت أحد الستة الذين جمعوا القرآن على عهد الرسول -ﷺ- وممن أخذ عنه سيبويه، وله مؤلفات كثيرة منها كتاب "النوادر" وهو عمدة العلماء، وتوفي سنة ٢١٥هـ، وقيل غير ذلك، عن ثلاث وتسعين سنة.
٦: ١٢- أبو عثمان بكر بن محمد بن بقية المازني: هو مؤلف رسالة التصريف، توفي سنة ٢٤٧هـ، وترجمته في المقدمة.
٧: ٨، ٩، ١١- المراد بالفعل في هذه المواضع الثلاثة أحرف الميزان الصرفي، وهي الفاء والعين واللام، وسيتكرر في هذا الكتاب التعبير بلفظ الفعل عن الميزان الصرفي، ولن نشير إليه بعد الآن.
٧: ١٠- إذا سمى بحرف ثنائي نحو "قد، وهل، ومن" كرر الثاني، فصار الحرف "قد، وهل، ومن" ثلاثيا، وحينئذ ينقل بهذه التسمية من الحرفية إلى الاسمية، ويعامل معاملة الأسماء ويوزن مثلها بالفاء، والعين، واللام، ويثنى ويجمع ويعرب على وفق العوامل، فإذا سميت إنسانا بالحرف "قد" قلت: "قد" ووزنه "فَعْل"، وثنيته فقلت: "قَدَّان، وقَدَّين" وجمعته جمع سلامة فقلت: "قَدُّون، وقَدِّين". وإذا سميت بحتى وزنته فقلت: "فَعَّل" وثنيته فقلت: "حَتَّيان وحتَّيين" وجمعته فقلت: "حَتَّون، وحتَّين" وقلت: "هذا حتى، ومررت بحتى، ورأيت حتى".
وأدغم المثلان في قدّ وهلّ ونحوهما، ولم يفك الإدغام؛ لأن الزيادة فيهما لمعنى وليست للإلحاق. وانظر سيبويه ٢، ٣٢، ٨.
٩: ٢- يريد: أن لبيك مبني، وهو مع ذلك مشتق من لبّ بالمكان يلبّ لبّا إذا أقام فيه ولزمه، فهو مصدر مثنى، والغرض من التثنية التكثير، فكأنه يقول
[ ٣٥٥ ]
"لبًّا بعد لبّ، وإقامة على طاعتك بعد إقامة، وإجابة لأمرك بعد إجابة"، ومعنى بنائه أنه لا يتصرف، فإنه لا يكون إلا مصدرا مثنى مضافا منصوبا؛ ولذلك عُد من المبنيات عند ابن جني.
قطُّ: ظرف للزمن الماضي مبني على الضم، وفيه لغات أخر، يقال: ما فعلته قط، أي: فيما مضى وانقطع من عمري، بني على الضم "مثل قبلُ، وبعدُ" ووزنه "فَعْل".
٩: ١٣- "وإنما كتبت على الوقف" أي: كتبت مراعاة لرسمها في الوقف.
٩: ١٤- في الوصل من قوله: "لبيان الحركة في الوصل" متعلق بسقوط في قوله: "كسقوط الهاء".
١٠: ١- سيبويه: هو أبو بشر وأبو الحسن عمرو بن عثمان بن قنبر، إمام البصريين في النحو غير منازع، أصله من فارس، ونشأ بالبصرة، وكان فتى جميلا لطيفا، في لسانه حُبْسة، أخذ النحو عن أعلم علماء العربية الخليل بن أحمد الفراهيدي وعيسى بن عمر ويونس، وكتابه أعظم كتب النحو منذ دوّن للآن. قيل: مات بشيراز سنة ١٨٠هـ، عن ٣٢ سنة. وقيلت أقوال كثيرة غير ذلك.
١٠: ٥ الشاعر هو حميد بن حريث بن بحدل الكلبي، شاعر إسلامي، وعمته ميسون بنت بحدل الكلبية، أم يزيد بن معاوية.
١٠: ٦ نصب حميدا على البدل من الياء في "فاعرفوني" أو على المدح، وهو الملائم للمقام، وحميد يروى مصغرا ومكبرا، وتذريت السنام: علوت ذروته، ويريد بقوله: "تذريت السنام" بلغت غاية المجد.
والشاهد فيه: النطق بألف "أنا" بالمد، وهي موصولة كما لو كانت موقوفا عليها.
١٠: ٨ أبو النجم، واسمه الفضل بن قدامة، من فحول الرّجّاز الإسلاميين، وكان له مع بعض خلفاء بني أمية ومع العجاج وابنه رؤبة نوادر مذكورة في الأغاني وفي معاهد التنصيص وغيرهما، وهو من المعمّرين، ومات سنة ١٣٢هـ.
[ ٣٥٦ ]
١٠: ٩- هذا البيت من مشطور الرجز من أرجوزة لأبي النجم، وهو الشاهد الحادي والسبعون من شواهد الرضي على الكافية، ذكره البغدادي في ١-٢١١-٤ من خزانة الأدب الكبرى له، وقال: "على أن عدم مغايرة الخبر للمبتدأ إنما هو للدلالة على الشهرة"، ثم قال: "استشهد به صاحب الكشاف عند قوله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾ على أن المراد السابقون، من عرفت حالهم وبلغك وصفهم كما في "شعري شعري" أي: شعري ما بلغك وصفه، وسمعت ببراعته وفصاحته، وصح إيقاع أبي النجم خبرا لتضمنه نوع وصفية واشتهاره بالكمال، والمعنى: أنا ذلك المعروف، الموصوف بالكمال، وشعري هو الموصوف بالفصاحة.
والشاهد فيه كالذي قبله، وهو النطق بألف "أنا" ممدودة، وهي موصولة كما لو كانت موقوفا عليها.
١٠: ١٤- القائل رؤبة بن العجاج، تقدمت ترجمته في ٤: ٧.
١٠: ١٤- الذي أنشده سيبويه في ١-١١- ٥ من كتابه هو.
١٠: ١٥-
ضخم يحب الخلق الأضخما
وروي فيه "الأَِضخما" بكسر الهمزة وفتحها، وروي أيضا "الضِّخما" بكسر الضاد، وأنشده مرة أخرى في ٢، ٢٨٣، ١:
بدء يحب الخلق الأضخما
في اللسان في مادة ضخم ١٥-٢٤٧-٨ ما يأتي بتصرف: "ضخم يحب الخلق الأضخما" برفع ضخم بدل نصبه، غير أن ابن بري أيد رواية ابن جني فقال: صوابه "ضَخْما" بالنصب؛ لأنه قبله:
ثمت جئت حية أصما
وهذا بيت من مشطور الرجز من أربعة أبيات وردت في ديوانه ص٨٣.
وقال الأعلم الشنتمري فيه في ذيل ١-١١ من سيبويه ما يأتي: أراد "الأضخم" فشدد في الوصل ضرورة تشبيها بما يشدد في الوقف، إذ قيل هذا أكبر وأعظم، ولو قال: "الأضخم" فوقف على الميم لم تكن فيه ضرورة، ولكنه لما وصل القافية بالألف خرجت الميم عن حكم الوقف؛ لأن الوقف على الألف
[ ٣٥٧ ]
لا عليها؛ ولذلك مثّل سيبويه بسبسبّا وكلكلّا. وروي "الإضخما" بكسر الهمزة و"الضخما" بكسر الضاد، فالضرورة على روايته؛ لأن "إفعلّا، وفِعلا" موجودان في الكلام كثيرا، نحو: "إرزبّ، وخدبّ" وإنما الضرورة في فتح الهمزة؛ لأن "أفعلّا" ليس بموجود.
وصف رجلا بشرف الهمة وعظم الخليقة، ونسبه إلى الضخم إشارة إلى ذلك ولم يرد ضخم الجثة، قال الله ﷿: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ .
٤- القلم ٦٨ والعِظَم والضِّخَم سواء.
١٠: ٢٠- قوله: "إلا أنه أجراه في الوصل مجراه في الوقف للضرورة" عد بهذا القول إطلاق الصوت بالألف وصلا، لا وقفا وإنه لكذلك؛ لأن الوقف على الألف لا على الميم.
١٠: ٢٠- ومثله: قائلهما منظور بن مرثد بن فروة الفقعسي، وقيل: هو منظور بن فروة بن مرثد بن فضلة بن الأشتر بن طحوان بن فقعس بن طريف، إسلامي.
١١: ١- هذان بيتان من مشطور الرجز من سبعة أبيات، رواها سعيد بن ثابت الأنصاري في ص ٥٣ من نوادره. ورواها السيد محمد توفيق البكري في ص١٥٨، ١٥٩ من كتابه أراجيز العرب، وهما اللذان نسباهما إلى منظور بن مرثد الأسدي، وبعد البيتين:
وموقعا من ثَفنات زل موقع كفي راهب يصلي
والبازل من الإبل: الذي أتم السنة الثامنة وطعن في التاسعة وطلع نابه، سواء كان ذكرا أم أنثى. الوجناء: ناقة وجناء: تامة الخلق غليظة لحم الوجنة، صلبة شديدة. العيهل: الطويلة السريعة. وقوله:
كأن مهواها على الكلكل
المراد به بروكها على صدرها. الثفنات: ما ولي الأرض من كل ذي أربع إذا برك أو ربض. زل: ملس.
١١: ٦-
أنا سيف العشيرة فاعرفوني
ذكر في ١٠: ٦.
[ ٣٥٨ ]
١١: ٩، ١٠- أخطأنا في هذين السطرين خطأين: الأول: في السطر التاسع، وهو أننا فصلناه عما بعده، على أنه من المتن وما بعده من الشرح، وهذا صحيح، غير أن كلام المتن سبق ذكره، وذكره الآن إعادة له من أبي الفتح ليشرحه، فلا يجوز أن يفصل عما بعده بجدول؛ لأن كليهما من كلام ابن جني.
الثاني: في السطر العاشر، وهو أننا أثبتنا "قال أبو الفتح" عن ص وظ، وأفضل من ذلك حذفها كما فعلت ش، واعتبار السطر التاسع متصلا بالعاشر فما بعدها، وكله من كلام ابن جني.
١٣: ١-
داهية حدباء مرمريسِ
هذا بيت من مشطور الرجز، لم نوفق لمعرفة قائله ولا شيء فيه، إلا أنه روي في بعض المواضع بالرفع:
وداهية حدباء مرمريسُ
الداهية: الأمر المنكر العظيم. حالة حدباء: لا يطمئن لها صاحبها كأن لها حدبة. داهية مرمريس: شديدة.
١٣: ٣- المراد بقوله: "وإنما بسطت هذا الموضع" إلى نهاية قوله: "ولا حقيقة ما يراد بهما" إنما هو الكلام على المراد بالحروف الأصول والحروف الزوائد؛ وأما الكلام على ما يزاد من الحروف ومواضع زياداتها وأسبابها، فسيأتي الكلام فيها واسعا مفصلا.
١٣: ٦- قوله: "ليشترك في معرفته المبتدئ والمتمكن": يدل على أنه شرح الكتاب شرحا مبسطا لطلاب العلم وللعلماء.
١٣: ١٧- الهِجْرَع: الطويل الممشوق. الهِبْلَع: الأكول.
١٤: ١- السميدع: السيد الجميل الجسم الكريم، الموطأ الأكناف.
١٤: ٢- فدوكس: غليظ جاف.
١٤: ٦- الجريب: مكيال = ٤ أقفزة، والقفيز = ١٢ صاعا، فالجريب = ٤٨ صاعا، والإردب المصري = ٧٥ صاعا، فالجريب = ٤٨/ ٧٥ من
[ ٣٥٩ ]
الإردب المصري، أي: نحو ٢/ ٣ الإردب، وللجريب معان أخر، عن مجلة لواء الإسلام بتصرف.
١٤: ٩- الضرب الثالث من الطويل محذوف، والضرب هو آخر جزء في العجز، أما آخر جزء في الصدر فهو العروض، والحذف إسقاط السبب الخفيف من آخر الجزء، وآخر جزء هنا هو "مفاعيلن"، فالساقط منه بالحذف السبب الخفيف الأخير وهو "لُنْ" فيصير "مفاعي"، فينقل إلى "فَعُولُن" وهو يريد أن الردف صار عوضا من المحذوف.
١٤: ٩- لم نوفق لمعرفة هذا الشاعر.
١٤: ١٠- هذا البيت من شواهد العروض والقافية، وهو مذكور في كتبهما، ولم ينسب فيها لقائله، وكذلك ورد في اللسان ١٥-٤٠١-٥ وفي التاج ٩-٣٥-١٠ ت في مادة ق وم فيهما، لم ينسباه لقائله. وفي اللسان: عدى أقيموا بعن؛ لأن فيه معنى نحُّوا وأزيلوا، راجعه فيه.
١٤: ١١- قطري بن الفجاءة المازني، أعظم زعماء الخوارج، كان قائدا شجاعا وشاعرا مُجيدا وخطيبا بارعا مفوّها، وقد بلغ من علو شأنه في قومه أن سلموا عليه بالخلافة عشرين سنة حتى قتل سنة ٧٩هـ.
١٤: ١٢- هذا البيت مطلع قصيدة عدتها اثنا عشر بيتا قيلت في وقعة دولاب، وهي قرية من عمل الأهواز، وبينهما نحو أربعة فراسخ، رواها الأغاني في أول الجزء السادس، وقال: "هذا الشعر مختلف في قائله" وذكر عدة روايات في القائلين، ومنهم قطري بن الفجاءة.
وروى المبرد في الكامل -ليبزج سنة ١٨٦٤م - في ص٢١٤ منه بعض القصيدة، ورواها كلها في ص٦١٨ وما بعدها منسوبة في الموضعين لقطري وحده. وقال في الموضع الأول: "وأم حكيم هذه امرأة من الخوارج، قتلت بين يديه".
[ ٣٦٠ ]
١٤: ١٣ أبو زيد سعيد بن أوس بن ثابت الأنصاري ذكر في ٦: ١٢.
١٤: ١٤- روى اللسان البيت في مادة دول ١٣-٢٦٩-٩، بلا ضبط للام. ورواه أبو زيد سعيد بن ثابت الأنصاري في ص١١٥ من كتابه النوادر من أبيات ثلاثة كلها بضم اللام، ولم يشرح كلمة دوال ولا شيئا من الأبيات الثلاثة. وجاء في خزانة الأدب الكبرى ١-٢٧١-١٩ في خلال الكلام على الشاهد الرابع والتسعين ما يأتي: والدوال بالكسر مصدر داولت الشيء مداولة ودوالا، وبالفتح اسم مصدر. وروي بالوجهين ما أنشده أبو زيد في نوادره لضباب بن سبيع بن عوف الحنظلي:
جزوني بما ربيتهم وحملتهم كذلك ما إن الخطوب دوال
والتداول: حصول الشيء في يد هذا تارة، وفي يد ذلك أخرى.
١٦: ٩ المراد بقوله: "لم يقولوا شد": شد الذي على مثال ظرف، وهو المذكور في السطر التالي -العاشر- في قوله: "كأنهم قد قالوا فيه: شددت" والذي منه شديد.
١٦: ١٥- ارعوى عن القبيح يرعوي ارعواء: كفّ وامتنع، وتقديره كما في اللسان: "أفعَوَل" ووزنه "افْعَلَل" أي: "افْعَلَّ". وفي القاموس: "الرَّعْو، والرَّعْوة" ويثلثان، "والرَّعوى" ويضم "والارعواء، والرُّعْيا" بالضم: النزوع عن الجهل وحسن الرجوع عنه، وقد ارعوى. فهذا واوي كما هو واضح ورعى الشيء يرعاه رَعيا ورِعاية: حفظه، وهذا يأتي كما يتضح.
فليس أحدهما من الآخر كما قال الشارح.
وفي اللسان: الرعوى والرعيا: النزوع عن الجهل وحسن الرجوع عنه، فالمعنى واحد واللفظ مختلف.
[ ٣٦١ ]
١٧: ١- "اقطارّ" النبت واقطرّ: ولى وأخذ يجف، وتهيأ لليُبْس.
١٧: ٥- في المصباح: سَمُح فهو سَمِح، وسكون الميم تخفيف. وفي اللسان: "رجل سميح وسمح" وفي المعيار: "هو سَمْح " بالفتح، وتصغيره: "سُمَيْح، وسُمَيِّح" بشد الياء كأنه تصغير "سَمِيح".
١٨: ٨- خَدْل: وصف من خدل يخدل خدالة: إذا غلظ وامتلأت سيقانه.
١٨: ٩- رَسَن: حبل وما كان من زمام على أنف البعير والجمع: أرسان. الطلل: ما مثل من آثار الديار.
١٨: ١٢- نَدْس: وصف من نَدِس الرجل يندَس نَدَسًا: فهم واستمع الصوت الخفي سريعا، كنَدِس ونَدْس.
١٨: ١٣- نِضْو: خَلَق بالٍ مهزول.
١٨: ١٤- نِقْض: مهزول، كأن السفر نقض بنيته، أي: هدمها.
١٨: ١٥- إطل، الإطِل والإطْل: الخاصرة، وقيل غير ذلك، وأنكر البطليوسي في الاقتضاب كسر الطاء، وقال: هي إطْل بالسكون كرِجْل.
١٨: ١٦- وأتان إِبِد: ولود تلد كل عام.
١٨: ١٦- لم نوفق لمعرفة اسم هذا الشاعر.
١٨: ١٧- روى اللسان هذين البيتين في مادة رجل ١٣-٢٨٣-٥- ت، ولم ينسبهما لقائلهما. وروى الشطر الأخير منهما هكذا:
ألا بي أنا أصل تلك الرجل
والحجل: الخلخال. وهش به يهَش هشاشة: خفّ إليه وارتاح له وفرح به، فهو هشّ.
يقول: "كشفت عن ساقها، وأرتني خلخالا عليها فارتحت لرؤيته وسررت، وبلغ بي السرور والارتياح أن قلت لصاحبي: أفدي أصل تلك الرجل بأبي.
[ ٣٦٢ ]
١٩: ١- بِيبَا أصله "بِأبَى" سهلت الهمزة فقلبت ياء خالصة على قول؛ لتحركها وانكسار ما قبلها، فصار: "بِيبي"، ثم قلبت ياء المتكلم ألفا. قال أبو زيد في نوادره ص١١٦ س٢: يقال: "بِأبَا أنت وأمي" فاستثقلوا الياء مع الكسرة قبلها ففتحوها ا. هـ.
وإبدال ياء المتكلم ألفا: لغة فاشية، ولكن في النداء لكثرة النداء؛ لأنهم يستثقلون الياء وقبلها كسرة، فيبدلون من الكسرة فتحة والياء متحركة، فتقلب ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فيقولون: يا غلاما، في: يا غلامي، فإذا وقفوا قالوا: يا غلاماه، فألحقوه هاء السكت.
١٩: ٤- روت كتب العروض والقافية هذا البيت شاهدا على الضرب الثالث المحذوف من العَرُوض الأولى الصحيحة من المتقارب، ولم تنسبه لقائله.
ووزن المتقارب "فعولن" ثماني مرات، والضرب هو آخر جزء في البيت، والحذف هو حذف السبب الخفيف، فيصير "فعولن" بالحذف "فَعُو" ثم ينقل إلى "فَعَلْ".
١٩: ٦- هذه الصفات الثلاث وهي: "جِئِز، ومحك، ونغر" من باب "فَعِلَ"، فهي على "فَعِلٍ" في الأصل كفرحٍ من فرحَ، غير أنها لما كانت العين في ثلاثتها حرف حلق جاز فيها أربع لغات، ويطرد ذلك في الاسم والفعل جميعا. والجئز: صفة من جَئِزَ بالماء: إذا غَصّ به، والمحك: صفة من مَحِك وهو اللجوج، والنغر: الغضبان، ومثلها نِعِر ومعناهما: الذي لا يستقر في مكان.
١٩: ١٣- قوم عدى: في ٢-٣١٥-١٩ من كتاب سيبويه ما يأتي:
"ولا نعلمه جاء صفة إلا في حرف من المعتل يوصف به الجماع، وذلك قولهم: "قوم عدى". وفي كتاب الاقتضاب ٢٧٣-٧: وحكي عن سيبويه أنه
[ ٣٦٣ ]
زاد "مكانا سوى"، وقد ذكرهما هنا ابن جني وزاد عليهما: "منزلا زيما" في قول النابغة، وفي ٢٧٣-١٨ من الاقتضاب، وقد جاء حرفان آخران قالوا: "ماءٌ صِرًى" للمجتمع المستنقع، و"ماء رِوًى" للكثير المروي.
١٩: ١٣- النابغة الذبياني، واسمه زياد بن معاوية، ويكنى أبا أمامة أو أبا ثمامة، من أشراف قبيلة ذبيان المضرية، الذين غض الشعر منهم كما غض من امرئ القيس، وهو أحد الثلاثة المقدمين على سائر الشعراء في الجاهلية، وتوفي حوالي سنة ٦٠٤م، وأخباره متفرقة في الأغاني والجمهرة والشعر والشعراء وفي غيرها.
١٩: ١٤- هذا بيت من قصيدة للنابغة الذبياني، مطلعها:
بانت سعاد وأمسى حبلها انجذما واحتلت الشرع فالأجزاع من إضما
وعدتها ثلاثة وعشرون بيتا، والشاهد هو السابع عشر فيها، وهي في ص١٦٩ وما بعدها من مختار الشعر الجاهلي. وفيه "ثلاث ليالٍ" يعني: ليالي التشريق، ثم نفرت فباتت ليلة واحدة بذي المجاز تراعي -تراقب- زيما: فرقا.
والكلام في ناقته بدليل ما بعده، يقول: ظلّت الناقة تراقب هذا المنزل حيث يخرج منه الناس فرقا فرقا.
١٩: ١٦ الطُّنُب: حبل تشد به الخيمة إلى الوتد. إبل سُرُح، وناقة سُرُح: سريعة. رجل طلق اللسان: فصيح.
١٩: ١٧- رُبَع: فصيل يُنتَج في الربيع. الخُزَز: ذكر الأرانب. رجل خُتَع: حاذق بالدلالة. رجل سُكَع: متحير، وهو ضد ختع.
١٩: ١٨- الراجز: في اللسان في مادة حطم، هو الحطم القيسي، ويروى لأبي زغبة الخزرجي يوم أحد. ثم قال: ويروى لرشيد بن رميض "بتصغيرهما" العنزي.
٢٠: ١- سَوَّاق حُطَم: شديد السوق لأبله، فكأنه يحطمها لشدة سوقه.
[ ٣٦٤ ]
ويضرب مثلا للداهية المتصرف، ولفّها بسواق: ضمّها إليه ووصلها به.
٢٠: ٨- قوله: وليس في الكلام اسم على "فُعِل بضم الفاء وكسر العين" إلا في اسم واحد هو "دُئِل" إلخ"؛ مأخوذ من سيبويه. ففي ٢-٣١٥-٥ ت من كتاب سيبويه ما يأتي: واعلم أنه ليس في الأسماء والصفات "فعل" ولا يكون إلا في الفعل، أي: ليس في الأسماء والصفات "فعل" بضم فكسر. وفي ٢٧٢-١٤ من الاقتضاب شرح أدب الكتاب ما يأتي: "جاء على "فُعِل" حرف واحد، وهو الدئل، لدويبة صغيرة تشبه ابن عرس. وقال المفسر وهو البطليوسي: "قد جاء حرف آخر وهو "رُئِم" اسم من أسماء "الاست""، ثم قال: "والوجه في هذين الاسمين أن يجعلا فعلين في أصل وضعهما نقلا إلى تسمية الأنواع".
وفي اللسان في مادة "وعل" ١٤-٢٥٧-١٧ ابن سيده: الوَعِل والوُعِل جميعا: تيس الجبل الأخيرة نادرة، ولغة العرب "وعل" بضم الواو وكسر العين ل ١٤-٢٥٧-١٨.
٢٠: ١٢- الشَّقِرة واحدة الشَّقِر، وهي شقائق النعمان ونبت أحمر. الصعق: المغشيّ عليه.
٢٠: ١٢- الشاعر: هو كعب بن مالك عن اللسان في مادة "دئل" ١٣-٢٤٨-٨. وكعب بن مالك الأنصاري الخزرجي من أهل يثرب، كان في الجاهلية شاعرا مطبوعا مجيدا، ثم أسلم وصار من أصحاب رسول الله -ﷺ- وشعرائه، وشهد جميع المشاهد إلا غزوة تبوك، فقد تخلّف عنها هو وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع، وفيهم قال تعالى: ﴿وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ ١١٨ توبة ٩. ومات كعب سنة ٥٠هـ، وقيل: سنة ٥٣هـ عن ٧٧ سنة.
٢٠: ١٣- قِيس: قُدِّر. معرسه -بضم فسكون ففتح- مكان نزوله
[ ٣٦٥ ]
آخر الليل للاستراحة؛ من أعرس القوم، لغة قليلة في عَرَّسوا. الدئل: دويبة كالثعلب، وقيل: شبيهة بابن عرس.
يقول: إن جيش أبي سفيان لم يشغل إلا مكانا صغيرا جدا، لو قيس لما كان أكبر من مكان هذه الدويبة؛ لقلة عدده وحقارته، وذلك في غزوة السويق.
وهذا البيت من شواهد أدب الكتاب لابن قتيبة وفي ص٤٦٨ من الاقتضاب في شرحه للبطليوسي ما يأتي: هذا البيت لكعب بن مالك الأنصاري، قاله في أبي سفيان بن حرب، وكان غزا المدينة في مائتي راكب بعد وقعة بدر، فحرق بعض نخل المدينة وقتل قوما من الأنصار، فخرج رسول الله -ﷺ- في طلبه حتى بلغ موضعا يقال له: قرقرة الكَدْر، ففر أبو سفيان وجعل أصحابه يُلقون مزاود السويق يتخففون للفرار، فسميت: غزوة السويق.
٢١: ٣- القائل هو الأخطل أبو مالك غياث بن غوث التغلبي النصراني، أحد فحول شعراء الإسلام الثلاثة، والآخران جرير والفرزدق، وكان شاعر البلاط الأموي، توفي سنة ٨٥هـ.
٢١: ٤ روى اللسان ٦-١٥٢-٧ ت، ١٤-٢٧٧-٦ ت، والتاج ٣-٣٤٨-٢٠، ٨-١٨٣-٨ ت هذا البيت في مادتي ضجر، وأدم، منسوبا للأخطل في كعب بن جعيل، وهو في المواضع الأربعة بالفاء بدل الواو في قوله: "فإن أهجه". وورد في الكامل للمبرد ص٥٣٧، منسوبا له أيضا، وبالفاء بدل الواو. وفي كتاب الإنصاف في مسائل الخلاف لابن الأنباري طبع أوروبا ص٥٦ بدون أن ينسبه وبالفاء بدل الواو، غير أن هذا البيت لم يرد في ديوان الأخطل وهو على وزن، وروى قصيدة له عدتها ٣٣ بيتا، وهي في الصفحات ٢١٦، ٢١٧، ٢١٨، ٢١٩، ومطلعها:
عفا واسط من أهله فمذانبه فروض القطا صحراؤه فنصائبه
ويرجّح ناشر ديوانه أن هذا البيت في جرير لا في كعب بن جعيل، كما قال اللسان والتاج، وأن موضعه بعد قوله:
فإن أك قد فتّ الطليق بالعلا فقد أهلكته في الجزاء مثالبه
[ ٣٦٦ ]
فيكون الشاهد على ذلك هو البيت الثالث عشر، وتكون عدة القصيدة ٣٤ بيتا.
٢١: ٤- قال اللسان: قد خفف ضَجْر ودَبْر في الأفعال، كما يخفف فَخْذ في الأسماء.
والبازل من الإبل: الذي يبزل نابه، أي: ينبت في السنة التاسعة، وربما بزل في الثامنة. والأدم: جمع آدم، ويقال: الأدمة من الإبل: البياض. وصفحتاه: جانبا عنقه. والغارب: ما بين السنام والعنق.
يقول: إن أهجه يضجر، ويلحقه من الأذى ما يلحق البعير الدبر من الأذى.
٢١: ١٠- الأخطل: تقدمت ترجمته آنفا في س٢١: ٣.
٢١: ١١- ورد هذا البيت في قصيدة له عدتها ستة عشر بيتا، وهو البيت السابع فيها، وهي في الصفحتين ١٣٦ و١٣٧ من ديوانه، طبع بيروت سنة ١٨٩١، ومطلعها:
أتغضب قيس أن هجوت ابن مسمع وما قطعوا بالعزّ باطن وادي
ونصه فيها كما يأتي:
وما كل مغبون ولو سَلْفَ صفقه براجع ما قد فاته بوداد
وسَلْفَ -بسكون اللام- أصله: سلَف بفتحها، سكنها لضرورة الوزن، ومعناه: مضى ووجب، وصفقه فاعل سلف، وهو مصدر مضاف لضمير المبتاع. والصفق: إيجاب البيع، وذلك أن كلا من البائع والمشتري كان يضرب على يد الآخر حين الاتفاق على البيع. والرِّداد: فسخ البيع. وبراجع يروى: يراجع. والمغبون: الذي ينقص حقه.
٢١: ١٥- تفرقوا عباديد: قطعا، وتفرقوا شماطيط: جماعات.
٢٢: ١٦- هو الكميت بن زيد بن الأخنس الأسدي الكوفي، ويكنى أبا المستهلّ، من شعراء العصر الأموي المجيدين، ومن أعلم الناس بلغات العرب وأيامها وأنسابها ومناقبها ومثالبها، وكان فيه مع ذلك محاسن لم تكن في شاعر، توفي سنة ١٢٦هـ.
[ ٣٦٧ ]
٢٢: ١٧- رواه اللسان في مادة "ك ب و" ٢٠-٧٧-١٥، والتاج فيها ١٠-٣٠٩-١٩، وفي اللسان: بالعذوات -بالعين المهملة والذال المعجمة- وفي التاج: بالغدوات -بالغين المعجمة والدال المهملة والظاهر أن نسخة التاج محرفة تحريفا مطبعيا؛ لأنه فسر الغدوات جمع غداة، وهي الأرض الطيبة، وإنما هذا تفسير العَذَاة، فالرواية حينئذ العذوات -بالعين المهملة والذال المعجمة- والعذوات جمع عَذَاة: الأرض الطيبة التربة الكريمة المنبت التي ليست بسبخة، وهذا اللفظ هو الملائم للمقام. والغدوات -بالغين المعجمة والدال المهملة- جمع غداة، وهي البُكْرَة.
النضار: اسم للذهب والفضة، والنبع: شجر يطول ويعلو وينبت في قمم الجبال، والفصافص جمع فِصْفِصَة، وهي الرطبة من علف الدواب، ويسمى القّت، وفَصْفَصَ دابته: أطعمها إياه.
وفي اللسان بتصرف: الكبا بضم الكاف وكسرها: الكناسة والزبل، وهو جمع تكسير، المضموم جمع كُبة بالضم، والمكسور جمع كِبة بالكسر، وكُبة بالضم يجمع جمع سلامة على كُبون في الرفع وكُبين في النصب والجر بضم الكاف فيهما، وكِبة بالكسر يجمع مثله كِبون في الرفع وكِبين في النصب والجر بالكسر فيهما أيضا، ويقال: كبا البيت: إذا كنسه، أراد: أنّا عرب نشأنا في نُزَه البلاد، ولسنا بحاضرة نشئوا في القرى، أو أنا نشأنا من أصل طيب جيد كالذهب في القدر، وكالنبع في السمو، ولم ننشأ كغيرنا نشأة حقيرة كعلف الماشية الملقى في الكناسة.
٣٢: ١- الزُّبالة: لم نجد هذا اللفظ بهذا الوزن وبهذا المعنى. والذي في ظ، ش: الذبالة بالذال، وهي فَتِيلة السراج.
٢٣: ٣- والبُرَة: الحلقة تكون في أنف البعير من شعر أو صفر أو نحوهما، والظبة: حد السيف، والقلة والمِقْلى: عودان يلعب بهما الصبيان، فينصبون القُلَة ويضربونها بالمقلى.
٢٤: ٩- القُطامي: هو عمير بن شييم القطامي التغلبي من شعراء
[ ٣٦٨ ]
العصر الأموي. وشعره في التشبيب والحماسة والفخر في الطبقة الأولى، وله مديح جيد وهجاء شديد، وأخباره في الأغاني وفي الشعر والشعراء وفي الجمهرة.
٢٤: ١٠- هذا الشطر عن ظ، ش. وهو في ص:
ونُفْخوا في مدائنهم فطاروا
وهو عجز بيت من قصيدة له طويلة عدتها مائة بيت، وردت في ديوانه في ص٨٠ وما بعدها. والشاهد كله:
ألم يخز التفرق جند كسرى وأجلوا عن مدائنهم فطاروا
وهو التاسع والثلاثون في القصيدة، وقبله وهو الثامن والثلاثون:
فيا قومي هلم إلى جميع وفيما قد مضى كان اعتبار
فهو يدعو قومه إلى الوحدة. وفي الشاهد يضرب لهم المثل بضياع دولة كسرى لتفرق أهلها.
٢٤: ١١- هو أبو النجم العجلي، ذكر في ١٠: ٨.
٢٤: ١٢- رواية هذا البيت عن ظ، ش والأرجوزة التي ورد فيها.
وروايته في ص:
لو عُصْر منه البان يوما لانعصر
من أرجوزة له في وصف جارية، وقبله:
بيضاء لا يشبع منها من نظر خود يغطي الفرع منها المؤتزر
لو عصر منه البان والمسك انعصر
الخود: الفتاة الشابة الناعمة. الفرع هنا: الشعر التام. المؤتزر: موضع الإزار. البان: شجر لحبّ ثمره دهن طيب.
يقول: إنها لحسنها لا يشبع الناظر من النظر إليها، طويلة الشعر غزيرته حتى وصل إلى عجزها فغطاه، وإنه خضل من دهن البان والمسك حتى إنه لينعصر منه إذا عصر. والشاهد في: ١-٤٣-٧ من شرح الرضي على الشافية وفي ص١٥ من شرح شواهد الشافية للبغدادي. وفي: ٢-٢٥٧-٢ ت من سيبويه كلام جيد في الموضوع والشاهد.
[ ٣٦٩ ]
٢٤: ١٩- سِبَطْرّ: طويل ممتد. دِرَفْس: عظيم شديد، والسِّلَهْب: الطويل، وقيل: من الخيل والناس.
٢٥: ٢- سرهفه: أحسن غذاءه.
٢٥: ٧- الصعتر والسعتر: من البقول، مما ينبت بأرض العرب.
٢٥: ٨- الصَّقْعب والسَّقْعب: الطويل، وقيل: الطويل من الرجال.
٢٥: ٩- الفِرطِم، وفيه لغات: حب العصفر وثمره. العِظْلِم: عصارة بعض الشجر وصبغ أحمر وصبغ أسود.
٢٥: ١٠- الصمْرِد من النوق: القليلة اللبن والكثيرته "ضد". الهرمل من النساء: المسنة، وله معان أخر. الخِرْمِل من النساء: العجوز المتهدمة الحمقاء. الخِضْرِم من الآبار: الكثيرة الماء. الضِّمْرِز من النوق: المسنة. اللِّطْلط من النوق: المسنة إذا سقطت أسنانها. الدِّرْدِح من الإبل: التي أُكلت أسنانها ولصقت بحنكها من الكبر.
٢٥: ١١- أبو العباس: هو محمد بن يزيد المبرد، ذكر في ٦: ١٢، ونستظهر أنه هو المقصود هنا، لا معاصره ومنافسه أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب، إمام نحاة الكوفة في عصره، المتوفى سنة ٢٩١هـ.
٢٥: ١٢- البُرْثُن من الأسد كالظفر من الإنسان، أو كالإصبع، أو كالكف كلها. الثُّرْثُم: ما فضل من الطعام والإدام في الإناء.
٢٥: ١٣- الكُلْكُل من الرجال: القصير الغليظ الشديد. القُلْقُل من الخيل: الخفيف السريع، ويروى بالفاء.
٢٥: ١٤- القِلْفَع: الطين الذي إذا نضب عنه الماء يبس وتشقق. القِرْطَع: قمل الإبل وهن حمر.
٢٥: ١٥- الهِجْرَع والهِبْلَع: ذكرا في ١٣: ١٧.
٢٥: ١٧- الهِرْكَوْلة: الحسنة المِشْية، وفيها لغات أخر.
[ ٣٧٠ ]
٢٦: ٨- ثُعَالَة، ممنوعا من الصرف: عَلَم للثعلب كأسامة للأسد، وذُؤَالة للذئب. وثعالة مصروفة: أنثى الثعالب.
٢٦: ٩- قوله: "فكذلك يجوز أيضا أن تحمل هِجْرَعا وهِبْلَعا وهركولة على أنها من معنى الجرع، والبلع، والركل، وقريبة من لفظه" يريد به: أن الطائفة الأولى ليست مشتقة من الثانية بزيادة الهاءات في أوائلها، وإنما تواردتا على معان واحدة، وهذا تكلف. وقد قال بعد ذلك في أول السطر ١٤: "والقول الأول له وجه أيضا" أي: القول بزيادة الهاءات.
٢٧: ١- الصّقَعْل: التمر اليابس يُنقَع في المَخْض. الفِطَحْل: الزمن قبل خلق الإنسان.
٢٧: ٢- الحِبَجْر: الوَتَر الغليظ.
٢٧: ٥- أبو الحسن: هو سعيد بن مسعدة المعروف بالأخفش الأوسط. زامل سيبويه، وروى عنه كتابه، وانتقل إلى الكوفة، ودارس الكسائي كتاب سيبويه ونال جوائزه. ومذهب الأخفش وسط بين مذهبي أهل البصرة والكوفة، وتوفي سنة ٢١٥هـ.
٢٧: ٦- الجُخْدُب: الضخم الغليظ من الرجال والجمال.
٢٧: ٧- الطُّحْلُب وفيه لغات أخر: خُضْرة تعلو الماء المزمن. الجُؤْذُر والجؤذَر: ولد البقرة الوحشية.
٢٧: ١٠- العُلَبِط والعلابط من الغنم: الكبير. العُكَمِس والعُكَامِس: القطيع الضخم من الإبل. الهُدَبد والهُدَابد: اللبن الخاثر جدا. الخُزَخِز والخزاخز من الرجال: القوي الغليظ. الجُنَدِل من الأمكنة: الكثير الجَنْدَل وهي الحجارة.
٢٧: ١١- الذَّلَذِل مقصور عن الذلاذل، وذلاذل القميص: سافله. الزَّلَزِل: الأثاث والمتاع. العَرَتُن، وفيه لغات أخر: شجر يدبغ به.
[ ٣٧١ ]
٢٧: ١٤- لم نوفق لمعرفة هذا الراجز.
٢٧: ١٥- هذان بيتان من مشطور الرجز، رواهما اللسان في مادة هبط ٩-٢٩٩-١٤، وفي مادة علبط ٩-٢٣٠-٤، وفي مادة فوط ٩- ٢٦٢-١٢، والتاج في مادة هبط ٥-٢٤٣- ٨ ت، وفي مادة علبط ٥- ١٨٤-٢ ت، وفي مادة قوط ٥-٢١٣-١، وفي بعضها خلاف هين، وأبو زيد في نوادره، وبعدهما خمسة أبيات أخرى في ص١٧٣، ولم يذكر الراجز في هذه المواضع.
راعني: أفزعني. وجناح وخيال: اسم راعٍ. وهابطا: نازلا. والقوط من معانيه: القطيع من الغنم، وهو كما قال المؤلف منصوب بهابط في البيت قبله، وهو الشاهد على أن هبطته بمعنى أهبطته. والعُلابط: الخمسون والمائة فأكثر.
يقول: ما راعني إلا أن أنزل هذا الراعي غنمه الكثيرة حول البيوت.
٢٧: ١٧- لم نوفق لمعرفة هذا الراجز الآخر.
٢٧: ١٨- هذان بيتان من مشطور الرجز، رواهما اللسان والتاج في مادة خزز، اللسان ٧-٢١٢-٩ ت، والتاج ٤-٣٤، ولم ينسبهما أحدهما لقائلهما.
أعد: هيأ، والورد: النزول على الماء للشرب. حفز: دفع وحث. والغَرْب هنا: البعير الذي يحمل عليه الماء، والجرور من الجمال: الذي لا ينقاد، والجُلال: العظيم، والخُزَخز: القوي الشديد من الإبل والناس.
يقول: هيأت لورد الماء -إذا جاء وقته- جملا لحمل الماء، قويا شديدا عظيما.
٢٧: ١٩- لم نوفق لمعرفة هذا الآخر.
٢٧: ٢٠- هذا الشعر من الرجز من العروض الخامسة المقطوعة والضرب المقطوع، ووزنه:
مستفعلن مستفعلن مفعولن مستفعلن مستفعلن مفعولن
ودخله من الزحاف المزدوج الخَبْل، وهو اجتماع الخَبْن "حذف الثاني الساكن" والطّيّ "حذف الرابع الساكن"، فيصير "مستفعلن" بالخبل "مُتَعِلُنْ" فينقل إلى "فَعَلَتُنْ".
[ ٣٧٢ ]
وقد دخل الخبل الأجزاء كلها ما عدا العروض فإنها مقطوعة، أما الضرب فلم يقطع ودخله الخبل، وهذا على رواية ظ، ش فإنها فيهما "عُلَبِط" بدل "عُلَابِط" المنقولة عن ص. ولم نجد هذا الشاهد ولا قائله فيما بين أيدينا من الكتب.
ويتبين من هذه الشواهد الثلاثة السابقة، أن المؤلف جاء بها للتمثيل للتام والمحذوف منه الألف، وإن كان الكلام يوهم أنها للتام وحده.
٢٨: ٦- خَرْفَج العيش: وسعه.
٢٨: ٧- خَنْدَف: أسرع. هَمْلَجت الدابة: حسن سيرها في سرعة. قلْقله: حركه.
٢٩: ٣- العندليب: طُوَيْئِر يصوّت ألوانا، وقيل: هو البلبل والجمع: العنادل. العَضْرَفُوط: دويبة بيضاء ناعمة. القَبَعْثَرَى: الضخم العظيم.
٣٠: ١- الإنْقَحْل من الرجال: المُخْلَق من الكبر والهرم، وهي إنقحلة.
٣٠: ٦- الهَمَرْجَل: الخفيف السريع، وهي بهاء.
٣٠: ٧- الجِرْدَحل من الإبل: الضخم. الخِنْزَقر: الدميم القصير من الناس. الجَحْمَرِش من النساء: العجوز الكبيرة. القُذَعْمِلَة والقذعمل: القصير الضخم من الإبل.
٣٠: ١١- الفرزدق: الرغيف، وفتات الخبز، واحدته: فرزدقة. الخَدَرْنَق: الذكر من العناكب أو العظيم الضخم منها.
٣٠: ١٢- الهَمَرْجَل ذكر في ٣٠: ٦. الشَّمَرْدَل من الناس والإبل: الفتيّ القوي الجَلْد، وهي بهاء.
٣٠: ١٣- القِرْطَعْب: يقال: ما في السماء قرطعب، أي: سحابة، وقال ثعلب: هو دابة. الرضي على الشافية ١-٥١. الجِرْدَحْل: ذكر في ٣٠: ٧.
[ ٣٧٣ ]
٣٠: ١٦- أبو العباس: هو محمد بن يزيد المبرد، تقدم ذكره في ٦: ١٢.
٣١: ١- الجحمرش ذكر في ٣٠: ٧، كلب نَخْوَرِش: كثير الخرش أي: الخدش على "نَفْوَعِل" "وليس في الكلام غيره" وقد أهمله سيبويه.
٣١: ٣- الصَّهْصَلِق: العجوز الصخَّابة الشديدة الصوت. القَهْبَلِس: ذكر الإنسان. القنفرش كجحمرش زنة ومعنى.
٣١: ٤- الخُزَعْبِلة: الفكاهة والمزاح. الخُبَعْثِن من الرجال وغيرهم: القوي الشديد.
٣١: ٥- القذعمل والقذعملة في ٣٠: ٧.
٣١: ١٢- قوله: "وواحد تختصّ به الأفعال وهو: "فُعِل" إلا في حرف واحد وهو "دُئِل" وقد ذكرته، بل جاء حرفان آخران وهما "رُئِم، ووُعِل" وقد ذكرناهما في ٢٠: ٨.
٣٢: ١٠- السَّنْدَأْو: الحديد الشديد. القِنْدَأو: القصير من الرجال. الحنطأو: الوافر اللحية، أو العظيم البطن.
٣٢: ١١- الكِنْتَأْو كالحنطأو لفظا ومعنى.
٣٣: ٣- قوله: فجرى هذان مجرى قولك: "سَفْرَجَ يُسفرِج سفرجة فهو مسفرِج" وإن كان هذا لا يقال، فإنه لو اشتق منه "فعل" لكانت هذه طريقته: إشارة لطيفة دقيقة من ابن جني إلى الاشتقاق من أسماء الأعيان، نحو: "أسرج من السَّرْج، وألجم من اللجام، وسافه من السيف، ونبله من النَّبْل"، وهو كثير جدا.
٣٣: ١٦- الغضرفوت والعندليب: تقدما في ٢٩: ٣. اليستعور: شجر مساويك، أشد المساويك إنقاء للثغر وتبييضا له.
٣٣: ١٧- القبعثرى: تقدم في ٢٩: ٣.
[ ٣٧٤ ]
٣٥: ٢- يريد ابن جني بتفصيل هذه الجملة كل ما قاله أبو عثمان في الإلحاق من أول هذه الفقرة إلى آخر ما بعدها من الفقرات الآتية، وهذا بلا شك تفصيل، غير أن ابن جني جزأ هذا التفصيل وأطال الكلام فيه.
٣٥: ٣- هو الكميت بن زيد الأسدي، وذُكر في ٢٢: ١٦.
٣٥: ٤- وأنت كثير يعني به: ضروب عليائه، والكوثر: السيد الكثير الخير، والعقائل جمع عقيلة، وهي المرأة الكريمة النفيسة، وكل شيء كريم نفيس من الذوات والمعاني.
٣٥: ٦- لم نوفق لمعرفة هذا المحدث.
٣٥: ٧- لم نجد هذا الشعر في الكتب التي بين أيدينا.
٣٥: ٨- الجديل: حبل مفتول من أُدْم أو شعر، والجمع جُدُل.
٣٥: ٩- الشاعر: هو حميد بن ثور الهلالي الهوازني أحد المخضرمين، وعاش إلى عصر بني أمية، وهو من الشعراء المجيدين، ومما يستجاد له القصيدة التي منها هذا الشاهد.
٣٥: ١٠- هذا عجز بيت من القصيدة المذكورة، وصدره:
فلما أتته أنشبت في خشاشه
ويروى: محكما بدل أزنما.
الخِشَاش: عُوَيْد يجعل في أنف البعير يشد به الزمام؛ ليكون أسرع لانقياده. والحَماطة واحدة الحَماط، وهو شجر عظام تألفه الحيات. أزنما: ذا زَنَمة، وهي هَنَة تتدلى تحت حنك الشاة، وفعله زَنِم يَزْنَم زَنَمًا، فهو أزْنَم وهي زنماء.
٣٥: ١١- ذو الرمة: هو غيلان بن عقبة، أحد بني مالك بن عدي، أحد الشعراء العشاق في عصر الفرزدق وجرير والأخطل، وليس من طبقتهم. ومات سنة ١١٧هـ.
[ ٣٧٥ ]
٣٥: ١٢- هذا البيت من قصيدة لذي الرمة، عدتها سبعة وخمسون بيتا، وهو الثالث والعشرون فيها، وقد وردت في ص٣٨٩ وما بعدها من ديوانه.
ورجيعة أسفار: معاودة أسفار. شجاع: حية. مطرق: ساكن لا يتحرك.
يقول: إن ناقته معتادة الأسفار، لا ترجع من سفر حتى تعود إلى سفر، ويشبه زمامها وهو فوق كاهلها بحية ساكن لا يتحرك، وقد تركه هو كذلك لإغفائه وهو سارٍ بها، كما يفهم ذلك من بيت قبله. البيت وشرحه في ص٣٩٤ من ديوانه.
٣٥: ١٣- هو أبو سعيد عبد الملك بن قريب الباهلي البصري، أحد أئمة اللغة والغريب والأخبار والملح والنوادر، وكان لا يجيز إلا الأفصح. توفي سنة ٢١٦هـ.
٣٥: ١٤- مثنى حضرمي: المراد به الزمام. والحباب: الحية. والنقا: الكثيب من الرمل. ومعنى البيت: تلاعب ناقته زماما مجدولا من حضرموت، كأنه ثعبان مما يكون في الرمال يتبعه رجل يحاول أن يصيبه.
٣٥: ١٥- جَيْئَل غير مصروف: الضبع؛ لأنه علم جنس لهأ.
٣٥: ١٩- الأرْطَى: القَرَظ، وتستعمل العرب ثمره في دبغ الجلود. الهجرع: تقدم في ١٣: ١٧.
٣٦: ١٢- لم يذكر أحد من رواة هذا الشاهد الذين اعتمدنا عليهم، اسم هذا الشاعر.
٣٦: ١٣- هذا البيت من شواهد سيبويه، أورده شاهدا على تذكير مِعْزى، ولم يذكر قائله، ولا الأعلم الشنتمري الذي قال، والشاهد فيه تنوين معزى؛ لأنه مذكر وألفه للإلحاق بهجرع ونحوه، ولذلك وصفه بقوله هَدِبا: وهو الكثير الهُدْب، يعني الشعر، والقِرَان جمع قَرْن: وهو المشرف من الأرض. وقال سُودانا فجمع؛ لأن المعزى اسم واحد كأنه يؤدى عن جمع، فحُمل على المعنى، سيبويه: ٢-١٢-١١.
٣٦: ١٤- السِّعلاة: الغول أو أخبث الغيلان، والعرب لم تر الغول
[ ٣٧٦ ]
ولكنها تتصوره حيوانا فتاكا خبيثا. العِزْهاة من الرجال: الذي لا يحدّث النساء ولا يريدهنّ.
٣٦: ١٥- الجَلَعْبَاة من النساء: الجافية الكثيرة الشر. الصَّلَخْداة من النوق: المسلة الشديدة الطويلة. الهجرع: ذكر في ١٣: ١٧.
٣٦: ١٧- البُهْمَاة: واحدة البهمى، والبهمى تكون واحدة وجمعا، وألفها قال سيبويه: للتأنيث. وقيل: للإلحاق، وهي نبت تحبه الغنم حبا شديدا ما دام أخضر، فإذا يبس هر شوكه وامتنع.
٣٧: ٢- القبعثرى: تقدم في ٢٩: ٣.
٣٧: ٩- العَرْقُوة: خشبة معروضة على الدلو، جمعها عَرْق وأصله: عَرْقُو، فأبدل الواو ياء، إذ ليس في كلامهم اسم آخره واو قبلها ضمة، فنقل إلى عرقي، ثم كرهوا الكسرة على الياء فحذفوها، فالتقى ساكنان فحذفت الياء. القَمَحْدوة: مؤخر الرأس المشرف على أعلى العنق من خلف.
٣٧: ١٠- المِذْروان: طرفا كل شيء وجانباه، ومذروا القوس: الموضعان اللذان يستقر عليهما الوتر، تقول العرب: عَقَلْت البعير بثنايين، وذلك أن تعقل يديه جميعا بحبل أو بطرفي حبل وتقول: عقلته بثنيين إذا عقلت يدا واحدة بعقدتين. قال ابن جني: لو كانت ياء التثنية إعرابا أو دليل إعراب لوجب أن تقلب الياء التي بعد الألف همزة، فيقال: عقلته بثِنَاءين؛ وذلك لأنها ياء وقعت طرفا بعد ألف زائدة.
٣٧: ١٢- أبو الحسن: هو سعيد بن مسعدة المعروف بالأخفش الأوسط، تقدم ذكره في ٢٧: ٥. الشكاعاة، بضم الشين وقد تفتح: نبتة دقيقة العيدان، ضعيفة الورق، خضراء.
وذكر البَطَلْيوسي في الاقتضاب، حرفين آخرين من باب "شكاعى، وشكاعاة" وهما: "خُزَامى وخزاماة، وسهانى وسهاناة" وهذه الثانية عن صاحب
[ ٣٧٧ ]
كتاب العين: والخزامى: عشبة طويلة العيدان، صغيرة الورق، حمراء الزهرة، نَوْرها كنَوْر البنفسج، وهي أطيب الزهر ريحا. وأما السهانى فلم نجدها فيما بين أيدينا من المعجمات، وألف "فعالى" لا تكون لغير التأنيث في مذهب الفريقين جميعا البصريين والكوفيين. القصباء: نبات ساقه قصب، أي: أنابيب وكعوب. أبو زيد: هو سعيد بن ثابت الأنصاري، ذكر في ٦: ١٢.
٣٧: ١٣- الحَلْفَاءة: نبت أطرافه محددة كأنها أطراف سعف النخل. الطَّرْفاءة: شجر من العضاه، وله هدب مثل هدب الأَثْل، وليس له خشب، وإنما يخرج عصيا سمحة في السماء، وقد تتحمض به الإبل إذا لم تجد حمضا غيره.
٣٧: ١٥- الأفكل على أفعل: الرعدة، ولا فعل له.
٣٧: ١٦- الأيْدَع على أفْعَل: الزعفران أو صبغ أحمر، الأرملة من معانيها: المرأة لا زوج لها.
٣٧: ١٨- مُسَلْقَى اسم مفعول من سَلْقيته سِلْقاء: إذا ألقيته على قفاه. مُجَعْبَى اسم مفعول من جعبيته جعباء: إذا صرعته وضربت به الأرض.
٣٧: ١٩- لم نوفق لمعرفة اسم هذا الراجز.
٣٧: ٢٠- هذا بيت من مشطور الرجز، والشاهد فيه مجيء الفعل "يؤكرم" بالهمز على الأصل للضرورة، والقياس أن يقال: "يكرم" بحذف الهمزة.
وانظر هذا الشاهد وأبياتا من الرجز، من وزنه ورويّه، ويُظَن أن منها في المقاصد النحوية بهامش الخزانة ٤-٨٠، ٥٧٨، وفي فرائد القلائد ٣٩١-١، وفي ٨٨ وما بعدها من ديوان العجاج، وفي: ١-١٤٥-١، ٢، ٣ من كتاب سيبويه، وفي اللسان مادة ضَمَز: ٧-٢٣٢-١٥، وضرغم: ١٥-٢٤٩-٣، وشرح شواهد الرضي على الشافية ٥٨، ونسب في هذه المواضع لأكثر من راجز.
٣٨: ٦- حوقل: سيتولى الشارح شرحه. جَهْوَر في كلامه: علّاه وهو من الجهارة.
[ ٣٧٨ ]
٣٨: ٧- بَيْطَر البَيْطار الدابة: عالجها وداواها.
٣٨: ١٣- قوله: "كما تصرف رجلا يسمى كَسْعَبا. ذكر ذلك سيبويه" ذكره سيبويه في: ٢-٦-١ ت فما بعدها من كتابه، وهو كلام طويل فيه تفصيل، وفيه آراء العلماء، وفيهم عيسى بن عمر المذكور هنا، ولولا طول هذا الكلام لنقلناه هنا.
٣٨: ١٤- عيسى بن عمر مولى خالد بن الوليد المخزومي، إمام النحو في عصره، وله فيه كتابان: الجامع، والإكمال، وفيهما يقول الخليل بن أحمد الفراهيدي الإمام الأكبر:
بطل النحو جميعا كله غير ما أحدث عيسى بن عمر
ذاك إكمال وهذا جامع فهما للناس شمس وقمر
وتوفي سنة ١٤٩هـ.
٣٨: ١٨- الراجز: رؤبة بن العجاج، ذكر في ٤: ٧.
٣٩: ١- هذان البيتان هما البيتان الأول والثاني من ستة أبيات وردت في ص١٧٠، ١٧١ من ديوان رؤبة منسوبة إليه، والبيتان الأخيران من هذه الأبيات الستة من شواهد نائب الفاعل في شروح الألفية، رواهما العيني في كتابيه: فرائد القلائد، والمقاصد النحوية في هذا الباب وقال في الفرائد: "هذا رجز عزاه بعضهم إلى رؤبة ولم يثبت". وقال في المقاصد: "أقول: قائله رؤبة بن العجاج، وهو من الرجز المسدس".
وروى اللسان بيتي الشاهد في مادة حقل: ١٣-١٧١-٢ ت بلفظ: وبعد بدل: وبعض، وقال بعدهما: "ويروى: وبعد حَوْقال" ولم ينسبهما لقائل.
وحَوْقل الرجل: إذا مشى فأعيا وضعف. وحوقل الشيخ: اعتمد بيديه على خصريه.
٣٩: ٦- ونظير هذا قولهم: جبرت الشيء: إذا قويته ومكنته، ثم قالوا: بُرْج، والبروج: الحصون إلخ.
[ ٣٧٩ ]
عالج ابن جني هذا الموضوع وبيّنه في كتابه الخصائص تحت عنوان "باب في الاشتقاق الأكبر" ص٥٢٥ من الجزء الأول، طبع الهلال.
٤٠: ١- روى اللسان البيت الثالث في مادة شعب: ١-٤٨٣-٧ ت منسوبا لسهم الغنوي. ورواه البغدادي في:٤-١٢٥-١٤ من الخزانة، بخلاف قليل في الشطر الأول، ونسبه لسهم الغنوي أيضا. وهو سهم بن حنظلة بن غني بن أعصر، شاعر مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام، وهو فارس مشهور وشاعر محسن.
أما البيتان الأول والثاني فلم نعثر عليهما.
ولمرة بن مَحْكَان السعدي التميمي سيد بني ربيع -وهو شاعر مقل ولص شريف يدعى أبا الأضياف، وكان في عهد جرير والفرزدق فأخملاه- أبيات من هذا الوزن والقافية، وليست هذه الأبيات منها. وأبياته في ص٣٨٣ من المؤتلف والمختلف للآمدي.
٤٠: ١- السبيب للفرس: شعر الذنب. والخَبَب: السير السريع. الأقَب: الضامر والجمع قُبّ. نقبه ينقبه نقبا: ثقبه، والبَيْطار: معالج الدواب. والسرر بالتحريك: داء يأخذ الفرس في سرته. ويدجه مضارع ودجه ودجا ووِداجا: إذا قطع وَدَجَه، وهو كالفَصْد في الإنسان، والوَدَج بالتحريك: عرق غليظ في العنق، والجمع أوداج.
التي تَشْعَب: يريد المنية؛ لأنها تشعب، أي: تفرق.
٤١: ٩- الراجز هو أبو الشعثاء العجاج، واسمه عبد الله الطويل، من فحول رجاز الإسلام. لقي أبا هريرة وسمع منه الحديث.
٤١: ١٠- هذا بيت من مشطور الرجز من أرجوزة للعجاج يعاتب ابنه رؤبة، عدتها ستة وستون بيتا، وهو الثامن والخمسون فيها، وهي في الصفحة ٣٨ وما بعدها من ديوانه.
والشاهد ورد في الأرجوزة بالعين بدل الهاء، وهو:
[ ٣٨٠ ]
سرعفْتُه ما شئت من سرعاف
والسِّرْهاف والسِّرْعاف واحد، يقال: سرهفته وسرعفته، سرهفة وسرعفة، وسرهافا وسرعافا: إذا أحسنت غذاءه.
٤١: ١٧- مَهْدَد: اسم امرأة. قال ابن سيده: "وإنما قضيت على ميم مهدد أنها أصل؛ لأنها لو كانت زائدة لم تكن الكلمة مفكوكة وكانت مدغمة كمسَدّ ومردّ. وقال سيبويه نحو ذلك.
٤١: ١٧- القردد: المكان الغليظ المرتفع، وظهر التضعيف؛ لأنه ملحق بفعلل، والملحق لا يدغم والجمع قرادد. سُرْدُد وسُرْدَد: موضع، قال ابن جني: "إنما ظهر التضعيف في سردد؛ لأنه ملحق. ووقع في هذا اللفظ خطأ مطبعي، فكتب: سؤدد بهمزة على واو بدل الراء. عُنْدُد وعندَد: يقال: "ما لي عنه عُنْدَد" أي: بد. والنون هنا أصل؛ لأنها ثانية" النون لا تزاد ثانية إلا بثَبَت.
٤٢: ١٣- النحويون قد يقيسون قواعد النطق التي تعمل في الكلام بأعمال الإنسان الأخرى، فيجيء القياس مع الفارق ويبعد عن الحقيقة بأكثر مما يقرب إليها، كما ترى في هذين المثَلين، وله نظائر كثيرة كما أشار ابن جني بقوله: "ما جرت به عادة النحويين".
٤٣: ٦- سَلْقاه وجَعْباه: ذكرا في ٣٧: ١٨.
٤٣: ٨- باب "جَلْبَب ومَهْدَد": مطرد، وباب "كوثر، وجهور" غير مطرد. في:١-٣٦٣-١١ من الخصائص لابن جني، الطبعة الأولى، كلام جيد في الإلحاق المطرد وغير المطرد.
٤٥: ٣- هجرع: ذكر في ١٣: ٧.
[ ٣٨١ ]
٤٥: ٥- الخَيْفَق: السريع، قد يكون للذكر والتأنيث عليه أغلب، تقول: ناقة خيفق، وظليم خيفق، وامرأة خيفق وهي الطويلة الرفعين، الدقيقة العظام، البعيدة الخَطْو.
٤٥: ٦- أصله تتعدّى، أي: تتجاوز؛ حذفت إحدى تاءيه تخفيفا.
٤٥: ١٣- ظَرْفَفَ بمعنى: ظرف وزيادة؛ لزيادة المبنى، وهو من الإلحاق المطرد نحو جلبب. انظر ٤٣: ٨.
٤٧: ٤- قَفَعْدَد: قصير. همرجل: ذكر في ٣٠: ٦.
٤٧: ٦- مهدد، قردد: ذكرا في ٤١: ١٧.
٤٧: ٨- فدوكس: ذكر في ١٤: ٢. السَّميدع: ذكر في ١٤: ١.
٤٧: ٩- سَبَهْلَل: جاء سبهللا: بلا شيء، وقيل: بلا سلاح ولا عصا. صمعدد: هكذا ورد في النسخ الثلاث: صمعدد بالعين المهملة. والذي في اللسان: رجل صَمْعَد: صُلْب، فيجوز أن يلحق بسفرجل، فتزاد دال فيصير: "صمعدد". والذي في المعجمات: صَمَخْدد بالخاء المعجمة، والصمخدد: الخالص من كل شيء.
٤٧: ١٠- العفنجج: الضخم الأحمق، ومن الإبل: الحديدة المنكرة.
٤٨: ١- القردسة: الشدة والصلابة. قَرْدَحَ الرجل: أقرّ بما يطلب إليه، أو يطلب منه. قوله: "لو كان هذا مما يُنطَق به" يُفهِم أن الكلمتين "قردس وقردح" لم ينطق بهما في العربية، غير أننا فسرناهما من كتب اللغة، فهما فيها.
٤٨: ٤- الحَلْبَس -بالحاء المهملة- على وزن "جعفر": الحريص الملازم للشيء، وهي في النسخ الثلاث بالحاء المهملة بصيغة الماضي، وليس في هذه المادة فعل في اللسان.
[ ٣٨٢ ]
٤٨: ٤- الجِلْبِح-بالجيم المعجمة والحاء المهملة بكسرتين بينهما سكون- من النساء: القصيرة، وقيل: العجوز الدميمة. قرّده: انتزع قردانه، وهذا فيه معنى السلب، وقرّده: ذلّله، وهو من ذلك؛ لأنه إذا قرد سكن وذل. جلّب القوم: صاحوا، واختلطت أصواتهم.
٤٨: ٨- المَرْمَرِيس: الداهية، وداهية مرمريس: شديدة، ورجل مرمريس: داهٍ. القَرْقَر: الظهر والصحراء البارزة.
٤٨: ١٠- القَرْقَل: ثوب بغير كمين، وقميص من قمص النساء بلا لَبِنة، الجمع قراقل. الفَرْفَخ والفرفخة: البقلة الحمقاء ولا تنبت بنجد، وتسمى الرجلة.
٤٨: ١١- زهزق في ضحكه: اشتد فيه وأكثر منه. دَرْدب: عدا عدو الخائف.
٤٩: ١٢- قوله: "وجميع هذه الأمثلة مفسر في فصل في آخر الكتاب" يريد بالفصل الجزء الثالث.
٤٩: ١٥- اشْهيباب: مصدر اشهابّ الفرس وغيره: كان لونه أبيض يصدعه سواد في خلاله، أو غلب بياضه سواده. احميرار، مصدر احمارّ الشيء: كان لونه أحمر.
٤٩: ١٦- احرنجام: مصدر احرنجم القوم: اجتمع بعضهم إلى بعض.
٥٠: ١٣- مَتْيُوساء: اسم لجماعة التيوس. مَبْغُولاء: اسم لجماعة البغال. مَعْيُوراء: اسم لجماعة الأعيار وغلب على الوحشي.
٥٠: ١٤- مَأْتُوناء: اسم لجماعة الأُتُن. مَشْيوخاء: اسم لجماعة الشيوخ، والشيخ: من بلغ الخمسين، وقيل غير ذلك. مكبوراء: اسم لجماعة الكبار. مصغوراء: اسم لجماعة الصغار. معبوداء: اسم لجماعة العبيد وهي ساقطة من ظ وش، وهي في ص، ولكنها سقطت من الطبع سهوا وموضعها بعد
[ ٣٨٣ ]
مصعوراء. مَعْلُوجاء: اسم لجماعة الأعلاج، والعلج هو: العثير والرجل من الكفار. مشيوحاء: هم في مشيوحاء من أمرهم، أي: اختلاط، والمشيوحاء: أن يكون القوم في أمر يبتدرونه.
٥٠: ١٥- الهَزَنْبَرَان: الحديد السيئ الخُلُق. عُرَيْقِصان: نبت واحدته: عُريقصانة، قيل "الحندقوق". مَعْكُوكاء، يقال: وقعوا في معكوكاء أي: غبار وجلبة وشر. بعكوكاء: موضع. قَرَعْبَلانة: دويبة عريضة، عظيمة البطن.
٥٠: ١٦- عُقْرُبَان وعقربَّان: ذكر العقارب.
٥١: ٣- العضرفوط والعندليب: ذكرا في ٢٩: ٣.
٥١: ٤- الحندقوق: الطويل. القبعثرى: ذكر في ٢٩: ٣.
٥٢: ١- الضَّبَغْطرى: الشديد الأحمق.
٥٢: ٢- القرعْبلانة: ذكرت في ٥٠: ١٥.
٥٤: ٣- الزئْبِر والزئْبُر: ما يعلو الثوب الجديد كالقطيفة. الضئْبُل: الداهية.
٥٥: ١٦- الحرف المستعلى هو الصاد المهملة في صار والطاء المهملة في طاب، وبقية أحرف الاستعلاء وهي سبعة: الخاء، والضاد، والظاء، والغين المعجمات، والقاف. والاستعلاء: ارتفاع اللسان عند النطق بالحرف لكمال قوة الاعتماد على المخرج، والصاد في صالح، والخاء في خالد من أحرف الاستعلاء، فالإمالة -وهي أن يُنْحَى بالفتحة نحو الياء أو الكسرة- لا تلائم حروف الاستعلاء، ومع ذلك وردت معها في الأفعال.
[ ٣٨٤ ]
٥٦: ٨- أسباب الإمالة الستة: انظرها في شرح ابن يعيش على المفصل ٩-٥٥-١٥.
٥٧: ١٧- الشاعر: هو النابغة الذبياني. ذكر في ١٩: ١٣.
٥٨: ١- هذا البيت من قصيدة له يعتذر للنعمان بن المنذر، عدتها ثلاثة وثلاثون بيتا، وهو الثامن فيها، وهي في ديوانه من مختار الشعر الجاهلي. والرواية في الديوان وفي اللسان: ألما أصح، والوازع: الزاجر عن اللهو. والصبا: جهالة الفتوة. يقول: عاتبت شيبي على ما كان من جهالتي ولهوي، وقلت لائما نفسي: "للآن لم أفق من غفلتي، ومعى الوازع وهو شيبي".
٥٨: ٦- الشاعر: هو المتلمس، واسمه جرير بن عبد المسيح خال طرفة بن العبد، وكانا في زمن عمرو بن هند ملك الحيرة، وصاحب يومي البؤس والنعيم المشهورين في الجاهلية، وتوفي المتلمس قبل البعثة.
٥٨: ٧- هذا البيت من قصيدة له عدتها ثمانية عشر بيتا، وهو الثالث فيها، وهي في ص٦٤ و٦٥ من الأصمعيات والشاهد من شواهد شروح الألفية وأورده العيني في ص٣٨٨ من فرائد القلائد، وفي ٤-٥٦٨-١٤ من المقاصد النحوية على هامش الخزانة منسوبا للمتلمس، وبعد أن أعربه قال: "أبى الله إلا كوني ابنا لها، أي: لأمي، وابنما أصله: ابن زيدت فيه الميم للمبالغة، كما زيدت في زُرْقُم وشَجْعَم.
٥٨: ٨- القائل الآخر، هو نصيب الأكبر مولى بني مروان، ويكنى أبا الحَجْناء، شاعر فحل فصيح كبير النفس، وفد على عبد العزيز بن مروان في مصر، فاشتراه وأعتقه، وأكرمه.
٥٩: ٥- الحِلس: كساء تحت رحل البعير.
٥٩: ١٠- الثُّبَة: الجماعة من الناس والفرسان، والهاء بدل من واو عند الأكثرين فأصلها ثُبَوٌ، أو ياء عند بعضهم فأصلها ثُبَيٌ، وليست
[ ٣٨٥ ]
للتأنيث، ومع ذلك تفيد التأنيث ولذلك لا تصرف إذا سمي بها. العفريت من الرجال: القوي المتشيطن، والتاء فيه للإلحاق بقنديل والياء زائدة. السَّنْبَتَة: الدهر، والتاء فيه للإلحاق على قول سيبويه.
٥٩: ١٧- لم نوفق لمعرفة اسم هذا الراجز.
٥٩: ١٨- هذان بيتان من مشطور الرجز وهما من شواهد سيبويه، انظرهما في ٢-٨١-١ منه، والعِضوات جمع عِضة، والعضة من شجر الطلح وهي ذات شوك. ويأزِم: يعض. واللهازم: جمع لِهْزِمة، وهي مضغة في أصل الحنك.
٦٠: ١- الآخر: هو المتنخِّل الهذلي، واسمه مالك بن عويمر، شاعر محسن من شعراء هذيل، وأخباره وشعره في ٢٠-١٤٥-١٨ من الأغاني، ٦٤٢ الشعر والشعراء، وفي أول القسم الثاني من ديوان الهذليين.
٦٠: ٢- هذا البيت من قصيدة له عدتها أحد عشر بيتا، والشاهد هو الخامس فيها، وهي في ص١٥ وما بعدها من القسم الثاني من ديوان الهذليين.
وهو في اللسان في مواد نسع ١٠-٢٣١-١١، أوب ١-٢١٥-٤، هزز ٧-٢٩١-٦، مسع ١٠-٢١٣-١٢، والدَّرِيس: الثوب الخلق. والمؤَوِّبة: ريح تأتي مع الليل. والنِّسع والمِسع: ريح الشمال، والعضاه: كل شجر له شوك. والتهزير: التحريك. ويروى: مؤوِّية بالياء المثناة التحتية، أي: تحمله على أن يأوي.
٦٠: ٩- هو أحمد بن يحيى بن يسار الشيباني ولاءً، البغدادي الإمام، أبو العباس ثعلب. إمام الكوفيين في النحو واللغة، وكان بينه وبين المبرد منافرات، توفي سنة ٢٩١هـ. ابن الأعرابي: هو أبو عبد الله محمد بن زياد من موالي بني هاشم، كان نحويا عالما بالشعر واللغة، وربيبا للمفضل الضبي، قال تلميذة ثعلب: "لزمته بضع عشرة سنة ما رأيت بيده كتابا قط" توفي سنة ٢٣١هـ.
[ ٣٨٦ ]
٦٠: ١٠- لم نوفق لمعرفة هذا الراجز.
٦٠: ١١- رواهما اللسان في غير موضع منه، وزاد عليهما بيتا ثالثا مثلهما من مشطور الرجز. والقِرْضَاب، يقال: قرضب الرجل؛ إذا أكل شيئا يابسا فهو قرضاب. وسُِمُه بضم السين وكسرها جميعا: اسم، والذاهب منه الواو، وتقديره: افع؛ لأن جمعه أسماء وتصغيره سُمَيّ، ولغاته: اِسم واَسم وسِم وسُم.
٦٠: ١٢- الآخر: رجل من كلب على ما ورد في ص١٦٦ س٦ من النوادر لأبي زيد.
٦٠: ١٣- هذا بيت من مشطور الرجز، رواه أبو زيد في ص١٦٦ من نوادره، وروى قبله بيتين وهما:
أرسل فيها بازلا يقرمه وهو بها ينحو طريقا يعلمه
باسم الذي في كل سورة سُمُهْ
يريد: أرسل الراعي في الإبل للضراب بعيرا في التاسعة من عمره، محجوزا عن العمل ليقوى على الضراب، أرسله باسم الله الذي يذكر اسمه في كل سورة.
٦٠: ١٤- لم نوفق لمعرفة اسم الشاعر.
٦٠: ١٥- روى أبو زيد هذين البيتين في ص١٦٦ س١٢، ١٣ مع قليل من الفرق بين الروايتين، وأعاد رواية البيت الأول في س١٥ برواية أخرى، وقال: قال أبو زيد: "يقال: سُمُهُ وسِمُهُ، يريد الاسم". ورواهما اللسان في مادة س م و، ١٩-١٢٧ بلفظ: بمدحة بالباء بدل: لمدحة باللام، وقال قبلهما وبعدهما: قال أبو العباس: السُّمَى مقصور سُمَي الرجل بعد ذهاب اسمه يعني الصيت، ثم روى البيت الثاني رواية أخرى.
٦٠: ١٨- هو لقيط بن بكر، شاعر جاهلي قديم مقلّ، لا يعرف له شعر غير القصيدة التي منها الشاهد، وقطع من الشعر لطاف متفرقة، وهو من إياس.
٦٠: ١٩- روى التاج في مادة جرع ٥-٣٠٠- ٢٥ الشاهد وبعده بيتا آخر، وهما كما يأتي:
[ ٣٨٧ ]
يا دار عمرة من محتلها الجرعا هاجت لي الهم والأحزان والجزعا
وقال: الجَرَع: موضع، وأشار إلى رواية أخرى، ورواه الأغاني في ٢٠-٢٣-١٦، وفي ٢٠-٢٤-١٠ في ترجمة لقيط الإيادي مع فرق قليل بين الروايتين، وروى معه سبعة عشر بيتا كتبها لقيط إلى قومه إياد يحذرهم كسرى.
٦١: ٧- أبو النجم العجلي، ذكر في ١٠: ٨.
٦١: ٨- هذا بيت من مشطور الرجز ورد في ص١٦٥ من النوادر، ومعه بيت تالٍ هو:
ذو خِرَق طلس وشخص مِذْأل
منسوبان لأبي النجم، ورواهما اللسان في مادة يمن ١٧-٣٥٣-٨ لأبي النجم أيضا. وفي هامش اللسان في هذه المادة عن التكملة رواية مخالفة منسوبة للعجاج، وفي ديوان العجاج ص٥٠ وما بعدها أرجوزة طويلة فيها هذه الرواية. والصواب أن البيتين لأبي النجم، وهما في لاميته المشهورة غير أنهما غير متواليين فيها، فالأول ترتيبه فيها التاسع والسبعون، والثاني الثالث والسبعون، واللامية كلها واحد وتسعون بيتا ومائة بيت، وهي في ص٥٧ وما بعدها من الطرائف الأدبية للميمني. وأيمن: جمع يمين، وأشمل: جمع شمال. والطُّلْس: جمع أطلَس، وهو من الثياب الخلق أو الوسخ، والمِذْأل: الذي يمشي مشيا سريعا خفيفا.
٦١: ١١- أبو العباس: هو المبرد، ذكر في ٦: ١٢.
٦١: ٩- في مادة ي م ن من لسان العرب ١٧-٣٥٤-٨ ت وما بعده، كلام جيد في "ايمن" وإحصاء لما ورد فيه من وجوه.
٦١: ١٤- الاست: العَجُز، وقد يراد بها حلقة الدبر. وانظر تصريفها في مادة سته من اللسان ١٧-٣٨٨-١١ وما بعده، وفي ٢-١٢٢-٥ من كتاب سيبويه.
[ ٣٨٨ ]
٦٢: ١- في هذا الحديث روايات أخر. والوِكَاء: سير أو خيط يشد به فم السقاء أو الوعاء، والسَّه: الدبر أي: إن يقظة عين المتوضئ من السه كالوكاء من السقاء تمنع خروج الريح ونقض الوضوء، فإذا نام غفلت العين فانحلّ وكاء السه، فخرجت الريح وانتقض الوضوء، وهذا كما قال صاحب التاج من أحسن الكنايات وألطفها.
٦٢: ٢- لم نوفق لمعرفة اسم هذا الراجز.
٦٢: ٣- هذان بيتان من مشطور الرجز، وثانيهما من شواهد الكتاب، وقد ورد في ٢-١٢٢-٩ منه مع خلاف هين. وقال الشنتمري في ذيل هذه الصفحة كلاما يشبه ما أشرنا إليه ٦١: ١٤.
والصئبان: بيض البرغوث والقمل، يريد أنهم في الدناءة والخسَّة كصئبان الاست.
٦٢: ٤- القائل: هو عامر بن الطفيل العامري بن مالك ابن عم لبيد الصحابي، أدرك الإسلام ولم يسلم.
٦٢: ٥- ورد هذا البيت في ص١٦١ من النوادر، وفي مادة كوم في اللسان ١٥-٤٣٤-٦ ت، وفي التاج ٩-٥٢-١٠، وفي مادة سته في اللسان ١٧-٣٨٨-١٦، وفي التاج ٩-٣٨٩-٢٧، وفي مادة خظى في اللسان ١٨-٢٥٤-١٦، وفي التاج ١٠-١١٦-١٠، وفي بعض هذه المواضع ذكر معه بيت قبله، ونسب في بعضها إلى قائله مع اختلاف في اسمه، وورد البيتان معا وليس معهما غيرهما في النوادر، وفي أول ص٢٦ من ديوانه، وأولهما:
وأهلكني لكم في كل يوم تعوّجكم عليّ وأستقيم
ونص الشاهد في المواضع كلها كنصه هنا. وفي النوادر: المواجن واحدها: ميجنة، وهي المدقة التي للقصار. خاظيات: كثيرة اللحم ا. هـ. الأكوار: جمع كور، والكور: الرحل بأداته، وفي ص١٧ س٣ وما بعده من النوادر: كُوم: ضخام الأسنمة، الذكر أكوم، والناقة كوماء.
[ ٣٨٩ ]
٦٣: ٨- قوله: "هذه المحذوفات" يريد به الكلمات المحذوفات اللام نحو ابن.
٦٤: ٣- القائل غير معروف، وفي ١-٣٤٩-١٤ من الخزانة في هذا الشاهد ما يأتي، مع كثرة تداوله في كتب اللغة والنحو، لم ينسبه أحد إلى قائله ولا ذكر له تتمة.
٦٤: ٤- في هذا البيت روايات أخر، وورد في ٣-٣٤٧-٢ من الخزانة، وفي مادة يدي في اللسان ٢٠-٣٠٢-١٥، والتاج ١٠-٤١٨-٢٧، وقال في الخزانة: إنه مثنى يَدَا بالقصر، فلما ثنّى قلبت ألفه ياء كـ "فتيان" مثنى فتى؛ لأن أصلها الياء، وأفاض في الكلام فيها. ومحلم بلام مكسورة، يقال: إنه من ملوك اليمن، وفي رواية: عند محرّق براء مكسورة، وهو عمرو بن هند ملك الحيرة، وقيل: الحارث بن عمرو ملك الشام. وإذا أريد باليدين العضوان، أريد ببياضهما طهارتهما. وضامه: ظلمه، وضهده: قهره. والمعنى: لهذا الملك يدان طاهرتان عن موجبات الذم، وتمنعانك أيها المخاطب أن تكون مظلوما، فتنصرك على ظالمك وتعينك عليه.
٦٤: ٧- لم نوفق لمعرفة اسم هذا الراجز.
٦٤: ٨- قلا الناقة والإبل يقلوها قَلْوًا: ساقها وطردها، والأصل قلا العيرُ آتنَه، ودلوت الناقة والإبل أدلوها دلوا: سُقْتها سوقا رفيقا رويدا. يقول لصاحبيه على عادة العرب: لا تسوقاها بعنف، بل سوقاها برفق، فإن أمامكما اليوم والغد، فلا حاجة إلى القَلْو، وهو السوق الشديد. وغدو هو أصل غد حذفوا الواو بلا تعويض، والغد هو اليوم الذي يأتي بعد يومك، ولم يستعمل الغد تاما إلا في الشعر، فهو يريد بالغدو: الغد.
٦٤: ٩- الآخر هو لَبِيد بن أبي ربيعة العامري من أصحاب المعلقات. أدرك الإسلام، وأسلم وتنسّك، ومات سنة ٤١هـ عن ثلاثين سنة ومائة سنة، وقيل غير ذلك.
[ ٣٩٠ ]
٦٤: ١٠- هذا البيت من قصيدة له عدتها ثمانية عشر بيتا، وهو الخامس فيها، وهي في ص٢١ وما بعدها من ديوانه طبع أوروبا. وشرح الشاهد في الديوان هو: غَدْوا معنى غدا، يقول: بينا هم أحياء إذ ماتوا، وكذلك الديار بينا هي عامرة إذ أقفرت من أهلها، فصارت بلاقع، أي: قفارا.
٦٦: ٣- روى هذا الشاهد في النسخ الثلاث كما تراه هنا بلفظ: الشحم، بدون باء الجر، ورواه سيبويه في ٢-٦٤-٦ وفي ٢-٢٧٣-١ منه منسوبا إلى غيلان، ورواه العيني في كتابيه المقاصد النحوية ١-٥١٠-٣ من هامش الخزانة، وفرائد القلائد ١٩-١٨ في باب المعرف بالألف واللام فيهما، كما رواه سيبويه في الموضعين بلفظ: بالشحم، منسوبا كذلك في الكتابين إلى غيلان بن حريث الربعي الراجز. فإجماع هذه الروايات على أن البيت فيه "بذل بالشجر" هو الذي يستقيم معه تخريج ابن جني ويتضح منه خطأ النسخ الثلاث في إيرادها العبارة "بذل الشحم" من غير تكرير الباء. وقد أيّد هذه الرواية الأعلم الشنتمري في ذيل ٢-٦٤-٦ من الكتاب، وانظر قوله وقول العيني في كتابيه في المواضع المذكورة آنفا، والخزانة في ٣-٢٣٩-٦ ت وما بعده.
٦٦: ١١- هو عبيد بن الأبرص بن عوف من بني أسد، من فحول شعراء الجاهلية، وفد على النعمان بن المنذر -لسوء حظه- في يوم بؤسه، فقتله.
٦٦: ١٥- هذه الأبيات الثلاثة هي الأولى من قصيدة لعبيد عدتها سبعة عشر بيتا، وردت في ص٢٠ من ديوانه، وفي ٣-٢٣٧-٢ وما بعده من الخزانة، وشرحها البغدادي وقال: "ينادي ويخاطب المثنى على عادة العرب في ذلك، ويطلب منهما الوقوف عند المنزل الدارس الذي أصبح كالثوب الخلق، محت آثاره الأمطار ورياح الشمال، والسؤال عن خبره وخبر من كانوا فيه، وهذا المنزل قد يَغْنَى به جيرانك المتمسكون بوصالك".
٦٦: ٢٠- هذا البيت من قصيدة عبيد بن الأبرص. وانتجعناه: أتيناه نطلب
[ ٣٩١ ]
معروفه. والحارث الأعرج، هو أبو الحارث الأصغر وجد عمرو بن الحارث الأصغر الذي نزل به النابغة حين ذهب إلى غسان؛ فرارا من النعمان بن المنذر ملك الحيرة. والجَحْفَل: الجيش الكثير فيه خيل. ورمح خَطَّار: ذو اهتزاز شديد يخطر خطرانا لجودته. والعوالي جمع عالية، وهي القناة المستقيمة، فالعوالي هنا الرماح.
٦٧: ٤- في ٢-١٩٣-١٢ وما بعده من الخزانة، خلاف بين العلماء في اسم هذا الشاعر، وأكثر الأسماء ذكرا في هذا الخلاف، عمرو بن امرئ القيس الخزرجي، وقيس بن الخطيم. وفي اللسان في مادة وكف: أنشد ابن السكيت لعمرو بن امرئ القيس، ويقال: لقيس بن الخطيم.
فأما عمرو بن امرئ القيس فهو خزرجي جاهلي، وهو جد عبد الله بن رواحة، حكّمته الأوس في حرب بينها وبين قومه الخزرج، وأبت الخزرج حكمه واستؤنفت الحرب، فقال القصيدة التي منها الشاهد.
وأما قيس بن الخطيم، فهو أوسي جاهلي، وكان بينه وبين حسان بن ثابت منافسات، فكان حسان يذكر أخته في شعره، وكان قيس يذكر امرأة حسان في شعره. أدرك الإسلام وجنح إليه ولم يسلم، وذكر في الصحابة وهما.
٦٧: ٥- هذا بيت من قصيدة لعمرو أو قيس عدتها سبعة عشر بيتا، وهو التاسع فيها، ذكرها البغدادي في ٢-١٨٩-٣ ت وما بعده من الخزانة، وذكر سيبويه الشاهد في ١-٩٥-٦. وقال البغدادي والشنتمري فيه في هذين الموضعين ما خلاصته: حذف النون من الحافظين استخفافا لطول الاسم، ونصب ما بعده على نية إثبات النون، كما حذفوها من اللذين والذين حين طال الكلام، ولو خُفض على حذف النون للإضافة لجاز.
٦٧: ٦- نسب ابن جني في كتابه المحتَسَب قراءة "الصلاةَ" في قوله تعالى: "والمقيمي الصلاةَ" بالنصب إلى عمرو بن العلاء إمام القراء، وقال فيها: أراد
[ ٣٩٢ ]
المقيمين، فحذف النون تخفيفا لا لتعاقبها الإضافة، وذكر قول الأخطل والأشهب وغيرهما، وأفاض في الموضوع في ص٥٣٥ وما بعدها.
٦٧: ٨- الشاعر هو الأخطل ٢١: ٣.
٦٧: ٩- هذا البيت من قصيدة للأخطل يهجو جريرا ويفتخر على قيس، وعدتها ثمانية وأربعون بيتا، وهو السادس عشر فيها، وهي في ص٤١ وما بعدها من ديوانه. ينادي بني كليب بن يربوع رهط جرير، ويفخر بأن عميه قتلا الملوك وأنقذا الأسرى، وفي عميه أقوال منها: أنهما عمرو ومرة ابنا كلثوم، فإن عمرا قتل عمرو بن هند، ومرة قتل المنذر بن النعمان بن المنذر. والبيت من شواهد سيبويه، فانظره وشرحه في ١-٩٥-٩ منه.
٦٧: ١٠- الأشهب بن رميلة: شاعر مخضرم، أدرك الجاهلية والإسلام وأسلم، وهو أحد إخوة أربعة، ورميلة أمهم. كانوا أعزة في الجاهلية والإسلام، وكان الأشهب يهاجي الفرزدق.
٦٧: ١١- قالها الأشهب في قوم قتلوا بفَلْج، وهو موضع كانت فيه وقعة. تنوء بساعد: تنهض به -مثقّلة- وشرى: موضع تأوي إليه الأسود، قيل: هو شرى الفرات، وبه غياض وآجام. والحَرْد: الغيظ والحقد، والبيت الأول من شواهد سيبويه، فانظره في ١-٩٦-٢ منه، وانظره في المحتسب لابن جني في الكلام على قراءة من قرأ: "والمقيمي الصلاةَ" بالنصب ص٥٣٥.
٦٧: ١٩- الشاعر: هو أبو الوليد حسان بن ثابت الأنصاري، مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام، وأسلم وصار شاعر الرسول -ﷺ- وكفاه بذلك شهرة وشرفا. مات في خلافة معاوية عن عشرين سنة ومائة، قضى نصفها في الجاهلية ونصفها في الإسلام.
٦٨: ١- هذا البيت من قصيدة له في رثاء عثمان بن عفان، وعدتها عشرة أبيات وهو الخامس فيها، وهي في ص٣٣٨ وما بعدها من ديوانه، غير أن الشاهد ورد
[ ٣٩٣ ]
فيها: في ديارهم، بدلا من: في دياركم. وشيكا: سريعا. الثارات جمع ثار وهو الطلب بالدم، وقيل: الدم نفسه، وتقول: يا ثارات فلان، أي: يا أهل ثاراته المطالبين بدمه، تحذف المضاف وتقيم المضاف إليه مقامه وتقول: يا ثارات فلان، أي: يا قتلته، فعلى الأول تكون قد ناديت طالبي الثأر ليعينوك على استيفائه وأخذه، وعلى الثاني تكون قد ناديت القَتَلَة تقريعا لهم، وتعظيما للأمر عليهم حتى تجمع لهم عند أخذ الثأر بين القتل، وبين تعريف الجرم وتسميته.
٦٨: ٣- الراعي، هو أبو جندل عبيد بن حصين، وكان أبوه وأهل بيته في البادية سادة أشرافا، والراعي من فحول شعراء الإسلام، وله ديوان مطبوع.
٦٨: ٤- البيت له، ورواه اللسان في مادة ب س س ٧-٣٢٥-٢ ت بلفظ: لعاشرة بدل: وعاشرة، وبلفظ: فظل بدل: فهو "وعاشرة" بعدما سارت عشر ليال. يُبَسْبِس: يَبُس بها وذلك عند الحلب بصويت هو: بُسّ بُسّ بالضم والتشديد، لتسكن وتدر. وناقة بَسُوس: تدر عند الإبساس.
٦٨: ٥- يقال لامرئ القيس الملك الضليل وذو القروح، ويكنى أبا الحارث وأبا وهب. وكان أبوه حجر ملك بني أسد، وهو من أصحاب المعلقات، أشعر شعراء الجاهلية وأسبقهم إلى ابتكار المعاني.
٦٨: ٦- هذا بيت من قصيدة له عدتها ثلاثة وأربعون بيتا، وهو السابع والثلاثون منها، وهي في ص١١٤ وما بعدها من ديوانه في مختار الشعر الجاهلي، والوارد من هذا الشاهد في ظ، ش، وفي صلب ص إنما هو العجز، أما الصدر فورد في هامش ص. والحَدْرَة: المكتنزة الضخمة. وبدرة تبدر بالنظر أي: يبدر نظرها نظر الخيل. ومعنى شُقَّت مآقيها من أُخُر: أنها مفتوحة واسعة كأنها شقت ووسعت من مؤخرها. والمآقي جمع مأقي العين وهو طرفها المؤخر، وقيل: المقدم. وانظر ١-١٨٠-١٠، ٤-٤٨٩-٩ من الخزانة.
٦٩: ٩- طال: نقيض قَصُرَ. قال النحويون: أصل طال "فعُل"
[ ٣٩٤ ]
حملا له على نقيضه: قصُر، واستدلوا بالاسم منه إذ جاء على "فَعِيل" وهو طَوِيل؛ لأن "فَعِيلا" إنما يجيء من فعُل يفعُل كقصر يقصر. وأما طلته من قولهم: طاولته فطُلْته، فأصلها: طَلتُ مثل قَلتُ ثم حولت إلى طُلت كما حولت قَلت إلى قُلت، وفاعلها: طائِل لا يقال فيه: طويل، كما لا يقال في قائل: قويل، كلاهما حُوِّل من فَعَلت إلى فَعُلت، كما أن بِعت محولة من فعَلت إلى فعِلت.
وقائم وقاعد نقيضان في المعنى، وأجري كل منهما مجرى الآخر، فهما اسمان للفاعل على وزن واحد، وفعلاهما من باب واحد وهو: دَخَلَ يَدْخُلُ.
ونهض وجلس نقيضان في المعنى، ونهَض ينهَض من باب "فتَح يفتَح"؛ لأن عينه حرف حلق، فحمل على باب جلس يجلس جلوسا، فقيل في مصدره: نهوض؛ لأنه نقيض جلس.
٦٩: ١٠- وخفيف وثقيل نقيضان في المعنى؛ ولذلك أجروا خفيفا مجرى نقيضه ثقيل؛ لأن فعيلا يصاغ من مكسور العين نحو: بَخِل فهو بخيل، ومن مضمومها نحو: كرُم فهو كريم، وخفيف مشتق من خف وهو ليس من باب كرم ولا من باب بخل، وإنما هو من باب ضرب، فهو محمول على نقيضه ثقيل كما حمل طويل على نقيضه قصير.
٦٩: ١٢- قلّ تفيد النفي؛ ولذلك جاز توكيد الفعل بعدها، أما كثر فلا تفيد النفي ومع ذلك أكد الفعل بعدها؛ حملا لها على نقيضها وهو قَلّ.
٧٠: ١٢- هو أبو الحسن الأخفش الأوسط في ٢٧: ٥.
٧١: ٨- انصرح الحق: بان.
٧٢: ٧- الشاعر: هو الكميت بن يزيد بن الأخنس الأسدي، ذكر في ٢٢: ١٦.
٧٢: ٨- هذا عجز بيت للكميت، رواه اللسان كله في مادة دخل ١٣-٢٥٤-٨ ت، وقال قبله: وقد جاء في الشعر اندخل، وليس بالفصيح. قال الكميت:
لا خطوتي تتعاطى غير موضعها ولا يدي في حميت السكن تَنْدَخِل
[ ٣٩٥ ]
الحميت: الزق الذي لا شعر عليه وهو للسمن، وقيل: للسمن والعسل والزيت. والسَّكْن: أهل الدار جمع ساكن، كصَحْب وصاحب.
٧٢: ١٥- هو أبو الحسن علي بن سليمان الأخفش المعروف بالأخفش الأصغر، وهو من تلاميذ المبرد، مات ببغداد سنة ٣٠٥هـ أو ٣١٦هـ.
٧٢: ١٦- الذي روى له أبو الحسن الأخفش هو يزيد بن الحكم، وتجده في ص٥٤ س٩ ت، ص٤٩٦ س٦ من الجزء الأول من الخزانة، وفي ص٢٣٨ س١ من سمط اللآلئ، وفي ١-١٠٠-١٠ من الأغاني، بولاق. وفي الأغاني هو يزيد بن الحكم بن عثمان بن أبي العاص صاحب رسول الله -ﷺ- كذلك وجدت نسبه في نسخة ابن الأعرابي، وذكر غيره أنه يزيد بن الحكم بن أبي العاصي، وأن عثمان عمه، وهذا هو القول الصحيح.
٧٢: ١٧- هذا البيت من قصيدة له، عدتها سبعة وعشرون بيتا، وهو الرابع عشر فيها، أوردها البغدادي في ١-٤٩٦-١٢ من الخزانة نقلا عن المسائل البصرية لأبي علي الفارسي، والشاهد من شواهد سيبويه، فانظره في ١-٣٨٨-٥ منه، وفي ٣-٢٦٢-٩ من المقاصد النحوية للعيني في هامش الخزانة، وفي ص٢١٢ س٣ من فرائد القلائد له. وطحت: هلكت، وهوى: سقط، والأجرام جمع جِرم، وجِرم الشيء: جسمه، والنِّيق: أرفع موضع في الجبل.
٧٤: ١- قِنْر، وعِنْل: كلمتان من وضع الشارح للتمثيل، ولا أصل لهما ولا معنى.
٧٥: ١١- لم نوفق لمعرفة هذا الراجز.
٧٥: ١٢، ١٣- هذان بيتان من مشطور الرجز، روى أولهما اللسان في مادة شول ١٣-٣٩٩-٦ ت. اشتال: ارتفع، سهيل: كوكب، السحر: آخر الليل، الشعلة والقَبَس: قطعة من الوقود ملتهبة، القابس: طالب القبس، الشرر: ما تطاير من النار.
[ ٣٩٦ ]
المعنى: إذا ارتفع سهيل قُبَيل الصبح، بدا كشعلة من نار ترمي بالشرر.
٧٥: ١٤- لم نوفق لمعرفة هذا الراجز.
٧٥: ١٥، ١٦- الفنن: الغصن، الوريق: الكثير الورق، شال: ارتفع، المِحْجَن: عصا معقّفة الرأس كالصولجان. وفي اللسان في مادة حرق ١١-٣٢٨-٣ يقول: إنه يقوم على فرد رِجل يتطاول للأفنان ويجتذبها بالمحجن، فينفضها للإبل كأنه محروف، والمحروق الذي انقطعت حارقته، والحارقة عَصَبَة أو عرق في الرجل.
٧٥: ١٨- هو أبو عبيدة معمر بن المثنى، مولى بني تيم قريش رهط أبي بكر الصديق، من طبقة الأصمعي وأبي زيد، وأعلم منهما بالأنساب وأيام العرب. ولد سنة ١١٠هـ، ومات سنة ٢٠٩هـ.
٧٥: ١٨- الذي أنشد له أبو عبيدة، هو يزيد بن الحكم بن أبي العاصي الثقفي، ذكر في ٧٢: ١٦.
٧٦: ١- هذا آخر بيت من قصيدة يزيد بن الحكم بن أبي العاص الثقفي، السابق ذكرها في ٧٢: ١٧، ويتضح معنى هذا الشاهد من قصة الأعرابية الآتي ذكرها.
٧٦: ٧- خبر هذه المرأة أنها خطبت لولدها جارية، فجاءت أم الجارية لترى الولد، فإذا به يدخل عليهما ويقول لأمه: "أأدَّوِي يا أمي؟ " يريد: آكل الدُّواية، والدواية: القشرة الرقيقة التي تعلو اللبن والمرق، وهذا أمر خسيس يشينه أمام أم الجارية، فصرفته أمه بقولها: "اللجام معلّق بعمود البيت، والسرج بجانبه" موهمة أم الجارية أنه يريد بقوله: "أأدوي؟ " أأخرج إلى الدوّ وهو الفلاة؛ ليروّض فرسه بإجرائه، ليسيل عرقه، ويذهب رَهَله، ويشتد لحمه.
وقد قال الشارح: "وأصله من الدوّ" وصارت أم مُدَّوٍ يضرب بها المثل لمن يوري بالشيء عن غيره ويكني به، وهذا هو الوجه الأول من وجوه مفتعل المذكورة آنفا.
[ ٣٩٧ ]
٧٦: ٨- قوله: "وأجاز أيضا أن يكون مدو هذا إلخ" هو الوجه الثاني من وجوه مفتعل المذكورة آنفا.
٧٦: ١٠- الآخر: هو عبد الرحمن بن حسان بن ثابت الأنصاري كما جاء في ٢-١٧٠-٧ من كتاب سيبويه وأخباره مع عبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاصي في ١٣-١٥٠-١٢ من الأغاني، طبع بولاق.
٧٦: ١١- هذا البيت له، وهو من شواهد سيبويه، ذكره في ٢-١٧٠-٨ وقال فيه الشنتمري في ذيل هذه الصفحة: "والشاهد فيه بدل الياء من همزة واجئ ضرورة، والواج من وجأت الوتد: إذا ضربت رأسه ليرسب تحت الأرض. والتشجيج: ضرب رأسه ومنه الشجّة في الرأس، يقول هذا لعبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاصي، وكانت بينهما مهاجاة، أي: لولا مكانك من الخلفاء لعلوتك وأذللتك بالهجاء. والفهر: الحجر ملء الكف، وجعل الوتد بقاع مبالغة في الوصف بالذل، والقاع: أرض منخفضة.
٧٦: ١٣- قوله: "وأجاز فيه أيضا أن يكون إلخ" هو الوجه الثالث من وجوه مفتعل المذكورة آنفا.
٧٦: ١٦- الذي قبل التاء هنا هو الفاء، والمراد بالحرف الكلمة، والمثال المقصود هو صيغة افتعل.
٧٨: ٥- المقصود بالمثال الذي قبله صيغة الافتعال، وهذه صيغة الاستفعال.
٧٨: ١٣- الشُّهْبَة: انظر ٤٩: ١٥. الدُّهْمَة: السواد، وقد ادهمّ ادهِماما وادهامّ ادهيماما أي: اسوادّ.
٧٨: ١٤- املاسّ امليَاسا: ضد خشن. اصرابّ، الذي في اللسان: اصرأبّ الشيء: املاسّ وصفا بالهمز، وسهل فصار: اصرابّ.
٨١: ١- ادهامّ، انظر ٧٨: ١٣. اكماتّ الفرس اكميتاتا: كان لونه شديد الحمرة. ارقدّ ارقدادا: أسرع.
٨١: ١٥- الشاعر: هو حميد بن ثور الهلالي، ذكر في ٣٥: ٩.
[ ٣٩٨ ]
٨١: ١٦- هذا البيت من شواهد سيبويه، وهو الذي نسبه لحميد الهلالي في ٢-٢٤٢-١٧ وقال فيه الأعلم الشنتمري: الشاهد فيه تعدى احْلَوْلَى إلى الدماث، ومعنى احلولى هنا: استمرأ وطاب واستطاب، ويقال: احلولى الشيء: إذا اشتدت حلاوته، وهو على هذا غير متعد فهو بمنزلة حلا. والدماث: جمع دَمْث وهو السهل من الأرض اللين، أي: استعذب نبات الدماث واستمرأها، وقوله "يرودها" أي: يجيء بها ويذهب، بتصرف.
٨١: ١٧- الآخر: هو أبو دُواد الرؤاسي، وفي آخر سطر من ص١١٥ من "المؤتلف والمختلف" ما يأتي: "ومنهم أبو دواد الرؤاسي، واسم أبي دواد: يزيد بن معاوية بن عمرو بن عبيد بن رؤاس بن كلاب شاعر فارس.
٨٢: ١- روى اللسان هذا البيت في مادة عرا ١٩-٢٧٦-١٢، وفي مادة ربع ٩-٤٦٧-٦ منسوبا لأبي دواد الرؤاسي. اعرورى الفرس: صار عُرْيا أي: بلا سرج، واعروراه: ركبه عريا لا يستعمل إلا مزيدا. وناقة عُلُط: بلا سمة كعُطُل، وقيل: بلا خطام. وجمل عُرْضِيّ: لم يذل كل الذل، ويمضي براكبه قدما ولا تصرف لراكبه. وركض الدابة يركضها ركضا: ضرب جنبيها برجليه لتسير. والرَّبَعة: أشد عدْو الإبل. والدئداء: أشد العدو. وفي اللسان في مادة ربع: وهذا البيت يضرب مثلا في شدة الأمر، يقول: ركبت هذه المرأة التي لها بنون فوارس بعيرا من عرض الإبل، لا من خيارها، ا. هـ، وأخذت تستحثه على السير بالركض.
٨٢: ٢- ابن مقسم: هو أبو بكر محمد بن الحسن بن يعقوب بن مقسم، أحد علماء دار السلام الأعلام، كان متمكنا من القراءات والنحو واللغة والأدب، وممن أخذ عنهم ثعلب، وممن أخذ عنه ابن جني، وتوفي سنة ٣٦٢هـ.
٨٢: ٣، ٤- لم نوفق لمعرفة قائل هذين البيتين، وقد روى اللسان البيت الأول في مادة حلا ١٨-٢٠٩-١ ت في مادة صمّ ١٥-٢٣٦-١
[ ٣٩٩ ]
ولم ينسبهما في الموضعين إلى قائلهما، ويريد بالصماء: الأرض. وصليلها: صوت دخول الماء فيها.
٨٢: ١٦- لم نوفق لمعرفة الشاعر.
٨٢: ١٧- حبذا: كلمة مدح مركبة بمعنى نِعْمَ، وحبذا الثانية والثالثة توكيدان لفظيان، وبرد أنيابه: ريقه، والأنياب جمع ناب وهي السّنّ التي تلي الرباعية، ذكرها وأراد الأسنان كلها، واختص الناب بالذكر لأنها أعلاها. اجلوذ الليل: ذهب.
٨٣: ٦- لم نوفق لمعرفة هذا الراجز.
٨٣: ٧- هذا البيت من شواهد سيبويه ٢-٢٤٢-٣ ت، وقال فيه الشنتمري: الشاهد في قوله: المصعرر، وهو اسم المفعول من: صعررته إذا دحرجته، فدل هذا على أن فعللت قد تكون لما يتعدى.
٨٣: ١٣- لا يدغم المثلان في جلبب وشملل؛ لأن الأخير مزيد للإلحاق، والمزيد للإلحاق لا يدغم في غيره.
٨٣: ١٤- الحرف الثاني المزيد للإلحاق في جلبب وشملل، أصبح من أصول الكلمة كالجيم من دحرج، وأصبحت الكلمة به رباعية.
٨٣: ١٦- الإلحاق المطرد، ذكر في ٤١: ١٥.
٨٤: ٧- هو امرؤ القيس بن حجر الكندي، ذكر في ٦٨: ٥.
٨٤: ٨- هذا البيت من قصيدة له قالها بعد أن ذهب إلى قيصر مستنجدا به للأخذ بثأر أبيه، وعدتها ٥٤ بيتا، وهي في ص٥٢ وما بعدها في ديوانه من مختار الشعر الجاهلي، غير أن هذا الشاهد لم يرد فيها، وورد في ٤-١٦١-٤ من الخزانة، وورد منها أبيات في ٣-١١٠-١٥ وما بعده في الخزانة، ويريد بـ "ها" في أتاها: حبيبته، والحوادث جمة: كثيرة، وبيقر: هاجر من أرض إلى أرض، وأقام في الحضر وأهله بالبادية، وخرج من الشام إلى العراق، ولم يذكر ابن جني هنا إلا المعنى الأخير. وقال صاحب الخزانة: "والواقع يخالفه" يريد أن رحلة
[ ٤٠٠ ]
امرئ القيس هذه لم تكن من الشام إلى العراق، وتملك: اسم امرأة قيل: إنها أمه، وقيل: إحدى جَدّاته.
٨٤: ١١- المُهَيْنِم: الهينمة: الكلام الخفيّ، فعله: هَيْنَمَ، المهيمن: الشاهد، وهو اسم من أسماء الله سبحانه.
٨٤: ١٤- صومع البناء فتصومع: علّاه فعلَا.
٨٤: ١٦- جهْور بكلامه: أعلن به وأظهره، هرول هرولة: أسرع.
٨٥: ٨- قلسيته وقلنسته فتقلسى وتقلنس: ألبسته القلنسوة فلبسها، وهي غطاء الرأس، جعبيته جعباة: ذكر في ٣٧: ١٨.
٨٥: ٩- سلقيته سلقاة: ذكر في ٣٧: ١٨.
٨٥: ١٢، ١٣- عَنْظَيت، وحنظيت، وخنذيت: كلها بمعنى واحد، وهو إذا كنت دنيئا فاحشا، خنظيت: نددت.
٨٦: ١- اقعنسس: اجتمع.
٨٦: ٢- اسلنقى: انطرح على قفاه، مطاوع سلقيته.
٨٦: ١٠- الراجز لم نوفق لمعرفته.
٨٦: ١١، ١٢- هذان بيتان من مشطور الرجز رواهما اللسان في مادة سرند ٤-١٩٦-٤ ت، وفي مادة غرند ٤-٣٢١-٧ ت وقال: اغرنداه واسرنداه: علاه وغلبه، ورواهما التاج في المادتين ٢-٣٧٥-١٤، ٤-٤٤٥-١٩. وفي اللسان: قال ابن جني: "إن شئت جعلت رويّه النون وهو الوجه، وإن شئت جعلته الياء وليس بالوجه، ففي الأول التزم الشاعر أربعة أحرف غير واجبة، وهي الراء والنون والدال والنون، وفي الثاني التزم هذه الأربعة وخامسا وهو الياء، بتصرف. وفي التاج: وفي شرح شيخنا: قال علماء الصرف: "هي من باب اسلنقى، ومذهب سيبويه أنه لا يتعدى، وخالفه أبو عبيد وأبو الفتح وأنشد
[ ٤٠١ ]
البيت، وقال الزبيدي: "هو مصنوع" وأثبته ابن دريد وغيره. والنعاس: النوم أو مغالبته.
٨٦: ١٣- احْرَنْبَى الديك: نفش ريشه، وتهيأ للقتال.
٨٦: ١٣- ابْرَنْتَى الرجل للأمر: تهيأ له واستعد، ويقال: ابرنتى علينا يبرنتي: إذا اندرأ علينا، ملحق بافعنلل بناء.
٨٦: ١٤- احرنجم: اجتمع، احرنجمت الإبل: ارتدّ بعضها على بعض واجتمعت.
٨٦: ١٥- اخرنطم: غضِب، واخرنطم: غضب وتكبّر مع رفع رأسه.
٨٧: ٧- كلتاهما هنا مبتدأ لا توكيد للضمير في لأنهما وخبرها زائدتان، والجملة حال من الضمير.
٨٧: ١١- لابن جني كلام واضح جيد في الإلحاق القياسي والسماعي في مواضع من الجزء الأول في كتابه الخصائص؛ منها في ص٢٢٩ س٨ وما بعدها، ومنها في ص٢٣٣ س٩ وما بعدها، وكلاهما تحت عنوان "باب في الرد على من ادعى على العرب عنايتها بالألفاظ، وإغفالها المعاني" ص٢٢٣ س٨، ومنها في ص٣٦٣ س١١ وما بعدها تحت عنوان "باب في أن ما قِيسَ على كلام العرب فهو من كلام العرب" ص٣٦٢ س٥، كنا نقلناه إلى هذا الموضع، ثم حذفناه اختصارا واعتمادا على عناية القارئ بقراءته في موضعه من الخصائص نفسها.
٨٧: ١٤- يريد أن الياء في اسلنقيت حلت محل اللام المكررة في نحو: اقعنسَسَ، وأن حقها تكرير القاف، ولكنها جاءت هكذا ونظمت الفعل اسلنقى في سلك الفعل احرنجم، كما أن مجرده وهو سلقى منظوم في سلك جلبب، فسلقيت داخل على جلببت؛ لأن زيادة جلبب قياسية، وزيادة سلقى سماعية.
٨٧: ١٥- هنا -أي: في اقعنسس- المراد بالحرف في قوله: "من نفس الحرف" الكلمة.
[ ٤٠٢ ]
٨٨: ١٦- إنْقَحْل: ذكر في ٣٠: ١، رجل إنزهو وامرأة إنزهوة: إذا كانا ذوي زهو.
٨٩: ٨- اكْوألّ الرجل: قصر أو قصر، وغلظ مع شدة.
٨٩: ٩- رهيأ في أمره: ضعف وتوانى، ورهيأه: أفسده. ترهيأ في أمره: اضطرب. تمخرق مطاوع مخرقه، أي موهه. تمندل: تمسح بالمنديل. تمنطق بالمنطقة: شدها في وسطه. تمدرع مدرعته: لبسها، والمدرعة: ثوب من صوف.
٨٩: ١٠- تمسكن: صار مسكينا، أي: فقيرا أو خاضعا ذليلا.
٩٢: ١- تحوب: تعبد، وله معان أخر. تأثم: تحرج من الإثم وكف عنه.
٩٢: ٧- تجارينا الحديث: تناظرنا وتجادلنا فيه.
٩٣: ٢- هو امرؤ القيس بن حجر الكندي، وذكر في ٦٨: ٥.
٩٣: ٣- هذا عجز بيت من قصيدة لامرئ القيس عدتها أربعة وخمسون بيتا، وهو الرابع عشر فيها، وهي في ص٣٤ وما بعدها في ديوانه من مختار الشعر الجاهلي، ونص البيت كله فيه هو:
ومثلك بيضاء العوارض طفلة لعوب تنسيني إذا قمت سربالي
وفي المختار: سقط هذا البيت من نسخة الديوان بشرح الوزير أبي بكر عاصم بن أيوب، وهو ثابت في نسخة الأعلم الشنتمري، وفيما نقله البغدادي في خزانة الأدب من أبيات القصيدة ١-٣٢-١٦، وفيما ذكره العيني منها في شرح الشواهد الكبرى ١-١٩٧-١٥، ١٦ من هامش الخزانة. والخطاب لبسباسة. والعوارض جمع عارضة، وهي هنا جانب الوجه. واللعوب: الحسنة الدل. والسربال: القميص. وطفلة: ناعمة البدن. وتناساه: أرى من نفسه أنه نسيه، وتناساني هنا تنسيني. يريد: تذهب بفؤادي حتى أنسى قميصي.
[ ٤٠٣ ]
٩٣: ١١- المراد بـ "الحرف" في قوله: "الذي يلي آخر الحرف" الكلمة.
٩٤: ٢- تصومع: ذكر في ٨٤: ١٤. تفيهق في كلامه: توسع فيه وفتح فاه.
٩٤: ٨- المراد بآخره في قوله: "لأشبه آخره آخر المصادر": ما قبل الآخر، وهو العين؛ لأن حركة الآخر حركة إعراب.
٩٤: ١٠- التتفل، وفيه لغات أخر: الثعلب، وقيل غير ذلك. التنضب: شجر له شوك قصار تقطع منه عمد الأخبية والسهام الجياد.
٩٦: ٣- أبو الحسن: هو الأخفش الأوسط، وذكر في ٢٧: ٥.
٩٧: ٣- تقدم الكلام على مسائل التصريف في الصحيح والمهموز والمعتل في ٩٦: ٦.
٩٨: ٤- أبو العباس: المعروف بالمبرد، ذكر في ٦: ١٢.
٩٨: ٦- هذا البيت الذي جمع حروف الزيادة العشرة مرتين، مرة في أوله ومرة في آخره بصيغة واحدة، هو من تأليف أبي عثمان المازني، فهو أول من نطق به وتداوله النحاة من بعده.
٩٩: ١٣- تحجّر: لَمّ وجمع.
١٠٠: ١- كوّن ابن جني هذين اللفظين، وجعلهما مَثَلين من عنده لا من اللغة، وهما في ص: "أجرّك وأجبّك" بتشديد العين، ولا وجه له.
١٠٠: ١٢- خَيْفق: ذكر في ٤٥: ٥.
١٠٠: ١٤ يدّعته: صبغته بالأيدع، وذكر في ٣٧: ١٦.
١٠٠: ١٥- الأولق، والأيصر: ذكرا في ١٠٠: ١٥.
١٠٢: ١٥- النهشل: الذئب، والمسن: المضطرب من الكبر.
١٠٢: ١٦- النهصر: لعلها لغة في نهسر، والنهسر: من معانيه الذئب أو ولده من الضبع، والتوءم: المولود مع غيره في بطن واحد.
[ ٤٠٤ ]
١٠٣: ١٣- الجُؤَن: جمع جُؤْنة، والجؤنة: سلة مستديرة مغشاة أدما يضع فيها العطار الطيب، وتخففان فيقال: جُوَن بفتح الواو وجُونَة.
١٠٣: ١٦- القَوْصرة والقوصَرَّى -مخفف ومثقل- وعاء من قصب يرفع فيه التمر، الحوقل: الشيخ المسن، وله معان أخر.
١٠٣: ١٧- التألب: الشديد الغليظ من حمر الوحش، وتاؤه زائدة لأنه من ألب.
١٠٣: ١٨- أتأمت المرأة: ولدت أكثر من واحد في بطن واحد.
١٠٤: ١٣- كَنَهْبَل: شجر عظيم من العضاه.
١٠٤: ١٦- هو طفيل بن كعب، وقيل: ابن عوف الغنوي، من فحول شعراء الجاهلية المعدودين، وأشعر شعراء قيس، وفي المؤتلف والمختلف "خمسة يسمون طفيلا" غير أن أشهرهم هو طفيل الغنوي هذا.
١٠٥: ١- هذا بيت من قصيدة له عدتها ٧٧ بيتا، وهو الثالث والسبعون فيها، وهي في ص٦ فما بعدها من ديوانه قالها في مناسبة مذكورة في الديوان، وفيه: الحي: القبيلة -في الذي خلا من الدهر من وقائعهم- فارتب أي: فاثبت أيها الأمر، وارتبي أيتها الحالة؛ إذا أطلق الياء يرجع إلى الحالة، في الذي خلا: في الذي مضى.
١٠٥: ٩- يقال للسلطان: "ذو تُدْرَأ" بضم التاء أي: ذو عدة وقوة على دفع أعدائه.
١٠٦: ٧- لم نوفق لمعرفة هذا الراجز.
١٠٦: ٨- النِّفْرجة والنِّفْراجة من الرجال: الضعيف الجبان، النيل والنائل: ما ينال، النَّيْدُلان: الكابوس أو شبهه، والنئدلان كالنيدلان.
[ ٤٠٥ ]
١٠٦: ١٢- التابل: الفِحا كالكمون والكسبرة ونحوهما، وكان بعضهم يهمز فيقول: التأبل.
١٠٧: ٤- سيف حِذْيم: قاطع سريع القطع، الجدول: النهر الصغير، وحكي كسر الجيم عن ابن جني.
١٠٧: ٧- جهور بكلامه وبغيره: في ٨٤: ١٦، سروله: ألبسه السراويل.
١٠٧: ٩- المُهْوَأَنّ: المكان البعيد، وهو مثال لم يذكره سيبويه، ووزنه مُفْوَعَلّ.
١٠٧: ١١- الشذوذ من ناحية أن النون إنما تزاد بين الثاني والثالث من أصول أربعة، تقلْنس وتقلّس: في ٨٥: ٨.
١٠٧: ١٢- تمدرع: ذكر في ٨٩: ٩.
١٠٧: ١٥- المُغْفُور، وفيه لغات أخر: نوع من الصمغ ينضح بالماء ويشرب.
١٠٨: ١- يتمغْفرون: يجنون المغافير.
١٠٨: ٣- تمعدد: تشبه بمعَدّ في القشف والغلظ، أو تزيا بزيهم.
١٠٨: ٥- المُعْلُوق، والمِعْلاق: ما علق من عنب ولحم وغيره.
١٠٨: ٧- فمِعْلاق مِفْعال ليس غير: ذلك لسقوط الميم في تصاريفها.
١٠٨: ٨- المُغْرود بضم الميم: الكَمْأة، وهو مُفْعُول نادر.
١٠٨: ١٥- مَرْحَبك الله ومَسْهَلَك: جعل الله لك سعة ولينا وسهولة.
١٠٨: ١٧- مَذْحِج كمَجْلِس: أَكَمَة ولدت مالكا وطيئا أمهما عندها فسموا مذحجا. وذكر الجوهري إياه في الميم خطأ وإن أحاله على سيبويه.
١٠٩: ٢- منبج بفتح فسكون فكسر، مدينة واسعة بينها وبين الفرات ثلاثة فراسخ، وبينها وبين حلب عشرة فراسخ.
[ ٤٠٦ ]
١٠٩: ٥- تَرَهْيَأ: أصله تترهيأ؛ حذفت إحدى التاءين تخفيفا، مضارع رهيأت السحابة: تهيأت للمطر.
١٠٩: ٦- ترهوك: مر الرجل يترهوك: كأنه يموج في مشيته.
١٠٩: ٨- تشيطن الرجل وتشيّط: صار كالشيطان.
١٠٩: ١٠- أرض شَطُون: بعيدة.
١٠٩: ١٣- الشماخ: اسمه معقل بن ضرار من مازن بن ثعلبة، شاعر مجيد مخضرم، أدرك الجاهلية والإسلام، وأخباره مبسوطة في ص١٠١ وما بعدها من الجزء الثاني من الأغاني، وفي ص٢٧٤ وما بعدها من الشعر والشعراء.
١٠٩: ١٤- هذا البيت من قصيدة له يمدح عرابة بن أوس، عدتها تسعة وعشرون بيتًا، وهو الخامس فيها وهي في ص٩٠ وما بعدها من ديوانه. وفي ص٩٢ س٢ من هامش الديوان. ذعرت: أفزعت، القطا: ضرب من الطير معروف، نفيت: طردت، ومقام: حشو، أي: ونفيت عنه الذئب، واللعين: الطريد، وقيل: هو شيء ينصب وسط الزرع يستطرد به الوحش، بتصرف.
١٠٩: ١٦- الغَيْدَاق: الواسع الكثير، يقال: مطر غيداق: كثير، وعيش غيداق: واسع خصب، والقيّام: المدبّر، وهو من صفات الله وأسمائه الحسنى.
١١٠: ١١- بلأص الرجل: هرب.
١١١: ١- يريد بقوله: "وإن كان هذان بناءين مفقودين في الأفعال" بناءي فَعْيَل، وفَعْلَأ.
١١١: ٢- امرأة ضَهْيَأة، في القاموس: الضهيأ كعسجد: شجرة كالسيال، والمرأة: لا تحيض، والتي لا لبن لها ولا ثدي كالضهيأة.
١١١: ٤- الصيصِية: شوكة الحائك التي يسوي بها السداة واللحمة، يَهْيَهَ الإبل يهيهة ويهياها: دعاها بقوله: "ياهِ ياهِ"، حاحيت وعاعيت: قلت: حا حا وعا عا تدعو الدابة أو تزجرها، وانظر ١-٤٣٨-١ ت وما بعده من الخصائص لابن جني، الطبعة الأولى.
[ ٤٠٧ ]
١١١: ٨- انظر ١١٠: ١٥.
١١١: ١٣- الحِذْيَم: ذكر في ١٠٧: ٤، الطريم: العسل إذا امتلأت به الخلايا، العِثْير: التراب تثيره الريح.
١١١: ١٤- جهور: ذكر في ٨٤: ١٦، سروله: ذكر في ١٠٧: ٧، الغِرْيَل والغِرْيَن: الطين يحمله السيل، الخروع: نبت لا يُرعَى.
١١٢: ٢- صيصية ويهياة لا تدخلان في القاعدة؛ لأن هذه القاعدة أنك إذا وجدت ثلاثة أحرف أصول ومعها ياء ثانية أو ثالثة أو رابعة فهي زائدة، وصيصية ويهياة ليس في واحدة منهما ثلاثة أصول معها ياء زائدة؛ لأن الياء فيهما مكررة أصلية.
١١٢: ٨- الألفاظ "خَيْقَب، وقَرْيَج، وشَقَيْطَر" لم ترد في اللغة، وإنما وضعها ابن جني ليمثل بها.
١١٣: ١٥- الشاعر: هو الأعشى، أبو بصير ميمون بن قيس، أشعر شعراء الجاهلية إذا طرب، وأجودهم طوالا، وكان يتغنى بشعره ولذلك سمي صَنَّاجة العرب.
١١٣: ١٦- هذا عجز بيت له، ورد كاملا في ٥-٨٢-١ من اللسان منسوبا له وهو:
فهذا يعد لهن الخلا ويجمع ذا بينهن الإصارا
والإشارة في الشطرين إلى قيّمين يقومان على الإبل، والخلا: الرطب من الحشيش، والإصار: ما حواه المحش من الحشيش، وهو من قصيدة له عدتها سبعون بيتا، وهو التاسع عشر فيها، وهي في ص٣٤ وما بعدها من ديوانه، غير أن نص البيت فيه مخالف لهذا النص.
١١٤: ٨- أوطف: أشرف وارتفع، أوجره الدواء: جعله في فيه، ووجره إياه كذلك.
[ ٤٠٨ ]
١١٦: ٢- في النسخ الثلاث موجبا للقلب بالنصب والتنوين، جعله من الشبيه بالمضاف على تقدير الخبر، وقد أشرنا إليه في ذيل الصفحة المذكورة، وهنا لقلة هذا الاستعمال الآن، وهو فصيح جيد.
١١٦: ١٠- مروان بن سعيد المهلبي: هو مروان بن سعيد بن عباد بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة المهلبي النحوي، أحد أصحاب الخليل المتقدمين. الكسائي: هو أبو الحسن علي بن حمزة بن عبد الله الكسائي من الموالي، أحد القراء السبعة، كان إمام الكوفيين في النحو والقراءة، توفي سنة ١٨٩ هـ. يونس: هو أبو عبد الرحمن يونس بن حبيب النحوي من الموالي، أخذ عن عمرو بن العلاء وعن العرب، وروى عنه سيبويه، وأخذ عنه الكسائي والفراء وأبو عبيدة، وله في النحو قياس ومذاهب تفرد بها، توفي سنة ٢٨٢هـ عن ١٠٠ سنة.
١١٦: ١٢- هو أبو إسحاق إبراهيم بن محمد السري بن سهل الزجاج، أخذ عن المبرد وثعلب، وأخذ عنه أبو علي الفارسي، وكان من أهل العلم والأدب والدين المتين، توفي سنة ٣١١هـ وقيل: سنة ٣١٦هـ وقد تجاوز الثمانين.
١١٧: ١- بين الفاء والعين في كوكب فاصل، وهو واو زائدة، فهما ليستا كالفاء والعين في إمّعة لو كانت همزته زائدة، في اللسان في مادة ددن ١٧-٧-١٦ بتصرف: الددان من السيوف نحو الكهام، والددان: الرجل الذي لا غناء عنده، قيل: لم يجئ ما عينه وفاؤه من موضع واحد من غير فصل إلا دَدَن ودَدَان، وذكر البَبَر، وقيل: البَبَر أعجمي، وقيل: عربي وافق الأعجمي، وقد جاء مع الفصل كوكب وسوسن وديدن، والددن والددا محول عن الددن والديدن، كله اللهو واللعب.
١١٧: ٧- قوله: "لأن الياء إذا انكسرت لم يجب قلبها همزة" تعليل لقوله في أول هذه الفقرة: "وليس يجوز أن يعترض معترض فيقول " إلخ.
١١٧: ١٣- مُغْيل: من أغيلت المرأة ولدها: سقته الغَيْل، وهو لبن المأتية أو لبن الحبلى.
[ ٤٠٩ ]
١١٧: ١٦- يَيْجَل، ويِيجَل: يخاف ويفزع، وفيه لغتان أخريان وهما: يَوْجَل، ويَاجَل، وانظر تصريفها في مادة وجل ١٤-٢٤٨-١٣ من اللسان.
١١٨: ١- أبو علي: هو أبو علي الفارسي أستاذ الشارح، وترجمته في المقدمة. أبو الحسن: هو الأخفش الأوسط، وذكر في ٢٧: ٥.
١١٨: ٣- أولق في ١٠٠: ١٥ إمعة وإمع: يتابع كل أحد على رأيه. دِنَّمة: قصير، أيصر في ١٠٠: ١٥، خيفق في ٤٥: ٥.
١١٨: ٤- أرطى: نبت يدبغ به الأديم وهو القَرَظ، العلقى: شجر تدوم خضرته في القيظ، واختلفوا في ألفه، أهي للتأنيث أم للإلحاق، وفي تنوينه، فبعضهم ينونه، وبعضهم لا ينونه، وانظر تفصيل ذلك في مادة علق ١٢-١٣٦-٣ وما بعده من اللسان.
١١٨: ٥- في مادة فعا ٢٠-١٨-١٢ من اللسان باختصار الأفعى: حية، وهي أفعل، تقول: هذه أفعى بالتنوين وأروى وأرطى مثل أفعى في الإعراب.
١١٨: ٧- الشاعر: عبد يغوث بن الحارث بن وقاص الحارثي القحطاني، شاعر فارس من بيت شعر، معروف في الجاهلية والإسلام، وكان سيد قومه، قادهم يوم الكُلاب الثاني فأسرته تميم وقتلته كما طلب، إذ سقته خمرا حتى ثمل وفصدته، وقال قصيدته المشهورة يندب بها نفسه وهو سكران مفصود.
١١٨: ٨- هذا البيت من القصيدة التي رثى بها نفسه وهو سكران مفصود، وعدتها عشرون بيتا، والشاهد هو الرابع عشر فيها، وهي في الجزء الأول من الخزانة، والشاهد في ص٣١٦ س٤ ت منه، وروايته فيه: معدوا علي بدل معديا عليه. والشطر الثاني من شواهد الرضي على الشافية، وهو في ص٤٠٠ س١٣ من شرح شواهد الرضي للبغدادي، والشاهد كله من شواهد سيبويه ٢-
[ ٤١٠ ]
٣٨٢: ٤- وأطال البغدادي في شرح الشواهد فيه، ونقل قول الشنتمري في سيبويه وقول ابن جني هنا وفي سر صناعة الإعراب وقول الزمخشري في المفصل، والخلاصة المختصرة هي: قلبه معدوّا إلى معدي استثقالا للضمة والواو، وتشبيها له بما يلزم قلبه في الجمع لاجتماع ثقله، وثقل الضمة والواو من نحو: عات وعتيّ، وهو من عتا يعتو.
١١٨: ١٠- كلا اللفظين مَسْنية ومَسْنوة: اسم مفعول من سنا الغيث الأرض يسنوها: إذا سقاها، قلبوا الواو ياء كما قلبوها في قِنْية.
١١٨: ١٦- قوله: "لأنه استقرى جميع الأسماء، والأفعال" إلى "فقضى لها بهذا الحكم" صريح الدلالة على أن أبا عثمان المازني كان يضع قواعد هذا العلم، وأنه كان يستقري الجزئيات ليضع الكليات.
١١٨: ١٨- المراد بالحروف حروف المعاني مثل: ما ولا غيرهما.
١٢١: ١١- الخليل: هو أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي البصري، معجزة الزمان في العلم والأدب، وحسبه أنه أول من أحصى أشعار العرب واستخرج منها علم العروض وضبط اللغة بوضع مبادئ كتاب العين، أخذ عن عمرو بن العلاء وغيره، وأخذ عنه سيبويه وأئمة اللغة، توفي سنة ١٦٠، وله أربع وسبعون سنة، وقيل غير ذلك، وترجمته في معجم الأدباء وبغية الوعاة ووفيات الأعيان وغيرها.
١٢١: ١٨- يقال: لقيته بُعَيْدات بَيْنٍ: إذا لقيته بعد حين، وقيل: بعيدات بين: أي بعيد فراق، وذلك إذا كان الرجل يمسك عن زيارة صاحبه الزمان ثم يزوره، ثم يمسك عنه نحو ذلك أيضا ثم يزوره، وهو من ظروف الزمان التي لا تتمكن ولا تستعمل إلا ظرفا.
١٢٤: ١٤- يتسكع فيها: يمشي بغير قصد ولا دراية.
١٢٤: ١٦- الراجز هو غيلان بن حريث، ذكر في ٦٦: ٢.
[ ٤١١ ]
١٢٤: ١٧- هذان بيتان من مشطور الرجز رواهما اللسان في مادة نوش ٨-٢٥٥-٧، والبيت الأول منهما من شواهد سيبويه، ذكره في ٢-١٢٣-٥ منه، وخلاصة ما قيل فيهما في الموضعين هو ضمير فهي، يراد به الإبل، وتنوش: تتناول، من علا: من فوق، الأجواز: جمع جوز وهو الوسط، الفلا: جمع فلاة، وهي القفر من الأرض، يريد أنها وردت الماء في فلاة، فعافته وتناولته من أعلاه ولم تمعن في شربه، وهذا الشرب يعينها على قطع الفلوات.
الشاهد في قوله: "من علا" والاستدلال به على أن قولهم: "من عَلُ" محذوف اللام، فإذا صغر اسما لرجل ردت لامه فقيل عُلِيّ؛ لأن أصله من العلو، كما أن علا منه.
١٢٦: ١١- هذا الكلام الذي أوله "ولهذا ما قال سيبويه إلخ" من كلام ابن جني، لا من جواب أستاذه أبي علي الفارسي.
١٢٦: ١٢- هذا الكلمة "آتٍ" محرفة تحريفا مطبعيا وصوابها "آءَة" وهي واحدة "الآء" ولم ترسم على حقيقتها في النسخ الثلاث، والرسم الحقيقي لها هو ما تقدم "آءة" همزة على ألف وألف ممدودة ترسم مدة وهمزة مفردة فتاء مربوطة، وبحذف هذه التاء المربوطة تصير الكلمة همزتين بينهما ألف "ءاء" فإذا صغنا منها فعلا ماضيا مسندا إلى تاء الفاعل سكنا اللام وهي الهمزة الثانية، وحذفنا الألف فرارا من التقاء ساكنين كما نفعل بـ "قلت" وضممنا الفاء دلالة على أن الألف المحذوفة أصلها واو كما ضممنا قاف قلت؛ لأن الواو أكثر من الياء في هذا الموضع، والآءة واحدة الآء، وهو ثمر السرح يدبغ به. وفي اللسان في هذه المادة ١-١٦-١٢، ولو بنيت منه فعلا لقلت: أوتُ الأديم: إذا دبغته به، والأصل: أُؤتُ الأديم بهمزتين، فأبدلت الهمزة الثانية واوا لانضمام ما قبلها.
١٢٦: ١٤- ذو الرمة غيلان بن عقبة، ذكر في ٣٥: ١١.
[ ٤١٢ ]
١٢٦: ١٥- هذا البيت من قصيدة لذي الرمة، عدتها أربعة وثمانون بيتا، وهو الثامن عشر فيها، وهي في ص٥٦٧ وما بعدها من ديوانه، وينعش الطرف: يرفعه، تخونه: غيره أو تعهده، مبغوم: اسم مفعول من بغمت الظبية ولدها تبغمه بغاما: إذا دعته ماء ماء بأرخم ما يكون من صوتها، واسم الفاعل باغم، وصوتها بُغام، ومبغوم صفة له، ففي اللسان في مادة بغم ١٤-٣١٧-٩ ت يقال: "بُغام مَبْغوم" كقولك: "قول مقول" يقول الشاعر: لا يرفع طرفه، إلا إذا سمع بغام أمه وهو صوت لا تفصح به، "أو هو ماء ماء".
١٢٦: ١٦، ١٧- لم نوفق لمعرفة الراجز، ولا للعثور على هذا الرجز.
١٢٧: ١٦- الراجز هو العجاج، ذكر في ٣٨: ١٨.
١٢٨: ١، ٢- هذان بيتان من مشطور الرجز من أرجوزة له، عدتها ٩٩ بيتا، وهما البيتان الأول والثاني منها، وردت في ديوانه في ص٣١ إلى نهاية ص٣٣، المكرس: الذي فيه الكِرْس، وهو الأبوال والأبعار، وأبلس فلان: سكت غما، والمعنى أنه سأل صاحبه فقال: يا صاحبي، هل تعرف رسما مكرسا؟ فقال الصاحب المسئول: نعم أعرفه، ثم أبلس بعد هذا الجواب الموجز، أي: سكت حزنا وانكسارا ويأسا.
١٢٨: ٤- الإجْفِيل: الجبان الذي يفزع من كل شيء، الإِخْريط: من أطيب الحَمْض، يخرط الإبل أي: يرقق سلحها.
١٢٨: ٨- اليربوع كالفأر وأكبر منه، اليعسوب: أمير النحل وذكره.
١٢٨: ٩- هو النابغة الذبياني، ذكر في ١٩: ١٣.
١٢٨: ١٠- هذا البيت من قصيدة له عدتها خمسون بيتا، وهو الثاني والأربعون منها، يمدح فيها النعمان بن المنذر، ويعتذر إليه مما وشى عليه بنو قريع في أمر المتجردة، وهي في ص١٤٩-١٥٥ من "مختار الشعر الجاهلي"، وقد ورد الشاهد فيه بلفظ: أنبئت بدل: نبئت.
[ ٤١٣ ]
وأبو قابوس: كنية النعمان بن المنذر اللخمي، ملك العرب في الحيرة. والقابوس: الجميل الوجه الحسن اللون، وقابوس لا ينصرف للعجمة، وفي المختار: يقول: لقد توعدني النعمان وأهدر دمي، وإذا زأر الأسد فلا قرار لأحد بجواره، فكأن وعيده زئير أسد.
١٢٨: ١١- السنة الجارود: الشديدة القحط، والرجل الجارود: المشئوم.
١٢٨: ١٢- العاقول من الوادي والنهر والرمل: ما اعوجّ منه.
١٢٩: ١٠- أبو زيد: هو سعيد بن ثابت الأنصاري صاحب النوادر، وذكر في ٦: ١٢.
١٢٩: ١٠- القائل: هو العجاج، ذكر في ٤١: ٩.
١٢٩: ١١، ١٢- هذان بيتان أول وثالث من ثلاثة أبيات له، وردت في ص٧٦ من ديوانه، والثالث منها من شواهد النحو، فانظره في كتابي العيني: الفرائد: ٣٥٢-٣، والمقاصد ٤-٤١٠-٥-٦ من هامش الخزانة، وفي الخزانة نفسها ٣-٥٦٢-٣ ت، ولم يرد الشاهد في نوادر أبي زيد والأبيات في ابنه رؤبة، وكانت بينهما معاتبة بالأراجيز، وشرح ابن جني الثالث في ١٣٠: ١٠ أي: في الصفحة التالية.
١٣٠: ٤- تمخرق عن ظ، ش، وفي ص: مُمَخْرق، وقد سقطت هذه التعليقة من هامش هذه الصفحة.
١٣٠: ٨- قوله: "فأما ما أنشده إلخ" رجوع منه إلى الشاهد المذكور آنفا في ١٢٩: ١١، ١٢.
١٣٠: ١٢- تبيينا: انظر معنى التبيين في ١٣١: ٥، أي: في الصفحة التالية، وفي ٢٣: ١٢ من الكامل للمبرد.
١٣٠: ١٢- أبو العباس: المعروف بالمبرد، ذكر في ٦: ١٢.
[ ٤١٤ ]
١٣٠: ١٣- قال المبرد في ٢٣: ١ من الكامل: "ومما يستحسن ويستجاد قول أعرابي من بني سعد بن زيد مناة بن تميم، وكان مملكا فنزل به أضياف، فقام إلى الرحى فطحن لهم فمرت به زوجته في نسوة فقالت لهن: "أهذا بعلي؟ " فأعلم بذلك فقال" وروى له الكامل خمسة أبيات في صدرها هذا الشاهد، فانظرها فيه في ٢٣: ٤، وما بعده إلى أوائل ص٢٦.
والمتقاعس: الذي يخرج صدره ويدخل ظهره.
١٣٠: ١٦- قوله: "وأنشد أبو العباس أيضا" يفهم منه أنه أبو العباس المبرد، وأن الشاهد "وإني امرؤ إلخ" في الكامل، غير أننا لم نجد هذا الشاهد في الكامل ولم نوفق لمعرفة القائل.
١٣٠: ١٧- العصبة من الرجال: الجماعة منهم، قيل: من العشرة إلى الأربعين، خِنْدِفية: نسبة إلى خندف، وهي ليلى بنت عمران من قضاعة، نسب أولادها إليها، قيل: هو من الخندفة، وهي مشية كالهرولة.
١٣١: ٢- و﴿إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾ انظر الكلام عليها بإفاضة في ٢٣: ١٥ من الكامل للمبرد.
١٣٢: ١٢- الديباج: ضرب من الثياب منقوش، فارسي، فرند: ذكر، الزنجبيل: عود حريف يحذي اللسان.
١٣٢: ١٣- اللجام: ما يوضع في فم الدابة لقيادتها فارسي.
١٣٢: ١٧- رؤبة: ذكر في ٤: ٧.
١٣٣: ١، ٢- هذان بيتان من مشطور الرجز من أرجوزة له يمدح مسلمة بن عبد الملك، عدتها أربعة وسبعون بيتا، والبيتان هما السادس والخمسون والسابع والخمسون فيها، وهي في ص٢٥ وما بعدها من ديوانه، وقد ورد أولهما في الأرجوزة بلفظ يعصمني بدل ينجيني، وفي اللسان في مادة س خ ت ٢-٣٤٧-١٤ بلفظ كذب بدل حلف، وحلف سختيت: شديد، وكذب
[ ٤١٥ ]
سختيت: خالص. وأراد بـ "الكبريت" الأحمر، وهو من معانيه، فقوله: "ذهب كبريت" معناه: "ذهب أحمر"، والاستفهام في البيت للنفي أي: لا يعصمني مما أنا فيه حلف شديد ولا مال من فضة أو ذهب.
١٣٣: ٣- الزحليل: المتنحي المتباعد.
١٣٣: ١٤- السرحان: الذئب.
١٣٣: ١٥- السعدان: نبت من أفضل مراعي الإبل.
١٣٣: ١٧- الفَدَان: الذي يجمع أداة الثورين في القران للحرث. العنان من اللجام: السير الذي تمسك به الدابة. السنان من الرمح: حديدته التي يطعن بها.
١٣٣: ١٩- جَنْجَان وقَنْقَان: هذان اللفظان من وضعه وتمثيله، وليسا من ألفاظ اللغة.
١٣٤: ١- الخَضْخَاض: ضرب من القطران أسود رقيق، لا خثورة فيه، تهنأ به الجربى، القَمْقام من الرجال: السيد الكثير الخير الواسع الفضل.
١٣٤: ٥- المُرَّان فُعَّال: شجر الرماح.
١٣٤: ١٢- العدان: الزمان والعهد، إبان كل شيء: زمانه.
١٣٤: ١٤- الحماض: من عشب الربيع عظيم الورق.
١٣٥: ١- الدهقان بكسر الدال وضمها: التاجر، فارسي معرب.
١٣٥: ٣- تدهقن: تكيس.
١٣٥: ٥- فالدكان حينئذ فُعَّال، وهو الحانوت.
١٣٥: ٨- أبو عثمان الأشنانداني: روى عنه أبو بكر بن دريد في البصرة، وله كتاب في معاني الشعر، وكتاب الأبيات.
١٣٥: ١٠- العَثْم: انجبار العظم على غير استواء، عثم العظم وعثمته أنا، فوزنه حينئذ فُعلان.
١٣٥: ١٦- الكَنَهْبُل: بضم الباء وفتحها في ١٠٤: ١٣.
[ ٤١٦ ]
١٣٥: ١٧- الجُنْدُب: ضرب من الجراد، العُنْصُر: الأصل، القُنْبرة: ضرب من العصافير.
١٣٦: ٩- الجحنْفل: الغليظ، ونونه ملحقة ببناء سفرجل.
١٣٦: ١٣- القَرَنْفُل والقرنفول: حَمْل شجرة هندية طيبة الرائحة.
١٣٦: ١٦- الجَعْفَليق: العظيمة من النساء.
١٣٧: ٢- العذافر من الجمال: الصلب العظيم الشديد، والأسد، السميدع: ذكر في ١٤: ١.
١٣٧: ٣- الفَدَوْكس: ذكر في ١٤: ٢.
١٣٧: ٦- خزنزن وفدندن: كلاهما من تأليفه ووضعه لا من اللغة.
١٣٧: ٨- هَجَنْجل: اسم وقد كنوا بأبي الهجنجل، العَقَنْقَل: الكثيب العظيم المتداخل الرمل، السجنجل: المرآة أعجمية، وله معان أخر.
١٣٧: ٩- صمحمح: غليظ.
١٣٧: ١٠- الدَّمَكْمَك: الشديد القوي.
١٣٧: ١٣- عصنصر: موضع.
١٣٧: ١٦- وكذلك جندب وعنصر وقنبر، انظر ١٣٥: ١٧ و٩-١٥٥-٢٤ من شرح ابن يعيش على المفصل للزمخشري.
١٣٨: ١٥- الراجز: طرفة بن العبد، اسمه عمرو، وكنيته أبو عمر، شاعر جاهلي مجيد، وهو من أصحاب المعلقات، وأصغر الشعراء سنا وأقصرهم عمرا، وهو ابن أخت المتلمس، ووفدا على عمرو بن هند ملك الحيرة، وقتل وهو ابن عشرين سنة، وقيل: ست وعشرين سنة.
١٣٨: ١٦، ١٧- هذان بيتان أول وثان من خمسة أبيات من مشطور
[ ٤١٧ ]
الرجز، رويت في ترجمة طرفة في ص٣٠٥ من مختار الشعر الجاهلي، ومعها سبب قوله إياها فانظرها فيه.
١٣٩: ٥- الرَّغَبُوت: من مصادر رغب في الشيء: إذا أراده وطلبه، والرغبوتى مثله، الرحموت: من مصادر رحمه، ورحموتى مثله.
١٣٩: ٧- لبيد بن أبي ربيعة العامري: ذكر في ٦٤: ٩.
١٣٩: ٨- هذا البيت هو السابع والعشرون من معلقة لبيد، وهي ثمانية وثمانون بيتا على رواية الإمام الشنقيطي.
والأحزّة بالحاء المهملة والزاي المعجمة: جمع حزيز، ومن معاني الحزيز: ما ارتفع من الأرض وغلظ وصلب، ويروى بأخرّة بالخاء المعجمة والراء المهملة: جمع خرير، وهو المكان المنخفض بين ربوتين.
والثَّلَبُوت: اسم وادٍ بين طيئ وذبيان، ربأ القوم يربؤهم كان لهم ربيئا، أي: عينا فوق شرف ينظر لهم لئلا يدهمهم عدو، القفر: الخالي، المَرَاقب جمع مرقب: وهو الموضع الذي يقوم عليه العين وهو مرتفع، والآرام: الأعلام، الواحد إرم كعنب، وهو حجر ينصب علما في المفازة والجبل.
يقول: يعلو العير بأتنه الأمكنة المرتفعة الخالية التي اتخذها مراقب ينظر منها العدو الذي يهددها، وهو الصائد، وقوله: وخوفها آرامها أي: خوفها من آرامها، وهي الجبال التي يستتر فيها الصائدون، عن الزوزني بتصرف.
١٣٩: ٩- القَرَبُوس: حنو السرج، وهما قربوسان والقُرْبوس لغة.
١٣٩: ١٠- القَرَقُوس: القاع الصلب الأملس الغليظ الأجرد.
١٣٩: ١٥، ١٦- الراجز والرجز في ١٥-١٤٩-١ في مادة رنم من اللسان. قال أبو تراب: "أنشدني الغنوي في القوس"، وذكر البيت بين بيتين آخرين. ويحتمل الغنوي أن يكون سهم بن حنظلة الغنوي، ذكر في ٤٠: ١، وأن يكون طفيل بن عوف الغنوي، ذكر في ١٠٤: ١٦.
[ ٤١٨ ]
وتَرْنَمُوت القوس ترنمها عند الإنباض، زادوا فيه الواو والتاء كما زادوها في ملكوت، وفي هذا الموضع في اللسان زيادة بيان فانظره فيه.
١٤٠: ١٥- زَهْزَقَ: ذكر في ٤٨: ١١.
١٤٠: ١٦- دهدق: زهزق.
١٤١: ١- صلصل الحَلْي والحديد صلصلة: صوّت حين حرك، قلقل الشيء: حركه، وحوح الثوب: صوت، ووحوح الرجل من البرد: نفخ في يده من شدة البرد.
١٤١: ٢- وَزْوَزَ يوزوز وزوزة: خف وطاش، يهياه -بالهاء- مصدر يهيه يهيهة ويهياها: إذا دعا الإبل بقوله: ياه ياه، أو ياه ياه، واليهياه: صوت المجيب إذا قيل له ياه، يليل: قيل اسم جبل معروف بالبادية، وقيل: هو ماء لبني ثعلبة.
١٤١: ٣- يرمع: حجر رِخْو أبيض، اليَعْمَلة: الناقة النجيبة المعتملة المطبوعة.
١٤١: ٦- اليَهْيَرّ: الحجر الصلب الأحمر، وربما زادوا فيه الألف فقالوا: يهيرى.
١٤١: ٧، ٨، ٩، ١٠- الراجز والرجز في مادة هير ٧-١٣١-٥ ت من اللسان ما يأتي: وأنشد أبو عمرو في اليهير: صمغ الطلح، وروى الأبيات الثلاثة ولكن بلفظ "أطعمت" في أولها، وبلفظ "يعوي" في البيت الثاني، بدل لفظي "أشبعت، ويبكي". ثم قال: وهو يفعَل؛ لأنه ليس في الكلام فَعْيَلّ، النقيق من معانيه تصويت الظليم، وربما قيل ذلك للهر أيضا، والحبط: وجع يأخذ البعير في بطنه من كلأ يستوبله.
١٤١: ١٨- محبب: اسم عَلَم جاء على الأصل لمكان العلمية، كما
[ ٤١٩ ]
جاء مَكْوَزة، ومزيد، وانظر اللسان مادة حب ١-٢٨٤-٦.
١٤٢: ٣- رجاء بن حيوة: هو أبو المقدام رجاء بن حيوة بن جرول الكندي، كان من العلماء، وكان يجالس عمر بن عبد العزيز، وله معه وبحضرته نوادر لطيفة، مبينة في ترجمته في ابن خلكان ١-٣٣٢-٨، وتوفي سنة ١١٢، وكان رأسه أحمر ولحيته بيضاء.
١٤٢: ٣- ثُهلُل: علم لرجل، مَكْوَزة: اسم علم شذ، نحو محبب ورجاء بن حيوة.
١٤٢: ١٤- هو الأعشى الأكبر: ذكر في ١١٣: ١٥.
١٤٢: ١٥- هذا البيت من قصيدة له يمدح بها النبي ﷺ، عدتها أربعة وعشرون بيتا، وهي مشهورة. والشاهد هو البيت التالي للمطلع وهي في ص١٠١ وما بعدها من ديوانه، والخُلَّة: الصداقة، ومعنى الشاهد: لم يكن سهرك عشقا؛ لأنك تناسيت قبل اليوم صداقة مهدد.
١٤٣: ١٢- ولا تُبَلْ: من قولهم: "لا أباليه: لا أكترث له، يقال: لا أبالي ما صنعت مبالاة وبلاء، ولم أبال ولم أبل على القصر" قال الجوهري: "فإذا قالوا: لم أبل، حذفوا الألف تخفيفا لكثرة الاستعمال كما حذفوا الياء من قولهم: "لا أدر" ل ١٨-٩٣-٤ ت.
١٤٤: ٨- إنْفَحل: ذكر في ٣٠: ١، إنزهو: ذكر في ٨٨: ١٦.
١٤٤: ٩- رفضت: جواب لمّا في أول الفقرة.
١٤٤: ١٤- وزيادة: معطوفة على "امتناعهم"، العطوّد: السريع السير، وهو ملحق بالخماسي بتشديد الواو، الكرَوّس، بتشديد الواو: الضخم من كل شيء.
١٤٤: ١٥- اخروَّطَ البعير في سيره: أسرع، اعلوَّطَ البعير: تعلق بعنقه وعلاه.
[ ٤٢٠ ]
١٤٥: ٤- اليَسْتعور: ذكر في ٣٣: ١٦، العضرفوط، ذكر في ٢٩: ٣.
١٤٥: ١٤- المنجنون: الدولاب التي يستقى عليها، وقيل: البكرة.
١٤٦: ١- الحَنْدَقُوق: وفيه لغات أخر: بقلة كالقث الرطب نبطية، معربة.
١٤٦: ١٥- المنجنيق بفتح الميم وكسرها: القذّاف الذي ترمى به الحجارة، معرب.
١٤٧: ٦- التّوّزي: هو أبو محمد عبد الله بن محمد مولى قريش، مات سنة ٢٣٠هـ، والتوزي نسبة إلى توّز: مدينة.
١٤٧: ٧- جواب الأعرابي ورد في اللسان في مادة جنق ١١-٣١٩-٩ ت، وعُون أصله عُوُن بضمتين؛ استثقلوا الضمة على الواو فأسكنوها، وهو جمع عوان كسحب جمع سحاب، والحرب العوان: هي التي سبقتها حرب أخرى، نُجْنَق: نرمى بالجنق، وهي حجارة المنجنيق، نرشق: نرمى بالنبل.
١٤٧: ١٣- العَيْضَمُوز: العجوز الكبير.
١٤٨: ١- لم نوفق لمعرفة هذا الراجز.
١٤٨: ٢، ٣- هذان بيتان من مشطور الرجز، رواهما اللسان في مادة زرج ن ١٧-٥٧-٤ ت كهذه الرواية، والزَّرَجون: الخمر.
١٤٩: ١٧- قوله: "وحكي أن العجاج كان يهمز العالم والخاتم". أفاض ابن جني في الكلام على هذا في قراءة من قرأ: "ولا الضألين"، بهمز الألف في ص٢٢ وما بعدها من كتابه المحتسب.
١٥٠: ٥٠- امرؤ القيس، ذكر في ٦٨: ٥.
١٥٠: ٦- هذا البيت هو السابع من معلقته المشهورة وهي سبعة وسبعون بيتا، والدأْبَ والدأَب: العادة. يقول: عادتك في حب هذه كعادتك من
[ ٤٢١ ]
تينك، أي: قلة حظك من وصالي هذه، ومعاناتك الوجد بها، كقلة حظك من وصالهما ومعاناتك الوجد بهما قبلها، أي: قبل هذه التي شغفت بها الآن، عن الزوزني باختصار.
١٥١: ٦- الأسته: الكبير الاست، أي: العجز.
١٥١: ١٧- الدلامص: البرّاق.
١٥٢: ٢- اللَّآل: بائع اللؤلؤ، واللؤلؤ: الدّرّ، واحدته لؤلؤة.
١٥٢: ٣- السِّبَطْر، ذكر في ٢٤: ١٩، والسبط: السبطر.
١٥٢: ١٤- الدمث والدمثر: اللين السهل.
١٥٢: ١٥- الثعلب من السباع وهي: الأنثى، والذكر: ثعلب وثُعلبان، وثعالة: الأنثى من الثعالب.
١٥٤: ١٣- من المواضع التي ذكر فيها سيبويه ألفي التأنيث في الجزء الثاني من الكتاب ص١٠ س٣، ص١٠٩ س١٤، ص١٩٩ س٤ ت.
١٥٤: ١٥- هذا الكلام من أول "قبل، إنما قال هذا" إلى آخر: "بحوّزا": أسلوب علمي لا يخلو من الركة، من كثرة ما أراد من التدقيق في هذا المعنى.
١٥٦: ٥- كوكب دُرِّيّ: ثاقب مضيء. وحكى سيبويه عن ابن الخطاب: كوكب دريء. قال الفارسي: ويجوز أن يكون فُعِّيلا على تخفيف الهمزة قلبا، فأما دري فمنسوب إلى الدر.
١٥٧: ٨، ٩- قوله: "مضارعتان لألفي التأنيث في نحو صفراء وحمراء" مخالف لإنكاره قبلا أن في حمراء وصفراء وأمثالهما ألفي تأنيث، وإنما هي همزة، وقال: إنما يطلق ذلك تسامحا، وقد تسامح هو هنا.
١٥٧: ١٣- الظَّرِبان: دويبة شبه الكلب، طويل الخرطوم، أسود السراة، أبيض البطن، كثير الفسو، منتن الرائحة.
١٦٠: ٥- لم نوفق لمعرفة هذا الراجز.
[ ٤٢٢ ]
١٦٠: ٦، ٧- هذان بيتان من مشطور الرجز، رواهما اللسان في مادة روى ١٩-٦٣-٣ ت، والتاج في هذه المادة أيضا ١٠-١٥٨-٢٣.
وتبشّري: أبشري، والرفه: أقصر الوِرْد وأسرعه، وهو أن ترد الإبل الماء كل يوم أو كلما شاءت، والروى: الكثير المروي.
يقول لناقته: "افرحي بالماء الكثير المروي، تَرِدينه متى شئت".
١٦٠: ٨- لم نوفق لمعرفة هذا الآخر.
١٦٠: ٩، ١٠، ١١- هذه ثلاثة أبيات من مشطور الرجز لم نعثر عليها في المراجع التي بأيدينا، والغضا من نبات الرمل، وأهل الغضا: أهل نجد لكثرته هناك، والمشرفيات: سيوف منسوبة إلى المشارف، والمشارف: قرى من أرض اليمن، والقنا جمع قناة، وهي الرمح، ومساكن طيئ في جبلي أجا وسلمى بنجد.
يقول: إن لطيء نساء في هذه الناحية يصونهن ويحميهن رجالهن بالسيوف المشرفيّة الجيدة، وبالرماح من أن يعتدى عليهن.
١٦٠: ١٧- هو أبو بكر محمد بن الحسن بن مقسم، ذكر في ٨٢: ٢.
١٦١: ١، ٢- لم نوفق لمعرفة قائل هذين البيتين. وقوله: بأبي، عن ص، وفي ظ، ش: بيبى، وأصله بِأَبي كرواية ص، ثم سهلها فجعلها ياء.
١٦١: ٣- قوله: "بِيَنا" أصله: "بي أنا" كرواية اللسان، البيتان في مادة رجل ١٣-٢٨٣-٤ت ثم سهلها فجعلها ياء كما تقدم، فيكون الوارد في "بأبى" أربع روايات: "بِأَبِي، بِيَبِي، بي أنا، بِيَنا".
١٦٣: ٣- الأعشى، ذكر في ١١٣: ١٥.
١٦٣: ٤- هذا بيت من قصيدة له عدتها سبعون بيتا، وهو الثاني والستون منها، وردت في ديوانه في ص٣٤ وما بعدها منه، والأيْبُلِيّ كما قال أبو عبيدة في الديوان: صاحب أيبل، وهي عصا الناقوس، وقوم يجعلون الألف واوا،
[ ٤٢٣ ]
فيقول: وَيْبَل، وصلّب فيه: صوّر الصليب، وصارا: سكن، وقيل: الأيبل: الراهب، والهيكل: بيت للنصارى فيه صورة مريم وعيسى﵉- وفي البيت تضمين، وتمامه في البيت الرابع والستين وهو:
بأعظم منه تقى في الحسا ب إذا النسمات نفضن الغبارا
يريد أن الراهب المنقطع في هيكله للعبادة، ليس بأحسن منزلة، ولا أخف حسابا من الممدوح إذا بعث الناس للحساب.
١٦٣: ١٠- المرمريس: الأرض التي لا تنبت، والمرمريس: الداهية، وداهية مرمريس: شديدة.
١٦٥: ٧- لم نوفق لمعرفة قائل هذا البيت.
١٦٥: ٨- رواه اللسان في مادة ك ث أ ١-١٣٢-٦، والتاج في مادة كثأ أيضا ١-١٠٦-١٩ كرواية ابن جني هذه. ولم ينسباه لقائل، وإنما نسبا إنشاده إلى ابن السكيت، والجوالق بضم الجيم وكسر اللام وفتحها: وعاء من الأوعية، والجمع: جَوَالق وجَوَاليق بفتح الجيم فيهما، ولم يقولوا: جوالقات وهو الغِرَارة.
١٦٥: ١٤- متلئِبّة: مستقيمة، من اتلأَبّ الشيء.
١٦٦: ١- الشاعر: أخو هبيرة بن عبد مناف، الملقب كَلْحَبَة.
١٦٦: ٢- ورد في ص١٥٤ من نوادر أبي زيد بيتان -أولهما هذا الشاهد- منسوبان لأخي كلحبة المذكور يرد عليه، غير أن نص البيت كله في النوادر، هو:
ألم تك قد جربت ما الفقر والغنى ولا يعظ الضليل إلا ألاكا
وبعد البيتين في النوادر ما يأتي: "أبو حاتم: ما الفقر والغنى؟ وأولالك أراد: أولائك" والإشارة في آخر البيت للفقر والغنى، والأُشابة: الأخلاط من الناس، والضِّلِّيل: المبالغ في الضلال.
[ ٤٢٤ ]
١٦٧: ١٠- المعلاق، ذكر في ١٠٨: ٥، ٧.
١٦٧: ١١- الصِّمْرد، بالصاد المهملة من النوق: الغزيرة اللبن، والقليلته ضد.
١٦٧: ١٣- فاعل قال ضمير يعود على الخليل.
١٦٨: ٢- لم نوفق لمعرفة هذا الشاعر.
١٦٨: ٣- لم يرو هذا البيت من الكتب التي بين أيدينا إلا هذا الكتاب، ومعناه واضح.
١٦٨: ١١- الراجز هو رؤبة بن العجاج، ذكر في ٤: ٧.
١٦٨: ١٢، ١٣- هذان بيتان من مشطور الرجز من أرجوزة عدتها خمسة وثمانون بيتا ومائة بيت، يمدح فيها بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، والبيتان هما الحادي والثمانون والثالث والثمانون فيها، فليسا متتابعين. وقد شغلت هذه الأرجوزة الصفحات من ص١٦٠ إلى منتصف ص١٦٥ من ديوانه. الدلاث من الإبل: السريع، العَلْجن: الشديد الغليظ، الخرقاء من النوق: التي لا تتعهّد مواضع قوائمها، الخَلْبَن: الحمقاء أو المهزولة.
يقول: "خلّطت كل قوية سريعة من النوق تخليط الخرقاء الحمقاء".
١٦٩: ٣- عِزْويت: قصير.
١٦٩: ١٣- سَلْقَيْتُهُ: ذكر في ٣٧: ٨، جَعْبيتُه جعباة: ذكر في ٣٧: ١٨.
١٧٠: ٢- أبو زيد: هو سعيد المذكور في ٦: ١٢، القصباء: القصب، والحلفاء: نبت أطرافه محددة كأنها أطراف سَعَف النخل، والطرفاء من شجر الحَمْض، قيل: ثلاثتها للواحد والجمع، وقيل: واحدها قصبة وحلفة وطرفة، وبالأخيرة سمي الرجل.
١٧٠: ٥- عندنا: عن ص، وأليق منها بالمقام عنده: التي في الهامش عن ظ، ش.
[ ٤٢٥ ]
١٧٣: ١٩- مضى ذكره في ٤٤: ١١.
١٧٤: ٢- الغرض هو الإلحاق، والتكرار لأجل الإلحاق يكون بلا إدغام.
١٧٤: ١٥- هذا هو الضرب الآخر الذي يحتاج إلى تكرير.
١٧٥: ٢- قوله: "فأما الإلحاق بحروف الزيادة، فقد مضى" ذكر في ص٣٤، ٨.
١٧٦: ٧- الحَبَنْطَى من الرجال: العظيم البطن، وهي حبنطاة. العلندى من الأبعرة: الضخم الطويل، وناقة علنداة. السرندى: القوي الجريء من كل شيء، وهي سرنداة.
١٧٦: ٨- الدلنطى: شديد الدفع والسمين من كل شيء. السبندى والسبنتى: الجريء.
١٧٧: ١- الصَّمَحْمَح ذكر في ١٣٧: ٩. البرَهْرهة من النساء: التارة الغضة أو البيضاء. الدلنظى، ذكر في ١٧٦: ٨.
١٧٧: ٣- الشاعر: عمرو بن أحمر بن فراص بن معن بن أعصر، ولد في أفصح بقعة في الأرض، وأتى بأربعة ألفاظ في شعره لا تعرفها العرب، وانظر ٣١٥ من الشعر والشعراء.
١٧٧: ٤- هذا عجز بيت، وصدره:
مدت عليه الملك أطنابها
كأس رَنَوْناة: دائمة على الشرب، الطِّرْف من الخيل: الكريم العتيق. والطِّمَرّ بتشديد الراء: الفرس الجواد. يريد: مدت كأس رنوناة عليه أطناب الملك فذكر الملك ثم ذكر أطنابه. وفي البيت روايات وتوجيهات وتأويلات كثيرة، فانظرها في مادة رنا ١٩-٥٦-٨ ت من اللسان.
١٧٧: ٥- شَجَوْجى: طويل جدا، وله معان أخر. المروراة: الأرض لا شيء فيها.
[ ٤٢٦ ]
١٧٧: ٩- العشوثل: القدم المسترخي، والشيخ الثقيل.
١٧٧: ١٢- العَقَنْقَل: ذكر في ١٣٧: ٨.
١٧٧: ١٣- عصنصر: ذكر في ١٣٧: ١٣. سجنجل: ذكر في ١٣٧: ٨. هجنجل: اسم. عبنبل: جسيم غليظ.
١٧٧: ١٥- حَبَوْتَن: اسم وادٍ، أو اسم موضع بالبحرين.
١٧٧: ١٦- الخفيدد: الظليم الخفيف.
١٧٨: ٢- الجُلُعْلُع والجَلَعْلَع: الجُعَل والضب.
١٧٨: ٤- الذرحرح بفتح الراءين وبضمهما: دويبة أعظم من الذباب شيئا، مبرقش بحمرة وسواد وصفرة تطير.
١٧٨: ٥- الغذودن: المسترخي.
١٧٨: ٩- فدوكس: ذكر في ١٤: ٢.
١٧٨: ١٠- عميثل: طويل شاب، عطوّد: ذكر في ١٤٤: ١٤.
١٧٨: ١٣- يشير إلى "الإلحاق المطرد في الأسماء والأفعال" في ٤١: ١٣، وإلى "ما ألحق بالأربعة من الفعل" في ٨٣: ٤.
١٧٩: ١٩- تقدم في قول أبي عثمان ١٧٦: ٥، وهو إلحاق الثلاثة بالخمسة إلحاقا قياسيا.
١٨٠: ٢- قول أبي عثمان: "وكان أبو الحسن الأخفش يجيز إلخ" تقدم ذكره في كلام أبي الفتح في ١٧٦: ١، وهو: ولكن هذا جائز على مذهب أبي الحسن.
١٨٥: ١١- قوله: "لأن منعه ما يجوز في غيره علة لحقته" أي: لحقته لحذف فائه.
١٨٧: ١٣- سيأتي في قول ابن جني في ٢٠٣: ٦، ٧: حاحيت وعاعيت، وأصله: حيحيت وعيعيت، فقلب الياء ألفا للتخفيف وإن لم تكن متحركة.
[ ٤٢٧ ]
١٨٧: ١٥- الشاعر: هو جرير بن عطية بن الخطفي اليربوعي التميمي المضري، أحد فحول شعراء العصر الإسلامي الثلاثة، وزميلاه الفرزدق والأخطل، مات سنة ١١٠هـ، وعمره أكثر من ٨٠ سنة.
١٨٧: ١٦- هذا البيت من قصيدة له في هجاء الفرزدق، وردت في ص٦٠، ٦١ من الجزء الثاني من ديوانه، وعدتها فيه عشرون بيتا، والشاهد هو الثاني فيها. ورواه اللسان في مادة وجد ٤-٤٨٥-٦ مع خلاف هين بين هذه الروايات الثلاث لا تغير المعنى.
نقع الفواد: روي، ونقع الماء العطش: أذهبه. الشربة: المرة الواحدة من الشرب. الحوائم من الإبل: العطاش جدا. وجد الشيء يجِده وجودا: أدركه، ويجُده أيضا بالضم لغة عامرية. الغليل: حر العطش.
١٩٠: ١- هو أبو إسحاق الزجاج، تقدم في ١١٦: ١٢.
١٩١: ١- الشاعر: هو عمر بن أبي ربيعة المخزومي، كما جاء في ١-١٢-٨ من كتاب سيبويه، والمَرَّار الفقعسي الأسدي كما جاء في ذيل هذه الصفحة للأعلم الشنتمري.
وعمر بن أبي ربيعة: هو عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة من بني مخزوم، بطن من قريش، شاعر مجيد، اختص شعره بالغزل، وكان ذلك مكروها، والذي شجعه عليه أن قريشا كانت أفضل العرب إلا في الشعر، حتى نبغ فيها عمر هذا ففضلتهم فيه، ومات سنة ٩٣هـ.
والمرار الفقعسي الأسدي: هو المرار بن سعيد -بفتح الميم وتشديد الراء- من شعراء الدولة الأموية، وأدرك الدولة العباسية، وكان يهاجي المساور بن هند، وكان مفرط القصر ضئيلا، وانظر ٦٨٠ من الشعر والشعراء، و١٧٦، ٤٠٨ من المعجم والمؤتلف.
١٩١: ٢- هذا البيت من شواهد سيبويه، رواه في ١-١٢-٨ من
[ ٤٢٨ ]
كتابه منسوبا لعمر بن أبي ربيعة، ونسبه الأعلم في ذيل هذه الصفحة للمرار الفقعسي، ورواه مرة أخرى في ١-٤٥٩-٨ بدون نسبة، ورواه اللسان في مادة طول ١٣-٤٣٧-١ ت.
وقال الشنتمري في الموضع الأول: أراد: وقلما يدوم وصال، فقدم وأخر مضطرا لإقامة الوزن، ثم ذكر فيه وجوها للإعراب، فارجع إليه إن شئت. ثم قال: "يقول: إن العاشق الوصول إذا أديم هجرانه يئس، فطابت نفسه بالقطيعة".
١٩٢: ١٠- هذا البيت تقدم في ٣٧: ٢٠.
١٩٢: ١١- ليلى الأخيلية: هي ليلى بنت عبد الله بن الرحال من بني الأخيل من عامر، كانت من النساء المتقدمات في الشعر، وكانت تفد على الحجاج وتمدحه وتنال جوائزه، وتوفيت سنة ٨٠هـ.
١٩٢: ١٢- روى اللسان في مادة ر ن ب ١-٤١٩-١١ هذا البيت بلفظ الرءوس بدل ظماء، وروى سيبويه في ٢-٣٣١-٣ الشطر الثاني وحده كهاتين الروايتين. وقال الشنتمري في الهامش: الشاهد في قولها: "مُؤَرْنَب" وهو "مُؤَفْعَل" من الأرنب، فأخرجته على الأصل، ثم قال: وأرنب عند سيبويه "أفعل" وإن لم يعرف اشتقاقه لغلبة الزيادة على الهمزة أولا في بنات الثلاثة، وغيره يزعم أن وزنها "فعلل" وأن همزتها أصلية، ويحتج بهذا البيت، والصحيح قول سيبويه ا. هـ. والحص جمع أحص وحصاء، وصفين من حص شعره: إذا انجرد وتناثر، ويقال: حص شعره فهو لازم ومتعد. ظِمَاء، الواحد ظمآن وهي ظمأى.
١٩٢: ١٥- الآخر هو خِطام الريح المجاشعي الراجز، وهو بشر بن نصر بن رباح من بني مجاشع، والخطام: الزمام، ورواه اللسان: حُطام، بحاء مهملة مضمومة.
١٩٢: ١٦- هذا بيت من مشطور الرجز، ومعه في بعض المراجع بيتان
[ ٤٢٩ ]
أو ثلاثة. والصاليات: الأثافي التي توضع تحت القدر، والكاف الأولى في قوله: ككما زائدة، وكان حقه أن يقول: يُثْفَين، ولكنه أخرجه على الأصل، نحو: يؤكرم في ٣٧: ٢٠، وفي ١٩٢: ١٠ ويقال: "أثفيت أُثْفِيَة" إذا نصبتها و"أثّفتها وثفّيتها وآثفْتها" وصف ديارا خلت من أهلها، فنظر إلى آثارها باقية لم تتغير، فذكرته من عهد بها فحزن لذلك. وانظر هامش ١: ١٣ من سيبويه.
١٩٣: ٣- لم نوفق لمعرفة هذا الشاعر.
١٩٣: ٤- الصنيع: العمل، لم تشف له قدري: لم تصنع لها أثافي، وهذا كلام على المجاز، أي: ليس عندي وسائل هذا الصنع.
١٩٣: ٧، ٨- يسلقيه ويجعبيه: ذكرا في ٣٧: ١٨.
١٩٣: ٩- هو النابغة الذبياني، ذكر في ١٩: ١٣.
١٩٣: ١٠- هذا عجز بيت، وصدره:
لا تقذفنِّي بركن لا كفاء له
من قصيدة له عدتها خمسون بيتا، وهو الرابع والأربعون فيها، يمدح فيها النعمان بن المنذر، ويعتذر إليه مما وشى به عليه بنو قريع في أمر المتجردة، وهي في ص١٤٩ وما بعدها من ديوانه في مختار الشعر الجاهلي.
الكفاء: المثل والنظير، وتأثّفك الأعداء: التفّوا حولك فصاروا كالأثافي، والرفد بكسر ففتح: العُصَب من الناس. والمعنى: لا ترمني بما لا أطيق ولا يقوم له أحد، ولا يكافئك فيه أعداؤك ولو أحاطوا بك متعاونين، أو يريد: يتساندون فيشد بعضهم أزر بعض في الطعن فيّ والنيل مني عندك.
١٩٧: ١٥- الخنساء: هي تماضر بنت عمرو بن الشريد السلمية، من أجمل نساء عصرها، وأشعر النساء كافة، وأجمع رواة الشعر، أدركت الإسلام وأسلمت وهي عجوز، وماتت سنة ١٤٤هـ.
[ ٤٣٠ ]
١٩٧: ١٦- هذا عجز بيت لها، وصدره:
ترتع ما غفلت حتى إذا ادّكرت
والبيت في وصف ناقة أو بقرة فقدت ولدها، فكلما غفلت عنه رتعت، فإذا ادكرته حنت إليه، فأقبلت وأدبرت تبحث عنه، فضربتها مثلا لفقدها أخاها صخرا، وانظره في ١: ٢٠٧ من الخزانة، وفي ص٧٣٧ من الكامل، طبع أوروبا وفي ١-١٦٩-٨ من سيبويه.
١٩٨: ٢- الشنفرى: لقب واسمه شمس، شاعر جاهلي من بني الحارث بن ربيعة، وهو ابن أخت نأبط شرا، وكانا وزميل لهما ثالث هو عمرو بن براق أعدى العدائين لا تلحقهم الخيل. وأجود شعره القصيدة التي منها الشاهد، المعروفة بلامية العرب لجودتها، وعدتها ثمانية وستون بيتا.
١٩٨: ٣- والشاهد هو السادس والخمسون فيها، وهو يصف في الأبيات من ٥٤ إلى ٥٧ ومنها الشاهد، غارته في ليلة مظلمة على قوم مطمئنين، فقتل ونهب وعاد مسرعا رابحا.
والأيِّم: من لا زوج له من الرجال والنساء، واليتيم: من فقد الأب، وليل أَلْيل: شديد الظلام، وإِلدة: همزتها بدل من الواو؛ لأنها من الولد والولادة، أي: تركت نساء بلا أزواج، وأولادا بلا آباء، وعدت سليما رابحا في ليل شديد الظلام.
٢٠٠: ١- يقال: "إبل معايا: مُعْيِية" وانظرها في مادة ع ي ي ١٩-٣٤٧-٧ ت من اللسان، وفي مادة ورى ١٨-٢٧٩-٣ ت منه.
٢٠٠: ٩- حَيْوَة، وضَيْوَن: انظر ٢-٦١-٤ ت من سيبويه.
١٠٠: ١١- ألْبُبه بضم الباء وفتحها، وقال ابن سيده في المضموم: "يعنون لبه"، وسُمعت أعرابية تعاتب ابنها، فقيل لها: لِمَ لا تدعين عليه؟ قالت: "تأبى له ذاك بنات ألببي" وقالوا: بنات ألبب: عروق في القلب تكون منها الرقة. وقال المبرد في المفتوح: "يريد: بنات أعقل هذا الحي".
[ ٤٣١ ]
٢٠٠: ١٢- لَحِحَت عينه: التصقت.
٢٠٣: ٦- حاحيت وعاعيت: ذكر في ١١١: ٤.
٢٠٣: ١٣- أبو زيد النحوي: هو سعيد بن ثابت الأنصاري ذكر في ٦: ١٢.
٢٠٥: ١٧- هو متمِّم بن نويرة بن جمرة بن شداد بن يربوع، كان من الصحابة ﵃، وكان أخوه مالك بن نويرة سيد بني يربوع، وكان لمتمم ولدان شاعران خطيبان.
٢٠٦: ١- هذا البيت من قصيدة له مشهورة يرثي أخاه مالكا، عدتها واحد وخمسون بيتا، وهو السابع والثلاثون فيها. وهي في ص٥٢٦ وما بعدها من شرح ابن الأنباري للمفضليات. ويروى قِعْدَك، ويروى فيَوْجَعا، ويروى فيَيْجَعا. وقعيدك الله، وقعدك الله: بمعنى نشدتك الله. وألا تسمعيني: للنهي، وأن في ألا زائدة. ونكأ الجرح: قشره. وييجعا: يوجعا، أي: يؤلم، وانظر شرح ابن الأنباري للشاهد في ص٥٤٠ من شرحه وشرح البغدادي في ٤-٢١٤- ٨، ١٠ من الخزانة، فإنه من شواهد شرح الرضي على الكافية.
٢٠٧: ١٣- ظهور: فاعل يدل في أول الفقرة، أما قوله: "إن أصل حركة العين الكسر دون الفتح" ففي تأويل مصدر بدل من اسم الإشارة في "ذلك".
٢١٤: ٥- وَوَاصل: انظر اجتماع الواوين في أول الكلمة في ص٤١ س٢ من نزهة الطرف للميداني.
٢١٦: ١٠- يُوح -بالياء المثناة التحتية- مصروف، وفيه لغة أخرى هي يُوحَى.
٢١٦: ١١- أبو العباس: هو المبرد في ٦: ١٢.
٢١٧: ١١- الدَّدَن: اللهو واللعب. وفي اللسان في مادة ددن ١٧-٧-٦ ت لم يجئ ما عينه وفاؤه من موضع واحد من غير فصل إلا ددن وددان، وذكر: البَبْر، وقيل: الببر أعجمي، وقيل: عربي وافق الأعجمي، وقد جاء مع
[ ٤٣٢ ]
الفصل نحو كوكب ١١٧: ١، وسوسن، وديدان، وسيسبان، والددان من السيوف: الكهام.
٢١٧: ١٢- الدَّوْدَرَّى بتشديد الراء المفتوحة وتخفيفها: العظيم الخصيتين.
٢١٨: ١- الشاعر قيل: هو مهلهل، واسمه عدي بن ربيعة التغلبي. وقيل: اسمه امرؤ القيس، وهو أخو كليب، وخال امرئ القيس أحد أصحاب المعلقات، ويعد المهلهل من الطبقة الأولى في الجاهلية.
وقيل: الشاعر هو أخٌ للمهلهل يسمى عديا.
٢١٨: ٢- روي هذا البيت في تسعة أبيات في صفحة ١٤٨ من الجزء الرابع من كتاب الأغاني، وفي اللسان في مادة وقى ٢٠-٢٨٢-٢، وفي التاج في هذه المادة أيضا ١٠١-٣٩٧-٨ ت، وفي المقاصد النحوية ٤-٢١١-٤ ت من هامش الخزانة، وفي فرائد القلائد في ص٣١١ س١٥ في باب النداء فيهما. وجميع الروايات مطابقة لرواية ص، إلا في رواية الأغاني فإنها بلفظ "نحوها" بدل "صدرها"، وانظر محل الشاهد النحوي في المقاصد والفرائد.
والأواقي جمع واقية، والواقية: كل ما وقيت به شيئا ومعناه: ضربت صدرها متعجبة من نجاتي مع ما لقيت من الحروب والأسر والخروج عن الأهل، وهو من فعل النساء.
٢١٩: ١٣- أوّل: أفْعَل، ومؤنثه: وُولى، نحو: أفضل وفُضْلى، فلما انضمت الواو الأولى في وُولى قلبت همزة فصارت أولى.
٢٢٠: ٥- يريد بقوله: "لأنه قد بين هذا في أول الفصل" قول أبي عثمان في ٢١١: ١.
٢٢١: ٨- شنباء للمؤنث، وأشنب للمذكر من الشنب، والفعل كفرح: وهو بياض وبريق وتحديد في الأسنان.
٢٢٣: ١٢- قطري بن الفجاءة، ذكر في ١٤: ١١.
[ ٤٣٣ ]
٢٢٣: ١٣- هذا البيت من قطعة له في يوم دولاب، تقدمت هي الأخرى في ١٤: ١٢. الخَفِرات: جمع خَفِرة، وصف من الخفر، وهو شدة الحياء، والفعل خفِر يخفَر خفَرا وخِفَارة.
٢٢٣: ١٤- امرؤ القيس: ذكر في ٦٨: ٥.
٢٢٣: ١٥- الغارة: اسم من أغار على القوم إغارة: إذا هجم عليهم بالخيل. الشعواء: وصف من شَعِيت الغارة تشعى شعى: إذا انتشرت. وفرس جرداء: وصف من جرِد يجرَد: سبق الخيل. اللَّحْيان: العظمان اللذان فيهما الأسنان. السُّرحوب من الخيل: الطويل الحسن الجسم، ومعروقة اللحيين: قليلة لحمهما، وهذه الصفات كلها من صفات المدح.
٢٢٣: ١٦- القائل أمية بن أبي عائذ العمري الهذلي، من شعراء الدولة الأموية ومادحيها، وممن مدحهم مروان، وله في عبد الملك وعبد العزيز ابني مروان قصائد مشهورة، وله شعر يغنَّى به، وانظر ج٢٠ ص١١٥ من الأغاني، بولاق.
٢٢٣: ١٧- هذا البيت هو الرابع والستون من قصيدة له عدتها ستة وسبعون بيتا، وهي في ١٧٢ وما بعدها من القسم الثاني من ديوان الهذليين، وورد في ص٢١٩ وما بعدها من الجزء الثاني من الأغاني، دار الكتب، من خمسة عشر بيتا من القصيدة، مع اختلاف في الترتيب وفي الرواية. وفي الأغاني "يمر" بدل "تهوي" بالياء المثناة التحتية؛ لأنه وصف حمارا وحشيا، ولكن المغنين يغنونه بالتاء على لفظ المؤنث، الجندلة: حجر المنجنيق الذي يرمى به.
وفي الشاهد هنا خطأ مطبعي، فالقاف من المنجنيق في أول الشطر الثاني.
٢٢٤: ٤- القائل امرؤ القيس في ٥٠٦٨.
٢٢٥: ٥- صدر بيت هو مطلع معلقته المشهورة، وعجزه:
بسقط اللوى بين الدخول فحومل
[ ٤٣٤ ]
قفا: قيل: خاطب صاحبيه، وقيل: بل خاطب واحدا، وأخرج الكلام مخرج الخطاب مع اثنين؛ لأن العرب من عادتهم إجراء خطاب الاثنين على الواحد والجمع. ويجوز أن يكون المراد قف قف، فألحق الألف للدلالة على أن المراد تكرير اللفظ.
وقيل: أراد قِفَنْ بنون التأكيد، وقلبت النون ألفا في الوصل كما تقلب في الوقف، فحمل الوصل على الوقف.
يقول: قفا وأسعداني وأعيناني على البكاء عند تذكري حبيبا فارقته، ومنزلا غادرته، بمنقطع الرمل المعوجّ بين هذين الموضعين.
٢٢٤: ١٦- القائل: جرير، ذكر في ١٨٧: ١٥.
٢٢٤: ٧- عجز بيت لجرير، وصدره:
متى كان الخيام بذي طلوح
والبيت مطلع قصيدة له وردت في ديوانه المحفوظ بدار الكتب برقم ٤٧٧ أدب، في الورقة الرابعة والسبعين منه.
٢٢٤: ٨- القائل هو جرير، ذكر في ١٨٧: ١٥.
٢٢٤: ٩- صدر بيت له، وعجزه:
وقولي إن أصبت لقد أصابا
وهو مطلع قصيدة له يهجو الراعي النميري، قيل: إن عددها بين الثمانين والمائة والعشرين بيتا، وكان يسميها الدافعة، ويسمي قافيتها المقصورة؛ لأنه كان يتفاءل بهذه القافية.
٢٢٤: ١٣- الأخفش الأوسط، ذكر في ٢٧: ٥.
٢٢٦: ٣- القائل جرير، ذكر في ١٨٧: ١٥.
٢٢٦: ٤- هذا بيت من مشطور الرجز، من أرجوزة له يهجو البعيث المجاشعي، عدتها أربعون بيتا، وهو التاسع فيها، وهي في ص١٦٦ وما بعدها من مشارف الأقاويز، والشاهد فيها بلفظ "ضَعَوات" بدل "عِضَوات".
[ ٤٣٥ ]
والعضوات: شجر عظام له شوك، واحدته عضة، والتاء فيه بدل من الواو. والضعوات: شجر بالبادية مثل الثُّمام، واحدته ضَعَة، والتاء فيه بدل من واو أيضا، والتَّوْلج: كِناس الظبي.
٢٢٧: ٣- قائله العجّاج، ذكر في ٤١: ٩.
٢٢٧: ٤- ورد هذا الشاهد في ٢-٣٥٦-٦ من كتاب سيبويه، وقال الشنتمري في ذيل هذه الصفحة: الشاهد فيه بدل التاء من الواو في التَّيْقُور، وهو فَيْعُول من الوقار، وأصله ويقور؛ فأبدلت التاء من الواو استثقالا لها وكراهية للابتداء بها؛ لأنها من أثقل الحروف ولا يطرد بدلها في هذه الحال. وصف كبره وضعفه عن التصرف فجعل ذلك كالوقار وإن لم يقصده. والبلى: تقادم العهد. والبيت من أرجوزة من مشطور الرجز أبياتها ١٧٢، وهو التاسع والعشرون فيها. وقد وردت في ٢٦ وما بعدها من ديوانه، وانظر الشاهد في مادة وقر ٧-١٥٣-١١ من اللسان.
٢٢٩: ١- القائل ابن مقبل، وهو تميم بن أبي مقبل، من بني العجلان الذين هجاهم النجاشي، مخضرم، وكان ممتعا بعين واحدة.
٢٢٩: ٤- روي هذا البيت بهذا النص في نسخ الكتاب الثلاث التي بأيدينا، ورواه سيبويه الذي نقل عنه المصنف في ٢-٣٥٥-٢ ت من كتابه، ورواه اللسان في مادة وفد ٤-٤٨٠-٦ ت والتاج في مادة وفد أيضا ٢-٥٣٨-١٩، وروايته في هذه المواضع الثلاثة بلفظ "استولت" بدل "استلوت"، واستلوت أي: لوت أي: عطفت وثنت، عن ابن جني في الجزء الثالث.
وقال الشنتمري في البيت ما يأتي: الشاهد فيه إبدال واو الوفادة همزة استثقالا للابتداء بها مكسورة، وهذا البدل مطرد في الواو إذا كانت في مثل هذه الحالة. والوفادة: الوفود على السلطان، والجبابير جمع جبّار، وهو الملك، أي: نَفِد على السلطان فمرة ننال من خيره، ومرة نرجع خائبين مبتئسين من عنده.
[ ٤٣٦ ]
٢٣٠: ٣- ناقة عُشَراء: مضى لحملها عشرة أشهر. الرُّحَضَاء: العرق إثر الحمى، أو عرق يغسل الجلد كثرة.
٢٣١: ١٢- الوُنِيّ: الضعف، مصدر ونى يني كالوني والونى.
٢٣٧: ٩- قوله: "كما تقول في حائض وطامث" يريد: كما تقول ذلك في حائض وطامث.
٢٣٧: ١٧- سار يسور سَوْرا وسُؤُرا: وثب وثار.
٢٣٨: ١٩- قوله: "وأما طُلت فهي فعُلت أصل" ذكر في ٦٩: ٩.
٢٣٩: ٤- قوله: "خَفِيف خُفاف" ذكر في ٦٩: ٩.
٢٣٩: ١٦- قديم من قدُم بالضم مطرد، وحديث من حدَث بالفتح لا يطرد، وإنما حُمل على نقيضه وهو قدُم فقيل: حديث. وضعيف من ضعُف بالضم مطرد وقوِيّ من قوِيَ بالكسر غير مطرد، وإنما جاء حملا على نقيضه، هذا بيان ما يريده الشارح.
وحدَث بالفتح، وفي القاموس: ويضم داله إذا ذكر مع قدُم.
٢٤٠: ٢- قوله: "ونظيره: خفّ يخفّ" تكرار منه.
٢٤٠: ٤- يونس: هو ابن عبد الرحمن يونس بن حبيب، وقيل: أبو محمد يونس بن محمد من كبار أئمة النحو البصريين، أخذ عن أبي عمرو بن العلاء والأخفش الأكبر، وتوفي سنة ١٨٢هـ، وقيل: سنة ١٥٦هـ.
٢٤٠: ٥- أبو إسحاق: هو الزجاج، وذكر في ١١٦: ١٢. ثعلب: هو أبو العباس أحمد بن يحيى، ذكر في ٦٠: ٩. قطرب: هو أبو علي النحوي محمد بن المستنير المعروف بقطرب، لازم سيبويه، وأخذ عن عيسى بن عمر، وله عدة مصنفات، ومات سنة ٢٠٦هـ.
٢٤٠: ١٣- الأعشى: تقدمت ترجمته في ١١٣: ١٥.
٢٤٠: ١٤- هذا الشاهد هو البيت الثالث عشر من قصيدة له عدتها أربعة
[ ٤٣٧ ]
وأربعون بيتا، وهي في ص٧٢ وما بعدها من ديوانه، والمعنى واضح.
٢٤١: ٤- الشاعر هو الشماخ، ذكر في ١٠٩: ١٣.
٢٤١: ٥- هذا ثاني بيت من قصيدة له يهجو الربيع بن علباء السلمي، وردت في ص٢١ وما بعدها من ديوانه، وعدتها واحد وثلاثون بيتا، ويجوز في دار الرفع والنصب والجر. والفتاة: الشابّة. والعُطُل: التي لا حلي عليها. والحُسَّانة: الكثيرة الحُسْن.
٢٤١: ٩- تأبط شرا: هو أبو زهير ثابت بن جابر بن سفيان من قيس عيلان، من اللصوص الفَتَّاكين العَدَّائين، وله في التلصص والفتك والشجاعة والعدْو نوادر طريفة، وهو شاعر جاهلي جيد، توفي سنة ٥٣٠م.
٢٤١: ١٠- هذا البيت من قصيدة له في أول المفضليات، عدتها ستة وعشرون بيتا وهو العشرون فيها، وهو فيها بلفظ "بل" بدل "يا". وقال الشارح: "الأشِب: المختلط".
٢٤٢: ٧- الشاعر: هو رِياح بن سنيج الزنجي مولى بني ناجية، وكان فصيحا، وقيل: رباح بن سنيج.
٢٤٢: ٨- هذا البيت من قصيدة له يرد على جرير ويذكر أكثر من ولدته الزنج من أشراف العرب، وقافيته "الأوعالا" رواية فيه، وهي التي وردت في النسخ الثلاث، ولم نجده بها في المراجع التي بين أيدينا، وهي في ص٤١٦ س٣ من الكامل، والشطر الثاني كله:
طالت فليس تنالها الأجبالا
يريد: طالت الأجبال أو الأوعال فليس تنالها. وقد أورده المبرد شاهدا على أن طلته وزنه فَعَل، من قولهم: طاولني فطَلْته، أي: فعلوته طولا، وليس من طوُل على فعُل، وهو ضد قصُر، وانظر الكامل في هذا الموضع.
[ ٤٣٨ ]
٢٤٥: ١- انظر باب "ما الياء والواو فيه ثانية وهما في موضع العين فيه" ٢-٣٥٩-٦ من كتاب سيبويه.
٢٥٠: ٣- قوله: "ينشدون بيت الفرزدق على ثلاثة أوجه" انظر في هذا ص٤١٥ من المحتسب لابن جني.
٢٥٠: ٣- الفرزدق هو أبو فراس همام بن غالب بن صَعْصَعَة من مجاشع بن دارم التميمي البصري، أحد فحول الطبقة الأولى من الشعراء الإسلاميين الثلاثة، وزميلاه هما جرير والأخطل، مات سنة ١١٠هـ عن مائة سنة.
٢٥٠: ٤- هذا البيت من قصيدة له عدتها واحد وعشرون بيتا ومائة بيت، وهي في ص٥٥١ وما بعدها من ديوانه. والحُبَى: جمع حبوة بضم الحاء وكسرها فيهما اسم من الاحتباء، وهو أن يضم الرجل فخذيه وساقيه إلى جذعه ويشدها بثوب والكلام على المجاز.
٢٥٠: ١١- لم نوفق لمعرفة الراجز.
٢٥٠: ١٢- هذان بيتان من مشطور الرجز، وقد وردا في المحتسب لابن جني في ص٤١٦ في سورة يوسف، وفي اللسان في مادة قول ١٤-٩٣ ات، وفي التاج في هذه المادة أيضا ٨-٩١-١٥ مع اختلاف كثير في الرواية. ومن الخلاف ضم أمّ وأهل وفتحهما، ولفظ غضبى فهو في بعضها غَضْيا بالغين والضاد المعجمتين وبالياء المثناة من تحت معرفة مقصورا مائة من الإبل، والرحال بفتح الراء وتشديد الحاء، وبكسر الراء وتخفيف الحاء.
وابتذلت: امتهنت. والرحال: الطنافس الحيرية. ولعله يريد أن مائة من الإبل بما عليها من الطنافس الحيرية احتقرت، وقيل: لا أهل له ولا مال.
٢٥٠: ١٣- قيل: إنه جندل الطهوي، لم نوفق لترجمته.
٢٥٠: ١٤- هذان بيتان من مشطور الرجز وردا في اللسان في مادة خل ١٣-٢٣٣-٨، والتاج في هذه المادة أيضا ٧-٣٠٦-١٢ ت مع اختلاف
[ ٤٣٩ ]
في الرواية. ونوط: علق والقياس: نِيط كفِيل. ومنهم من يحذف كسرة الواو للتخفيف وتبقى الواو ساكنة، فيقول: نوط وقول. الخل: عرق في العنق متصل بالرأس. متمهل: طويل منتصب مستوٍ.
٢٥٠: ١٥- لم نوفق لمعرفة هذا الآخر.
٢٥٠: ١٦- هذان بيتان من مشطور الرجز، وردا في مادة خبط في اللسان ٩-١٥٢-٥ وفي التاج ٥-١٢٧-٦ بنصهما هنا، وفي المقاصد النحوية ٢-٥٢٦ من هامش الخزانة بلفظ "نولين" بدل "نيرين" ولم ينسبا في موضع من هذه المواضع لقائلهما، ونسبا لرؤبة وليسا في ديوانه.
والنير بكسر فسكون: عَلَم الثوب ولحمته أيضا، فإذا نسج على نيرين كان أضفق وأبقى. تختبط الشوك، يقال: اختبط الشجرة؛ إذا ضربها بالعصا ليأخذ ورقها. تشاك: يدخل فيها الشوك يصف الشاعر بهذا إزاره ورداءه بغاية الصفاقة حتى إنها تختبط الشوك فلا يؤثر فيها.
٢٥٢: ١٣- القائل: أبو خراش خويلد بن مرة من بني تميم، الهذلي أحد فرسان العرب وفتاكيهم وعدائيهم المشهورين، شاعر مخضرم، أسلم وحسن إسلامه ومات في زمن عمر بن الخطاب، وترجمته في ١-٢١٢ من الخزانة.
٢٥٢: ١٤- هذا البيت من قصيدة له عدتها خمسة عشر بيتا، وهو البيت الأخير فيها، ذكر فيها فرّة فرّها من فائد وأصحابه الخزاعيين. والقصيدة وقصتها مذكورة في ص١٤٢ وما بعدها من القسم الثاني من ديوان الهذليين، وورد البيت فيها برواية أخرى. والقف: وادٍ بالمدينة، والمعنى على رواية ابن جني واضح.
٢٥٦: ٥- الأصمعي في ٣٥: ١٣- عيسى بن عمر في ٣٨: ١٤، أبو الأسود الدؤلي، اسمه ظالم بن عمرو الدؤلي الكناني البصري من سادات التابعين، ومن أكمل الناس عقلا، ومن أصحاب علي بن أبي طالب ﵄، وضع
[ ٤٤٠ ]
شيئا من النحو بإرشاده، حين فشا اللحن وفي القرآن الكريم ونقط المصحف الشريف، وتوفي سنة ٦٩.
٢٥٦: ٦- هذا أول أبيات ثلاثة قالها في عبد الله بن عباس وعامر أميري البصرة بالتتابع في قصة، وانظرها والأبيات في ١١-١١٦ من الأغاني، بولاق.
٢٥٧: ١٤- في مادة ك ود من اللسان ٤-٣٨٦-٣ ت. تقول لمن يطلب إليك شيئا ولا تريد أن تعطيه: "لا، ولا كوْدا، ولا هما" أي: لا أهم ولا أكاد.
٢٥٨: ٦- صَيِدَ البعير صيدا: إذا كان لا يستطيع الالتفات.
٢٥٩: ١٦- أبو زيد في ٦: ١٢.
٢٦٠: ١٠- الشاعر: هو أبو الخطَّاب عمرو بن أحمر الباهلي من شعراء الجاهلية، أدرك الإسلام وأسلم، وكان صحيح الكلام كثير الغريب. توفي على عهد عثمان بن عفان، وأخباره في ٣-٣٨-٧ ت من الخزانة، وفي ص٣٧، ٢١٤ من معجم الشعراء.
٢٦٠: ١١- روى اللسان في مادة عور ٦-٢٩١-٥، ٧ هذا البيت بنصين مختلفين، ومخالفين لنصه هنا.
وقيل في ألف تَعارا الأخيرة في اللسان ما ملخصه: أصله تَعَارَنْ بنون التوكيد الخفيفة، فأبدل منها الألف في الوقف؛ ولهذا سلمت الألف الأولى التي بعد العين، إذ لو لم يكن بعدها نون التوكيد لانحذفت لدخول "لم" الجازمة عليه، وكنت تقول: "لم تَعَرْ".
٢٦٢: ٧- الأصمعي ذكر في ٣٥: ١٣ -عيسى بن عمر، ذكر في ٣٨: ١٤- رؤبة بن العجاج، ذكر في ٤: ٧.
٢٦٢: ٩- هذا بيت من مشطور الرجز له، ورد وحده في قسم المفردات من ديوانه. وتيَّه نفسه وتوَّه بمعنى أي: حيّرها وطوّحها، والتِّيه: المفازة يضل فيها السالك.
[ ٤٤١ ]
٢٦٢: ١٦- أبو علي الفارسي: ترجمته في المقدمة، والشاعر الذي أنشد له هو أبو ذؤيب الهذلي خويلد بن خالد من فحول الشعراء المخضرمين، وأشعر شعراء هذيل غير منازع، أدرك الإسلام وأسلم، ومات في خلافة عثمان بن عفان ﵁.
٢٦٢: ١٧- هذا البيت الرابع والعشرون من قصيدة له مشهورة عدتها ثلاثون بيتا في ص٧٠ وما بعدها من القسم الأول من ديوان الهذليين، وهو فيها بلفظ: اجتلاها، بدل: جلاها، ومعناهما واحد، وهو دخَّن عليها ليطردها من خلاياها ويشتار العسل. والأيام بضم الهمزة وكسرها: الدخان، وتحيزت: اجتمع بعضها إلى بعض. وثبات: جماعات، الواحدة ثُبَة، يقول: "لما أخرج النحل من خلاياه بالدخان، تجمع جماعات ذليلة مكتئبة". وفي رواية تحيرت، أي: لا تدري أين تذهب.
٢٦٣: ٩- عيسى بن عمر، ذكر في ٣٨: ١٤، ورؤبة ذكر في ٤: ٧.
٢٦٣: ١٠- تقدم هذا الشاهد في ٢٦٢: ٩.
٢٦٣: ١٣- جرير: ذكر في ١٨٧: ١٥.
٢٦٣: ١٤- هذا صدر مطلع قصيدة له في هجاء الأخطل عدتها اثنان وسبعون بيتا، وردت في ص٥٩٣ من ديوانه وما بعدها، وعجزه:
وقطَّعوا من حبال الوصل أقرانا
البين هنا: الفرقة. والخليط: المخالط للواحد والجمع. والأقران: جمع قَرَن، وهو الحبل يجمع من بعيرين أو أسيرين. يقول: إن أصفياءه المخالطين له، خالفوه وفارقوه، وقطعوا بهذه الفرقة حبال الوصل ولو طاوعوه ما فارقوه.
٢٦٣: ١٥- الراجز: هو العجاج، ذكر في ٤١: ٩.
٢٦٣: ١٦- هذا بيت من مشطور الرجز من أرجوزة له، عدتها تسعة وتسعون بيتا، وهو الخامس عشر فيها، وهي في ص٣١ وما بعدها من ديوانه، ورواه اللسان في مادة علكس ٨-٢٤-١٣ بالباء بدل الواو في أوله.
[ ٤٤٢ ]
والفاحم: الأسود. واعْلَنْكس الشعر: اشتدّ سواده وكثر. يريد أن الموصوفة لها شعر أسود، عالجته حتى كثر واشتد سواده.
٢٦٤: ١٥- لعله يريد بقوله: "وههنا وجه ظاهر غير هذا" أن الأصل في مضارع فَعَلَ المفتوح العين أن يكون على يفعِل بكسرها نحو: ضرَب يضرِب، وجلس يجلس، وأن يفعُل بضمها داخل عليه نحو: قتَل يقتُل، ونصر ينصر، وانظر قوله في ذلك من أول س٤ إلى آخر س١١ من ص١٨٦ من هذا الكتاب.
٢٦٥: ٣- أبوزيد، ذكر في ٦: ١٢.
٢٦٥: ٣- أبو الحسن: ذكر في ٢٧: ٥.
٢٦٥: ١٤- للجُول معانٍ منها: الجماعة من الخيل والإبل.
٢٦٥: ١٥- الخليل في ١٢١: ١١، والأخفش: هو أبو الحسن، وذكر في ٢٧: ٥.
٢٦٦: ٧- رؤبة بن العجاج، ذكر في ٤: ٧.
٢٦٦: ٨- هذا بيت من مشطور الرجز من أرجوزة له يصف بها نفسه عدتها خمسة وستون بيتا، وهو السادس والخمسون فيها، وهي في ص١٦٥ وما بعدها من ديوانه. وورد في مادة غَوْل من اللسان ١٤-٢٢-٥، ومن التاج ٨-٥١-٢٤، وفي مادة مطا من اللسان ٢٠-١٥٣-٢ ت، ومن التاج ١٠-٣٤٥-٥ وهو في هذه المواضع الخمسة بلفظ "ميله" في آخره، بدل لفظ "مِتْيَه" ومعنى اللفظين واحد. وتمطّت: سارت سيرا طويلا ممدودا. والغول: بُعْدُ المفازة؛ لأنه يغتال من يمر بها. والميله: أرض توله الإنسان، أي: تحيره. والمِتْيَه: أرض مضلة، وهي التي يتيه فيها الإنسان كالتيه والتيهاء.
٢٦٧: ٦- مثال قوله: ولم يكن ألفا: "قاولت، وبايعت، وتقاولنا، وتبايعنا"، ومثال قوله: ولا واوا: "عوّدت، وتعوّدت، وعوّذت، وتعوّذت"، ومثال قوله: ولا ياء: "خيّرت وتخيّرت، وزينت وتزينت".
[ ٤٤٣ ]
٢٦٧: ١٥، ١٦- هذا بعض بيت، وقد تقدم الكلام على البيت كله، وعلى نسبته لقائله في ١٩١: ١، ٢.
٢٦٨: ١- قوله: "وقولهم: استَنْوَق الجمل أي: صار كالناقة في ذلها، وهو مَثَل يضرب للمخلط الذي يكون في حديث ثم ينتقل إلى غيره ويخلّط فيه، ولمن يُظَن به غناء وجَلَد ثم يكون على خلاف ذلك" "الأمثال للزمخشري".
٢٦٩: ٥- الشاعر هو المثقِّب العبدي، واسمه محصن، وقيل: عائذ بن محصن بن ثعلبة، شاعر جاهلي قديم، وله شعر جيد، وترجم له في خزانة الأدب الكبرى والشعر والشعراء لابن قتيبة.
٢٦٩: ٦- يُنْبِي الشيء: يدفعه عن نفسه ولا يتركه يستقر من: نَبَا جنبه عن الفراش: إذا لم يطمئنّ عليه. تجاليدي: جسمي. الأقتاد: خشب الرحل، واحده: قَتَد، أو هي أدوات الرحل كله. الناوي: السنام والظهر. والفَدَن: القصر المشيد. والمؤيد هنا: العظيم. وقد روي هذا البيت في مادة جلد في اللسان ٤-٩٧-١٦.
٢٦٩: ٨- هو طرفة بن العبد، تقدم في ١٣٨: ١٥.
٢٦٩: ٩- هذا البيت الثاني والتسعون من معلقته، وهي عشرة أبيات ومائة بيت، وهي في ص٣٠٨ وما بعدها من مختار الشعر الجاهلي.
وترّ الوظيف: انقطع بضربة فانفصل، ويقال: ترّه، فهو لازم ومتعدّ. وروي البيت بالرفع والنصب في الوظيف والساق، والمُؤْيَد: الداهية والأمر العظيم، والخطاب في المواضع الثلاثة من الشطر الأخير من الشيخ المذكور في البيت السابق وهو والد طرفة، وهو يلومه في الشاهد لنحره ناقة عظيمة للأضياف، وانظر خزانة الأدب ١-٥٠٥-٤ وما بعده، ومختار الشعر الجاهلي.
٢٧٠: ١٠- شمأْو: غليظ مرتفع مشتد.
[ ٤٤٤ ]
٢٧١: ٤- مُقَال: اسم مفعول من أقاله البيع: إذا فسخه وهو يائي.
٢٧١: ١٤- يشير بقوله: "وقد تقدم القول في مشاركة الأسماء من هذه الأفعال، الأفعال التي جرت عليها" إلى قول أبي عثمان في ٢٦٩: ١٧- وأوله: والأسماء من هذه الأفعال، وفي ٢-٣٦٣-١٢ من سيبويه كلام في هذه الأسماء بعنوان "هذا باب ما اعتلّ من أسماء الأفعال المعتلة على اعتلالها".
٢٧٢: ٧- الأفكل، ذكر في ٣٧: ١٥. الأيدع: ذكر في ٣٧: ١٦. تَنْضُب: ذكر في ٩٤: ١٠.
٢٧٢: ٨: تتفل في ٩٤: ١٠.
٢٧٣: ١- الأفكل: ذكر في ٣٧: ١٥. الأيدع: ذكر في ٣٧: ١٦. الأزمل: كل صوت مختلط، وأخذه بأزمله أي: جميعه.
٢٧٣: ١٨- يريد بقوله: "الأسماء التي في أوائلها زوائد الأفعال" الأسماء مثل "يَقْوم، ويَبْيِع" مصححين علمين غير منقولين من "يقُوم، ويبِيع" فعلين معتلين.
٢٧٥: ١٥- بنات ألببه: في اللسان مادة لب ٢-٢٢٦-١٤. وقال المبرد في قول الشاعر:
قد علمت ذاك بنات ألببه
يريد: بنات أعقل هذا الحي.
٢٧٦: ١، ٢- اللب: العقل، وجمعه: ألباب وألبُب، وانظر ٢٠٠: ١١.
٢٧٦: ٣- أبو العباس: هو المبرد، ذكر في ٦: ١٢.
٢٧٦: ٩- أبو زيد سعيد، ذكر في ٦: ١٢.
٢٧٦: ١٥- أغالت المرأة ولدها وأغيلته في ١١٧: ١٣.
٢٧٧: ١١- ابن مقسم، ذكر في ٨٢: ٢.
[ ٤٤٥ ]
٢٧٨: ٩- هو أبو يوسف يعقوب بن إسحاق المعروف بالسكيت، فالسكيت لقب أبيه إسحاق، كان يؤدب الصبيان مع والده، وأخذ النحو عن البصريين والكوفيين، وكان عالما بالقرآن وبنحو الكوفيين، ومن أعلم الناس باللغة والشعر، توفي سنة ٢٤٤.
٢٧٨: ٩- أغالت المرأة وأغيلت: ذكر في ١١٧: ١٣.
٢٧٨: ١١- أبو العباس: هو المبرد، ذكر في ٦: ١٢.
٢٧٨: ١٦- لم نوفق لمعرفة هذا الآخر.
٢٧٨: ١٧، ١٨، ١٩- البيت الثالث منها من شواهد النحو، فهو من شواهد الرضي على الكافية، ومن شواهد شروح الألفية، وقد ذكر مع البيتين في الموضعين. وقال البغدادي في ٣-٥٦٠-١١ ت من الخزانة في البيت الثالث عن ابن جني علة رفعه أنه شبه أن بما "المصدرية" فلم يعملها في صلتها، ومثله الآية في قراءة ابن مجاهد: "لمن أراد أن يتمُّ الرضاعة" برفع يتم. وقال العيني في المقاصد النحوية ٤-٣٨٠-٩ ت من هامش الخزانة: لم أقف على اسم قائله، وقد روى البيتين الآخرين بتغيير قليل.
٢٧٩: ١٨- أبو ذؤيب الهذلي: ذكر في ٢٦٢: ١٦.
٢٧٩: ١٩- هذا البيت هو الأربعون من قصيدته المشهورة التي رثى بها بنين له ماتوا في عام واحد، قيل: خمسة، وقيل: سبعة، وعدتها تسعة وستون بيتا، وهي في ص١ وما بعدها من القسم الأول من ديوان الهذليين.
وقد شبه طرائق الدم في أذرع الأُتُن بطرائق تلك البرود؛ لأن تلك البرود تضرب إلى الحمرة. والظبة: طرف النصل، والجمع ظبات. وتَزِيد: تاجر كان يبيع العُصَب بمكة، وهو تزيد بن حلوان بن عمران بن إلحاف بن قضاعة، وتنسب إلى بني تزيد البرود التزيدية.
[ ٤٤٦ ]
٢٨١: ٣- هو الإمام أبو بكر أيوب بن أبي تميمة كيسان السختياني، البصري الحافظ، أحد الأئمة الأعلام، كان من الموالي.
٢٨١: ٦- أبو العباس: هو المبرد، ذكر في ٦: ١٢.
٢٨١: ٦- أبو زيد هو سعيد بن ثابت الأنصاري، ذكر في ٦: ١٢.
عمرو بن عبيد بن باب أبو عثمان البصري من القراء، وردت عنه الرواية في حروف القرآن، روى الحروف عن الحسن البصري، وسمع منه، وروى عنه الحروف بشار بن أيوب الناقد، وتوفي سنة ١٤٤.
٢٨١: ٩- أبو العباس: هو المبرد، ذكر في ٦: ١٢.
٢٨١: ١٠- لم نوفق لمعرفة هذا الراجز.
٢٨١: ١١- البيت من مشطور الرجز، وهو أحد أربعة أبيات رواها اللسان في مادة: زم ١٥-١٦٤-٧ ت، وروى الأبيات الثلاثة الأولى منها في مادة قبن ١٧-٢٠٧-٨ ت، وروى البيتين الأولين في مادة قب ٢-١٥٣-٣ وفي مادة حمر ٥-٢٩٢-٣ ت، وروى الأبيات الأربعة الرضي في شرحه الشافية ٢-٢٤٨-١٢، وكذلك البغدادي في شرح شواهد الرضي على الشافية في ١٦٨ وما بعدها، فانظرها في هذه المواضع.
الخاطم: اسم فاعل من خطم البعير: إذا قاده بالخطام، وهو الحبل الذي يجعل في أنف البعير ليقاد به، وزأمّ أصله زامّ، اسم فاعل من زم البعير يزُمُّه زَمًّا: إذا شده بالزمام، وهو الحبل الذي يجعل في البرة والمقود.
٢٨١: ١٢- كثير: هو أبو صخر كثير بن عبد الرحمن بن الأسود من عمرو بن خزاعة، ثم من الأزد، في الطبقة الأولى من فحول شعراء الإسلام. ولكثرة نسيبه بعزة، نسب إليها وعرف بها فقيل: كثير عزة، مات سنة ١٠٥هـ.
٢٨١: ١٢- يشير إلى قول كثير:
إذا ما العوالي بالعبيط احمأرّت
[ ٤٤٧ ]
وقد رواه المؤلف في ص٢٣ من كتابه المحتسب في سياق الكلام عن همز الألف في قوله تعالى: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ .
٢٨٣: ٩- الخليل: ذكر في ١٢١: ١١. أبو الحسن: هو الأخفش الأوسط، ذكر في ٢٧: ٥.
٢٨٤: ٢- الراجز: معروف بن عبد الرحمن، ولم نوفق لترجمته.
٢٨٤: ٣- هذا بيت من مشطور الرجز رواه سيبويه في ٢-١٨٥-١١ بلفظ عَيْش بدل دهر، ورواه اللسان في مادة ثوب ١-٢٣٨-١ ت وروى بعده بيتين، ورواه ثعلب في ص٤٣٩ س٢ من مجالسه وأعاده في ص٤٣٩ نفسها في س٨ وفي ص٤٤٠ وما بعدها مع أربعة عشر بيتا أخرى، مع خلاف في رواية الشاهد -وقال فيه الأعلم الشنتمري في ذيل صفحة سيبويه المذكورة آنفا- والشاهد فيه جمع ثوب على أثوُب تشبيها بالصحيح، والأكثر تكسيره على أثواب استثقالا لضمة الواو في أفعُل؛ ولذلك همزه في أثؤب.
والمعنى: إني قد تصرفت في ضروب العيش، وذقت حلوه ومره.
٢٨٤: ١٧- تحجّر: ذكر في ٩٩: ١٣.
٢٨٥: ٢- لم نوفق لمعرفة اسم هذا الراجز.
٢٨٥: ٣- هذا بيت من مشطور الرجز، أورده اللسان في مادة دوف ١١-٧-٦ وقال: "دفت الدواء وغيره أي: بللته بماء أو بغيره فهو مَدُوف ومَدْوُوف، وكذلك مسك مدوف، أي: مبلول أو مسحوق، والرواية في اللسان "مدووف" بالرفع وبغير ال.
٢٨٥: ٦- أبو العباس: هو المبرد في ٦: ١٢.
٢٨٦: ١٣- الأصمعي: ذكر في ٣٥: ١٣. أبو عمرو بن العلاء: اسمه كنيته، وقيل: اسمه زبان بن العلاء بن عمّار التميمي المازني، كان من أكثر الناس علما بالعربية وغريبها وبالقراءات، نحويا لغويا ثقة مرضيا، توفي سنة ١٥٤هـ.
[ ٤٤٨ ]
٢٨٦: ١٣- لم نوفق لمعرفة القائل.
٢٨٦: ١٤- في اللسان في مادة ط ي ب ٢-٥٣-١ ت، وطيب الثوب وطابه عن ابن الأعرابي قال:
فكأنها تفاحة مطيوبة
جاءت على الأصل كمَخْيوط وهذا مطرد.
٢٨٦: ١٥- علقمة بن عبدة: هو علقمة الفحل من تميم، كان في عهد امرئ القيس وينازعه الشعر، وتحاكما إلى أم جندب زوجة امرئ القيس، فطلبت منهما أن ينظما قصيدتين في وصف الخيل من وزن واحد وقافية واحدة، فحكمت لعلقمة، وتوفي سنة ٥٦١م.
٢٨٦: ١٦- هذا عجز بيت من قصيدة له عدتها ستة وخمسون بيتا، وهو البيت الحادي والعشرون فيها، ونصه كله:
حتى تذكر بيضات وهيجه يوم رذاذ عليه الريح مغيوم
وهي ثاني قصيدة في ديوانه المطبوع في ليبسيك، وهو وغيره من بعض أبيات القصيدة يصف بها ظليما، وقبلها يصف ناقة.
٢٨٦: ١٧- أبو زيد سعيد، ذكر في ٦: ١٢. الخليل ذكر في ١٢١: ١١. سيبويه: ذكر في ١٠: ١.
٢٨٨: ٧- الخليل: ذكر في ١٢١: ١١. سيبويه: ذكر في ١٠: ١. الأخفش: هو أبو الحسن سعيد بن مسعدة الأخفش الأوسط، وذكر في ٢٧: ٥.
٢٨٨: ١٠- هو سليك بن السلكة السعدي، أحد أغربة العرب وعدَّائيها الذين لا تلحقهم الخيل، وكان أعلم الناس بالأرض وأشدهم عدْوا، وكان له بأس ونجدة ونوادر طريفة.
[ ٤٤٩ ]
٢٨٨: ١١- الصرب هنا الصمغ الأحمر، صمغ الطلح.
واللحم المعرّض: الذي لم يبالغ في إنضاجه، ويروى المُغَرَّض بالغين المعجمة، واللحم الغريض: الطري، ولعل هذا من ذاك، ويروى المعرص بالعين والصاد المهملتين، أي: الملقى في العرصة ليجف، ويروى المشوب. وروى اللسان هذا البيت في مادة صرب ٢-١١-٨ بلفظ: مشوب بدل: مشيب، ولم ينسبه.
٢٨٨: ١٦- لم نوفق لمعرفة القائل.
٢٨٨: ١٧- هذان بيتان من مشطور الرجز من أرجوزة عدتها ثلاثة عشر بيتا، وهما البيتان الأخيران منها، رواها أبو زيد سعيد بن ثابت الأنصاري في كتاب مضاف إلى النوادر، يقال له مسائية ص٢٣٦ من النوادر، طبع بيروت ولم ينسبها لقائلها.
وروى اللسان البيت الثاني من الشاهد من هذه الأرجوزة في مادة حور ٥-٢٩٩-٦ -ولم ينسبه كذلك- وفي النوادر.
وأما قوله: من العين الحير، فإنه جمع عيناء، وكذلك جمع أعين، والحير جمع حوراء، فكان ينبغي أن يقول: من العين الحور، ولكنه أتبع الحير العين، وهذا عند حذاق أهل العربية يجري على الغلط ا. هـ. والعيناء: الواسعة العين، والمرأة الحوراء: البيضاء، والعين الحوراء: الشديدة السواد، الشديدة البياض، وقيل غير ذلك، وعيناء الأولى اسم امرأة.
٢٨٩: ٦- الراجز: منظور بن مرثد الأسدي الفقعسي يصف رمادا، ذكر في ١٠: ٢٠.
٢٨٩: ٧، ٨- هذه أربعة أبيات من مشطور الرجز من الأرجوزة المذكور بعضها في ٢٨٨: ١٧، ١٨، ذكر منها سيبويه والشنتمري في ١-٣٠٢ ثلاثة، منها بيت واحد من أبيات ابن جني، وذكر منها اللسان في مادتي كفر ٦-٤٦٤-٢
[ ٤٥٠ ]
وروح ٣-٢٨٢-٦ ثلاثة أبيات أيضا، منها بيتان مما رواه ابن جني. يعفِّيها: يطمس آثارها. والمور: ما طيرته الرياح من التراب. والدجن: إلباس الغيم السماء. والمهمور: المنسكب. ودرس الرسم يدرس: عفا وانمحى. ومكفور: سفت عليه الريح التراب، وكذلك مكان مريح ومروح: أصابته الريح. ورماد مكتئب اللون: ضارب إلى السواد كما يكون وجه الكئيب. وممطور: أصابه المطر.
٢٨٩: ١٠، ١٣- الخليل، ذكر في ١٢١: ١١١.
٢٨٩: ١٢- أبو الحسن سعيد: ذكر في ٢٧: ٥.
٢٨٩: ١٣- سيبويه: ذكر في ١٠: ١.
٢٩٠: ١، ١٧- أبو الحسن سعيد الأخفش: ذكر في ٢٧: ٥.
٢٩٠: ٦- أبو زيد سعيد في ٦: ١٢، ولم يذكر أبو زيد في نوادره قائل هذا البيت.
٢٩٠: ٧- ورد هذا البيت بنصه هذا في ٤: ١٣ من النوادر، وبعده: ويروي الجنودا، والجدود: جمع جد وهو الحظ والسعادة والغنى، أو أبو أحد الوالدين. يأمرهم بتقوى الله ويحذرهم بطشه.
٢٩٠: ٨- القائل: هو مرداس بن حصين من بني عبد الله بن كلاب، جاهلي.
٢٩٠: ٩- هذا البيت بنصه هذا هو ثالث بيت من عشرة أبيات وردت في ص٥، ٦ من النوادر، والقبيلة: اسم فرسه، وتجِهْنا بفتح الجيم وكسرها: واجهنا، وانظرها في النوادر.
٢٩٠: ١٥- الخليل: ذكر في ١٢١: ١١.
٢٩١: ٣، ١٥- الخليل: ذكر في ١٢١: ١١.
٢٩١: ٥، ٨، ١٧- أبو الحسن سعيد: ذكر في ٢٧: ٥.
٢٩٢: ٤- أبو الحسن سعيد: ذكر في ٢٧: ٥، والخليل: ذكر في ١٢١: ١١.
[ ٤٥١ ]
٢٩٥: ١٣- مَكْوَزَة، ومَزْيَد: اسمان.
٢٩٦: ١٠- الخليل: ذكر في ١٢١: ١١.
٢٩٧: ٢، ٦- الخليل: ذكر في ١٢١: ١١.
٢٩٧: ٨، ١٢- أبو الحسن سعيد: ذكره في ٢٧: ٥.
٢٩٨: ١، ٨، ١٠، ١٧- الخليل: ذكر في ١٢١: ١١.
٢٩٩: ٣- الأصمعي: ذكر في ٣٥: ١٣.
٢٩٩: ٤، ١٥- أبو الحسن سعيد: ذكر في ٢٧: ٥.
٢٩٩: ٩، ١٢- الخليل: ذكر في ١٢١: ١١.
٣٠٠: ١٦، ١٧- أبو الحسن سعيد: ذكر في ٢٧: ٥.
٣٠١: ١- الشاعر هو أبو جندب بن مرة الهذلي، وكان بنو مرة عشرة منهم جندب، وكانوا جميعا شعراء دهاة عدائين لا يدركون، وكان جندب هذا أشدهم، وله في السطو والغزو وقائع تدل على شجاعته وشدة بأسه، وهو شاعر مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام، ومات في الحرم وهو يعتمر.
٣٠١: ٢- ورد في اللسان في مادة ضيف ما يأتي: المضوفة: الأمر يشفق منه ويخاف. قال أبو سعيد: وهذا البيت يروى على ثلاثة أوجه: المَضُوفة والمَضِيفة والمُضَافة، ومعنى البيت: وكنت إذا استغاث جاري من شدة نزلت به، أسارع إلى نجدته.
٣٠١: ٣، ٧، ١٢، ١٥، ١٦- أبو الحسن سعيد، ذكر في ٢٧: ٥.
٣٠١: ٨، ١٠- الخليل: ذكر في ١٢١: ١١.
٣٠١: ١٤- الفراء: هو أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن مروان الديلمي، إمام العربية وأعلم الكوفيين بالنحو بعد الكسائي، كان ديِّنا ورعا على تِيه وعُجْب وتعظُّم، مات سنة ٢٠٧هـ عن ٦٧ سنة.
[ ٤٥٢ ]
٣٠٣: ٧- الراجز: العجاج في ٤١: ٩.
٣٠٣: ٨- هذا البيت هو الخامس عشر من أرجوزة له في مدح الحجاج عدتها سبعة عشر بيتا ومائة بيت من مشطور الرجز، وهي في ص٢١ وما بعدها من ديوانه. والتأنُّس: ضد الوحشة. والنوار: النفور من الريبة. والمعنى: أنهن يؤنسن مع النفور من الريبة.
٣٠٣: ١٣- الأعشى: ذكر في ١٣: ١٥.
٣٠٣: ١٤- هذا البيت هو الثالث عشر من قصيدة له عدتها ستة وستون بيتا، وهي في ص٤١ وما بعدها من ديوانه مع اختلاف قليل في الرواية، هو الزنبق بدل: العنبر، والزنبق: دهن الياسمين، ويضوع: يتحرك فينتشر، أَصْوِرة: جمع صوار وهو الرائحة الطيبة، وعنبر ورد: أحمر يضرب إلى صفرة حسنة، والأردان: جمع رَدَن وهو مقدم كم القميص، شَمِل: عام.
والمعنى: أنها طيبة الرائحة، إذا قامت فاحت منها رائحة المسك والعنبر وانتشرت.
٣٠٥: ٥- الشاعر: هو يزيد بن عمرو بن خويلد الكلابي الملقب بالصعق، أحد شعراء الجاهلية وفرسانها، له حوادث في الغزو والسطو تدل على بطولته.
٣٠٥: ٦- روى اللسان هذا البيت وبيتا آخر بعده، فانظرهما فيه في مادة لف ١١-٢٣١-٨ ت.
٣٠٦: ١٧- الشاعر: هو الأخطل في ٢١: ٣.
٣٠٦: ١٨- هذا البيت الثلاثون من قصيدة له عدتها تسعة وثلاثون بيتا يمدح بها بشر بن مروان، وهي في ص٩ وما بعدها من ديوانه، وفي الديوان المذكور قصة قصيرة لهذا البيت.
٣٠٧: ١٠- نافع بن أبي نعيم، هو أبو عبد الرحمن الليثي فهو من مواليهم، وله عدة كنى أخرى، أحد القراء السبعة، ثقة صالح حالك السواد، صبيح
[ ٤٥٣ ]
الوجه، حسن الخلق، فيه دعابة، أخذ القراءة عرضا عن سبعين تابعيا، توفي سنة ١٥٠هـ أو سنة ١٧٠هـ، وقيلت أقوال بين هذا وذلك.
٣٠٨: ٤- خارجة بن مصعب أبو الحجاج الضبعي، من القراء؛ أخذ عن نافع وأبي عمرو، وله شذوذ كثير عنهما لم يتابع عليه، وروى له العباس بن الفضل وأبو معاذ النحوي.
٣٠٨: ٦- رؤبة: ذكر في ٤: ٧.
٣٠٨: ٧- هذا البيت هو التاسع والخمسون من أرجوزة له من مشطور الرجز عدتها خمسة وثمانون بيتا يمدح بها الحارث، وهي في ٧٧ وما بعدها من ديوانه.
٣٠٨: ١١- الخليل في ١٢١: ١١.
٣٠٨: ١٤- الشاعر: هو جميل بن عبد الله بن معمر، ويكنى أبا عمرو، عشق بثينة بنت عمه وهو غلام، فلما كبر وخطبها رُدّ عنها، فكانا يجتمعان سرا وهما مراقبان، ولم يُرمَيا بريبة، وأوذي من أجلها كثيرا، شاعر فصيح مقدم جامع للشعر والرواية، توفي سنة ٨٢هـ.
٣٠٨: ١٥- هكذا ورد البيت في اللسان في "عون" ١٧-١٧٢-٧ ت وفيه: لا يأتي في المذكر مفعُل "بضم العين" إلا حرفان جاءا نادرين لا يقاس عليهما: المعُون والمكرُم، والمَعُون: العون والمساعدة.
يقول: نعم العون قولك: "لا" في ردّ الوشاة وإن كثروا.
٣٠٨: ١٧- الآخر هو أبو الأخزر الحماني الراجز، أحد بني عبد العزى بن كعب بن سعد، وعبد العزى هو حِمَّان، راجز محسن مشهور.
٣٠٨: ١٨- هذا عجز بيت له، رواه اللسان كله منسوبا إليه في مادة كرم ١٥-٤١٦-٩، وفي مادة يوم ١٦-١٣٨-٧ ت فانظره فيه في هذين الموضعين.
[ ٤٥٤ ]
٣٠٩: ١- الآخر: هو عدي بن زيد بن حماد بن زيد بن أيوب من مضر، شاعر فصيح جاهلي، كان جده حماد كاتب الملك النعمان الأكبر، فلما شب، تعلم العربية فالفارسية حتى صار من أفصح الناس فيهما.
٣٠٩: ٢- البيت مطلع قصيدة له قالها في سجنه يخاطب بها النعمان بن المنذر في قصة له معه، وقد ذكرت القصة وبعض أبيات القصيدة في ترجمة عدي في الجزء الأول من الأغاني، وفي ص١٧٦ ج١ من الشعر والشعراء، وفي ص١٨٤ ج١ من الخزانة، وشيء من ذلك في ص٥٩٧ ج٣ من الخزانة. والمألُك: الرسالة، وقد يكون جمع مألكة وهي الرسالة أيضا، والرسالة هي قوله:
أنه قد طال حبسي وانتظاري
٣١٠: ٢- أبو إسحاق الزجاج: ذكر في ١١٦: ١٢.
٣١٠: ٥- أبو الحسن سعيد: ذكر في ٢٧: ٥.
٣١٠: ٩- سيبويه: ذكر في ١٠: ١.
٣١٠: ١١- حَلَّأت السويق: وضعت فيه الحلوى، قال الفراء: همزوا ما ليس بمهموز؛ لأنه من الحلواء، رثّأته: مدحته بعد موته.
٣١٠: ١٤- الرثيئة: اللبن الحامض يحلب عليه، فيخثر ويغلظ.
٣١٠: ١٨- أبو عبيدة: ذكر في ٧٥: ١٨، ورؤبة: ذكر في ٤: ٧.
٣١١: ٣- الحسن البصري: هو يسار مولى أمّ سلمة، أحد أئمة الهدي والسنة. نشأ بالمدينة، وكان أحد الشجعان الموصوفين، يذكر مع قطري بن الفجاءة، وصار كاتبا في دولة معاوية لوالي خراسان الربيع بن زياد، توفي سنة ١١٠هـ، وله ثمانٍ وثمانون سنة.
٣١١: ٥- انظر تفسير الكشاف للزمخشري في تفسير هذه الآية ١٦ من سورة يونس ١٠.
[ ٤٥٥ ]
٣١١: ٧- وانظر تفسير هذه الآية ٥٠ من سورة النجم ٥٣ في الكشاف أيضا. الشاعر: جرير، ذكر في ١٨٧: ١٥.
٣١١: ٨- هذا صدر بيت، وعجزه:
وجعدة لو أضاءهما الوقود
وهو البيت العاشر من قصيدة له عدتها ثمانية وأربعون بيتا يمدح بها هشام بن عبد الملك، وهي في ص١٤٦ وما بعدها من ديوانه. واللام في لحُبَّ: جواب قسم محذوف ولم يأت بقد مع أن الفعل ماض مثبت؛ لإجرائه مجرى فعل المدح كقولك: والله لنعم الرجل محمد، وحب بفتح الحاء وضمها، أصله: حبُب كشرُف، أي: صار محبوبا، فأدغم ونقل ضم العين إلى الفاء، وموسى وجعدة: ولداه، وصفهما بالكرم، وكنى عنه بإيقاد النار، يعني: أوقدا نار الضيافة، فأضاء وجوههما الوقود.
٣١٢: ٩- الأخطل: ذكر في ٢١: ٣.
٣١٢: ١٠- روى اللسان هذا البيت في مادة ركل ١٣-٣١٣-١٤ وفي مادة مدن ١٧-٢٨٩-١٢ منسوبا للأخطل في الموضعين، وروايته كرواية ابن جني، غير أنه استبدل بكلمة "حجرها" كلمة "كرمها"، وقال البيت في وصف الخمر، وهو أول بيت من قصيدة له عدتها خمسون بيتا وردت في ص٥ وما بعدها من ديوانه. ابن مَدِينة: يقال للرجل العالم بالأمر الفطن: هو ابن بَجدتها وابن مدينتها وابن بلدتها. المِسْحَاة: المِجْرَفة من حديد يجرف بها الطين. ويتركل: يضربها برجله لتدخل في الأرض.
٣١٤: ٩- المشوار: المكان الذي تعرض فيه الدابة بالإجراء للبيع ونحوه، وله معان أخر.
٣١٤: ١٦- الهيام بالفتح: تراب يخالطه رمل ينشف الماء نشفا.
٣١٥: ٢- الهيام -بالضم- أشد العطش، مصدر، وقيل: اسم منه.
[ ٤٥٦ ]
٣١٥: ٤- سايور: فاعول من سرت.
٣١٥: ٥- أَهْوِناء: جمع هين، والهين: السهل. أَعْيِلاء: جميع عَيِّل، يقال: عنده كذا وكذا عَيِّلا. أبيناء جمع بيّن، والبين: الواضح.
٣١٨: ٦- هو المبرد: ذكر في ٦: ١٢.
٣١٨: ١٢- النُّحاز: داء يأخذ الدواب والإبل في رئاتها، فتسعل سعالا شديدا، وقد نحُز البعير ونحِز نحزا: صار به نُحاز.
٣١٨: ١٣- الشماخ: ذكر في ١٠٩: ١٣.
٣١٨: ١٤- هذا البيت من قصيدة له عدتها تسعة وخمسون بيتا، والشاهد هو الخامس والأربعون فيها. البارض: أول ما يبدو من النبات. والوسمي: المطر الذي يسم الأرض بالنبات. السفى: شوك البهمى، وهو نبت معروف من أحرار البقول، والأخِلَّة جمع خلال، وهو عود يجعل في لسان الفصيل لئلا يرضع. والملهج: الذي لهجت فصاله بالرضاع أي: أولعت به وثابرت عليه. والمعنى: أن الحمار رعى البارض حتى يبس وجف؛ فصار يتأذى بسفى البهمى.
٣٢١: ١٦- التِّحْلِئ: شعر وجه الأديم ووسخه وسواده.
٣٢٢: ٩- أبو ذؤيب: ذكر في ٢٦٢: ١٦.
٣٢٢: ١٠- هذا البيت من قصيدته المشهورة التي رثى بها خمسة بنين له ماتوا بالطاعون في عام واحد، وفي رواية: سبعة بنين شربوا من لبن مسموم فهلكوا في يوم واحد. وهو البيت السابع منها، وعدتها تسعة وستون بيتا، وردت في القسم الأول من ديوان الهذليين من ص١ وما بعدها، والشاهد فيه كسر حرف المضارعة في إخال، وغبرت: بقيت، وناصب أي: ذي نصب بالتحريك، وهو الجهد والتعب، ومستتبع: مستلحق من: استتبع فلان فلانا أي: ذهب به، يقول: أنا مذهوب بي، وصائر إلى ما صاروا إليه.
[ ٤٥٧ ]
٣٢٢: ١١- لم نوفق لمعرفة هذا العقيلي.
٣٢٢: ١٢- لم نجد هذا البيت في المراجع التي بين أيدينا، المراء: المماراة والجدل، وجوثة: قبيلة إليها نسبت تميم، وكاثره الماء: إذا أراد لنفسه منه كثيرا ليشرب منه، وإن كان الماء قليلا. يقول الشاعر مفتخرا: يا أيها المجادل، إن قومي تميم جوثة ذات الكثرة والعزة.
٣٢٢: ١٥- اليسروع والأسروع: الدودة الحمراء تكون في البقل.
٣٢٣: ٣، ١٠- الخليل: ذكر في ١٢١: ١١.
٣٢٤: ٣، ٤- الخليل: ذكر في ١٢١: ١١.
٣٢٤: ١٦- الشاعر: هو ابن مقبل: ذكر في ٢٢٩: ٤.
٣٢٤: ١٧- هذا البيت من شواهد سيبويه، وهو في ٢-٣٦٥-٤ ت منه، ورواه صاحب اللسان في مادة دور، ورواية اللسان هذه مخالفة لرواية ابن جني وسيبويه وهما بنص واحد، ولم ينسبه سيبويه لأحد. وقال الشنتمري في هذا البيت: استشهد به لصحة الواو في تَدْوِرة حيث كانت اسما، ليفرق بين تفعِل إذا كان اسما، وبينه إذا كان فعلا كما بين في الباب. والتدورة: مكان مستدير تحيط به جبال. وصف أنه بات هناك مستضيئا بالسليط المصبوب على الذبال، والسليط: الزيت، ويقال: دهن السمسم، وانظر الشنتمري في هامش ٢-٣٦٥ من سيبويه.
٣٢٦: ٣- الخليل: ذكر في ١٢١: ١١.
٣٢٨: ١٤- الطِّوَل: حبل طويل تشد به الدابة، السَّمَل: وهو الخلق من الثياب، الشمل: الشمال وهي ريح تهب من قبل الشام.
٣٢٩: ٣- المراد بقوله: فجعلوا الهمزة بعد الواو والياء بين بين: أن ينطق بالهمزة نطقا بينها وبين الياء في خطيئة، وبينها وبين الواو في مقروءة، ولذلك
[ ٤٥٨ ]
رسمنا خطيئة هكذا خطييـ/ءة، فزدنا ياء قبل الهمزة، وفصلنا بينهما بخط مائل للدلالة على تردد النطق بالهمزة بين الهمزة والياء، ورسمنا مقروءة هكذا مقروو/ءة، فزدنا واوا قبل الهمزة وفصلنا بينهما بخط مائل للدلالة على تردد النطق بالهمزة بين الهمزة والواو. وكذلك فعلنا بهبا/ءة وألا/ءة، فزدنا ألفا في كل منهما قبل الهمزة، وفصلنا بينهما بخط مائل للدلالة على تردد النطق بالهمزة بين الهمزة والألف.
٣٣٠: ١٥- الخليل: ذكر في ١٢١: ١١.
٣٢٢: ١٣- سيبويه: ذكر في ١٠: ١.
٣٣٣: ٥- رجل مال: ذو مال أو كثير المال.
٣٣٣: ٦- يوم راح: شديد الريح.
٣٣٥: ٩- الخُزَز: ولد الأرنب، والبِزَز جمع بِزّة: وهي الشارة أو السلاح.
٣٣٥: ١٠- رجل نُوَم: في القاموس: النوم: النعاس أو الرقاد، وهو نائم ونئوم ونُوَمَة كهُمَزَة وصُرَد، ورجل سُوَلَة من سلت تسال الآتي في ٣٣٦: ١- لغة أخرى واوية في سأل، ولُوَمَة من لام، وعُيَبَة من عاب، كلها للمبالغة في الفاعل.
٣٣٥: ١١- صير جمع صيرة: وهي حظيرة الغنم.
٢٣٥: ١٤- الحُضُض والحُضَض: دواء يتخذ من أبوال الإبل، وفيه لغات أخر، المِرَر جمع مرة: وهي القوة، ولها معان أخر.
٣٣٦: ١- سال يسال كخاف يخاف سِوالا بالضم والكسر: لغة أخرى واوية في سأل
٣٣٧: ١٢- قوله: "فانفصل من هذا بما قال" يريد به تخلص من الاعتراض، وهذا من أسلوب ابن جني.
[ ٤٥٩ ]
٣٣٨: ١٢- الشاعر: هو عدي بن زيد بن حمَّاد: ذكر في ٣٠٩: ١.
٣٣٨: ١٣- هذا عجز بيت له، وهو من شواهد سيبويه، أورده في ٢-٣٦٩-١ من كتابه منسوبا إلى عدي المذكور، وقال فيه الأعلم الشنتمري في ذيل هذه الصفحة: "الشاهد فيه تحريك الواو من سُوُر بالضم على الأصل؛ تشبيها للمعتل بالصحيح عند الضرورة، فالمستعمل في هذا تسكين الثاني تخفيفا. والبيت كله من شواهد شرح الرضي على الشافية، وهو في ص١٢١ من شرح شواهد الشافية للبغدادي، فانظره في الموضعين. وفي ٢-١٢٧-٧ من شرح الرضي على الشافية.
٣٣٨: ١٤- أبو زيد: هو سعيد: ذكر في ٦: ١٢. الخليل: ذكر في ١٢١: ١١، الشاعر في اللسان مادة سوك ١٢-٣٣١-٨ هو عبد الرحمن بن حسان بن ثابت، وهو في ٧٦: ١٠.
٣٣٨: ١٥- البيت من شواهد شروح الألفية، أورده العيني في ٣٧٨: ٧ ت من كتابه فرائد القلائد، وفي ٢-٥٣٠-٢ ت من كتابه المقاصد النحوية من هامش الخزانة بخلاف هين.
وقال في المقاصد: لم أقف على اسم قائله، وهو من المتقارب. وأغرّ: أبيض، والثنايا جمع ثنية: وهي الأسنان الأربع التي تليها الرباعيات. وأحم، الحمة: لون بين الدهمة والكمتة. واللثات جمع لثة، والسوك جمع سواك، والإسحل: شجر تتخذ منه المساويك. وقد رواه اللسان في مادة سوك ١٢-٣٣١-٨ ونسبه إلى عبد الرحمن بن حسان بن ثابت، ورواية له كرواية ابن جني.
٣٣٨: ١٧- قعنب الغطفانيّ: هو قعنب بن ضمرة ابن أم صاحب، من شعراء الدولة الأموية، وكان في أيام الوليد.
٣٣٩: ١- هذا البيت له، وهو في ٤٤: ٥ من النوادر، وفي ١٧-١٣٠-٦ ت من اللسان، وهو من شواهد سيبويه، ذكره في ١-١١-١ من كتابه.
[ ٤٦٠ ]
وقال فيه الشنتمري: أراد: ضَنّوا، فبناه على الأصل وأظهر التضعيف ضرورة. وصف أنه جواد لا يصرفه العذل عن الجود، وإن كان الذي يجود عليه مانعا له بخيلا عليه بماله، وإنما يريد أن جوده سجية، فلا سبيل إلى أن يكفه العذل عنه، وانظر قول الشنتمري في ذيل ١: ١١ من كتاب سيبويه.
٣٣٩: ٣- الآخر: هو أبو النجم العجلي: ذكر في ١٠: ٨.
٣٣٩: ٤- هذا مطلع أرجوزة له وهي التي سماها رؤبة أم الرجز، وعدتها واحد وتسعون بيتا ومائة بيت، وهي في ص٥٧ وما بعدها من الطرائف الأدبية للميمني، وهذا البيت بهذا النص ورد في مادة جل ١٣-١٢٣-٦ من اللسان، وفي ١-٤٠١-١٣ من الخزانة، وفي ١-١٩-٩ من المعاهد، غير أنه روي في أرجوزة الطرائف رواية أخرى، وفي ٢-٣٠٢-٧ رواية كرواية الطرائف، فانظرها في هذه المواضع.
٣٣٩: ٦- الآخر هو العجاج: ذكر في ٤١: ٩.
٣٣٩: ٧- هذا بيت من مشطور الرجز من أرجوزة له يمدح يزيد بن معاوية، عدتها سبعة وخمسون بيتا ومائة بيت، والشاهد هو الثامن والثمانون فيها، وورد فيها بلفظ الحَفا بدل الوَجَى، وهي في ص٤٥ وما بعدها من ديوانه.
والوجى: الحفا، وهو رقة القدم والخف والحافر، والحفا أيضا: المشي بغير خف ولا نعل. والأَظْلَل هو الأظلّ، والأظلّ من الإبل: باطن المنسم، والمنسم: خفّ البعير. يعني أنه حمل عليه في السير حتى اشتكى خفيه.
والبيت من شواهد سيبويه ٢-١٦١-٧، وروايته فيه كروايته هنا، وقال فيه الشنتمري: الشاهد فيه إظهار التضعيف في الأظلل ضرورة، أراد الأظل، وهو باطن خف البعير.
٣٣٩: ٨- أبو زيد: هو سعيد، ذكر في ٦: ١٢.
[ ٤٦١ ]
٣٤٠: ١- أبو زيد: هو سعيد، ذكر في ٦: ١٢.
٣٤٠: ٥- هو أبو بكر محمد بن الحسن بن مقسم: ذكر في ٢٨: ٢- هو أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب: ذكر في ٦٠: ٩.
٣٤٠: ٦- أورد ثعلب هذا البيت في مجالسه ٢-٤٤٤-٨ بهذه الرواية، ورواه اللسان بهذه الرواية أيضا في مادة ورق ١٢-٢٥٥-٣ ت، ونسبه في روايته إلى ثعلب، وخالفه في شرح "غير مورقة"؛ إذ قال ثعلب: "غير مورقة" يعني: غير مصيبة، وقال اللسان: يعني: غير خائبة. وأورق الغازي: أخفق وغنم، وهو من الأضداد، والمعنى الملائم هنا ما ذكره اللسان.
يصف عيونهن بشدة الفتك والتأثير إذا كحلْنَهنّ مع ما لهنّ من التأثير والإصابة قبل الكحل.
٣٤٠: ١٥- "بُيْض" الذي جرى مجرى جمع "أبيض" إنما هو جمع بَيُوض السابق ذكره في آخر قول أبي عثمان ٣٣٩: ١٨، إذ يقول: "دجاج بُيُض" جمع "بَيُوض"، وفي أول هذا القول لأبي عثمان أيضا ٣٤١: ١١ إذ يقول: ومن قال: "رسْل" فأسكن قال: "بِيض" أي: في بُيُض جمع دجاجة "بَيُوض" لا جمع "أبيض" وإنما هو مشبه به.
٣٤٢: ١٥- لم نوفق لمعرفة اسم الشاعر.
٣٤٢: ١٦- روي البيت في المقاصد النحوية في "٥٨٨٤" ٣، من هامش الخزانة. والشاهد فيه أنه جاء بالياء والقياس فيه: طوالها، قال العيني: وقد رواه القالي: طوالها على القياس، ورواه المبرد في الكامل ص٥١٢ س١٣ على القياس أيضا وبلفظ أشداء بدل: أعزاء.
٣٤٣: ٤- القارَة: الصخرة السوداء، وقيل: الصخرة العظيمة.
٣٤٣: ٥- لم نوفق لمعرفة اسم هذا الشاعر. وقال البغدادي في ٣-٤٢٩-٢ ت: والبيت مع كثرة وجوده في كتب النحو والصرف لم أطلع على قائله
[ ٤٦٢ ]
٣٤٣: ٦- هذا البيت ذكر في ١٣٢: ١٥ من شرح شواهد الشافية للبغدادي، وفي ٣-٤٢٩-٦ من الخزانة، وهي في شرح شواهد الكافية للبغدادي أيضا، وفي ٣٧٥: ٢٦ من فرائد القلائد للعيني، وفي ٤-٥١٧-١٧ من هامش الخزانة، وهو كتاب المقاصد النحوية للعيني، وكل هذه الروايات فيها: "أخو بَيَضَات" بدل "أبو بَيَضَات" والرائح: السائر ليلا، والمتأوب: السائر نهارا، ورفيق بمسح المنكبين: عالم بتحريكهما في السير، والسبوح: الحسن الجري أو اللين اليدين في الجري. يصف ظليما "ذكر النعام" شبه به ناقته فيقول: ناقتي في سرعة سيرها ظليم له بيضات، يسير ليلا ونهارا ليصل إلى بيضاته.
٣٤٥: ١١- العَوْد: الجمل المسن وفيه بقية، والجمع عِوَدة.
٣٤٦: ١٤- أبو العباس: هو المبرد، ذكر في ٦: ١٢.
٣٤٧: ٣- ابن مقسم: ذكر في ٨٢: ٢.
٣٤٧: ٦، ٨- أبو بكر: في الموضعين هو ابن مقسم نفسه، ذكر في ٨٢: ٢، وقد ذكره باسمه وكنيته في ٣٤٠: ٥.
٣٤٨: ٦- أبو بكر: هو ابن مقسم، ذكر في ٨٢: ٢.
٣٤٨: ١٢- ذِكارة: من جموع الذكر، وهو خلاف الأنثى.
٣٤٨: ١٣- الأخطل: ذكر في ٢١: ٣.
٣٤٨: ١٤- هذا بيت من قصيدة له يمدح الوليد بن عبد الملك وبني أمية، وعدتها واحد وخمسون بيتا، وهو الرابع والأربعون فيها، وهي في ص١٨٢ وما بعدها من ديوانه، وهو فيه بلفظ: ينعين بدل يندبن، واللفظان بمعنى واحد هو البكاء على الميت، وعد حسناته. والبيت في مادة نجم ١٦-٤٦-٨ ت من اللسان، واللَّمْع هنا الإشارة، والمثاكيل: النساء اللائي فقدن أولادهن،
[ ٤٦٣ ]
ومُسلِّبة: وصف من سلَّبت المرأة: إذا مات ولدها، وفتيان ضَرْس الدهر والخطب: من عضتهم الحرب وأحداث الزمان وما سواها فصاروا خبيرين علماء بها، والخُطُب: الخطوب بحذف الواو. شبه أيدي الإبل إذا رفعتها بإشارة نائحة تشير بخرقة، وانظر شرحه في الموضعين.
٣٤٨: ١٧- لم نوفق لمعرفة اسم هذا الراجز.
٣٤٨: ١٨- هذا بيت من مشطور الرجز، ورد في مادة حلق ١١-٣٤٣-١٣ من اللسان بلفظ "ابتلَّت" بدل "بُلَّت"، والحلاقيم جمع حُلْقُوم، والحلقوم: طرف الحلق، والحلق: مخرج النفس، أو هو مَسَاغ الطعام والشراب إلى المريء، والجمع: حلوق.
٣٤٩: ٢- لم نوفق لمعرفة اسم هذا الآخر.
٣٤٩: ٣- هذان بيتان من مشطور الرجز، رواهما اللسان في مادة نجم ١٦-٤٦-١٦ بهذا النص، شاهدا على أن نُجُما بضمتين جمع نَجْم.
٣٤٩: ٥- لم نوفق لمعرفة القائل.
٣٤٩: ٦- هذان بيتان من مشطور الرجز. مُصْمَئِلات الأمور: الأحداث الشديدة، يريد بالأُمُر: الأمور، وفي اللسان في مادة أمر ٥-٨٦-٥ ت، والأمْر: الحادثة، والجمع أمور، لا يكسَّر على غير ذلك.
٣٤٩: ٨- لم نوفق لمعرفة القائل.
٣٤٩: ٩- ثِيَرَة من جموع ثَوْر، والرُّتَع من جموع راتع، والراتع: الذي يأكل ويشرب رَغَدا في الريف.
[ ٤٦٤ ]
الفهارس:
فهرس المباحث:
الصفحة الموضوع
١ خطبة المؤلف
٢ علم التصريف والحاجة إليه
٣ ما لا يؤخذ من اللغة إلا بالسماع
٣ تخليط أهل اللغة فيما سبيله القياس
٣ ما بين التصريف والاشتقاق والنحو واللغة
٥ قيمة كتاب الصرف للمازني
٥ ما يجب على من يطّلع على كتاب ذي قيمة
٦ رواة كتاب المازني
٧ باب الأسماء والأفعال:
٧ كم يكون عدد حروفه في الأصل وما يزاد فيهما على الأصل؟
٨ ما في حكم الحروف من الأسماء المبنية
٩ ما جاء مشتقا من الأسماء المبنية
٩ الألف في "أنا" في الوقف، والهاء التي تلحق في الوقف لبيان الحركة
١٠ إجراء العرب كثيرا من ألفاظها في الوصل مجراها في الوقف
١١ الأصلي والزائد
١٣ الزيادة للإلحاق ولغيره
١٣ الزيادة للإلحاق
١٤ الزيادة للمد
١٥ الزيادة للمعنى
١٥ الزيادة من أصل الوضع
١٧ أبنية الأسماء والأفعال الثلاثية التي لا زيادة فيها
٢٤ أبنية الأسماء والأفعال الرباعية التي لا زيادة فيها
[ ٤٦٥ ]
الصفحة الموضوع
٢٨ الأسماء على خمسة أحرف لا زيادة فيها
٢٩ الدليل على أن الزيادة بابها الأفعال
٣٠ أمثلة الأسماء من بنات الخمسة لا زيادة فيها
٣٤ الإلحاق غير المطرد بزيادة الواو والياء والألف في الأسماء والأفعال، في الأسماء
"٣٥: ١٥" الواو والياء لا يكونان أصلا في الرباعي١
"٣٦: ١٧" ألف فُعْلَى لا تكون إلا للتأنيث
٣٨ الإلحاق غير المطرد بزيادة الواو والياء والألف في الأسماء والأفعال، في الأفعال
٤١ الإلحاق المطرد في الأسماء والأفعال
٤٤ الزيادة للإلحاق المطرد وغير المسموع للتدريب
٤٧ إلحاق الرباعي بالخماسي من الأسماء
"٤٨: ٧" الفاء لم تكرّر في كلام العرب إلا في مرمريس
٤٩ زيادة النون والألف
"٥١: ١١" ألف قبعثرى ليست للتأنيث ولا للإلحاق
٥٣ الأفعال المبدوءة بهمزة وصل
"٥٣: ١٥" زيادة همزة الوصل
٥٥ تسكين أوائل الأفعال
٥٦ انكسار الحرف لا يجيز إمالته
٥٦ دخول همزة الوصل على فعل الأمر
٥٧ ما بين الأسماء والأفعال من تقارب
"٥٧: ١٥" الأسماء هي الأولى في الوضع
٥٧ الأسماء العشرة المبدوءة بهمزة الوصل
٦٤ إسكان أوائل الأسماء وإدخال همزة الوصل عليها
٦٥ دخول همزة الوصل على مصادر الأفعال التي في أوائل همزة الوصل
٦٦ دخول همزة الوصل على الحروف
_________________
(١) ١ كل عنوان مسبوق بمثل هذا الرقم بين قوسين، عنوان يفهم من الكلام.
[ ٤٦٦ ]
الصفحة الموضوع
"٦٦: ٥" ما كان من الرجز على ثلاثة أجزاء فهو بيت كامل
"٦٧: ١٣" حذف النون من جمع المذكر السالم لطول الاسم
٦٩ أداة التعريف والتنوين
٧١ الفعل وزيادة همزة الوصل والنون في أوله
٧٣ القلب والإدغام في بعض الكلام دون بعض
٧٤ افتعل وزيادة همزة الوصل والتاء
٧٥ حكم بناء انْفعل وافْتعل
٧٧ استفعل وزيادة الهمزة والسين والتاء في أوله
٧٨ افعاللت وزيادة الهمزة والألف واللام فيه
٨٠ افعللت وزيادة الهمزة واللام فيه
٨١ تضعيف العين وزيادة واو بين العينين
٨٢ افعوّل وزيادة الواو ثالثة مضعفة
٨٣ ما ألحق بالأربعة من الفعل
٨٤ ما ألحق بالأربعة بالواو والياء
٨٩ زيادة همزة الوصل وتضعيف اللام
٩١ بعض مزيد الثلاثي ومزيد الرباعي
٩٣ الفرق في المضارع بين المبني للمعلوم والمبني للمجهول من المواضي التي تجاوزت ثلاثة
أحرف.
٩٦ مسائل التصريف ذات البال في المهموز وما فيه الواو والياء
٩٨ حروف الزيادة
٩٨ باب ما تجعله زائدا من حروف الزيادة:
٩٩ الهمزة التي في أول الكلمة
١٠١ الياء في أول الكلمة
١٠١ لِمَ قُضِي بزيادة الهمزة والياء في أول الكلمة؟
[ ٤٦٧ ]
الصفحة الموضوع
١٠٢ النون والتاء في أول الكلمة لا تعدان زائدتين إلا بثبت
١٠٤ زيادة النون والتاء في أول الكلمة
١٠٥ الهمزة غير أول لا تجعل زائدة إلا بثبت
١١١ مواضع زيادة الياء
١١٢ مواضع زيادة الواو
١١٣ الهمزة الأصلية في أول الكلمة
١١٨ الألف لا تكون أصلا أبدا
١٢٩ الميم في أول الكلمة زائدة
١٢٩ الميم في معدّ أصل وليست زائدة
١٣٢ الميم في معزًى أصل
١٣٣ زيادة الألف والنون في آخر الكلمة
١٣٥ مواضع زيادة النون حشوا
١٣٩ زيادة التاء آخرا
١٤٠ زيادة الياء والألف في يهيرّى
١٤١ الميم في مهدد أصل
١٤٤ الزوائد لا تلحق أول بنات الأربعة إلا إذا كانت مشتقة
١٤٥ الياء في يستعور أصل
١٤٥ الميم في مَنْجَنُون أصل
١٤٦ الميم في منجنيق والخلاف فيها
١٤٩ زيادة الهمزة حشوا وهمز العالم والخاتم
١٥٠ زيادة الميم آخرا
١٥١ الميم في دلامص
١٥٤ أمهات الزوائد
"١٥٤: ٤" همزة التأنيث
١٥٥ انقلاب همزة التأنيث عن ألفه
[ ٤٦٨ ]
الصفحة الموضوع
١٥٧ الألف والنون في نحو عثمان وسرحان
١٥٩ النون في صنعاني وبهراني
١٥٩ التاء في مثل تمرة
١٦٢ زيادة العين في مثل فعَّل واللام في مثل محمرّ
١٦٤ زيادة النون والواو في نحو حنطأو
١٦٥ زيادة اللام في ذلك وأولالك
١٦٦ ما تعرف به حروف الزيادة
١٦٧ زيادة النون في فرسن
١٦٧ النون في ضيفن زائدة
١٦٨ الواو والياء في الرباعي
١٧٣ باب ما قِيس من الصحيح على ما جاء من الصحيح من كلام العرب:
"١٧٩: ٤" قياس مصدر الثلاثي المتعدي
١٨٠ ما قيس على كلام العرب فهو من كلامهم
١٨٢ يجوز أن يبنى من ضرب على مثال جعفر، ويجعل اسما وصفة وفعلا
١٨٢ متى يجوز البناء على مثال ما لم يأت عن العرب؟
١٨٤ باب الياء والواو اللتين هما فاءات:
١٨٥ اقتصارهم على يفعل كيضرب من فعل الذي فاؤه واو
١٨٦ باب فعَل المفتوح العين يفعِل بكسرها ويفعُل بضمها داخل عليه
١٨٧ لِمَ كان باب فعِل يفعَل كفرِح، وباب فعَل يفعِل كضرَب
١٨٨ رأي الفرَّاء وأبي العباس المبرِّد في حذف الواو من يعد ويزن
١٨٨ باب كرُم يكرُم وتباعده عن بابي فَعِل وفَعَل
١٩٠ معنى قولهم: الأصل في قام وباع: قَوَمَ وبَيَعَ ونحو ذلك
١٩١ حملهم الشيء على حكم نظيره
[ ٤٦٩ ]
الصفحة الموضوع
١٩٣ بناؤك مثل دحرج من أخذ
١٩٥ ثبات الواو وهي فاء في المصدر الذي على فَعْل بفتح فسكون
١٩٥ ثبات الياء وهي فاء في يفعل من فعَل
١٩٦ إتمام وِعْدة ووِلْدة
١٩٧ الكلام في لدتى
١٩٨ المصدر إذا كان على فِعْلة فالهاء لازمة له
١٩٨ قولهم: كل اسم على فعلول فهو مضموم الأول
٢٠٠ قد تجيء الكلمة على الأصل ومجرى بابها على غيره
٢٠١ إتمام مضارع فعِل كفرِح إذا كانت فاؤه واوا أو ياء
٢٠٢ ما ورد عن العرب في مضارع وَجِل
٢٠٣ قول الخليل فيمن قال: مررت بأخواك، وضربت أخواك
٢٠٥ قول الحجازيين: يا تزن ويا تعد
٢٠٦ لماذا أعل يطأ ويسع وأمثالهما مما كان على فَعِل يفعِل؟
٢٠٩ يجيء مضارع الفعل الذي فاؤه واو على الأصل إذا كان على فعُل يفعُل
٢١٠ يجيء مضارع الفعل الذي فاؤه واو على الأصل إذا بني للمجهول
٢١١ باب من مسائل الياء والواو اللتين هما فاءات:
٢١١ بناء فعُل للمجهول
٢١٢ همز الواو المضمومة ضما لازما غير عارض وهي في أول الكلمة
٢١٤ جواز همز الواو المضمومة ضما لازما إذا كانت حشوا
٢١٥ واو نَوَوِيّ ونحوه من الأصل
٢١٦ لا يهمز نحو يُسِرَ ويُمِنَ
٢١٧ إذا اجتمعت واوان في أول الكلمة، همزت أولاهما
٢١٧ التضعيف في أول الكلمة قليل
٢١٨ إن كانت ثانية الواوين في أول الكلمة مدة، جاز همز الأولى وعدم همزها
[ ٤٧٠ ]
الصفحة الموضوع
٢٢٠ قلب الياء الساكنة واوا إذا انضم ما قبلها
٢٢١ لو بنيت مثل يَفْعول من وعد ويئس لم يغير
٢٢١ ماذا تصنع لو بنيت مثل فُعْلُول منهما؟
٢٢٣ بناء افتعل وما تصرف منه مما فاؤه واو أو ياء
٢٢٥ إبدالهم التاء مكان الواو وليس بعدها تاء
٢٢٦ رأي الخليل أن تولجا فوعل لا تفعل
٢٢٧ تيقور فيعول من الوقار
٢٢٨ بعضهم لا يبدل فاء افتعل وما تصرف منه تاء، إذا كانت واوا أو ياء
٢٢٨ إبدال الواو المكسورة في أول الكلمة همزة
٢٣١ الواو المفتوحة في أول الكلمة لا تبدل همزة إلا شذوذا
٢٣٣ باب ما الياء والواو فيه ثانية وهما في موضع العين من الفعل:
٢٣٣ تجيء الأفعال الثلاثية المعتلة العينات على ثلاثة أضرب
٢٣٥ أصل قُلْتُ فَعَلْتُ محولة إلى فَعُلْت
٢٣٦ الدليل على أن أصل قُلْت فعَلْت
٢٣٨ أصل طُلْت فعُلْت
٢٤١ تعدية طلته من طاولته فطلته يدل على أنه محول
٢٤٢ أصل بِعْت بَيَعْت
٢٤٤ لم يجئ فعُل فيما عينه أو لامه ياء
٢٤٥ المضارع من قال على يفعُل، ومن باع على يفعِل
٢٤٦ اعتل هِبت وخِفت من أصل بنائهما لا محولين
٢٤٨ فُعِل من الأجوف بالواو والياء
٢٥١ نقل باع وقام إلى بَيِعَ وقَوُمَ
٢٥٢ بعض العرب لا يبالي الالتباس فيقول: "كيد زيد يفعل وما زيل يفعل"
[ ٤٧١ ]
الصفحة الموضوع
٢٥٣ كِلت طعامي للفاعل، وكِلت طعامي للمفعول
٢٥٤ من العرب من لا يشُم "بيع الطعام" إذا أمن اللبس
٢٥٤ من العرب من يدع الكسرة في بِعْت، خِفْت، ولا يبالي الالتباس
٢٥٥ من يقلب عين باع واوا فإنه يخلص الضمة
٢٥٦ إعلال مِت تموت ودِمت تدوم
٢٥٧ من العرب من يقول: "لا أفعل ذاك ولا كودا ولا هما"
٢٥٨ أصل لَيْس: لَيِس
٢٥٩ مجيء عَوِرَ وصَيِدَ ونحوهما على الأصل
٢٦٠ مجيء اجتوروا وبابه على الأصل
٢٦١ باب تاه يتيه، وطاح يطيح
٢٦٢ من العرب من يقول: "تيّه وطيح"
٢٦٥ العرب تقول: "وقع في التوه والتيه"
٢٦٧ باب ما لحقته الزوائد من هذه الأفعال من بنات الثلاثة، إذا وقع حرف معتل متحرك بعد
صحيح ساكن، حُرِّك الصحيح وسُكِّن المعتل وأُعلّ:
٢٦٨ المضارع مما تقدم يجري مجراه إلا أن الساكن يكسر
٢٦٩ جميع الأسماء المبدوءة بميم الجارية على الأفعال المعتلة العينات يجب إعلالها
٢٧٠ اسم المفعول من هذا الباب يعلّ كالمضارع المبني للمفعول
٢٧٢ مجيء حروف المضارعة في أوائل الأسماء
٢٧٣ لو بني اسم على وزن الفعل، صح ولم يعل
٢٧٥ مجيء مَزْيَد ومَحْبَب وبنات ألببه من الأسماء شواذ
٢٧٦ مجيء استحوذ وأغيلت المرأة من الأفعال شواذ
"٢٧٧: ١٥" أضرب المطرد والشاذ
٢٧٩ إذا سميت بالفعل يزيد بعد إعلاله، بقي على إعلاله
[ ٤٧٢ ]
الصفحة الموضوع
٢٨٠ إذا بنيت من يخاف ونحوه اسما على يفعل صححته
٢٨٠ إعلال اسم الفاعل من قام وباع ونحوهما
٢٨٢ إعلال اسم الفاعل من أفعل واستفعل
٢٨٢ إعلال اسم المفعول من نحو قيل وبيع
٢٨٣ إتمام بني تميم "مفعولا" من نحو بيع وعيب
٢٨٦ ما ورد عن العرب من نحو مغيوم ومطيوبة
٢٨٧ اختلاف الأئمة في المحذوف من مفعول من نحو بيع وقيل
٢٩١ اختلاف الأئمة في المحذوف من مصدر أقام وأخاف ونحوهما
٢٩٢ ما لا يعتل من محوَّل إليه وهو: اختار وانقاد ومضارعهما وما كان نحوهما
٢٩٣ المبني للمجهول من اختار وانقاد ونحوهما
٢٩٥ مجيء مَقْوَدة ومكوزة ومَزْيَد على الأصل
٢٩٦ مفعُلة -بضم العين- من عشت وبعت كمفعِلة -بكسرها- فيهما عند الخليل
٢٩٧ مَفْعَلة من العيش وفُعْل من البيع عند الأخفش
٣٠٢ تصحيح فاعلت وتفاعلتا وفعَّلت وتفعَّلنا ومصادرهن وعدم إعلالهن
٣٠٤ ومما جاء على أصله افعللت وافعاللت
٣٠٥ ومما جاء على أصله اجتوروا وازدوجوا واعتوروا واهتوشوا
٣٠٦ لو بنيت افتعلوا من ازدوجوا على غير معنى تفاعلوا لأعللت
٣٠٦ جمع مقال ومباع ومعاش على مفاعل لا يُعل
٣٠٧ همز معايش ومصاوب خطأ
٣١١ اختلاف العرب والعلماء في مدائن
٣١٣ رواية مداين بلا همز عن بعض العرب
٣١٤ ما صح لسكون ما قبله أو لسكون ما بعده أو لسكون ما قبله وما بعده معا
٣١٥ فعل التعجب بصيغتيه مشبّه بالأسماء فيما تقدم
٣٢١ ما لا يُعل وما يُعل من الأسماء التي تبنيها على أمثلة الأفعال
٣٢٣ يصحح مِفْعَل لأنه منقوص من مِفْعَال
[ ٤٧٣ ]
الصفحة الموضوع
٣٢٣ إعلال مَفْعِل ومَفْعُل من قال وباع
٣٢٤ رأي الخليل في أن مَفْعُلة ومَفْعِلة من الياء سواء
٣٢٤ تصحيح أفعلة نحو أسورة وأعينة
٣٢٤ مجيء تَدْوِرَة على أصلها
٣٢٦ قلب ألف رسالة وياء صحيفة وواو عجوز في الجمع همزة
٣٣٠ تصحيح اسم الفاعل من حور وصيد؛ لتصحيح الفعل عند الخليل
٣٣١ بقاء الواو والياء، متحركتين في تقاول وتبايع، جمعين لتَقُول وتَبِيع، اسمين منقولين عن الفعل بعد
إعلاله.
٣٣٢ باب ما جاء من الأسماء ليس في أوله زيادة من الواو والياء اللتين هما عينان له مثال
في الفعل الذي ليس في أوله زيادة:
٣٣٣ قلب العين ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها
٣٣٣ مجيء رَوِعٍ وحَوِلٍ مصححا غير معل
٣٣٤ لو بنيت من قام مثل عضُد لقلت قامٌ
٣٣٥ فُعَل وفِعَل لا يعتلان ولا يكونان في التضعيف مدغمين
٣٣٦ فُعُل من الواو تسكن عينها لاجتماع الضمتين والواو
٣٣٧ آثروا تسكين عين نحو عور على همزها؛ لأن له مثالا من الصحيح يسكن نحو رسل
٣٣٨ قد يحرّكون عين نحو سوُر في الشعر، كما يفكون المضاعف نحو ضننوا والأجلل
٣٣٩ فُعُل الأجوف بالياء بمنزلة الصحيح، فلا تستثقل الضمة فيه
٣٤٠ من قال في رُسُل الصحيح: رُسْل فأسكن، قال في بُيُض الأجوف بالياء: بِيْض فأسكن
٣٤١ باب ما تقلب فيه الواو ياء:
٣٤١ وقالوا: "سياط ورياض" فأعلوا
٣٤٤ قلب الواو ياء في الجمع؛ لانقلابها في الواحد إذا انكسر ما قبلها
[ ٤٧٤ ]
فهرس الشعر والرجز:
ص، س القافية
ب:
٤٠: ١ خَبَبَا
٤٠: ٢ عَصَبَا
٤٠: ٣ فانشعبا
٢٨٤: ٣ أثؤبا
٢٨: ١١ تذهبا
٢٢٤: ٩ أصابا
٢٧: ٢٠ فشربوا
٢٨٨: ١١ مشيب
٢٢٣: ١٥ سرحوب
١٠٥: ١ وارتبى
١٩٢: ١٢ مؤرنب
٣٤٨: ١٤ والخطب
ت:
٣٩: ١ دنوت
٣٩: ١ الموت
١٣٣: ١ سختيت
١٣٣: ٢ كبريت
ج:
٢٢٦: ٤ تولجا
٧٦: ١١ داج
٣١٨: ١٤ ملهج
١٤٨: ٢ الخزرج
١٤٨: ٣ كالمزرج
ح:
٣٤٣: ٦ سبوح
د:
١٢٩: ١١ تمعددا
١٢٩: ١٢ أجلدا
١٤٢: ١٥ مهددا
٦٤: ٤ وتضهدا
٢٧٨: ١٧ رشدا
٢٧٨: ١٨ ويدا
٢٧٨: ١٩ أحدا
٣٤٠: ٦ صيدا
١٢٦: ١٧ أسودا
٢٩٠: ٧ الجدودا
٦٧: ١٢ بساعد
٦٧: ١٣ الأساود
٦٧: ١١ يا أم خالد
١٢٨: ١٠ من الأسد
[ ٤٧٥ ]
ص، س القافية
١٩٣: ١٠ الرفد
٢٤١: ٥ الجيد
٢٦٩: ٦ المؤيد
٢٦٩: ٩ بمؤيد
٣٠٥: ٦ فجيء بزاد
٢١: ١١ برداد
ر:
٢٤: ١٢ انعصر
٦٨: ٦ من أخر
٣٤٩: ٦ وادخر
٣٤٩: ٦ الأمر
٧٥: ١٢ السحر
٧٥: ١٣ بالشرر
١٧٧: ٤ طمر
٢٨٨: ١٧ المسرور
٢٨٨: ١٨ الحير
٢٨٩: ٧ المور
٢٨٩: ٧ المهمور
٢٨٩: ٨ مكفور
٢٨٩: ٨ ممطور
٣٥: ٧ المذعور
٥٨: ٩ ما ندري
٨٣: ٧ المصعرر
١٤١: ٨ اليهير
٢٢٧: ٤ تيقوري
١٤١: ٩ بشر
١٤١: ١٠ الهر
٣٠٩: ٢ وانتظاري
١٣٨: ١٦ بمعمر
١٣٨: ١٧ واصفري
١٠: ٩ شعري
١١٣: ١٦ الإصارا
٨٤: ٨ بيقرا
٢٦٠: ١١ لم تعارا
٣٥: ٤ كوثرا
١٤١: ١٢ اليهيرى
١٦٣: ٤ وصارا
٣٠٣: ٨ النوارا
٣٢٢: ١٢ كثارا
٢٤: ١٠ فطاروا
٦٨: ٤ أو ينقر
٣٣٨: ١٣ سور
١٩٧: ١٦ وإدبار
ز:
٢٧: ١٨ حفز
٢٧: ١٨ خزخز
٦٠: ٢ تهزيز
[ ٤٧٦ ]
ص، س القافية
س:
١٢٨: ١ مكرسا
١٢٨: ٢ وأبلسا
٢٦٣: ١٦ اعلنكسا
١٤: ١٠ الرءوسا
٣١١: ٨ مؤسى
١٣٠: ١٣ المتقاعس
١٣: ١ مرمريس
ش:
٣٠٨: ٧ المعيش
ط:
٢٧: ١٥ هابطا
٢٧: ١٥ العلابطا
ع:
٦٠: ١٩ الجرعا
٢٤٠: ١٤ سرعا
٣٤٩: ٩ رتعا
٢٠٦: ١ فييجعا
٥٨: ١ وازع
٦٤: ١٠ بلاقع
٢٧٩: ١٩ الأذرع
٣٢٢: ١٠ مستتبع
٢٩٠: ٩ ذراعي
ف:
٦٧: ٥ نطف
٢٥٠: ٤ يعنف
٤١: ١٠ سرهاف
٢٨٥: ٣ المدووف
ق:
٤: ٨ الممتذق
٣٤٨: ١٨ الحلق
٣٥: ١٢ مطرق
٢٤١: ١٠ تحراق
٢١٨: ٢ الأواقي
١٦٥: ٨ في جوالق
٧٥: ١٥ الوريق
٧٥: ١٦ كالمحروق
ك:
١٦٦: ٢ أولالكا
٢٥٠: ١٦ إذ تحاك
٢٥٠: ١٦ ولا تشاك
ل:
٦٧: ٩ الأغلالا
٢٤٢: ٨ الأوعالا
١٨٧: ١٦ غليلا
[ ٤٧٧ ]
ص، س القافية
١١: ١ عيهل
١١: ١ الكلكل
١٤: ١٤ دوال
٢٠: ١٣ الدئل
٦١: ٨ وأشمل
الحلال
٦٦: ١٦ الشمال
٦٦: ١٧ الوصال
٦٦: ٢٠ العوال
٨٢: ٣ خليل
٨٢: ٤ صليل
٩٣: ٣ سربالي
١٠٦: ٨ بالليل
١٥٠: ٦ بمأسل
٢٢٣: ١٧ القتال
٢٢٤: ٥ ومنزل
٢٥٠: ١٤ الخل
٢٥٠: ١٤ متمهل
٣٢٤: ١٧ ذبال
٣٣٨: ١٥ الإسحل
٣٣٩: ٤ الأجلل
٣٣٩: ٧ وأظلل
٧٢: ٨ تندخل
١٩٨: ٣ أليل
٣٠٣: ١٤ شمل
٣١٢: ١٠ يتركل
٣٤٢: ١٦ طيالها
٦٦: ٣ بجل
١٦١: ١ الحجل
١٦١: ٢ الرجل
٢٥٠: ١٢ وأم الرحال
٢٥٠: ١٢ ولا مال
٢٥٦: ٦ وما فضل
م:
١٩: ١٤ زيما
٣٥: ١٠ أزنما
٥٨: ٧ ابنما
٥٩: ١٨ المآزما
٥٩: ١٨ اللهازما
٣٧: ٢٠ يؤكرما
١٣٩: ٨ آرامها
٣٠٦: ١٨ يقومها
١٠٩: ١٥ الأضخما
١٠: ٦ السناما
١٤: ١٢ أم حكيم
٣٥: ١٤ يرمي
٣٠٨: ١٨ مكرم
٢٢٩: ٤ والنعم
٦٢: ٥ كوم
١٢٦: ١٥ مبغوم
[ ٤٧٨ ]
ص، س القافية
١٩١: ٢ يدوم
٢٢٤: ٧ الخيامو
٢٨٦: ١٦ مغيوم
٢٥٢: ١٤ ييتم
٣٤٩: ٣ حكم
٣٤٩: ٣ النجم
ن:
٣٦: ١٣ سودانا
٦٨: ١ عثمانا
٩٨: ٦ السمانا
٢٦٣: ١٤ ما بانا
١٠٩: ١٤ اللعين
١٦٨: ١٢ علجن
١٦٨: ١٣ خلبن
٣٠٨: ١٥ معون
٨٦: ١١ يسرنديني
٨٦: ١٢ يغرنديني
١٦٨: ٣ الضبافن
٣٣٩: ١ ضننوا
١٩٢: ١٦ يؤثفين
٢٦٢: ٩ المتيهين
٢٦٣: ١٠ المتيهين
هـ:
٢١: ٤ وغاربه
٢٦٢: ١٧ واكتئابها
٢٠٠: ١١ ألببه
٢٨٦: ١٤ مطيوبة
٨١: ١٦ يرودها
٦٢: ٣ إله
٦٢: ٣ لا تنسه
٨٢: ١ الربعه
١٣٩: ٨ آرامها
٣٠٦: ١٨ يقومها
٦٠: ١١ مقدمه
٦٠: ١١ سِمُهْ
٦٠: ١٣ سُمُهْ
٢٦٦: ٨ متيه
ا:
٨٢: ١٧ الأذى
٨٢: ١٨ اجلوذا
١٢٤: ١٧ من علا
١٢٤: ١٨ الفلا
٦٠: ١٥ انتمى
٦٠: ١٦ سما
[ ٤٧٩ ]
ص، س القافية
و:
٦٤: ٨ غدوا
٦٤: ٨ دلوا
٧٦: ١ أم مدوي
٧٢: ١٧ منهوي
ي:
١١٨: ٨ وعاديا
١٦٠: ٦ الروي
١٦٠: ٧ قد أتي
١٦٠: ٩ الغضي
١٦٠: ١٠ طغي
١٦٠: ١١ بالقني
[ ٤٨٠ ]
فهرس الأعلام:
ابن أحمر ١٧٧: ٣، ٢٦٠: ١٠.
ابن الأعرابي ٦٠: ٩.
ابن الأنباري ٢١٦: ١٢.
ابن السري السراج ٦: ١١.
ابن السكيت ٢٧٨: ٩.
ابن دريد ١٣٥: ٦، ١٤٧: ٣، ١٠.
ابن عباس ٢٥٦: ٦.
ابن مقبل ٢٢٩: ٣، ٣٢٤: ١٦.
ابن مقسم "أبو بكر محمد بن الحسن " ٨٢: ٢، ١٦٠: ١٧، ١٦٤: ١١، ٢٧٧: ١١، ٣٤٠: ٥، ٣٤٧: ٣، ٦، ٨، ٣٤٨: ٦.
أبو الأخزر الحماني ٣٠٨: ١٧.
أبو الأسود الدؤلي ٢٥٦: ٥.
أبو جندب ٣٠١: ١.
أبو حاتم ١٤٧: ٥.
أبو خراش ٢٥٢: ١٣.
أبو ذؤيب الهذلي، خويلد بن خالد ٢٦٢: ١٦، ٢٧٩: ١٨، ٣٢٢: ٩.
أبو زيد سعيد بن ثابت الأنصاري ٦: ١٢، ١٤: ١٣، ١٦: ٩، ١٩: ٩، ٣٧: ١٢، ٦٢: ٤، ٧٦: ٨، ١٢٩: ١٠، ١٦٧: ١٤، ١٦٨: ١، ١٧٠: ٢، ٢٠٣: ١٣، ٢٥٧: ٣، ٢٥٩: ١٦، ٢٦٥: ٣، ٢٧٦: ٩، ٢٨١: ٦، ٢٨٦: ١٧، ٢٩٠: ٦، ٣٣٨: ١٤، ٣٣٩: ٨، ٣٤٠: ١.
أبو عبيدة معمر بن المثنى ٧٥: ١٨، ١٤٧: ٥، ٦، ٣١٠: ١٨.
أبو عمرو بن العلاء زبان ٢٢٠: ٧، ٢٨٦: ١٢.
أبو قابوس ١٢٨: ١٠.
أبو النجم ١٠: ٨، ٩، ٢٤: ١١، ٦١: ٧، ٣٣٩: ٣.
أخو هبيرة بن عبد مناف الملقب كلحبة ١٦٦: ١.
أبو علي ٦: ١٠، ١٤: ١١، ٢٧: ٨، ٣٠: ٢، ٣٣: ٦، ٣٧: ١٤، ٤٣: ١٥، ٥٣: ٣، ٦٠: ٩، ٦٤: ٦، ٦٥: ١١، ٦٧: ١، ٧٢: ١٥، ٧٣: ١، ٧٤: ٦، ٧٥: ١٧، ٧٦: ٣، ١٠٥: ١٥، ١٠٦: ٥، ١٧، ١٠٧: ٣، ٥،
[ ٤٨١ ]
١٠٨: ٦، ١١٠: ٢، ٤، ١٢، ١١٢: ١٤، ١١٦: ١٠، ١١٨: ١، ١٢١: ١٤، ١٢٢: ١٢، ١٢٣: ١٣، ١٢٤: ١٦، ١٢٥: ١٢، ١٢٦: ١٠، ١٦، ١٢٩: ١٥، ١٣٢: ١٦، ١٣٥: ٤، ١٣٨: ٣، ١٤٨: ١، ١٥٠: ١٢، ١٥٧: ١، ١٥٨: ١٤، ١٦٣: ١٢، ١٦٥: ٤، ١٧٩: ١٥، ١٨٠: ١٣، ١٨١: ٤، ١٨٢: ٣، ١٨٥: ٢، ٦، ١٢، ٢٠٠: ١٥، ٢٠٩: ٧، ٢١٠: ١، ١٢، ٢١٦: ٤، ٢٢٦: ١٧، ٢٢٧: ١٠، ٢٣٠: ١٠، ١٢، ١٤، ٢٣١: ١٧، ٢٤٠: ٤، ٢٤٣: ٥، ١٣، ١٧، ٢٥٠: ٣، ٢٥١: ١٧، ٢٦٢: ١٦، ٢٧٣: ١٧، ٢٧٦: ١، ٥، ٢٧٨: ١١، ١٤، ٢٠، ٢٧٩: ٣، ٢٨٥: ٩، ٢٨٨: ٩، ٢٨٩: ٦، ٢٩٠: ٦، ١١، ٢٩٩: ١٩، ٣٠٩: ١٥، ٣١٢: ٨، ٣١٨: ٧، ٩، ١١، ٣٤٧: ٦، ١٢، ٣٤٩: ٨.
الأخطل ٢١: ٣، ١٠، ٦٧: ٨، ١٤، ٣٠٦: ١٧، ٣١٢: ٩، ٣٤٨: ١٣.
الأخفش الأوسط أبو الحسن سعيد بن مسعدة ٢٧: ٥، ٣٧: ٤، ١٢، ١٤، ٦٣: ١٧، ٦٤: ١٢، ٦٦: ٧، ٦٧: ١، ٦٨: ٢، ٧٠: ١٢، ٧٢: ١٥، ٩٦: ٣، ١٠٤: ٧، ١١٨: ١، ١٢٦: ٣، ١٣٥: ٨، ١٣٨: ٣، ٨، ١٤٤: ١٧، ١٧٦: ١، ١٨٠: ٢، ١٤، ١٨٢: ٢، ١٨٣: ٤، ٢٢٤: ١٣، ٢٦٥: ١٠، ١٥، ٢٦٦: ٣، ٢٨٣: ٩، ٢٨٧: ١٢، ٢٨٨: ٢، ٧، ٢٨٩: ١٢، ١٩٠: ١، ١٧، ٢٩١: ٥، ٨، ١٧، ٢٩٢: ٤، ٢٩٧: ٨، ١٢، ٢٩٨: ٥، ٢٩٩: ٣، ١٥، ٣٠٠: ١٦، ١٧، ٣٠١: ٣، ٧، ١٢، ١٥، ١٦، ٣٠٩: ١٧، ٣١٠: ٥.
الأخفش الأصغر أبو الحسن علي بن سليمان ٧٢: ١٥.
الأشنانداني أبو عثمان ١٣٥: ٨.
الأشهب بن رميلة ٦٧: ١٠.
الأصمعي ٣٥: ١٣، ١٥١: ١٤، ١٥٢: ١٦، ١٦٥: ٧، ١٧٧: ١٠، ٢٢٧: ٥، ٢٥٢: ١٣، ٢٥٦: ٥، ٢٥٧: ١٤، ٢٦٢: ٧، ٢٩٩: ٣.
[ ٤٨٢ ]
الأعشى ١١٣: ١٥، ١٤٢: ١٤، ١٦٣: ٣، ٢٤٠: ١٣، ٣٠٣: ١٣.
امرؤ القيس ٦٨: ٥، ٨٤: ٧، ٩٣: ٢، ١٥٠: ٥، ٢٢٣: ١٤، ٢٢٤: ٤، ٦، ٨، ٢٨٦: ١٢.
أمية بن أبي عائذ ٢٢٣: ١٦.
تأبط شرا ٢٤١: ٩.
التوزي ١٤٧: ٦.
ثعلب "أبو العباس أحمد بن يحيى" ٦٠: ٩، ٨٢: ٢، ١١٠: ٩، ١٢٩: ١٦، ١٦٠: ١٧، ٢٧٧: ١١، ٣٤٠: ٥، ٣٤٧: ٣.
الجرمي، أبو عمرو ٢٤٨: ٧.
جرير ١٨٧: ١٥، ٢٦٣: ١٣، ٣١١: ٧.
جميل بن معمر "بثينة" ٣٠٨: ١٤.
جندل الطهوي ٢٥٠: ١٣.
حسان بن ثابت الأنصاري ٦٧: ١٩.
الحسن البصري ٣١١: ٣.
الحماني ٣٠٨: ١٧.
الحطم القيسي ١٩: ١٨.
حميد بن ثور الهلالي ٣٥: ٩.
حميد بن حريث ١٠: ٥، ١١: ٥.
خارجة بن مصعب ٣٠٨: ٤.
خطام الريح المجاشعي ١٩٢: ١٥.
الخليل ٢٥: ١٦، ٦٨: ٢، ١٢١: ١١، ١٣٤: ١٣، ١٥١: ١٧، ١٥٢: ٤، ١٢، ١٧، ١٦٤: ٩، ١٦٧: ٦، ٨، ١٧٨: ١٨، ١٧٩: ٥، ١٨٠: ٦، ٢٠٣: ٩، ١٠، ١٣، ١٦، ٢٠٦: ٦، ٢٠٧: ١، ٢٢٦: ٣، ٢٢٧: ٣، ٢٣٧: ١٨، ٢٦١: ١٢، ١٥، ٢٦٢: ١٢، ٢٦٤: ١٨، ٢٦٥: ٥، ١٥، ٢٦٦: ١، ٢٨٦: ١٧، ٢٨٧: ٥، ٧، ٢٨٨: ٧، ٩، ٢٨٩: ١٠، ١٣، ٢٩٠: ١٥، ٢٩١: ٣، ١٥، ٢٩٢: ٤، ٢٩٦: ١٠، ١٤، ٢٩٧: ٢، ٦، ٢٩٨: ١، ٨، ١٠، ١٧، ٢٩٩: ٩، ١٢، ١٣، ٣٠١: ٨، ١٠، ٣٠٦: ٧، ٣٠٨: ١١، ٣٢٣: ٣، ١٠، ١٣، ٣٢٤: ٣، ٤، ٣٢٦: ٣، ٣٣٠: ١٥، ٣٣١: ١، ٣٣٣: ٧، ١٥، ٣٣٨: ١٤.
الخنساء ١٩٧: ١٥.
ذو الرمة ٣٥: ١١، ١٢٦: ١٤.
الرؤاسي "أبو دؤاد" واسمه يزيد بن معاوية ٨١: ١٧.
[ ٤٨٣ ]
رؤبة بن العجاج ٤: ٧، ١٠: ١٤، ٣٨: ١٨، ١٣٢: ١٧، ١٦٨: ١١، ٢٦٢: ٧، ٢٦٣: ٩، ٢٦٦: ٧، ٣٠٨: ٦، ٣١٠، ١٨.
الراعي "أبو جندل عبيد بن حصين" ٦٨: ٣.
رياح بن سنيج الزنجي ٢٤٢: ٧.
الزجاج أبو إسحاق ١١٦: ١٢، ١٩٠: ١، ٢٣٠: ٧، ٢٤٠: ٥، ٣٠٩: ١٤، ٣١٠: ٢٠٢.
السختياني أبو بكر أيوب كيسان ٢٨١: ٣.
سعيد بن جبير ٢٣٠: ١٣.
السليك بن السلكة ٢٨٨: ١٠.
سهم الغنوي ٤٠: ١ تعليقات، ١٣٩، ١٥ تعليقات.
سيبويه ١٠: ١، ١٢، ١٤، ١١: ٤، ١٦: ٥، ١١، ٢٢: ٩، ٢٨: ١٥، ٣٠: ١٠، ٣١: ٦، ٣٣: ١٠، ٣٦: ١٦، ٣٨: ١٤، ١٥، ٥٩: ٨، ١٠، ٦٤: ٢، ٧٨: ١٥، ٧٩: ١٩، ٨٠: ١٢، ١٠٠: ١٧، ١٠٤: ٢، ١١٥: ٩، ١٢٢: ١٦، ١٢٦: ٥، ١٠، ١٢، ١٢٧: ١، ١٣١: ١٦، ١٣٢: ٢، ١٣٤: ١٣، ١٣٦: ١٧، ١٣٨: ٢، ٨، ١٤٤: ١٧، ١٥٤: ١٣، ١٥٥: ١١، ١٦٣: ١، ٩، ١٦٤: ٩، ١٦٨: ١٤، ١٨٠: ٦، ١٣، ١٨٢: ٢، ١٨٩: ٤، ١٩٦: ٣، ٥، ٢٢٩: ٣، ٢٦٥: ٦، ٢٧٨: ٥، ٢٨٦: ١٧، ٢٨٧: ٥، ٢٨٨: ٧، ٢٨٩: ١٣، ٢٩١: ١٥، ٣١٠: ٩، ٣٣٢: ١٣، ٣٤٧: ١٢.
الشماخ ١٠٩: ١٣، ٣١٨: ١٣.
الشنفرى ١٩٨: ٢.
طرفة بن العبد ١٣٨: ١٥، ٢٩٦: ٨.
طفيل بن كعب الغنوي ١٠٤: ١٦، ١٣٩: ١٥ تعليقات.
ظالم بن عمرو، أبو الأسود ٢٥٦: ٥.
عامر بن الطفيل ٦٢: ٤.
عبد الرحمن بن حسان بن ثابت ٧٦: ١٠، ٣٣٨: ١٤.
عبد يغوث ١١٨: ٧.
عبيد بن الأبرص ٦٦: ١٢، ١٤، ١٩.
[ ٤٨٤ ]
العجاج ٤١: ٩، ١٠٦: ١٣، ١٢٧: ١٦، ١٢٩، ٢٠٠، ١٣٠: ٩، ١٤٩: ١٧، ٢٦٣: ١٥، ٣٠٣: ٧، ٣٣٩: ٦.
عدي بن زيد بن حماد ٣٠٩: ١، ٣٣٨: ١٢.
عدي بن ربيعة مهلهل ٢١٨: ١.
عقيلي ٣٢٢: ١١.
علقمة الفحل ٢٨٦: ١٥.
عمر بن أبي ربيعة المخزومي ١٩١: ١، ٢٦٧: ١٥.
عمر بن الخطاب ١٢٩: ١٦.
عمرو بن عبيد ٢٨١: ٦.
عمرو بن امرئ القيس ٦٧: ٤، ١٥.
عيسى بن عمر ٣٨: ١٤، ٢٥٦: ٥، ٢٦٢: ٧، ٢٦٣: ٩.
غيلان بن حريث ٦٦: ٢، ١٢٤: ١٦.
الفراء ١٤٧: ١٣، ١٨٨: ٢، ٢٥٠: ٩، ٣٠١: ١١، ١٤.
الفرزدق ٢٥٠: ٩.
القطامي ٢٤: ٩.
قطرب ١٢٣: ١٨، ٢٤٠: ٥.
قطري بن الفجاءة ١٤: ١١، ٢٢٣: ١٢.
قعنب الغطفاني ٣٣٨: ١٧.
قيس بن الخطيم ٦٧: ٤، ١٥.
كثير عزة ٢٨١: ١٢.
الكسائي ١١٦: ١٠، ١١.
كعب بن مالك ٢٠: ١٢.
الكميت ٢٢: ١٦، ٣٥: ٣، ٧٢: ٧.
لبيد بن ربيعة العامري ٦٤: ٩، ١٣٩: ٧.
لقيط ٦٠: ١٨.
ليلى الأخيلية ١٩٢: ١١.
المبرد "أبو العباس محمد بن يزيد" ٦: ١٢، ٢٥: ١١، ٩٨: ٤، ١١٠: ٧، ١٢٤: ٩، ١٣٠: ١٦، ١٨٨: ٥، ٢١٦: ١١، ٢٧٥: ١٥، ٢٧٦: ٣، ٢٧٨: ١١، ٢٨١: ٦، ٩، ٢٨٥: ٦، ٣١٨: ٦، ٣٤٦: ١٤.
المتلمس ٥٨: ٦.
متمم بن نويرة ٢٠٥: ١٧.
المتنخل ٣٠: ١٦، ٦٠: ١، ٦٣: ٣.
المثقب العبدي "محصن أو عائذ بن محصن" ٢٦٩: ٥.
[ ٤٨٥ ]
مرداس بن حصين ٢٩٠: ٨.
مرة بن محكان ٤٠: ١.
المرار الفقعسي ١٩١: ١، ٢٦٧: ١٥.
مروان بن سعيد المهلبي ١١٦: ١٠، ١١.
معروف بن عبد الرحمن ٢٨٤: ٢.
منظور بن مرثد ١٠: ٢٠، ٢٨٩: ٦.
مهلهل "عدي وقيل: امرؤ القيس" ٢١٨: ١.
النابغة الذبياني ١٩: ١٣، ٥٧: ١٧، ١٢٨: ٩، ١٩٣: ٩.
نافع بن أبي نعيم ٣٠٧: ١٠، ٣٠٨: ٣.
نصيب الأكبر ٥٨: ٨.
يزيد بن الحكم ٧٢: ١٦.
يزيد بن عمرو بن خويلد ٣٠٥: ٥.
يونس بن حبيب ١١٦: ١٠، ٢٤٠: ٤.
[ ٤٨٦ ]
فهرس الخطأ والصواب:
"انظر الاستدراك في آخره"
ص، س/ الخطأ/ صوابه
٩: ١٢/في الوقف/ حذفها
١٥: ٩/ يستقبلّ/ يستقبلُ
١٨: ٨/ ويكون اسما صفة/ يكون اسما وصفة
١٩: ٦/ ونِفِر/ ونِغِر
٢٤: ١٤/ ونحوُهما/ ونحوَهما
٢٥: ١٢/ وتَرْتُمٌ/ وثُرْتُمٌ
٢٧: ١٨/ حَضَرَ/ حَفَزَ
٣١: ١١/ وفعل/ وفَعُل
٣٥: ١٤/ نَقًا/ يكتب بالألف وبالياء
٣٦: ١٤/ سعِلاة إلخ/ سعلاة إلخ
٣٧: ١٣/ طرفاءة/ طرفاءةٌ
٣٩: ٧/ فيها وتعز/ فيها وتعز
٤١: ١٧/ سُوْدُدٍ/ سُرْدُدٍ
٤٢: ٧/ نستوفي/ تستوفي
٤٤: ١٦/ صيغةُ/ صيغةَ
٥٦: ٤/ حدثث/ حدثت
٥٩: ٧/ لكون/ لسكون
٦٠: ٤/ للياء/ للهاء
[ ٤٨٧ ]
ص، س/ الخطأ/ صوابه
٦١: ٩، ١٠/ أيمن/ ايمن في الموضعين همزته همزة وصل فيهما
٦١: ١٠/ "إنّ م/ إنّ "م
٦٥: ٢/ إخادلهم/ إدخالهم
٦٨: ٦/ مآقيها/ مآقيهما
٦٨: ٢٠/ -/٢٠
٦٨: ٢٤/ تصحيح/ تصحيف
٧٤: ١٥/ والتي/ والذي
٧٦: ١٦/ والتي/ والذي
٧٨: ١٤/ واضرابّ/ واصرابَّ
٧٩: ١٠/ ابياضْضْت/ ابياضَضْتُ
٨١: ١٣/ قال أبو الفتح/ قال أبو الفتح
٨١: ١٦/ يرودَها/ يرودُها
٨٣: ١٥/ ١٠/ ١٥
٨٥: ١/ وحَرْقَلْتُ/ وحَوْقَلْتُ
٨٨: ١/ يقع/ تقع
٨٨: ٤/ افعنليت/ افعنيلت
٨٨: ١١/ التلاتة/ الثلاثة
٨٨: ١٢/ جلبِبْت/ جَلْبَبْتُ
٨٨: ١٢/ جهررت/ جَهْوَرْت
٨٩: ٨/ بـ "ـاطمأن"/ بـ "اطمأنّ"
٩٢: ١/ تتلفّف/ تتلقّف
[ ٤٨٨ ]
ص، س/ الخط/ صوابه
٩٢: ١٥ وحُدَك وَحْدَكَ
٩٣: ١٠/ ٠١/ ١٠
ص، س/ الخطأ/ صوابه
٩٤: ٨/ يتغافَل/ يتغافُل
٩٦: ١٥/ فلا تعُدَّ/ فلا تَعَدَّ
٩٩: ١١/ فصاعدا/ حذفها
١٠٣: ١٣/ ترءم/ توءم
١٠٣: ١٦/ فرْعَلا/ فَوْعَلا
١٠٤: ٢/ أب/ ألبَ
١٠٦: ٨/ باليل/ بالليل
١٠٧: ١٠/ -/ ١٠
١٠٨: ٤/ تَفَعْل/ تَفَعْلَل
١١٠: ٨/ والضهراء/ والضهواء
١١٢: ٢/ يَهْيَأةٌ/ يَهْيَاهٌ
١١٤: ١٣/ أُقَ/ أُلِقَ
١١٥: ٤/ البريه/ البريَّة
١٢١: ٦، ٩/ فِعْلًا/ فِعْلَى غير منون
١٢٦: ١٢/ آتٍ/ آءة
١٣٠: ٤/ تمخرق/ مُمَخْرق
١٤١: ١٠/ مثلُ/ مثلَ
١٤٢: ٣/ وثُهَلُلَ/ وثُهْلُلٌ
١٤٢: ٤/ ثَهَلّ/ ثُهُلّ
١٤٥: ١٠/ ن شاء/ إن شاء
[ ٤٨٩ ]
ص، س/ الخطأ/ صوابه
١٦٩: ١٥/ ١٠/ ١٥
١٧٠: ٨/ الأشهـ/ من الأشهر من
١٧٢: ٥/ غزويت/ عزويت
١٧٧: ٣/ الشاعـ/ الشاعر
١٧٧: ٨/ بمنزلـ/ بمنزلة
١٧٩: ١٩/ بَرَهْرَة/ بَرَهْرَهَة
١٩٩: ١٧/ زيدًا/ زيدَا
٢١٦: ٣/ لم تُهْمَز/ لم تَهْمِز
٢٢٢: ١١/ ويتَّز/ ويتَّزن
١٢٩: ١٢/ القياس الواو/ القياس في الواو
١٢٩: ١٧/ والهمز الطرف/ والهمز في الطرف
٢٢٨: ٩/ واتَّزن واتَّزر/ ايتزن، ايتزر١
٢٣٠: ١/ كثـ ة/ كثرة
٢٣٥: ٥/ ينقلوهما/ ينقلوها
٢٣٩: ٤/ فَعال/ فُعال
٢٤٣: ١٦/ عَرَفْتُ/ عَرَفْتَ
٢٤٤: ١٥/ بنيتُه/ بنيتَه
٢٤٨: ١٠/ أُقْوُمُ/ أَقْوُمُ
٢٧٤: ٦/ للفـ ق/ للفرق
٢٧٨: ١٩/ تقـ أان/ تقرأان
٢٨٠: ١٦/ يحُر/ يجُز
٢٨١: ١١/ خاطمُها/ خاطمَها
_________________
(١) ١ لعلها ايتسر، والأليق ايتئس.
[ ٤٩٠ ]
ص، س/ الخطأ/ صوابه
٢٨٥: ١٠/ ١٥/ ١٠
٢٩١: ١/ غازٍ/ في غازٍ
٢٩٥: ١٠/ يُعْتَلّ/ تعتلّ
٢٩٤: ١٠/ اختار في/ اختار
٢٩٤: ١٦/ خَوِفَ/ خُوفَ
٢٩٥: ١/ قَوَلَ/ قُولَ
٢٩٥: ٤/ قيل/ قِيل
٣١٠: ١٢/ حلأت/ حَلَّأت
٣١٩: ١/ أقول/ أقْوَلُ
٣١٩: ١٤/ أشْدَدْ/ أشْدَدَ
٣٣٢: ١٤/ تأمَلَتَ/ تأمَّلْتَ
٣٣٨: ١٥/ سُوَك/ سُوُكَ
٣٤٣: ٦/ المَنْكَبُيْن/ المَنْكِبَيْن
٣٤٤: ٩/ حُبْلَى حَبَالى/ حُبْلَِى حبَالِي
٣٤٥: ١١/ عُود/ عَوْدٌ
٣٥٣: ٩/ واسمه/ أو ابن
[ ٤٩١ ]