الجامد والمتصرف
أنواع الجامد - أنواع المتصرف - اشتقاق المضارع - اشتقاق الأمر
أكثر الأفعال له ثلاث صيغ: الماضي والمضارع والأمر مثل: كتب وقرأ وعلم إلخ. فهذه أفعال متصرفة تامة التصرف نقول منها: كتب يكتُبُ، اكتُبْ.. إلخ، ومنها ما لا يأْتي منه إلا صيغتان: الماضي والمضارع فقط، كأَفعال الاستمرار: ما زال ما يزال، وما برح وما يبرح وأَخواتهما: انفك، فتىءَ، و"كاد" و"أَوشك" من أفعال المقاربة. وليس من هذه الأَفعال صيغة للأَمر، فهي ناقصة التصرف.
ومنها ما يلازم صيغة واحدة لم يأْت منه غيرها فهذا هو الفعل الجامد، فإما أَن يلازم صيغة المضيِّ مثل: ليس، عسى، نعم، بئس، ما دام الناقصة، و"كرب" من أفعال المقاربة، وأَفعال الشروع، وحبذا، وصيغتي التعجب وأَفعال المدح والذم الآتي بيانها في بحثٍ تالٍ، وإِما أَن يلازم صيغة الأَمر مثل: هب بمعنى "احسِب" وتعلَّمْ بمعنى "إِعلم" فليس لهما بهذا المعنى مضارع ولا ماض.
ومعنى الجمود في الفعل عدا ملازمته الصيغة الواحدة: عدم دلالته على زمن، لأَنه هنا يدل على معنى عام يعبر عن مثله بالحروف،
[ ١٣ ]
فالمدح والذم والنفي والتعجب، معانٍ عامة كالتمني والترجي والنداء التي يعبِّر عنها عادة بالحروف، ولزوم الفعل حالة واحدة جعله في جموده هذا أشبه بالحروف، ولذا كان قولك: "عسى الله أن يفرج عنا" مشبهًا "لعل الله يفرج عنا". ولا يشبه الفعل الجامد الأَفعال إلا بدلالته على معنى مستقل واتصال الضمائر به، فتقول: ليس وليسا ولستم، وليست ولستُ كما تقول عسيتم وعسى وعسيتنَّ إلخ.
ومن النحاة من يلحق بالأَفعال الجامدة "قلَّ" و"كثُر" و"شدّ" و"طال"، و"قَصُر" في مثل قولنا "قلَّما يغضب أَخوك وطالما نصحته، وشدَّ ما تعجبني الكلمة في موضعها، وطالما تغاضيت" والحق أَنها أفعال متصرفة وأَن "ما" فيهن: مصدرية، وفاعلها المصدر المؤول منها ومن الفعل بعدها، والتقدير في الجمل السابقة: "قلَّ غضبُ أَخيك وطال نصحي له.. إلخ" فلا داعي لعدها من الأَفعال الجامدة لا في المعنى ولا في الاستعمال.
التصرف
أولًا: يتصرف الفعل المضارع من الفعل الماضي بأَن:
أَ- نزيد عليه أَحد أحرف المضارعة "الهمزة للمتكلم وحده، أَو النون للمتكلم مع غيره، أو الياء للغائب، أو التاءُ للمخاطبين أو الغائبة" مضمومًا في الفعل الرباعي ومفتوحًا في غيره.
ب- ثم ننظر في عدد حروفه على ما يلي:
١- الثلاثي نسكن أَوله ونحرك ثانية بالحركة المسموعة فيه: ضمةً
[ ١٤ ]
أَو فتحةً أَو كسرةً. فنقول مثلًا، يكتُب ويَفْتَحَ ويضرِب.
٢- الرباعي والخماسي والسداسي إن لم تكن تبتدئ بتاءٍ زائدة، نكسر ما قبل آخرها بعد حذف أَلف الوصل من الخماسي والسداسي وهمزة القطع الزائدة من الرباعي فنقول: يُدَحْرج، يَنطَلِق، يسْتَغْفِر، يُكَرِم.
فإِن بدئت بتاءٍ زائدة بقيت على حالها: تشارَكَ يتشارك، تعلَّمَ يتعلَّمُ، تدحرج يتدحرج.
ثانيًا: يتصرف الأَمر من المضارع بإجراء الخطوات التالية:
١- إِدخال الجازم على المضارع: لم يكْتبْ، لم يَرْم، لم يدَحرجْ، لم ينطلقوا، لم تستخرجي، رفيقاي لم يتشاركا.
٢- حذف حرف المضارعة.
٣- رد ألف الوصل وهمزة القطع اللتين كانتا حذفتا في الفعل المضارع فنقول: اكتبْ، دحْرجْ، انطلقوا، استخرجي، تشاركا يا رفيقيَّ.
[ ١٥ ]
*
فعلا التعجب
شروط اشتقاقهما - أحكام تتعلق بهما - إعرابهما
إذا أَراد امرؤٌ أَن يعبر عن إعجابه بصفة لشيءٍ ما، اشتق من مصدر هذه الصفة إحدى هاتين الصيغتين:
١- ما أَفْعَلَه ٢- أَفْعِلْ به
فتقول متعجبًا من حسن حظ رفيقك: ما أَحسن حظَّه، وأَحسنْ بحظه، فتأْتي بالتعجب منه منصوبًا بعد الفعل الأَول ومجرورًا بالباء الزائدة وجوبًا بعد الفعل الثاني.
١- شروط اشتقاقهما:
لا يشتقان إلا مما توفرت فيه الشروط السبعة الآتية:
أن يكون: ١- فعلًا ثلاثيًا، ٢- تامًا، ٣- متصرفًا، ٤- قابلًا للتفاوت "المفاضلة"، ٥- مبنيًا للمعلوم، ٦- مثبتًا غير منفي، ٧- صفته المشبهة على غير وزن أفعل. مثل ما أَصدق أَخاك.
فإِن نقص في الكلمة شرط من هذه الشروط توصلت إلى التعجب بذكر مصدرها بعد صيغة تعجب مستوفية للشروط.
فكلمة "إنسان" ليست فعلًا ثلاثيًا، و"كان" فعل غير تام،
[ ١٦ ]
و"الموت" غير قابل للتفاوت، و"هُزِمَ خصْمُك" مبني للمجهول، و"الخُضْرة" الصفة المشبهة منها على أَفعل، فإِن أَردت التعجب منها قلت مثلًا: ما أَلطف إِنسانيته، وما أَحلى كونَك راضيًا، وما أَسرعَ موتَ المولود، وما أَشدَّ هزيمةَ خصمك، وما أَنضر خضرةَ الزرع، وهكذا.
ومن الصيغة الثانية للتعجب تقول: أَلطِفْ بإِنسانيته، وأَحْلِ بكونك راضيًا، وأَسرِعْ بموت المولود، وأَشدِدْ بهزيمة خصمك وأَنضِرْ بخضرة الزرع.
أحكام
١- لا يبدي الإِنسان إِعجابه بشيءٍ لا يعرفه، لذلك لابدّ في المتعجب منه أَن يكون معرفة مثل: ما أَكرم خالدًا، أَو نكرة مختصة مثل: أَكرمْ برجلٍ ينفع الناس. فلا معنى للتعجب من نكرة.
٢- صيغتا التعجب فعلان جامدان فلا يتقدم عليهما معمولهما "أي المفعول به في الصيغة الأولى، والجار والمجرور في الصيغة الثانية"، فلا يقال "خالدًا ما أَكرم"، ولا "بخالدٍ أَكرمْ" وجمودهما مانع أَيضًا أَن يفصل بين أجزائهما بفاصل.
لكنهم تسامحوا في الفصل بينهما وبين معموليْهما بثلاثة أَشياء: بالجار والمجرور مثل "ما أَطيب - في الخير - مسعاك!، أَطيب - في الخير - بمسعاك! "، وبالظرف مثل "ما أَنبلَ - اليومَ - مسعاك!، أَنبِل - الليلة - بمسعاك! "، وبالنداءِ مثل "ما أَحسن - يا سليم -
[ ١٧ ]
خطابَك!، وأَسرعْ - يا أَخي - بسير العدّاء! ". وتزاد "كان" بين جزأي الصيغة الأولى مثل: "ما كان أَجملَ جوابَك! " فلا تحتاج إلى اسم ولا خبر.
٣- ولجمود هاتين الصيغتين تفارقان الأفعال المتصرفة في الإعلال، فإذا أَتينا بهما من فعل "جاد يجود" لا نعلّ العين بل نصححها فنقول: "ما أَجوَدَ جارَك!، وأَجوِدْ به! "، وتفارقانها في الإدغام فإذا أَتينا بهما من فعل "شدّ" المدغم وجب فك الإدغام في الصيغة الثانية مثل: "ما أَشدّ البردَ! وأَشدِدْ به! ".
٤- يلزم الفعلان صورةً واحدةً على عكس الأَفعال المتصرفة، فتخاطب المفرد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث بصيغة واحدة فتقول: "أَكرمْ يا هندُ بخُلق جارتِكِ! وأَكرمْ برفيقيْ أَخيك! وما أَحسنَ كلامكم أَيها الرفاق!.. إلخ".
إعرابهما:
١- معنى الصيغة الأُولى "ما أَجملَ خطَّك! ": شيءٌ جعل خَطَّك جميلًا، ومعنى "ما أَبدع صنعَ الله": شيءٌ نسب الإِبداع إلى صنع الله، وعلى هذا يكون الإِعراب:
ما: نكرة تامة بمعنى شيء، مبنية على السكون في محل رفع مبتدأ.
أجمَلَ: فعل ماض جامد مبني على الفتح لا محل له من الإِعراب، وفاعله ضمير مستتر وجوباُ تقديره "هو" يعود على "ما".
خطّك: "خطّ" مفعول به منصوب، الكاف مبني على الفتح في محل جر بالإضافة١.
_________________
(١) يجوز حذف المفعول إن دل عليه دليل، كما إذا سألني: "كيف سليم؟ "=
[ ١٨ ]
وجملة "أَجْمَلَ خطّك" في محل رفع خبر المبتدأ "ما".
٢- ومعنى الصيغة الثانية "أَكْرِمْ بخالدٍ" = كرُم خالدٌ، وعلى هذا يكون الإعراب:
أكْرِمْ: فعل ماض جامد أتى على صورة الأمر، مبني على فتح مقدّر على آخره منع من ظهوره السكون العارض لمجيئه على صورة الأمر.
بخالد: الباء حرف جر زائد وجوبًا، "خالد" فاعل مرفوع بضمة مقدرة على الآخر منع من ظهورها حركة حرف الجر الزائد١.
وإن كان ما بعد الباء ضميرًا مثل "أكرم به" قلنا: الهاء فاعل، ووضع ضمير الجر موضع ضمير الرفع لوجود حرف الجر الزائد.
ملاحظة: في أفعال الحب والبغض، الفرق بين قولك "ما أحبني إلى خالد" وقولك "ما أحبني لخالد"، أن خالدًا في الأولى هو المحِب، وفي الثانية هو المحبوب وأنت المحب.
تذييل:
سمع من العرب أفعال تعجب غير مستوفية الشروط، فيقتصر فيها على ما سمع ولا يقاس عليه، من ذلك:
ما أرجله "من الرجولة ولا فعل لها"،
ومن غير الثلاثي: ما أعطاه للدراهم وما أولاه للمعروف وما أتقاه الله، ما أملأ القربةَ "أي ما أكثر امتلاءها"، ما أخصر كلامه من "اختصر".
ومن المبني للمجهول: "ما أزهاه! وما أعناه بأمرك".
ومما صفته المشبهة على "أفعل": "ما أحمقه وما أهوجَه! وما أرعنه! "
_________________
(١) =فأجبتك: " ما أحسن! وما أكرم! " أي ما أحسنه! وما أكرمه!.
(٢) يجوز حذف هذا الجار والمجرور إن وجدا في جملة سابقة مماثلة: " أنعم بأخيك! وأكرم" أي: وأكرم به!
[ ١٩ ]
الشواهد:
١- أقيم بدار الحزم ما دام حزمها وأحر - إذا حالت - بأن أتحولا
أوس بن حجر
٢- لله در بني سُلَيم ما أَحسن - في الهيجاءِ - لقاءها! وأكرمَ
- في اللزبات "الشدائد" - عطاءَها، وأثبتَ - في المكرمات - بقاءَها
عمرو بن معد يكرب
٣- فذلك إن يلق المنية يلقها حميدا، وإن يستغن يوما فأجدر
عروة بن الورد
٤- ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا﴾ [سورة مريم: ٣٨]
٥- جزى الله عني - والجزاء بكفة ربيعة خيرا ما أعطف وأكرما.
نسب لعلي بن أبي طالب
٦- منعت تحيتها فقلت لصاحبي: ما كان أكثرها لنا وأقلها
عروة بن أذينة
٧- أَعززْ عليَّ - أَبا اليقظان أن أَراك صريعًا مُجَدَّلا
علي
٨- أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته ومدمن القرع للأبواب أن يلجا
[ ٢٠ ]
٩- ياما أميلح غزلانا شدن له من هؤليا بين الضال والسمر١
العرجي، وينسب لغيره
شدن الغزال: نما وقوي، الضال والسمر نوعان من الشجر
_________________
(١) سمع التصغير في فعلين من أفعال التعجب هما "ما أملح" و"ما أحسن"، والتصغير خاص بالأسماء. وعللوا ذلك بشبه "ما أفعل" باسم التفضيل، وليس بشيء. إذ لو صح ذلك لاطرد في كل الأفعال ولم يقتصر فيه على السماع.
[ ٢١ ]
*
أفعال المدح والذم
١- أفعال المسموعة وإعرابها ٢- الأفعال المقيسة
حين تعبر العرب عن المدح والذم تعبيرًا لا يخلو من التعجب، تصوغ له أفعالًا منقولة عن بابها لأَداء هذا المعنى الجديد، على صيغ خاصة لا تتغير، ولذلك كانت هذه الأفعال كلها أفعالًا جامدة لا مضارع لها ولا أمر. وهي صنفان:
أ- الصنف الأول: نعم وبئس وساء، وحبذا ولا حبَّذا.
فأما نعم وبئس ففعلان جامدان مخففان من "نَعِم، وبَئِس"، و"ساءَ" أَصلها من الباب الأَول "ساءَ يسوءُ" وهو فعل متعدٍ، فلما نقلوه للذم إلى باب "فَعُل": جمُدَ وأَصبح لازمًا بمعنى بئس. والتزمت العرب في فاعل نعم وبئس أَن يكون أحد ثلاثة:
١- محلىًّ بـ"أَل" الجنسية، أو مضافًا إلى محلىًّ بها، أَو مضافًا إلى مضاف إلى محلىًّ بها: نعم الرجل خالد، نعم خلقُ المرأَة الحشمة، بئس ابن أخت القوم سليم.
٢- أَو ضميرًا مميزًا "مفسرًا بتمييز": نعم رجلًا فريد١، وساءَ
_________________
(١) وحينئذ يلازم الفعل الأفراد مهما يكن المخصوص بالمدح أو الذم مثل: نعم=
[ ٢٢ ]
خلقًا غضبك.
٣- أَو كلمة "ما" بئس ما فعل جارك: ساءَ ما كانوا يصنعون. والمرفوع بعد الفعل والفاعل هو المخصوص بالمدح أو بالذم، إذ معنى "نعم الرجل خالد" أَن المتكلم مدح جنس الرجال عامة "وفيهم خالد طبعًا" ثم خص المدح بـ"خالد" فكأَنما مدحه مرتين. ويعرب المخصوص بالمدح أَو بالذم خبرًا لمبتدأ محذوف وجوبًا تقديره "هو"، أو "الممدوح أو المذموم"، وكأَن الكلام جوابٌ لسائلٍ سأَل "من عنيت بقولك: نعم الرجل؟ ". أَما إذا تقدم المخصوص على جملة المدح مثل "خالد نعم الرجل" فيعرب مبتدأً والجملة خبره.
وأَما حبذا: فـ"حَبَّ" فعل ماض جامد و"ذا" اسم إشارة فاعل، والمخصوص بالمدح، خبر لمبتدأ محذوف وجوبًا تقديره "هو"، ولا يتقدم على الفعل، ولا يشترط أَن يكون أَحد الثلاثة الماضية في فاعل نعم، فيجوز أَن تقول لا حبذا خليل، وإِذا اتصل بها فاعل غير "ذا" جاز جره بالباءِ الزائدة: أَخوك حَبَّ به جارا.
ب- الصنف الثاني: كل فعل قابل للتعجب١ يمكن نقله إلى الباب الخامس "فعُل يفعُل" إذا أُريد منه مع التعجب المدحُ أَو الذم. ففعل "فهِم يفهَم" من الباب الرابع "فهم الطفلُ المسأَلة"، أَما إذا زاد فهمه حتى صار يُتَعجَّب من سرعته وأَردنا مدحه قلنا "فهُم الطفل"
_________________
(١) = رجلين خالد وفريد، نعمت أو نعم طالبات هند ودعد وسعاد. بئس أخلاقا الكذب والغدر والغش، فالتغير حينئذ هو الذي يطابق المخصوص ثنية وجمعا.
(٢) مما استوفى الشروط المذكورة في باب التعجب.
[ ٢٣ ]
بمعنى أَن الفهم صار ملكةً فيه وغريزة ثابتة، لأن الباب الخامس خاص بالغرائز مثل: "المحسنتان نبُلتا فتاتين". وإذا أَخبر إنسان بخلاف الواقع قلنا "كذَب في خبره"، أَما إذا صار الكذب غريزة له ونبغ فيه وأَردنا التعجب من ملازمته له مع ذمة قلنا "كذُب". والمعتل اليائي يحول إلى الواو إِذا نقلناه إلى باب "كرُم" للمدح أَو الذم: "هَيُؤَ صالحٌ" بمعنى صار ذا هيئة حسنة.
[ ٢٤ ]
الشواهد
- أ -
١- ﴿ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾
٢- فنعم ابن أخت القوم غير مكذب زهير، حسام مفرد من حمائل
أبو طالب
٣- تخيره فلم يعدل سواه فنعم المرء من رجل تهامي
الأسود الليثي
٤- "من توضأَ يوم الجمعة فبها ونعمتْ، ومن اغتسل فالغسل أَفضل"
حديث شريف
٥- ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمّا هِيَ﴾ الأَصل فنعم ما هي [سورة البقرة: ٢/٢٧١]
٦- يمينا لنعم السيدان وجدتما على كل حال من سحيل ومبرم
زهير
السحيل الخيط المفتول، أراد على كل حال من سهل وصعب.
٧- ألا حبذا أهل الملا، غير أنه إذا ذكرت مي فلا حبذا هيا
ذو الرمة
[ ٢٥ ]
٨- فقلت اقتلوها عنكم بمزاجها وحب بها مقتولة حيت تقتل
للأَخطل يصف الخمرة
- ب –
٩- ألا حبذا قوما سليم، فإنهم وفوا، وتواصوا بالإعانة والصبر
١٠- نعم امرأين حاتم وكعب كلاهما غيث وسيف وعضب
١١- ألا حبذ عاذري في الهوى ولا حبذا العاذل الجاهل-؟
[ ٢٦ ]
الصحيح والمعتل
تعاريف - التغيرات حين التصريف في المعتل والمهموز والمضعف
يذكر الطالب أن الفعل الصحيح هو ما خلت أصوله من أحرف العلة مثل "كتب" وأن المعتل هو ما كان أحد أصوله حرف علة، فإن كان الحرف الأول معلولًا سمي "مثالًا" مثل وعد وينع، وإن اعتل ثانية سمي أجوف واويًا أو يائيًا مثل "قال يقول وباع يبيع"، وإن اعتل ثالثة سمي ناقصًا مثل "غزا ورمى"، فإن اعتلّ أوله وثالثه سمي لفيفًا مفروقًا مثل "وفى"، وإن اعتل ثانية وثالثة سمي لفيفًا مقرونًا مثل "طوى".
والمهموز ما كان أحد أصوله همزة سواء أكان صحيحًا أم معتلًا مثل: "أخذ وأوى، وسأل ورأى، وقرأ وشاء" والمضعف ما أدغم ثانيه وثالثه المتشابهان مثل "شدّ".
فإن خلا الفعل الصحيح من الهمز والتضعيف سمي سالمًا مثل "نصر". والشيء الهام هنا معرفة التغييرات التي تعتري الفعل حين تصريفه وإليكها:
أ- في المعتل وهو خمسة أنواع:
١- المثال الواوي مكسور عين المضارع تحذف واوه في المضارع
[ ٢٧ ]
والأَمر: "وعد، يعِد، عِدْ"١. والمصدر منه "وعْد"، فإذا حذفنا الواو عوضناها بتاء في الآخر مثل "عدة".
٢- الأجوف: إذا انقلبت العلة في ماضيه ألفًا مثل "طال" فإن كان من الباب الأَول أَو الباب الثاني فإِن العلة تحذف منه حين يسند إلى ضمير رفع متحرك ويحرك أَوله بحركة تناسب المحذوف مثل "قُمت وبِعنا"؛ فإِن كان من الباب الرابع يحرك أَوله بحركة المحذوف مثل "خِفْنا"٢.
وإِذا صيغ منه فعل الأَمر أَو جزم مضارعه حذف حرف العلة مثل: "قُمْ، بِعْ، خَفْ، لم يقُمْ، لم يخَفْ".
هذا وإذا كان الأَجوف صفته المشبهة على "أَفعل" مثل "أَعور، أَغيد، أَحور" لم يغير حرف العلة فيه ولم يحذف في الأحوال السابقة مثل: "عَوِرَ، وحَوِرَ، وغَيِد" فنقول: "لم يَعْوَر، لم يغْيَدْ" وكذلك إذا دل على مفاعلة: ازدوَجوا، ازدوجْنا.
"وما سمع من الأجوف تصحيح العلة فيه يلتزم ولا يقاس عليه مثل: "أغيمت السماء، أعول الصبي، استنوق الجمل، استتيست الشاة، أغْيَل الطفل أي شرب لبن الغَيْل".
٣- الناقص:
أ- ألف الناقص إِما منقلبة عن واو مثل "دعا يدعو" أَو عن ياء
_________________
(١) شذت عن القاعدة هذه الأفعال "يدع، يذر، يسع يضع، يطأ، يقع، يهب" سقطت الواو من مضارعها وأمرها مع أنها غير مكسورة العين في المضارع.
(٢) الأصل في الفعل: "خوف يخوف" فلما حذفنا العلة في "خفنا"نقلنا حركة الواو المكسورة إلى الخاء.
[ ٢٨ ]
مثل "رمى يرمي"١
ب- إذا اتصل الماضي منه بضمائر الرفع عدا واو الجماعة وياء المخاطبة، وكان معتلًا بالأَلف ترد الأَلف إلى أصلها إِن كانت ثالثة: "دعوْت ورميتُ، ورفيقاي دعوا ورميا، ودَعَوْنا ورميْنا" فإن كانت رابعة فصاعدا انقلبت ياءً: تراميْنا بالكرة وتداعيْنا إلى اللعب، وهن يتداعيْن أيضًا.
أَما إذا اتصل بواو الجماعة أَو ياء المخاطبة فتحذف علته ويحرك ما قبلها بما يناسب المحذوف: "الرجال رضُوا بالحل وأَنتِ لا تدعِين إلى خير"، إلا إذا كانت العلة أَلفًا فتبقى الفتحة على ما قبلها كما كانت "رفاقكِ رَمَوْا كرتهم وأَنْتِ تخشَيْن أخذها".
جـ- إذا جزم مضارع الناقص حذف من آخره العلة مثل: "لم يرمِ لم يستدعِ، لم يغزُ لم يخشَ" وكذلك في فعل الأَمر: "ارم، استدعِ، اغزُ، اخشَ الله".
د- اللفيف المفروق يعامل معاملة المثال والناقص معًا مثل: "وقى" فنقول في فعل الأمر منه "قِ يا فلان وجهك" و"قوا أنفسكم" و"قي نفسك يا هندُ".
هـ- اللفيف المقرون يعامل معاملة الناقص فقط ففعل الأمر من
_________________
(١) وهناك أفعال لم تقلب مثل: سرُوَ، رَخُوَ. أما "رضي، حفي، شقي، حظي، قوي، حلي" فأصل لامها الواو. وهناك فعل واحد أصل لامه الياء فقلبت واوًا هو "نهَوُ" من باب "كرُم" أي صار ذا عقل.
[ ٢٩ ]
"طوى": اطوِ، والمضارع: لم يطوِ أَخوك ثوبه.
ب- في الفعل المهموز:
١- إذا توالى في أَوله همزتان ثانيتهما ساكنة، قلبت مدًا مجانسًا لحركة الأُولى مثل: "آمنت أُومن إيمانًا" الأصل "أَأْمنت أُؤْمن إِئْمانًا".
٢- حذفوا همزة "أَخذ وأَكل وأَمر" في فعل الأَمر إذا وقعت أَول الكلام مثل "خذ" و"كلْ" و"مُرْ". أَما إذا تقدمها شيءٌ فيجوز الأَمران: "ومروا بالخير" و"وأْمروا بالخير".
٣- حذفوا همزة "رأَى" من المضارع والأَمر: "يا خالد رَه١ كما يرى أَخوك".
٤- وحذفوا همزة "أرى، يُري" في كل الصيغ: أَرى، يُري، أَره" الأَصل أَرأَي، يرئي، أَرْءِ".
جـ- في المضعف:
الفعل المضعف ما كانت عينه ولامه من جنس واحد مثل "شدَّ، يشدُّ" فيجب إدغامهما إن كان متحركين كما رأيت إذ الأَصل "شَدَدَ، يَشْدُدُ".
فإذا اتصل الفعل بضمير رفع متحرك وجب فكّ الإدغام مثل "شددْتُ الحبلَ والنسوة يشدُدْنَ".
فإن سكن الحرف الثاني لجزم المضارع أَو لبناءِ فعل الأمر منه جاز فكّ الإدغام مثل: "لم يشدُدْ خالد، اشدُدْ يا سليم" وجاز الإدغام
_________________
(١) يضيفون إلى فعل الأمر من " رأي " هاء السكت لعدم إمكان النطق بحرف واحد.
[ ٣٠ ]
وحينئذ يحرك آخر الفعل بالفتح لأَنه أخف الحركات، أَو بالكسر للتخلص من الساكنين، مثل "لم يشدَّ الحبل وشُدَّه أنت" أَو "لم يشدِّ الجبل وشُدِّه أنتَ" وإذا كان عين الفعل مضمومة كما في "يشُدُّ" جاز وجه ثالث هو الضم اتباعًا لحركة ما قبله، أَما "يهَبُّ ويفِرُّ" فلا يجوز فيهما الضم لأَن عين الفعل فيهما غير مضمومة.
[ ٣١ ]
*
المجرد والمزيد من الأفعال
الفعل الذي حروفه جميعها أصلية ليس فيها حرف زائد مثل كتب ودحرج يقال له فعل مجرد، والمزيد ما زيد فيه حرف فأكثر مثل كاتَب واستكتب وتدحرج.
الفعل المجرد ثلاثي ورباعي:
١- فأَوزان المجرد الثلاثي ستة سميت بحسب ما سمع عن العرب في حركة الحرف الثاني في الماضي فالمضارع، جمعت في قوله:
فتح ضم، فتح كسر، فتحتان
كسر فتح، ضم ضم، كسرتان
وتسمى بالأَبواب الستة:
الباب الأول: فتح ضم، وزنه فَعَل يَفْعُل مثل: كتب يكتب، دعا يدعو، أَخذ يأُخذ، قعد يقعد، شد يشُدّ.. إلخ ويكون متعديًا أَو لازمًا.
الباب الثاني: فتح كسر، وزنه فَعَل يَفْعِل مثل: كسر يكسر، نزل ينزل، وزَن يزِن، خاط يخيط، رمى يرمي، وقى يقي، شوى يشوي، شذَّ يَشِذُّ، أَوى يأْوي، ويكون متعديًا أَو لازمًا.
[ ٣٢ ]
الباب الثالث: فتحتان: وزنه فعَل يَفْعَل مثل: منع يمنع، ذهب يذهب، نأَى ينأَى، درأَ يدرأُ. وشرط هذا الباب أَن تكون عين الفعل أَو لامه من حروف الحلق "وهي الهمزة والحاء والخاء والعين والغين والهاء". وقلما ورد فعل من هذا الباب على غير الشرط المتقدّم، ومثلوا لهذا القليل بالفعل أَبى يأْبى. ويكون متعديًا أَو لازمًا.
الباب الرابع: كسر فتح، وزنه فَعِل يفعَل مثل: شرِب يشرَب، ضجِر يضجَر، عرج يعرج، خَشِي يخشى، هاب يهاب، خاف يخاف، أَمِن يأْمن.. إلخ. وهو متعد أَو لازم.
ومن هذا الباب الأفعال الدالة على فرح أَو حزن مثل سئم يسأَم وطرب يطرب.
والدالة على خلو أَو امتلاءٍ مثل عطِش وظمئَ وصدي وروِي وشبع.
والدالة على عيب في الخلقة أو حليْة أو لون مثل: عَوِرَ يعْوَر وحَوِر يحوَر، وخضِر يخضَر وسوِد يسْوَد، وأفعال هذه المعاني لازمة غير متعدية.
الباب الخامس: ضمٌّ ضم، وزنه فَعُل يفْعُل مثل حسُن يحسُن، نبُل ينبُل، لؤم يلؤُم، كرُم يكرُم، سرُو يسرو "شرُف يشرُف" وأَفعال هذا الباب كلها لازمة، تدل على الأَوصاف الخلقية الثابتة في الإِنسان كأَنها غرائز.
[ ٣٣ ]
وكل فعل أَردت منه الدلالة على ثباته في صاحبه حتى أَشبه الغرائز، يجوز لك أن تحوله من بابه المسموع، إلى هذا الباب للمبالغة في المدح مثل فهُم يفهُم وكذْب يكذُب بمعنى أَن الفهم والكذب صارا ملكة ثابتة في صاحبهما.
الباب السادس: كسرتان: وزنه فعِل يفْعِل مثل: ورِث يرث، حسِب يحسِب، نعِم ينعِم.
ويقل هذا الباب في الصحيح ويكثر في المعتل. والأَفعال التي أُجمع على مجيئها من هذا الباب ثلاثة عشر:
وثق يثق، وجِد عليه يجد "حزن"، ورث يرث، ورِع عن الشبهات يرِع "تعفف" ورِك يرك "اضطجع"، ورِم يرم، ورِي المخ يري "اكتنز"، وعِق عليه يعق "عجل" وفِق أَمرَه يفق "صادفه موافقًا"، وقِه له يقِهُ "سمع" وكم يكِم "اغتمّ"، ولي يلي، ومِق يمِق "أَحب".
خاتمة:
ورود الأَفعال الثلاثية على أَوزان خاصة سماعي لا قاعدة تضبطه غير السماع، إلا أَن الغالب
١- في المثال الواوي أَن يكون من باب ضرب: وعد يعد
٢- وفي المضعف أَن يكون من الباب الأَول إِن كان متعديًا مثل شدّه ومدّه ومن الباب الثاني إِن كان لازمًا مثل فرَّ يفِرُّ
[ ٣٤ ]
٣- وفي الواوي من الأَجوف الناقص أن يكون من الباب الأَول مثل قال يقول وغزا يغزو. وفي اليائي من الأَجوف الناقص أَن يكون من الباب الثاني مثل باع يبيع ورمى يرمي وأَجاز بعضهم نقل الأَفعال إلى الباب الأَول إذا أُريد بها المغالبة ففعل "سبَق يسبِق" من الباب الثاني إِذا أًردت أَنك غالبت خصمك في السبق فغلبته تقول فيه: "سابقته فسبقْتُه أَسْبُقُه". ومن العلم: "عالمته فعلَمته أَعلُمه" أَي غلبته في العلم.
٢- أما الرباعي المجرد
فله وزن واحد: فَعْلَل يُفَعْلِل مثل دحرج يُدَحرجُ وطَمْأَن يُطمئن.
وقد يشتق فعل رباعي من أسماء الأَعيان للدلالة على المعاني الآتية:
١- الاتخاذ: قمطرت الكتاب "وضعته في القِمَطْر وهو وعاء الكتب".
٢- مشابهة المفعول به لما أخذ منه: بندقت الطين "جبلته كالبندقة"، عقربت الصدغ.
٣- جعل الاسم المشتق منه في المفعول: عصفرت الثوب، فلفلت الطعام.
٤- إصابة الاسم المشتق منه: عَرْقَبْتُه، غَلْصَمْتُه "أصبت عرقوبه وغلصمته".
٥- اتخاذ الاسم آلة: فَرْجَنْت الدابة "حككتها بالفِرْجَوْن أي الفرشاة في عامية اليوم".
٦- ظهور ما أخذ منه الفعل: بَرْعم الشجرُ "ظهرت براعمه".
٧- النحت هو اشتقاق من الكلمات وجعلوه سماعيًا مثل: بسمل "قال باسم الله الرحمن الرحيم"، سبحل "قال سبحان الله"، دمعز "قال أدام الله عزك".. إلخ. وهو نوع من الاختصار في اللفظ ويراعى في ترتيب الحروف ترتيب ورودها في الجملة المختصرة.
[ ٣٥ ]
وأَلحقوا١ بهذا الوزن الأبنية الآتية:
١- جلبب ٢- فعول: جهور = جهر، هرول
٣- فوعل: جوربه ٤- فعيل: رهيأ = ضعف وتوانى
٥- فيعل: سيطر، بيطر ٦- فنعل: سنبل الزرع = خرجت سنابله
٧- فعنل: قلنسه: ألبسه القلنسوة ٨- فعلى: قلساه: ألبسه القلنسوة، سلقاه: ألقاه على ظهره
أوزان المزيد:
فالثلاثي يزاد فيه حرف أو حرفان أو ثلاثة
فأَوزان المزيد بحرف ثلاثة:
١- وزن أَفْعَلَ ويأْتي كثيرًا للتعدية: نزل الرجلُ وأَنزلَ الطفلَ معه.
٢- وزن فَعَّل وغالب معانيه التكثير والتعدية: مَزَّق وكسَّر، نزَّل الطفلَ والده.
_________________
(١) الإلحاق أن يكون الاسم أو الفعل ثلاثيًا فيزاد فيه حرف أو يكرر أحد حروفه حتى يصير ملحقًا بالرباعي نحو: جدول وكوثر وهما من تركيب "الجدل والكثرة"، ونحو قُعْدُد من تركيب "قعد" ثم كررت اللام بقصد المبالغة للإلحاق بـ"يُرثُن" كما أَلحق جدول وكوثر بجعفر بأن زيد فيها الواو. وكذلك يفعل بالرباعي حتى يلحق بالخماسي نحو "جحنفل" وهي شفة البغل، زيدت فيه النون فصار ملحقًا بسفرجل. وكذلك حكم الأفعال في الزيادة والتكرير بسبب الإلحاق فالزيادة مثل حوقل وبيطر واسلنقى والأصل: حقل، بطر، سلق. والتكرير مثل: اعشوشب واقعنسس، والأصل "عشب وقعس". وكذلك ما لم نذكره مثل: جلبب وهرول وتجورب وتفيهق - عن الميداني في نزهة الطرف ص١٢.
[ ٣٦ ]
٣- وزن فاعل وغالب معانيه المشاركة في الفعل، والتكثير: حاورت زميلي، ضاعفت أجر العامل.
وأَوزان الثلاثي المزيد بحرفين خمسة:
١- وزن انْفَعَل ويدل على المطاوعة: انكسر وانشق، أَزعجته فانزعج
٢- وزن افْتَعَل ويدل على المطاوعة غالبًا: جمعتهم فاجتمعوا، وعلى المشاركة: اختصموا.
٣- وزن افْعَلَّ يكون في الأَلوان والعيوب الخَلْقية: اخضرَّ الشجر، اعْوُرَّت عينه.
٤- تفعَّلَ يدل على المطاوعة حينًا مثل: علَّمته فتعلَّم، وعلى التكلف مثل تحلَّم وتشجَّع.
٥- وزن تفاعل يدل على المشاركة، وإظهار غير الحقيقة، والمطاوعة: تحاكم الخصمان، تمارض، باعدته فتباعد.
وأوزان الثلاثي المزيد بثلاثة أحرف أربعة:
١- وزن استفعل وأهم معانيه الطلب والتحول: استغفر ربه، استنوق الجمل استتيست الشاة واسترجلت المرأَة واستحجر الطين.
٢- وزن افْعَوْعَلَ يدل على قوة المعنى أَكثر من الثلاثي: اعشوشب، احْلَولى، اخشَوْشن.
٣- وزن افْعَوَّل يدل على قوة المعنى أكثر من الثلاثي: اجلَّوذ "أَسرع" اعلوَّط البعيرَ "ركبه".
٤- وزن افعالَّ يدل على قوة المعنى أكثر من الثلاثي: اخضارَّ الشجر
[ ٣٧ ]
وأما الرباعي المزيد بحرف فله وزن واحد بزيادة تاء في الأَول تدل على المطاوعة مثل: دحرجت الحجر فتدحرج.
ويلحق بهذا الوزن أبنية عدة أهمها:
١- تمفعل: تمسكن، تمدرع. ٢- تفعلل: تجلبب.
٣- تفعول: ترهوك " استرخت مفاصله "
٤- تفوعل: تكوثر، تجورب. ٥- تفعيل: ترهيأ " اضطرب ".
٦- تفيعل: تسيطر، تشيطن. ٧- تفعلى: تسلقى.
والرباعي المزيد بحرفين له وزنان:
١- افْعَنْلَلَ ويدل على المطاوعة مثل حَرْجَمت الإِبل "رددت بعضها على بعض" فاحرنجمت "اجتمعت، ازدحمت".
٢- افْعَلَلَّ ويدل أيضًا على المطاوعة أَو المبالغة مثل: اطمأَنَّ، اشمأَزَّ
ويلحق بالرباعي المزيد بحرفين الأبنية الآتية وأصلها ثلاثي زيد فيه ثلاثة أحرف:
١- افْعَنْلَل: اسحنكك، اقعنسس.
٢- افْعَنْلَى: احْزَنْبى الديك "تنفش للقتال"
٣- افْتَعْلَى: استلقى "مطاوع سلقتيه".
[ ٣٨ ]
الشواهد:
١- ﴿وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ [سورة فاطر: ٣٥/٣٧]
٢- قال عمرو بن معد يكرب لبني الحارث بن كعب:
"والله لقد سأَلناكم فما أَبخلناكم، وقاتلناكم فما أَجْبنَّاكم، وهاجيناكم فما أَفحمناكم"
٣- تحلم عن الأدنين واستبق ودهم ولن تستطيع الحلم حتى تحلما
حاتم
٤- ﴿وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾
[سورة الكهف: ١٨/٢٨]
٥- ﴿فَلَمّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ [سورة يوسف: ١٢/٣١]
٦- أطوف ما أطوف ثم آوى إلى بيت قعيدته لكاع
الحطيئة
٧- "أَللهم إِني أَعوذ بك أَن أَضِلَّ أَو أُضِلَّ، أو أَزِلَّ أَو أُزِلَّ، أَو أَظْلِمَ أَو أُظْلَم، أَو أَجْهَلَ أَو يُجْهلَ عليّ" حديث شريف
[ ٣٩ ]
٨- تبالهن بالعرفان لما رأيني وقلن: امرؤ باغ أكل وأوضعها١
عمر بن أبي ربيعة
٩- قليل التشكي للمهم يصيبه كثير الهوى شتى النوى والمسالك
يظل بموماة ويمسي بغيرها جحيشا ويعروري٢ ظهور المسالك
ويسبق وفد الريح من حيث ينتحي بمنخرق من شده المتدارك
تأبط شرًا
١٠- "اخشوشنوا فإن النعم لا تدوم" من حديث عمر بن الخطاب
_________________
(١) أكلّ الرجل: كلّ بعيرُه، وأكلّ بعيرَه: أعياه. أوضع بعيرَه: جعله يسرع، أَوضع أسرع.
(٢) الموماة: المفازة، جحيش: متفرد، ويعروري: يركب.
[ ٤٠ ]
همزة الوصل وهمزة القطع
همزة "ال" التعريف وأَشباهها سميت همزة وصل لأَنها تسقط في درج الكلام كقولنا "غاب المحسنُ" فاللام الساكنة اتصلت بالباء قبلها وسقطت الأَلف بينهما لفظًا لا خطًا. وإنما نتوصل بها إلى النطق بالساكن كقولنا "اَلمحسن جاء" ولهذا سميت همزة الوصل.
أَما همزة القطع فهي التي تثبت لفظًا وخطًا، ابتداءً ووصلًا مثل: أَكرمْ أَخاك وأَكرم أَباك.
وهمزات الوصل معدودة: هي المزيدة في ماضي الفعل الخماسي والفعل السداسي وأَمرهما ومصدرهما وأَمر الثلاثي: انْطلَق وانْطلِق انْطلاقًا اسْتغْفَرَ واسْتغفرِ اسْتغفارًا، اعْلمْ واكْتب واغفِر.
وزيدت ألف الوصل في عشرة أسماءٍ فقط هي:
اسم، است، اثنان واثنتان، ابن، ابنم، ابنة، امرؤ، امرأَة، ايمن١ وما عدا ما تقدم من الأَسماءِ والأَفعال فهمزاته همزات قطع
_________________
(١) است البناء أساسه، أيمن كلمة موضوعة للقسم: وايمنُ الله لأفين. وابنُم بمعنى ابن. هذا ويحرك الحرف الذي قبل الأخير من "ابنم وامرئ" بحركة الحرف الأخير تقول: "هذا ابنُمُ وامرُؤ، ورأيت ابنَمًا وامرأً ومررت بابِنمٍ وامرِئٍ" ولا ثالث لهما في اللغة.
[ ٤١ ]
تثبت في الخط وفي اللفظ مثل: أَخذ أَخوك طفلًا إِلى أُمه وأَكرمه.
ملاحظتان:
١- حركة أَلف الوصل الكسر إِلا في "ال" و"ايمن" فتفتح، وإِلا في الماضي المجهول وفي فعل الأَمر المضموم العين فتضم مثل: اسْتُدرك الأَمر أُكتُبْ، أُغزوا.
٢- لا تلفظ أَلف الوصل إِلا أَول الكلام، وتحذف لفظًا وخطًا من كلمة "ابن" إِذا وقعت صفة بين علمين ثانيهما أَب للأَول: محمد بن عبد الله فإِن وقعت أَول السطر تثبت الأَلف خطًا فقط.
وتحذف كذلك ألف "ال" خطًا ولفظًا بعد اللامات مثل: المجْدُ للمجدّ، إِنه لَلْحقُّ، وللآخرة حير لك من الأُولى، يالَلأَبطال.
فإِن وقعت الهمزة المكسورة بعد همزة استفهام تحذف مثل "أَسْمك خالد؟ أَنتقدت عليه شيئًا؟ ".
أَما الهمزة المفتوحة فتبدل بعد همزة الاستفهام أَلفًا مثل: "آلله أَذن لكم؟ آلسفر أَحب إِليكم أَم الإِقامة؟ ".
[ ٤٢ ]
استعمال المعجمات
باستيعاب ما تقدم من بحث المجرد والمزيد مع بعض التمرين عليه وعلى بحث الصحيح والمعتل الآتي بعد، يحصل المرء على دُربة في البحث عما يريد في المعجمات باتباع الملاحظتين التاليتين:
أ- ١- أسقط من الكلمة التي تبحث عنها كل ما اتصل بها من علامات مضارعة أو ألفات وصل أو ضمائر أو حروف جر أو علامات تأنيث أو جمع أو تثنية.. إلخ. ثم أسقط حروف الزوائد منها حتى إذا حصلت على الحروف المجردة لها فتحت المعجم باحثًا عن معناها.
خذ مثلًا آخر أبيات تأبط شرًا الآنفة:
ويسبق وفد الريح من حيث ينتحي بمنخرق من شدة المتدارك
وطبق عليها الإسقاط المذكور تحصل على أصول هذه الكلمات وهي:
سبق وفد ريح من حيث نحا خرق من شدّ درك
٢- يردّ الحرف المحذوف من الكلمة حين البحث عنها في المعاجم فكلمات "ابن، أب، دم، يد" حذفت الواو من الكلمات الثلاث الأُولى بدليل أنها ترد في النسب فنقول "ينوي، أبوي، دموي" وحذفت الياء من يد إذ أصلها "يَدْيٌ" بدليل أن فعلها "يدِيّ"، فالبحث يكون عن "ب ن و"، "أ، ب، و"، "د، م، و". وما حذف في الأفعال بسبب اتصال الفعل بالضمائر المتحركة أو بنائه للأمر أو الجزم مثل: قُمْنا، لم يقُم، لم يرمِ، بعت.
فقد حذفت الواو من الفعلين الأولين لالتقاء الساكنين وأصل الفعل "قوْمنا" "لم يقوم"، وحذفت الياء من الفعل الثالث يرمي للجزم، وحذفت الياء من "بعت" والأصل "بيعْت".
[ ٤٣ ]
فحين البحث عنها نبحث "ق وم" و"ر م ي" و"ب ي ع" وكثيرًا ما يدل المصدر أو الجمع أو النسب على الحرف المحذوف.
ب- تتبع معجمات العربية١ في ترتيب كلماتها إحدى طريقتين:
الأولى: تعتبر الحرف الأول والثاني فالثالث فالرابع فالخامس٢ وتسمى الحرف الأول بابًا والأخير فصلًا، ونجد فيها كلماتنا في المواضع الآتية:
سبق باب السين فصل القاف
وفد باب الواو فصل الدال
ريح باب الراء فصل الحاء
حيث باب الحاء فصل الثاء
نحا باب النون فصل الواو٣
نحرق باب الحاء فصل القاف
شد باب الشين فصل الدال
درك باب الدال فصل الكاف
_________________
(١) لا يدخل في ذلك المطبوعات الحديثة التي ألفها أصحابها العصريون باسم معجمات لأنها - مع عدم الوثوق بما فيها - تتبع في نهجها الطريقة الأجنبية في خلط الزائد بالأصلي واعتبار حروف الكلمة وحدة يبحث عنها بالتسلسل فهذه الطريقة البدائية تلقى نقدًا شديدًا حتى في اللغات الأجنبية التي أدرك فقهاؤها أصالة تأليف المعجمات على جذر الكلمة كما فعل مؤلفونا الأقدمون.
(٢) سترى أن المجرد في الأسماء يصل إلى خمسة حروف على حين لا يتجاوز المجرد في الأفعال الحروف الأربعة كما سبق لك في البحث المتقدم.
(٣) الألف المقصورة ترد إلى أصلها الواو أو الياء ليعرف أين يبحث عن كلمتها، وبعض المعاجم تجعل للواو والياء بابًا واحدًا. وكثيرًا ما يعرف الأصل بإضافة الفعل إلى الضمير مثل دعا، رمى: "دعوت، رميت"، وبالتثنية في الأسماء مثل: فتى، عصا، "فتيان، عصوان" ورده إلى المجرد مثل: استدعى، ارتمى: "دعا، رمى".
[ ٤٤ ]
وبتقليبه صفحات المعجم حتى يصل إلى الحرف الأول المطلوب يتبع الترتيب حتى يجد ما يطلب ويقف على معنى ما يريد من الكلمة وسائر أفراد أسرتها.
وأشهر المعجمات العربية التي طبعت حديثًا على هذا الترتيب:
مختار الصحاح للرازي
المصباح المنير للفيومي
أساس البلاغة للزمخشري
والطريقة الثانية: تعنى بالحرف الأخير وتجعله أساس التبويب وتسميه بابًا وتسمي الحرف الأول فصلًا ونجد كلماتنا السابقة في المواضيع الآتية:
سبق باب القاف فصل السين
وفد باب الدال فصل الواو
ريح باب الحاء فصل الراء
حيث باب الثاء فصل الحاء
نحا باب الواو فصل النون
خرق باب القاف فصل الخاء
شد باب الدال فصل الشين
درك باب الكاف فصل الدال
وأشهر المعجمات المبوبة على هذه الطريقة: القاموس المحيط للفيروزآبادي، ولسان العرب لابن منظور وهو من أوسع المعاجم العربية.
ولكل من الطريقتين مزية وينبغي ألا تخلو يد الطالب من معجم صغير مثل مختار الصحاج ولا تخلو مكتبته الصغيرة من معجم متوسط كالقاموس المحيط.
[ ٤٥ ]
*
الفعل المؤكد وغيره
ما يؤكد - توكيد الأمر والمضارع - وجوب توكيد المضارع
وجوازه وامتناعه - صورة توكيد الصيغ المختلفة
التوكيد أسلوب يقوي الكلام في نفس سامعه، وله أحوال تقتضيه إذا خلا الكلام فيها من توكيد كان إخلالًا ببلاغته، وأحيانًا إخلالًا بصحته. وأساليبه متعددة كالتكرار والقسم وإضافة أدوات التوكيد مثل "إن وأنّ، ولكن ولام الابتداء" في الأسماء و"قد واللام ونوني التوكيد" في الأفعال، وموضوع البحث هنا قاصر على توكيد الأفعال بنون التوكيد الثقيلة أو الخفيفة.
يلحق بالفعل نون مشددة أَو نون ساكنة لتوكيده مثل: ﴿وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصّاغِرِينَ﴾ .
أَما الفعل الماضي فلا تلحقه هاتان النونان، وأَما فعل الأَمر فيجوز توكيده بهما مطلقًا دون شرط نحو: "اقرأَنَّ يا سليم درسك ثم العَبَنْ".
أما الفعل المضارع فله حالات ثلاث:
١- يجب توكيده إذا وقع ١- جوابًا لقسم ٢- مثبتًا ٣- مستقبلًا
[ ٤٦ ]
٤- متصلًا بلام القسم مثل: "والله لأُناضلنّ".
٢- ويمتنع توكيده إِذا وقع جوابًا لقسم ونقص شرط من الشروط السابقة مثل: والله لسوف أُناضل - والله لا أَجبُن - والله إِني لأُشاهد ما يسرني الآن.
٣- ويجوز استحسانًا توكيده كثيرًا باطِّراد:
أَولًا: إِذا تقدمه طلب "أَمر أَو نهي أَو استفهام أَو عرض أَو حض أو تمنٍّ أو تَرَجٍّ" مثل اقرأنْ وليقرأنّ معك أخوك "أمر" - لا تلهوَنّ عن الحق "نهي" - هل تنصرنَّ أخاك "استفهام" - أَلا تعينَنَّ الضعيف "عرض" - هلاَّ تأْخذنَّ بيد العاجز "حضّ" - ليتك تحققِنّ أَمانيك في الإصلاح "تمنٍّ" - لعلك تنجحنّ فنسرَّ بك "ترجٍّ".
ثانيًا - إِذا وقع فعل شرط بعد "إِن" المتصلة بـ"ما" الزائدة مثل: ﴿وَإِمّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ﴾ . وهذا كثير في كلامهم حتى قال بعضهم بوجوبه، ولم يقع في القرآن الكريم إلا مؤكدًا.
ثالثًا - ويجوز توكيده قليلًا إذا وقع بعد نفي مثل: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ
خاصَّةً﴾ ١، أو بعد "ما" الزائدة غير المسبوقة بـ"إن" الشرطية مثل: "بعينٍ ما أَرينَّك"٢، و"بجهدٍ ما تبلغَنَّ"٢.
_________________
(١) وتوكيد المنفي بغير "لا" أقل من ذلك: تربح ما لم تغشن.
(٢) مثل معناه: " اعجل حتى أكون كأني أراك"، والثاني مثل يضرب للشيء لا ينال بسهولة.
[ ٤٧ ]
كيفية التوكيد:
تحذف من المضارع علامة الرفع ضمة "في المفرد" أو نونًا في "الأَفعال الخمسة حتى لا تجتمع ثلاث نونات" ثم ننظر في حاله:
١- المضارع المسند إلى مفرد نبنيه على الفتح في جميع أحواله سواء أكان صحيحًا أم معتلًا مثل: ليسافرنَّ أخوك وليسْعَينَّ في رزقه ثم ليدعُوَنَّك وليقضين دينه.
٢- والمسند إلى أَلف الاثنين تكسر نون توكيده بعد الألف مثل: أَخواك ليسافرانِّ وليسعيانِّ وليدعوانِّ وليقضيانِّ.
٣- والمسند إلى واو الجماعة تحذف معه واو الجماعة لالتقاء الساكنين "بعد حذف نونه طبعًا كما تقدم" إلا مع المعتل بالأَلف فتبقى وتحرك بالضمة مثل: إِخوانك ليسافرُنَّ وليسعَوُنَّ ولَيدْعُنَّ وليقضُنَّ.
٤- والمسند إلى ياء المخاطبة تحذف ياؤه ويبقى ما قبلها مكسورًا، وفي المعتل بالألف تبقى ياءُ المخاطبة وتحرك بالكسر مثل: لتسافِرنَّ يا سعادُ ولَتَسْعَيِنَّ ولتدعِنَّ ولتقضِنَّ.
٥- والمسند إلى نون النسوة يبقى على حاله وتزاد أَلف فاصلة بين نون النسوة ونون التوكيد التي تكسر هنا مثل: ليسافرْنانِّ، وليسعيْنانِّ وليدعونانِّ وليقضينانِّ.
هذا وفعل الأَمر يعامل كالمضارع:
المسند إلى المفرد: سافرَنَّ واسعَينَّ وادعوَنَّ واقضيَنَّ.
المسند إلى أَلف الاثنين: سافرانِّ واسعيانَّ وادعوانِّ واقضيانِّ
[ ٤٨ ]
المسند إلى واو الجماعة: سافرُنَّ واسَعُونَّ وادعُنَّ واقضُنَّ
المسند إلى ياء المخاطبة: سافرِنَّ واسعيِنَّ وادعِنَّ واقضِن
المسند إلى نون النسوة: سافرْنانِّ واسعيْنانِّ وادعِينانِّ واقضينانِّ
ملاحظة - تقع نون التوكيد الخفيفة موضع الثقيلة في كل موضع إلا بعد ألف التثنية ونون النسوة فلا تقع إلا الثقيلة، ولا عبرة بالنادر.
هذا والنون الخفيفة حكم خاص عند الوقف عليها، فمن وقف عليها ألفًا رسمها تنوينًا على أَلف: ﴿لَنَسْفَعًا بِالنّاصِيَةِ﴾ . ومن وقف عليها نونًا رسمها نونًا ساكنة: ﴿لنسفعنْ بالناصية﴾ وكلٌّ جائز، فإذا اتصلت بواو جماعة أَو ياء مخاطبة مثل: "سافِرِنْ يا هند وسافِرُنْ يا قوم" تحذف النون عند الوقف ويرجع ما كان حذف فنقول: "يا هند سافري" و"يا قوم سافروا".
[ ٤٩ ]
الشواهد
١- لا تحقرن الفقير علك أن تركع يوما والدهر قد رفعه
الأضبط بن قريع
٢- وإياك والميتات لا تقربنها ولا تعبد الشيطان، والله فاعبدا
الأعشى
٣- ﴿وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ﴾ [سورة آل عمران: ٣/١٥٨]
٤- ﴿فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾ [سورة مريم: ١٩/٢٦]
٥- لا يبعدن قومي الذين هم سم العداة وآفة الجزر
خرنق بنت بدر
٦- ﴿لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ﴾ [سورة الحشر ٥٩/١٢]
٦ – قالت فطيمة حل١ شعرك مدحه أفبعد كندة تمدحن قبيلا
_________________
(١) ١ أصلها: حلئ بمعنى امنع فسهلت لضرورة الشعر ثم عوملت معاملة الفعل الناقص.
[ ٥٠ ]
٧- يحسبه الجاهل ما لم يعلما شيخا على كرسيه معمما
مساور بن هند العبسي يصف وطب لبن
قليلا به ما يحمدنك وارث إذ نال مما كنت تجمع مغنما
حاتم
٨- لئن تك قد ضاقت عليكم بيوتكم ليعلم ربي أن بيتي واسع
٩- ﴿كَلاّ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنّاصِيَةِ﴾ [سورة العلق: ٩٦/١٥]
ب
١٠- إذا مات منهم ميت سرق ابنه ومن عضة ما ينبتن شكيرها١-؟
١١- دامن سعدك لو رحمت متيما لولاك لم يك للصبابة جانحا٢-؟
١٢- أريت إن جاءت به أملودا
أقاتلن أحضروا الشهودا٣ نسب لرؤبة، وقبل لرجل من هذيل
١٣- يمينا لأبعض كل امرىء يزخرف قولا ولا يفعل
_________________
(١) العضة: شجر له شوك طويل، الشكير ما ينبت صغيرا حول أصول الشجر.
(٢) اعتذر بعضهم عن هذا الشذوذ بأن المعنى: ليدم؟ فهو ماض لفظا، مستقبل معنى.
(٣) رواية السكري: أقائلون.
[ ٥١ ]
*
الفعل المعلوم والفعل المجهول١
إذا ذكر في الجملة فاعل الفعل مثل "قرأَ سليم الدرس، ويقرؤه رفيفه غدًا" كان الفعل معلومًا، وإذا لم يكن الفاعل مذكورًا مثل "قُرِئ الدرسُ، وسيُقرأُ الدرسُ" سمي الفعل مجهولًا وسمي المرفوع بعده نائب فاعل، وهو في المثالين السابقين مفعول به في الأصل، أُسند إليه الفعل بعد حذف الفاعل.
أ- يختص بناءُ الفعل للمجهول بالماضي والمضارع، أما الأَمر فلا يبنى للمجهول، وإليك التغييرات التي تعتري الأَفعال المعلومة حين تصاغ مجهولة:
١- أما الماضي فيكسر ما قبل آخره ويضم كل متحرك قبله، وأَما المضارع فيضم أَوله ويفتح ما قبل آخره. أَما الأَلف التي قبل الحرف الأخير فتقلب ياءً في الماضي، وأَلفًا في المضارع.
وإِليك أَمثلة على الأحوال المختلفة للأَفعال مجردةً ومزيدة، صحيحةً ومعتلة:
_________________
(١) ١ درج المؤلفون على قولهم "الفعل المبني للمعلوم والفعل المبني للمجهول" فآثرنا الإيجاز ومراعاة الأشيع على الألسن اليوم فالأول معلوم الفاعل والثاني مجهول الفاعل.
[ ٥٢ ]
المعلوم المجهول المعلوم المجهول
كتب يكتب كتب يكتب دحرج يدحرج دُحرِجَ يدحرج
دعا يدعو دعي يدعى أكرم يكرم أكرم يكرم
رمي يرمي رمي يرمى عامل يعامل عومل يعامل
وعد يعد وعد يوعد علم يعلم علم يعلم
قال يقول قيل يقال١ تعلم يتعلم تعلم يتعلم
باع يبيع بيع يباع انطلق ينطلق انطلق ينطلق
رد يرد رد يرد٢ اعرورى يعرورى اعرورى يعرورى
اختار يختار اختير يختار
تنبيه: الأَجوف المبني للمجهول إِذا أُسند إلى ضمير رفع متحرك غيَّرنا حركة فائه إلى الضم إن كانت مكسورة في المعلوم، وإلى الكسر إن كانت مضمومة في المعلوم:
فنقول في سامني خالد ظلمًا: سِمْتُ ظلمًا "لأن المعلوم منها سُمْت" بالضم وفي باعني سليم للعدو: بُعْتُ للعدو "لأن المعلوم
_________________
(١) الواو المحذوفة في فعل "بعد" ردّت حين صياغة المجهول منه. وأَصل قيل يقال: قُوِل يُقْوَل فقلبت الواو المكسورة في الماضي ياء وكسر ما قبلها لمناسبة الياء، وقلبت الواو المفتوحة في المضارع المجهول ألفًا. وكذلك أصل: بيع يباع: بُيِع يُبْيَع.
(٢) أصل رُدَ يُرَدّ: رُدِدَ يُرْدَدُ. فأسكنت الدال الأولى وأدغمت في الدال الثانية لأن الحرفين المتماثلين المتحركين يجب إدغامهما. مع تقدير الحركة الأصلية حكمًا.
[ ٥٣ ]
منها بِعْت" بالكسر وذلك حذر الالتباس بين المعلوم والمجهول فإِذا قلت "بِعت وسُمت" فأَنا البائع والسائم، وإذا قلت "بُعْتُ وسِمت" فأَنا المبيع والمسوم.
والأَفعال المعلومة في هذه الجمل:
سُمْتُ البائع ورُمتُه بخير وقُدْت أجير - بِعتك الفرسَ وما ضِمتك وقد نلتَني بمعروف.
إذا قلبتها مجهولة قلت:
يا بائع سِمتَ ورِمْت بخير وقِدْتَ - بُعتَ الفرس وضُمْتَ وقد نُلْتَ بمعروف.
ب
كتب أخوك الدرس كتب الدرس
رأيت اقتراحك صعبا رئي اقتراحك صعبا
أعلم القائد جنده المعركة قريبة أعلم الجند المعركة قريبة
نام الطفل
نام الطفل على السرير تيم على السرير
جلسنا أمام القاضي جلس أمام القاضي
فرح الناس فرحا عظيما فرح فرح عظيم
حين يصاغ الفعل للمجهول يصبح المفعول الأول هو نائب الفاعل في الأَفعال المتعدية إِلى مفعولين "أَصلهما مبتدأ وخبر" وفي المتعدية إلى ثلاث مفعولات، أَما الأَفعال التي تتعدى إلى مفعولين "أصلهما غير مبتدأ وخبر" فيمكن جعل كل منهما نائب فاعل فتقول: أُعْطِيَ الفقيرُ ثوبًا، أَو أُعْطِيَ الثوبُ الفقيرَ، والأَول أَكثر لأَن الفقير هو الآخذ.
[ ٥٤ ]
ويفهم من هذا أَن الجملة الفعلية التي ليس فيها مفعول به لا يصاغ فعلها مجهولًا لعدم وجود ما يحل محل الفاعل، فلا يصاغ المجهول من الأفعال اللازمة إلا إذا كان معها جار ومجرور أَو مصدر مختص متصرف أو ظرف مختص متصرف كالأمثلة المتقدمة، ويكون نائب الفاعل حينئذ الجار والمجرور أو المصدر أو الظرف.
خاتمة:
هناك أفعال لازمت صيغة المجهول ولم يستعمل المعلوم منها البتة أَشهرها:
ثُلِج قلبُه "صار بليدًا"، جُنَّ، حُمَّ، زُهِيَ "تكبر"، سُلَّ "أصابه السل"، شُدِه "دُهش"، فُلِج "أَصابه الفالج"، غُمَّ الهلال "احتجب"، أُغمي عليه، امْتُقِع لونه أَو انتُقِع، عُني به "اهتم".
وأَفعال أُخرى الأُفصح فيها استعمالها مجهولة مثل:
بُهتَ، رُهصت الدابة "رهصها الحجر"، زُكِمَ، سُقِطَ في يدِهِ، طُلَّ دمه "ذهب هدرًا"، نُتِجت الفرسُ "ولدت"، نُخِيَ "من النخوة" هُزِل، وُعِك.
[ ٥٥ ]
الشواهد:
١- فيا لك من ذي حاجة حيل دونها وما كل ما يهوى امرؤ هو نائله
طرفة
٢- ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا﴾ [سورة الأنعام: ٦/٢٨]
٣- تظوهر بالعدوان واختيل بالغنى وشورك في الرأي الرجال الأماثل
٤- ﴿وَلَمّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ﴾ [سورة الأعراف: ٧/١٤٩]
٥- ليبك يزيد، ضارع لخصومة ومختبط مما تطيح الطوائح١
لبيد
٦- ﴿وَأَنّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾
[سورة الجن: ٧٢/١٠]
٧- يغضى حياء، ويغضى من مهابته فلا يطلك إلا حين يبتسم
_________________
(١) المختبط: السائل بلا وسيلة ولا قرابة ولا معرفة. طوحته الطوائح: قذفته القواذف هنا وهناك.
[ ٥٦ ]
٨- ﴿وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ [سورة هود: ١١/٤٤]
ب
٩- ليت – وهل ينفع شيئا ليت
ليت شابا بوع فاشتريت - رؤبة
١٠- حولكت على نيرين١ إذ تحاك
تختبط١ الشوك ولا تشاك-؟
_________________
(١) النير لحمة الثوب. تختبط: تضرب بعنف.
[ ٥٧ ]
*
المتعدي واللازم
إِذا اقتصر أَثر الفعل على فاعله مثل: نام الطفل، ونزل الراكب ومشى الأَمير فالفعل لازم.
أَما إِذا جاوز أَثره الفاعل إِلى مفعول واحد أَو أَكثر كان فعلًا متعديًا مثل: أَكلت رغيفًا واشترى أَخوك كتابًا، وأَعطيت المجدَّ جائزة وأَعلم القائد جندَه المعركةَ قريبة.
والأَفعال المتعدية ثلاثة:
١- ما يتعدى إلى مفعول واحد: وهو كثير جدًا مثل أَكل وشرب واشترى وقرأَ وعرف ولبس.. إلخ.
٢- ما يتعدى إلى مفعولين وهو زمرتان:
الأَولى أَصل مفعوليها مبتدأ وخبر بحيث يصح تكوين جملة مفيدة منهما مثل ظننت الأَمير مسافرًا، وتصنف بحسب معانيها١ صنفين:
١- أَفعال القلوب وتشمل أَفعال اليقين والرجحان، فأَفعال اليقين ستة:
رأَى، علم، درى، وجد، أَلفى، تعلَّمْ، تقول
_________________
(١) معانيها: رأى وعلم بمعنى اعتقد، تعلّمْ بمعنى اعلمْ وهو فعل جامد لا مضارع=
[ ٥٨ ]
رأَيت النصحَ مربحًا، علمت السفرَ بعيدًا، تعلَّمْ أَباك غاضبًا وأَفعال الرجحان: ظن، خال، حسب، زعم، جعل "بمعنى ظنَّ"، عدَّ، حجا، هبْ. تقول: أَحسِبُ الكتابَ كبيرًا، هبْ أَجيرك غائبًا فماذا تصنع؟
وقد ترد "ظن وقال وحسب" أحيانًا بمعنى اليقين١.
٢- وأَفعال التحويل وهي سبعة: صيَّر، ردَّ، ترك، تَخِذَ، اتخذ جعل، وهب. وشرط نصبها مفعولين أَن تكون بمعنى "صيَّر" مثل: رددْت الطينَ إِبريقًا، جعلت الشمع تمثالًا وهبك الله نافعًا = صيَّرك
فإن خرجت عن هذا المعنى لم تعمل عمل صيّر. والعبرة دائمًا في المعنى الذي يؤديه الفعل، والعمل تبع لذلك، فقولك تركت الحضورَ، لا ينصب إلا مفعولًا واحدًا، على حين "قلت له قولًا تركه متحيرًا" ترك نصبت مفعولين: فلينتبه إلى الأفعال ذات المعاني المتعددة.
والثانية ما تنصب مفعولين ليس أصلهما مبتدأً وخبرًا، ولا يصلحان لتكوين جملة، وهي أَفعال كثيرة مثل: أَعطى، أَلبس، سأَل، علَّم، فهَّم، كسا، منح، منع
تقول أَعطيت الفقير مالًا، كسوت ولدي حُلةً، علَّمتك مسأَلتين، منعتُ الجارَ الانتقال
_________________
(١) = له ولا ماض، فإذا كانت الرؤية بصرية نصبت مفعولًا واحدًا مثل رأيت جارَك صباحًا، وإذا كانت علم بمعنى عرف، ووجد بمعنى صادف، وتعلمْ فعل أمر من تعلّم يتعلّم، نصبت فعلًا واحدًا.
(٢) الثلاثة الأولى قد تستعمل في اليقين أيضًا، وظاهر أن عدّ إذا لم تكن بمعنى حسب، و"هبْ" إذا لم تكن بمعنى احسِب لا تتعديان إلى مفعولين.
[ ٥٩ ]
والمفعول الأول منهما هو فاعل في المعنى: فالفقير هو الآخذ، والولد هو المكتسي، وأنت المتعلم مسألتين، والجار هو المتنقل.
٣ - ما يتعدى إلى ثلاث مفعولات: وهو هذه الأَفعال السبعة وما تصرَّف منها: أَرى، أَعلم، أَنبأَ، نبَّأَ، أَخبر، خبَّر، حدّث. تقول: أَرى المعلَّمُ تلميذَه الحلَّ سهلًا، الوالدُ يُري ولدَه عاقبةَ التقصير وخيمةً.
والمفعول الثاني والثالث تتأَلف منهما جملة مفيدة فتقول: الحلُّ سهلٌ، عاقبةُ التقصير وخيمة،
وتقوم جملة "أَنَّ" مقام المفعولين في أَفعال القلوب والتحويل ومقام الثاني والثالث فيما ينصب ثلاثة مفعولات: علمت أَن السفر بعيد، أَرى المعلمُ تلميذَه أَن الحل سهل.
لزوم الفعل وتعديته سماعيان، لكن التقصي أَرشد إلى أَحوال يطرد فيها لزوم الفعل، وأَحوال يطرد فيها تعديته:
أَ- يكون الفعل لازمًا في الأَفعال التالية:
١- إذا كان من الباب الخامس "ضم ضم" وهو الباب الذي ينتظم أَفعال الغرائز والسجايا، وما حوِّل إِليه بقصد المدح والذم: شجُع أَخوك وقصُرت قامته، ونُبل خلقُه، صدُق جارك "صار الصدق طبيعة فيه".
٢- إذا كان من الباب الرابع "كسر فتح" ودلَّ على فرح أو حزن، أَو خلو أو امتلاء "شبع، عطش"، أَو عيب أَو حِلْيَة "غيِد الجيد، وعمشت العين" أَو لون "خضِر الشجر".
[ ٦٠ ]
٣- إِذا كان على وزن انفعل: انسحب، أَو افعلَّ: ازرقَّ واربدَّ أَو افعالّ: ازراقَّ واربادّ، أَو افعللَّ: اطمأَن، أَو افعنلل: احرنجم.
٤- إِذا كان مطاوعًا للفعل المتعدي لمفعول واحد: مزَّقت الصحيفة فتمزقت، ودحرجت الحجر فتدحرج
ب- واللازم يصبح متعديًا في الأحوال التالية:
١- أن تدخله همزة التعدية، أَخرجت المختبئ.
٢- أَن يضعف ثانيه: نزَّلْت البضاعةَ.
٣- أَن تزاد بعد أَوله أَلف المفاعلة: جالست أَخاك وخاطبته.
٤- أَن يزاد في أَوله الأَلف والسين والتاء الدالة على الطلب أَو النسبة مثل: استنزلت الخصم واستحسنت الطاعة.
٥- أَو سقط معه الجار، وهو سماعي مثل ﴿وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ بمعنى: كالوا لهم أَو وزنوا لهم.
وقياسيّ قبل "أَن" و"أنَّ" إذ تؤول جملتها بمصدر مثل: أَشهد أَنك منصف، الأَصل بأَنك، والتأْويل: أَشهد بإِنصافك: أَشهد إنصافَك، عَجبتُ أَن رضيت بسهولة، الأَصل عجبت من أَنك، والتأْويل عجبت من رضائك: عجبت رضاءَك.
[ ٦١ ]
وهذا ما يعبرون عنه بـ"النصب بنزع الخافض"
شرط هذا الحذف القياسي ألا يوقع في لبس، فالفعل رغب يتعدى بحرفي جر، بـ"عن" في حالة السلب فتقول أرغب عن السفر اليوم أي لا أريد، وبالحرف "في" في حالة الإيجاب فتقول أرغب في السفر، فإذا أسقطنا الجار فقلنا "أرغب السفر" لم يُعرف هل أنا راغب فيه أو راغب عنه، فيجب التصريح به إلا إذا قام في الكلام قرينة دالة على المحذوف مثل أحبك ولذا أرغب أن أصاحبَك.
[ ٦٢ ]
الشواهد:
١- ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾
[سورة التغابن: ٦٤/٧]
٢- رمي الحدثان نسوة آل حرب بمقدار سمدن له سمودا١
فرد شعورهن السود بيضا ورد خدودهن البيض سودا
الكميت الأسدي
٣- قد كنت احجو أبا عمرو أخا ثقة حتى ألمت بنا يوما ملمات
تميم بن أبي مقبل
٤- ﴿وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعًا﴾
[سورة الكهف: ١٨/٩٩]
٥- ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالإِنْجِيلَ﴾
[سورة آل عمران: ٣/٣]
٦- وربيتة حتى إذا ما تركته أخا القوم واستغنى عن المسح شاربه
_________________
(١) سمد: انتصب هما وحزنا.
[ ٦٣ ]
تعمد حقي ظالما ولوى يدي لوى يده الله الذي هو غالبه
٧- أمرتك الخير فافعل ما أمرت به فقد تركتك ذا مال وذا نشب
عمرو بن معد يكرب
٨- ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [سورة الأعراف: ٧/٦٣]
٩- فهبها أمة هلكت ضياعا يزيد أميرها وأبو يزيد
قبة الأسدي
١٠- وقد زعمت أني تغيرت بعدها ومنذا الذي يا عز لا يتغير
كُثَيّر
١١- فقلت: تعلم أ، للصيد غرة وإلا تضيعها فإنك قالته
زهير
١٢- ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمالًا، الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [سورة الكهف: ١٨/١٠٣-١٠٤]
١٣- ﴿وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمَنِ إِناثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ﴾ [سورة الزخرف: ٤٣/١٩]
١٤- وما كنت أدري قبل عزة: ما البكا ولا موجعات القلب حتى تولت
كثير
١٥- زعمتني شيخا ولست بشيخ إنما الشيخ من يدب دبيبا
أوس الحنفي
[ ٦٤ ]
١٦- ﴿كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النّارِ﴾ [سورة البقرة: ٢/١٦٧]
١٧- نبئت زرعة - والسفاهة كاسمها - يهدي إلى غرائب الأشعار
١٨- نبئت أن أبا قابوس أوعدني
ولا قرار على زأر من الأسد
النابغة الذبياني
[ ٦٥ ]
*
التام والناقص
-١-
أَفعال لا تتم الفائدة بها وبمرفوعها كما تتم بغيرها وبمرفوعه، بل تحتاج مع مرفوعها إلى منصوب، هذا نقصها عن الأَفعال التامة التي تتم الفائدة بها وبمرفوعها مثل: "سافر أَخوك".
وتدخل الأَفعال الناقصة على جملة اسمية لتقيد إِسنادها بوقت مخصوص أَو حالة مخصوصة، فهي وسط بين الأَفعال التامة والأَدوات "أحرف المعاني". وهي زمرتان كبيرتان زمرة "كان" وزمرة "كاد".
وإليك الكلام على كل منهما:
كان وأخواتها:
كان، أَصبح، أَضحى، ظل، أَمسى، بات، وتقيد الحدث بوقت مخصوص كالصباح والمساء إلخ تقول: أَصبحت بارئًا. وهذه الأَفعال تامة التصرف. وقد تعرى أَحيانًا عن معنى التوقيت بزمن مخصوص فتصبح بمعنى صار.
ودام تقيده بحالة مخصوصة تقول: أَقرأ ما دمتُ نشيطًا، وتتقدمها "ما" المصدرية الظرفية، وتؤول دائمًا بـ"مدة دوام"، وليس لهذا الفعل
[ ٦٦ ]
إِلا صيغة الماضي.
و"برح، انفك، زال، فتئ، رام، ونى"، التي تفيد الاستمرار. ويشترط أَن يتقدمها نفي١ "بحرف أَو اسم أَو فعل أَو نهي أَو دعاءٍ"، تقول: "ما زال أَخوك غاضبًا، لا تفتأ ذاكرًا عهدك، أَنا غير بارح مجاهدًا". وليس لهذه الأَفعال إلا الماضي والمضارع.
و"صار" تفيد التحول: صار الماءُ جليدًا.
و"ليس" لنفي الحال وقد تنفي غيره بقرينة مثل: "لست منصرفًا، ليس الطلاب بقادمين غدًا"، وهي فعل جامد لم يأْت منه إلا الماضي٢ وقد يعمل عمل "ليس" أَربعة من أَحرف النفي هي "إِنْ، ما، لا، لات" بشرط أَلا تتقدم أَخبارها على أَسمائها، وأَلا يكون في جملتها "إِلا"، وأَلا تزاد بعدها إِنْ، وأَن يكون اسم "لا" وخبرها نكرتين، وأَن يكون اسم "لات" وخبرها من أَسماءِ الزمان محذوفًا أَحدهما ويكون "الاسم" على الأَكثر:
إِنْ أَخوك مسافرًا "إِنْ أَخوك إِلا مسافرٌ - إن مسافرٌ أَخوك".
ما نحن مخطئين "ما نحن إلا مخطئون - ما مخطئون نحن - ما إن نحن مخطئون".
_________________
(١) قد يحذف النفي جوازا بعد القسم لوجود القرينة كقول امرئ القيس: فقلت: يمين الله ابرح قاعدا ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي
(٢) بل توغل أحيانا في الجمود فتصبح مثل حرف النفي كقول البحري: ليس يدري أصنع إنس لجن سكنوه أم صنع جن لإنس فهي هنا بمنزلة"لا". لكن بعضهم يتكلف فيقدر لها ضمير شأ، محذوفا، زاعما أن الأصل: ليس الشأن يدري أصنع الخ..
[ ٦٧ ]
لا أَحدٌ خالدًا "لا أَحد إِلا ميت - لا خالدٌ أَحد، لا أَنت مصيب ولا أًنا".
ندموا ولات ساعةً مندم، الأَصل "وليست الساعةُ ساعةَ مندم"١ فإِن نقص شرط لم تعمل هذه الأدوات عمل ليس.
كاد وأخواتها:
"أَفعال المقاربة": كاد، كرب، أَوشك: كدت أَلحقك، كرب المطر يهطل.
"أفعال الرجاء": عسى، حرى، اخلولق: عسى الله أن يشفيك
اخلولق الكرب أَن ينفرج.
"أَفعال الشروع": وهي كل فعل لا يكتفي بمرفوعه ويكون بمعنى شرع: شرع، أَنشأً، طفق، قام، هبَّ، جعل، علِق، أَخذ، بدأَ، انبرى إلخ
مثل: طفق الزراع يحصد، انبرى
المتسابقون يعْدون.
وأخوات كاد الناقصات لا يستعمل منها غير الماضي، إلا كاد وأَوشك فيستعمل منهما الماضي والمضارع.
ويشترط في خبر هذه الأفعال أَن يكون مضارعًا٢ غير متقدم
_________________
(١) سمع شذوذا الجر. "لات": طلبو صلحنا ولا أوان فأحببنا ان ليس حين بقاء
(٢) فاعله ضمير يعود على الاسم، وأجازوا في "عسى" أن يكون فاعل المضارع اسما ظاهرا على ضمير يعود على الاسم: عسى أخوك أن ينجح ولده.
[ ٦٨ ]
عليها، مجردًا من "أَن" في أَفعال الشروع، ومقترنًا بها في "حرى واخلولق". ويستوي الأَمران في الباقي، والأَكثر اقتران "أَنْ" بـ"عسى وأَوشك" والتجرد في "كاد وكرب".
ملاحظة: إذا أَصاب معاني هذه الأَفعال شيء من التغيير فعادت بمعنى فعل من الأفعال التامة، رجعت تامة تكتفي بمرفوعها.
فإذا أَردنا مثلًا من "كان" معنى وجد، ومن "أَمسى" الدخول في المساءِ، ومن "زال" الزوال، ومن "شرع" البدءَ، ومن "كاد" الكيد، انقلبت أَفعالًا تامة فنقول: ما كان شرٌّ، أَسرِعوا فقد أمسينا، زال الضر، شرعت في الدرس، كاد أَخوك لجاره. إِلا أَن "عسى واخلولق وأَوشك" لا يكون فاعلها إلا المضارع مع أَن: عسى أَن تنجح، اخلولق أن تفرح، أَوشك أَن يهزم العدو.
خصائص كان:
١- يجوز حذف نون مضارعها المجزوم بالسكون إِذا أَتى بعده متحرك غير ضمير متصل فتقول في "لم تكنْ مخطئًا": لم تكُ مخطئًا.
٢- قد ترد كلمة "كان" زائدة بين كلمتين متلازمتين، وأَكثر ما يكون ذلك بين "ما" التعجيبة وخبرها، وبين "نعم" وفاعلها، وبين "يوجد" ونائب فاعلها: ما كان أَعدل عمر، ولم يوجد - كان - أَرحمُ منه.
وسمع زيادتها بين المتعاطفين، وبين الصفة والموصوف. ومتى
[ ٦٩ ]
زيدت استغنت عن الاسم والخبر وكان عملها التوكيد.
٣- يجوز حذفها وحدها وذلك إِذا حولتَ مثل هذه الجملة "انطلقت لأَن كنتَ منطلقًا" إلى التركيب الآتي: "أَما أَنت منطلقًا انطلقتُ": فقد حذفت كان بعد "أَن" المصدرية فانفصل اسمها الضمير، وعُوِّض عنها "ما".
٤- ويجوز حذفها مع أَحد معموليها، وأَكثر ما يحذف معها اسمها مثل: "التمسْ ولو خاتمًا من حديد". الأَصل "التمسْ ولو كان الملتمَسُ خاتمًا من حديد" وحذفها مع الخبر مثل: "كافئْني بعملي إِن خيرٌ فخيرًا". الأَصل "إِن كان خيرٌ فيه فكافئني خيرًا".
٥- ويجوز حذفها مع اسمها وخبرها من مثل قولك: "خذ هذا إِن كنت لا تأْخذ غيره" وتعوض بكلمة "ما" فتقول: "خذ هذا إِمّا لا".
-٢-
هذه الأفعال الناقصة وما بمعناها وما يتصرف منها "مضارعها وأَمرها، والمشتق منها ومصدرها" ترفع المبتدأَ ويسمى اسمها وتنصب الخبر، ولاسمها وخبرها من الأَحكام في التقديم والتأْخير ما للمبتدأ والخبر. ويجوز أن تتقدم أَخبار "كان وأَخواتها" فقط على أَسمائها وعلى الأَفعال أَنفسها أَيضًا تقول: أَصبح الجو مصحيًا = أَصبح مصحيًا الجو = مصحيًا أَصبح الجو، أَنفسَهم كانوا يظلمون.
إِلا "ليس" وما اقترن بـ"ما" فلا تتقدم أَخبارها على أَفعالها.
[ ٧٠ ]
الشواهد:
١- حدبت علي بطون ضبة كلها إن ظالما فيهم وإن مظلوما
النابغة
٢- ألا يا اسلمي يا دارمي على البلى ولا زال منهلا بجرعاتك القطر
ذو الرمة
٣- بني أمية إني ناصح لكم فلا يبيتن فيكم آمنا زفر
الأخطل
٤- وقالوا: تعرفها المنازل من منى وما كل من وافي مني أنا عارف
مزاحم العقيلي
٥- ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ﴾ [سورة سبأ: ٣٤/٤٠]
٦- إذا المرء لم يخزن عليه لسانه فليس على شيء سواه بخزان
امرؤ القيس
٧- ﴿كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ [سورة ص: ٣٨/٣]
[ ٧١ ]
٨ - ﴿فَلَمّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هَذا بَشَرًا إِنْ هَذا إِلاّ مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ [سورة يوسف: ١٢/٣١]
٩- سلي إن جهلت الناس عنا وعنهم فليس سواء عالم وجهول
السموءل
١٠- وماذا عسى الحجاج يبلغ جهده إذا نحن جاوزنا حفير زياد
البرح التميمي
١١- وإن مدت الأيدي إلى الزادلم أكن بأعجلهم، إذا أجشع الناس اعجل
الشنفري
١٢- وعسى الكرب الذي أمسيت فيه يكون وراءه فرج قريب
هدبة بنت خشرم العذري
١٣- ولو سئل الناس التراب لأوشكو إذا قيل: " هاتوا" أن يعلموا ويمنعوا
رواه ثعلب عن ابن الاعرابي
١٤- سقاها ذو الأحلام سجلا على الظما وقد كربت أعناقها أن تقطعا
أبو هشام بن زيد الأسلمي
١٥- أبا خراشة أما أنت ذا نفر فإن قومي لم تأكلهم الضبع
العباس بن مرداس
١٦- وكن لي شفيعا يوم لاذو شفاعة بمغن فتيلا عن سواد بن قارب
سواد بن قارب الازدي
١٧- ما كان ذنبي في جار جعلت له عيشا وقد ذاق طعم الموت أو كربا
الحطيئة
١٨- ولبست سربال الشباب أزورها ولنعم – كان – شبيبة المحتال
[ ٧٢ ]
"ب"
١٩- وقد جعلت إذا ما قمت يثقلني ثوبي فأنهض نهض السباب الثملي
عمرو بن أحمد الباهلي
٢٠- فكيف إذا مررت بدار قوم وجيران لنا – كانوا – كرام
٢١- قضى الله يا أسماء أن لست زائلا حبك حتى يغمض الجفن مغمض
الحسين بن مطر
٢٢- أنت – تكون – ماجد نبيل إذا تهب شمال بليل
أم عقيل بنت أبي طالب
٢٣- فقلت عساها نار" كأس" وعلها تشكي فآتي نحوها فأعودها
٢٤- إذا الجودلم يرزق خلاصا من الأذى فلا الحمد مكسوبا ولا المال باقيا
المتنبي
٢٥- قالت بنات العم: يا سلمى وإن كان فقيرا معدما؟ قالت: وإن-؟
٢٦- فإن لم تك المرآة أبدت وسامة فقد أبدت المرآة جبهة ضيغم
الحنجر بن صخر الاسدي
٢٧- بني غدامة ما إن انتم ذهبا ولا صريفا ولكن انتم الخزف
٢٨- وحلت سواد القلب لا أنا باغيا سواها ولا عن حبها متراخيا
النابغة الجعدي
٢٩- في لجة غمرت أباك بحورها في الجاهلية – كان – والإسلام
٣٠- جياد بني أبي بكر تسامى على – كان – المسومة العراب -؟
[ ٧٣ ]
الإعراب والبناء
يذكر الطالب ما يلي:
الإعراب تغير حركة آخر الكلمة تبعًا لما يقتضيه مكان في الجملة، والبناء لزوم آخر الكلمة حالة واحدة مهما يتغير موقعها في الكلام.
١- الحروف كلها مبنية على ما سمعت عليه ولا محل لها من الإعراب.
٢- الأفعال كلها مبنية ولا يعرب منها إلا المضارع الذي لم تتصل به نون النسوة ولا نون التوكيد. فبناؤها مثل: سافرْ يا خالد فقد سبقك أمسِ سليم وليلحقنّ بك أخوك، أما أخوتك فسيلحقن بك بعد أسبوع.
والمضارع المعرب مثل يكتبُ أخوكَ صباحًا ولم يكتبْ أمس شيئًا ولن يكتب إلا ما يفهم.
٣- الأسماء معربة "إلا قليلًا منها كبعض الظروف وكأسماء الإشارة والأسماء الموصولة، وأكثر أسماء الشرط والاستفهام، وكالضمائر، فهي مبنية في محل نصب أو رفع أو جر على حسب موضعها من الإعراب".
٤- اصطلحوا على أن الفتح والضم والكسر والسكون علامات بناء. وأن النصب والرفع والجر والجزم علامات إعراب.
يكون الرفع بالضمة وينوب عنها ألف في الاسم المثنى وواو في الجمع المذكر السالم وثبوت النون في الأفعال الخمسة.
ويكون النصب بالفتحة وينوب عنها ياء في المثنى وجمع المذكر السالم، وكسرة في جمع المؤنث السالم، وحذف النون في الأفعال الخمسة.
ويكون الجر بالكسرة وينوب عنها فتحة في الممنوع من الصرف إذا لم يضف ولم يحلّ بـ"ال".
ويكون الجزم بالسكون وينوب عنه حذف النون في الأفعال الخمسة، وحذف حرف العلة في المعتل الآخر.
وإذ لا تظهر الحركات الثلاث على الألف للتعذر، ولا الضم والكسر على الياء للثقل، فإن علامات الإعراب هذه تقدر عليهما. وإذا أضيف الاسم إلى ياء المتكلم فإن آخره يكسر حتمًا لمناسبة الياء "جاء أخي يصطحب ولدي" ويقدر الرفع والنصب على آخر الاسم لتحركه بحركة الكسر المناسبة للياء.
[ ٧٤ ]
*
نصب المضارع ومواضعه
يصلح الفعل المضارع للحال وللاستقبال فإذا اتصل به أَحد النواصب "أَن، لن، كي، إِذن" أَثر فيه أَثرين: أَثرًا لفظيًا هو النصب الظاهر على آخره مثل "لن أَذهبَ" ويقوم مقامه حذف النون في الأَفعال الخمسة "لن تذهبوا.." وأَثرًا معنويًا هو تخصيصه للاستقبال وإليك الكلام على أَدواته:
أَنْ
حرف مصدرية ونصب واستقبال، وهو مع الفعل بعده أبدًا في تأْويل مصدر فقولك "أُريد أَن أَقرأَ" مساوٍ قولك: أُريد القراءَة.
ولا تقع بعد فعل دالٍّ على اليقين والقطع وإِنما تقع بعدما يرجى وقوعه مثل: أُحب أَن تسافر، و"أَنْ" الواقعة بعد فعل يقيني هي المخففة من المشددة مثل: ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى﴾ والأَصل "علم أَنه سيكون..".
فإن وقعت بعد فعل دالٍّ على رجحان لا فاصل بينها وبين الفعل ترجح النصب بها: "ظننت أَن يحسنَ إليك"، وإِن فصل بينهما بـ"لا"
[ ٧٥ ]
استوى النصب والرفع تقول: "أَتظن أَلا يكافئَك؟ " أَو "أَتظن أَن لا يكافئُك؟ " وأَنْ في حالة رفع الفعل مخففة من الثقيلة كأَنك قلت "أَنه لا يكافئُك"، وإن كان الفاصل غير "لا" مثل "قد، سوف" تعيَّن أن تكون المخففة من "أَنَّ": حسبت أَنْ قد يسافرُ أَخوك، ظننت أَنْ سيسافرُ أَخوك١.
و"أَنْ" هذه أُم الباب فلها على أَخواتها مزية نصبها المضارع مضمرة جوازًا ووجوبًا وسماعًا:
أ- إضمارها جوازًا وذلك في موضعين:
١- بعد لام التعليل الحقيقي مثل: حضرت لأَستفيد = حضرت لأَن أَستفيد. فظهورها واستثارها سواء إلا إذا سبق الفعل بـ"لا" فيجب ظهورها مثل: حضرت لئلا تغضب.
وكذلك يجوز إضمارها وإظهارها بعد لام التعليل المجازي وتسمى لامَ العاقبة أَو المآل أَو الصيرورة، ويمثلون لها بقوله تعالى: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ فهم لم يلتقطوه ليكون عدوًا، ولكن لما آلت الأُمور إلى ذلك كانت العداوة كأَنها علة الالتقاط على المجاز.
_________________
(١) هناك غير أن المصدرية الناصبة للمضارع وغير أن المخففة من المشددة التي للتوكيد، القسمان الآتيان: أن الزائدة بعد لما "لما أن حضر أخوك أكرمته"، والزائدة بين الكاف ومجرورها: "كأنْ ظبيةٍ تعطو إلى وارق السلم" وبين القسم و"لو" مثل: "أقسمت أن لو رآنا أحيانا". وأن المفسرة وتأتي بعد مافيه معنى القول دون حروفه: أشرت اليه أن اذهب، " فأوحينا اليه أن اصنع الفلك".
[ ٧٦ ]
٢- بعد أَحد هذه الأحرف العاطفة "الواو، الفاء، ثم، أَو" إذا عطفت المضارع على اسم جامد مثل: "ثيابك وتتحملَ المكاره أَليق بك = ثيابك وتحملُّك.."، "تحيتك إخوانَك فتبشَّ في وجوههم أَحب إليهم من الطعام = تحيتك إخوانك فأَن تبشَّ.. = تحيتك فبشُّك.."، "يسرني لقاؤُك ثم تتحدثَ إلي = يسرني لقاؤُك ثم أَن تتحدث إلي = يسرني لقاؤُك ثم تحدثُك إِليّ"، "يرضي خصمك نزوحُك أَو تسجنَ = أَو سَجْنُك".
وإنما ينصب الفعل ليتسنى أن يسبك مع "أَن" بمصدر يعطف على الاسم الجامد لأَن الفعل لا يعطف على الاسم الخالص.
ب- إضمارها وجوبًا في خمسة مواضع:
١- بعد لام الجحد وهي المسبوقة بكون منفي: "لم تكن لتكذب وما كنت لأَظلمَ". وهي أَبلغ من قولك: "لم تكن تكذب": لأَن الفعل مع أَن المستترة مؤوَّل بمصدر في محل جر باللام، ويتعلق الجار والمجرور بالخبر المحذوف والتقدير: "لم تكن مريدًا للكذب" ونفي إرادة الكذب أَبلغ من نفي الكذب.
أَما قولهم "ما كان إِلا ليعين أَخاه = لأَن يعين أخاه"، فاللام للتعليل و"كان" هنا تامة بمعنى وجد.
٢- بعد فاء السببية: وهي التي يكون ما قبلها سببًا لما بعدها: "لا تظلمْ فتظلَم". ويشترط لها أَن تسبق بنفي أَو طلب:
[ ٧٧ ]
فأَما النفي فكقولك: "لم تحضر فتستفيدَ"، "جارك غير مقصر فتعنفَه"، "ليس المجرم نادمًا فتعفوَ عنه" لا فرق بين أَن يكون باسم أَو بفعل أَو بحرف.
وإذا كان النفي لفظيًا ومعناه الإِثبات لم تقدَّر "أَن" بعد الفاء ويبقى الفعل مرفوعًا مثل "لا يزالُ أَخوك يبرُّنا فنحبُّهُ" فالنفي هنا لفظي فقط والمعنى: أَخوك مستمر على برنا. والتشبيه اللفظي إذا كان معناه النفي أعطي حكم النفي وقدرت "أَنْ" بعد الفاء: كأَنك ناجح فتتبجَّحَ "بنصب المضارع على معنى: ما أَنت ناجح فتتبجَحَ". لأَن المدار في الحكم على المعنى.
وأَما الطلب فيشمل الأَمر "وهو في هذا الباب فعل الأَمر، والمضارع المقرون بلام الأمر فحسب، ولا يشمل اسم فعل الأمر" اسكتْ فتسلَم، والنهي: لا تقصِّر فتندمَ، والعرض: أَلا تصحبنا فنسرَّ، والحض: هلا أَكرمت الفقير فتؤجرَ، والتمني ليتك حضرت فتستمعَ، والترجي لعلك مسافر فأُرافقَك، والاستفهام: هل أَنت سامع فأُحدثَك.
هذا والمضارع المنصوب بأَن مضمرة بعد فاءِ السببية أَو واو المعية الآتية بعد، مؤول بمصدر معطوف على مصدر منتزع من الفعل قبلها: اسكت فتسلم = ليكن منك سكوت فسلامة.
٣- بعد واو المعية المفيدة معنى "مع" مثل، لا تشربْ وتضحكَ فأَنت لا تنهاه عن الشرب وحده ولا عن الضحك وحده، وإنما تنهاه عن
[ ٧٨ ]
أَن يضحك وهو يشرب١.
ويشترط فيها أَن تسبق بنفي أَو طلب، على التفصيل الوارد في فاء السببية: اقرأْ وترفعَ صوتك، لا تأْكل وتتكلمَ، أَلا تصحبُنا وتتحدثَ، هلاَّ أَكرمت الفقير وتخفيَ صدقتك، ليتك حضرت وتستمعَ. لعلك مسافرٌ وترافقني، هل أنتَ سامعٌ وتجيبني.
٤- بعد "أَو" التي بمعنى "إِلى" كقولك: أَسهر أَو أُنهي قراءَتي = إِلى أَن أُنهي، أَو بمعنى "إلا" مثل: يقتلُ المتهمُ بالخيانة أَو تثبتَ براءَته.
٥- بعد "حتى" الدالة على الانتهاء أو التعليل، فالانتهاءُ مثل: انتظرتك حتى ترجعَ = إلى أَن ترجعَ. والتعليل مثل: أَطعتك حتى أَسرَّك = لأَسرك.
والمضارع مع أَن المستترة يؤَول بمصدر في محل جرّ بحتى: أَنتظرك إلى رجوعك، أَطعتك لسرورك.
وتأْتي قليلًا بمعنى إِلا: سأَعطيه الكتاب حتى تُثبت أَنه لك = إِلا أَن تثبت. وشرط إضمار "أَن" بعد حتى أَن تكون للاستقبال المحض: أَجتهد حتى أَنجح. فالنجاح بعد الاجتهاد وبعد زمن التكلم. أما إن
_________________
(١) شاع بين المتعلمين وبعض النحاة استواء الحركات الثلاث على المثال المشهور "لا تأكل السمك وتشرب اللبن" وهذا ليس بسديد، والحق أن لكل من الحركات معنى، فإذا نصبت "تشرب" فأنت تنهاه عن أن يقرن العملين في وقت واحد، وإذا جزمت الفعلين، كان لنهي منصبًا على كل منهما مقترنين ومفترقين، وإذا رفعت اقتصر النهي على أكل السمك وأخبرت أنه يشرب اللبن.
[ ٧٩ ]
كان الاستقبال بالنسبة لما قبلها فقط فيجوز إضمار "أن" ونصب الفعل وجاز عدم إضمارها ويرتفع الفعل حينئذ، ويكثر هذا في حكاية الأَحداث الماضية مثل: ﴿مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ﴾ فاستقبال فعل يقول بالنسبة إلى الزلزال فقط لا بالنسبة إلى زمن التكلم، لأَن كلًا من القول والزلزال مضى. ولذلك قرئت "يقول" بالنصب على إضمار "أَنْ" وبالرفع على عدم الإضمار.
وإذا كان المضارع للحال ارتفع بعد حتى وجوبًا: سافر الهندي حتى لا يرجعُ = فلا يرجع. فالجملة مستأْنفة و"حتى" هنا ابتدائية.
جـ- إضمار أن سماعًا:
لا يقاس إضمار "أَنْ" وبقاء عملها جوازًا ووجوبًا إلا في المواضع السابقة التي بيناها، وقد وردت عن العرب جمل رويت أَفعالها منصوبة في غير ما تقدم، فتحفظ هذه الجمل كما رويت ولا يقاس عليها، فمما ورد:
"تسمع بالمعيديّ خير من أَن تراه"، "خذ اللص قبل يأْخذَك"، "مرْهُ يحفرَها". والأَصل وضع "أَن" فتقول: أَن تسمع، قبل أن يأْخذك. مره أَن يحفرها.
وقرئ بنصب "أَعبدَ" من الآية: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّها الْجاهِلُونَ﴾ والقياس أَن يرتفع المضارع بعد سقوط "أَن" لكن الكوفيين أَرادوا قياس النصب، والأكثرون على أَنه سماعي.
[ ٨٠ ]
لن
حرف نفي ونصب واستقبال مثل: لن أَخونَ.
كي
حرف مصدرية ونصب واستقبال، ومعنى التعليل الذي يصحبها هو من لام التعليل التي تقترن بها لفظًا أَو تقديرًا تقول: سأَلتك لكي تخبرني = كي تخبرني. والفعل مع كي مؤول بمصدر في محل جر باللام وهما يتعلقان بـ"سأَلتك". وإذا حذفت اللام بقي معناها ونصب المصدر المؤول بنزع الخافض. ومثل الفعل الموجب في ذلك الفعل المنفي، تقول: عجّلت مسرتك لكيلا تتشاءَم = لعدم تشاؤُمك.
إِذنْ
حرف جواب وجزاءٍ ونصب واستقبال، يقول قائل: "سأَبذل لك جهدي" فتجيبه: إِذن أُكافئَك.
وتدخل على الأَسماء كما تدخل على الأَفعال تقول: "إِذنْ أَنا مكافئك" ومن هنا انفردت عن أخواتها المختصة بالأَفعال. وبذلك علل بعضهم عدم النصب بها عند بعض العرب.
إلا أن أكثر العرب على النصب بها إذا استوفت شروطًا ثلاثة: التصدر والاتصال والاستقبال. وإليك البيان:
١- التصدر مثل: "إِذنْ أُكافئَك". فإِن تقدم عليها مبتدأ أو شرط أو قسم لم تعمل وارتفع الفعل بعدها مثل: "أَنا إِذنْ أُكافئُك"،
[ ٨١ ]
"إن تبذل جهدك إِذن أُكافئْك، والله إذن أُكافئُك".
فإِذا تقدم على "إِذنْ" الواو أَو الفاء جاز الرفع والنصب، والرفع أَكثر: "وإِذن أُكافئُكَ" بالرفع والنصب، "إِن تبذلْ جهدك تشكرْ وإِذن تكافأَُْ": إن عطفت على جواب الشرط جزمت حتمًا، وإن عطفت على الشرط كله "فعله وجوابه" جاز الرفع والنصب، والرفع أَحسن ويكون العطف من عطف الجمل.
٢- الاستقبال: فإن كان الفعل حاليًا في المعنى رفعته، تقول لمن يحدثك بخبر: "إِذن أَظنٌّك صادقًا" بالرفع ليس غير.
٣- الاتصال: إذا فصل بين "إِذن" والمضارع فاصل بطل عملها وارتفع الفعل بعدها، تقول: "إِذن أَنا أُكافئُك" بالرفع فحسب.
وقد اغتفروا الفصل بالقَسم و"لا" النافية، تقول: "إِذنْ والله أُكافئَك" "إذن لا أَضيعَ جهدَك"١.
_________________
(١) وأضاف بعضهم إلى ذلك بالنداء وبالظرف وبالجار والمجرور.
[ ٨٢ ]
الشواهد:
١- ﴿قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسَى﴾ [سورة طه: ٢٠/٩١]
٢- ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى﴾ [سورة المزمل: ٩٣/٢٠]
٣- ولبس عباءة وتقر عيني أحب إلى من لبس الشفوف
ميسون بنت بحدل
٤- إني وقتلي سليكا ثم أعقله كالثور يضرب لما عافت البقر
أنس الخثعمي
٥- ولا تدفني بالفلاة فإنني أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها
أبو محجن الثقفي
٦- وكنت إذا غمزت قناة قوم كسرت كعوبها أو تستقيما
زياد الأعجم
٧- ألم أك جاركم ويكون بيني وبينكم المودة والإخاء
الحطيئة
٨- فقلت ادعي وأدعو، إن أندى لصوت أن ينادي داعيان
دثار بن شيبان
٩- ألا رسول لنا منا فيخبرنا ما بعد غايتنا من رأس مجرانا
أمية بن أبي الصلت
[ ٨٣ ]
١٠- لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها وأمكني منها إذن لا أقيلها
كثير
١١- إذن والله نرميهم بحرب تشيب الطفل من قبل المشيب
حسان
١٢ - ﴿وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاّ وَحْيًا أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ [سورة الشورى: ٤٢/٥١]
١٣- ﴿ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ [سورة آل عمران: ٣/١٧٩]
١٤- ﴿وَحَسِبَوا أَلاّ تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا﴾ [سورة المائدة: ٥/٧١]
١٥- ﴿أَفَلا يَرَوْنَ أَنْ لا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا﴾ [سورة طه: ٢٠/٨٩]
١٦- ﴿وَانْطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذا لَشَيْءٌ يُرادُ﴾ [سورة ص: ٣٨/٦]
١٧- ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قالُوا آمَنّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ﴾ [سورة المائدة: ٥/١١١]
١٨- ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى﴾ [سورة طه: ٢٠/٨١]
[ ٨٤ ]
١٩- ﴿أَيَحْسَبُ الإِنْسانُ أَنْ لَنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ﴾ [سورة القيامة: ٧٥/٣]
٢٠- ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [سورة البقرة: ٢/١٤]
٢١- ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾ [سورة مريم: ١٩/٢٦]
٢٢- ﴿يا أَيُّها النّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ﴾ [سورة الحج: ٣٢/٧٣]
"ب"
٢٣- لولا توقع معتر فأرضيه ما كنت أوثر إترابا على ترب-؟
الإتراب: الغنى، الترب: الفقر
٢٤- فقالت: أكل الناس أصبحت مانحا لسانك كيما أن تغر وتخدعا
جميل
٢٥- لأستسهلن الصعب أو أدرك المنى فما انقادت الآمال إلا لصابر-؟
٢٦- سأترك منزلي لبني تميم وألحق بالحجاز فأستريحا
المغيرة بن حبناء
٢٧- ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى وأن أشهد اللذات: هل أنت مخلدي
طرفة
[ ٨٥ ]
٢٨- ﴿وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذًا لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلاّ قَلِيلًا﴾ قراءة شاذة، [سورة الإسراء: ٧٦:١٧]
٢٩- رب وفقني فلا أعدل عن سنن الساعيم في خبر سنن-؟
٣٠- يا بن الكرام ألا تدنو فتصبر ما قد حدثوك فما راء كمن سمعا-؟
٣١- أما والله أن لو كنت حرا وما بالحر أنت ولا الطليق-؟
[ ٨٦ ]
جزم المضارع ومواضعه
الجوازم وإعرابها - أحوال الشرط والجواب والعطف عليهما وحذفهما - اجتماع الشرط والقسم - الربط بالفاء
إذا تقدم المضارعَ أَحدُ الجوازم الآتي بيانها، أَو كان جوابًا لطلب ظهر الجزم على آخره إِن كان صحيحًا: "لم يسافرْ"، وحذف آخره إن كان معتل الآخر: "لا ترمِ" وحذفت النون إِن كان من الأَفعال الخمسة "لا تتأَخروا".
والجوازم نوعان: ما يجزم فعلًا واحدًا، وما يجزم فعلين، وإليك بيانهما:
أ- جوازم الفعل الواحد أربعة: لم، لما، لام الأمر، "لا" الناهية:
لم ولما: كل منهما حرف نفي وجزم وقلب: ينفي المضارع ويجزمه ويقلب زمانه إلى المضي: لم أُبارحْ مكاني ولما يحضرْ أَخي. وإِليك الفروق بينهما:
١- يمتد النفي مع "لما" إلى زمن التكلم ولا يشترط ذلك في "لم"
٢- الفعل المنفي بـ"لما" متوقع الحصول ولا يشترط ذلك في "لم"
٣- مجزوم "لما" جائز الحذف عند وجود قرينه تدل عليه:
[ ٨٧ ]
"حاولت إقناعه ولما = ولما يقنعْ" ولا يحذف مجزوم "لم" إلا شذوذًا.
٤- "لما" لا تقع بعد أداة شرط. أَما "لم" فتقع: "إن لم تتعلمْ تندم".
لام الأمر: يطلب بها حصول الفعل. وأكثر ما تدخل على الغائب فتكون له بمنزلة فعل الأَمر للمخاطب: ليذهب أَخوك.
ويقلُّ دخولها على المتكلم مع غيره: "فلنذهبْ"، ودخولها على المتكلم وحده مثل "قوموا فلأُصلِّ لكم" أَقلّ.
أَما المخاطب فيندر دخولها عليه لأَن صيغة الأَمر موضوعة له خاصة فتغني عن المضارع مع لام الأَمر.
وحركة هذه اللام الكسر، ويحسن إسكانها بعد الواو والفاء، ويجوز بعد ثم.
لا الناهية: يطلب بها الكف عن الفعل المذكور معها: "لا تكذبْ" فأَكثر دخولها على فعل المخاطب ثم فعل المتكلم المبني للمجهول لأَن المنهي غير المتكلم: "لا أُخذلْ، لا نُخْذلْ". ويندر دخولها على فعل المتكلم المبني للمعلوم.
ب- جوازم الفعلين وإعرابها واتصالها بـ"ما":
إِنْ، مَنْ، ما، مهما، متى، أَيّانَ، أَين، أَنّى، حيثما، أَيُّ. ويلحق بها أَداتان يقل الجزم بهما: إِذما، كيفما.
إعرابهما: إِنْ، وإذما "على خلاف في طبيعتها وفي جزمها" حرفان لا محل لهما من الإعراب، وعملهما ربط فعل الشرط بالجواب، وبقية
[ ٨٨ ]
الأَدوات أَسماءٌ بلا خلاف؛ فلابدّ لهنَّ من محل إعراب:
"من، ما، مهما" تدل على ذوات: فـ"من" للعاقل و"ما ومهما" لغيره، وتعرب مفعولًا بها إن كان فعل الشرط متعديًا لم يستوف مفعولاته، وإلا أُعربت مبتدأ خبره جملة جواب الشرط.١
فأَمثلة الحالة الأُولى: "من تكرمْ يحببْك، ما تقرأْ تستفدْ منه، مهما تصاحبْ من فضل ينفعْك".
وأَمثلة الحالة الثانية: "من تكرمْه يحببْك، ما تقرأْه تستفد منه، الفضل مهما تصاحبْه ينفعْك، من يفعلْ خيرًا يُجزَ به - من يسافرْ يبتهجْ".
متى، أيّان، أَنّى، حيثما، أينما: الأُوليان تدلان على الزمان، والباقي للمكان، وكلها مبني في محل نصب على الظرفية الزمانية أو المكانية ويتعلق بجواب الشرط "على خلاف رأَي الجمهور" لأَن المعنى يقتضي ذلك: "متى تسافرْ تلق خيرًا = تلقى خيرًا حين تسافر، حيثما تذهبوا تكرموا".
كيفما: تدل على الحال ويجب معها أَن يكون فعل الشرط وجوابه من لفظ واحد: "كيفما تجلسْ أَجلسْ". ومحلها النصب على الحالية، ونحاة البصرة لا يجزمون بها، ويجعلونها مثل "إذا" في أَنها لا تجزم إلا
_________________
(١) جمهور النحاة على غير هذا، فأكثرهم يجعل جملة فعل الشرط هي الخبر وبعضهم يجعل الشرط وجزاءه هو الخبر، لكن المعنى - وهو الحكم في كل خلاف - ينصر ما أثبتناه لأنك اذا حولت صيغة الجملة الشرطية " من يسافر يبتهج " إلى جملة اسمية قلت: امسافر مبتهج، وم اسم الشرط هنا إلا اسم موصول أضيف اليه معنى الشرط ففك صلته بفعله لفظا لا معنى.
[ ٨٩ ]
في الضرورة الشعرية.
أيّ: كل أسماء الشرط مبنية إِلا "أيّ" فهي معربة مضافة غالبًا إلى اسم ظاهر، وهي صالحة لكل المعاني المتقدمة لأَخواتها فتعرب على حسب معناها:
"أَيَّ رجل تكرمْ يحببْك" للعاقل وتعرب مفعولًا به، "أَيُّ كتاب يُعْرَضْ فاشتره" لغير العاقل وتعرب هنا مبتدأ "أَيَّ يوم تسافر أَصحبك فيه" نائب ظرف زمن متعلق بـ أَصحبْك، "أَيًا تجلسْ أَجلسْ" بمعنى كيفما وتعرب حالًا. وهي مضافة إلى اسم ظاهر ومنه تأْخذ معناها فإِذا حذف المضاف إليه عوضت عنه بالتنوين: "أَيًا تكرمْ يحببْك".
وإذا دلت إِحدى الأَدوات "ما، مهما، أَي" على حدث أُعربت نائبة عن مفعول مطلق: "أَيَّ نوم تنمْ تسترحْ، مهما تنمْ تسترح".
اتصالها بـ ما: بعض هذه الأَدوات لا تتصل بما مطلقًا، وبعضها يجب اتصالها، وبعضها يجوز اتصالها وعدمه. وقد نظم بعضهم أحوالها بقوله:
تلزم "ما" في: حيثماوإذا ما وامتنعت في: ما ومن ومهما
كذلك في أني، وفي الباقي أتى وجهان: إثبات وحذف ثبتا
جـ - الجزم بالطلب:
يجزم المضارع إذا كان جوابًا وجزاءً لطلب متقدم، سواءٌ أَكان الطلب باللفظ والمعنى - وهو ما تقدمت أَقسامه من أَمر ونهي واستفهام وعرض وحضّ وتمنٍّ وترجّ في بحث النصب بفاءِ السببية أَو واو المعية -
[ ٩٠ ]
أَم كان بالمعنى فقط، فأَمثلة الأَول: "اجتهد تنجحْ، لا تقصر تندمْ، هلا تحسنُ تُحبَبْ.." إلخ، ومثال الثاني: "اتَّقى الله امرؤٌ فعَل خيرًا يُثبْ عليه" فلفظ الفعل خبر ومعناه طلب، فروعي المعنى. والجزم في ذلك كله بشرط مقدر: "اجتهد تنجحْ = اجتهد فإِن تجتهدْ تنجحْ". فحيثما صح تقدير الشرط صح الجزم.
د- أَحوال الشرط والجواب والعطف عليهما وحذفهما:
١- يكون فعل الشرط وجوابه مضارعين أَو ماضيين، أَو ماضيًا فمضارعًا، أو مضارعًا فماضيًا، وقد يأْتي الجواب جملة مقرونة بالفاءِ أَو إِذا الفجائية:
فإِن كانا مضارعين وجب جزمهما: "من يُحسنْ يُكرَمْ".
وإن كان فعل الشرط ماضيًا ولو في المعنى والجواب مضارعًا كان الأَحسن جزم الجواب: "إِن لم تقصرْ تفزْ، إِن اجتهدت تفزْ"، ويجوز رفعه فتكون الجملة في محل جزم "إن اجتهدت تفوزُ". وإِن كان مضارعًا فماضيًا جزمت الأَول وكان الفعل الثاني في محل جزم: "من يقدّمْ خيرًا سُعد".
أَما إِذا اقترن الجواب بالفاءِ أَو بإِذا الفجائية فجملة الجواب في محل جزم:
٢- إِذا عطفت مضارعًا على جواب الشرط بالواو أَو الفاءِ أَو ثم مثل: "إِن تجتهدْ تنجحْ وتفْرحْ" جاز في المعطوف الجزم على العطف، والنصب على تقدير "أَنْ"، والرفع على الاستئناف. وإذا عطفته على
[ ٩١ ]
فعل الشرط مثل: "إن تقرأ الخطاب فتحفظْه يهنْ عليك إِلقاؤُه" جاز فيه الجزم والنصب دون الرفع، لأَن الاستئناف لا يكون إلا بعد استيفاء الشرط جوابه.
أَما إذا كان المضارع بعد فعل الشرط أَو جوابه بلا عطف مثل: "متى تزرني تحملْ إِلي الأمانة أَكافئْك أُهدِ إليك هدية" جاز جزمه على البدلية من فعل الشرط أَو جوابه، وجاز رفعه، وتكون جملته حنيئذ في موضع الحال من فاعل فعل الشرط أو جوابه.
٣- يحذف فعل الشرط أَو جواب الشرط أَو الفعل والجواب معًا إن كان في الكلام ما يدل على المحذوف، وإليك البيان بالترتيب:
فعل الشرط: تقدم أَنه يطرد حذفه في جواب الطلب "اجتهد تنجح" وأَن الأَصل "اجتهد، فإِن تجتهد تنجحْ" ويجوز حذفه بعد "لا" التي تلي "إن" أَو "مَن":
أَجبْ إِن أَجببت وإلا فأَمسكْ = وإِن لا تحبَّ فأَمسك. من حاستك فحاسنْه ومن لا فلا تعامله = ومن لا يحاسنْكَ فلا تعامله.
جواب الشرط: إذا كان فعل الشرط ماضيًا ولو في المعنى وفي الكلام ما يدل على الجواب حذف وجوبًا:
إِنه - إِن سافر - رابح، والله - إِن غدرت - لا أَغدر، لا أَغدر إِن غدرت. أَما إِذا لم يكن في الكلام ما يصلح للجواب وأَمكن فهمه من فعل الشرط جاز حذفه جوازًا مثل:
"إنْ نجح" جوابًا لمن سأَل: "أَتكافئُ خالدًا؟ ".
[ ٩٢ ]
الفعل والجواب معًا: يجوز حذفهما إن بقي من جملتيهما ما يدل عليهما مثل: "من يلبِّك فأَكرمْه ومن لا فلا"، الأَصل: "ومن لا يلبِّك فلا تكرمْه"، "إِن وفى فأَعطه حقه وإلا فلا"، الأَصل: "وإِن لم يفِ فلا تعطه".
هـ - اجتماع الشرط والقسم:
جواب القسم يجب أَن يؤكد بالنون إِن استوفى شروطه١: "والله لأَكرمنَّك"، وجواب الشرط ينبغي جزمه: إِن تحسنْ أُكرمْك.
فإِذا اجتمع شرط وقسم كان الجواب للسابق وحذف جواب المتأَخر "وجوبًا على ما تقدم لك" اكتفاءً بجواب السابق:
والله إِنْ تحسنْ لأُكرمنَّك، إن تحسن والله أُكرمْك.
فإذا تقدم عليهما ما يحتاج إلى خبر جاز أَن يجاب الشرط المتأَخر:
أَنا والله إِن تحسنْ أُكرمْك = لأُكرمنّك.
وربط جواب الشرط بالفاء أو إذا:
إذا لم يصلح جواب الشرط للجزم، وجب اقترانه بفاءٍ تربط جملته بفعل الشرط، وتكون الجملة بعدها في محل جزم جوابًا للشرط.
ومواضع الفاءِ معروفة مشهورة نظمها بعضهم بقوله:
اسمية، طلبية، وبجامد وبـ"ما" و"لن" وبقد وبالتنفيس
وأمثلتها: إن تسافرْ فأنت موفق - إن كنت صادقًا فصرّحْ بدليلك - من يصدقْ فعسى أن ينجو، متى تعزمْ فما أَتأَخرُ - إن أساء فلن يغفر له - أيّ بلد تقصدْ فقد أسرعُ إليه - أنّى ترحلْ فسوف تجدُ خيرًا.
_________________
(١) بأن يكون مضارعا مثبتا متصلا بلامه مستقبلا.
[ ٩٣ ]
هذا وقد تقدر "قد" قبل فعل ماض لفظًا ومعنى: ﴿إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ﴾ أي: فقد صدقت.
ويضاف إلى ما تقدم مواضع ثلاثة:
١- أَن يصدّر جواب الشرط بأداة شرطٍ ثانية: إِن تسافرْ فإِنْ صحبْتك سَررْتُك.
٢- أَن يصدر جواب الشرط بـ"ربما": إن ترافقني فربما ابتهجت.
٣- أَن يصدّر جواب الشرط بـ"كأَنما": و﴿وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيا النّاسَ جَمِيعًا﴾
وقد تدخل الفاءُ قليلًا على المضارع الصالح للجزم: ﴿وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾ إذ لو سقطت الفاءُ لا نجْزم الفعل.
أَما "إذا" الفجائية فقد تقوم مقام الفاءِ حين تكون أَداة الشرط "إِنْ" أَو "إِذا". على أَن يكون جواب الشرط جملة اسمية مثبتة مثل: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ .
ملاحظة - الجوازم مختصة بالأَفعال، فإِن أَتى بعد إحداها اسم قدّر له "صناعة" فعلٌ مجانس للفعل المذكور بعده، وكان الاسم مرفوعًا بالفعل المحذوف المفسّر بالمذكور طردًا للقاعدة مثل: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ﴾ التقدير: وإن استجارك أَحد..
[ ٩٤ ]
الشواهد:
١- إذا ما خرجنا من دمشق فلا نعد لها أبدا ما دام فيها الجراضم١
الفرزدق
٢- يا حار لا أرمين منكم بداهية لم يلقها سوقة قبلي ولا ملك
زهير
٣- ﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ﴾ [سورة العنكبوت: ٢٩/١٢]
٤- متى تأته تعشو إلى ضةء ناره تجد خير نار، عندها خير موقد
الاعشى
٥- وإن تأته خليل يوم مسغبة يقول: لا غائب مالي ولا حرم
زهير
٦- ولست بحلال التلاع مخافة ولكن مي يسترفد القوم أرقد
طرفة
_________________
(١) الجراضم: الأكوال الواسع البطن، يعني به معاوية.
[ ٩٥ ]
٧- إن يسمعوا ريبة طاروا لها فرحا مني وما سمعوا من صالح دفنوا
قغنب ابن ام صاحب
٨- ومن لا يقدم رجله مطمئنة فيثبتها في مستوى الأرض يزلق
زهير
٩- ﴿وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ﴾ ١ [سورة الأنعام: ٦/٣٥]
١٠- ﴿وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِينًا فَساءَ قَرِينًا﴾ [سورة النساء: ٣/٣٨]
١١- ﴿وَأَنّا لَمّا سَمِعْنا الْهُدَى آمَنّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْسًا وَلا رَهَقًا﴾ [سورة الجن: ٧٢/١٤]
١٢- ﴿أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمّا يَذُوقُوا عَذابِ﴾ [سورة ص: ٣٨/٨]
١٣- وقولي كلما جشأت وجاشت مكانك تحمدي أو تستريحي
عمرو بن الإطنابة
١٤- فطلقها فلست لها بكفء وإلا يعل مفرقك الحسام
الاحوص
_________________
(١) ١ وجواب "فإن استطعت" المحذوف هو "لم يؤمنوا" لا "فافعل" كما يقدره كثير من النحاة المؤلفين غفلة عن المعنى الناسب.
[ ٩٦ ]
١٥- ﴿قالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّما الأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى ما نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ [سورة القصص: ٢٨/٢٨]
١٦- ﴿إِنْ تَرَنِ أَنا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَدًا فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ﴾ [سورة الكهف: ١٨/٤٠- ٤١]
١٧- ﴿َإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ﴾ . ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [سورة التوبة: ٩/٦- ٢٨]
١٨- ﴿وَإِذا أَذَقْنا النّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ [سورة الروم: ٣٠/٣٦]
١٩- ﴿وَما مُحَمَّدٌ إِلاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشّاكِرِينَ﴾ [سورة آل عمران: ٣/١١٤]
٢٠- ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْماءُ الْحُسْنَى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ [سورة الإسراء: ١٧/١١٠]
٢١- ﴿وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾
[سورة الأعراف: ٧/١٣١]
[ ٩٧ ]
٢٢- ﴿لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ﴾ [سورة الحشر: ٥٩/١٢]
"ب"
٢٣- الناس مجزيون بأعمالهم إن خيرا فخيرا، وإن شر فشرا
٢٤- احفظ وديعتك التي استودعتها يوم الأعارب إن وصلت وإن لم
إبراهيم بن هرمة
٢٥- أيان نؤمنك تأمن غيرنا وإذا لم تدرك الأمن منا لم تزل حذرا-؟
٢٦- فقلت: تحمل فوق طوقك إنها مطبعة من يأتها لا يضيرها١
٢٧- حيثما تستقمْ يقدِّرْ لك الله نجاحًا في غابر الأَزمان-؟
٢٨- يا أقرع بن حابس يا أقرع إنك إن يصرع أخوك تصرع
جرير بن عبد الله البجلي
٢٩- استغن ما أغناك ربك بالغنى
وإذا تصبك خصاصة فتجمل-؟
٣٠- من يفعل الحسنات الله يشكرها والشر بالشر عند الله مثلان
عبد الرحمن بن حسان
٣١- خليلي أني تأتياني تأتيا أخا غير ما يرضيكما لا يحاول-؟
٣٢- قالت بنات العم يا سلمى وإن كان فقيرا معدما؟ قالت: وإن-؟
٣٣- "إن أَبا بكر رجل أَسيف "حزين"، متى يقمْ مقامك رقَّ"السيدة عائشة
_________________
(١) يصف قرية كثيرة الطعام. المطبّعة: الممتلئة، المثقلة بالحمل.
[ ٩٨ ]