قال ابن جني: الأسماء المناداة على ثلاثة أضرب: مفرد، ومضاف، ومشابه، للمضاف / لأجل طوله: والمفرد على ضربين: معرفة، ونكرة، والمعرفة أيضًا ٢٩/ب على ضربين: أحدهما: ما كان معرفة قبل النداء ثم نودي فبقي على تعريفه نحو يا زيد ويا عمرو. والثاني: ما كان نكرة ثم نودي فحدث فيه التعريف بحرف الإشارة والقصد نحو: يا رجل كلاهما مبني على الضم كما ترى، وأما النكرة: فمنصوبة بيا، لأنها نابت عن الفعل، ألا ترى أن معناها أدعو زيدًا وأنادي زيدًا، كذلك المضاف منصوب نحو: يا عبد الله، ويا أبا الحسن وكذلك المشابه للمضاف من أجل طوله، وهو كل ما كان عاملًا فيما بعده نصبًا أو رفعًا، فالنصب نحو: يا ضاربًا زيدًا، ويا خيرًا من عمرو، ويا عشرين رجلًا. والرفع نحو قولك: يا حسنًا وجهه، ويا قائمًا أخوه، وكذلك العطف نحو رجل سميته: زيدًا وعمرًا تقول إذا ناديته: يا زيدًا وعمرًا أقبل.
_________________
(١) (باب النداء) قال ابن الخباز: يقال: نداء ونداء، فمن كسر قال: هو مصدر فاعل، ومن ضم قال: هو صوت ولا يكون المنادى إلا اسمًا، لأنه مفعول، فإن وجدت بعد حرف النداء فعلًا أو حرفًا فهو على حذف المنادى كقوله تعالى: ﴿ياليتني كنت ترابًا﴾ وكقوله في قراءة الكسائي: ﴿ألا يا اسجدوا﴾. والأسماء المناداة ثلاثة أقسام: الأول: المفرد، وهو ضربان: معرفة ونكرة، والمعرفة ضربان: أحدهما: العلم نحو زيد وعمرو، فهذا إذا ناديته بنيته على الضم كقوله تعالى: ﴿يا صالح﴾ و﴿يا إبراهيم﴾ وإنما بُني، لأنه وقع موقع أسماء الخطاب التي تغلب عليها معاني الحروف، إذ الأصل أن نقول: ادعوك وأناديك، =
[ ٣١٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وإنما بني على الحركة، لأنه كان متمكنًا قبل النداء، وإنما بني على الضم لأن الفتحة حركته لو أعرب، والكسرة تجعل في الكلام لبسًا بالمضاف إلى ياء المتكلم. واختلفوا في زوال تعريف العلم فمنهم من قال: لا يزول لأننا ننادي من لا شريك له في اسمه كقولنا: يا فرزدق، ومنهم من قال: يزول لئلا يجتمع تعريفان. الثاني: من قسمي المعرفة: النكرة المقصودة، كقولك: يا رجل ويا غلام وقصتها كقصة العلم في البنا على الضم. فإن قيل: فبأي شيء عرفت؟ قلت: عرفت بالقصد بشرط حرف النداء. وقوله: (إن التعريف حدث فيها بحرف النداء) غير مستقيم، لأننا ننادي النكرة الصريحة، بقولك: يا رجلا، فلو كان حرف النداء هو المعرف لتعرفت. الثاني / من قسمي المفرد: النكرة، وهي منصوبة كقولك: يا رجلا ويا غلاما، لأنه لم يعرض فيها ما يدعوا إلى بنائها، لأنها باقية شياعها. وأما المضاف فنحو قولك: يا عبد الله ويا أبا الحسن، وهو منصوب، وإنما لم بين، لأن تعريفه بالمضاف إليه دون الوقوع موقع حرف الخطاب. وأما المشابه للمضاف: فهو كل اسم عمل فيما بعده رفعًا أو نصبًا، فالرفع كقولك: يا حسنًا وجهه، ويا مضروبًا غلامه، ويا قائمة جاريته، والنصب إما لفظي كقولك: يا ضاربًا زيدًا، ويا عشرين رجلًا، وإما محلي كقولك: يا خيرًا من زيد، ويا سائرًا إلى الشام ويا لطيفًا بالعباد، وإنما سمي هذا مشابهًا للمضاف، لأنه عامل فيما بعده كما أن المضاف عامل في المضاف إليه ولم يبن، لأنه عامل فيما يعده فجرى مجرى المضاف. وإذا قلت: يا ضاربًا زيدًا فلك فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون علمًا والثاني: أن يكون نكرة شائعة. والثالث: أن يكون نكرة مقصودة. وفي ناصب النكرة والمضاف والمشابه له قولان: أحدهما: أنه فعل مقدر لأن العمل في الأصل للأفعال، كأنك قلت: أنادي أو أدعوا. الثاني: أنه منصوب بيا، =
[ ٣١٩ ]
قال ابن جني: والحروف التي ينبه بها المدعو خمسة وهي: يا وأيا وهيا، وأي والألف، تقول: يا زيد وأيا زيد، وهيا زيد وأي زيد، وأزيد قال ذو الرمة:
هيا ظبية الوعساء بين جلاجل وبين النقا أأنت أم أم سالم
وقال الآخر:
أريد أخا ورقاء إن كنت ثائرًا فقد حصرت أحناء حق فخاصم
يريد: يا زيد.
ويجوز أن تحذف حرف النداء مع كل اسم لا يجوز أن تكون وصفًا لأي، تقول: زيد أقبل، لأنه لا يجوز أن تقول: يا أيها زيد، ولا تقول: رجل أقبل، لأنه يجوز أن تقول: يا أيها الرجل أقبل، ولا تقول أيضًا: هذا أقبل، لأنه يجوز أن تقول: يا أبهذا أقبل، قال الله ﷿: ﴿ويوسف أعرض عن هذا﴾ أي يا يوسف.
_________________
(١) = لأن لها نفس العمل، وإذا عمل أنادي الذي هو عبارة عنها فهي أولى. ومن المشابه للمضاف الاسمان المعطوف والمعطوف عليه إذا جعلا علمًا، كتسميتك رجلًا بزيد وعمرو، وإذا ناديته (قلت) يا زيدًا وعمرًا أقبل بالنصب، لأنه طال بالعطف، ولا يجوز بقاء واحد من الاسمين، لأنكلواحد منهما بعض العلم، ألا ترى أنك لو سميت امرأة بضاربة زيدًا لكنت تصرفها فتقول: جاءت ضاربة وحده. قال ابن الخباز: وحروف النداء خمسة: الأول: يا، ومجالها أوسع من غيرها، لأن القرآن كثر النداء فيه، ولم يأت إلا بها. الثاني: / أيا، ولا يقال إن ١٠٢/أأن الهمزة زائدة، لأن الحروف لا يزاد فيها، أنشد سيبويه:
(٢) أيا شاعرًا لا شاعر اليوم مثله جريرًا ولكن في كليب تواضع الثالث: هيا، وقيل: إن الهاء بدل من الهمزة، قال ذو الرمة:
[ ٣٢٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ٢٢١ - هيا ظبية الوعساء بين جلاجل وبين (النقا) أأنت أم أم سالم الوعساء: الرملة اللينة، وجلاجل بضم الجيم وفتحها موضع، ويقال: حلاحل بالحاء المهملة، وهذه الثلاثة ينادي بها البعيد والنائم والساهي لما فيهن من مد الصوت بالألف والطول، وينادى بها القريب توكيدًا. الرابع: أي: أنشد أبو القاسم ﵀:
(٢) ألم تسمعي أي عبد في رونق الضحى بكاء حمامات لهن هديل الخامس: الهمزة، وأنشد:
(٣) أزيد أخا ورقاء إن كنت ثاثرًا فقد عرضت أحناء حق فخاصم ثائرًا: طالبًا للثأر، والأحناء جمع حنو، وهي عيدان الرحل، ولعله يعني هنا الأحقاد، والهمزة وأي ينادى بهما القريب. واعلم أن حق حرف النداء أن لا يحذف، لأن الغرض منه إفادة معناه وقد يحذفونه، قال شيخنا ﵀: شبهوه بالفعل، لأنهم يحذفونه ويبقون عمله. والأسماء في حذفه على قسمين: قسم يحذف معها وهو العلم كقوله تعالى: =
[ ٣٢١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ﴿يوسف أعرض عن هذا﴾ والمضاف كقوله تعالى: ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا﴾. وسوغ الحذف أن المعنى معلوم بدليل الحال. وقسم لا يجوز معه حذف، وهو النكرة المقصودة، فلا تقول: رجل أقبل، وذلك أن الأصل في النكرة المقصودة أن تنادي بأي، فيقال: يا أيها الرجل، فلو قيل: رجل أقبل لحذفت منه أربعة أشياء: يا وأي وها واللام، وقد يحذفونه في ضرورة الشعر، قال الأعشى /:
(٢) وحتى يبيت القوم في الصيف ليلة يقولون نور صبح والليل عاتم وكذلك المبهم، فلا تقول: هذا أقبل، لأن يا تنقله من تعريف الإشارة إلى تعريف الخطاب فلم يجز حذفها، ويجوز حذف يا مع أي، قال عدي بن زيد:
(٣) أيها القلب تعلل بددن إنما همى سماع وأذن وأما قوله: (إن حرف النداء يحذف مع ما لا يكون صفة لأي، ولا يحذف مع ما يكون صفة لأي). فهو إشارة إلى ما ذكرناه من العلة.
[ ٣٢٢ ]
قال ابن جني: فإن نعت الاسم المفرد المضموم بمفرد جاز لك في وصفه وجهان: الرفع، والنصب جميعًا تقول: يا زيد الطويل، وإن شئت: الطويل، فمن رفع فعلى اللفظ، ومن نصب فعلى الموضع، قال العجاج:
* يا احكم الوارث عن عبد الملك *
وقال جرير:
فما كعب بن مامة وابن سعدى بأجود منك يا عمرو الجوادا
فإن نعته بالمضاف نصبته لا غير تقول: يا زيد أخا عمرو، ويا زيد ذا الحمة، وكذلك التوكيد جار مجرى الوصف تقول: يا تميم أجمعون، وإن ٣٠/أشئت أجمعين / وتقول: يا تميم كلكم وكلهم بالنصب لا غير.
_________________
(١) قال ابن الخباز: ويجوز وصف المنادى المفرد المضموم، لأنه يجوز إذا قلت: يا زيد أن يحضرك مسمون بهذا الاسم فإن وصفته بمفرد مثله (جاز لك فيه الرفع) كقولك: يا زيد الطويل، والنصب كقولك: يا زيد الطويل. أما الرفع: فبالحمل على لفظ المنادى، لأنه مضموم وجاز حمل ضمة الإعراب على ضمة البناء الكائنة في النداء، لأنها مطردة لأن كل اسم ناديته لك أن تضمه فهي كضمة الإعراب في الاطراد. وأما النصب: فبالحمل على المحل، لأنه منصوب الموضع، لأنه مفعول به والعامل ما ذكرناه على الخلاف فلما عرض فيه ما يوجب بناءه بقي على حكمه في المحل قال العجاج:
(٢) * يا حكم الوارث عن عبد الملك * فرفع، وقال جرير:
[ ٣٢٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ٢٢٧ - فما كعب بن مامة وابن سعدى بأجود منك يا عمر الجوادا والقوافي منصوبة، وكعب بن مامة بن الأجواد المشهورين، وكان سبب وفاته إيثاره بالماء رفيقه على نفسه، وابن سعدي: هو أوس بن حارثة بن لأم، مدحه بشر فقال:
(٢) إلى أوس بن حارثة بن لأم ليقضي حاجتي فيمن قضاها فما وطئ الحصا مثل ابن سعدى ولا لبس النعال ولا احتذاها / وإن وصفته بمضاف لم يكن إلا منصوبًا فتقول: يا زيد أخا عمرو، ويا زيد ذا الجمة قال الخليل ﵀: جعلوا وصف المنادى بمنزلته إذا كان مضافًا:
(٣) * أزيد أخا ورقاء إن كنت ثائرًا * (٢٢٣) والتوكيد كالوصف، فإن كان غير مضاف رفعته ونصبته تقول: يا تميم أجمعون كما تقول: يا زيد الطويل، وتقول: يا تميم كلكم وكلهم بالنصب لا غير، لأنه توكيد مضاف كما تقول: يا زيد (ذا) الجمة.
[ ٣٢٤ ]
قال ابن جني: فإن عطفت على المضموم اسمًا فيه ألف ولام كنت مخيرًا، إن شئت رفعته، وإن شئت نصبته تقول: يا زيد والحارث، وإن شئت والحارث، قال الله ﷿: ﴿يا جبال أوبي معه والطير﴾ والطير يقرأن بالرفع والنصب قال الشاعر:
ألا يا زيد والضحاك سيرا فقد جاوزتما خمر الطريق
يروى: الضحاك والضحاك، بالرفع والنصب، فإن لم يكن فيه لام التعريف كان له حكمه لو ابتدئ به تقول: يا زيد وعمرو، ويا زيد وعبد الله. فإن كان المنادى منصوبًا لم يجز في وصفه وتوكيده إلا النصب تقول: يا عبد الله الظريف. ويا غلمان زيد أجمعين، وتقول: يا أخانا زيدًا أقبل. إذا جعلته بدلًا ضممته، وإن جعلته عطف بيان نصبته، وتقول: يا أيها الرجل فتبنى أي على الضم، لأنها في اللفظ مناداة، وها للتنبيه، والرجل مرفوع، لأنه وصف أي، ولا يجوز فيه غير الرفع.
_________________
(١) = وقوله: يا تميم كلكم بالكاف حملا على المعنى لأنه مخاطب كما أنشد أبو سعيد ﵀:
(٢) يا أيها الذكر الذي قد سودنني وفضحتني وطردت أم عياليا ويا تميم كلهم حملًا على اللفظ، لأن تميمًا موضوع للغيبة. قال ابن الخباز: فإن عطفت على المنادى اسمًا فيه الألف واللام، كقولك: يا زيد والحارث، فالخليل وسيبويه والجرمي يختارون الرفع، لأنه معرفة منادى تعذر بناؤه للألف واللام فأجري مجرى الأول في اختيار الضم. وأبو عمرو وعيسى بن عمر =
[ ٣٢٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = يختاران النصب لأنه تعذر بناؤه فعدل به (إلى) الأصل. وأبو العباس المبرد يفرق بين العلم والجنس فيختار في العلم الرفع كقولك: يا زيد والحارث تشبيهًا له بالأول، ويختار في الجنس النصب كقولك: يا زيد والرجل، لأنه لم يجر مجرى الأول. وأما قوله تعالى: ﴿يا جبال أوبي معه والطير﴾ فيقرأ برفع الطير ونصبه، فالرفع من وجهين: أحدهما: العطف على جبال. الثاني: العطف على الياء في أوبي. والنصب من ثلاثة أوجه: أحدها العطف على موضع المنادى، والثاني: أن يكون مفعولًا معه. والثالث: أن يكون محمولًا على فعل: أي سخرنا الطير. وقال الشاعر:
(٢) ألا يا زيد والضحاك سيرا فقد جاوزتما خمر الطريق / يروى الضحاك بالرفع والنصب، والخمر: ما واراك من بنيتان أو جبل أو شجر ١٠٣/ب وأما قولك: يا أيها الرجل، فإنما بنيت أيا - وإن كانت غير مقصود قصدها - لأنها مناداة في اللفظ، واللفظ حصة في المراعاة، ألا ترى أنا نقول: ألست بقائم، فندخل الباء - وإن زال النفي لوجود لفظ ليس. «وأما» «ها» ففيها وجهان: أحدهما: أنها عوض من دخول يا على ما فيه الألف واللام. والثاني: أنها معاضدة لحرف النداء. وأما الرجل فلا يجوز فيه إلا الرفع وهو صفة لأي، قال أبو علي: «لأن الرجل ها هنا هو المقصود بالنداء» وليس بمنزلة يا زيد الظريف، ولك أن تصف الرجل، فإن وصفته بالمضاف لم يكن إلا مرفوعًا تقول:
[ ٣٢٦ ]
قال ابن جني: واعلم أنك لا تنادي اسمًا فيه الألف واللام لا تقول يا الرجل، ٣٠/ب ولا يا الغلام لأن الألف واللام / للتعريف، ويا تحدث في الاسم ضربًا من التخصيص فلم يجتمعا لذلك إلا أنهم قد قالوا: يا ألله اغفر لي، بقطع الهمزة ووصلها فجاء هذا في اسم الله تعالى خاصة لكثرة استعماله، ولأن الألف واللام فيه صارتا بدلًا من همزة إله في الأصل فإن ناديت المضاف إليك كانت لك فيه أربعة أوجه: تقول: يا غلام بحذف الياء ويا غلامي بإسكانها، ويا غلامي بفتحها، ويا غلاما تقلبها للتخفيف ألفا. قال الراجز:
* فهي ترثا بأبا وابناما *
وتقول في النداء: اللهم اغفر لي، وأصله: يا ألله، فحذفت يا من أوله، وجعلت الميم في آخره عوضًا من يا في أوله، ولا يجوز الجمع بينهما إلا أن يضطر إليه شاعر قال:
إني إذا ما حدث ألما أقول: يا للهم يا للهما
_________________
(١) = يا أيها (الرجل) ذو المال، لأنه مرفوع رفعًا صحيحًا. قال ابن الخباز: واختلف النحويون في نداء ما فيه الألف واللام، فذهب الكوفيون إلى إجازته واحتجوا بقول الشاعر:
(٢) فيا الغلامان اللذان فرا إيكما أن تكسبانا شرًا وبقول العرب: يا ألله، وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز، واحتجوا بأنك لو ناديت ما فيه الألف واللام لجمعت على الاسم بين تعريفين، وما أنشده الكوفيون =
[ ٣٢٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = محمول على الضرورة، وأما نداء اسم الله تعالى فلا حجة فيه لثلاثة أوجه: أحدها: أن نداءه، ضرورة لأنه منتهى كل رغبة، فالعباد محتاجون إلى ندائه. الثاني: أن من العرب من يقول: يا ألله بقطع الهمزة وهذا في التقدير كالواقف على يا والمبتدئ باسم الله فكأنه لم يدخلها عليه. الثالث: أن الألف واللام فيه بدل من همزة إلاه التي هي فاء الفعل، وكما لا يمتنع أن تقول: يا إلاه لا يمتنع أن تقول: يا ألله وأما همزة إلاه، فالجيد أن تكون أصلًا لا بدلًا، يقال: ألة إلا هة / ١٠٤/ أأي: عبد عبادة، وقرأ ابن عباس ﴿ونذرك وإلاهتك﴾ أي: عبادتك. فإن أضفت المنادى الصحيح الآخر إلى ياء المتكلم ففيه خمس لغات: الأولى: وهي الكسرة يا غلام حذفت الياء لأن كسرة الميم تدل عليها. الثانية: يا غلامى بإثبات الياء، وإسكانها، فالإثبات الأصل، والإسكان للخفة وقرئ: ﴿يا عباد فاتقون﴾ الثالثة: يا غلامي بالفتح، لأنه الأصل. الرابعة: يا غلاما بفتح الميم وقلب الياء ألفا، وقول الراجز:
(٢) * فهي ترثى بأبا وابناما * حكى فيه قول النادبة، وما زائدة، والشعر:
(٣) * فهي ترثا بأبا وابنيما (٢٣٣) * وأول القصيدة:
(٤) * بات الهوى يستصحب الهموما *
[ ٣٢٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأبو الفتح سلك طريق سيبويه في الإنشاد واحتجوا بأنه يجوز أن يكون قد سمعه من عربي ينشده هكذا. الخامسة: يا غلام بالضم، وهذا يفعلونه في كل اسم تغلب عليه الإضافة كقولهم: يا رب ويا قوم. وتقول: «اللهم اغفر» واختلف في الميم اللاحقة بآخره، فزعم الفراء أن أصله يا الله أمنا بخير، أي: اقصدنا فخفف بالحذف. قال: ولا يجوز أن يقال: إنها عوض من يا، لأن الشاعر قد جمع بينهما، قال:
(٢) إني إذا ما حدث ألما أقول يا للهم ياللهما وقال البصريون: إنها ميم زيدت مثقلة، وهي عوض من يا لأنها على حرفين مثلها ولم يأت في اختيار الكلام الجمع بينهما، وما جاء في الشعر ضرورة، واحتج أبو علي الفارسي بقوله تعالى: ﴿وإذا قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء﴾ ووجه الاحتجاج أن قوله: ﴿فأمطر﴾ جواب الشرط فلو كان كما زعم الفراء لم يأت للشرط بجواب،
[ ٣٢٩ ]