قال ابن جني: /اعلم أن المفعول له لا يكون إلا مصدرًا، ويكون العامل فيه ١٧/أفعلًا من غير لفظه وإنما يذكر المفعول له، لأنه عذر وعلة لوقوع الفعل، تقول: زرتك طعمًا في برك. وقصدتك ابتغاء لمعروفك، أي: للطمع وللابتغاء، قال الله تعالى: ﴿يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت﴾ أي: لحذر الموت. وقال حاتم الطائي:
وأغفر عوراء الكريم ادخاره وأعرض عن شتم اللئيم تكرمًا
أي: لادخاره، فلما حذف اللام نصبه بالفعل الذي قبله.
_________________
(١) = والمسجد، فإن الفعل الذي لا يتعدى يتعدى إليه بحرف الجر، تقول: جلست في البصرة، ومررت على الكوفة، ولا يجوز جلست البصرة، لأن هذه الأمكنة مخصوصة فينفصل بعضها من بعض، فهي كالأناسي. ويجوز للشاعر حذف الجر، وذلك ضرورة، قال ساعدة الهذلي:
(٢) لدن يهز الكف يعسل منه فيه كما عسل الطريق الثعلب أي: في الطرق. (باب المفعول له) قال ابن الخباز: حد المفعول له: العلة التي تدعو إلى الإقدام على الفعل، ألا ترى أنك إذا قلت: زرتك إكرامًا لك، فالإكرام هو الذي دعاك إلى الإقدام على الزيارة؟ . وله أربع شرائط: الشرط الأولى: أن يكون مصدرًا كقولك: قصدتك ابتغاء لمعروفك، فالابتغاء مصدر، وإنما لزم ذلك، لأن الجواهر المجردة لا يقعل لها =
[ ١٩٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = معنى يعلل به الفعل، ولذلك قال الفقهاء: إن الأحكام لا تتعلق بالذوات وإنما تتعلق بالصفات كقوله تعالى: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾ والمراد النكاح. الشرط الثاني: أن يكون فعلا لفاعل الفعل المعلل كقولك: «قعدت عن الحرب جبنًا» فالجبن من فعل فاعل القعود المعلل بالجبن، وإنما لزم ذلك، لأن العلة إذا كانت فعله دعته إلى إيجاد الفعل ا ﴿خر. ٥٥/ب الشرط الثالث: أن يكون مقارنًا له في / الوجود كقولك: أطعت الله رجاء المثوبة، فالطاعة وطئت عقب الرجاء، وإنما لزم ذلك لأنه علة فلا يتأخر المعلل عنها. الشرط الرابع: أن يكون العامل فيه من غير لفظه كأمثلتنا، لأنه لو كان العامل فيه من لفظه لعللت الشيء بنفسه. ومن أحكامه: أنه جواب لم؟ لأنه سؤال عن العلة، يقول القائل: كففت عن شتم زيد، فتقول له لمه؟ فيقول: خيفه شره، ومما جاء في التنزيل من المفعول له قوله تعالى: ﴿يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت﴾. قال حاتم:
(٢) وعوراء قد أعرضت عنها فلم تضر وذي أود قومته فتقوما وأغفر عوراء الكريم ادخاره وأعرض عن شتم اللئيم تكرما وهذا البيت يدل على جواز المفعول له معرفة ونكرة، لأن ادخاره معرفة بالإضافة وتكرمًا نكرة. والأصل: يجعلون لحذر الموت، وكذلك سائر الباب، وذلك لأنه =
[ ١٩٧ ]