مسألة [١٣٢]
إذا كان الاسم السابق على الفعل الناصب لضميره واقعًا بعد أداة مختصة بالفعل وجب نصبه، نحو: هلّا زيدًا لقيته، وإنْ زيدًا لقيتَهُ فاكرمْهُ، وربَّما رفع كقوله: [الكامل].
(لا تجزعي إنْ منفسٌ اهلكتُهُ وإذا هلكتُ فعندَ ذلكِ فاجْزَعِي)
يروى بنصب (منفس)، وهي رواية سيبويه، وهي بتقدير اهلكت، فلا إشكال، وبرفعه، وهي رواية الأخفش، فقيل بتقدير فعل مطاوع لاهلكت، أي أن هلك منفس، وهو رأي الناظم وابنه، وذلك لأن اهلك مستلزم لهلك، ونظيره مع كل ما مّر في قوله: /٩٢ ب/
[ ٤٩٩ ]
أسقى الإله عدواتِ الوادي البيت
وقد مرّ. وقيل: هو بتقدير مثل الفعل المذكور، ولكن مبنيًا للمفعول أي إنْ اهلك منفس، وقيل: بل هو مبتدأ على أنه يجوز وقوع المبتدأ بعد أداة الشرط بشرط أن يخبر عنه بفعل، وهو رأي الأخفش والكوفيين ولا يعوَّل عليه.
وهذا البيت للنمر بن تولب ﵁، ومعناه: لا تجزعي على ما اتلفُهُ من المالِ، ولكن اجزعي إذا هلكت فإنَّك لا تجدين مَنْ يخلفني عليك مثلي.
و(المُنْفِس) بضم الميم وكسر الفاء، النفيس من المال، وذلكِ بكسر الكاف.
وكان النمر قد نزل به، وهو في جاهليته اخوان، فعقر لهم اربع قلائص، وسفا لهم خمرًا كثيرًا، فلامته على ذلك.
مسألة [١٣٣]
يجوز عند الجمهور نحو: زيدًا ضربته، باضمار مثل المذكور، ومَنَعَهُ بعضهم لعدم تقدّم ما يطلب الفعل، مع أنَّ الأصل عدم التقدير، وردَّ بقراءة بعضهم: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا﴾ [الرعد: ٢٣]، وبقوله: [الرمل].
[ ٥٠٠ ]
(فارسًا ما غادروه مُلْحَمًا غَيْرَ زُمَّيْلٍ ولا نِكْسٍ وكَلْ)
[ ٥٠١ ]