قال ابن جني: اعلم أن عسى فعل ماض غير متصرف، ومعناه المقاربة، وهو يرفع الاسم وينصب الخبر ككان، إلا أنخبره لا يكون إلا فعلًا مستقبلًا، ويلزمه أن، وذلك قولك: عسى زيد أن يقوم، وعسى جعفر أن ينطلق، قال الله تعالى: ﴿فعسى الله أن يأتي بالفتح﴾.
ويجوز أن تحذف «أن» فتقول: عسى زيد يقوم، قال هدبة بن خشرم:
عسى الهم الذي أمسيت فيه يكونوراءه فرج قريب
وتقول: زيد عسى أن يقوم، فاسم عسى مضمر فيها، فإن ثنيت على هذا أو جمعت أو أنثت قلت: الزيدان عسيا أن يقوما، والزيدون عسوا أن يقوموا، وهند عست أن تقوم، والهندان عست أن تقوما، والهندات عسين أن يقمن، فأن الآن وما بعدها في موضع نصب.
_________________
(١) = ومعنى ذلك أنه وضع للمبالغة في المدح، وهذا شأن الأمثال، وأنشد الزجاج:
(٢) يا حبذا القمراء والليل الساج وطرق مثل ملاء النساج الساجي: الساكن، والملاء: الملاحف، والشاهد: أنه قال: «ذا» فذكره، والإشارة إلى القمراءز (باب عسى) قال ابن الخباز: (اعلم أن عسى فعل ماضي غير متصرف) والدليل على أنها فعل: اتصال تاء الضمير بها كقوله تعالى: ﴿فهل عسيتم﴾ والدليل على أنها ماض: تجردها من زيادات المضارعة وأنها ليست بأمر. وإنما لم تتصرف، لأنها
[ ٣٩٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ١٢٧/أ = أشبهت لعل حيث كان معناها الطمع / والرجاء، وهي من عوامل المبتدأ والخبر، من باب كان ترفع الاسم وتنصب الخبر. ويلزم خبرها ثلاثة أمور: أن يكون فعلًا، وذلك لأن معناها الطمع، والطمع إنما يكون في الأفعال، وأن يكون مستقبلًا، لأن الطمع إنما يكون في المستقبل، وأن يكون مشفوعًا بأن، لأنها تحقق الاستقبال، تقول عسى زيد أن يقوم، وفي التنزيل: ﴿فعسى الله أن يأتي بالفتح﴾ وقال تعالى: ﴿فهل عسيتم أن توليتم أن تفسدوا في الأرض﴾ فموضع أن وما بعدها نصب والدليل على ذلك قولهم في المثل: «عسى الغوير أبؤسا» وقال بعضهم: تقديره: عسى الغوير أن يكون أبوسا، ورده عبد القاهر بأن حذف بعض الموصول لا يجوز. وقد يجيء في الشعر خبر عسى اسمًا صريحًا، أنشد المرزوقي ﵀:
(٢) أكثرت في اللوم ملحًا دائمًا لا تكثرن إني عسيت صائمًا ويجيء أيضًا خبرها فعلًا بغير أن، قال هدبة بن الخشرم:
(٣) عسى الهم الذي أمسيت فيه يكون وراءه فرج قريب وقال أيضًا:
[ ٣٩٥ ]
قال ابن جني: فإن لم تجعل في عسى ضميرًا كانت بلفظ واحد تقول: زيد عسى أن يقوم والزيدان عسى أن يقوما، والزيدون عسى أن يقوموا، وهند عسى أن تقوم، والهندان عسى أن يقوما، والهندات عسى أن يقمن /، فأن الآن وما بعدها في ٣٩/ب موضع رفع بعسى واستغني بما ضمنه اسمها من الحدث عن ذكر الحدث في خبرها.
_________________
(١) = ٣١١ - عسى الله يغني عن بلاد ابن قادر بمنهمر جون الرباب سكوب وسألت شيخنا ﵀: ما الفرق بين قولنا: عسى زيد، أن يفعل وعسى زيد، يفعل، فقال: الفرق بينهما أن طرح أن يؤذن بقوة الطمع، لأنه قد زال دليل الاستقبال ولعسى مذهب آخر: وهو أن يكون فاعلها أن وصلتها كقولك: عسى أن يذهب عمرو كأنك قلت: قرب ذهاب عمرو. وفي التنزيل: ﴿عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودًا﴾ فلا يجوز أن يرتفع ربك بعسى، لأن مقامًا منصوب يببعثك، فلو كان ربك مرفوعًا بعسى لفصلت بين الصلة والموصول / بأجنبي ١٢٧/ب منهما. وفي التنزيل: ﴿وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم﴾ وأما قوله تعالى: ﴿لا تقتلوه عسى أن ينفعنا﴾ فيجوز أن يكون في عسى ضمير موسى، فيكون ﴿أن ينفعنا﴾ في موضع نصب. وها هنا مسألة تفصل بين حالي عسى تقول: زيد عسى أن يقوم، فهذا بمنزلة الآية، فإن جعلت في عسى ضميرًا ثنيت وجمعت وأنثت فقلت: الزيدان عسيا أن يقوما والزيدون عسيوا أن يقوموا وهند عست أن تقوم والهندان عستا أن تقوما والهندات عسين أن يقمن. قال ابن الخباز: وإن لم تجعل في عسى (ضميرًا) وحدتها في التثنية
[ ٣٩٦ ]