قال ابن جني: اعلم أن الوصف لفظ يتبع الموصوف تحلية وتخصيصًا ممن له مثل اسمه بذكر معنى في الموصوف أو في شيء من سببه، ولا يكون الوصف إلا من فعل أو راجعًا إلى معنى الفعل. والمعرفة توصف بالمعرفة، والنكرة توصف بالنكرة، ولا توصف معرفة بنكرة ولا نكرة بمعرفة، والأسماء المضمرة لا توصف لأنها إذا أضمرت فقد عرفت.
فلم تحتج إلى الوصف لذلك تقول في النكرة: جاءني رجل عاقل، ورأيت رجلًا عاقلًا ومررت برجل عاقل.
_________________
(١) = الزجاجي أخل بالترتيب فبدأ بالنعت ثم بالعطف ثم بالتوكيد ثم بالبدل، وأغفل عطف البيان. فإن قيل: فمن التوابع ما يكون مشتركًا بين الأسماء والأفعال وذلك التوكيد اللفظي والبدل، فالتوكيد اللفظي كقولك: زيد يجلس يجلس والبدل كقولك: إن تأتني تمشي أمش معك، فلماذا قال: معرفة ما يتبع الاسم في إعرابه؟ فخص الاسم بالذكر. قلت: التوابع الخمسة تحقق بأسرها في الأسماء دون الأفعال، فلأجل ذلك خصها بالذكر، وقد قال أبو علي: باب توابع الأسماء في إعرابها. وجملة الأمر: أن الأسماء تصح فيها التوابع الخمسة، والفعل يصح فيه: التوكيد اللفظي، والبدل، والعطف، والحرف يصح فيه: التوكيد اللفظي، كقولك: إن إن زيدًا منطلق. (باب الوصف) قال ابن الخباز: يقال: وصف وصفة ونعت، فالوصف: المصدر، والصفة: =
[ ٢٥٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = اللفظ الجاري على الموصوف. وسألت شيخنا ﵀ عن الفرق بين الوصف والنعت فقال: النعت يستعمل فيما يتغير والوصف يستعمل فيما يتغير وفيما لا يتغير، ولذلك يقال: صفات الله ولا يقال: نعوت الله، ولم تستعمل العرب النعت إلا في غير الله. قال الراجز / أنشده أبو سعيد: ٧٧/ب
(٢) أنعت أعيارًا رعين الخنزرا أنعتهن أيرًا وكمرًا وأما حد الصفة، فقال ابن جني: (إنه لفظ يتبع الموصوف تحلية وتخصيصًا ممن له مثل اسمه بذكر معنى في الموصوف أو في شيء من سببه) فهذا الحد مؤذن بأمور. الأول: أنه قال: (لفظ) فهذا دليل على أن الوصف يكون اسمًا وغير اسم فالاسم كقولك: جاءني رجل عاقل، وغير الاسم كقولك: مررت برجل في الدار، ورأيت رجلًا أبوه راكب. الثاني: أن هذا اللفظ يتبع الموصوف، ومعنى كونه تابعًا له مساواته إياه في عشرة أمور: التعريف والتنكير والتأنيث والتذكير، والإفراد والتثنية والجمع، والرفع والنصب والجر، فلا يجوز وصف واحد من هذه بما ليس مثله فيها (فلا) توصف معرفة بنكرة بل معرفة، ولا توصف نكرة بمعرفة بل نكرة، ولا يوصف مفرد بتثنية ولا يجمع بل بمفرد، وكذلك البواقي، ولست أعني بقولي: «إنه يساويه في عشرة أمور» أن الأمور العشرة متى ثبت شيء منها للموصوف وجب ثبوته للصفة. الثالث: قوله (تحلية) والتحلية تفعلة من الحلية، وهو الأمر الظاهر على الموصوف كالطول والقصر والسواد والبياض والعمى والحول والعور. الرابع: قوله: (تخصيصًا ممن له مثل اسمه) وهذا يؤذن بأن الصفة إنما تجيء مزيلة للاشتراك، والاشتراك على قسمين: وضعي واتفاقي، فالوضعي كاشتراك =
[ ٢٥٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = النكرة نحو رجل وفرس فإنهما لا يخصان واحدًا من أمتهما فإذا قلت: مررت ٧٨/أبرجل عالم وشريت فرسًا أشقر فصلت نوعًا من نوع، لأن كل / رجل عالم رجل وكل فرس أشقر فرس ولا ينعكس. الخامس: قوله: (بذكر معنى في الموصوف أو في شيء من سببه) هذا اللفظ يؤذن بأن الصفة قسمان: أحدهما: أن تكون للأول كقولك: مررت برجل عالم فالعالم هو الرجل الممرور [به] والثاني: أن تكون لشيء مضاف إلى ضميره وهو السببي كقولك: مررت برجل ذاهبة جاريته «فالذهاب للجارية، وإنما جازت صفته بصفة غيره، لأنه مضاف إلى ضميره فصار له تعلق به، ألا ترى أنك لو قلت: لعن الله ذاهبة جاريته» كان اللعن على صاحب الجارية لا عليها، وهذا بين، فهذا تحرير الحد. فإذ كانت الصفة للأول وافقته في الأمور المذكورة، وإن كانت لسببية وافقته في خمسة دون خمسة، وهي الرفع، والنصب، والجر، والتعريف، والتنكير، كقولك: جاءني رجل عاقل أبوه، ومررت بزيد الكريم غلامه، ولا توافقه في الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث، لأنها في الحقيقة للسببي لا للأول. تقول: مررت برجل ذاهبة جاريته فتؤنث والموصوف مذكر، ومررت بامرأة ذاهب أبوها فتذكر والموصوف مؤنث ومررت برجلين كثير مالهما فتفرد والموصوف مثنى وفروع المسائل كثيرة، وقال أبو علي في تعليل كون الصفة تابعة للموصوف في ما ذكرنا من الأمور العشرة: لأن الصفة ينبغي أن تكون (على) وفق الموصوف في المعنى فمن حيث لم يجز أن يكون الجميع واحدًا والواحد جميعًا لم يجز أن يوصف كل واحد منهما إلا بما يلائمه وما هو وفقه هذا كلامه. والدليل على أن الصفة هي الموصوف في المعنى أنك إذا قلت: جاءني رجل، طلب في الرجال، فإن قلت: جاءني رجل فقيه طلب في الرجال الفقهاء، وكلما =
[ ٢٥٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = زدت صفة قل العموم، وقد تبلغ / بالاسم كثرة الصفات إلى أن يكون لا شريك له ٧٨/ب كقولك: رأيت رجلًا فقيهًا شاعرًا أعور بزازًا كاتبًا، فإن هذه الصفات لا يكاد يوجد اثنان مشتركان في جملتها. وقوله: (ولا يكون الوصف إلا من فعل أو راجعًا إلى معنى الفعل) يعني به أن الصفة إما مشتقة أو في تأويل المشتق، لابد من ذلك. فالأول كراكب وقائم. والثاني: كمثلك وغيرك يتأولان: مماثل ومغاير. وإنما لزم الاشتقاق أو تأويله، لأن المقصود من الصفة الفرق بين المشتركين في الاسم، وذلك لا يحصل إلا بذكر المعاني العارضة القائمة بالذوات التي تدل عليها الأسماء المشتقة. وبقية باب الوصف أتى على ما فيه من الأحكام بذكر ثلاثة فصول. الفصل الأول في صفات النكرات: اعلم أن النكرة توصف بخمسة أنواع، الأول: ما كان حلية وقد فسرتها، تقول فيما كان للموصوف: مررت برجل أسود، وفيما كان لسببه: مررت برجل عالية داره. الثاني: ما كان فعلًا علاجيًا، فما كان للأول فنحو قولك: مررت برجل ذاهب وما كان للسببي فنحو قولك: مررت برجل قائمة جاريته. الثالث: ما كان غريزة، فما كان للأول قولك: مررت برجل شريف، وما كان للسببي قولك: مررت برجل كريم أبوه. الرابع: النسب فما كان للأول قولك: مررت برجل هاشمي وما كان للسببي: مررت برجل مصري حماره. الخامس: ذو التي بمعنى صاحب، تقول: مررت برجل ذي مال، وتذكر تثنيتها وجمعها وتأنيثها، لأنه قل أن يعرف تقول: مررت برجلين ذوي مال، وبرجال ذوي مال وبامرأة ذات مال، وبامرأتين ذواتي مال وبنساء ذوات مال، وفي التنزيل: ﴿ذواتي أكل﴾ و﴿ذواتا أفنان﴾ و﴿ذوي عدل / منكم﴾. ولا يجوز أن تصف بذي سببًا، فلا تقول: مررت برجل ذي مال أبوه، وذلك =
[ ٢٦٠ ]
٢٣/أقال ابن جني: وتقول: في المعرفة: هذا زيد العاقل، ورأيت زيدًا العاقل / ومررت بزيد العاقل وتقول فيما تصفه بشيء من سببه: هذا رجل عاقل أخوه، ومررت بزيد الكريم أبوه، ولو قلت: مررت بزيد ظريف على الوصف لم يجز، لأن المعرفة لا توصف بالنكرة: وتقول: هذا رجل مثلك ونظرت إلى رجل شبهك وشرعك من رجل، وهذا رجل ضارب زيد وشاتم بكر فتجري هذه الألفاظ أوصافًا على النكرات.
وإن كن مضافات إلى المعارف لتقديرك فيهن الانفصال، وأنهن لا يخصصن شيئًا بعينه.
_________________
(١) = لثلاثة أوجه: أحدهما: أنها غير مشتقة. والثاني: أنها تلزم الإضافة. والثالث: أنها على حرفين فبعدت بذلك كله عن مذهب الفعل، ومن قال: مررت بسرج خز صفته ومررت برجل فضة حلية سيفه لم يبعد أن يقول: مررت برجل ذي مال أبوه، لأنها متأولة بمالك وصاحب. ويجوز وصف النكرة بالجملة التي يدخلها الصدق والكذب اسمية كانت أو فعلية، تقول: جاءني رجل أبوه قائم ومررت برجل يذهب علامه، وشريت جارية مات أبوها. والجملة لا يستبين إعرابها، بل يحكم به على موضعها، فإن كانت صفة لمرفوع فموضعها رفع، وإن كانت صفة لمنصوب فموضعها نصب، وإن كانت صفة لمجرور فموضعها جر، وقد مثلت ذلك. وإذا جمعت بين الجملة والمفرد فالجيد تقديم المفرد كقوله تعالى: ﴿وهذا ذكر مبارك أنزلناه﴾، لأن المفرد هو الأصل، وقال الشنفرى:
(٢) ووراء الثأر مني ابن أخت مصع عقدته ما تحل قال ابن الخباز: الفصل الثاني: في صفة المعرفة، والمعارف خمسة أنواع: الأول: المضمر، ولا يقع موصوفًا ولا صفة، أما كونه لا يوصف فلأنه إن كان =
[ ٢٦١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = متكلمًا أو مخاطبًا فقد استغنى عن الصفة بحضوره، وإن كان غائبًا فلا يذكر إلا بعد ظاهر، وأما كونه لا يقع صفة فلأنه بعيد من لفظ الفعل ألا ترى أنهم لم يجيزوا: مروري يزيد حسن وهو بعمر وقبيح، وإن كان هو ضمير مروري، فلا تعلق به الباء، لأنه لا يدل على لفظ الفعل. النوع الثاني: العلم، يوصف بسائر المعارف، بالمبهم كقولك: مررت بزيد هذا فإن ثنيته أو / جمعته لم تصفه بالمبهم فلا تقول: مررت بالزيدين هذين، ولا ٧٩/ب بالزيدين هؤلاء، لأن التثنية والجمع يخرجانه عن العلمية. [و] بالألف واللام كقولك: مررت بزيد الطويل، وبالمضاف إلى المعرفة كقولك: مررت بزيد صاحبك، ولا يقع العلم صفة، لأنه لما سمي به أخرج عن معنى الفعل. الثالث: المبهم، ويوصف بالألف واللام كقوله تعالى: ﴿إن هذا القرآن﴾ وخيل إلى بعض الحمقى من أهل عصرنا أن هذا زائدة، والقرآن اسم إن. الرابع: الألف واللام، ويوصف بالألف واللام، وبالمضاف إلى ما هما فيه كقولك: مررت بالرجل الجميل وبالغلام صاحب القوم. الخامس: المضاف إلى المعرفة، ويوصف بما أضيف كإضافته كقولك: مررت بأخيك: صاحب عمرو، وبالمبهم كقولك: مررت بأخيك هذا وبالألف واللام كقولك: [مررت] بأخيك الظريف، فهذا تفصيل المعرفة. وكل ما كان صفة للنكرة كان بعد المعرفة حالًا تقول: مررت برجل قائم، فإن جئت به بعد زيد قلت: مررت بزيد قائمًا، ولا يشرك بين النكرة والمعرفة في الوصف الواحد، فلا تقول: مررت برجل وزيد ضاحكين ولا الضاحكين لأنك إن عرفته فأحدهما نكرة، وإن نكرته فأحدهما معرفة. الفصل الثالث: أسماء أضيفت إلى المعارف ولم تتعرف بذلك: اعلم أن حكم كل ما أضيف إلى معرفة أن يتعرف كقولك: غلامي وصاحبك وجاريته، ودار زيد، وكتاب هذا وعبد الرجل، وطرف رداء عمرو، إلا أسماء أضيفت ولم تؤثر فيها =
[ ٢٦٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) الإضافة تعريفًا، وهي قسمان أحدهما: إضافة عامل إلى معمول لو لم تضفه إليه ٨٠/ألعمل فيه غير الجر، وذلك: أسماء الفاعلين، والمفعولين /، والصفات المشبهة بأسماء الفاعلين، فالأول: كقولك: هذا رجل ضارب زيد وشاتم عمرو، والتقدير: ضارب زيدًا، وشاتم عمرًا فقد أضفت الناصب إلى المنصوب. والثاني: كقولك: هذا رجل معطى الدرهم ومكسو الجبة، والتقدير معطي الدرهم، ومكسور الجبة، فهذا مثل الأول. الثالث: كقولك: مررت برجل حسن الوجه كريم الأب والتقدير: حسن وجهه وكريم أبوه فقد أضفت الرافع إلى المرفوع، وهذا كله تصف به النكرة، لأن إضافته في تقدير الانفصال، فهو باق على تنكيره، ومن أدل دليل على تنكيره [و] أنه نكرة قول جرير:
(٢) يا رب غابطنا لو كان يطلبكم لاقى مباعدة منكم وحرمانا فدخلت رب عليه، ولا تدخل إلا على النكرة. الثاني: ما أضيف ولم يتعرف، وهي أسماء اقتضت معانيها العموم، منها، مثل: تقول مررت برجل مثلك، وإنما لم يتعرف لأن مماثلة المخاطب لا تختص بالمرورية لأنه ما من شيء إلا وهو يماثله في شيء، ويدلك على أن نكرة قول أبي محجن:
(٣) يا رب مثلك في النساء غريزة بيضاء قد متعتها بطلاق الثاني: غير، تقول: مررت برجل غيرك، فلا يتعرف لأن مغايرة المخاطب لا =
[ ٢٦٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = تختص بالرجل المذكور، لأن كل شيء ليس إياه هو غيره، وفي التنزيل: ﴿ما لكم من إله غيره﴾ و﴿هل من خالق غير الله﴾ فأجري صفة على النكرة. الثالث: شبه، تقول: مررت برجل شبهك وحكمه حكم مثل. فأما شبيه فيتعرف بالإضافة وتصف به المعرفة تقول: مررت بزيد شبيهك، وذلك لأن معنى شبه ما يشابهك في معنى ما، ومعنى شبيه / ما يغلب عليه شبهك، فإذا قلت: مررت ٨٠/ب بزيد شبيهك فكأنك قلت: مررت بزيد المعروف بمشابهتك، ويقال: مثيل في معنى مثل، وحكمه حكم شبيه تقول: مررت بزيد مثلك. وشرعك بمعنى شبهك وقد ذكر. ويقال: الناس في هذا الأمر شرع وشرع بفتح الراء وإسكانها أي: سواء، فقد أتى هذا التفسير على ما ذكره أبو الفتح ﵀. ومسائل الصفة كثيرة. ونحن نذكر منها خمس مسائل أجنبية من الباب نجعل كل مسألة علما على نوعها. المسألة لأولى: إذا اختلف إعراب الأسماء الموصوفة أو العامل فيها لم يجز الجمع بين صفاتها بل يفرد كل واحد بصفته، فمثال اختلاف إعرابها أن يكون أحد الاسمين مرفوعًا والآخر منصوبًا أو مجرورًا كقولك: قام زيد ورأيت عمرًا، فلا يجوز: قام زيد ورأيت عمرًا الكريمين ولا الكريمان، لأن الكريمين اسم حله إعراب واحد فلو جعلته صفة لهما لم يستقم حتى ترفعه وتنصبه ليكون صفة لهم، لأنه لم يتبعهما في الإعراب، وأجازوا قام زيد ورأيت عمرًا الكريمين والكريمان على غير وجه الصفة، وهو أن تنصبه بإضمار أعني، وترفعه بإضمار المبتدأ، ومثال اختلاف العامل فيها قولك: هذا زيد وقام عمرو الكريمان. وكان زيد أخاك ورأيت أباك العاقلين، لا تجوز المسألتان على الصفة، لأن الأولى ارتفع فيها زيد بأنه خبر المبتدأ وعمرو بأنه فاعل. والثانية انتصبت فيها أخوك بأنه خبر كان، وأبوك بأنه مفعول، فلو جعلت الكريمين والعاقلين صفة لرفعت الكريمين برافعين ونصبت العاقلين بناصبين / واختلاف الجرين ٨١/أكاختلاف الرفعين والنصبين كقولك: مررت بزيد وسرت إلى عمرو الكريمين وهذه =
[ ٢٦٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = المسائل جائزة بأن تنصب بإضمار أعني وأن ترفع على إضمار المبتدأ. المسألة الثانية: يجوز تفريق الموصوف وجمع الصفة، وجمع الموصوف وتفريق الصفة فالأول: كقولك: مررت برجل وامرأة وحمار قيام، وهذا لا يصح إلا إذا اشتركت فلا يجوز مررت برجل وحمار مصليين، لأن الحمار لا يصلي. والثاني كقولك: مررت برجلين مسلم وكافر، ومررت برجال قائم وقاعد ومضطجع ولك القطع والرفع في مثل هذا، كأنك قلت: أحدهما مسلم والآخر كافر. والمسألة الثالثة: لا يجوز عطف الصفة على الموصوف، فلا ت قول: مررت بزيد والظريف لأنه زيد في المعنى. ويجوز عطف بعض الصفات على بعض كقولك: مررت بزيد الظريف والكاتب لتغايرهما في المعنى. فإن قلت: فما الفرق بين قولك: مررت بزيد الظريف الكاتب وبين قولك: مررت بزيد الظريف والكاتب؟ قلت: الفرق أن إثبات الواو يدل على إثبات شهرة زيد بكل واحدة من الصفتين وحذفها يدل على شهرته بمجموعها. المسألة الرابعة: لا يجوز تقديم الصفة على الموصوف، لأن إعرابها فرع على إعرابه وهي أيضًا فرع عليه في الوجود، وأما قول النابغة:
(٢) والمؤمن العائذات الطير يمسحها ركبان مكة بين الغيل والسند فليس العائذات صفة مقدمة، وإنما الطير بدل أو عطف بيان. المسألة الخامسة: اختلف سيبويه وأبو الحسن في عامل الصفة، فذهب سيبويه ٨١/ب إلى أن العامل فيها العامل / في موصوفها، لأنها هي هو في المعنى، وقد بين ذلك، فكان العامل فيه عاملا فيها، ولو جئت بصفات كثيرة كان حكمها حكم الصفة =
[ ٢٦٥ ]