من ذلك قولهم للسرداب تحت الأرض: دهليز، بفتح الدال، وليس كذلك. إنما الدهليز: سقيفة الدار، مكسورة الدال.
وكذلك قولهم: لكاف، لأعواد تجعل على ظهر الدابة بعينها، وليس هو تلك الأعواد.
ومن ذلك قول الإنسان منهم: ماشك، إذا سئل عن شيء لا يستيقنه، يريد ما أشك فيغلط في اللفظ والمعنى، لأن قوله: ما أشك معناه: أقن، وليس يريد أوقن بقوله: ماشك.
ومن ذلك قولهم لقدح من نحاس خاصة: طنجهارة.
والصواب: طرجهارة. وليس مقصورة على النحاس دون غيره.
قال ابن الأعرابي: هو القدح، والغمر، والتبن، والصحن، والطرجهارة، والكأس، الطاس.
ويقولون للحب الذي يجعل فيه الماء خاصة: جراب.
وليس كذلك: إنما الجراب، بكسر الجيم، وعاء من جلد.
ومن ذلك قولهم للدف الصغير: مزهر.
وليس كذلك. إنما المزهر، بكسر الميم، عود الغناء.
ومن ذلك قولهم لحب صغير أسود: سمسم.
وإنما السمسم، بكسر السين، الجلجلان.
[ ١٨٣ ]
فأما سمسم، بفتحهما فاسم واد معروف. قال العجاج:
يا دار سلمى يا اسلمى ثم اسلمي بسمسم أو عن يمين سمسم
ومن ذلك قولهم: عفوان الأمر يعنون معظمه.
والصواب: عنفوان، بزيادة نون. وعنفوان الشيء: أوله، لا معظمه، ومن ذلك قولهم للدابة المهزولة: مجعومة.
وإنما يقال: جعمت الدابة، فهي جعمة، إذا قرمت إلى ما تأكله، لا إذا هزلت. وكذلك يقال: رجل جعم إلى الفاكهة، إذا كان قرما إليها.
ومن ذلك قولهم لمؤخر الظهر: قطنة، وإنما القطنة. بكسر الطاء كالرمانة في جوف البقرة. وهي أيضا: الفحث الذي تسميه العامة الفحتة.
فأما مؤخر الظهر فهو: قطن، على وزن وطن.
ومن ذلك قولهم: نقاوة القمح، يذهبون إلى غلثه الذي يطرح منه، وإنما ذلك نفايته. فأما نقاوة كل شيء فهي خياره، بضم النون.
ومن ذلك قولهم للفرس الذي في عينيه ورم وابيضاض: معران وليس كذلك. إنما المعرون على وزن مفعول: الذي في أرساغه تشقق. فأما القدم في العينين فهو العرب، وفرس معرب.
والعرن لا يكون إلا التشقق في القوائم، كما تقدم.
ومن ذلك قولهم لما يخرج من العين من رطوبة ووسخ: عماش. وليس كذلك. إنما العمش: داء في جوف العين.
فأما الذي يعنون فهو: رص. فإذا جف فهو عمص.
ومن ذلك: الفحج في الخيل، يسمونه: فحوجة، ويمدحونها بذلك.
[ ١٨٤ ]
والصواب: فحج، وهو تباعد العرقوبين. وذلك عيب في الخيل، كما أن الصحك عيب أيضا، وهو تداني العرقوبين واصطكاكهما.
[ ١٨٥ ]