تعريفها:
جَمْعُ تابعٍ، وهو الكلمةُ الَّتي تتبَعُ غيرَها في إعرابِها.
وهي: النَّعْتُ، التَّوكيدُ، العَطْفُ (عَطْفُ البَيانِ، عَطْفُ النَّسَقِ)، البَدَلُ.
١ - النعت
تعريفه:
هو تابعٌ مكمِّلٌ لمتبوعِهِ مشتقٌّ أو مؤوَّلٌ به، يأتي مختلفًا بلَفْظِهِ عن لفْظِ متبوعِهِ.
أغراضه:
١ - تخصيصُ نكرةٍ، نحو: ﴿فتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤمِنَةِ﴾.
٢ - توضيحُ معرفةٍ، نحو: (رأيْتُ سَعْدًا النَّجَّارَ).
[ ١٣٦ ]
٣ - مَدْحٌ، نحو: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَحيمِ﴾.
٤ - ذَمٌّ، نحو: (أعوذُ باللهِ من الشَّيطانِ الرَّجيمِ).
٥ - ترحُّمٌ، نحو: (اللهُمَّ الْطُفْ بعَبْدِكَ الضَّعيفِ).
٦ - توكيدٌ، نحو: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ﴾، ﴿لا تتَّخِذُوا إلهَينِ اثنَينِ﴾.
حكمه:
١ - يتبَعُ منعوتَهُ في تصريفِهِ وإعرابِهِ، تقولُ: (مررتُ برجُلٍ قائِمٍ)، (برجُلَيْنِ قائمَينِ)، (برِجالٍ قائِمينَ)، (بامرأةٍ قائمةٍ)، (بامرأتينِ قائمتينِ)، (بنِساءٍ قائِماتٍ).
٢ - إذا كانَ الموصوفُ معلومًا بدونِ الصِّفةِ (النَّعتِ) جازَ أن تتبَعَ الموصوفَ وجازَ أن تُقْطَعَ عن إتباعِهِ، تقولُ: (زُرْتُ طَبيبًا حاذِقًا) بإتباعِ النَّعْتِ للمنعوتِ، وتقولُ: (حاذِقٌ) بالقَطْعِ عن الإتباعِ، وفي هذه الحالةِ يكونُ النَّعْتُ في الحقيقةِ متأثِّرًا بعامِلٍ مقدَّرٍ، كأنَّكَ قُلتَ: (هو حاذِقٌ)، ومن ذلكَ قراءةُ عاصِمٍ: ﴿وامرَأَتُهُ حمَّالَةَ الحَطَبِ﴾، والتَّقديرُ: (أذمُّ حمَّالةَ) لأنَّها في سياقِ الذَّمِّ، ويُقالُ في هذه الصُّورةِ: ﴿حمَّالَةَ﴾ منصوبٌ بالذَّمِّ.
كما قيلَ في قولِهِ تعالى ﴿لكنِ الرَّاسِخونَ في العِلْمِ
[ ١٣٧ ]
مِنْهُمْ والمؤمنونَ يُؤمِنونَ بِما أُنْزِلَ إليكَ وَما أُنْزِلَ من قَبْلِكَ، والمقيمينَ الصَّلاةَ والمؤتونَ الزَّكاةَ ﴾، فنصبَ ﴿المقيمينَ﴾ بالمدحِ، وكأنَّ التَقديرَ: (أعني- أو أخصُّ- المقيمينَ).
٣ - إذا تكرَّرَت النُّعوتُ جازَ المجيءُ بحرفِ العَطْفِ وتَرْكِهِ، نحو: ﴿هُوَ الأوَّلُ والآخِرُ والظَّاهِرُ والباطِنُ﴾، و﴿هُوَ اللهُ الخالِقُ البارىءُ المصوِّرُ﴾.
٢ - التوكيد
تقسيمه:
١ - لفظيٌّ، وهو: تكرارُ اللَّفْظِ الأوَّلِ بعينِهِ، كقولِكَ لإنسانٍ: (نَفْسَكَ نَفْسَكَ).
وقيلَ منه: ﴿إِذا دُكَّتِ الأرْضُ دَكًّا دَكًّا. وجاءَ ربُّكَ والملَكُ صَفَّا صَفًّا﴾.
٢ - معنويٌّ، ويكونُ بألفاظٍ مخصوصةٍ، هي:
[١] لفظُ (نَفْسٍ) و(عَيْن) و(ذاتِ)، نحو: (قَدِمَ بَكْرٌ نَفْسُهُ)، (هذا إبراهيمُ عَيْنُهُ) أو (ذاتُه).
فإذا ثنَّيتَ المؤكَّدَ بـ (نَفْسِ) و(عَيْن) أو جمَعْتَهُ جعلتَهُما
[ ١٣٨ ]
تنبيه
على صيغة (أَفْعُل) ولا بُدَّ، تقولُ: (جاءَ العامِلانِ أنْفُسُهما)، (أعيُنُهُما)، (هؤلاءِ الطُّلَّابُ أنْفُسُهُمْ)، (أَعْيُنُهُمْ)، ولجمعِ المؤنَّثِ: (أنْفُسُهُنَّ)، (أعينُهُنَّ)، ولا تقُلْ: (نفسُهُما، نفسُهُمْ، نفسُهُنَّ، عينُهُما، عَيْنُهُم، عَينُهُنَّ).
[٢] لفظُ (كُلّ)، نحو: (حَضَرَ المدعوُّونَ كُلُّهُمْ).
[٣] لفظُ (كِلا) و(كِلْتا)، نحو: (سافَرَ بَدْرٌ وخالِدٌ كلاهُما) (مررْتُ بأرْوى وأختِها كلتَيهما).
[٤] ألفاظُ (أَجْمَعُ، جَمْعاءُ، أجمَعونَ، جُمَع، جَمْعاوات)، ويُؤكَّدُ بها غالبًا بعدَ (كُلّ)، نحو: (اشتَرَيْتُ البُستانَ كُلَّهُ أجْمَعَ)، (اشتَرَيْتُ السَيَّارةَ كُلَّها جَمعاءَ)، ﴿فَسَجَدَ الملائكةُ كُلُّهُمْ أجمعونَ﴾.
كما يمكِنُ التَّوكيدُ بها من غير (كُلّ) نحو: ﴿لأغْوِيَنَّهُمْ أجمَعينَ﴾، ﴿لموعِدُهُمْ أجمعينَ﴾.
تنبيه: ألفاظُ التَّوكيدِ لا تتعاطَفُ إذا اجتمعَتْ لأنَّها نفْسُ المؤكَّدِ، والعَطْفُ يقتضي المغايرةَ، فلا تَقُلْ: (حضرَ صالحٌ نفْسُهُ وعينُهُ)، وقُلْ: (حَضَرَ صالحٌ نفسُهُ عَيْنُهُ).
كما لا يؤكَّدُ بهذه الألفاظِ النَّكراتُ، إنَّما تؤكَّدُ بها المعارِفُ، فلا تقلْ: (جاءَ رجلٌ نفسُهُ).
[ ١٣٩ ]
٣ - العطف
تعريفه:
لُغةً: الرُّجوعُ إلى الشَّيءِ بعدَ الانصرافِ عنه.
واصطلاحًا: نوعانِ:
١ - عَطْفُ البيان:
وهو: تابِعٌ جامِدٌ، موضِّحٌ للمعارِفِ، أو مخصِّصٌ للنَّكراتِ.
نحو: (قضى أبو حَفْصٍ عُمَرُ)، و(هذا خاتَمٌ ذَهَبٌ)، ﴿يوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُبارَكةٍ زيتونةٍ﴾.
٢ - عَطْفُ النَّسَقِ:
وهو: تابعٌ يتوسَّطُ بينَه وبينَ متبوعِهِ حَرْفُ عَطْفٍ.
حروفُ العَطْفِ هي: الواوُ، الفاءُ، ثُمَّ، حتَّى، أَوْ، أَمْ، لا (بعدَ إيجابٍ)، لكنْ (بعدَ نفيٍ)، بَلْ.
ومن أمثلتِها: ﴿وَداوُدَ وسُلَيمانَ﴾، (زُرْتُ القاهِرَةَ فبَيروتَ)، (رُزِقْتُ بمحمَّدٍ ثُمَّ يوسُفَ)، (أكَلْتُ السَّمكَةَ حتَّى
[ ١٤٠ ]
رَأْسَها)، ﴿مِن أوسَطِ ما تُطْعِمونَ أهليكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَو تَحْريرُ رَقَبَةٍ﴾، ﴿أَذلكَ خَيرٌ أَمْ جَنَّةُ الخُلْدِ؟﴾، (جاءَني أحمَدُ لا أخوهُ)، (ما جاءَني خالِدٌ لكنْ أخوهُ)، (ما أدْركْتُ جدَّكَ بلْ أباكَ).
٤ - البدل
تعريفه:
لُغةً: العِوَض، واصطلاحًا: تابِعٌ مقصودٌ بالحُكْمِ كالمُبْدَلِ منه، بلا واسِطةِ حرْفِ عَطْفٍ.
أنواعه:
١ - بَدَلُ كُلِّ من كُلِّ، وهو: ما يتَّحِدُ فيه البَدَلُ والمُبدَلُ منه، نحو: ﴿اهْدِنا الصِّراطَ المستقيمَ. صِراطَ الَّذينَ أنْعَمْتَ عليهِمْ﴾، ﴿لعلِّي أبْلُغُ الأسْبابَ. أَسْبابَ السَّمواتِ﴾.
٢ - بَدَلُ بَعْضٍ من كُلِّ، وهو: ما يدلُّ فيه البَدَلُ على بعضِ معنى المُبْدَلِ منه، نحو: (أكَلَ خالِدٌ الرَّغيفَ ثُلُثَهُ).
٣ - بَدَلُ اشتِمالٍ، وهو: ما يدلُّ فيه البَدَلُ على معنى
[ ١٤١ ]
يوجَدُ في المُبْدَلِ منه، أو يَسْتَلْزِمُهُ المُبْدَلُ منه، نحو: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحرامِ قِتالٍ فيهِ؟﴾ فـ ﴿قِتالٍ﴾ بدَلُ اشتِمالٍ من ﴿الشَّهْرِ﴾، وذلكَ لكونِ القِتالِ إنَّما يقَعُ في الشَّهْرِ.
ونحو: ﴿قُتِلَ أصْحابُ الأخدودِ. النَّارِ ذاتِ الوَقودِ﴾، فـ ﴿النَّارِ﴾ بدَلُ اشتِمالٍ من قولِهِ: ﴿الأخْدُودِ﴾ ذلكَ أنَّ النَّارَ كانَتْ فيه.
٤ - بَدَلُ البَداءِ (أو: الإضْرابِ)، وهو: ما لا تناسُبَ بينَهُ وبينَ المُبْدَلِ منه، إنَّما هو ناتِجٌ عن تغييرِ المتكلِّمِ رأيَهُ فيما قالَ أوَّلًا، نحو: (أتصدَّقُ بدِرْهَمٍ دينارٍ) فأبْدَلَ الدِّرْهَمَ بالدّينارِ.
٥ - بَدَلُ الغَلَطِ، وهو: أن تُريدَ الحديثَ عن شيءٍ فيزلَّ اللِّسانُ بغيرِهِ، فتُبادِرَ إلى إصلاحِ الغَلَطِ، نحو: (دَخَلَ عامِرٌ سُلَيمانُ)، فـ (سُليمانُ) هو المرادُ بخبرِكَ، فلما وقَعَ (عامِرٌ) غَلَطًا أبْدَلْتَهُ.
٦ - بَدَلُ النّسيانِ، وهو كالَّذي قَبْلَه، لكنَّه بالفِكْرِ لا باللِّسانِ، وفي الفَرْقِ بينَهما يقولونَ: الغَلَطُ باللِّسانِ، والنِّسْيانُ بالجَنانِ.
[ ١٤٢ ]
تنبيه:
كما يأتي البَدَلُ مُفرَدًا يأتي جُملةً، نحو: ﴿أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمونَ. أَمَدَّكُمْ بأنْعامِ وبَنينَ﴾.
آخر المنهاج لدراسة علم النحو
والحمد لله وحده وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه فرغ من مراجعته لهذه الطبعة مساء يوم الأحد الثالث والعشرين من شهر محرم سنة ١٤٢٨هـ
الموافق للحادي عشر من شهر فبراير سنة ٢٠٠٧ م
***
[ ١٤٣ ]