تعريفها:
جمعُ (عُمْدة)، وهي عِبارةٌ عمَّا لا يَسوغُ حذْفُهُ من أجزاء الكلامِ إلاَّ بدليلٍ، ويُسمَّى (رُكنًا).
أنواعها:
١ - المرفوعات، وَهِيَ: المبتدأُ، الخبرُ، اسمُ (كان) وأخواتِها، خبرُ (إنَّ) وأخواتِها، الفاعِلُ، نائبُ الفاعل.
٢ - المنصوبُ بالنَّواسخ (كانَ) وأخواتِها و(إنَّ) وأخواتِها.
***
[ ٦٤ ]
المبتدأ والخبر
تعريف المبتدأ:
هو اسمٌ يكونُ غالبًا في صدرِ الجملةِ، على أنَّ حُكمًا سيُسْنَدُ إليه، وهو نوعان:
١ - اسمٌ صريحٌ، نحو: ﴿محمَّدٌ رَسولُ الله﴾.
٢ - اسمٌ مؤوَّلٌ، نحو: ﴿وَأَن تَصوموا خيرٌ لكُمْ﴾ فـ (أن) والفعلُ بعدَها مؤوَّلان بـ (صيامُكُمْ) وهو مبتدأٌ.
حكمه:
١ - مرفوعٌ.
٢ - يتقدَّمُ على خبرهِ، وقدْ يؤخَّرُ لسبَبٍ.
٣ - الأصْلُ أن يكونَ معرفةً، وقَدْ يكونُ نكرةً.
٤ - لا بُدَّ أن يُطابِقَ الخبرَ في الإفرادِ والتثنيةِ والجمعِ والتَّذكيرِ والتَّأنيثِ.
[ ٦٥ ]
تقسيمه:
هو قِسمان:
١ - مبتدأٌ له خبَرٌ، نحو: (سَعْدٌ عابِدٌ).
٢ - مبتدأٌ له فاعلٌ سَدَّ مسدَّ الخبرِ، نحو: (أعابدٌ سَعدٌ؟) فـ (عابدٌ) مبتدأٌ وهو اسمُ فاعلٍ، فاعلُهُ (سعْدٌ)، وهو فاعلٌ سَدَّ مَسدَّ الخبرِ.
تعريف الخبر:
هو الجزء الَّذي يُتمِّمُ الفائدةَ للمبتدأِ.
أقسامه ثلاثة:
١ - مفرَدٌ، نحو: ﴿اللهُ قَدِيرٌ﴾.
٢ - جملةٌ، ولا بُدَّ فيها من رابطٍ يربُطُ بالمبتدأِ، وروابطُ الجُملِ الخبريَّة بالمبتدأِ هي:
[١] الضَّمير، نحو: (أَنَسٌ أبوهُ عالمٌ).
[٢] الإشارة إلى المبتدأِ، نحو: ﴿ولِباسُ التَّقوى ذلكَ خيرٌ﴾.
الإعراب: ﴿لباسُ﴾ مبتدأٌ، و﴿التَّقوى﴾ مضافٌ إليه،
[ ٦٦ ]
تنبيه
و﴿ذلك﴾ مبتدأٌ ثانٍ، و﴿خيرٌ﴾ خبرُ المبتدأِ الثَّاني، وجملة ﴿ذلك خيرٌ﴾ خبرُ المبتدأِ الأوَّل، والرَّابطُ الإشارة.
[٣] إعادةُ المبتدأِ بلفظهِ، نحو: ﴿الحاقَّة. ما الحاقَّة﴾.
الإعراب: ﴿الحاقَّةُ﴾ مبتدأٌ، و﴿ما﴾ مبتدأٌ ثانٍ، و﴿الحاقَّةُ﴾ خبرُ ﴿ما﴾، وجملة ﴿ما الحاقَّةُ﴾ خبرُ المبتدأِ الأوَّل، والرَّابطُ تكرارُ المبتدأِ.
[٤] العُمومُ الشَّاملُ للمبتدأِ، نحو: (إبراهيمُ نِعْمَ الصَديقُ).
الإعراب: (إبراهيمُ) مبتدأٌ، و(نِعْمَ الصَّدِيقُ) جملةٌ فعليَّةٌ وهي الخبرُ، والرَّابطُ دخولُ (إبراهيم) في عُمومِ لفظِ (الصَّدِيق).
تنبيه: إذا كانت جملةُ الخبرِ نفْسَ المبتدأِ في المعنى لم يُحْتَجْ إلى رابطٍ، نحو: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أحدٌ﴾ فـ ﴿هو﴾ مبتدأٌ، و﴿اللهُ أحَدٌ﴾ مبتدأٌ وخبرٌ، وجملةُ المبتدأِ والخبرِ خبرٌ لـ ﴿هُوَ﴾، والارتباطُ حاصلٌ لأنَّ ﴿اللهُ أحدٌ﴾ نفْسُ ﴿هو﴾ في المعنى.
٣ - شِبْهُ جُملةٍ، وهي:
[١] ظَرْفٌ، نحوُ: ﴿والرَّكْبُ أَسْفَلَ منكُمْ﴾.
[ ٦٧ ]
[٢] جارٌّ ومجرورٌ، نحو: ﴿الحمدُ للهِ رَبّ العالمينَ﴾.
التقديم والتأخير:
في تقديمِ الخبرِ على المبتدأِ ثلاثةُ أحوالٍ:
١ - جوازُ التَّقديم، وذلكَ إذا لم يُخْشَ به التباسٌ، وقامَتْ قرينةٌ على التَّقديم، كقولِكَ: (في الدَّارِ زَيْدٌ)، فقولُكَ: (في الدَّار) شِبهُ جملةٍ، وشِبْهُ الجملة لا يكونُ مبتدأً.
ونحوُ قولِهِ تعالى: ﴿سَلامٌ هِيَ﴾ خبرٌ مقدَمٌ ومبتدأٌ مؤخَّر، بقرينةِ الأصْلِ في أن يكونَ المبتدأُ معرفةً لا نكرةً، و﴿سلامٌ﴾ نكرةٌ، و﴿هي﴾ معرفةٌ، فناسَبَ أن تكونَ المبتدأ.
٢ - وجوبُ تأخيرِ الخبَرِ، وذلكَ في حالاتٍ:
[١] أن يكونَ المبتدأُ ممَّا له الصَدارةُ في الكلامِ، مثلُ أسماءِ الشَرْطِ، نحو: ﴿مَن يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ له مخرَجًا﴾، وأسماءِ الاستفهامِ، نحو: (مَنْ جاءَ؟)، وأما، التَّعجُّبيَّة، نحو: (ما أجمَلَ الصَّراحَةَ!)، و[كم]، الخبريَّة، نحو: (كم مَوْعِدٍ لَديَّ!).
[٢] أن يقترِنَ المبتدأُ بلامِ التَّوكيد (لام الابتداء)، نحو: ﴿لَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِن مُشْرِكٍ﴾.
[ ٦٨ ]
[٣] أن لا توجَدَ في الكلامِ قرينةٌ تُعيِّنُ المبتدأَ من الخبَرِ، فالمتقدِّمُ هو المبتدأُ والمتأخِّرُ هو الخبرُ، نحو: (أَبوكَ صالحٌ)، والعلَّةُ خوفُ الالتباسِ، فإن لم يتعيَّن تقديمُ المبتدأِ وتأخيرُ الخبَرِ ظُنَّ (صالحٌ) خبرًا، كما ظُنَّ أن يكونَ اسمَ عَلمٍ لـ (أبيكَ).
[٤] أن يكونَ المبتدأُ محصورًا في الخبرِ، نحو: ﴿وما محمَّدٌ إلا رَسولٌ﴾، ﴿إنَّما أَنا بَشَرٌ﴾.
٣ - وجوبُ تقديمِ الخبَرِ، وذلكَ في حالاتٍ:
[١] إذا كانَ المبتدأُ نكرةً غيرَ مُفيدةٍ، نحو: ﴿لَدَيْنا مَزِيدٌ﴾، ﴿على أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ﴾.
[٢] إذا كانَ الخبرُ اسمَ استفهامٍ، نحو: (كيفَ حالُكَ؟).
[٣] إذا اتصَلَ بالمبتدأِ ضميرٌ يعودُ إلى شيءٍ من الخبَرِ، نحو: (في البَيْتِ أهْلُهُ).
[٤] إذا كانَ الخبرُ محصورًا في المبتدأِ، نحو: (ما خالقٌ إلَّا الله).
حذف المبتدأِ والخبر:
ربَّما حُذِفَ المبتدأُ أو الخبَرُ إذا دلَّتْ عليهِ قرينةٌ، نحو:
[ ٦٩ ]
﴿سورةٌ أنزلناها﴾، أي: هذه سورةٌ، ونحو: ﴿أُكلُها دائمٌ وظِلُّها﴾، أي: دائمٌ.
ويجبُ حذْفُ الخبرِ في أربعةِ أحوالٍ:
١ - قبلَ جوابِ (لولا)، نحو: ﴿لَوْلا أنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمنِينَ﴾ أي: لولا أنتُمْ صدَدتُمونا عن الهُدى.
٢ - قبلَ جوابِ القَسَم، نحو: ﴿لَعَمْرُكَ إنَّهُمْ لَفي سَكْرَتِهِمْ﴾ أي: لَعَمْرُكَ قَسَمي.
٣ - قبلَ الحالِ الَّتي يمتنِعُ كونُها خبرًا، نحو: (أَخْطَبُ ما يكونُ الأميرُ قائمًا) أي: حاصِلٌ قائمًا.
٤ - بعْدَ واوِ المصاحبة، نحو: (كلُّ إنْسانٍ وذمَّتُهُ) أي: كلُّ إنسانٍ وذمَّتُهُ مقترِنانِ.
***
[ ٧٠ ]
النواسخ
تعريفها:
مِنَ النَّسْخ، وهو الإزالة.
سمِّيَ بذلكَ: (كانَ) وأخَواتُها، و(إنَّ) وأخَواتُها، و(ظَنَّ) وأخَواتُها، و(كادَ) وَأَخَواتُها؛ لأنَّها تَنْسَخُ حُكْمَ المبتدأِ والخبَر من الرَّفْعِ إلى غيرِهِ.
١ - (كان) وأخواتها
أنواعها:
١ - ناسخٌ بلا شرط، وهي: كانَ، أمْسى، أصْبَحَ، أضْحى، ظَلَّ، باتَ، صارَ، ليسَ.
٢ - ناسخٌ بشرْطِ أن يتقدَّمَه نفيٌ أو شِبهُهُ كالنَّهي والدُّعاءِ، وهي: زالَ، بَرِحَ، فَتِئَ، انفكَّ.
[ ٧١ ]
تقولُ: (ما زالَ، ما بَرِحَ، ما فَتِئَ، ما انفَكَّ) (لا تَزَلْ، لا تَبْرَحْ، لا تَفْتَأْ، لا تنفَكَّ) وهكذا.
٣ - ناسخٌ بشرطِ أن يتقدَّمَه (ما) المصدريَّة الَّتي فيها معنى التَّوقيت، وهو: دامَ.
﴿ما دُمْتُ حيّا﴾ أي: مُدَّة دوامِي.
أحكامها:
١ - تُسمَّى (أفعالًا ناقصةً) وذلكَ لعدمِ اكتفائها بالمرفوعِ واحتياجِها للمَنصوبِ.
٢ - تَرْفَعُ المبتدأَ ويُسمَّى (اسْمَها) وتَنْصِبُ الخبرَ ويُسمَّى (خبَرَها).
٣ - الأصْلُ تأخيرُ الخبَرِ عن الفعلِ النَّاقِصِ واسمِهِ، لكن يجوزُ أن يتوسَّطَ الخبَرُ، نحو: ﴿وَكانَ حقَّا علَينا نَصْرُ المؤمنينَ﴾.
كما يجوزُ تقدُمُ الخبَرِ على الفعْلِ النَّاقصِ إلاَّ خبرَ (دامَ) و(ليس) فلا يتقدَّمهما، تقولُ: (صالحًا كانَ محمودٌ).
٤ - جميعُ هذه الأفعالِ الناقصةِ يمكِنُ مجيئُها تامَّةً مستغنيةً بالفاعِلِ كسائر الأفعالِ اللَّازمة، لا تحتاجُ إلى منصوبٍ، ما عَدا [ليْسَ، فَتِئَ، زالَ] فإنَّها لا تأتي إلا ناقصةً.
[ ٧٢ ]
نحو: ﴿وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرةٍ﴾ أي: وقَعَ، ﴿فَسُبْحانَ اللهِ حينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبحونَ﴾، ﴿خالِدِينَ فيها ما دامَتِ السَّمواتُ والأرْضُ﴾.
خصائص كان:
١ - تُحْذَفُ معَ اسمِها ويبقى عمَلُها ناسخةً، وذلكَ بعْدَ (إنْ) و(لَوْ) الشَّرطيَّتينِ.
نحو: (كُلٌّ مُحاسَبٌ بعَمَلِهِ، إنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وإِنْ شَرًّا فشَرٌّ) التَّقديرُ: إِنْ كانَ العَمَلُ خَيْرًا، وإنْ كانَ العَمَلُ شَرّا، ونحو قولهِ - ﷺ: "التَمِسْ وَلَوْ خاتَمًا مِن حَديدٍ" التَّقديرُ: ولَوْ كانَ الملتَمَسُ خاتَمًا من حديدٍ.
٢ - تأتي زائدةً لا تَعْمَل، في نحو صيغةِ: (ما كانَ أحْسَنَ بَكْرًا).
٣ - يجوزُ حذْفُ نونِ (كانَ) بثلاثةِ شُروطٍ:
[١] أن تكونَ مُضارعًا مجزومًا بالسُّكَونِ.
[٢] أن لا توصَلَ بضميرٍ، كما في قولهِ - ﷺ - في قصَّةِ ابنِ صيَّادٍ: "إن يَكُنْهُ فلَنْ تُسَلَّطَ عليه".
[٣] أن لا توصَلَ بِساكِنٍ، نحو: ﴿لَمْ يَكُنِ الَذينَ كفَروا﴾.
[ ٧٣ ]
فإذا حقَّقَتْ هذه الشُروطَ جازَ حَذْفُها، نحو: ﴿ولَم أَكُ بَغيًّا﴾، ﴿لم نَكُ من المصلِّينَ﴾، ﴿ولا تَكُ في ضَيقٍ مِمَّا يمكرونَ﴾.
لواحق ليس:
يعمَلُ عمَلَ (ليس) ثلاثةُ أحْرُفٍ، هي:
١ - (ما) النَّافية، نحو: ﴿ما هذا بَشَرًا﴾، ﴿ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ﴾.
ولا بُدَّ من توفُّرِ شُروطٍ لتعملَ عملَ (ليسَ)، هي:
[١] أن لا ينقطعَ نفيُها بالاستثناءِ، نحو: ﴿وما أمْرُنا إلَّا واحِدةٌ﴾.
[٢] أن يتقدَّمَ اسمُها على خبرِها.
[٣] أن لا تقتَرِنَ بـ (إن) الزَّائدة.
٢ - (لا) النَّافية، وذهبوا -على اختلافٍ بينهمْ- إلى أنها تعمَلُ في الشِّعْرِ خاصَّةً ولا أثَرَ لها في سائرِ الكلامِ.
٣ - (لاتَ)، وهي في الأصْلِ (لا) النَّافية دخلَت عليها تاءُ التَأنيثِ.
وشَرْطُ إعمالِها عملَ (ليسَ) أن يُحْذَفَ اسمُها أو
[ ٧٤ ]
فائدة
خبرُها، ويكونَ المذكورُ (الاسمُ أو الخبرُ) لفظَ (حين)، نحو: ﴿فنادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ المعنى: وليْسَ الحِينُ حينَ مَناصٍ.
فائدة: قدْ تُزادُ الباءُ في خبرِ (ليسَ) و(ما)، نحو: ﴿ألَيْسَ اللهُ بِكافٍ عَبْدَه؟﴾، ﴿وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ﴾.
والعلَّةُ في ذلكَ دَفْعُ التَّوهُّمِ، فربَّما سَمِعَ السَّامِعُ الكلامَ ولم يسْمَع النَّفْيَ فيظنُّهُ موجَبًا.
٢ - (إنّ) وأخواتها
أنواعها:
١ - (إنَّ) ومنها (أنَّ)، للتَّأكيدِ، نحو: ﴿إنَّ اللهَ غَفورٌ رَحيمٌ﴾، ﴿وأنَّ اللهَ توَّابٌ حَكيمٌ﴾.
٢ - (لكنَّ) للاستدراكِ، نحو: ﴿ولكنَّ اللهَ سَلَّمَ﴾.
٣ - (كأنَّ) للتَّشبيه، نحو: ﴿كأنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ﴾.
٤ - (لَيْتَ) للتَمنِّي، نحو: ﴿يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمونَ﴾.
٥ - (لَعَلَّ) للتَّرجِّي، نحو: ﴿لعَلَّ السَّاعَةَ قَريبٌ﴾.
[ ٧٥ ]
أحكامها:
١ - تَنْصِبُ المبتدأَ ويُسمَّى (اسمَها) وترفعُ الخبَر ويُسمَّى (خبَرَها).
٢ - تُسمَّى (الحروفَ المشبَّهَةَ بالفِعْلِ) لما لها من مُشابهةِ الفِعْلِ في الرَّفْعِ والنَّصْبِ.
٣ - لا يجوزُ أن يتقدَّمَ خبَرُ هذه الحروفِ عليها.
٤ - يجوزُ تقدُّمُ الخبَرِ على الاسمِ في حالَتَين:
[١] إذا كانَ الخبرُ ظَرفًا، نحو: ﴿إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا﴾.
[٢] إذا كانَ جارًّا ومجرورًا، نحو: ﴿إِنَّ علَينا جَمْعَهُ وقُرْآنْهُ﴾.
٥ - يسقُطُ عملُها إذا اتَّصَل بها حرفُ (ما) ما عدا (ليتَ) نحو: ﴿إِنما اللهُ إلهٌ واحِدٌ﴾، ﴿أنَّما إلهُكُمْ إلهٌ واحِدٌ﴾.
ويجوزُ في (ليتَ) إعمالُها فيما بعْدَها وإهمالُها إذا اتَّصَلَتْ بها (ما)، تقولُ: (لَيْتَما محمَّدًا حاضِرٌ)، و(ليتَما محمَّدٌ حاضِرٌ).
٦ - دخولُ اللاَّم على اسم (إنَّ) أو خبرِها لا يُلغِي عمَلَها، نحو: ﴿وإنَّ لَكَ لأجْرًا﴾، ﴿وإنَّ ربَّكَ لَذُو فَضْلٍ﴾، وهي لامُ الابتداءِ لا محلَّ لها من الإعرابِ.
[ ٧٦ ]
٧ - إذا خُفِّفَت (إن) و(لكن) سَقَطَ عملُهُما، نحو: ﴿إِنْ هذانِ لَساحِرانِ﴾، ﴿وآخِرُ دعْواهُمْ أنِ الحَمْدُ للهِ﴾، ﴿لكنِ الرَّاسِخونَ في العِلْمِ﴾ (١).
_________________
(١) قاعدة في ضَبْط همزة (إنّ): لـ (إنَّ) ثلاثةُ أحوالٍ:
(٢) وجوبُ كَسْرِ الهمزةِ، ويكونُ في مواضِعَ:
(٣) أن تَقعَ صِلَةً، نحو: ﴿وآتَيناهُ من الكُنوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوءُ﴾.
(٤) أن تَقعَ حالًا، نحو: ﴿كما أخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيتِكَ بالحَقِّ وِإنَّ فَريقًا من المؤمنينَ﴾.
(٥) أن تَقعَ محكيَّةً بالقَوْلِ، نحو: ﴿قالَ: إِنِّي عَبْدُ الله﴾.
(٦) أن تَقعَ قبلَ لامِ الابتداءِ، نحو: ﴿واللهُ يعلَمُ إنَّكَ لَرَسولُهُ﴾.
(٧) أن تَقعَ في ابتداءِ الجملةِ، نحو: ﴿إنَّا أعْطَيناكَ الكَوْثَرَ﴾.
(٨) أن تَقعَ جوابَ قَسَم، نحو: ﴿تاللهِ إنَّكَ لَفي ضَلالِكَ القَدِيمِ﴾.
(٩) أن تَقَعَ بعْدَ (حَيْثُ)، نحو: (مِنْ حَيْثُ إنهُ رَجُلٌ صالحٌ).
(١٠) وجوبُ فَتْحِ الهمزةِ، ويكونُ في مواضِعَ:
(١١) أن تَقعَ بَعْدَ (لَولا)، نحو: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المسبِّحينَ﴾.
(١٢) أن تَقعَ بَعْدَ (لَوْ)، نحو: ﴿وَلَوْ أَنهُمْ صَبَروا﴾.
(١٣) أن تَقعَ بَعْدَ (ما) الظَّرفيَّة، نحو: (لا أُفارِقُكَ ما أن في السَّماءِ نَجمًا).
(١٤) أن تَقعَ بَعْدَ (حتَّى) العاطفةِ والجارَّةِ، نحو: (عَلِمْتُ أحوالَكَ حتَّى أنَّكَ تاجِرٌ)، أمَّا إذا جعَلْتَ حتَّى ابتدائيَّةً كَسَرْتَ، نحو: (مَرِضَ حتَّى إنَّهُ لا يُرْجَى).
(١٥) أن تَقعَ بَعْدَ (أَمَا) المخفَّفة إذا كانتْ بمعنى (حقًّا)، نحو: (أَمَا أنَّكَ مُسافِزٌ).
(١٦) أن تَقعَ بَعْدَ (لا جَرَمَ)، نحو: ﴿لَا جَرَمَ أَن لَهُمُ النَّارَ﴾، وقيلَ: يجوزُ الكَسْرُ. =
[ ٧٧ ]
(لا) النافية للجنس:
يَلْحَقُ بـ (إنَّ) في عمَلِها (لا) الَّتي تُسمَّى بـ (النَّافية للجِنْسِ)، لأنَّها لا تدخُلُ إلَّا على النَّكراتِ.
ويكونُ اسْمُها:
ا- مُضافًا، نحو: (لا صاحِبَ عِلْمٍ ممقوتٌ).
٢ - شَبيهًا بالمضافِ، نحو: (لا قَبيحًا فعْلُهُ ممدوحٌ).
_________________
(١) = [٧] أن تَقعَ في موضعِ جَرٍّ بحرفٍ، نحو: ﴿ذلكَ بأَنَّ اللهَ﴾، أو إِضافةٍ، نحو: ﴿مِثْلَ ما أنَّكُمْ تَنْطِقونَ﴾.
(٢) أن تَقَعَ اسْمَ (كانَ)، نحو: (كانَ في ظنِّي أنَّكَ فاضِلٌ).
(٣) أن تَقعَ في موضِع رَفْعٍ بفِعلٍ، بأن تكونَ:
(٤) فاعلًا، نحو: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ﴾، أي: إِنْزالُ.
(٥) نائبَ فاعِلٍ، نحو: ﴿قُلْ أوحِيَ إلىَّ أنَّه استَمَعَ﴾، أي: استماعُ.
(٦) مبتدأً، نحو: ﴿ومِنْ آياتِهِ أنَّكَ تَرى الأرْضَ﴾، أي: رؤيتُكَ.
(٧) جوازُ الكَسْرِ والفَتْح، ويكونُ في مواضِعَ:
(٨) أن تَقعَ بَعدَ (إذا) الفُجائيَّة، نحو: (كُنْتُ أحسَبُهُ صادقًا إذا أنَّه أفَّاكٌ).
(٩) أن تَقعَ بَعْدَ فاء الجزاءِ، نحو: (مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سوءًا بجَهالةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وأصْلَحَ فأنَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾.
(١٠) أن تَقعَ بَعْدَ (أيْ) المفسِّرة، نحو: (ونَظَرَ إليّ، أيْ: إنَّكَ صاحبِي الَّذي أُريدُ).
(١١) أن تَقعَ بَعْدَ صيغةِ (أوَّلُ ما أقولُ) أو: (أوَّلُ قَوْلي)، نحو: (أوَّلُ ما أقولُ أنِّي أحْمَدُ الله).
(١٢) أن تَقعَ بَعْدَ (مُذْ) و(مُنْذُ) نحو: (لم أَرَهُ مُذْ أنَّ اللهَ خَلَقَني).
[ ٧٨ ]
تنبيه
٣ - مُفرَدًا، نحو: ﴿لا إِلهَ إلَّا اللهُ﴾، (لا رِجالَ في البَيْتِ)، (لا رَجُلَيْنِ في الدَّارِ)، (لا بالِغِينَ في المنْزِلِ)، (لا مُسْلِماتِ في القاعَةِ).
إعرابُهُ: في حالِ الإضافةِ وشِبْهِ الإضافةِ منصوبٌ، أمَّا في حالِ الإفرادِ فمبنيٌّ على ما يُنْصَبُ بهِ لو كانَ مُعرَبًا، فـ ﴿إلهَ﴾ و(رجالَ) على الفَتحِ، و(رجُلَينِ) على الياءِ لأنَّه مثنَّى، و(بالِغينَ) على الياءِ لأنَّه جمعٌ سالمٌ، و(مُسلماتِ) على الكَسْرِ لأنَّه جمعُ مؤنَّثٍ سالمٍ، ويجوزُ في هذه الحالةِ الفَتْحُ.
تنبيه: يجوزُ حذفُ خَبرِ (لا) إذا كانَ معلومًا، نحو: "لا ضَرَرَ ولا ضِرارَ"، ﴿لا ضَيْرَ﴾، "لا عَدوى ولا طِيَرَةَ"، (لا بَأْسَ).
٣ - (كاد) وأخواتها
أنواعها:
تُسمَّى (أفعالَ المقارَبة)، ولا تكونُ كذلكَ إلَّا إذا جاءَت للمعاني التَّالية:
١ - لمقاربةِ الفعْلِ، وهي: كادَ، كَرِبَ، أَوْشَكَ، هَلْهَلَ، أوْلى، أَلَمَّ.
[ ٧٩ ]
٢ - للشُّروعِ في الفِعْلِ، وهي: جعَلَ، طَفِقَ، أَخَذَ، عَلِقَ، أَنْشَأَ، هَبَّ.
٣ - لترجِّي الفِعْلِ، وهما فِعْلانِ: عَسى، اخلَوْلَقَ.
وجَميعُ هذه الأفعالِ جامدةٌ لا تتصرَّف، مُلازِمةٌ للَفظِ الماضيِ، ما عَدا (كادَ) و(أوْشَكَ) فيأتي منهُما المُضارعُ.
حكمها:
١ - تعمَلُ عمَلَ (كانَ) فترفَعُ المبتدأَ اسمًا لها، وتنصِبُ الخَبَرَ خبرًا لها.
٢ - تختَصُّ بمجيءِ خبرِها جملةً فعليَّةً فِعلُها مُضارعٌ.
نحو: ﴿وما كادُوا يَفْعَلونَ﴾، ﴿وَعَسى أن تَكْرَهوا شَيئًا﴾، ﴿فهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ توَلَّيْتُمْ أن تُفْسِدُوا في الأرْضِ﴾.
٣ - يجوزُ حذْفُ خبرِها إذا عُلِمَ، نحو: ﴿فَطَفِقَ مَسحًا﴾ أي: فطَفِقَ يَمْسَحُ مَسْحًا.
والإعرابُ: طَفِقَ فِعْلُ مقاربةٍ جامِدٍ من أخواتِ (كاد) مبنيٌّ على الفتحِ، واسْمُهُ ضَميرٌ مستترٌ مرفوعٌ تقديرُهُ (هُوَ) يعودُ على سُليمانَ، و(يمْسَحُ) فعلُ مضارعٌ مرفوعٌ، والفاعِلُ
[ ٨٠ ]
مستترٌ فيه، و(مَسحًا) مفعول مطلَقٌ منصوبٌ، وجملةُ (يَمْسَحُ مَسحًا) في محلِّ نصْبٍ خَبَرُ (طَفِقَ).
٤ - (ظنّ) وأخواتها
أنواعها:
١ - أفعالُ القُلوبِ، وهي ثلاثةُ أقسامٍ:
[١] ما دلَّ على ظَنِّ، وهي: حَجا، عَدَّ، زَعَمَ، جَعَلَ، هَبْ.
[٢] ما دلَّ على يقينٍ، وهي: عَلِمَ، وَجَدَ، أَلْفى، دَرَى، تَعَلَّمْ.
[٣] ما استُعْمِلَ في الظنِّ واليَقينِ، وهي: ظَنَّ، حَسِبَ، خالَ، رَأى.
٢ - أفعالُ التحويلِ، أو: التَّصيير، وهي: صَيَّرَ، أَصارَ، جَعَلَ، وَهَبَ، رَدَّ، ترَكَ، تَخَذَ، اتَّخَذَ.
حكمها:
هذه الأفعالُ إذا جاءَت للمعنيينِ المذكورَيْنِ (فعلٍ قَلْبيٍّ،
[ ٨١ ]
أو تحويليٍّ) ودخلَتْ على المبتدأِ والخَبَرِ نَصَبَتْهُما على أنَّهما مفعولانِ.
نحو: ﴿وجَعَلوا الملائكةَ الَّذينَ هُمْ عِبادُ الرَّحمنِ إناثًا﴾، جعَلَ بمعنى ظَنَّ، نَصَبَتْ مفعولَينِ هما: ﴿الملائكةَ﴾ و﴿إِناثًا﴾.
ونحو: ﴿وإن وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقينَ﴾، وجَدَ بمعنى عَلِمَ وتيقَّنَ، نَصَبَتْ مفعولَينِ: ﴿أَكْثَرَ﴾ و﴿فاسقينَ﴾.
ونحو: ﴿إنَّا جعَلْناهُ قُرْآنًا عرَبيًّا﴾، جعَلَ بمعنى صَيَّرَ، نصَبَتْ مفعولَين: الضَّميرَ الهاءَ و﴿قُرآنًا﴾.
ونحو: ﴿إنَّهمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا ونَراهُ قَريبًا﴾، ﴿يرونَ﴾ بمعنى يظنُّونَ، و﴿نَراهُ﴾ بمعنى نعلَمُهُ، وقدْ نَصَبَتا مفعولَينِ: الضَّميرَ الهاءَ في الفعلينِ، و﴿بَعيدًا﴾ و﴿قَريبًا﴾.
ونحو: ﴿وإنِّي لأظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبورًا﴾، فنصَبَتْ ﴿أظُنُّ﴾ الكافَ و﴿مَثبورًا﴾.
والمفعولانِ في هذه الأمثلةِ أصلُهُما مبتدأٌ وخبرٌ، والجُمْلَةُ فِعْليَّةٌ.
***
[ ٨٢ ]
الفاعل
تعريفه:
هو: ما أُسْنِدَ إليهِ عامِلٌ أثَّرَ فيه الرَّفْعَ.
والعامِلُ هو: الفِعْلُ، نحو: ﴿وَجاءَ رَبُّكَ﴾، أو ما يعْمَلُ عمَلَ الفِعْلِ كاسمِ الفاعِلِ، نحو: ﴿مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ﴾، ﴿ألوانُهُ﴾ فاعِلٌ لـ ﴿مُختَلِفَ﴾، على تأويلِ: يختلفُ.
أحكامه:
١ - الفاعِلُ مرفوعٌ أبدًا.
٢ - الأصْلُ أنَّ الفاعِلَ اسمٌ صَريحٌ، لكنَّه قدْ يأتي مؤوَّلًا من (أن) والفعْل، نحو: ﴿أَلَمْ يَأنِ للَّذينَ آمَنوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ﴾ فاعِلُ ﴿يَأْن﴾ قولُهُ: ﴿أَن تَخْشَعَ﴾ على تأويلِهِ بـ (خُشوع).
[ ٨٣ ]
٣ - فِعْلُ الفاعِلِ الظَّاهِرِ لا المضمَر يلزَمُ حالةَ الإفرادِ مهْما تغيَّرَ تصريفُ الفاعِلِ تثنيةً وجمعًا.
تقولُ: (جاءَ الرَّجُلُ)، (جاءَ الرَّجُلانِ)، (جاءَ الرِّجالُ)، (جاءَ النِّسوةُ)، وتُزادُ تاءُ التأنيثِ الساكنةُ للدَّلالةِ على تأنيثِ الفاعِل، تقولُ: (جاءَت المرأةُ)، و(المرأتانِ)، و(النِّساءُ).
وجازَ في لغةٍ صحيحةٍ تُعرَف بـ (لغة أكلوني البراغيثُ) إثباتُ ضميرِ التثنيةِ والجمعِ، ومنه قولُ النَّبيِّ - ﷺ: "يتعاقَبونَ فيكُمْ ملائكةٌ باللَّيلِ وملائكةٌ بالنَّهارِ".
٤ - لا يجوزُ أن يتقدَّمَ الفاعِلُ على الفِعْلِ، فإن قُلْتَ: (زَيْدٌ جاءَ) فهي جملةٌ صحيحةٌ، لكنَّكَ تُعْرِبُها: (زَيْدٌ) مبتدأٌ، و(جاءَ) فعلٌ ماضٍ فاعلهُ مستترٌ تقديرُهُ (هو) يعودُ على زيدٍ، وجملةُ (جاءَ) والفاعلِ في محلِّ رفعٍ خَبَرٌ.
٥ - الأصْلُ تقدُّمُ الفاعِلِ على المفعولِ به، نحو: ﴿وَوَرِثَ سُلَيمانُ داوُدَ﴾، لكنَّه قد يتأخَّرُ، ويأتي ذلكَ على ثلاثةِ أحكامٍ:
[١] جوازُ التَّأخير، نحو: ﴿ولَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ﴾.
[ ٨٤ ]
[٢] وجوبُ التَّأخيرِ، وذلكَ إذا اتَّصلَ بالفاعِلِ ضميرٌ يعودُ على المفعولِ، نحو: ﴿وِإذِ ابتَلى إبراهيمَ ربُّهُ﴾.
[٣] وجوبُ التَّقديمِ، وذلكَ إذا لم يُؤمَن اللَّبْس، نحو: (زارَ موسى عِيسى) (١).
_________________
(١) قاعدة الاشتغال: الاشْتِغالُ، هو: أن يتقدَّمَ اسمٌ ويتأخَّرَ عنه فعلٌ منشغلٌ بضميرهِ، بحيثُ لو تفرَّغَ هذا الفعلُ من العملِ في الضَّميرِ لنصَبَ ذلكَ الاسمَ. صور إعراب الاسم المتقدم:
(٢) ترجيحُ النَّصْبِ، وذلكَ:
(٣) إذا كانَ الفِعْلُ فِعْلَ طلَبٍ، نحو: (اللَّهُمَّ عَبْدَكَ ارْحَمْهُ).
(٤) إذا اقتَرَنَ الاسمُ بعاطِفٍ مسبوقٍ بجُملةِ فعليَّةٍ، نحو: ﴿خَلَقَ الإنْسانَ مِن نُطْفَةٍ فإذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ. وَالأنْعامَ خَلَقَها﴾.
(٥) أن تدخُلَ على الاسم أداةٌ الغالِبُ أن تدْخُلَ على الأفعالِ، نحو: ﴿أَبَشَرًا مِنَّا واحدًا نَتَّبِعُه﴾.
(٦) وجوبُ النصْب، وذلكَ: إذا تقدَّمَ على الاسمِ أداةٌ خاصَّةٌ بالفِعْلِ، مثلُ أدواتِ الشَّرْطِ أو التَّحضيضِ نحو: (إِنْ بَكْرًا لَقِيتَ فسلِّمْ عَليهِ)، (هلَّا سَعيدًا دعَوْتَه).
(٧) وجوبُ الرَّفْعِ، وذلكَ: إذا تقدَّمَ على الاسمِ أداةٌ خاصَّةٌ بالدُّخولِ على الجُملةِ الاسميَّة كـ (إذا) الفُجائيَّة، نحو: (خَرَجْتُ فإذا صالحٌ يُعانِقُهُ خالِدٌ).
(٨) استواءُ الرَّفْعِ والنَّصْبِ، وذلكَ: إذا تقدَّمَ على الاسمِ عاطِفٌ مسبوقٌ بجُملةٍ فعليَّةٍ واقعةٍ خبرًا عن اسمٍ قبلَها، نحو: (محمَّدٌ دَخَلَ أخوهُ وبَكْرًا أكرَمْتُهُ) أو: (بَكْرٌ).
(٩) ترجيحُ الرَّفْعِ، وذلكَ في غيرِ الأحوالِ المتقدِّمةِ، نحو: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلونَها﴾.
[ ٨٥ ]
نائب الفاعل
تعريفه:
هوَ المفعولُ بهِ في الأصْلِ يُقامُ مقامَ الفاعِلِ عندَ حَذْفِهِ لسَبَبٍ، ويأخُذُ أحكامَ الفاعِلِ.
ويقعُ حذْفُ الفاعِلِ لأسْبابٍ، منها:
ا- العلمُ به، نحو: ﴿كُتِبَ عليكُمُ القِتالُ﴾.
٢ - الجَهْلُ به، نحو: (سُرِقَ المتاعُ).
٣ - الخَوْفُ منه أو عليهِ، نحو: (كُسِرَ الإناءُ).
أحكامه:
١ - مرفوعٌ.
٢ - تتغيَّرُ بِنْيَةُ فِعْلهِ، فتقولُ مثلًا في (نَصَرَ: ينصُرُ): (نُصِرَ: يُنْصَرُ) إشعارًا بحذفِ الفاعِل.
[ ٨٦ ]
٣ - إذا لم يوجَد المفعولُ به في أصْلِ الجملةِ لينوبَ عن الفاعِلِ عندَ حذْفِهِ جازَ أن ينوبَ عنه:
[١] الظَّرْفُ، نحو: (سِيرَ ميلٌ)، (صِيمَ رَمَضانُ).
[٢] الجارُّ والمجرورُ، نحو: (أُذِّنَ للصَّلاةِ).
[٣] المصدَرُ، نحو: (جُلِسَ جُلوسُ الأميرِ).
ويُلاحظُ أنَّ الظَّرْفَ والمصْدَرَ لا ينوبانِ إلَّا إذا كانا مختصَّينِ بشيءٍ، فلا يجوزُ أن تقولَ مثلًا: (سِيرَ مكانٌ) أو (صيمَ زَمانٌ) أو (جُلِسَ جُلوسٌ) حتَّى يكونَ سَيْرًا محدَّدًا وصومًا معيَّنًا وجُلوسًا موصوفًا أو معرَّفًا.
***
[ ٨٧ ]