قال ابن جني: وهي إن، وأن، وكأن، ولكن، وليت، ولعل، فهذه الحروف كلها تدخل على المبتدأ والخبر، فتنصب المبتدأ ويصير اسمها، وترفع ١٢/ب الخبر ويصير خبرها. واسمها / مشبه بالمفعول، وخبرها مشبه بالفاعل تقول: إن زيدًا قائم، وبلغني أن عمرًا منطلق، وكأن أباك الأسد، وما قام زيد لكن جعفرًا قائم، وليت أباك قادم، ولعل أخاك واقف، ومعاني هذه الحروف مختلفة. فمعنى إن وأن جميعًا التحقيق، ومعنى كأن التشبيه، ومعنى لكن الاستدراك، ومعنى ليت التمني، ومعنى لعل التوقع والرجاء. وأخبار إن وأخواتها كأخبار المبتدأ من المفرد والجملة والظرف.
_________________
(١) (باب إن وأخواتها) قال ابن الخباز: وهي: إن، وأن [وكأن] ولكن، وليت، ولعل. اعلم أن الحروف العاملة أربعة أقسام: جار كحروف الجر، وجازم كحروف الجزم، وناصب كحروف النداء، وناصب رافع وهي ثمانية أحرف. هذه الستة، «وما» المشبهة بليس و«لا» المشبهة بإن. وإنما أعملت إن وأخواتها، لأنها أشبهت الأفعال من أربعة أوجه: الأول: أنها مختصة بالأسماء كالأفعال. الثاني: أنها تدخل على المبتدأ والخبر ككان وظننت ٣٧/أوأخواتهما. الثالث: أنها مبنيات على الفتح كالأفعال الماضية / الرابع: أن نون الوقاية تتصل كقولك: إنني كما تقول: ضربني، وهذا الوجه ذكره جماعة وهو فاسد، لأن اتصال نون الوقاية بها لم يكن إلا عند اتصالها بياء المتكلم، وذلك لم يحصل لها إلا بعد الشبه بالفعل، لأنها عاملة في الياء النصب، وليست كذلك =
[ ١٤٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الأوجه التي ذكرناها فإنها تعقد مع إن غير داخلة على الأسماء. وإنما عملت في المبتدأ والخبر، لأنها لا تدخل إلا عليهما فلا تعمل إلا فيهما. وإنما عملت الرفع والنصب، لأنها أشبهت الفعل وهو يعمل الرفع والنصب، وإذا ثبت أنها مشبهة بالفعل فاسمها مشبه بالمفعول، لأنه نصبه عامل مشبه بالفعل. وخبرها مشبه بالفاعل، لأنه رفعه عامل مشبه بالفعل. ويسمى المنصوب اسم إن والمرفوع خبر إن، لأنهما معمولاها فأضيفا إليها للملابسة. فإن قلت: فهلا نصبتهما؟ قلت: إن غير فعل، ولو نصبتهما لخلا الكلام من المرفوع. فإن قلت: فهلا رفعتهما؟ قلت: لو رفعتهما لزادت على الفعل بشيء لا يكون فيه، وذلك أن الفعل لا يكون له فاعلان، فكيف يكون لإن مشبهان بالفاعل؟ فإن قلت: فلم قدم المنصوب على المرفوع؟ قلت: لوجهين: أحدهما: أن الخبر قد يكون مضمرًا، فلو قدم لاتصل بإن وتغيرت صيغتها تقول: إن الكرام أنتم، فلو قدم المرفوع لقلت: [إن] أنتم الكرام. والثاني: [أن] «إن» حرف، وهي أضعف من الفعل، فأعطيت أضعف أحواله وهو لزوم تقديم المنصوب، لأن الأصل في الفعل تقديم المرفوع. واختلف النحويون في رفع خبر إن، فذهب البصريون إلى أنه مرتفع بها وحجتهم من وجهين: أحدهما: أن إن تقتضي الاسمين فتعمل فيهما، والثاني: أن رافع الخبر عند البصريين قبل دخول إن قد زال بدخولها. وذهب الكوفيون / إلى ٣٧/ب أنه [مرفوع] باسم إن، وبنوه على مسألة وذلك أنهم قالوا: في قولنا: زيد قائم إن قائمًا مرفوع بزيد، وزيدًا مرفوع بقائم. فإذا قلت: إن زيدًا قائم، فرافع قائم =
[ ١٤٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = باقٍ. وإبطال هذا الاحتجاج بأنا نلزمهم رفع «زيد» لوجود «قائم» ونمنع جواز دخول إن، لأن عاملًا لا يدخل على عاملو واستغرق الستة بالتمثيل كما فعل في باب كان. وفي ذكر ذلك إطالة، ومثال واحد يكفي أو مثالان. وينبغي أن تعرف معاني هذه الأحرف لتعلم ما تؤثره في الجملة. أما إن وأن فمعناهما التوكيد، وسيأتي ذكر الفرق بينهما: تقول: زيد قائم فإذا قلت: إن زيدًا قائم صار كذكر الجملة مرتين كأنك قلت: زيد قائم زيد قائم. وأما «كأن» فمعناها التشبيه تقول: كأن زيدًا الأسد، فتشبه زيدًا بالأسد في الشجاعة، وهي مركبة من كاف التشبيه وإن المكسورة فالأصل: إن زيدًا كالأسد، فقدمت الكاف ليبنى الكلام على التشبيه، وفتحت همزة إن، لأن الحرف قد صار مركبًا فخفف بالفتح. ومعنى لكن الاستدراك، وحقها أن تتوسط بين جملتين: إحداهما: موجبة، والأخرى: منفية بشرط توارد النفي والإيجاب على حكم واحد، تقول: لم يقم زيد لكن عمرًا قام، وقام زيد لكن عمرًا لم يقم، ولا يجوز قام زيد لكن عمرًا لم يأكل، لأن القيام وعدم الأكل غير متنافيين. وذهب البصريون إلى أنها مفردة، لأن الإفراد هو الأصل. وذهب الكوفيون إلى أنها مركبة من «لا» و«الكاف» و«إن» فطرحت الهمزة وكسرت الكاف، وهذا تحكم يعسر إقامة دليله. وأما «ليت» فمعناها التمني، وأما «لعل» فمعناها التوقع، وذلك إما لمرجو ٣٨/أكقولك: لعل زيدًا يكرمنا. وإما لمخوف كقوله: لعل الأمير / يشتمك. فإن قلت: فما الفرق بين التمني والرجاء؟ قلتك الفرق بينهما: أن التمني يكون للممكن والممتنع، تقول في الممكن: ليت زيدًا يقدم، وفي الممتنع: ﴿ياويلتى ليتني لم أتخذ فلانًا خليلًا﴾ ولذلك يكون التمني في الماضي كقولك: ليت زيدًا قام، ورد الماضي محال. أما الرجاء =
[ ١٤٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فلا يكون إلا للممكن]. فإن قلت: فقد حكى الله تعالى عن فرعون قوله: ﴿لعلي أبلغ الأسباب أسباب السموات فأطلع إلى إله موسى﴾ وهذا محال. قلت: الجواب من وجهين: أحدهما: لا نسلم أنه محال وبيانه أن الرقى في السماء ممكن ولكن الناس مصدفون عنه، والثاني: سلمنا أنه محال، وفرعون قال ذلك معتقدًا أنه ممكن. وجميع ما أخبر به عن المبتدأ يكون خبرًا عن إن وأخواتها تقول: إن زيدًا قائم، وإن زيدًا أخوك، وإن زيدًا قام أبوه، ولا يجوز: إن زيدًا قام عمرو، ويجوز إن السمن منوان بدرهم، وإن زيدًا خلفك. ولا يجوز: إن زيدًا يوم الجمعة وعلل ذلك كله بينة. ويجوز حذف خبر إن إذا دل الدليل عليه، كما يجوز حذف خبر المبتدأ كذلك. يقول القائل: هل لكم أحد إن الناس عليكم؟ فنقول: إن زيدًا وإن عمرًا تريد. إن لنا. قال الفرزدق:
(٢) فلو كنت ضبيًا عرفت قرابتى ولكن زنجيا غليظ المشافر أراد لا يعرف قرابتي، ويروى ولكن زنجي على حذف الاسم أي: ولكنك زنجي.
[ ١٥٠ ]
قال ابن جني: ولا يجوز تقديم أخبارها على أسمائها إلا أن يكون الخبر ظرفًا، أو حرف جر، تقول: إن في الدار زيدًا، ولعل عندك عمرًا.
وتدخل اللام المفتوحة في خبر إن المكسورة دون سائر أخواتها زائدة مؤكدة تقول: إن زيدًا لقائم، ولو قلت: ليت زيدًا لقائم أو نحو ذلك، لم يجز.
وتكسر إن في كل موضع لو طرحتها منه كان ما بعدها مرفوعًا بالابتداء تقول: إن أخاك قائم فتكسر إن، لأنك لو طرحتها من هناك لقلتك أخوك قائم. وتفتح إن في كل موضع لو طرحتها منه وما عملت فيه لصلح في موضع الجميع ذاك. ومعنى الكلام معنى المصدر تقول: بلغني أن زيدًا قائم فتفتح أن لأنك لو ١٣/أطرحتها وما عملت فيه لقلت: بلغني / ذاك ومعنى الكلام بلغني قيام زيد.
_________________
(١) قال ابن الخباز: ولا يجوز تقديم أخبارها على أسمائها فلا تقول: إن قائم زيدًا للوجهين الذين ذكرناهما. فإن كان الخبر ظرفًا أو حرف جر كقولك: إن زيدًا في الدار، ولعل عمرًا عندك، جاز ت قديمه على الاسم تقول: إن في الدار زيدًا، ولعل عندك عمرًا، وإنما جاز ذلك، لأنهما ليسا بالخبرين في ٣٨/ب الحقيقة. / ألا ترى أن الخبر هو الاستقرار المقدر؟ وها هنا لطيفة، اعلم أن مستقرًا لا يقدر قبل الاسم لئلا يقدم الخبر الحقيقي عليه، ولكنك تقدره بعده فتقول: تقديره: إن في الدار زيدًا مستقر. وللعرب اتساع في الظروف وحروف الجر كفصلهم بين المضاف والمضاف إليه. وتدخل اللام المفتوحة، اعلم أن هذه اللام لام توكيد، وتسمى لام الابتداء لدخولها على المبتدأ والخبر كقوله تعالى: ﴿لأنتم أشد رهبة﴾ وكقول الأعشى:
(٢) ولأنت أحيا من مخذرة عذراء تسكن جانب الخدر فإذا قلت: لزيد قائم، فهي للتوكيد مثل إن، فإذا دخلت إن على هذا الكلام لم يجز وقوعها قبل اللام، لأنه لا يبقى لها سبيل على العمل، ولا يجوز إيقاعها بعدها =
[ ١٥١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = لئلا يجمع بين حرفين متفقين في المعنى، ففصل بينهما فجعلت إن مع أحد الجزأين واللام مع الآخر. وتدخل اللام مع إن على ثلاثة أشياء: الأول: دخولها على الخبر، وذلك جائز كقوله تعالى: ﴿إن الله لغفور رحيم﴾ والفعل المضارع بمنزلة الاسم الصريح كقوله تعالى: ﴿وإن ربك ليحكم بينهم﴾ لأنه مضارع للاسم فهو بمنزلته، وكذلك الجملة الاسمية كقوله تعالى: ﴿إنك لأنت الحليم الرشيد﴾ فإن كان الفعل ماضيًا، لم يجز دخولها فلا تقول: إن زيدًا لقام، لأنه بعيد من الاسم، وفعل الأمر أولى بامتناعها من الماضي. الثاني: أن تدخل على اسم إن، وذلك إذا فصل بينهما بظرف أو حرف جر تقول: إن عندك لعمرًا، وفي التنزيل: ﴿إن في ذلك لآية﴾. الثالث: أن تدخل على معمول خبر إن إذا تقدم عليه كقولك: إن زيدًا لطعامك آكل. وفي التنزيل: ﴿لعمرك إنهم لفي سكرتهم / يعمهون﴾ ولا يجوز إن ٣٩/أزيدًا آكل لطعامك، لأنها دخلت على شيء خارج عن الجملة، وإنما لم تدخل مع غير إن، لأنهما مشتركان في التوكيد والتحقيق، فلذلك تلقى بهما القسم كقولك: أحلف إن زيدًا قائم، وأقسمت لزيد أفضل من عمرو. وأما فرقه بين إن وأن: فاعلم أنهما يتفقان عملًا وتركيبًا ومعنى، ويختلفان صيغة وموضعًا، ما اتفاقهما في العمل: فإنهما ينصبان الاسم ويرفعان الخبر، وأما اتفاقهما في التركيب: فلأن كل واحدة منها من همزة ونونين. وأما اتفاقهما في المعنى: فلأنهما يؤكدان الجملة. وأما اختلافهما في الصيغة: فلأن أول إحداهما مكسور وأول الأخرى مفتوح، وذلك للفرق. وإنما خصوا بالفتح المصدرية: لأنها واسمها وخبرها في موضع اسم مفرد. وأما =
[ ١٥٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = اختلافهما في الموضع: فلأن إن المكسورة وما بعدها في موضع الجملة، وأن المفتوحة وما بعدها في موضع المفردز وجملة الأمر أن المواضع ثلاثة: الأول: موضع لا تقع فيه إلا المكسورة، وذلك خمسة أقسام: الأول: الابتداء كقوله تعالى: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون﴾ الثاني: وقوع اللام في الخبر كقوله تعالى: ﴿أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور * وحصل ما في الصدور * إن ربهم بهم يومئذ لخبير﴾. الثالث: ما بعد القول كقوله تعالى: ﴿قال رب إني وهن العظم مني﴾ الرابع: جواب اليمين كقوله تعالى: ﴿لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون﴾ الخامس: أن تكون صلة للذي وأخواتها كقوله تعالى: ﴿وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة﴾، وعلة ذلك كله أنك لو طرحت إن من هذه المواضع كلها لكان ما بعدها مرفوعًا بالابتداء وصح وقوع المبتدأ والخبر حيث وقعت ٣٩/ب/ ألا ترى أنك إذا قلت «جاءني الذي إن أباه خير منك» صح أن تطرحها فتقول: «جاءني الذي أبوه منك». الثاني: موضع لا تقع فيه إلا المفتوحة: وهو كل موضع لا يقع فيه إلا الاسم المفرد مرفوعًا أو منصوبًا أو مجرورًا تقول: بلغني أن زيدًا قائم، فأن وما بعدها في موضع رفع، لأنها فاعل، وتسمى مصدرية، لأنها ومعمولها في معنى المصدر كأنك قلتك بلغني قيام زيد، وتقول: عرفت أن عمرًا جالس فتفتحها، لأنها في موضع المفعول أي: عرفت جلوس عمرو وتقول: عجبت من أنك منطلق فتفتحها، لأنها في موضع المجرور، أي: عجبت من انطلاقك، ومن كسرها بعد شيء من ذلك فقد لحن. وقوله: (لصلح في موضع الجميع ذاك) يعني هذا الاسم، لأنه يصح أن يقول: بلغني ذاك، وعرفت ذاك، وعجبت من ذاك، وإنما اختاره، لأنه اسم إشارة إلى =
[ ١٥٣ ]
قال ابن جني: وتكون إن بمعنى «نعم» فلا تقتضي اسمًا ولا خبرًا. قال الشاعر:
بكر العوازل في الصبوح يلمنني وألومهنة
ويقلن شيبٌ قد علاك وقد كبرت فقلت إنه
أي: نعم هو كذلك، والهاء لبيان الحركة وليست باسم، فإن عطفت على اسم إن ولكن بعد خبرهما، جاز لك النصب على اللفظ، والرفع على موضع الابتداء. تقول: إن زيدًا لقائم وعمرًا، وإن شئت وعمرو، وكذلك لكن جعفرًا منطلق وبشرًا، وإن شئت قلت: وبشر، ولا يجوز العطف على معنى الابتداء مع بقية أخواتهما لزوال معنى الابتداء وتشبه «لا» بإن.
_________________
(١) = الواحد المذكر من ذوي العلم وغيرهم، والمصادر تصح الإشارة به إليها. الثالث: ما يحتمل المكسورة والمفتوحة كقولك: عندي أنك شجاع وأنك شاعر، فيجوز في إن الثانية الكسر والفتح، وليس في الأولى الفتح، لأنها في موضع المبتدأ. أي عندي شجاعتك، فإذا كسرت الثانية جعلت المعطوف جملة مستقلة. وإذا فتحتها عطفتها على الأولى فكانت في موضع المفرد، وقرأت القراء: ﴿وإن الله مع المؤمنين﴾ بالكسر والفتح، فالكسر على الابتداء، وهو عطف جملة على جملة. والفتح على حذف اللام والتعلق بفعل محذوف، أي: ولأن الله مع المؤمنين فتح عليكم. قال ابن الخباز: وتكون «إن» بمعنى «نعم» فتكون حرف تصديق مثلها، فلا تقتضي اسمًا ولا خبرًا، وفي حديث ابن الزبير الأسدي أنه قال / لعبد الله بن الزبير: = ٤٠/أ
[ ١٥٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = «لعن الله ناقة حملتني إليك» فقال له ابن الزبير: «إن وراكبتها». وقال عبد الله بن قيس الرقيات:
(٢) بكر العواذل في الصبوح يلمنني وألومهنه ويقلن شيب قد علاك وقد كبرت فقلت إنه ويروى: بكرت على عواذلي يلحينني وألومهنه الصبوح: شرب الغداة، ويليحننى: يلمنني. والهاء في «إنه» تحتمل وجهين أحدهما: أن تكون للسكت، وهي الهاء التي يجاء بها في الوقف على المبنى الذي حركته لازمة ولم تكن لمضارعة المتمكن كقولك: إنه وهوه وهيه، أنشد أبو زكريا.
(٣) إيه جاراتك تلك الموصية قائلة لا تسقني بحبليه لو كنت حبلًا لسقيتها بيته أو قاصرًا أوصلته بثوبيه ويجوز أن تكون الهاء ضمير الشيب والخبر محذوف، تقديره: إن الشيب علانى ومثله في حذف الخبر قول الأخطل:
(٤) خلا أن حيا من قريش تفضلوا على الناس أو أن المكارم نهشلا أراد: أو أن المكارم نهشلا تفضلوا. فإن عطفت على [اسم] إن بعد خبرها كقولك: إن زيدًا قائم وعمرًا، جاز لك نصب المعطوف ورفعه، والنصب بالعطف على اسم «إن»، قال رؤبة:
[ ١٥٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) إن الربيع الجود والخريفا يدا أبي العباس والصيوفا والرفع بالابتداء، والخبر محذوف، قال جرير:
(٢) إن الخلافة والنبوة فيهم والمكرمات وسادة أطهار والنصب مشترك بين إن وبين سائر الحروف كقولك: / ليت زيدًا قائم وعمرًا. ٤٠/ب وكأن أباك الأسد وعبد الله. وأما الرفع بالابتداء: فهو مختص بإن، لأنها تؤكد الجملة ولا تغير معناها، وأكثر النحويون يلحق بها لكن فتقول: لم يقم زيد لكن جعفرًا قام وبشر وبشرًا، لأن لكن لا تغير معنى الجملة، ومنهم من أخرج «لكن» من هذا الحكم، لأنها تؤثر في الكلام معنى الاستدراك، فصار بدخولها محتاجًا إلى غيره. ولا خفاء في أن ليت وكأن ولعل يزلن من الجملة معنى الابتداء، لمعانيهن التي ذكرناها، ونوضح ذلك بمثال فنقول: لو قلت: ليت زيدًا قائم وعمرو فرفعت عمرًا بالابتداء لكان التقدير: وعمرو قائم، وهذا كلام خبري، والكلام الذي قبله تمن، فقد عطفت الخبر على غير الخبر، ألا ترى أنهم لا يجيزون: قم ويذهب عمرو إذا جعلت الواو عاطفة؟ . وأما شبه «لا» بإن فمن أربعة أوجه أحدها: أن «لا» للنفي المؤكد كما أن إن للإثبات المؤكد. الثاني: أنها مختصة بالأسماء مثلها. الثالث: أنها تدخل على المبتدأ والخبر مثلها. الرابع: لها صدر الكلام مثلها. وإنما أضاف الشبه إلى أن المكسورة، لأنها أصل الحروف الواقعة في هذا الباب من حيث إنها للتوكيد، والجملة معها باقية على معناها.
[ ١٥٦ ]