قال ابن جني: النسب إلى كل اسم بزيادة ياء مشددة مكسور ما قبلها، تقول في النسب إلى زيد: زيدي، وإلى عمرو، عمري، وإلى محمد: محمدي. فإن كان الاسم ثلاثيًا مكسور الأوسط: أبدلت من كسرته فتحة هربًا من توالي الكسرتين والياءين، تقول في الإضافة إلى النمر: نمري، وإلى شقرة: شقري.
قال الشاعر:
لصحوت والنمري تحسبه عم السماك وخالة النجم
فإذا تجاوز الاسم ثلاثة أحرف، لم تغير كسرته تقول في الإضافة إلى تغلب: تغلبي، وإلى المغرب: مغربي، هذا هو القياس، وذلك أن الكسرة سقط حكمها لغلبة كثرة الحروف لها.
_________________
(١) *وفي عضة ما ينبتن شكيرها* فهذه المواضع التي أشار إليها أبو الفتح ﵀، وكلها غير مقيس. والله أعلم. (باب النسب) قال ابن الخباز: النسب والنسبة بمعنى واحد، وسيبويه يسميه باب الإضافة. ومعناه عند النحويين: إضافة الشيء إلى غيره من جهة المعنى بإلحاق ياء مشددة مكسور ما قبلها آخر المضاف إليه، ويستوي في ذلك الآباء والأمهات
[ ٥٣٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والبلدان والأحياء والصناعات تقول: زيدي وفاطمي ودمشقي وتميمي ونحوي. وإنما افتقر إلى علامة، لأنه معنى حادث في الاسم فلابد له من علامة كالتثنية والجمع والتأنيث، وكانت العلامة من حروف اللين، لأنها الجديرة بالزيادة، وكانت الياء أولى، لأنهم لو زادوا الألف لالتبس بالمقصود، ولو زادوا الواو لثقلت عليهم، وإنما شددوا الياء، لأنهم لو خففوها لحذفت لالتقاء الساكنين فزالت علامة النسب، وإنما كسروا ما قبلها ليدلوا على شدة امتزاج الاسم بالعلامة. كما قالوا: ضربوا فضموا الباء لشدة اتصال الفعل بالفاعل. فإن نسبت إلى اسم ثلاثي مكسور العين أبدلت من كسرته فتحة، فقلت في نمر: نمري، وهو النمر بن قاسط وفي شقرة: شقري، والشقرة في الأصل واحد الشقر، وهو شقائق النعمان. قال طرقة بن العبد:
(٢) فتساقا القوم كأسًا مرة وعلى الخيل دماء كالشقر والشقرة: حي. وقال الشاعر:
(٣) يا كعب إنك لو قصرت على حسن الندام وقلة الجزم وسماع مدجنة تعللنا حتى تؤؤب تاوب العجم لصحوت والنمري يحسبها عم السماك وخالة النجم
[ ٥٣٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عني بالنمري: كعبًا، والضمير في يحسبها يعود إلى المدجنة، وجعلها عم السماك وخالة النجم وهو الثريا لحسنها، وتقول في/ النسبة إلى الدئل: ذؤلي ومنه: أبو الأسود الدؤلي، وإلى إبل: إبلي. فإن تجاوز الاسم ثلاثة أحرف، وقبل آخره كسرة فهو قسمان: ساكن الثاني ومتحركة، فالأولى نحو تغلب والمغرب، فهذا فيه مذهبان: أحدهما: تبقية الكسرة تقول: تغلبي ومغربي، لأن الساكن حجز بين المتحركات فخف اللفظ، ومنهم من يفتح فيقول: تغلبي ومغربي، وهو لغة العامة فرارًا من توالي الكسرتين والياءين واللامين، أنشد يعقوب ﵀:
(٢) ألين مسا في حوايا البطن من يثربيات قذاذ خشن والمتحرك الثاني، نحو علبط وهدبد، تقول في النسب إليه: علبطي وهدبدي فبتقي الكسرة، لأنه قد تقدم قبلها من الصدر ما يقاوم العجز فصار بمنزلة كلمتين.
[ ٥٣٧ ]
قال ابن جني: فإن كان الثلاثي مقصورًا أبدلت من/ ألفه واوًا، لوقوع ياء الإضافة بعدها تقول في الإضافة إلى قنا: قنوي، وإلى رحى: رحوي، وإلى فتى: فتوي.
فإن كان المقصور رباعيًا، وألفه بدل غير زائدة، كان الوجه قلبها واوًا تقول في مغزى: مغزوي. وفي مرمى: مرموي، ويجوز الحذف فيهما، فتقول: مغزي ومرمي، فإن كانت ألفه زائدة، فالوجه الحذف، تقول في سكرى: سكري، وفي حبلى: حبلي ويجوز البدل تقول: سكروي وحبلوي، فإن تجاوز العدد الأربعة، فالحذف للطول لا غير. تقول في مرامي:
مرامي، وفي مرتجى: مرتجي، وكذلك ما فوقه عددًا.
فإن كان المنقوص ثلاثيًا، أبدلت من كسرته فتحة، فصارت ياؤه للفتحة قبلها ألفًا ثم أبدلت ألفه واوًا على ما مضى، تقول في الإضافة إلى عم: عموي، وإلى شج: شجوي، فإن كان المنقوص رباعيًا اخيتر حذف يائه تقول في معط: معطي، وفي قاض: قاضي، ويجوز الإقرار والبدل تقول: معطوي وقاضوي، فإن تجاوز الاسم/ الأربعة حذفت ياؤه البتة تقول في مشتر: مشتري وفي مستنقض: مستقضي.
_________________
(١) قال ابن الخباز: فإن نسبت إلى المقصور فلا يخلو من أن تكون ألفه ثالثة أو رابعة أو فوق ذلك فإن كانت ثالثة: أثبتت، وقلبت واوًا (سواء أ) كانت من بات الياء أو من بنات الواو تقول في فتى: فتوي وفي قناة: قنوي، أما إثباتها: فلأنها بدل من أصل فحذفها إجحاف بالاسم لنقصه عن أقل الأصول، وقلبها واوًا لأن بعدها يائي النسب فلو قلبتها ياء مع أن قبلها حركة لتوالت حركتان، وثلاث ياءات، ولأنها تصير في بعض المواضع إلى أربع ياءات لو قلبتها ياء نحو النسب إلى الحيا بمعنى المطر. وإن كانت رابعة لم تخل من أن تكون بدلًا من أصل، أو زائدة، فإن كانت بدلًا من أصل نحو مغزي وملهي/ فالجيد إقرارها وإبدالها واوًا تقول: مغزوي
[ ٥٣٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وملهوي، أما إقرارها فلأنها بدل من أصل، وقلبها واوا لما ذكرنا، ويجوز الحذف تقول مغزي وملهي. لأن الاسم لا ينقص بحذفها عن أقل الأصول. وإن كانت زائدة نحو حبلى وسكرى فالجيد حذفها تقول في حبلى: حبلي وفي/ سكرى: سكري كما تقول في جمعه: جمعي وفي طلحة: طلحي، لأن الألف كالتاء في دلالة التأنيث. ومنهم من يشبهها بألف مغزى وملهى فيثبتها ويقلبها واوًا، لأنها ألف رابعة تقول حبلوي وسكروي. فإن كانت ألف خامسة أو سادسة، استوى الزائد والأصل في الحذف، لأن إثباتها يفرط في طول البناء، تقول في حبارى: حباري، وفي مرتجى: مرتجي وفي شقارى شقاري، وفي مسترشى: مسترشي. وإذا نسبت إلى المنقوص، فلا تخلو ياؤه من أن تكون ثالثة أو رابعة أو فوق ذلك، فإن كانت ثالثة: نحو عم وشج عاملته معاملة نمر بإبدالك من كسرته فتحة فينقلب آخره ألفًا، فيصير بمنزلة عصا ورحا، ثم تبدل من الألف واوا في النسب تقول: عم وشج ثم عمي وشجي ثم عمى وشجى ثم عموي وشجوي. فإن كانت ياء المنقصو رابعة نحو معط وقاض، عاملته معاملة تغلب. فمن قال تغلبي فكسر قال: معطي وقاضي، فحذف لام الفعل، لأن إثباتها يوجب تحريكها بالكسرة، وقبلها حرف مكسور وبعدها ياءان، وذلك شديد الاستثقال ومن قال: تغلبي ففتح فتح العين، فانقلبت اللام ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار الاسم مقصورًا، فقلبت ألفه في النسب واوا تقول: معطوي وقاضوي. قال علقمة بن عبدة في الحذف:
[ ٥٣٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ٤٥٩ - كأس عزيز من الأعناب عتقها لبعض أربابها حانية حوم وأنشد سيبويه:
(٢) فكيف لنا بالشرب إن لم تكن لنا دراهم عند الحانوي ولا نقد فهذا نسب إلى حانية، وإن كانت الياء خامسة أو سادسة/ حذفت، تقول في مشتري: مشتري، وفي مستنقصي: مستنقصي، لأن إقرارها يفرط في طلول البناء وامتداده.
[ ٥٤٠ ]
قال ابن جني: فإن كانت في آخر الاسم ياء مشددة نحو: صبي وعدي، حذفت الأولى الزائدة وأبدلت من الكسرة فتحة فانقلبت الياء الثانية ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها ثم أبدلت الألف واوًا لوقوع ياء النسب بعدها، فقلت في صبي: صبوي، وفي علي: علوي وفي عدي: عدوي. فإن كانت الياء المشددة قبل الطرف حذفت المتحركة، تقول في أسيد، أسيدي وفي حمير: حميري، فإن كانت قبل الطرف ياء ساكنة زائدة وفي الكلمة تاء التأنيث حذفت التاء، ثم حذفت لحذفها التاء الزائدة، ثم أبدلت من الكسرة قبلها - وإن كانت هناك كسرة - فتحة تقول في حنيفة: حنفي، وفي ربعة: ربعي، وفي بجيلة: بجلي، وفي جهينة: جهني، وفي قريظة: قرظي، وربما شذ من ذلك الشيء القليل، فلم تحذف ياؤه، قالوا في السليقة: سليقي، وفي الخريبة: خريبي.
_________________
(١) قال ابن الخباز: فإن كانت في آخر الاسم ياء مشددة نحو صبي وعدي وعلي حذفت الياء الساكنة التي قبل الطرف، لأنها ضعيفة بالزيادة والسكون، فوزن الاسم بعد حذفها صبي وعدي وعلي كعم وشج، فإذا نسبت إليه أبدلت من كسرته فتحة، ومن الياء ألفًا ومن الألف واوا، تقول: صبوي وعدوي وعلوي، لأنك لو أثبتها لجمعت بين أربع ياءات فقلت: عديي، ومنهم من يقوله، لأن الأولى مدغمة في الثانية والثالثة مدغمة في الرابعة، فخف اللفظ للسكون المتخلل، وياء التصغير بمنزلة ياء صبي في الحذف فتقول في قصي وأمية: قصوي وأموي، ويجوز قصبي وأميي. فإن كانت الياء المشددة المكسورة قبل الطرف حذفت المكسورة وأبقيت الساكنة التي قبلها، تقول في النسب إلى أسيد وحمير: أسيدي، وحميري، لأنك لو أثبتها لجمعت بين ياء شديدة مكسورة وحرف مكسور وياءين، ولا شبهة في خفة
[ ٥٤١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الساكن، ولو صغرت تميميًا قلت في تحقيره: تميمي كحسني، وأصله تميمي فحذفت الياء المكسورة لما ذكرنا. فإن كانت قبل الطرف ياء ساكنة زائدة، والاسم مؤنث بالتاء نحو حنيفة وربيعة وبجيلة وقريظة، وهن أسماء قبائل حذفت تاء التأنيث، لأن إقرارها في النسب غير جائز، وذلك لثلاثة أوجه: أحدها: أنها والياء تشتركان في فصل الواحد من الجمع نحو رومي وثمرة. والثاني: أن كون علامة التأنيث حشورًا لا يجوز. والثالث: أنك لو أثبتها للزمك الجمع بين تاءين إذا أنثت المنسوب نحو مكثية فتجمع في الاسم بين تاءين، وذلك لا يجوز، ومن قبيح لحن العامة: النوبتية، وإنما الصواب النويبة/، ومن قبيح لحنهم أيضًا قولهم: دواني، وإنما الصواب دووي. فإذا وجب حذف تاء التأنيث حذفت الياء الساكنة الثالثة. فإن كان الاسم على فعيلة فتحت عينه كما فتحت عين نمر، وإن كان على فعيلة بقيت فتحة عينيه فتقول: حنفي وربعي وبجلي وجهني، وإنما حذفت الياء، لأن حذف التاء طرق على الكلمة الحذف والتغيير يونس بالتغيير، ولم يختلف سيبويه والمبرد في حذف الياء في فعلية وفعلة، واختلفا في حذف الواو من فعولة، فكان سيبويه يحذفها قياسًا على الياء، فلو نسيت إلى حلوية قلت عنده: حلبي، واحتج بقول العرب في النسب إلى شنوءة: شنئي مثل شنعي. وكان المبرد لا يحذف الواو وفرق بينها وبين الياء بشياء يطول ذكرها، وقد شذ من ذلك شيء فأثتبوا فيه الياء قالوا: رجل سليقي وهو الذي يتكلم بالسليقية، وهي الطبيعة، أنشد عبد
[ ٥٤٢ ]
قال ابن جني: فإن كانت قبل الياء واو/ لم تحذف الياء، قالوا: في بني حويزة: حويزي ومثله في طويلة: طويلي، وكذلك إن كانت الكلمة مضعفة لم تحذف ياؤها، تقول في شديدة: شديدي، وفي جليلة: جليلي، فإن لم تكن في الكلمة تاء التأنيث لم تحذف منها شيئًا من ذلك، تقول في سعيد: سعيدي، وفي عقيل ونمير: عقيلي ونميري، وربما حذف من ذلك الشيء القليل فقالوا في ثقيف: ثقفي، وفي قريش: قرشي.
قال الشاعر:
بحي قريش عليه مهابة سريع إلى داعي الندى والتكرم
_________________
(١) القاهر عن شيخه:
(٢) إن السليقة للنحوي إن جمعا كالماء فيه لحر النار إطفاء وقالوا: في النسب إلى خريبة: جريبتي، وهي قبيلة. قال ابن الخباز: فإن كانت عين فعيلة واوًا نحو بني حويزة لم تحذف ياء فعيلة، تقول في النسب إليها: حويزي لأنك لو حذفتها لتحركت الواو وانفتح ما قبلها، وتحرك ما بعدها، فلم يبق مانع من إعلالها، فكنت تقول: حازي، وهذه حالة شديدة وتغيير كثير، وأقول: لو كانت فعيلة من بنات الواو على لفظ التصغير نحو سويقة قلت في النسب إليها: سوقي لأن الواو المفتوحة إذا انضم ما قبلها لم تعتل، ألا تراهم قالوا: رجل لومة ونومة وقالوا: في جمع سورة: سور. وإن كانت فعيلة مضاعفة نحو شديدة وجليلة. لم تحذف الياء، وقلت في النسب: شديدي/ وجليلي، لأنك لو حذفتها. لواليت بين مثلين، فكنت تقول: شددي وجللي.
[ ٥٤٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ولو كانت فعيلة مضاعفة مصغرة نحو قديدة وجنينة لم تحذف الياء أيضًا، لئلا توالي بين مثلين. فإن كان الاسم على فعيل أو فعيل، لم تحذف منه شيئًا، لأن النسب لم يطرق عليه حذفا تقول في سعيد: سعيدي، وفي عقيل: عقيلي، وقد حذفوا من ذلك الشيء اليسير، قالوا في ثقيف: ثقفي، وفي قريش: قرشي، وفي هذيل: هذلي، وقالوا: هذيلي وقريشي، قال الشاعر:
(٢) ولست بشاوي عليه دمامةً إذا ما غدا يغدوا بقوس وأسهم ولكنني أغدوا علي مفاضة دلاص كأعيان الجراد المنظم بحي قريشي عليه مهابة سريع إلى داعي الندى والتكرم وقال آخر:
(٣) هذيلية تدعوا إذا هي فاخرت أبا هذليا من عطارفة نجد
[ ٥٤٤ ]
قال ابن جني: فإن نسبت إلى الممدود لم تحذف منه شيئًا، فإن كان منصرفًا، أقررت همزته بحالها. فقلت في كساء: كسائي، وفي سماء: سمائي، وفي قضاء: قضائي. فإن كان غير منصرف، أبدلت من همزته واوًا تقول في حمراء: حمرواي، وفي صحراء: صحراوي، وفي خنفساء: خنفساوي، وقد قلبوا في المنصرف أيضًا فقالوا في علباء: علباوي، وفي كساء: كساوي، وفي قراء: قراوي، والقول الأول أجود.
فإن كانت في الاسم تاء التأنيث/ حذفتها لياء النسب، لأن علامة التأنيث لا تكون حشوًا تقول في طلحة: طلحي، وفي حمزة: حمزي.
_________________
(١) قال ابن الخباز: فإن كان آخر الاسم همزة فإن لم يكن قبلها ألف أقررتها في النسب، تقول في النسب (إلى) أجأ: أجئي، ومنه: قيس بن جروة الأجثي مثل الأجعي، لأن الهمزة حرف صحيح فلا يغير، وهي ها هنا لام الفعل. وإن كان قبلها ألف، فإن كانت بدلًا من عين الفعل، فالكثير إقرارها، تقول في شاء: شائي، وقالوا: شاوي، وقد أنشدت شاهده. وإن كانت الألف زائدة فإن كانت الهمزة للتأنيث نحو صحراء وخنفساء قلبتها واوًا لبعدها من الياء فإن كانت الهمزة ليست للتأنيث وهي أصل نحو قراء فالجيد إقرارها فتقول: قرائي لأنها لام الفعل، والقراء: العفيف، قال الشاعر:
(٢) بيضاء نصطاد الحليم وتستبي بالحسن قلب المسلم القراء ومنهم من يقول: قراوي، وهو بعيد، يشبهها بهمزة صحراء، لوقوعها/ طرفًا بعد ألف زائدة.
[ ٥٤٥ ]
قال ابن جني: فإن نسبت إلى جماعة أوقعت النسب على الواحد، نقول في رجال: رجلي، وغلمان: غلامي، وقالوا: في الفرائض: فرضي، فإن سميت بالجمع واحدًا أقررته في النسب، تقول في المدائن: مدائني، وفي أنمار: أنماري. وقد شذت ألفاظ من النسب لا يقاس عليها، قالوا في الحيرة: حاري، وفي طيئ: طائي، وفي زبين: زباني، وفي أمس: إمسي، وفي الحرم: حرمي، وفي بني الحبلي - حي من الأنصار -: حبلي، وفي بني عبيدة: عبدي، وفي جذيمة: جذمي.
_________________
(١) = وإن كانت الهمزة بدلًا نحو كساء الذي أصله كساو من الكسوة وقضاء الذي أصله قضاي من قضيت، ورداء الذي أصله رداي من الردية فالجيد إقرارها تقول: كسائي وقضائي وردائي، ومنهم من يبدلها واوا، تشبيها بهمزة صحراء، وإبدالها أولى من إبدال همزة قراء، لأنها ليست بأصل. وإن كانت للإلحاق نحو همزة علباء، فالكثير علبائي بالهمزة - فهو كقراء، ومنهم منيقول: علباوي، كصحراوي، وهو أولى من كساوي لأن همزته زائدة فهي أشبه بهمزة صحراء. فإن كانت في الاسم تاء التأنيث حذفتها ثالثة كانت أو أزيد من ذلك، تقول في عدة: عدي، وفي طلحة: طلحي، وقد ذكرت علة حذفها، وإذا نسبت إلى سقاية قلت: سقائي بالهمزة، لأنك تحذف تاء التأنيث فتتوالى ثلاث ياءات فتبدل من الأولى همزة لوقوعها طرفًا بعد ألف زائدة. وإذا نسبت إلى شقاوة قلت: شقاوي، فأقررت الواو، لأن اجتماع واو وياءين أخف من اجتماع ثلاث ياءات. وإن نسبت إلى نجاية قلت ناجي وناجوي، لأنك تحذف التاء فيصير مقوصًا. وإذا نسبت إلى قناة وحصاة قلت قنوي وحصوي، لأنك تحذف التاء فيصير مقصورًا. قال ابن الخباز: وإذا نسبت إلى بناء يدل على الجمع فلا يخلو من أن يكون له واحد من لفظه أو لا يكون، فإن لم يكن له واحد من لفظه أقررته، تقول في نفر
[ ٥٤٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ورهط: نفري ورهطي، لأنه ليس له واحد ترد له، وإن كان له واحد فإن كان باقيًا على جمعه رددته إلى واحده، تقول في رجال وغلما: رجلي وغلامي، لأن المقصود من النسب الملابسة، والواحد أخف من الجمع، وإذا رددت الجمع إلى الواحد في النسب عاملت الواحد معاملة/ مثله، فتقول في الفرائض: فرضي، لأنك ترده إلى فريضة، وهي كحنيقة، وتقول في حبالى: حبلي وحبلوي. وتقول في صحائح: صحيحي كشديدي، وفي الفروع كثرة. وإن كان الجمع مسمى أقررته على لفظه، لأنه ليس الغرض ملابسة الجنس بل ملابسة العلم، ولأن تحويله إلى الواحد يلبس إلباسًا شديدًا، قالوا في كلاب: كلابي، وفي أنمار: أنماري وفي ضباب: ضبابي وفي معافر: معافري، وهي أسماء رجال، وقالوا في المدائن: مدائني، لأنه اسم بلد. وقد شذت ألفاظ من النسب عما ذكرنا من المقاييس، وسبيلها أن تحفظ. قالوا في الحيرة: حاري، والقياس: حيري، لأن ياء النسب لا توجب فيه غير حذف التاء وأنشد ابن فارس وهو على القياس:
(٢) كأن حيرية غيرى ملاحية باتت تؤر به من تحته لهبا وقال في طيئ: طائي كطاعي، والقياس: طبيئي كطبيعي، لأنه كحمير، فالنسبة إليه بحذف الياء المكسورة التي قبل الطرف، واشتقاق طيئ من الطاءة، وهي الذهاب في الأرض، ومنه قول الحجاج: «ابغني فرسا بعيد الطاءة» وقالوا في زبينة: زباني والقياس: زبني كحنفي، فأبدلوا من الياء الألف كأنهم
[ ٥٤٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قصدوا الفرق بين زينتين في النسب، وقالوا في أمس: إمسي بكسر الهمزة، والقياس أمسي كعمري وقالوا في الحرم: حرمي كنحوي والقياس: حرمي قال الشاعر: أنشده ابن فارس:
(٢) من صوت حرمية قالت وقد ظعنوا هل من مخفيكم من يشتري أدمًا وقالوا في بني الحبلى: وهم حي من الأنصار: حبلي كجهني، والقياس حبلي وحبلوي، ففرقوا بين النسبة إليه علمًا، وبين النسبة إليه نكرة، وكان العلم أولى بالتغيير، لأن الأعلام موضوعة/ على التغيير. وقالوا في بني عبيدة: عبدي، وفي جذيمة: جذمي كجهني، والقياس: عبدي وجذمي كحنفي كأنهم قصدوا الفرق بين عبيدتين وجذيمتين في النسب.
[ ٥٤٨ ]