وقال ابن ابن قتيبة٢ باب فعلت وأفعلت بإتقان معنى.
جد فلان في أمره وأجد، ويقال فلان جاد ومجد، لاق الدواة وألاقها "الفراء" أضاء القمر وضاء وأنشد غيره للعباس بن عبد المطلب عم الرسول يمدح النبي ﷺ.
أنت لما ظهرت أشرقت الأر ض وضاءت بنورك الأفق
وقال الفراء أوحى ووحى وأومأ وومأ وقال غيره محصته السوء وأمحصته، وسلكته وأسلكته. قال الله تعالى: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ .
وقال الهذلي:
حتى إذا أسلكوهم في قتائدة شَلاَّ كما تطرد الجَمَّالة الشُرُدا
عمَّر الله بك دارك وأعمرها، أمر الله ما له وأمر، نضر الله وجهك وأنضره، مددت الدواة وأمددتها وأمددته بالرجال لا غير، خلف الله عليك بخير وأخلف، نهج الثوب وأنهج إذا بلى، سكت القوم وأسكتو، وصمتوا وأصمتوا، خلق الثوب وأخلق، سمح الرجل وأسمح محَّ الكتاب وأمحَّ إذا درس، ينعت الثمرة وأينعت، نسل الوبر وأنسل إذا وقع، سندت في الجبل وأسندت، قطرت عليه الماء وأقطرت، خلد إلى الأرض وأخلد، نزفت البئر وأنزفتها، جلب الجرح وأجلب إذا صارت عليه جلبة، قدعته وأقدعته، فتنته وأفتنته، ساس الطعام وأساس إذا سوس، وداد وأدادا إذا دود، سريت وأسريت، كنبت يداه وأكنبت إذا اشتدت وغلظت، سوءت به ظنا وأسأت الظن، قتر الرجل وأقتر إذا قل ماله، خفقت الأمر وأخفقته وهرقت الماء وأهرقته، زها البسر وأزهى، شنقت القربه وأشنقتها إذا شددت رأسها، قصر عنه وأقصر عنه، زكا الزرع وأزكى الزرع، جمَّت الدابة وأجمت، قتله البيع وأقتله، سار الدابة وأسارها، مُطرنا وأُمطرنا، وأبو عبيدة يفرق بينهما، غسا الليل يغسو وأغسى إذا أظلم، حشمته وأحشمته، أغضبته. زننت به خيرًا وأزننت، جهده السير وأجهده، جرمت
_________________
(١) ١ قال في لسان: أسريت بالألف لغة أهل الحجاز وجاء القرآن العزيز بهما جميعا. ٢ انظر أدب الكاتب لابن قتيبة ص ٣٦٠ دار صادر بيروت.
[ ٤٩ / ٢٦٨ ]
وأجرمت من الجرم، خلا المكان وأخلى، عسرت الرجل وأعسرته إذا طلبت الدين منه على عسرة خفق الطائر بجناحيه وأخفق، سقفت الباب وأسقفته، ثاب جسمه وأثاب، أجرت الغلام وآجرته، ذرت الريح وأذرت، لغطوا وألغطوا، وضجوا وأضجوا.
نبت البقل وأنبت، رجنت الشاة وأرجنت، ثرى الرجل وأثرى إذا أيسر، رجف وأرجف إذا أعيا، سحته الله وأسحته إذا استأصله، وقرىء فيسحتكم وفيسحتكم، (بفتح الياء وضمها)، جاح الله ماله وأجاحه، هديت العروس وأهديتها، عرض لك الخير وأعرض حدت المرأة وأحدت، فرزت الشيء وأفرزته.
عقم الله رحمها وأعقمها، حدق القوم به وأحدقوا، أوخفت الخطمى ووخفته، دجنت السماء وأدجنت، جلبوا عليهم وأجلبوا إذا صاحوا، لاذوا به وألاذوا وجرته الدواء وأوجرته، صلَّ اللحم وأصلَّ، وخمَّ وأخمَّ، سعرني شرا وأسعرني، مهرت المرأة وأمهرت، شار العسل وأشار، عذر الغلام وأعذره، ضب الرجل وأضب إذا سكت، صددت الرجل وأصددته، صردت السهم وأصردته إذا أنفذته، وعيت العلم وأوعيته، وأوعيت الطعام لا غير، وفيت بالعهد وأوفيت به، وأوفيت الكيل لا غير، غللت وأغللت من الغلول، لحدت القبر وألحدته، ولحد الرجل في الدين وألحد، وقرئ يَلحدون يُلحدون (بفتح الياء وضمها) بدأ الله الخلق وأبدأ وقال ﷿ ﴿يُبْدِئُ وَيُعِيدُ﴾، بشرت الرجل وأبشرته وبشرت الأديم وأبشرته إذا قشرت ما عليه.
قبل وأقبل، ودبر وأدبر، وقح الحافر وأوقح، جهشت في البكاء وأجهشت، جمع القوم رأيهم وأجمعوا رأيهم، سمل الثوب وأسمل، عصفت القارورة وأعصفتها، حل من إحرامه وأحل، بل من مرضه وأبل أي نجا، ثويت عنده وأثويت، منيت وأمنيت من المني، مذيت وأمذيت، من المذي، طافوا به وأطافوا، حال في متن فرسه وأحال، صرَّ الفرس أذنه وأصرَّ، مر الطعام وأمر، وقعت بالقوم في القتال وأوقعت، نويت النوى وأنويته، إذا أكلت التمر ورميت بالنوى، غمي عليه وأغمي، مطيت عنده وأمطيت تنحيت، وكذلك مطت غيري وأمطيته، هذا قول أبي زيد وقال الأصمعي مطت أنا وأمطيت غيري لا غير، قمعت الرجل وأقمعته، صعقتهم السماء وأصعقتهم، ألقت عليهم صاعقة، قمسته في الماء وأقمسته إذا غططته، مضَّني وأمضَّني، قال الأصمعي أمضَّني بالألف ولم يعرف غيره، صليت الشيء في النار وأصليته نجوت الجلد عن اللحم، وأنجيته إذا قشرته، جننته في القبر وأجننته، ربعت عليه الحمى وأربعت، وغبت عليه وأغبت، رميت على الخمسين وأرميت زدت، كلأت الناقة وأكلأت، إذا أكلت الكلأ، حكمت الفرس وأحكمته، ورسنته وأرسنته، رحبت الدار وأرحبت
[ ٤٩ / ٢٦٩ ]
إذا اتعست، جهرت بالقول وأجهرت، خسرت الميزان وأخسرته نقصته، حصُر الرجل من الغائط وأحصر، صقعت الأرض وأصقعت من الصقيع، عَنَدَ العِرْقُ وأعند إذا سال أكثر، لخيت الغلام وألخيته إذا أوجرته الدواء، فرشته فراشًا وأفرشته، صرَّت إليَّ رأسه وأصرته إذا أملته ضنأت المرأة وأضنأت إذا كثر ولدها، هلكت الشيء وأهلكته. قال العجاج: ومهمه هالكٍ مَنَ تَعَرَّجا بمعنى مهلك، هذا قول أبو عبيد وقال غيره أي هالك المتعرجين أي من عرج فيه واحتبس هلك.
جذا الشيء وأجذى إذا ثبت قائما، زلت الشيء وأزلته، رفل من مشيته وأرفل، وضعت في مالي وأوضعت، ووكست وأوكست، زحفت في المشي وأزحفت أعييت، أويته وآويته، وأويت إلى فلان مقصور لا غير، حلت في ظهر دابتي وأحلت إذا وثبت عليه، حشت عليه الصيد وأوحشت، قصرنا وأقصرنا في قصر العشىِّ.
وكف البيت وأوكف، خطل في كلامه وأخطل، حاك فيه القول وأحاك أي نجح، غمدت سيفي وأغمدته، رشَّت السماء وأرشَّت، وطشَّت وأطشَّت، هلت عليه التراب وأهلت، نار الشيء وأنار، خذ ما طف لك وأطف، شمس يومًا وأشمس، حالت الدار وأحالت من الحول، وبان وأبان، حضرت حتى عنت وأعينت أي بلغت العيون، طلق يده بالخير وأطلق رملت الحصير وأرملته، وسفقته وأسفقته نسجته، برا الله حجك وأبره، وسعده الله وأسعده ونعشه الله وأنعشه، قطبت الشراب وأقطبته فرجته، شظظت الوعاء وأشظظته من الشظاظ، رجعت يدي وأرجعتها، لمحته وألمحته، تبله الحب وأتبله، جلا القوم عن الموضع وأجلوا تنحوا عنه، وأجلوتهم.
قال أبو ذؤيب:
فلما جلاها بالأيام تحيرت ثبات عليها ذُلُّها واكتئابها
يعني مشتار العسل جلاها عن موضعها بالدخان ليشتاره.
لاح الرجل وألح أي أشفق، سقت إليها الصداق وأسقته، جفلت الريح وأجفلت، خوت النجوم وأخوت إذا سقطت ولم تمطر، غبش الليل وأغبش أظلم، ذرق الطير وأذرق، صم الرجل وأصم، غامت السماء وأغامت، خلف فوه وأخلف، زففت العروس وأزففتها، وعزت إليك في الأمر وأوعزت، شنقت الناقة وأشنقتها، إذا كففتها بزمامها، وسنفتها وأسفنتها من السناف، بقَّت المرأة وأبقَّت كثر ولدها، وقد بقفت يا رجل وأبقفت إذا كثر كلامه.
[ ٤٩ / ٢٧٠ ]
حرست الناقة وأحرستها إذا سرت عليها حتى تهزل، قحدت الناقة وأقحدت إذا صار مقحادا وهي العظيمة السنام، وهنه الله وأوهنه قال طرفة أنني لست بموهون فقر.
فقال الآخر:
أقتلت سادتنا بغير دم إلا لتوهن آمن العظْم
صغوت إلى الرجل وأصغيت، ذروت الحب وأذريته الفراء، وجملت الشحم وأجملته أذبته، نجزت الحاجة وأنجزتها قضيتها، ركست الشيء وأركسته إذا رددته قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾ يروى في التفسير ردهم إلى كفرهم ابن العربي، مرأني الطعام وأمرأني، وروى لطَّ دون الحق بالباطل وألطَّ، وقول الناس الإلطاط وهو ملط من هذا، ويروى كفأت الإناء وأكفيته، ألفت المكان وآلفته، نكرت القوم وأنكرتهم، نعم الله بك عينًا وأنعم، جدب الوادي وأجدب، وخصب وأخصب، وبأت الأرض وأوبأت، وحطبت وأحطبت، وعشبت وأعشبت، وبقلت وأبقلت، وضبعت الناقة وأضبعت اشتهت الفحل، لحقته وألحقته ومنه إن عذاب بالكفار ملحق أي لاحق، قويت الدار وأقوت، زكنت الأمر وأزكنته، خطئت وأخطأت.
وقال الله تعالى: ﴿لا يَأْكُلُهُ إِلاَّ الْخَاطِئُونَ﴾ .
وقال الشاعر:
عبادك يخطئون وأنت رب بِكَفَّيْكَ المنايا لا تموت
ردفته وأردفته، ملح الماء وأملح، ونتن الشيء وأنتن، أعورت عينه وعرتها، دير بالرجل وأدير من دوار الرأس، مرع الوادي وأمرع انتهى كلام ابن قتيبة.
قال في لحن العامة١ فعل وأفعل: يخلطون بين هذين الوزنين ففي العربية أفعال جاءت على وزن أفعل ينطقونها ثلاثية على فعل فيقولون: ضج القوم، وحكّني رأسي وأحس كذا وشرعت الرمح، وعييت، وحسن الشيء ومسكت كذا وصح الله بدنك، وعازني الشيء وباده الله وخزاه.
_________________
(١) ١ انظر لحن العامة للدكتور مطر طبع وزارة الثقافة المصرية ص ٩٤.
[ ٤٩ / ٢٧١ ]
وشبه فلان أباه وصحت السماء فهي صاحية، وجبرت فلانا على كذا، وفلان يأوي اللصوص، وكل هذه الأفعال رباعية في اللغة العربية على أفعل.
وحدث عكس ما سبق أيضًا قالوا: أرفدت فلانا وأرسنت الدابة، وأردمت الباب وأسعرهم شرًا، وأشملت الريح، وأشغلت فلانا، وأشفاك الله وأصرفته عما أراد، وأعناني الشيء، وأقلينا الماء، وأقست الشيء وأكريت النهر، وأكببت فلانا على وجهه، وأنعشه الله وأنجع الدواء، وأنبذت، وأوقفت دابتي، وأهديت العروس، وصواب كله على وزن فعل لا فعل وهذا الباب أعني الخلط بين فعل وأفعل قد شاع من القرن الثالث الهجري فعالجه ابن السكيت في إصلاح المنطق١، وابن قتيبة في أدب الكاتب٢، وثعلب في الفصيح.
وقد صنفت في باب (فعل وأفعل) كتب خاصة للأصمعي وأبي عبيد القاسم بن سلام وأبي إسحاق الزجاج٣.
_________________
(١) ١ من ص ٢٢٥ إلى ص ٢٢٨. من ٣٣٣-٣٥٣. ٢ أبواب فعلت بغير ألف، فعلت وأفعلت، أفعل. ٣ انظر تاريخ الأدب العربي لبروكلمان ج ٢ ص ١٤٩.
[ ٤٩ / ٢٧٢ ]