قال ابن جني: إذا جمعت الاسم المؤنث زدت في آخره ألفًا وتاء، وتكون التاء مضمومة في الرفع، ومكسورة في الجر والنصب، تقول في الرفع: هؤلاء الهندات، وفي الجر: مررت بالهندات، وفي النصب: رأيت الهندات، فالألف والتاء علامة الجمع والتأنيث، والتاء حرف الإعراب وضمتها علامة الرفع، وكسرتها علامة الجر والنصب.
فإن كان في الاسم المؤنث هاء التأنيث حذفتها في الجمع، تقول في جمع قائمة: قائمات، وفي جمع مسلمة: مسلمات، وكان الأصل قائمتات ومسلمتات فحذفت التاء الأولى: لئلا يجتمع في الاسم المؤنث علامتا تأنيث.
فإن كانت فيه ألف التأنيث المقصورة قلبت في الجمع ياء، تقول في جمع سعدى: سعديات، وفي جمع حبارى: حباريات، فإن كانت فيه ألف التأنيث الممدودة قلبت الهمزة في الجمع واوًا تقول في جمع صحراء صحراوات / وفي جمع خنفساء: خفنساوات. ١٥/ب
_________________
(١) (باب جمع التأنيث) قال ابن الخباز: وإنما أخر ذكره، لأن المذكر هو الأصل والمؤنث فرع عليه، وافتقر إلى زيادتين، لأن الغرض الدلالة على الجمع والتأنيث، وهما فرعان، وكانت الزيادتان الألف والتاء دون غيرهما، لأنهما تكونان للتأنيث، وهما فرعان، وكانت الزيادتان الألف والتاء دون غيرهما، لأنهما تكونان للتأنيث في الواحد كحبلى وثمرة، وتكونان فيما يراد به الجمع «كالشقارى واللصيقي، والمروانية والزبيرية» وقدمت الألف على التاء، لأنه لو قدمت التاء وأخرت الألف لالتبس في نحو قولك: «مسلمتا زيد» بالمثنى المضاف. وإنما ضمت تاؤه في الرفع وكسرت في الجر، لأنها حرف صحيح يقبل الحركات فجرت عليه كالدال من «زيد» وإنما كسرت في النصب، لأن جمع التأنيث جمع تصحيح، فحمل نصبه على جره =
[ ٩٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = كما حمل نصب جمع التذكير على جره، فجرى الفرع مجرى الأصل، وقيل: لو ١٦/أأعرب جمع التأنيث بثلاث حركات لكان الفرع أوسع مجالًا من الأصل / وذلك كقولك: هؤلاء هندات، ومررت بهندات، ورأيت هندات. واختلفوا في الألف والتاء وفي التنوين. أما الألف والتاء: فقيل: إنهما كلتاهما علامتان لمجموع الجمع والتأنيث، فأيتهما سقطت زال مجموع المعنيين، وهذا هو الصحيح، وقيل: إن الألف تدل على الجمع والتاء تدل على التأنيث، وقيل بالعكس. وأما التنوين: فقيل: إنه للخفة والمكانة كتنوين «رجل»، وقيل: إنه للمقابلة، وحقيقة ذلك أنه بإزاء النون في الزيدين والدليل عليه قوله تعالى: ﴿فإذا أفضتم عرفات عرفات﴾ فإدخاله في المؤنث المعرفة يوجب أنه للمقابلة، ولو كان للصرف لم يدخل، وقيل فيه غير هذا. ولا يخلو المجموع هذا الجمع من أن يكون مؤنثًا بعلامة أو بغير علامة. فالذي بغير العلامة: لا تصنع فيه شيئًا غير أن تزيد الألف والتاء وقد ذكر. والمؤنث بالعلامة ثلاثة أقسام: القسم الأول: المؤنث بالتاء، كمسلمة وقائمة تقول في جمعه: مسلمات وقائمات، وكان أصله مسلمتات وقائمتات، وإنما حذفت إحدى التائين، لئلا يجتمع في الاسم الواحد علامتنا تأنيث، وإنما خصت الأولى بالحذف، لأن الثانية طارئة والطارئ يزيل حكم الثابت، وقيل: لأن التاء الثانية والألف تدلان على الجمع والتأنيث فلا تحذف. القسم الثاني: المؤنث بالألف المقصورة، كحبلى وحبارى تقول في جمعه: حبليات وحباريات وإنما لم يحذفوا الألف لسكونها، لأنهم لو حذفوها لالتبس عليهم بناء الجميع ببناء الواحد فصار حبلات كبهماة وحبارات كشكاعاة، وإنما قلبوها حرف علة، لأن حروف العلة متجانسة فقلب بعضها إلى بعض كلا قلب، وإنما =
[ ٩٧ ]