قال ابن جني: إذا كان الاسم على فعل مفتوح الفاء ساكن العين، ولم تكن عينه واوًا ولا ياء فجمعه في القلة على أفعل، وفي الكثرة / على فعال أو فعول، ٤٦/ب وذلك نحو قولك: كلب وأكلب، وكعب وأكعب، وفي الكثرة: كلاب وكعوب وجمع القلة بين الثلاثة إلى العشرة وجمع الكثرة ما فوق ذلك.
_________________
(١) وإن تراخى المضاف إلهي عرف، فيسرى التعريف إلى الأول، وله صور أحدها: أن يكون المعرف إلى جانب الأول كقولك: خمسة الأثواب. الثانية: أن يكون بينهما اسم كقولك خمس مائة الألف. الثالثة: أن يكون بينهما اسمان كقولك: خمس مائة ألف الرجل الرابعة: أن يكون بينهما ثلاثة أسماء كقولك: خمس مائة ألف دينار الرجل. الخامسة: أن يكون بينهما أربعة أسماء كقولك: خمس مائة ألف دينار غلام الأمير فغلام معرفة بالإضافة إلى الأمير ودينار معرفة بالإضافة إلى الغلام، وألف معرفة بالإضافة إلى الدينار، ومائة معرفة بالإضافة إلى الألف، وخمس معرفة بالإضافة إلى المائة، وكلما قرب الضاف من الألف واللام كان تعريفه أشد، لأنه يتنزل منزلته لقربه منه. مسألة: تقول: عشرون ألف رجل، وخمسة عشر ألف غلام، فلا تعرف المضاف إليه، لأن المضاف مميز منصوب، فلو عرفت المضاف إليه صار معرفة. مسألة: تقول: خمسة آلاف دينار: ومائة ألف ثوب، فيجوز تعريف المضاف إليه الأخير، لأن مميز الخمسة والمائة يكون معرفة. وإذا قلت: مائة ألف ثوب لم يجز تعريفه (الألف) وحدها، لأنها مضافة، والمعارف لا تضاف، فلذلك عرفت المضاف إليه دون المضاف. والله أعلم. (باب الجمع) قال ابن الخباز: / هذا البا بمشتمل على ذكر الأبنية التي تكسر عليها = ١٤٥/ب
[ ٤٤٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الأسماء، وأكثره يجري مجرى اللغة، ولا يتسع فيه القياس اتساعه في غيره، وأنا أقدم قبل الخوص في تفسيره ثلاث مقدمات تسهله على الناظر فيه. المقدمة الأولى: اعلم أن الجموع ثلاثة أقسام: عام ومتوسط وخاص، فالعام جمع التكسير لأنه يكون في ذوي العلم وفي غيرهم، وفي أسمائهم وفي صفاتهم تقول في زيد: زيود، وفي كريم: كرام وفي فرس: أفراس، وفي صاهل: صواهل، والمتوسط: جمع التأنيث بالألف والتاء، لأنه يكون في المؤنث من ذوات العلم وغيرهن من الأسماء والصفات تقول في هند: هندات، وفي خدلة: خدلات، وفي شجرة: شجرات، وفي صعبة: صعبات، ولا يكون في المذكر، فأما قوله تعالى: ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾ فهو جمع معدودة على جعل الأيام طوائف وكذلك قوله تعالى: ﴿في أيام معلومات﴾ والخاص: الجمع الذي يكون في الرفع بالواو والنون، وفي الجر والنصب بالياء والنون كالزيدين والصالحين وقد ذكر. المقدمة الثانية: اعلم أن الجمع ينقسم إلى قليل وكثير، فالقليل أربعة أبنية: أفعل كأكلب، وأفعال كأحمال، وأفعلة كأحمرة، وفعلة كثيرة. ومنه ما جمع بالواو والنون والألف والتاء كالزيدين والهندات. وقد جمعوا هذه الأمثلة في بيت تسهيلًا على المتعلم قال:
(٢) بأنفس حرة وأفئدة وغلمة في اللقاء أكياس ١٤٦/أومعنى القليل: ما أريد به من الثلاثة إلى العشرة، ومعنى الكثير / ما أريد به ما فوق ذلك، وأبنية الكثير كثيرة، وسيمر بك معظمها في تضاعيف الباب. المقدمة الثالثة: في ذكر أبنية الأسماء، وذكرها يناسب هذا الباب: اعلم أن الأسماء قسمان: ما حروفه كلها أصول، وما بعض حروفه مزيد، وأبنية المزيد كثيرة تمر بك نبذ منها في الباب، والذي نذكره أبنية الأصول لأنك إذا عرفتها علمت أن المزيد ما عداها، فتقول: إن الأصول ثلاثة أقسام: ثلاثة ورباعية وخماسية، فالثلاثية: عشرة أبنية تكون أسماء وصفات: فعل بفتح الفاء وسكون العين فالاسم
[ ٤٤٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = كعب والصفة صعب. وفعل بفتحهما، فالاسم جمل والصفة بطل. وفعل بفتح الفاء وكسر العين فالاسم كبد والصفة حذر، وفعل بفتح الفاء وضم العين فالاسم عضد والصفة يقض وفعل بكسر الفاء وسكون العين فالاسم حمل، والصفة خلف، وفعل بكسر الفاء وفتح العين، فالاسم ضلع والصفة زيم وفعل بكسرهما فالاسم إبل والصفة بلز. وفعل بضم الفاء وسكون العين، فالاسم قفل والصفة حلو وفعل بضم الفاء وفتح العين، فالاسم ربع والصفة ختع، وفعل بضمهما، فالاسم عنق والصفة طلق. وللرابعي خمسة أنبية، تكون أسماء وصفات: فعلل بفتح الفاء وفتح اللام فالاسم ثعلب، والصفة سلهب. وفعلل بكسرهما فالاسم ضفدع، والصفة خضرم، وفعلل بضمهما، فالاسم يرثن والصفة جرشع وفعلل بكسر الفاء وفتح اللام. فالاسم فطحل والصفة حنجر. وللخماسي أربعة أبنية تكون أسماء وصفات /: فعلل بفتح الفاء والعين ١٤٦/ب وسكون اللام الأولى، فالاسم سفرجل والصفة شمردل. وفعلل بضم الفاء وفتح العين وكسر اللام الأولى، فالاسم قزعمل، والصفة خبعثن وفعلل
[ ٤٤٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = بكسر الفاء وسكون العين وفتح اللام الأولى، فالاسم إصطبل، والصفة جردحل. وفعلل بفتح الفاء وسكون العين وبفتح اللام الأولى وكسر الثانية، فالاسم قهيلس والصفة جحمرش وزاد أبو الحسن في الثلاثي فعلًا كدثل وفي الرباعي: فعللا كجخدب وزاد ابن السراج فعللا كهندلع فهذا ما عهدنا لذكره من المقدمات. ثم نرجع إلى المقصود، فنقول:
[ ٤٤٩ ]
قال ابن جني: فإن كان الاسم الثلاثي على غير مثال فعل كسرته في القلة على أفعال وذلك نحو قلم وأقلام، وجبل وأجبال، وكبد وأكباد، وعجز وأعجاز، وضرس وأضراس، وضلع وضلاع، وإبل وآبال، وبرد وأبراد، وطنب وأطناب، وربع وأرباع، فإن كانت عين فعل معتلة واوًا أو ياء (كسر في القلة على أفعال) وذلك نحو سوط وأسواط، وبيت وأبيات.
فإذا صرت إلى الكثرة كسرت ذلك كله على فعال أو فعول وذلك نحو جبل وجبال وطلل وطلول وكبد وكبود وضرس وضروس وضلع وضلوع وبرد وبرود وبراد وجمل وجمال وربع ورباع. وقد اتسع في فعل فجمع على فلان وذلك في نحو: نعر ونعران وجرذ وجرذان وجمل وجملان وصرد وصردان، ٤٧/أوثوب وثياب وبيت وبيوت، يختص ما عينه واو بفعال، وما عينه ياء بفعول / وقد تتداخل أيضًا جموع الثلاثي من حيث كان هذا العدد منتظمًا لجميعها نحو: لإرخ وأفرخ، وزند وأزناد وحبل وأحبل وزمن وأزمن قال ذو الرمة:
أمنزلتي مي سلام عليكما هل الأزمن اللائي مضين رواجع
_________________
(١) قال ابن الخباز: إذا كان الاسم على فعل بفتح الفاء وسكون العين، فلا يخلو من أن يكون اسمًا أو صفة، فإن كان اسمًا: فلا يخلو من أن يكون صحيح العين: أو معتلها، فإن كان صحيح العين جمع في القلة على أفعل وهو كثير نحو كلب وأكلب وكعب وأكعب وبغل وأبغل وعصر وأعصر ونشر وأنشر وفرخ وأفرخ، وإنما اختير له أفعل، لأنها بناء خفيف، وهو أخف الأبنية. فإذا جمع جمع الكثرة فهو ثلاثة أقسام: منه ما يلزم فعال وفعول كنسور وفروخ ونسار وفراخ، وقد جمع منه على أفعال قالوا: زيد وأزياد وفرخ وأفراخ وفرد وأفراد، وأنف وآناف، ورأد وآراد شبهوه بفعل المفتوح العين لأنه ليس بينهما إلا فتح العين،
[ ٤٥٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وهذا معنى التداخل في كلام أبي الفتح قال الأعشى:
(٢) ودت إذا اصطلحوا خيرهم وزندك أثقب أزدناها ١٤٧/أوإن كان معتل العين كسر في القلة على أفعال، نحو سوط وأسواط، ولوح وألواح، ونوع وأنوع، وحوض وأحواض، وجون وأجوان، وزوج وأزواج، وبيت وأبيات وقيد وأقياد وزيد وأزياد وسيف وأسياف، ولا يجوز تكسيره على أفعل لأنهم لو قالوا فيه أفعلا لحركوا الواو والياء بالضم، وقد شذ ثوب وأثوب، أنشد الجوهري:
(٣) لكل دهر قد لبست أثوبا حتى اكتسى الرأس قناعًا أشيا * أملح لا لذا ولا محببا * فإذا كسرت المعتل العين جاءت بنات الواو على فعال، كثياب وسياط وحياض (في الأصل) ثواب وسواط وجواض، فقلبت الواو ياء لضعفها بالسكون في الواحد وجاءت بنات الياء على فعول كبيوت وعيون وخيوط، لأنهملو كسروه على فعال لم يدر من بنات الواو هو أم من بنات الياء؟ ولم يجئ في ثوب فعول، لتوالي الواو والضمتين لو قالوا: ثووب. وإن كان صفة فإن كان للآدميين جمع بالواو والنون كقولك: جعدون وصعبون،
[ ٤٥١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقد يجمع على فعال نحو صعاب وجعاد، وعلى فعول نحو فسل وفسول. المثال الثاني: فعل بفتح الفاء والعين، فإن كان اسمًا، فقد اطرد جمعه على أفعال (نحو) حجر وأحجار، وأسد وآساد، وطلل وأطلال، وجبل وأجبال، وقد جاء في القلة على أفعل وهو قليل، قالوا: جبل وأجبل، وزمن وأزمن قال ذو الرمة:
(٢) أمنزلتي مي سلام عليكما هل الأزمن اللائي مضين رواجع شبهوا فعلا بفعل كما شبهوا فعلًا بفعل، فإذا جمع جمع / الكثرة، فأكثر ما ١٤٧/ ب يجيء على فعول وفعال نحو طلل وطلول، وذكر وذكور، وأسد وأسود، وجبل وجبال، وحجر وحجار، وجمل وجمال. وجاء شيء منه في القلة على فعلة قالوا: جار وجيرة وأخ وإخوة وقالوا: أقلام فلم يتجاوزوه كما لم يتجاوزوا ألواحًا وأنواعًا وأجوازًا. وإن كان صفة جمع بالواو والنون إن كان لذوي العلم، وذلك نحو حسنين وقد كسر على فعال نحو حسان، وعلى أفعال نحو أبطال وأعزاب، قال لبيد:
(٣) تهدي أمام الخيل كل طمرة جرداء مثل هراوة الأعزاب
[ ٤٥٢ ]
قال ابن جني: ونحو ضلع وأضلع، وكبد وأكبد، وذئب وأذؤب، وضرس وأضرس، وقفل وأقفل، وكبد وأكبد، وربما اقتصر في بعض ذلك على جمع القلة، وفي بعضه على جمع الكثرة وذلك نحو رجل وأرجل، ولم يتجاوزوا ذلك، وأذن وآذان، وقلم وأقلام. وقالوا: سباع ورجال فاقتصروا عليهما.
_________________
(١) قال ابن الخباز: المثال الثالث: فعل بفتح الفاء وكسر العين، فإن كان اسمًا فقد اطرد تكسيره على أفعال، نحو نمر وأنمار، ووعل وأوعال، وفخذ وأفخاذ، وكتف وأكتاف، وكبد أكباد، وقالوا: أكبد، شبهوه بفعل، وهو قليل وقالوا في الكثرة: نمور ووعول وقالوا: نمر فجاء على فعل، أنشد الجوهري:
(٢) فيها تماثيل أسود ونمر وإن كان صفة جمع بالواو والنون إن كان لذوي العلم، نحو يقظون وحذرون وفي التنزيل: ﴿قال إنا منكم وجلون﴾، ﴿وإنا لجميع حاذرون﴾ وقالوا فرح وفراح وأنشد أبو سيعد ﵀:
(٣) وجوه الناس مما عمرت بيض طليقات وأنفسهم فراح ولم يتجاوزوا في القلة أفخاذًا وأكتافًا في الأسماء. المثال الرابع: فعل بفتح الفاء وضم العين، ولم يتجاوز اسمه في القلة أفعالًا، ١٤٨/أقالوا: عضد وأعضاد وعجز وأعجاز، وهو أقل من فعل / كما أن فعلًا أقل من فعل وقالوا: رجال وسباغ فلم يتجاوزوا فيهما فعالًا وهما لقليله وكثيره. وإن كان صفة جمع للآدميين بالواو والنون، نحو يقظون وتجدون، وجاء على
[ ٤٥٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أفعال وفي التنزيل: ﴿ويحسبهم أيقاظًا﴾. المثال الخامس: فعل بكسر الفاء وسكون العين، وقد اطرد في جمع اسمه أفعال، نحو حمل وأحمال وعدل وأعدال وعذق وأعذاق، وبئر وآبار، ونحى وأنحاء، وزق وأزقاق وضرس وأضراس، وقالوا: ذئب وأذؤب، فلم يتجاوزوا أفعلا في قليله، وقالوا: رجل وأرجل، فلم يتجاوزوه، فهو للقليل والكثير، وفي التنزيل: ﴿وامسحوا برءوسكم وأرجلكم﴾ وقالوا: قرد وقرود وقردة فلم يتجاوزهما، فهما للقليل والكثير وأكثر ما يجء في الكثرة على فعال وفعول كبئار وذئاب وذقاق ولصوص وقدور وضروس وشذ ضريس كما شذ كليب وبقير. وإن كانت صفة جمع في الآدميين بالواو والنون، نحو جلفون ونضوون، وقالوا: أجلاف وأنضاء، وعن أبي زيد: خلو وأخلاء. المثال السادس: فعل بكسر الفاء وفتح العين، وقد اطرد جمع اسمه على أفعال، قالوا: ضع وأضلاع، وإزم وآرام، وعنب وأعناب، وقالوا: الأضلع، شبهوا ضلعًا بزمن، لأنه ليس بينهما إلا كسر الأول، وقالوا في كثيره: َلوع وأروم. وإن كان صفة فإنه (لا يتغير، إذ) لم يجز فيه التكسير لقلته، قالوا: قوم عدى ومكان سوى ولم يجمعا. المثال السابع: فعل، بكسرهما، وقد قل في الأسماء والصفات، قالوا في الاسم إبل وآبال وإطل وآطال ولم يتجاوزوهما، وقالوا في الصفة: امرأة بلز أي: مسبنة وإن جمعت قلت: بلزات.
[ ٤٥٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ١٤٨/ب المثال الثامن: فعل، بضم الفاء وسكون العين، وقد اطرد اسمه في الجمع / على أفعال، وذلك نحو برد وأبراد، وقفل وأقفال، وبرج وأبراج، وجند وأجناد، وعود وأعواد، وأكثر ما يجيء في الكثرة على فعال وفعول نحو عش وعشاش وقرب وقراب، وخف وخفاف، وبرود وجنود وبروج، وفي التنزيل: ﴿والسماء ذات البروج﴾ وقال تعالى: ﴿هل أتاك حديث الجنود﴾ وقالوا: جزء وأجزاء، وركن وأركان، وشفر وأشفار، فلم يجاوزوه في القليل والكثير، هذا قول أبي علي وقد جاء في الشعر:
(٢) ورحم ركنيك شداد الأركن وإن كان صفة يجمع للآدميين بالواو والنون، نحو حلوون ومرون وقالوا: أمرار. المثال التاسع: فعل، بضم الفاء وفتح العين، وقد جاء في القليل على أفعال وذلك نحو ربع وأرباع ورطب وأرطاب، واستع في كثيره فعلان قالوا: جرذ وجرذان ونغر ونغران، والنغر: العصفور الصغير، أنشد ابن فارس.
(٣) يحملن أعية المدام كأنما يحملنها بأكارع النغران
[ ٤٥٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وصرد وصردان، وهو طائر صغير، أنشد أبو علي لحميد بن (ثور) الهلالي:
(٢) كان وحي الصردان في جوف ضالة تلهجم لحييه إذا ما تلهجما وجعل وجعلان وهو حشرة معروفة، قال الفرزدق:
(٣) ويطلب مجد بني دارم عطية كالجعل الأسود وقد جاء منه اسمان على فعال، قالوا: ربع ورباع، ورطب ورطاب، فالربع الفصيل ينتج في الربيع، وإن كان صفة نحو ختع، وسكع، فإنه يجمع بين الآدميين بالواو والنون نحو ختعين وسكعين. المثال العاشر: فعل. بضمها، وقد اطرد في اسمه أفعال / نحو أذن وآذان ١٤٩/أوعنق وأعناق، وطنب وأطناب، والعامل تقول: طنب بالفتح وإنما الطنب الاعوجاج. وجاء عنهم في جمعه طنبة، وهو قليل، وأما صفته فقالوا: رجل شلل للخفيف في الحاجة ورجال شللون، وقالوا: جنب للواحد والجمع، ومنهم من يجمع فيقول: أجناب.
[ ٤٥٦ ]
قال ابن جني: فإن كان الاسم على فعال، أو فعال، أو فعال، أوفعيل، أو فعول كسر في القلة على أفعله، وفي الكثرة على فعلان أو فعلان أو فعل، وذلك نحو، حمار وأحمرة ورداء وأردية، وجواب وأجوبة، وفدان وأفدنة، وحوار وأحورة، وغراب وأغربة، وجريب وأجربة، وقفيز وأقفزة، وعمود وأعمدة، وخروف ٤٧/ب وأخرفة، وأما الكثرة: فنحو حمار وحمر /، وقذال وقذل، وغزال وغزلان، وغراب وغربان، وقضيب وقضبان، وكثيب وكثبان، وعتود وعتدان. فإن كان الاسم فاعلًا كسر على فوعل نحو غارب وغوارب، وكاهل وكواهل، وخالد وخولد، وحاتم وحواتم، وقد جاء على فلان نحو راكب وركبان وصاحب وصحبان.
_________________
(١) قال ابن الخباز: وأما الأبنية الخمسة التي ثالثها حرف مد لغير الإلحاق فأولها فعال بكسر الفاء وقد اطرد في جمع اسمه أفعلة، قالوا: حمار وأحمرة وفراش وأفرشة ولم يأت في الكثير إلا على فعل نحو حمر وفرش وفي التنزيل: ﴿كل آمن بالله وملائكته وكتبه﴾. وقرئ: ﴿أو من وراء جدر﴾ ولغة أهل الحجاز التثقيل، ولغة تميم التخفيف، أنشدنا الشيخ ﵀:
(٢) قوم إذا نبت الربيع لهم يتناهقون تناهق الحمر وأما رداء ونحوه مما لامه حرف علة فلا يتجاوزون به أفعلة نحو أردية وقال: واضطرب القوم اضطراب الأرشية فهذا جمع رشاء، وهو الحبل، وإنما لم يجمعوه
[ ٤٥٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = على فعل لئلا يلزم وقوع الضمة قبل حرف العلة لو قالوا: ردوء، وقد كسروا صفته على فعل قالوا: ناقة كناز، ونوق كنز، أي: مكتنزة اللحم، وعلى فعال، قالوا: ناقة هجان ونوق هجان أي: بيض، والألف في هجان من قولك: نوق هجان مثل ألف كرام، والألف في هجان من قولك: ناقة هجان مثل ألف كناز. وثانيهما: فعال بفتح الفاء، وقد اطرد في جمع اسمه أفعلة، نحوزمان وأزمنة وفدان وأفدنة وقذال وأقذذلة، وجوب وأجوبه، وحكى الجوهري: غزال وأغزلة وهو غريب وقد جاء في الكثرة على فعل وفعلان نحو فدن وفذل، وغزلان / ويجوز ١٤٩/ب فدن وقذل ولا يتجاوزون بالمعتل أفعلة نحو قضاء وأقضية وعطاء وأعطية للعلة المذكورة وجمعوا صفته على فعل، قالوا: نوار ونور وعوان وعون. وثالثهما: فعال بالضم، وقد جمع اسمه على أفعلة في القليل. قالوا: بغاث وأبغثة وغراب وأغربة، وخراج وأخرجه، وحوار وأحورة والحوار ولد الناقة، وجاء في كثيره فعل، حكى الصميدي: غراب وغرب وهو غريب وفعلان وهو كثير، قالوا بغثان وغلمان وحيران وقالوا: غلمة ولم يقولوا: أغلمة وجمعوا صفته على فعلة قالوا: شجاع وشجعه، وعلى فعال وفعلاء، قالوا في كرام: كرام وكرماء.
[ ٤٥٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ورابعها: فعيل، وقد جمعوا اسمه في القلة على أفعلة، نحو جريب وأجربة وهو في اصطلاح الحساب ما يرتفع من ضرب ستين في ستين، وقفيز وأقفزة ورغيف وأرغفة، وجاء في الكثير على فعل (نحو) رغف وكثب وقضب، وعلى فعلان كظلمان، وفعلان كرغفان، وجاء في قضبان وكثبان الضم والكسر. وجمعوا صفته على فعال، نحو: طويل وطوال، وعلى فعلاء نحو: فقيه وفقهاء وعلى أفعلة وأفعلاء، وقد اطرد في المضاعف نحو أطبة وأطباء، وأحبة وأحباء وأنشدوا:
(٢) إذا أتى الموت لميعاده فعد عن ذكر الأطباء وإن م ضى من كنت ضنًا به فالصبر من شأن الألباء ما مر شيء ببني آدم أمر من فقد الأحباء وخامسها: فعول، وقد جاء في قليل اسمه أفعلة، نحو عمود وأمدة، وخروف وأخرفة، وجاء في كثيره فعل، كعمد، وفي التنزيل: ﴿في عمد ممددة﴾. ١٥٠/أ (وفعلان كخروف) وخرفان، (وعتود) وعندان ببيان التاء وإذغامها / والعتود ولد الماعز، قال الأخطل:
(٣) وأذكر عدانه عندنا مزنمة من الحبلق تبنى حولها الصير
[ ٤٥٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقالوا في صفته: عدو وأعداء، وقد كثر جمع صفته على فعل نحو صبور وصبر وعجوز وعجز، وقالوا: عجائز. وفعال المضموم وفعيل إذا كانا صفتين لآدي لم يمتنعا من الواو والنون، وذلك نحو كرامين وظريفين، وفي التنزيل: ﴿ويقتلون النبيين﴾ ولا تجمع صفة فعول بالواو، فلا يقال: صبورون، ولا في مؤنثه: صبورات، لأنه لا تدخله التاء. وأما فاعل، فلا يخلو من أن يكون اسمًا أو صفة، فإن كان اسمًا كسر على فواعل علمًا كان أو جنسًا، تقول في العلم: حاتم وحواتم وخالد وخوالد، ولا يمنع من الواو والنون كحاتمين وخالدين، والجنس نحو غارب وغوارب، وهو أعلى السنام وكاهل وكواهل وهو ملقتى الكتفين، وخاتم وخواتم، ويقال: خاتم بالفتح وخاتام أنشد أو سعيد:
(٢) فقل لذات الجورب المنشق أخذت خاتامي بغير حق وإن كان صفة فقد كسر على أمثلة فعل وفعال، وقد كثروا فيه، نحو ركع وسجد وصوم، وزوار وقوام ونوام، وفعلة، وفي التنزيل: ﴿بأيدي سفرة * كرام بررة﴾ وفيه: ﴿أولئك هم الكفرة الفجرة﴾ وفعله بضم الفاء، وهو مختص بالمعتل اللام نحو ولاة وقضاة وعصاة ودعاة، وهو كثير. وفعل، قالوا: بازل وبزل وشارق وشرف وفعال، قالوا: ناو ونواء، وصاحب وصحاب وراع ورعاء وفي التنزيل: ﴿حتى يصدر الرعاء﴾ وفعلان نحو صحبان وركبان، وفي
[ ٤٦٠ ]
قال ابن جني: فإن كان الاسم رباعيًا كسر على مثال مفاعل، أي مثال كان نحو عقرب وعقارب، جخدب وجخادب، وبرثنوبراثن، وزبرج وزبارج، وسبطر وسباطر، ودرهم ودراهم، وكذلك ما كان ملحقًا بالأربعة نحو جوهر وجواهر، وصيرف وصيارف، وحنفس وحنافس، وجدول وجداول، وعثير وعثاير، وأرطى وأراط، وحذرية وحذار، وعنصوة وعناص.
_________________
(١) التنزيل: ﴿فإن خفتم فرجالًا أو ركبانًا﴾ وفواعل، وقد اطرد في صفات غير ١٥٠/ب الآدميين. قالوا: جمل عاضه وجمال عواضه / وأنشدوا:
(٢) أقوال العباس والمهاجر إنا ورب القلص الضوامر وفعلاء، وفي التنزيل: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾ وإنما قلبت ألف فاعل في فواعل واوًا تشبيهًا للتكسير بالتصغير، لأنهم يقولون فيه: فويعل فيقلبون الألف واوًا، لانضمام ما قبلها. قال ابن الخباز: فإن كان الاسم رباعيًا كسر على فعالل، لا فرق بين اسمه وصفته على اختلاف أنبيته تقول: عقرب وعقارب، والعقرب الذكر، والأنثى عقربة وقيل: العقرب الأنثى والذكر عقربان، وسلهب وسلاهب، وزبرج وزبارج وبراثن، والبرثن: ظفر الأسد وجعشم، ودمقس ودماقس، وهو الكتان، وسبطر وسباطر، وهو الطويل. ودرهم ودراهم ويقال: درهام كسرداح،
[ ٤٦١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وهجرع وهجارع وجخدب وجخادب، وهو الجمل الغليظ، قال الراجز:
(٢) شادخة ضخم الضلوع جخدبا وإنما لم يتجاوزوا في الرباعي فعالل قليلًا أرادوا أو كثيرًا، لأنهم لا يمكنهم حذف شيء منه، والملحق به يكسر تكسيره، فمن الملحق بعقرب صيرف، وهو فيعل من الصرف، قال أمية الهذلي:
(٣) قد كنت خراجًا ولوجا صيرفًا لم تلتحصني حيص بيص الحاص فتقول في جمعه: صيارف، ولا تحذف الياء، لأنها بإذاء عين جعفر، وجوهر فوعل من الجهارة، وهي الحسن، تقول: جواهر، ولا تحذف الواو، وحيفس فيعل وهو القصير ملحق بدمقس، تقول: حيافس، وحكى لي شيخنا ﵀ أن بعض المتأخرين البغداديين / حفظ سيبويه وصحف بعد ذلك حيفسا بخنفس، ١٥١/أوجدول فعول ملحق بجعفر، وهو النهر الصغير. قال عمرو بن معد يكرب:
(٤) لما رأيت الخيل زورًا كأنها جداول زرع أرسلت فاسبطرت وعثير فعيل، وهو الغبار ملحق بدرهم، تقول: عثاير بتصحيح الياء، والهمزة خطأ لتحرك الياء في الواحد.
[ ٤٦٢ ]
قال ابن جني: فإن ك ان الاسم خماسيًا وكسرته حذفت آخر حروفه لتناهي مثال التكسير دونه تقول في جحمرش: جحامر، وفي سفرجل: سفارج، وفي قرطعب: قراطع، فإن كان فيه زائد حذفته أين كان إلا أن يكون رابعًا ٤٨/أألفًا أو ياءً أو واوًا تقول في تكسير مدحرج دحارج، وتحذف / الميم، لأنها زائدة، وكذلك سميدع وفدوكس.
تقول: سمادع وفداكس، فتحذف الياء والواو، وكذلك ألف عذافر إذا قلت: عذافر، وتقول فيما رابعه ألف أو ياء أو واو نحو سرداح وسراديح ومفتاح ومفاتيح، وشنظير وشناظير، ومعطير ومعاطير، وجرموق وجراميق، ويعقوب ويعاقيب، تقلب الألف والواو ياء لسكونهما وانكسار ما قبلهما.
_________________
(١) واختلف في وزن أرطى فقال سيبويه: هو فعلي الهمزة فيه أصل، والألف للإلحاق بجعفر، واستدل على ذلك بقول العرب: أديم مأروط، إذا دبغ بالأرطى وهو شجر، وقال أبو الحسن: هو أفعل، واستدل على ذلك بقولهم: أديم مرطي، ففي قول سيبويه وزن أراط أفعال، وفي مذهب أبي الحسن وزنه أفاع، ومتى سميت بأرطى مذكرًا لم ينصرف في القولين، أما في قول سيبويه فلأن ألف الإلحاق تحصنت من زيادة تاء التأنيث فجرت مجرى ألف التأنيث، وأما عند أبي الحسن فلأن فيه التعريف ووزن الفعل، وعنصوة فعلوة، وهي ملحقة بيرثن، وهي الخصلة من الشعر، ويقال: عشوة. وحذرية فعلية، وهي ملحقة بزبرج، وهي الأرض الغليظة، تقول: عناص وحذار. قال ابن الخباز: فإن كان الاسم خماسيًا فإنهم لا يكسرونه إلا على استكراه، قال سيبويه: لأنك لا تزال في سهولة حتى تبلغ الخامس قترتدع، وقال أبو
[ ٤٦٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = سعيد: معنى قوله «على استكراه» أنهم لا يكسرونه إلا إذا سئلوا، فيقال لهم: كيف تجمعونه؟ ولابد من حذف الحرف الخامس لتناهي مثال التكسير دونه، تقول في سفرجل سفارج فهذا كجعافر، ولا يجوز إثبات اللام، لأنك لو أثبتها لقلت: سفارجل أو سفارجل وكلاهما لا يجوز، لأن ما بعد الألف من الأصول أكثر مما قبلها فكأن ألف التكسير وقعت في أول الاسم، والصفة والاسم في ذلك واحد تقول في شمردل شمارد / وفي قزعمل: قزاعم، وفي خبعثن: خباعث، ١٥١/ب وفي قرطعب: قراطع. وفي جردحل: جرادح، وفي جحمرش جحامر، وفي قهبس: قهابل. وما كان من الرباعي والخماسي علمًا لآدمي أو صفة له لم يمتنع من الواو والنون والألف والتاء، وكذلك المؤنث بالتاء، تقول: بهصلات وحنظلات، وجعفرون وخضرمون، وسفرجلات، وصهصلون وشمردلون. فإن كان في الرباعي زائد فهو على قسمين: أحدهما: أن يكون رابعًا مدة الثاني: أن لا يكون كذلك، فما كان غير رابع مدة حذف أين كان، وإن كان لمعنى، لأنه إثباته يلزمه حذف بعض الأصول، والزائد ينبغي أن يحذف لأنه ليس بلازم في بنية الكلمة، تقول في مدحرج ومدحرج: دحارج، لأنك لو لم تحذف الميم لقلت: مداحر. وتقول في سميدع - وهو السيد سمادع، لأن تقرير الياء يخرج الاسم عن بناء التكسير، قال متمم:
[ ٤٦٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ٣٧٧ - وإن ضرس الغزو الرجال حسبته أخا الحرب صدقًا في اللقاء سميدعا وتقول في فدوكس: فداكس، فتحذف الواو لما ذكرناه في الياءز وسئل الشريف ابن الشجري ﵀، وهو من مشايخنا عن تفسير فدوكس فنظم ذلك في بيت فقال:
(٢) فدوكس عن ثعلب ذو شدة وعن أبي عمرو غليظ جافي وألف عذافر تحذف لما ذكرنا، تقول: عذافر كفداكس وسمادع والعذافر الغليظ من الإبل. وما كان رابعًا مدة أثبت، فإن كان ياء لم يغير، لأن الألف والواو تصيران ياء لسكونهما وإنكسار ما قبلهما في الجمع، فتبقية الياء واجبة، تقول في سرداح ١٥٢/أسراديح، وهي الأرض الواسعة، والناقة الصلبة، أنشد أبو علي /:
(٣) بينا كذاك رأيتني متلفعًا بالبرد فوق جلالة سرداح وتقول في مفتاح: مفاتيح وهو موازن (لسرداح)، وفي جرموق: جراميق وهو معروف، وفي يعقوب: يعاقيب، وهو ذكر القبج، وليس ملحقًا بجرموق ولكنه مثله في وقوع الواو رابعة، وفي شنظير: شناظير، وهو الأحمق. ويقال: شنظيرة قالت امرأة:
[ ٤٦٥ ]
قال ابن جني: فإن كان فيه زائدتان مستاويتان كنت في حذف أيتهما شئت مخيرًا تقول في حبنطى فيمن حذف النون: حباط، وفيمن حذف الألف: حبانط، وكذلك في سرندي: سراد وسراند، فإن كان أحد الزائدتين لمعنى والآخر لغير معنى، حذفت الذي لغير معنى، وأقررت الذي لمعنى، تقول في تكسير مغتسل: مغاسل تحذف التاء، لأنها لغير معنى، وتقر الميم لأنها لمعنى، وكذلك منقطع تقول: مقاطع تحذف النون لا غير.
فإن كانت فيه زائدتان متساويتان متى حذفت إحداهما لزمك حذف الأخرى معها ومتى حذفت صاحبتها لم تضطر / إلى حذف الأخرى، حذفت ٤٨/ب التي تأمن مع حذفها حذف صاحبتها وذلك نحو عيضموز وعيسجور فالياء والواو فيه زائدتان، فإن حذفت الواو لزمك حذفت الياء، وإن حذفت الياء لم يلزمك حذف الواو، فتقول: عضاميز وعساجر لا غير.
_________________
(١) شنظيرة زوجنيه أهلي وفي معطير: معاطير، وهو موازن لشنظير، والمعطير: العطار، قال:
(٢) يتبعن جأبا كمدق المعطير قال ابن الخباز: فإن كان فيه زائدتان متساويتان لا فضل لأحدهما على الآخر حذفت أيتهما تشاء، نحو حبنطى وهو المتغضب أو سرندي، وهو النمر، ووزنهما: فعنلى، فالنون والألف زائدتان للإلحاق يسفرجل، فإن شئت حذفت الألف، لأنها طرف فيبقى في التقدير حنبط وسرند، وظاهر كلام أبي الفتح في
[ ٤٦٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الخصائص أنه ينقل إلى حبنط وسرند ليكون كجعفر، فتقول: حبانط وسراند، وإن شئت حذفت النون، لأنها ثالثة ساكنة خفية إلى جانب اللام، فإذا حذفتها بقي في التقدير: حبطى وسردى وظاهر كلامه أنه يقنل إلى حبطى وسردى كأرطى فتقول: حباط وسراد فتقلب الألف ياء لانكسار ما قبلها، فإن كان أحد الزائدتين لمعنى، والآخر لغير معنى حذفت الذي لغير معنى وأقررت الذي لمعنى، وذلك نحو منقطع ومتغسل تقول: مقاطع ومغاسل، فتحذف النون، لأنها في الفعل والمصدر، ولا تحذف الميم لأنها لمعنى الفاعلية وفي كلام ابي الفتح ها هنا نظر، اعلم أن منقطعًا ومغتسلًا إن كانا صفتين لم يكسرا وإنما يقال: منقطعون ومغتسلون، ١٥٢/ب ومنقطعات ومغتسلات / وإن كانا علمين صح كلامه، وإن كانت الرواية منقطعًا ومغتسلًا بفتح الطاء والسين صح كلامه لأنهما يكونان اسمين لمكاني الانقطاع والاغتسال. وإن كان فيه زائدتان متى حذفت إحداهما لزمك حذف صاحبتها، ومتى حذفت صاحبتها لم تحتج إلى حذفها حذفت التي يؤمنك حذفها حذف صاحبتيها، لأن الحذف على خلاف الأصل، فلوحذفت التي يضطرك حذفها إلى حذف الأخرى كثر الحذف، وذلك نحو عيضموز، وهي الناقة المسنة، عن أبي سعيد: وعيسجور وهي الغليظة، قال:
(٢) على دفقي المشي عيسجور فإن حذفت الواو بقي عيضمز وعيسجر ولابد من حذف الياء، لأن تقريرها يخرج الاسم عن بناء التكسير، وإن حذفت الياء بقي عضموز كقربوس، ولا يحتاج إلى حذف الواو لأنها وقعت رابعة كواز جرموق، فلذلك قلت: عضاميز وعساجير.
[ ٤٦٧ ]
قال ابن جني: فإن كان في الاسم هاء التأنيث وكان على فعلة فجمعته بالألف والتاء حركت العين بالفتح وذلك نحو جفنة وجفنات، وقصعة وقصات، فإن كانت فعلة وصفًا، لم تحرك عينها نحو صعبة وصعبات، وخدلة وخدلات، فإن كانت العين معتلة أو مدغمة، أقررتها على سكونها، وذلك نحو جوزة وجوزات، وبيضة وبيضات، وسلة وسلات، وملة وملات، فإذا كسرتها جاءت على فعال نحو جفان وقصاع وصعاب وخدال وسلال ورياض.
فإن كان الاسم على فعلة، جازت فيه فعلات بالضم، وفعلات بالفتح، وفعلات بالسكون نحو غرفة وغرفات وغرفات وغرفات، وحجره وحجرات وحجرات وحجرات، قال الشاعر:
فلما رأونا باديًا ركباتنا على موطن لا نخلط الجد بالهزل
_________________
(١) قال ابن الخباز: فإن كان في الاسم الثلاثي هاء التأنيث، كان على فعلة - وإنما بدأ به لأنه مؤنث فعل - جمعته بالألف والتاء في القلة - وقد ذكرت علة حذف التاء - وحركت العين تقول: قصعات وجفنات، وإنما حركوا العين فرقًا بين الاسم والصفة، وكان الاسم بالتحريك أولى لخفته، حيث لم يشبه الفعل، وقد أسكن في ضرورة الشعر قال ذو الرمة أنشده أبو علي:
(٢) أبت ذكر عودن أحشاء قلبه خفوقًا ورفضات الهوى في المفاصيل وهذه ضرورة حسنة، لأن الأصل الإسكان. فإن كانت عينه ياء أو واوًا أو مدغمة لم يحرك تقول: جوزات وبيضات / = ١٥٣/أ
[ ٤٦٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وسلات وملات، والملة: الرماد الحار تقول: أطعمنا خبر ملة، وهذيل تحرك بنات الواو والياء فيقولون: جوزات وبيضات ولا يبالون بالحركة، لأ (نها) عارضة، وقرئ: ﴿ثلاث عورات لكم﴾ قال شاعرهم:
(٢) أبو بيضات رائح متأوب رفيق بمشح المنكبين سبوح وغيرهم (يسكن) لاستثقال الحركة على حرف العلة. وإن كانت صفة سكنت نحو: خدلات وهي الممتلئة الأعضاء، وصعبات وإنما أسكنت الصفة لثقلها بتحمل الضمير، ويجيء في التكسير على فعال نحو جفان وقصاع وصعاب وخدال وسلال ورياض وضياع. قال:
(٣) جفأ على الرغفان في الجفان وقال:
(٤) لو أبصرتني أخت جيراننا إذ أنا في الحي كأني حمار
[ ٤٦٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = إذا أحمل القد على آله تحلب للي فيها اللجاب الغرار فهذا جمع لجبة: وهي الشاة القليلة اللبن: وإن كان على فعلة بالضم جمعته في القلة بالألف، والتاء وجازت لك فيه ثلاثة أوجه: أحدها: ضم العين للإتباع، والإسكان، لأنه الأصل، والفتح طلبًا للتخفيف، تقول في غرفة: غرفات وغرفات وغرفات، وقد يريدون بالألف والتاء الكثير وفي التنزيل: ﴿وهم الغرفات آمنون﴾ وأما قوله تعالى: ﴿إن الذين ينادونك من وراء الحجرات﴾ فهو على بابه في القلة، لأن المراد حجر نسائه صلوات الله عليه وسلامه. وقال بعض النحويين: إذا فتحت الثاني فقلت: غرفات فهو جمع غرف، وغرف جمع غرفة، وهذا بعيد، لأن غرفًا جمع كثرة، والجمع /١٥٣/ب بالألف والتاء جمع قلة، قال الشاعر:
(٢) فلما رأونا باديًا ركباتنا على موطن لا نخلط الجد بالهزل الرواية بفتح الكاف، فإن كسرتها جاءت على فعل نحو ظلم وركب وغرف وفي التنزيل: ﴿لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل﴾، وقد جاء في المضاعف فعال نحو قبة وقباب وجبة وجباب.
[ ٤٧٠ ]
١٤٩/أقال ابن جني: / وكذلك فعلة يجوز فيها فعلات وفعلات وفعلات وذلك نحو سدرة وسدرات وسدرات وسدرات، وكسرة وكسرات وكسرات وكسرات، فإن كسرتهما جاءت فعلة على فعل، وفعلة على فعل، وذلك نحو ظلمة وظلم، وكسرة كسر.
فأما الصفة: فإن تكسيرها ليس بقوي في القياس، على أنها قد جاء ذلك فيها نحوًا من مجيئه في الأسماء، لأنها أسماء، فإذا مر ذلك بك فقد قدمت ذكره. وقد شذت ألفاظ من الجمع عن القياس قالوا: ليلة وليال، وشبه ومشابه. وحاجة وحوائج، وذكر ومذاكير، وسد وأسدة.
_________________
(١) قال ابن الخباز: فإن كان على فعلة بالكسر جمعته في القلة بالألف والتاء، وجازت لك فيه ثلاثة أوجه: فعلات بالكسر للاتباع وفعلات بالفتح طلبًا للخفة، وفعلات بالسكون، لأنه الأصل، تقول في كسرة: كسرات وكسرات وكسرات، فإنكسرتها جاءت على فعل نحو كسر، وفي التنزيل: ﴿كنا طرائق قددا﴾ وقالت زوجة سلام (بن قحفان).
(٢) فأعط ولا تبخل إذا جاء سائل فعندي لها عقل وقد زاحت العلل وأما أشد وهو ما بين الثلاثين إلى الأربعين ففيه ثلاثة أقوال: قيل: إنه جمع شد مثل: كيف وأكف، وقيل: إنه جمع شدة مثل نعمة وأنعم، وهو قول أبي علي وقيل: إنه اسم مفرد على أفعل كآجر وآنك، وهو الرصاص، وفي الحديث: «من استمع إلى قينة صب في أذنيه الآنك».
[ ٤٧١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأما الصفة فإن تكسيرها ليس بقوي في القياس، لأنها أشبهت الفعل في الاشتقاق من المصدر ولحاق الزوائد أوائلها، وجريها عليه في الحركات والسكنات وتحمل الضمير فقد استحكم شبهها بالفعل، وهو لا يكسر، وإنما شأنها التصحيح مثله، وقد ذكرت في سياق كلام أبي الفتح نبذًا من الصفات، وعرفتك تكسيره فاعمل على حسبه فإنه كاف. وقد جاءت أسماء مجموعة مبنية على غير واحدها المستعمل في الكلام، ذكر أبو الفتح منها خمسة: الأول: ليلة، وقياس جمعه ليال / كضيعة وضياع ووجه ١٥٤/أشذوذه أنهم قالوا: ليال، قال ذو الرمة أنشده سيبويه:
(٢) هي الدار إذمي لأهلك جيرة ليالي لا أمثالهن لياليا الثاني: شبه، وقياس جمعه أشباه كقلم وأقلام، وقالوا في جمعه: مشابه بنوه على مفعل كأنه مشبه كما بنوا الليالي على ليلاه كأرطاة. الثالث: حاجة، قياس جمعها حيج، كما قالوا: تارة وتير، أو حياج، كما قالوا: ناقة (ونياق) فقالوا حوائج، كأنهم بنوه على حائجة، ولعبد القاهر فيها قول حسن، وهو أن حوئج جمع حوجاء على القلب، لأن حوجاء في معنى حاجة وقياس جمعها: حواج كصحار، فقدموا الياء قبل الجيم، فهمزوا، فقالوا: حوائج كما قال الشاعر، أنشده أبو الفتح في إعراب الحماسة:
(٣) لقد زودتني يوم قو حزازة مكان الشجي تجول بين الترائق
[ ٤٧٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فهذا جمع ترقوة وقياسه تراق كقوله تعالى: ﴿كلا إذا بلغت التراقي﴾. الرابع: ذكر، قالوا في جمعه: مذاكير، كأنهم بنوه على مذكار، والقياس ذكور وذكران، كما جاء في التنزيل: ﴿ويهب لمن يشاء الذكور * أو يزوجهم ذكرانًا﴾ وذكارة. الخامس: سد، قالوا في جمعه: أسدة كأنهم بنوه على سداد، كما يقال: عنان وأوعنة، والأسدة: العيوب كالعمى والصمم، يقال: لا تجعلن بجنبك الأسدة. ونختم الباب بثلاث مسائل يحتاج إليها، المسألة الأولى: إذا كان الاسم صفة تجمع جمع الصفات لا الأسماء، فإن سميت به جمعته جمع الأسماء التي على بنائه فلو سميت بسعيد لقلت في قليله: أسعدة، وفي كثيره: سعد كما يقول: ١٥٤/ب أرغفة ورغف، ولا تقول: / سعداء لأن ذلك جمعه حين كان صفة. المسألة الثانية: إذا سميته بجمع ليس على مفاعل ومفاعيل جاز جمعه، لأنه قد صار مفردًا في المعنى، تنظر إذا أرت جمعه إلى مثله من المفردات فتجمعه جمعه فلو سميته بظلم قلت في جمعه: ظلمان، كما تقول: صرد وصردان ولو سميته بكسر قلت في جمعه: أكسار، كما تقول: عنب وأعناب. فإن سميته بنحو مساجد ومصابيح جمعته مذكرًا بالواو والنون ومؤنثًا بالألف والتاء فقلت: مساجدون ومصابيحون ومساجدات ومصابيحات، لأن هذا المثال لا يقبل التكسير مرة أخرى. المسألة الثانية: إذا سميت مذكرًا باسم فيه تاء التأنيث لم تجمعه إلا بالألف والتاء قالوا: طلحة الطلحات، وأجاز الكوفيون: طلحون بفتح اللام قياسًا على طلحات، وهذا أشنع من قول الكوفيين: لإفراط التغيير في جمع التصحيح ومن شأنه أن لا نغير واحده.
[ ٤٧٣ ]