قال ابن جني: وأمثلة التصغير ثلاثة: فعيل، وفعيعل، وفعيعيل. فمثال فعيل: ما كان على ثلاثة أحرف نحو كعب وكعيب، وفرخ وفريخ. ومثال فعيعل. لما كان على أربعة أحرف نحو جعفر وجعيفر وجدول وجديول. ومثال فعيعيل لما كان على خمسة أحرف رابعها/ ألف أو ياء أو واو زوائد نحو مفتوح ومفيتيح، وقنديل وقنيديل، وعصفور وعصيفير.
فإن كان في الاسم تاء التأنيث حقرت ما قبلها، ثم جئت بها بعد فتحة ما قبلها، تقول في طلحة: طليحة، وفي حمزة: حميزة. وكذلك إن كانت فيه ألف التأنيث الممدودة تأتي بها بعد تحقير ما قبلها، تقول في حمراء: حميراء، وفي صفراء: صفيراء، وفي أربعاء: أريبعاء، وكذلك ألف التأنيث المفردة إذا كانت رابعة نحو حبلى وحبيلى، وسعدى وسعيدى، وكذلك ما فيه الألف والنون الزائدتان، إذا لم تكسر الكلمة عليهما تقول في سكران: سكيران، لا تقول: سكيرين كما لا تقول: سكارين، وفي سرحان: سريحين لقولك: سراحين.
_________________
(١) (باب التصغير) قال ابن الخباز: التصغير والتحقير بمعنى واحد، وهو من خصائص الأسماء، لأن تصغير الاسم بمنزلة وصفة بالصغر، فقولنا: ثويب بمنزلة قولنا: «ثوب صغير» وله ثلاثة معان: تحقير عظيم كثويب، وتقليل كثير كدريهمات، وهو مختص بالجموع، وتقريب بعيد، وهو مختص بالظروف، كقولك: جئتك قبيل الشهر، وقال الشنقرى:
(٢) إذا وردت أصرتها ثم إنها تثوب فتأتي من تحيت ومن وعل
[ ٥٤٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = واعلم بأن التصغير يحدث في الاسم تغييرات، فكل اسم متمكن صغر لزمته ثلاثة أشياء: ضم أوله وفتح ثانيه وزيادة ياء ثالثة، فلضم أوله علتان: إحداهما: أن التصغير إضعاف له فقوي بالضمة، لأنها أقوى الحركات. والثانية: أن المصغر دال على صفة وموصوف، فأعطى الضمة كالفعل الذي لم يسم فاعله، لأنه دال على فاعل ومفعول. وفتح ثانيه، لأنه لو ضم لانقلبت ياء التصغير واوًا، ولو كسر لالتبس بجمع المعتل في مواضع فلم يبق إلا الفتح. وزيدت الياء ثالثة، لأنها من حروف اللين، وهي أولى بالزيادة، وكانت الياء أولى، لأنهم لو زادوا الواو أو الألف لالتبس بالجمع، وزادوها ثالثة، لأن زيادتها ثانية تفضي إلى قلبها واوًا للضمة قبلها، وزيادتها آخرًا تجعلها حرف الإعراب، وفي زيادتها ثالثة أيضًا أنها تتوسط الكلمة، وذلك نحو جعيفر، لأنها وقعت بين شطري الاسم. وله في أغلب أحواله ثلاثة أبنية: فعيل وفعيعل وفعيعيل، والغرض من هذا التمثيل موازنة الحركات والسكنات/ لا مقابلة الأصل بالأصل والزائد بالزائد والدليل على ذلك أنا نقول في تصغير ناس: نويس ونقول: مثاله: فعيل ووزنه في التصريف: عويل. وتقول في تصغير ضارب: ضويرب وتقول: مثاله: فعيعل ووزنه في التصريف: فويعل. وتقول في مفتاح: مفيتيح ومثاله: فعيعيل، ومثاله في التصريف: مفيعيل. فمثال فعيل لما كان على ثلاثة أحرف، نحو كلب وكليب وعبد وعبيد وكذلك ما نحقر تحقير الترخيم من بنات الثلاثة المزيدة، تقول في حارث وجابر وقاسم: حريث وجبير وقسيم. ومثال فعيعل لما كان على أربعة أحرف، ليس رابعه تاء التأنيث ولا ألفه ولا ألف أفعال وفعلان وفعلاء وذلك نحو حارث وجعفر، تقول فيهما: حويرث وجعيفر وتشارك بنات الأربعة بنات الخمسة الأصلية، تقول في سفرجل: سفيرج. ومثال فعيعيل لما كان على خمسة أحرف رابعه ألف أو ياء أو واو، فالألف لا تكون إلا مدة، تقول في مفتاح وسرداح: مفيتيح وسريديح، والواو والياء تثبتان
[ ٥٥٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = على كل حال، فالساكنتان المدتان نحو مضروب وعصفور، تقول: مضيريب وعصيفير، ونحو معطير وشنظير، تقول: معيطير، وشنيظير، والساكنتان غير المدتين نحو: فردوس وعجول تقول: فريديس وعجيجيل، ونحو: عرنيق وقبيط تقول: غرينيق وقبيبيط، والواو المتحركة نحو كنهور تول: كنيهير كذا قال أبو علي. وإنما قلت: في غالب أحواله، لأنه قد جاء على أمثلة غير هذه، فمن ذلك أفعال نحو: أجمال تقول في تصغيرها: أجيمال، وقال عيسى بن عمر الثقفي: «إن كانت إلا أثيابًا في أسيفاط أخذها عشاروك». وإنما أبقيت الألف محافظة على الجمع، ومن ذلك ألف فعلاء، تقول في صحرء: صحيراء ووزنها فعيلاء. وإنما أبقيت ألف المد محافظة على الهمزة، لأنك لو قلبتها ياء (قلبت الهمزة ياءًا) ومن ذلك فعلان: نحو: سكران تقول فيه سكيران، وسأذكر علته إذا بلغت كلام أبي الفتح، ومن ذلك ما رابعه ألف التأنيث نحو حبلى تقول فيه: حبيلى فلا تكسر لام الفعلى، لئلا تنقلب ألف التأنيث ياء. فإن كانت في المحقر تاء التأنيث أقررتها وفتحت ما قبلها، أما إقرارها: فلأنها كالمنفصل من بنات الاسم لما ذكرته فيما لا ينصرف، وأما فتح ما قبلها: فلأنها أشبهت ألف التأنيث في دلالتها عليه. تقول في طلحة: طليحة وفي ضاربة ضويربة، وفي محمود: محيمدة، فإن كان ما قبلها في المكبر ألفًا قلبته في التحقير ياء وفتحتها ولما كان ألفًا كان في حكم الفتحة، تقول في حصاة: حصية، وفي قناة: قنية وفي مرآة: مريئية، بوزن مريعية والعامة تقول: مرية، وهو خطأ.
[ ٥٥١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وإن كانت فيه ألف التأنيث الممدودة أقررتها، وذلك أنها أشبهت التاء في تحركها، وكان حقها أن تحذف لبناء الكلمة عليها لولا ما عرض لها من إشباه التاء تقول في حمراء: حميراء وفي أربعاء: أربيعاء، وفي معلوجاء: معيليجاء. وإن كانت فيه ألف التأنيث المقصورة، فإن كانت رابعة أقررتها، تقول في حبلى: حبيلى، وفي ذفرى: ذفيري وفي سعدى: سعيدي، لأنها وإن أشبهت الأصول، فالأصل الرابع يثبت في الرباعي نحو راء جعفر، فكما تقول: جعيفر تقول: سعيدي. فإن كانت خامسة أو سادسة أو سابعة حذفت، لأنها أشبهت الأصول والأصل الخامس لا يثبت فكما تقول في سفرجل: سفيرج تقول في حججبا: حجيجب وتقول في شقارى: شقيقير/ وفي بردرايا: بريدر، فإذا حذفت الخامسة فهي سادسة وسابعة أجدر بالحذف. فإن كان في آخر الاسم ألف ونون مزيدتان، فلا يخلو إذا كسر من أن تثبتا فيه أو لا تثبتا، فإن ثبتتا في التكسير: أثبتهما في التحقير، وقلبت الألف ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، تقول في سرحان وحومان وسلطان: سريحين وحويمين وسليطين، لأنهم قالوا في التكسير: سراجين وحوامين وسلاطين، وتقول في شيطان: شييطين، لأن النون إن كانت أصلًا فتصغيره كتصغير غيداق وإن كان زائدة فقد قالوا: شياطين. وفي التنزيل: ﴿كأنه رءوس الشياطين﴾ وتقول في سكران وغضبان وعطشان: سكيران وغضيبان وعطيشان لقولهم في التكسير: سكارى وغضاب
[ ٥٥٢ ]
قال ابن جني: فإن كانت عين الثلاثي واوًا أو ياء ظهرتا في التحقير، تقول في جوزة: جويزة، وفي بيضة: بييضة، فإن كانت الياء منقلبة عن واو، رددتها في التحقير إلى أصلها تقول في ريح: رويحة، وفي ديمة: دويمة، إلا أنهم قالوا في عيد: عييد وأعياد فألزموه/ البدل، وقياسه: عويد وأعواد لأنه من عاد يعود.
فإن كانت العين ألفًا رددتها إلى أصلها واوًا كانت أو ياء، فالتي من الواو قولك في مال: مويل.
وفي حالة حويلة، والتي من الياء نحو قولك: في عاب. عييب وفي ناب: نييب لقولك: عيوب وأنياب.
_________________
(١) = وعطاش، والعامة تقلب الألف ياء فيما ذكرنا وهو لحن، فإن لم تسمع تكسير الكلمة من العرب حملته على سكران، قال شيخنا ﵀: يعني أنك تقول فيه فعيلان وذلك ن حو عثمان ومروان وسلمان وحمدان وعمران وغطفان، تقول: عثيمان وكذلك البواقي وإنما قاسوا التصغير على التكسير، لأنهما يشتركان في أحكام كثيرةولذلك قيل إنهما من واد واحد، وسألني ذات (مرة) بعض المتأدبين عن اشتراك التكسير والتصغير فجمعت بينهما من عشرين وجها، وإذا تأملت باب التصغير وباب الجمع استبنت أكثر ذلك. فإن كانت النون سادسة كزعفران وعقربان وحرجان فلا شبهة في إثبات الألف والنون نحو زعيفران وعقيربان وحديرجان، فلا شبهة في إثبات الألف، لأن الاسم لا يكسر عليها، وقول العامة: زعيفرين خطأ والسرحان الذئب. قال ابن الخباز: فإن كان عين الثلاثي واوًا أو ياء مفتوحًا ما قبلها نحو جوزة/ وبيضة فهما أصلان لا بدلان، فإذا حقرت ذلك ثبتتا في تحقيره تقول: جويزة وبييضة لأنهما أصلان فهما كباء عبد إذا قلت: عبيد، ومنهم من يقول: بييضة
[ ٥٥٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فيكسر الباء، لأنه يستثقل وقوع الضمة قبل الياء، كما قال بعضهم: بيوت فيكسر الباء لمجاورة الياء، فإن كانت الياء مكسورًا ما قبلها فهي قسمان: أحدهما: أن تكون أصلًا. والثاني: أن تكون بدلًا، فالأصل نحو: فيل، وديك تقول: فييل ودييك (و) فييل ودييك، والعامة تقول: دويك، وقد أجازه الفراء، والدليل على أن الياء أصل قولهم في جمعه: أفيال وأدياك، والبدل نحو ريح وديمة، فريح من الواو، وأصله روح، لأنه من الرواح ولقوهم في جمعه أرواح، قال جرير:
(٢) * إذا هب أرواح الشتاء الزعازع* وديمة من الواو، فأصله دومة، وهو من الدوام، لأن معناه السحابة الدائمة المطر وأنشد أبو الفتح في (التصريف) الملوكي:
(٣) هو الجواد ابن الجواد ابن سبل إن دوموا جاد وإن جادوا وبل فتقول في تحقيره: رويحة ودويمة، وما شذ من ذلك إلا عيد، قالوا في تحقيره: عييد وفي جمعه: أعياد، وقياسه: عويد وأعواد، لأنه من العود، ولم يقنعوا بذلك حتى قالوا: عيد تعييدا، فقلبوا الواو ياء، لأنهم لو قالوا: عود تعويدًا لالتبس بالفعل من العادة، والعيد هذا المعروف، والعيد: ما يعتادك من حزن، أنشد ابن بشار ﵀:
(٤) عاد قلبي من الطويلة عيد واعتراني لبينها تسهيد
[ ٥٥٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فإن كانت عين الثلاثي ألفًا فهي ثلاثة أقسام: زائدة/ وأصل وبدل، فالزائدة: نحو ألف ناس، تقول (في) تحقيره: نويس، وأصله: أناس ففاء الكلمة محذوفة، واشتقاله من الأنس، والأصل نحوألف غاق وجاه، لو سميت (بهما) وأردت تحقيرهما رددتهما إلى الواو فقلت: غويق وجويه، وإنما حملت هذين على الواو، لأن الألف ساكنة مضموم ما قبلها فقلبت واوًا. والبدل إن كان معلوم الأصل رددته إلى أصله واوًا كان أو ياء، فالواو نحو مالوحال تقول في تحقيرهما: مويل وحويلة ولقولهم في الجمع: أموال وأحوال. وقولهم في الفعل: تمول وتحول قال الشاعر:
(٢) كأن الفتى لم يعر يومًا إذا اكتسى ولم يك صعلوكًا إذا تمولًا وقال:
(٣) إذا جانب أعياك فاعمد لجانب فإنك لاق في البلاد محولا والمنقلبة عن ياء نحو ألف عاب وناب، تقول في تحقيره عييب ونييب لأنهم قالوا: عيب في معنى عاب، وفي الحديث: «لا تكونوا عيايين» وقال الأخطل:
(٤) تعيب الخمر وهي شراب كسرى ويشرب قومك العجب العجيبا وقالوا: نيبت في الأمر: إذا أثرت فيه، ونيبته إذا عضضته بالناب قال الكميت ﵀:
[ ٥٥٥ ]
قال ابن جني: فإن كانت الألف مجهولة حملتها على الواو لكثرة الواو هنا، تقول في تحقير صاب: صويبت، وفي آءة: أويئة، ولك في كل ما كان من الياء نحو هذا أن تكسر أوله بدلًا من ضمته، فتقول في عاب: عييب، وفي شيخ شييخ، وفي بيت: بيت.
فإن كانت العين واوًا متحركة في أفعل، ووقعت ياء التحقير قبلها قلبتها ياء تقول في أسود: أسيد، وفي أحول: أحيل، والأصل أسيود وأحيول، فلما اجتمعت الواو والياء وسبقت الأولى بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء. وقد يجوز الإظهار فتقول: أسود وأحيول، تحمل التصغير على التكسير فتقول: أساود وأحاول، وكذلك الواو الزائدة المتحركة/ في نحو هذا تقول في جدول جديول، وفي قسور: قسيور لقولك: جداول وقساور، والوجه الجيد: جديل وقسير.
_________________
(١) كأن ابن آوى مؤثق تحت غررها يظفرها طورًا وطورًا ينيب وقالوا: أنياب. قال ابن الخباز: والمجهولة الأصل نحو ألف صاب وآءة بوزن عاعة، وإنما كانت مجهولة الأصل لأنه لم يصرف منها ما يظهر فيه أصلها فتحملها على الواو فتقول: صويت وأويئة بوزن عويعة، ويجوز أوية بوزن عوية، وإنما حملتها على الواو، لأن الواو هي الكثيرة في هذا النحو نحو دار وساق ومال وحال وخال وجال/ وقال وداء ومناء وشاء، وهو كثير، والصاب: شجر: قال أبو ذؤيب الهذلي:
(٢) نام الخلي وبت الليل مشتجرًا كأن عيني فيها الصاب مذبوح
[ ٥٥٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أي: مشقوق. والآء: نبت تأكله النعام كثيرًا، قال ذو الرمة:
(٢) ألهاه آء وتنوم وعقبته من لائح المرو والمرعى له عقب وكل ما كانت عينه ياء نحو عاب وناب جاز كسر أوله في التحقير تقول: عييب ونييب، والضم هو الأصل، وقد ذكرته، وقال لي الشيخ ﵀: أجاز الفراء شويخ ونويب، وعذرته أن يكون قد ضم أول الاسم للتصغير، والياء بعد الضمة إذا كانت ساكنة انقلبت واوًا نحوموسر وموقن. فإن كانت الواو متحركة قبل الطرف لم تخل من أن تكون أصلًا أو زائدة، فالأصل: نحو واو أسود وأحول لأنه من السواد والحول، فإن حقرته فالجيد قلب الواو ياء تقول: أسيد وأحيل، وذلك لأن الواو والياء المتواليتين إذا سبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو منهما إلى الياء، لأن الياء أخف من الواو، وأنشد ابن فارس ﵀:
(٣) أقول لصاحبي والليل داج أبيضك الأسيد لا يضيع أي: احفظ أباضك الأسود. والأباض: الحبل، ويجوز أسيود وأحيول، تقيس التصغير على التكسير، لأن التكسير تظهر فيه الواو، ألا ترى أنك لو سميت بأسود وأحول قلت في تكسيرهما: أساود وأحاول، وقالوا في تكسير الأسود الحية: أساود قال ذو الرمة:
(٤) وأسود كالأساود مستكبرًا على المتنين منسدلًا جفالًا
[ ٥٥٧ ]
قال ابن جني: فإن كانت الواو ساكنة قلبتها لضعفها ياء البتة تقول في عجوز: عجيز، وفي عمود: عميد.
فإن كانت الواو لامًا، قلبت لياء التحقير لا غير.
تقول في تحقير عروة: عربة، وفي قشوة: قشية.
فإن حقرت بنات الخمسة حذفت الحرف الأخير لتناهي مثال التحقير دونه اعتبارًا لحاله في التكسير، تقول في سفرجل: سفيرج، وفي فزرزدق: فريزد حملًا على سفارج وفرازد، وذلك أن التحقير هنا ضرب من الجمع.
_________________
(١) يصف الشعر، والجفال: الكثير، والمنسدل: المسترسل، والزائدة/ نحو واو جدول، والجدول: النهر الصغير، ووزنه: فعول، والواو زائدة، وهو مأخوذ من الجدالة، وهي الأرض، لأنها زائدة، وتلك أصل، وإن شئت قلت: جديول، حملًا للتصغير على التكسير، لأنك تقول: جداول، وأنشد سيبويه ﵀:
(٢) إذا غاب عنا غاب عنا فراتنا وإن شهد أجدى فضله وجداوله وكذلك قشور، تقول: قسير وقسيور لقولك: قساور، والقشور الأسد، وهو فعول من القسر بمعنى القهر، أنشد سيبويه:
(٣) إلى هادرات صعاب الرؤوس قساور للقشور الأصيد قال ابن الخباز: فإن كانت الواو ساكنة قلبت في التصغير ياء قولًا واحدًا، لا فرق
[ ٥٥٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = بين الأصلية والمزيدة، فالأصلية: نحوواو معونة، لأنه من العون، والزائدة: نحو واو عجوز لأنه فعول من العجز، ويقال: عجوزة، وأنشد أبو الفتح في الخطيب.
(٢) وقد زعم النسوان أني عجوزة مشحة الأعضاء أو شارف خصى وتقول في تحقيرهما: معينة وعجيز وعجيزة لأن واو معونة أعلت بالإسكان وواو عجوز زائدة ساكنة، وأنشد بعضهم:
(٣) فعجيز لطعاء درديس أحسن منها منظرًا إبليس فإن كانت الواو لامًا فكلهم مطبقون على إعلالها طرفًا كانت أو غير طرف فالطرف: نحو جرو تقول: جري، والتي قبل الطرف: نحو عروة، ورضوى، وعشوى، تقول: عرية، ورضيا، وعشيا، وقالوا: ثريا، وأصله: ثريوا، لأنه فعيلى من «الثروة» / وقالوا في اسم فحل: عليان، وهو فعلان من العلو، ومن قبيح لحن العامة قولهم: عربوة، وإنما اجتمعوا على إعلالها، لأنها طرف، والأطراف محل التغيير من الإعراب والترخيم وزيادات التثنية والجمعين والنسب والتذكير والإنكار. فإن كان الاسم على فعل من بنات الواو نحو: قو وجو توسطت ياء التصغير بينهما فظهر المثلان لذلك، وانقلبت الواو الأخيرة ياء تقول: قوي وجوي وأصلهما قويو وجويو ففعل بهما ما ذكرنا. فإن حقرت بنات الخمسة المجردة من الزيادة حذفت آخر حروفها، لأن مثال التصغير يحصل بدونه، تقول في سفرجل: سفرج وفي جحمرش: جحيمر، وفي جردحل: جريدح وفي قذعمل: قذيعم، وسمع أبو الحسن من يقول:
[ ٥٥٩ ]
قال ابن جني: فإن كانت فيه زيادة واحدة حذفتها إن لم يكن حرف لين رابعًا تقول في مدحرج دحيرج، وفي جحنفل: جحيفل. وفي فدوكس: فديكس، حملًا على دحارج وجحافل وفداكس. فإن كانت فيه مدة رابعة لم تحذفها، وقلبت الواو والألف ياء لانكسار ما قبلهما، تقول في قرطاس: قريطيس، وفي جرموق: جريميق، وفي دهليز: دهيليز.
_________________
(١) سفيرجل وقال الخليل: لو جاء تامًا لقيل: سفيرجل بالإسكان، وأجازوا أن يقال في فرزدق: فريزق، بحذف الدال، لأنها من مخرج التاء، وهي زائدة ولم يجيزوا أن يقال في جحمرش: جحيرش فيحذفوا الميم، لأنها بعيدة من الطرف وأجازه الزمخشري ومعنى قوله: «إن التحقير والتكسير من واد واحد» يعني أن التحقير والتكسير من بنات الخمسة يستويان في تغيير الحرفين: الأول والثاني، وفي إلحاق الزيادتين ثالثتين ألف التكسير وياء التحقير، وفي كسر ما بعدهما، وفي أنه ليس للجمع فعالل ولا للتحقير فعيللل. قال ابن الخباز: فإن كان في بنات الأربعة زائد وحقرته حذفت الزائد إلا أن يكون رابعًا ألفًا أو واوًا أوياء، تقول في مدحرج: دحيرج، وفي جحنفل وهو الغليظ: جحيفل وفي فدوكس وسميدع وعذافر: فديكس/ وسميدع وعذيفر، وإنما حذفت الزائد لأن تقريره يخرج الاسم عن بناء التحقير إن بقيت الحرف الأخير، وإن حذفته أقررت الزائد، وحذفت الأصل، وذلك لا يجوز، فإن كان رابعه مده أقررته وقلبت الألف والواو ياء لسكونهما وإنكسار ما قبلهما، وبقيت الياء، لأن تقريرها لا يخرج الاسم عن بناء التحقير، تقول في قرطاس وجرموق ودهليز: قريطيس وجريميق ودهيليز. فإن كانت في بنات الثلاثة زائدتان متساويتان من حيث إنهما كلتيهما تلحقانه ببنات الخمسة حذفت أيتهما شئت لأنه لا فضل لإحداهما على الأخرى، وتقول في حبننطى ودلنطى إن حذفت النون: حبيط ودليط فتقلب الألف (ياء) لإنكسار
[ ٥٦٠ ]
قال ابن جني: فإن كانت في الاسم/ زائدتان متساويتان، حذفت أيتهما شئت، تقول في تحقير حبنطى فيمن حذف الألف: حبينط، وفيمن حذف النون: حبيط، وفي دلنطى دليط ودلينط، فإن كانت إحداهما لمعنى، والأخرى لغير معنى، حذفت التي لغير معنى وأثبت التي للمعنى، تقول في تحقير مقتطع: مقيطع، تحذف التاء وتقر الميم كما تقول في التكسير: مقاطع، وتقول في حبارى فيمن حذف الألف الأولى: حببرى، وفيمن حذف الأخرة: حبير.
فإن كانت في الاسم زائدتان متى حذفت إحداهما لزمك حذف الأخرى معها ومتى حذفت الأخرى لم يلزمك حذف صاحبتها، حذفت التي تأمن بحذفها حذف صاحبتها، تقول في تحقير عيطموس: عطيميس فتحذف الياء دون الواو، لأنك لو حذفت الواو للزمك حذف الياء معها فعلى هذا فقيس ذلك، ولك في كل ما حذفت منه حرفًا أن تعوض منه ياء قبل الطرف، تقول في مغتسل: مغيسل، وإن عوضت قلت: مغيسيل، وفي حبتطى فيمن حذف النون وعوض: حبيطي، ومن حذف الألف وعوض/ قال: حبينيط، وكذلك التكسير: حباط وحبانط ومع التعويض: حباطي وحبانيط.
_________________
(١) ما قبلها، وإن حذفت الألف وهو أحسن لكونها طرفًا قلت: حبينط ودلينط. والدلنطى: الشديد، واشتقاقه من الدلط وهو الدفع. قال بعض العرب: فتح لي باب فاندمقت فيه فدلط في صدري «أي» دفع فيه، فإن كان أحد الزائدين لمعنى والآخر لغير معنى حذفت الذي لغير معنى، تقول في منقطع ومغتسل مقيطع ومغيسل فتحذف النون والتاء و(لا) تحذف الميم، لأنها لمعنى الفاعل. قال ابن الخباز: فإن كان في بنات الأربعة زائدان حذف أولهما يؤمن حذف ثانيهما، ولا يؤمى حذف ثانيهما حذف أولهما (حذفت الأول) لأنه يؤمن من
[ ٥٦١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = حذف الثاني تقول: في عيطموس: عطيميس فتحذف الياء لما ذكرنا، والعيطموس: الطويلة أنشد أبو محمد:
(٢) أغرك أنني رجل دميم دحيدحة وأنك عيطموس والدحيدحة: القصير. وكل اسم حذفت منه زائدًا، وحقرته على قعيعل، فلك أن تعوض من المحذوف ياء قبل الطرف، فيصير على بناء فعيعيل، تقول في سفرجل: سفيريج، والتعويض ها هنا جيد جدًا، لأن المحذوف أصل، وتقول في مدحرج: دحيريج. والتعويض/ أيضًا ها هنا جيد، لأن المحذوف أول وهو لمعنى. وإن حذفت ألف حبنطى قلت: حبينيط، والتعويض ها هنا دون دحيريج، لأن المحذوف لغير معنى، وهو طرف والتكسير بمنزلة التحقير تقول: سفاريج ودحاريج وحبانيط وحباطي، ولا ينصرف إذا عوضت مع حذف النون كبخاتي ومقاطيع ومغاسيل، وهذا مما يستدل به النحويون على الفرق بين العوض والبدل، فإن البدل ما وقع موقع المبدل منه كألف قال التي هي بدل منه واو قول، والعوض ما وقع غير موقع المعوض منه كياء سفيريج التي هي عوض من لام سفرجل. وأما حبارى ففيها زائدان: الألف الثالثة، وألف التأنيث، ووزنها: فعالى، فإن حذفت الثالثة في التحقير قلت: حبيرى كشكيرى، وإن حذفت ألف التأنيث قلت: حبير كحمير وتصرفه لزوال ألف التأنيث، فإن سميت به مذكرًا أو مؤنثًا وصغرته بحذف ألف التأنيث لم تصرفه لأنه مؤنث معرفة، تقول: حبير كما تقول في سعاد: سعيد ومنهم من يقول: حبيرة. فيجعل التاء عوضًا من ألف التأنيث،
[ ٥٦٢ ]
قال ابن جني: فإن كان الاسم المحقر ثلاثيًا مؤنثًا ألحقت في تحقيره الهاء، تقول في شمس شميسة وفي قدر: قديرة، وفي دار: دويرة، وقد قالوا مع ذلك في قوس ونعل وفرس: قويس ونعيل وفريس، والجيد: قويسة ونعيلة وقريسة. فإذا تجاوز المؤنث ثلاثة أحرف لم تلحقه تاء التأنيث لطول الاسم بالحرف الرابع تقول في عناق: عنيق، وفي عقاب: عقيب، وفي زينب: زيينب، إلا أنهم قالوا في وراء: وريئة، وفي قدام: قديديمة، وفي أمام: أميمة، قال القطامي:
قديديمة التجريب والحلم أنني أرى غفلات العيش قبل التجارب
_________________
(١) = لأن التأنيث حيث لا تثبت الألف، وسئل بعض العرب عن تصغير حبارى، فقال: حبرور لأن الحبرور فرخ الحبارى، وهو تصغير، والعربي المسئول لم يعرف اصطلاح النحويين، فأجاب بالمعنى. قال ابن الخباز: فإن كان الاسم الثلاثي مؤنثًا وحقرته جئت بالتاء، تقول في شمس وقدر: شميسة وقديرة، وهما اسمان مؤنثان، وفي التنزيل: ﴿والشمس تجري لمستقر لها﴾. وقال الشاعر:
(٢) وإن تسأليني فاسألي عن خليقتي إذا رد عافي القدر من يستعيرها وإنما ألحقت التاء في التحقير، لأن التحقير بمنزلة الوصف، ولو/ وصفته جئت بالصفة مؤنثة كقولك: شمس منيرة، وقدر كبيرة، وقد شذت أحرف عن القياس فحقروها بغير تاء، قالوا في قوس: قويس، وهي مؤنثة: قال:
[ ٥٦٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ٤٨٥ - والقوس فيها وتر حبجر وإنما قالوا: قويس، لأنها في المعنى عود، وقالوا في نعل: نعيل وهي مؤنثة قال الشاعر:
(٢) إذا افتقرت قيس جبرنا فقيرها وتقتلنا قيس إذا النعل زلت وإنما قالوا: نعيل: لأنها في المعنى جلد وحذاء، وقالوا في فرس: فريس، وهو مشترك بين المذكر والمؤنث، ومن قال: فريس فالجيد أن يريد الذكر، فإن أراد الأنثى لم يقل إلا فريسة. فإن جاوز المؤنث ثلاثة أحرف، وهو بغير علامة لم تلحقه التاء في التحقير، تقول في عناق وعقرب وعقاب: عنيق وعقيب وقيرب، والعقاب مؤنث، قال المسيب بن علس، وهو حال الأعشى:
(٣) أنت الوفي فما تذم وبعضهم تودي بذمته عقاب ملاع وتقول في زيننب، فأما قول متمم بن نويرة:
(٤) صرمت زنيية حبل من لا يقطع حبل الخليل ولا الأمانة يفجع فإنه صغر زينب تصغير الترخيم، ومعنى ذلك أنك تحذف الزائد من الاسم
[ ٥٦٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وتصغره فلما حذف ياء زينب صار على ثلاثة أحرف بمنزلة قدر، فقال زنيبة كقديرة، وإنما لم يلحقوا التاء الزائد على الثلاثة، لأن الحرف الزائد على الثلاثة ضارع تاء التأنيث حيث جاء بعد عدد تكون عليه الأصول. وقد شذ عن القياس ثلاثة أسماء، وهي: وراء وقدام وأمام، قالوا في تصغيرها وريئة وقديديمة وأميمة، قال الشيخ ﵀: لأن الغالب على الظروف التذكير وهذه مؤنثات. فلو صغرت بغير تاء لألحقت بالغالب/ قال القطامي:
(٢) وثنتين مما قد يلذهما الفتى جمعتهما خمر وبيضاء كاعب قديديمة التجريب والحلم أنني أزى غفلات العيش قبل التجارب وفي تصغير وراء خلاف بين العرب مبني على همزتها منهم من يجعلها أصلًا كهمزة حناء، فتقول في تحقيرها: وريئة مثال وريعة، حكاه أبو علي، ومنهم من يجعل الهمزة بدلًا من الياء فيقول في تصغيرها: ورية، وأصلها وريبة بثلاث ياءات فحذفت الياء الأخيرة، وعلى هذا يجب إلحاق تاء التأنيث، لأنها صارت بالحف إلى بنات الثلاثة المجردة كقدر، فتقول في تصغير سماء: سمية، وكذلك كل اسم مؤنث جاء على هذا البناء، واعلم أن العبرة في إلحاق التاء وحذفها بالمعنى فلو سميت امرأة بحجر قلت في تحقيرها: حجيرة، لأنه صار بالنقل مؤنثًا، ولو سميت رجلًا بقدم قلت في تحقيره: قديم، لأنه صار بالنقل مذكرًا.
[ ٥٦٥ ]
قال ابن جني: وتقول في تحقير المبهمة، في ذا: ذيا، وفي تا وذه وذي جميعًا: تيا.
وفي تحقير «الذي»: اللذيا، «والتي»، وذاك: ذياك وفي «ذلك» ذيالك قال الشاعر:
لتقعدن مقعد الصبي مني ذي القاذورة المقلي
أو تحلفي بربك العلي إني أبو ذيالك الصبي
/ وقد شذ شيء من التحقير لا يقاس عليه، قالوا في عشية: عشيشية، وفي مغرب: مغيربان.
وفي إنسان: أنيسيان، وفي الأصيل: أصيلان، أبدلوا من النون لامًا فقالوا أصيلال فاعرف هذا ولا تقسه.
_________________
(١) قال ابن الخباز: واعلم أن الأسماء المبهة قسمان: أسماء إشارة وأسماء موصلات، قد شرحناها في أبوابها، وكان حقها أن لا تحقر، لأن البناء ملازم لها وهي موغلة في شبه الحروف ولكنهم اجترأوا على تحقيرها، لأنها تتصرف الأسماء إذا وقعت فاعلة ومفعولة ومضافًا إليها، والذي حقر منها عدل به عن منهاج الأسماء المتمكنة بأن فتح أوله، وألحق الألف آخره. أما أسماء الإشارة: فكلها تحقر. تقول في ذا: ذيا وفي «تا»: تيا، وإنما أبقيت الول على فتحه إيذانا بأن تحقيره على خلاف الأصل وكان أصلها: ذبيبيا وتبييبا بثلاث ياءات فحذفت الياء الأولى، والثانية ياء التحقير، والثالثة لام الفعل، ووزن ذيا وتيا «فيلا» لأن الياء المحذوفة عين الكلمة، وإنما ألحق الألف عوضًا من ضمة التحقير اللاحقة أوله. ولا تحقر/ «ذي ولا ذه» لئلا يلتبس بتحقير المذكر وتحقير «ذاك» «ذلك» كتحقير «ذا» تقول: ذياك وذيالك، وقال الراجز:
[ ٥٦٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) لتقعدن مقعد القصي مني ذي القاذورة المقلبي أو تحلفي بربك العلي إني أبو ذيالك الصبي الصي: البعيد، والقاذورة: شين الخلق، والمقلي: المبعض، ونصب تحليفي بأن المضمرة على حد قولك: لأضربنه أو يتقيني بحقي، وإن مكسورة، لأنها جواب القسم ومن متعلقة بالقصي، وقال الأعشى:
(٢) ألا قل لتيا قبل نيتها اسلمي تحية مشتاق إليها متيم ومن قصر أولاء قال في تحقيرها: أليا كثريا فالياء الأولى للتحقير، والثانية بدل من ألف أولى، والألف هي المزيدة عوضًا في نحو «ذيا». ومن مد «أولاء» قال في تحقيرها: أولياء بوزن «أولياع» فالياءان كما ذكرنا، والألف الخامسة قال فيها أبو علي: إنها الألف المزيدة عوضًا، والهمزة التي بعدها هي همزة اولاء، وإنما قال ذلك: لتبقى الهمزة على كسرتها وتحقير هاؤلاء وهاؤلا، وأولاك وأولئك، وهاؤلاك وهاؤلئك كتحقير أولى وأولاء، وقد ذكرتهما (وأنشد ناشد هذه في باب التعجب). وأما الأسماء الموصولة: فقد حفر منها «الذي، والتي» قالوا: اللذيا واللتيا قال الراجز:
(٣) بعد اللتيا واللتيا والتي إذا علتها النفس أو تردت =
[ ٥٦٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال سيبويه ولم يحقروا اللاتي، استغنوا عن تحقيرها بتحقير (جمع) التي حيث قالوا: اللتيات. وتحتمل الأسماء المبهمة أكثر من هذا، ولا يليق بالمختصر. وقد شذت أسماء في التصغير/ عن القواعد المبنية، فمن ذلك: قولهم في عشية «عشيشية» كأنهم حقروا عشاة والقياس: عشية، كما تقول في تحقير «صبية»: صبية وقالوا في مغرب: مغيربان، والقياس، مغيرب، كما يقال في «مشرق» مشيرق، وقالوا في إنسان: أنيسيان والقياس: أنيسان كسكيران. واختلف النحويون في اشتقاق إنسان، فذهب البصريون إلى أنه «فعلان» من الأنس، فالهمزة فاء الفعل، وكون الهمزة أصلا ظاهر، لأنهم قالوا في معناه: إنس وأنيس وأنس وأناسي، وهذه الأسماء كلها لا تطلق إلا على ما يطلق عليه الإنسان فيكون وزنه في التصغير فعيليانا. وذهب الكوفيون إلى أنه مشتق من النسيان، لأنه ينسى كما قال الله تعالى: ﴿ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسى﴾ فوزنه في التكبير: «إفعان» لأن لام الفعل ثابتة. قال أبو تمام ﵀:
(٢) لا تنسين تلك العهود فإنما سميت إنسانًا لأنك ناسي وأبو تمام لا يعلم مذاهب الاشتقاق، وإنما أصدر هذا على مذاهب الشعراء التخييلية، والمنصور قول البصريين، والذي ذهب إليه الكوفيون يفسد من ثلاثة أوجه: الوجه الأول:
[ ٥٦٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أن اشتقاقه من الأنس أوسع مجالًا من اشتقاقه من النسيان لما ذكرنا من التصاريف. والوجه الثاني: أن ما قالوه يستدعي الإعلال بحذف اللام في الإفراد والجمع إذا قلت: أناسي. الوجه الثالث: أنهم ردوا اللام في التصغير من غير حاجة، لأن بناء التصغير يحصل دونها. ألا ترى أنك لو سميت «بتضع» قلت في تصغيره: تضيع، ولا ترد فاء الفعل. وقالوا في أصيل أصيلان وأصيلال وفي أصيلال شذوذ من ثلاثة أوجه: الأول: أنهم عدلوا عن تصغير المفرد إلى تصغير/ الجمع. والثاني: أنهم صغروا أصلانا، وفعلان بناء لا يصغر. والثالث: أنهم أبدلوا من النون لامًا. وفي أصيلان شذوذان وقد ذكرناهما، وشأن هذا الشاذ أن يحفظ ولا يقاس عليه، لأنه مخالف لأصول كلامهم ولو كسرنا حد المطرد بالنادر لم يبق بين الأضعف والأقوى ممايزة، وليس هذا من شيمة العاقل.
[ ٥٦٩ ]