قال ابن جني: / وهي خمسة أضرب: مبتدأ، وخبر مبتدأ، وفاعل، ومفعول ٧/أجعل الفعل حديثًا عنه، ومشتبه بالفاعل في اللفظ وهو اسم كان وخبر إن.
_________________
(١) = وإن الشرطية والأسماء التي تضمنت معناها. والمستقبل يكون من الصيغ الثلاث، فكونه من الماضي إذا دخل عليه «إن» كقولك: إن قام زيد ذهب عمرو، وكونه من المضارع إذا دخل عليه بعض المخصصات المذكورة كقوله تعالى: ﴿وأن تصوموا خير لكم﴾، ﴿ولن يخلف الله وعده﴾، ﴿لكيلا تاسوا على فاتكم﴾، ﴿وإذا لا يلبثون خلفك إلا قليلا﴾. وصيغ الأمر كلها مستقبلات كقولك: قم واجلس وفعل النهي كذلك كقولك: لا تذهب ولا تأكل، وإنما كان فعلًا الأمر والنهي مستقبلين لأنك لا تأمر إنسانًا بما فعله، ولا تنهاه إلا عما لم يفعله، ويجيء الماضي والمضارع / والأمر دعاء كقولك: ١٨/ب رجم الله زيدًا و﴿يغفر الله لكم﴾، ﴿وقل رب اغفر وارحم﴾. (معرفة الأسماء المرفوعة) قال ابن الخباز: إذا عرفت أن المعرب اسم متمكن وفعل مضارع، وأن الإعراب رفع ونصب وجر وجزم، وأن الاسم والفعل يشتركان في الرفع والنصب، وأن الاسم يختص بالجر، والفعل يختص بالجزم حصل من مجموع ذلك أن العرب على جهة البسيط ستة أقسام: أسماء مرفوعة، وأسماء منصوبة، وأسماء مجرورة. وأفعال مرفوعة، وأفعال منصوبة، وأفعال مجزومة. ولكن واحد من هذه عامل يؤثر فيه على وجه مخصوص، ويشمل قوله: (معرفة الأسماء المرفوعة) إلى باب «كم» على ذكر الأقسام الستة وعواملها.
[ ١٠٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وإنما بدأ بالأسماء، لأنها الأصل في الإعراب، وكانت الأصل في الإعراب، لأنها تدل بصيغة واحدة على معان مختلفة كقولك: ما أحسن زيد، فلولا الإعراب لتردد فهم السامع بين ثلاثة معان من هذا الكلام، لا يدري إلى أيها يذهب، وهي التعجب، والنفي، والاستفهام، فإذا قلت: ما أحسن زيدًا، فهم التعجب، وإذا قلت: ما أحسن زيد، فهم النفي، وإذا قلت: ما أحسن زيد، فهم الاستفهام. وإنما بدأ بالمرفوعة، لأن المرفوع يستغني عن المنصوب والمجرور، ولا يكونان حتى يتقدم المرفوع، ألا ترى أنك تقول: قام زيد، وعمرو منطلق، وضرب عبد الله، فيستغني الكلام عن المنصوب والمجرور، فإذا احتجت إلى فضلة بيان جئت بهما كقولك: قام زيد قيامًا، وعمرو منطلق إلى زيد، وضرب عبد الله بالسوط. وانقسم المرفوع إلى هذه الأقسام الخمسة، لأن عامل الرفع لا يخلو من أن يكون معنويًا أو لفظيًا، فإن كان معنويًا فهو عامل الابتداء والخبر. وإن كان لفظيًا لم يخل ١٩/أمن أن يكون / فعلًا أو حرفًا، فإن كان فعلًا لم يخل من أن يكون حقيقيًا أو غير حقيقي، فإن كان حقيقيًا لم يخل من أن يكون مسمى الفاعل أو غير مسمى الفاعل، فإن كان مسمى الفاعل فالمرفوع به فاعل، وإن لم يكن مسمى الفاعل فالمرفوع به مفعول لم يسم فاعله، وإن كان غير حقيقي فهو باب (كان وأخواتها)، والمرفوع به مشبه بالفاعل. وإن كان حرفًا فهو باب (إن وأخواتها) والمرفوع به مشبه بالفاعل أيضًا. واختلف النحويون في كون المرفوعات خمسة أذلك قسمة أم عدة؟ فمن قال: هي قسمة قال: لا يمكن أن يكون لها سادس. ومن قال: هي عدة قال: يمكن أن يكون لها سادس وكونها خمسة أمر اتفاقي لا ضروري. ***
[ ١٠٣ ]