فَصْلُ (١)
المعرباتُ قِسمان: قسم يعرب بالحركات، وقسم يعرب بالحروف (٢) .
ــ
تفعلا، أو ضمير جمع، نحو: لم يفعلوا ولم تفعلوا؛ أو ضمير المؤنثة المخاطبة، نحو: لم تفعلي، علامة جزمها حذف النون (١) .
(١) أي: في حاصل ما تقدم، فإن المصنف ذكر من باب علامات الإعراب إلى هنا مفصلا، ثم أجمل في هذا الفصل، تمرينا للمبتدئ كعادة المتقدمين ﵏، بخلاف المتأخرين، فإنهم يجملون، ثم يفصلون، كما جرى عليه في المرفوعات، والمنصوبات، وهو أوقع في النفس.
والفصل لغة: الحاجز بين الشيئين، واصطلاحا: اسم لجملة مختصة من العلم، تحته فصول ومسائل غالبا.
(٢) أي: ما يعرب بالحركات، وما يعرب بالحروف قسمان، وقدم ما يعرب بالحركات الثلاث، الضمة في حالة الرفع، والفتحة في
حالة النصب، والكسرة في حالة الخفض، لأنها الأصل، وأعقبه بما يعرب
_________________
(١) فيفعلا: علامة جزمه حذف النون، والألف فاعل، ويفعلوا: علامة جزمه حذف النون والواو فاعل، ويفعلي حذف النون والياء: فاعل.
[ ٣٩ ]
فالذي يعرب بالحركات أربعة أنواع (١)، الاسم المفرد، وجمع التكسير، وجمع المؤنث السالم (٢)، والفعل المضارع الذي لم
يتصل بآخره شيء (٣) . وكلها ترفع بالضمة، وتنصب بالفتحة (٤)،
ــ
بالحروف الأربعة: الألف، والواو، والياء، والنون، لأنه فرع، والأصل مقدم على الفرع.
(١) نوع من الأفعال، وثلاثة من الأسماء.
(٢) الاسم المفرد: تقدم أنه ما ليس مثنى، ولا مجموعا، ولا ملحقا بهما، ولا من الأسماء الخمسة، ويعرب بالحركات مطلقا، سواء كان مذكرا أو مؤنثا، مصروفا أو لا، وسواء كان إعرابه ظاهرا أو مقدرا.
وجمع التكسير: ما تغير بناء مفرده، وهو بجميع أقسامه: يعرب بالحركات، سواء كانت ظاهرة أو مقدرة، لمذكر أو مؤنث.
وجمع المؤنث السالم، هو: ما جمع بألف وتاء مزيدتين على مفرده.
(٣) أي: يوجب بناءه، أو ينقل إعرابه.
(٤) أي: وكل الأنواع الأربعة، ترفع بالضمة، نحو: يقوم زيد، والفتى والقاضي، وغلامي، والرجال، والأسارى، المؤمنات (١) .
(٥) أي: وكلها تنصب بالفتحة، نحو: لن أضرب زيدا، والفتى،
_________________
(١) فيقوم فعل مضارع، مرفوع وعلامة رفعه ضمة ظاهرة في آخره، وزيد فاعل مرفوع بضمة ظاهرة، والفتى بضمة مقدرة على الألف، منع من ظهورها التعذز، لأنه اسم مقصور، معتل الآخر بالألف، والقاضي: مرفوع بضمة مقدرة على الياء، منع من ظهورها الثقل؛ لأنه اسم منقوص، وغلام مرفوع بضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها اشتغال المحل، بحركة المناسبة، وياء المتكلم مضاف إليه، والرجال: مرفوع بضمة ظاهرة، والأسارى: مرفوع بضمة مقدرة على الألف، منع من ظهورها التعذر، لأنه اسم مقصور، والمؤمنات: مرفوع بضمة ظاهرة.
[ ٤٠ ]
وتخفض بالكسرة (١) وتجزم بالسكون (٢) .
وخرج عن ذلك ثلاثة أشياء (٣): جمع المؤنثِ السالم ينصب بالكسرة (٤)،
ــ
وغلامي، والرجال والأسارى (١) .
(١) نحو: مررت بزيد، والفتى، والقاضي، وغلامي، والرجال، والأسارى، والهندات (٢) .
(٢) أي: بالنسبة إلى الفعل المضارع، فإنه يجزم بالسكون، نحو:
﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ هذا هو الأصل.
(٣) أي: وخرج عما يرفع بالضمة، وينصب بالفتحة، ويخفض بالكسرة، ويجزم بالسكون، ثلاثة أشياء.
(٤) نيابة عن الفتحة، في نحو: رأيت الهندات (٣)، والقياس يقتضي أن ينصب بالفتحة لكونها الأصل، لكنه خرج عن الأصل، وتقدم أنهم حملوا نصبه على جره.
_________________
(١) فلن: حرف نفي ونصب واستقبال، وأضرب: منصوب بلن، وعلامة نصبه فتحة ظاهرة في آخره، وزيدا: مفعول به منصوب، بفتحة ظاهرة، والفتى: منصوب بفتحة مقدرة على الألف، وغلامي: بفتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، الرجال: بفتحة ظاهرة، والأسارى: بفتحة مقدرة على الألف.
(٢) فزيد: مجرور بالباء، والفتى: معطوف وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف، منع من ظهورها التعذر؛ لأنه اسم مقصور، والقاضي علامة جره: كسرة مقرة على الياء، منع من ظهورها الثقل؛ لأنه اسم منقوص، وغلام: علامة جره كسرة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة والأسارى: كسرة مقدرة على الألف، لأنه اسم مقصور.
(٣) فالهندات: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الكسرة، نيابة عن الفتحة، لأنه جمع مؤنث سالم.
[ ٤١ ]
والاسم الذي لا ينصرف يخفض بالفتحة (١)، والفعل المضارع المعتل الاخر يجزم بحذف آخره (٢) .
والذي يعرب بالحروف أربعة أنواع (٣): التثنية، وجمع المذكر السالم، والأسماء الخمسة (٤)، والأفعال الخمسة، وهي: يفعلان، وتفعلان، ويفعلون، وتفعلون، وتفعلين (٥) .
ــ
(١) نيابة عن الكسرة، نحو: مررت بأحمد ومساجد (١)، والقياس أن يخفض بالكسرة لكونها الأصل لكن لما شابه الفعل، خرج عن أصله.
(٢) سواء كان معتلا بالألف، أو الواو أو الياء، نحو: لم يغز، ولم يخش، ولم يرم (٢)، وكان الأصل: أن يجزم بالسكون.
(٣) أي: القسم الثاني الذي يعرب بالحروف، فرعا ونيابة عن الحركات، أربعة أنواع ثلاثة من الأسماء، ونوع من الأفعال.
(٤) التثنية بمعنى: المثنى، من إطلاق المصدر على اسم المفعول، كالزيدان، وما ألحق بالمثنى، ككلا وكلتا بشرطه، وجمع المذكر السالم، وهو: ما جمع بواو ونون، في حالة الرفع؛ أو ياء ونون في حالتي النصب، والجر، كالزيدون، وما ألحق بالجمع، كعالمون، وأرضون وعليون؛ والأسماء الخمسة وهي: أبوك، وأخوك، وحموك، وفوك، وذو مال.
(٥) أي: والأمثلة الخمسة، وضابطها: كل فعل مضارع، اتصل به ألف الاثنين، أو واو الجماعة، أو ياء المؤنثة المخاطبة، كما مثل.
_________________
(١) فأحمد: علامة جره الفتحة، نيابة عن الكسرة، للعلمية ووزن الفعل، ومساجد لصيغة منتهى الجموع.
(٢) فيغز: يجزم بحذف الواو، ويخش: بحذف الألف، ويرم: بحذف الياء.
[ ٤٢ ]
فأما التثنية فترفع بالألف، وتنصب وتخفض بالياء (١) .
وأما جمع المذكر السالم فيرفع بالواو، وينصب ويخفض بالياء (٢) . وأما الأسماء الخمسة فترفع بالواو، وتنصب بالألف، وتخفض بالياء (٣) . وأما الأفعال الخمسة فترفع بالنون، وتنصب وتجزم بحذفها (٤) .
ــ
(١) ترفع بالألف نيابة عن الضمة، نحو: جاء الزيدان (١)، وتنصب بالياء نيابة عن الفتحة، نحو: رأيت الزيدين، وتخفض بالياء نيابة عن الكسرة نحو: مررت بالزيدين (٢) وكذا ما ألحق به.
(٢) أي: وأما جمع المذكر السالم، فيرفع بالواو نيابة عن الضمة، نحو: جاء الزيدون، وينصب بالياء نيابة عن الفتحة، نحو: رأيت الزيدين، ويخفض بالياء نيابة عن الكسرة، نحو: مررت بالزيدين (٣) .
(٣) أي: وأما الأسماء الخمسة، فترفع بالواو نيابة عن الضمة، نحو: جاء أبوك، وأخوك، وحموك، وفوك، وذو مال، وتنصب بالألف نيابة عن الفتحة، نحو: رأيت أباك، وتخفض بالياء نيابة عن الكسرة، نحو: مررت بأبيك (٤) وكذا بقيتها بشروطها السابقة.
(٤) أي: وأما الأفعال الخمسة، يعني: الأمثال الخمسة، فإنها ليست
_________________
(١) لأنه مثنى، والنون: عوض عن الحركة والتنوين في الاسم المفرد.
(٢) المثال الأول مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الياء، المفتوح ما قبلها المكسور ما بعدها نيابة عن الفتحة، لأنه مثنى، والمثال الثاني مجرور بالباء وعلامة جره الياء، المفتوح ما قبلها المكسور ما بعدها، نيابة عن الكسرة.
(٣) يرفع بالواو نيابة عن الضمة، لأنه جمع مذكر سالم، وينصب بالياء المكسور ما قبلها المفتوح ما بعدها، نيابة عن الفتحة، ويجر بالياء نيابة عن الكسرة، لأنه جمع مذكر سالم، والنون: عوض عن الحركة والتنوين في الاسم المفرد.
(٤) لأنه من الأسماء الخمسة، والكاف ضمير مضاف إليه.
[ ٤٣ ]