قال ابن جني: وهو الذي يكون في الرفع بالواو والنون، وفي الجر والنصب بالياء والنون، وإنما يكون هذا الجمع للمذكرين ممن يعقل نحو: زيد وعمرو، تقول في الرفع: قام الزيدون والعمرون، فالواو حرف الإعراب، وهي علامة الجمع وعلامة الرفع، وفتحت النون لسكونها وسكون الواو قبلها، فإن جررت أو نصبت جعلت مكان الواو ياءً مكسورًا ما قبلها: تقول: مررت بالزيدين، وضربت الزيدين، فالياء حرف الإعراب، وهي علامة الجمع وعلامة الجر ٦/ ب والنصب، والنون مفتوحة بحالها في الرفع / فإن أضفت هذا الجمع أسقطت نونه للإضافة تقول: هؤلاء مشلمو زيد، ومررت بمشلمي زيد، ورأيت مشلمي زيد، وكان الأصل مسلمون ومسلمين فسقطت النون للإضافة.
_________________
(١) = ولا يخلو جمع التصحيح من أن يكون مذكرًا أو مؤنثًا، وهذا الانقسام ضروري، ولتقسيمه إلى هذين فائدة، لأن حكمي المذكر والمؤنث في التصحيح مختلفان. (باب جمع التذكير) قال ابن الخباز: هذا الجمع معرب بالحروف بمنزلة التثنية، ويسمى ذا الهجائين، لأن هجاءه في الجر والنصب غير هجائه في الرفع، ألا ترى أن زيدين غير زيدون؟ . ولا يخلو الاسم المجموع هذا الجمع من أن يكون جامدًا أو مشتقًا، فإن كان جامدًا فله خمس شرائط: إحداها: أن يكون مذكرًا احترازًا من هند ونحوه. والثانية: أن يكون مذكرًا حقيقيًا احترازًا من حجر ونحوه. والثالثة: أن يكون علمًا احترازًا من رجل ونحوه. والرابعة: أن يكون من ذوي العلم احترازًا من «لاحق» وهو اسم فرس ونحوه. والخامسة: أن يكون خاليًا من هاء التأنيث احترازًا من طلحة ونحوه. وإن كان مشتقًا فالشرائط معتبرة ما خلا العلية، ولم يأت في القرآن على كثرة الجموع فيه علم مجموع. ولا يخلو هذا الجمع من أن يكون مرفوعًا، أو منصوبًا، أو مجرورًا، فإن كان مرفوعًا: ألحق الواو المضموم ما قبلها، أما إلحاق الواو، فلأنها أخت الضمة التي هي ٦/أرفع في الواحد. / وأما ضم ما قبلها، فليدلوا على امتزاج الجمع بالاسم. وإن كان =
[ ٩٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = مجرورًا: ألحق ياء مكسورًا ما قبلها، أما الياء، فلأنها أخت الكسرة التي هي جر في الواحد. وأما كسر ما قبلها، فللدلالة على شدة الامتزاج، وقيل: للفرق بين التثنية والجمع، وقد ذكرنا أولولية التثنية بالفتح فيما قبل الياء. وإن كان منصوبًا فعلامته الياء، لأنه لم يبق للنصب علامة فحمل على الجر، وكان حمله عليه أولى لاشتراكهما في وقوعهما فضلتين وتلحقه بعد الواو والياء نون مفتوحة، وهي عوض من الحركة والتنوين اللذين كانا في الواحد كما ذكرنا في التثنية، وتحريكها لالتقاء الساكنين، وفتحها لمعادلة اللفظ، لأن قبلها واو قبلها ضمة، وياء قبلها كسرة فلو كسرت لثقل اللفظ، وحكمهما في الثبوت مع الألف واللام والسقوط في الإضافة حكم نون التثنية. وللواو والياء مع الإضافة أربع صور: الأولى: واو مضموم ما قبلها ثابتة كقولك: هؤلاء مسلمو زيد. الثانية: واو مضموم ما قبلها محذوفة كقولك: هؤلاء مسلموا الأمير. الثالثة: ياء مكسور ما قبلها ثابتة كقولك: مررت بمسلمي زيد. الرابعة: ياء مكسور ما قبلها محذوفة كقوله تعالى: ﴿والمقيمي الصلاة﴾ فإن قلت: «هؤلاء مسلمون زيدًا» نصبت، لأنه اسم فاعل ثبتت نونه، فأما ما أنشده أبو علي ﵀ من قول الشاعر:
(٢) رب حى عرندس ذي طلال لا يزالون ضاربين القباب فإنما جر القباب، لأنه جعل النون معتقب الإعراب، فلذلك أثبتها في الإضافة كما قالت المرأة:
[ ٩٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ١٨ - إن حري أضيق من تسعين ١٣/أ /فأما «غسلين وزيتون» فاسمان مفردان في آخرهما زيادتان وافقتا زيادتي (الإعراب) في الجمع، وكما لا يقال: إن سكران تثنية لموافقته لفظ «زيدان» كذلك لا يقال: إن غسلين «وزيتون جمع لموافقته لفظ زيدين وزيدون». وإنما خص ذوو العلم بهذا الجمع، لأنهم مفضلون على سائر المخلوقات إلا الملائكة، فإنه قد اختلف في الأفضل منهم ومن البشر، قال الله تعالى: ﴿ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا﴾ فاحترموا اللفظ كما احترموا المعنى فصححوه، وقد جاء هذا الجمع في صفات القديم سبحانه: ﴿والسماء بنيناها بأيدٍ وإنا لموسعون﴾ وقوله تعالى: ﴿وإنا لنحن نحي ونميت ونحن الوارثون﴾ وهو قليل. ***
[ ٩٥ ]