التابع المقصود بالحكم بلا وَاسِطَةٍ هو المسمى بَدَلا
(خ ١)
* هذا الحدُّ أَوْلى من قول ابن الحاجِبِ (^١): تابعٌ مقصودٌ بما نُسِب إلى المتبوع دونَه؛ لورود: قام زيدٌ بل عمرٌو، و: اضرب زيدًا بل عمرًا.
ويدلُّ على أن البدل هو المقصود بالحكم لا ما قبلَه: بدلُ البعضِ والاشتمالِ والغلطِ، فدلَّ ذلك في بدل الكُلِّ على أنه كذلك، فهذا ما يجاب به عن مَنْ (^٢) عسى أن يقول: لا نُسلِّمُ أن البدل هو المقصود دون الأول.
وقد يقال (^٣): إن بدل الكُلِّ مع الثاني كشيءٍ واحدٍ (^٤)، فمُحَالٌ أن يكون الشيءُ مرادًا وغيرَ مرادٍ.
فيجاب بأنَّا أردنا الثانيَ بالنسبة، وإن (^٥) كان الأولُ بمعناه، ولا مانعَ من ذلك (^٦).
* قال الزَّمَخْشَريُّ (^٧): وقولُهم: إنه -يعني: البدلَ- في حكم تَنْحِية الأول؛ إيذانٌ منهم باستِقْلاله بنفسه.
فكتب عليه الأُسْتاذُ: هذا تفسيرٌ جيدٌ لقول مَنْ يقول: إن الأول في نية الطَّرْح، وهذا قولُ أبي عُثْمانَ (^٨)، وقَلَّ مَنْ يتلقَّاه على هذا، بل يجعلونه خلافًا، فَعَلَ ذلك أبو
_________________
(١) الكافية ٣١.
(٢) كذا في المخطوطة مفصولًا، والوجه: عمَّن؛ تكتب موصولةً للإدغام. ينظر: كتاب الخط لابن السراج ١٣١.
(٣) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٤) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٥) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٦) الحاشية في: ٢٤/ب.
(٧) المفصل ١٤٨.
(٨) ينظر: الأصول ٢/ ٣٠٤، ٣٠٥، وشرح كتاب سيبويه للسيرافي ٣/ ٨١ (ط. العلمية).
[ ٢ / ١١٠٣ ]
العَبَّاس (^١)، ونَسَب ابنُ بَابَشَاذَ (^٢) القولَ بأنه لغوٌ إلى أبي العَبَّاس، وغَلِط فيه. مِنْ "حَوَاشيه" (^٣) رحمه الله تعالى (^٤).
(خ ٢)
* اعلم أن ابن الناظِم (^٥) لم يُحسِنْ شرحَ هذا الحدِّ، بل الناظمُ نفسُه لم يُحسِنْ شرحَ كلامِ نفسِه؛ فإنه شَرَحه في "شرح الكافِية" (^٦) شرحًا فاسدًا، وتلقَّفُه ابنُه منه، فقِفْ على كلامهما، واعلمْ أن الصواب ما أنا ذاكرُه.
وهو أن قوله: «التابع» جنسٌ يشمل التوابعَ كلُّها.
وقولَه: «المقصود بالحكم» فصلٌ مُخرجٌ للنعت والتأكيدِ والبيانِ؛ لأنها مُكمِّلةٌ للمقصود بالحكم، وليست عينَ المقصود بالحكم.
وللمعطوف بـ"لا" و"لكن"؛ لأن المقصود بالحكم في: جاء زيدٌ لا عمرٌو؛ المتبوعُ لا التابعُ، وكذا في: ما جاء زيدٌ لكن عمرٌو، و: لا تضربْ زيدًا لكن عمرًا؛ لأنَّا نعني بالمقصود بالحكم: المقصودَ بعاملِ المبدَلِ منه نفيًا كان أو إثباتًا، لا: المقصودَ بإثبات الحكم؛ أَلَا ترى أن قولك: ما جاءني زيدٌ أخوك؛ من باب البدل قطعًا؟ لأن "أخوك" هو المقصود بالحكم السابق، وهو نفي القيام، فافْهَمْه، وقع (^٧) الغلط لهما ولِمَنْ وافقهما، وكذلك المعطوف بـ"لكن" في المعنى، كما تقدَّم مشروحًا في الباب (^٨) قبل هذا.
و: «بلا واسطةٍ» مُخرِجٌ لبقية المعطوفات؛ فإن قولك: جاء زيدٌ وعمرٌو؛ يَصدُق فيه على "عمرو" أنه تابع مقصودٌ بالحكم، لكن بواسطةٍ، وكذا الباقي، ومنه: المعطوف
_________________
(١) المقتضب ٤/ ٢٩٥، ٣٩٨، ٣٩٩.
(٢) شرح المقدمة المحسبة ٢/ ٤٢٣.
(٣) حواشي المفصل ٤٠١.
(٤) الحاشية في: ٢٥/أ.
(٥) شرح الألفية ٣٩٣.
(٦) شرح الكافية الشافية ٣/ ١٢٧٦.
(٧) كذا في المخطوطة.
(٨) باب عطف النسق ص ١٠٧٣.
[ ٢ / ١١٠٤ ]
بـ"بل" بعد أمرٍ أو خبرٍ مثبَتٍ.
وتلخَّص أن الحدَّ مانعٌ، وأن المنسوقَ لا يَخرُجُ بفصلٍ واحدٍ، بل بفصلَيْن (^١).
* لِكَوْن البدل هو المقصودَ بالحكم كان الكثيرُ أن يكون هو المعتمدَ بما يَرِدُ بعده من ضميرٍ وغيرِه، نحو: إن هندًا حُسْنُها فاتِنٌ، وإن زيدًا نَجَابَتُه بيِّنةٌ، وإن هندًا طَرْفُها غَنِجٌ، وقُرئ (^٢): ﴿تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهَهُمْ مُسْوَدَّةً﴾ (^٣)، على أن "مُسْوَدَّةً" حالٌ، ولم يَقُل: مُسْوَدِّين، وقال الشاعر (^٤):
فَمَا كَانَ قَيْسٌ هُلْكُهُ هُلْكَ وَاحِدٍ (^٥)
ونَدَرَ عكسُه، نحو:
إِنَّ السُّيُوفَ غُدُوَّهَا وَرَوَاحَهَا تَرَكَتْ هَوَازِنَ مِثْلَ قَرْنِ الأَعْضَبِ (^٦) (^٧)
_________________
(١) الحاشية في: ١١٩.
(٢) لم أقف عليها منسوبةً لأحد. ينظر: معاني القرآن للأخفش ٢/ ٤٩٥، وإعراب القراءات الشواذ ٢/ ٤١٢، والبحر المحيط ٩/ ٢١٦.
(٣) الزمر ٦٠.
(٤) هو عَبْدة بن الطَّبِيب.
(٥) صدر بيت من الطويل، وعجزه: ولكنَّه بنيانُ قومٍ تهدَّما ينظر: الديوان ٨٨، والكتاب ١/ ١٥٦، والبيان والتبيين ٢/ ٣٥٣، ٣/ ١٨٨، والشعر والشعراء ٢/ ٧١٨، والأصول ٢/ ٥١، وشرح التسهيل ٣/ ٣٣٨، والتذييل والتكميل ١٣/ ٤٣.
(٦) بيت من الكامل، للأخطل. الأعضب: الكبش المكسور القَرْن. ينظر: الديوان ٧٤، ومجاز القرآن ٢/ ٢٢، وجمهرة اللغة ١/ ٣٥٤، وكتاب الشعر ٢/ ٥١٧، وتوجيه اللمع ٢٨٠، وشرح التسهيل ٣/ ٣٣٩، وخزانة الأدب ٥/ ١٩٩.
(٧) الحاشية في: ١١٩.
[ ٢ / ١١٠٥ ]
مطابقا أَو بَعْضًا او ما يُشْتَمل (^١) عَلَيْه يُلْفَى أَو كمعطوفٍ ببلْ
(خ ١)
* قولُه: «أو ما يشتمل»: قال ابنُ عُصْفُورٍ (^٢): إنهم اختَلفوا في تفسير بدل الاشتمال؛ فقال الزَّجَّاجُ (^٣): هو الذي يكون صفةً للأول، كـ: أعجبني زيدٌ عِلْمُه، ويُبطله نحو: أعجبني زيدٌ فرسُه.
وقيل: هو المشتمل (^٤) الأوَّل والمحيطُ به، و (^٥) نحو: سُرِق عبدُالله ثوبُه؛ لأن "الثوب" يشتمل على "عبدالله" ويُحيط به، ورُدَّ بـ: سُرق زيدٌ فرسُه.
والحقُّ أنه ما اشتَمل متبوعُه عليه، وأعني بذلك: أنه يجوز الاكتفاءُ بالمتبوع عنه، نحو: سُرق عبدُالله ثوبُه، أو: فرسُه؛ لأنه قد يقال: سُرق عبدُالله، وأنت تعني الثوبَ، ومنه: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ * النَّارِ﴾ (^٦)؛ لأنه يجوز أن لا تذكر النار؛ لأنه قد عُلم أن قتلهم للنار التي أعدُّوها في الأخدود لحَرْق المؤمنين والمؤمنات، لا للأخدود نفسِه، وتقول: أعجبني زيدٌ حُسْنُه، ولا يجوز: أعجبني زيدٌ غلامُه؛ لأنه لا يجوز: أعجبني زيدٌ، وأنت تريد: غلامه.
ولا يكفي في بدل الاشتمال كونُ الثاني يُفهَم من الأول، بل لا بدَّ أن يجوز
_________________
(١) كذا في المخطوطة، والميم فيها غير مضبوطة، وما ظنه محقق الألفية كسرةً عليها هو فتحة الصاد من كلمة "صحب" المكتوبة بين السطرين في آخر البيت التالي، وفي نسخ الألفية العالية: يَشْتَمِلْ. ينظر: الألفية ١٣٩، البيت ٥٦٦.
(٢) شرح جمل الزجاجي ١/ ٢٨١، ٢٨٢.
(٣) لم أقف على كلامه، إلا أن يكون الصواب: الزجَّاجي، فإنه قال في الجمل ٣٥: «ويبدل المصدر من الاسم إذا كان المعنى مشتملًا عليه»، ومثَّل له بنحو: أعجبتني الجاريةُ حُسْنُها، ونفعني عبدُالله علمُه، وعرفت أخاك خبرَه.
(٤) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(٥) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(٦) البروج ٤، ٥.
[ ٢ / ١١٠٦ ]
استعمالُ (^١) الأوَّل وَحْدَه، فلا تقول: أَسْرَجت (^٢) القومَ دابَّتَهم، وإن كان قد عُلم أنك إذا قلت: أَسْرَجت القومَ؛ أنك إنما أسرجت دابَّتَهم، لكنه لا يجوز: أَسْرَجت القومَ، وتقول: سُرق زيدٌ ثوبُه؛ لأنك قد تقول: سُرق زيدٌ، وتعني: ثوبَه (^٣).
* ع: مِن بدل الاشتمال: ﴿وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ (^٤)، أي: يستبشرون بأن لا خوفٌ عليهم (^٥).
(خ ٢)
* ع: اعلم أن البدل ينقسم باعتبار مفهومه ومفهومِ متبوعه أربعةَ أقسامٍ؛ لأنهما إما أن يتطابقا، وهو بدل كلٍّ من كلٍّ، كـ: جاز (^٦) زيدٌ أخوك، ومنه: ﴿الْحَمِيدِ * اللَّهِ﴾ (^٧)، أو لا يتطابقا، وهذا ضربان؛ لأنهما إما أن يكون بينهما نسبةٌ، أو لا، والأول ضربان؛ لأنهما إما أن يتباينا، أو لا، فإن لم يتباينا؛ فإن كان تناسبُهما بالجزئية فبدلُ البعض، أو غيرِها فبدلُ اشتمالٍ، وإن تباينا؛ فإن كنت قد سَبَقَك اللسانُ إلى الأول فغلطٌ، أو الجَنَانُ فنسيانٌ، وإن لم يَسبقْ فإضرابٌ وبدل (^٨).
أو نقول في المتباينَيْن: فإما أن يكونا مقصودَيْن فإضرابٌ، أو المقصودُ الثانيَ، والأولُ لم يُقصَد قطُّ فغلطٌ، أو المقصودُ الثانيَ، والأولُ قُصد سهوًا فنسيانٌ.
وصرَّح ابنُه (^٩) بأن الغلط هو النسيان، فقال: بدلُ الغلط والنسيان: ما لا يُريد
_________________
(١) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٢) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٣) الحاشية في: ٢٥/أ.
(٤) آل عمران ١٧٠.
(٥) الحاشية في: ٢٥/أ.
(٦) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: جاء.
(٧) إبراهيم ١، ٢.
(٨) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: وبَدَاءٌ.
(٩) شرح الألفية ٣٩٥.
[ ٢ / ١١٠٧ ]
المتكلِّم ذكرَ متبوعِه، بل يجري على لسانه من غير ما قصدٍ (^١).
* مِن البدل المطابِق: بدلُ التفصيل، ومنه: قولُ ابنِ عَبَّاسٍ: أَمَرَ النبيُّ ﷺ أن نَسجُدَ على سبعةِ أَعْظُمٍ: الكفين، والركبتين، والقَدَمين، والجبهةِ (^٢)، وقولُ الشاعر (^٣):
وَكُنْتُ كري (^٤) رِجْلَيْنِ (^٥)
ع: ومنه: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً﴾ (^٦)، "إِخوةً" خبرٌ، وما بعده بدلٌ منه بدلَ تفصيلٍ، فا (^٧): وجاز؛ لأن "الإخوة" يشمل الذكرَ والأنثى على التغليب، وإنما الأنثى إذا انفردت: الأخواتُ (^٨).
_________________
(١) الحاشية في: ١١٩.
(٢) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٢/ ١٤٥ بهذا اللفظ، وهو في صحيحي البخاري ٨١٢ ومسلم ٤٩٠ بلفظ مقارب.
(٣) هو كُثَيِّر عَزَّة.
(٤) كذا في المخطوطة، والصواب ما في مصادر البيت: كَذِي.
(٥) بعض بيت من الطويل، وهو بتمامه: وكنتُ كذي رِجْلَيْنِ رجلٍ صحيحةٍ ورجلٍ رمى فيها الزمانُ فشَلَّت ينظر: الديوان ٩٩، والكتاب ١/ ٤٣٣، ومعاني القرآن للفراء ١/ ١٩٢، وللأخفش ١/ ٢١٠، ومجاز القرآن ١/ ٨٧، والمقتضب ٤/ ٢٩٠، ونتائج الفكر ٢٤٤، وشرح جمل الزجاجي ١/ ٢٨٦، وخزانة الأدب ٥/ ٢١١.
(٦) النساء ١٧٦.
(٧) الظاهر من إطلاقه هذا الرمز أن يريد به الفارسي، ولم أقف على كلامه.
(٨) الحاشية في: ١١٩.
[ ٢ / ١١٠٨ ]
* قولُه فيما تقدَّم (^١): «أو بَعْضًا»: نحو: ﴿وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ (^٢) (^٣).
* قولُه فيما تقدَّم (^٤): «أو ما يشتمل عليه»: وذلك نحو: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ (^٥)، أو مفعولٌ لأجله، أي: كراهةَ أن يُذكَر، أو التقديرُ: مِنْ أن يُذكَر، كما تقول: منعت زيدًا من كذا، ففي موضع "أَنْ" الخلافُ (^٦) المشهورُ (^٧).
* مِن مُثُل بدل الاشتمال: ﴿مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ﴾ (^٨)، (^٩) مريم، قال ز (^١٠): لأن الأحيان مشتمِلةٌ على ما فيها، وفيه أن المقصود بذكر مريمَ ذكرُ وقتِها هذا؛ لوقوع هذه القصة العجيبةِ فيه (^١١).
* قولُه: «أو كمعطوفٍ بـ"بَلْ"»: قالوا: والأحسنُ أن يُستعمل معطوفًا بـ"بَلْ"، وفيه نظرٌ على ما تقرَّر من معنى المعطوف بـ"بَلْ" في (^١٢)، فنحو: جاءني زيدٌ بل حمارٌ؛ ماشٍ هنا، بخلاف: أكلت سمكًا بل تمرًا بل زبيبًا؛ فإنه يقتضي أن الذي أكلته ليس سمكًا ثم (^١٣) (^١٤).
وذا للاضْرابِ اعْزُ إِن قَصْدًا صَحب ودُونَ قَصْدٍ غلَطٌ به سُلِب
_________________
(١) قال ذلك؛ لأنه كتب هذه الحاشية في ١٢١، والبيت المعلَّق عليه في ١١٩.
(٢) البقرة ١٢٦.
(٣) الحاشية في: ١٢١.
(٤) قال ذلك؛ لأنه كتب هذه الحاشية في ١٢١، والبيت المعلَّق عليه في ١١٩.
(٥) البقرة ١١٤.
(٦) تقدَّم في باب تعدي الفعل ولزومه ص ٥٢٢، وهو: هل الموضع بعد حذف الجار من "أَنَّ" و"أَنْ" نصبٌ أو خفضٌ؟
(٧) الحاشية في: ١٢١.
(٨) مريم ١٦.
(٩) موضع النقط كلمة لم أتبيَّنها في المخطوطة، ورسمها: وتابعه.
(١٠) الكشاف ٣/ ٩.
(١١) الحاشية في: ١٢٠.
(١٢) كذا في المخطوطة، وقد تقدَّم في باب عطف النسق ص ١٠٧٦، ١٠٧٩ التعليق على قوله: و"بَلْ" كـ"لكنْ" بعد مصحوبَيْها كـ: لم أكنْ في مَرْبَعٍ بل تَيْهَا وانقل بها للثانِ حكمَ الأولِ في الخبر المثبَتِ والأمرِ الجَلِي
(١٣) كذا في المخطوطة، ولم أقف فيها للكلام على تتمة.
(١٤) الحاشية في: ١١٩.
[ ٢ / ١١٠٩ ]
(خ ١)
* ابنُ عُصْفُورٍ (^١): بدل الغلط والنسيان لم يَرِدْ بهما سماعٌ، وإنما أجازهما النحاة بالقياس.
والأحسنُ فيهما أن تأتي بـ"بَلْ"؛ لئلا تُتَوَهَّمَ الصفةُ إذا قلت: مررت برجلٍ حمارٍ، وأنك أردتَّ: برجلٍ جاهلٍ.
ومِن النحاة مَنْ زعم أن ذلك قد وَرَد، واستدلَّ بقول ذي الرُّمَّة:
لَمْيَاءُ فِي شَفَتَيْهَا حُوَّةٌ لَعَسٌ وَفِي اللِثَاتِ وَفِي أَنْيَابِهَا شَنَبُ (^٢)؛
لأن الحُوَّة السَّوادُ الخالص (^٣)، واللَعَسَ سوادٌ يضرب إلى الحمرة (^٤)، ولا حجَّةَ فيه؛ لاحتمال أن يكون اللَعَسُ صفةً لـ"حُوَّة"، كأنه قيل: حُوَّةٌ لَعْسَاءُ، أي: حُوَّةٌ مَشُوبةٌ بحُمْرة.
واختُلف في بدل البَدَاء، كما حكى أبو زيدٍ (^٥): أكلت لحمًا سمكًا تمرًا، في قول مَنْ أراد الإخبار بأكل اللحم، ثم بدا له الإخبارُ بأكل السمك، ثم بالتمر، وقولِ الشاعر (^٦):
مَا لِيَ لَا أَبْكِي (^٧) عَلَى عِلَّاتِي
_________________
(١) شرح جمل الزجاجي ١/ ٢٨٢ - ٢٨٤.
(٢) بيت من البسيط. لَمْيَاء: اللَمى: سمرة في باطن الشفة، والشنب: برد وعذوبة في الأسنان. ينظر: الديوان ١/ ٣٢، وجمهرة أشعار العرب ٧٤٨، والكامل ٢/ ٦٩١، وشرح المفضليات لابن الأنباري ٨٣٥، والخصائص ٣/ ٢٩٤، وشرح التسهيل ٣/ ٣٢٨، والمقاصد النحوية ٤/ ١٦٨٤.
(٣) ينظر: جمهرة اللغة ١/ ١٠٢، والمحكم ٣/ ٤٠١.
(٤) ينظر: تهذيب اللغة ٢/ ٥٩، والمحكم ١/ ٤٨٩.
(٥) ينظر: الخصائص ١/ ٢٩١، ٢/ ٢٨٢، والتمام ١٢٢.
(٦) لم أقف على تسميته.
(٧) كذا في المخطوطة، وفي بعض مصادر البيت: أَسْقي.
[ ٢ / ١١١٠ ]
صَبَائِحِي غَبَائِقِي قَيْلَاتِي (^١)
فقيل: إنه من باب البدل، وقيل: من باب العطف، وحُذف العاطفُ، والحقُّ أن الوجهين ممكنان.
والذي يُستدل به على إثبات بدل البَدَاء: قولُه ﵊: «وما كُتب له نصفُها ثلثُها» إلى: «عشرُها» (^٢)؛ إذ ليس المراد: ما كُتب له النصفُ مع الثلث، وكذا الباقي؛ لأن ذلك ليس لشخصٍ واحدٍ (^٣).
* وفي الحديث: «إن الرجل ليصلي الصلاةَ وما كُتب له ثلثُها ربعُها خمسُها سدسُها ثمنُها تسعُها عُشرُها» (^٤)، وحَمَلوا عليه قولَ عُمَرَ ﵁ لحَفْصَةَ: «لا يَغُرَنَّكِ هذه التي أعجبها حُسْنُها حُبُّ رسولِ الله (^٥) ﷺ إيَّاها» (^٦)، وقد قيل: إنه (^٧) بدلٌ من "هذه" بدلَ اشتمالٍ (^٨).
كزُرْهُ خَالِدًا وقَبِّلْه اليَدا واعرِفْه حَقَّهُ وخُذْ نبلًا مُدَا (^٩)
_________________
(١) بيتان من مشطور الرجز. صبائح: جمع: صبوح، وهو اللبن المشروب صباحًا، وغبائق: جمع: غَبُوق، وهو اللبن المشروب عشيةً، وقَيْلات: جمع: قَيْلة، وهي الناقة التي يُشْرَب لبنها وقت القيلولة، أو جمع: قَيْل، وهو اللبن المشروب وقت القيلولة. ينظر: تهذيب اللغة ٤/ ١٥٦، ٨/ ٣٨، ٩/ ٢٣٢، والخصائص ١/ ٢٩١، ٢/ ٢٨٢، والمحكم ٥/ ٣٨٨.
(٢) بعض حديثٍ نبوي سيأتي بتمامه في الحاشية التالية، أخرجه البزاز في مسنده ٦/ ٢٧٤ بهذا اللفظ من حديث أبي اليَسَر ﵁، وأخرجه أحمد ١٨٨٩٤ بنحوه من حديث عمار بن ياسر ﵁.
(٣) الحاشية في: ظهر الورقة الأولى الملحقة بين ٢٢/ب و٢٣/أ.
(٤) أخرجه البزاز في مسنده ٦/ ٢٧٤ بهذا اللفظ من حديث أبي اليسر ﵁، وأخرجه أحمد ١٨٨٩٤ بنحوه من حديث عمار بن ياسر ﵁.
(٥) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٦) أخرجه البخاري ٤٩١٣، ٥٢١٨ من حديث ابن عباس ﵄.
(٧) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٨) الحاشية في: ٢٥/أ.
(٩) كذا في المخطوطة، والوجه: مُدَى؛ لأنه يائي اللام.
[ ٢ / ١١١١ ]
(خ ٢)
* ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ﴾ (^١): فا (^٢): يجوز كون "ذلك" الثانيةِ بدلًا من الأولى، ولا يجوز في "بما عَصَوا" إبدالُه من "بأنهم كانوا يكفرون"؛ لأن "بما عَصَوا" أعمُّ.
فا (^٣): يجوز في: ﴿أَمَنَةً نُعَاسًا﴾ (^٤) كونُ الثاني بدلًا أو مفعولًا به، والأَمَنَةُ مفعولٌ له، أي: أنزل الأَمَنَةَ نعاسًا، ويجوز العكسُ، أي: أنزل النعاسَ أَمَنَةً (^٥).
ومن ضميرِ الحاضِرَ (^٦) الظاهرَ لا تُبدِلْهُ إِلّا ما إِحَاطَةً جَلَا
(خ ١)
* أجاز الكوفيون (^٧) والأَخْفَشُ (^٨) ذلك دون شرطٍ، قال (^٩):
بِكُمْ قُرَيْشٍ كُفِينَا كُلَّ مُعْضَلَةٍ (^١٠) وَأَمَّ نَهْجَ الهُدَى مَنْ كَانَ ضِلِّيلَا (^١١)
_________________
(١) البقرة ٦١، وتمامها: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾.
(٢) الظاهر من إطلاقه هذا الرمز أن يريد به الفارسي، ولم أقف على كلامه، وهو في: جواهر القرآن للباقولي (إعراب القرآن المنسوب للزجاج) ٢/ ٥٨٩.
(٣) لم أقف على كلامه.
(٤) آل عمران ١٥٤.
(٥) الحاشية في: ١٢٠.
(٦) كذا في المخطوطة، ولعله سهو، والصواب ما في نسخ الألفية العالية: الحاضِرِ. ينظر: الألفية ١٣٩، البيت ٥٦٩.
(٧) ينظر: شرح جمل الزجاجي ١/ ٢٩٠، وشرح التسهيل ٣/ ٣٣٤، والتذييل والتكميل ١٣/ ٢٢.
(٨) معاني القرآن ١/ ٢٩٣.
(٩) لم أقف له على نسبة.
(١٠) كذا في المخطوطة مضبوطًا.
(١١) بيت من البسيط. ينظر: شرح التسهيل ٣/ ٣٣٥، والتذييل والتكميل ١٣/ ٢٢.
[ ٢ / ١١١٢ ]
وأعرب الزَّمَخْشَريُّ (^١): ﴿لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ﴾ (^٢) بدلًا من "لكم"، وهو موافق لقول الجماعة (^٣).
* إنما لم يُبدل من ضمير الحاضر بدلَ شيءٍ من شيءٍ؛ لأن فائدة بدلِ الشيء من الشيء إزالةُ اللبس، وهذا لا (^٤) بخلاف ضمير الغائب.
والأَخْفَشُ (^٥) أجازه مستدلًّا بالسماع، كقوله: ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ [إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ] (^٦) الَّذِينَ خَسِرُوا﴾ (^٧)، وهو عندنا مستأنف، وقولُه (^٨):
فَاعْرِفُونِي حُمَيْدًا (^٩)
(^١٠) عندنا على الاختصاص، أو بتقدير: أعني.
وبالقياس على ضمير الغائب؛ لأنه لا لبسَ فيه أيضًا، ولهذا لم يُنعتْ، قلنا: لم
_________________
(١) الكشاف ٣/ ٥٣١.
(٢) الأحزاب ٢١، والممتحنة ٦، وتمامها في الموضع الأول: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾.
(٣) الحاشية في: ٢٥/أ.
(٤) موضع النقط مقدار كلمة أو كلمتين انقطعتا في المخطوطة.
(٥) معاني القرآن ١/ ٢٩٣.
(٦) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، وهو في الآية الكريمة، ولعله حذف اختصارًا.
(٧) الأنعام ١٢.
(٨) هو حُميد بن حُريث بن بَحْدَل الكلبي.
(٩) بعض بيت من الوافر، وهو بتمامه: أنا شيخُ العشيرةِ فاعرفوني حميدًا قد تذرَّيت السَّناما ينظر: لغات القرآن للفراء ٦٤، وإيضاح الوقف والابتداء ٤١١، والحجة ٢/ ٣٦٥، والمنصف ١/ ١٠، والمرتجل ٣٢٨، وضرائر الشعر ٥٠، والتذييل والتكميل ٢/ ١٩٥، وخزانة الأدب ٥/ ٢٤٢.
(١٠) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
[ ٢ / ١١١٣ ]
نمتنع من نعته لأنه لا (^١) فيه؛ بل لأنه قائم مقامَ ما لا يُنعت، وهو الظاهر المكرَّر، وأما الذي منعْنا نعتَه؛ لأنه لا يُلبس: ضميرُ الحاضر، وأما ضمير الغائب فإنه إن (^٢) على ملبِس كان مثلَه، أو على غير ملبِسٍ فهو غير ملبِسٍ.
ع: وإنما أجزنا بدلَ الإحاطة من ضمير الحاضر؛ لأنه ليس للبيان، بل للتأكيد، (^٣) من نصَّ عليه إلا ابنَ مالِكٍ (^٤)؛ فإنه محل وفاقٍ، وهو الحقُّ، وهو ظاهرُ قولِ ابنِ عُصْفُورٍ (^٥)؛ لأنه علَّل المنعَ بأنه لا إلباسَ فيُرفعَ، وهذا لا يقال في (^٦) (^٧).
* اشتَرط أهل بَغْدَادَ (^٨) في إبدال النكرة من غيرها أن تكون من لفظ الأول، قالوا: لم يُسمع إلا كذلك، كقوله تعالى: ﴿بِالنَّاصِيَةِ * نَاصِيَةٍ﴾ (^٩)، وقولِ الشاعر (^١٠):
وَكُنْتُ كَذِي رِجْلَيْنِ رِجْلٍ (^١١)
واشتَرطوا أيضًا أن تكون موصوفةً، ووافقهم على هذا الشرط أهلُ الكوفة (^١٢).
_________________
(١) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(٢) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(٣) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(٤) شرح التسهيل ٣/ ٣٣٤.
(٥) شرح جمل الزجاجي ١/ ٢٩٠.
(٦) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(٧) الحاشية في: وجه الورقة الأولى الملحقة بين ٢٢/ب و٢٣/أ.
(٨) ينظر: التنبيه على شرح مشكلات الحماسة ٢٦٥، والمحتسب ١/ ٣٢٥، وشرح جمل الزجاجي ١/ ٢٨٦، وارتشاف الضرب ٤/ ١٩٦٢.
(٩) العلق ١٥، ١٦.
(١٠) هو كُثيِّر عزَّة.
(١١) بعض بيت من الطويل، تقدَّم قريبًا.
(١٢) ينظر: شرح جمل الزجاجي ١/ ٢٨٦، وشرح التسهيل ٣/ ٣٣١، والتذييل والتكميل ١٣/ ١٤.
[ ٢ / ١١١٤ ]
و (^١) أنه لا يُشترط أكثرُ من أن يكون مفيدًا، قال الشاعر (^٢):
فَلَا وَأَبِيكَ خَيْرٍ مِنْكَ إِنِّي (^٣)
فـ"خيرٍ منك" بدلٌ لا صفةٌ؛ لأنه نكرة، و"أبيك" (^٤)، وقال الآخَر (^٥):
إِنَّا وَجَدْنَا بَنِي جِلَّانَ كُلِّهِمِ كَسَاعِدِ الضَّبِّ لَا طُولٍ وَلَا قِصَرِ (^٦)
فـ"لا طُولٍ ولا قِصَرِ" نكرتان، وهما بدلان (^٧) "ساعد الضبِّ"، ولم ينعتا، ولا هما من لفظ الأول، ولا يجوز أن يكونا نعتين؛ لأن "ساعد الضبِّ" معرفةٌ، وأيضًا فإن قولك: بمحمدٍ رجلٍ؛ مفيدٌ؛ لأنه يمكن أن يكون "محمد" اسمَ امرأةٍ؛ لأن الرجل قد يُسمَّى باسم المرأة، وكذا المرأةُ تُسمَّى باسم الرجل، قال الشاعر (^٨):
تَجَاوَزْتُ هِنْدًا رَغْبَةً عَنْ قِتَالِهِ إِلَى مَلِكٍ أَعْشُو إِلَى ضَوْءِ نَارِهِ (^٩)
_________________
(١) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(٢) هو شُمير بن الحارث الضبِّي.
(٣) صدر بيت من الوافر، وعجزه: لَيُؤذِيني التَّحَمْحُمُ والصهيلُ روي: «خيرٌ منك»، ولا شاهد فيه. التحمحم: صوت الفرس إذا طلب العلف. ينظر: النوادر لأبي زيد ٣٨٢، والحجة ١/ ١٥٠، والمحكم ١٠/ ٩٦، وتوجيه اللمع ٢٧٧، وشرح التسهيل ٣/ ٣٣١، وخزانة الأدب ٥/ ١٧٩.
(٤) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(٥) لم أقف على تسميته.
(٦) بيت من البسيط. روي: «لا طولٌ ولا قِصَرُ» بالرفع، ولا شاهد فيه. ينظر: معاني القرآن للأخفش ١/ ٢١١، ٢١٢، ٣١١، والحيوان ٦/ ٣٧٣، والحجة ١/ ١٤٩، ٦/ ٣٧٢، والحلبيات ٣١، والتنبيه على شرح مشكلات الحماسة ٢٦٦، وشرح جمل الزجاجي ١/ ٢٨٧، وخزانة الأدب ٥/ ١٨٣.
(٧) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(٨) هو عبدالله بن جِذْلِ الطِّعَان.
(٩) بيت من الطويل. أعشو: أستضيء بنورٍ ضعيفٍ في ظلمةٍ. ينظر: العقد الفريد ٦/ ٣٨، وشرح كتاب سيبويه للسيرافي ٢/ ١٣، وتوجيه اللمع ١٢٤، والمقاصد النحوية ٤/ ٢٠٧٧.
[ ٢ / ١١١٥ ]
وقال الآخَرُ (^١):
يَا جَعْفَرٌ يَا جَعْفَرٌ يَا جَعْفَرُ
إِنْ أَكُ دَحْدَاحًا فَأَنْتِ أَقْصَرُ (^٢) (^٣)
(خ ٢)
* كيف تصنعُ بما جاء في الذِّكر المشهور (^٤): «خَشَعَ لك سمعي وبصري ومُخِّي وعظمي وشَعْري وبَشَري وما استقلَّت به قدمي لله رب العالمين»؟ (^٥)
* بَقِي عليه: والأبدال (^٦): الغلط والنسيان والإضراب.
والحاصلُ أنه لا يمتنع إلا في بدل كلٍّ من كلٍّ إذا لم يُفِد الإحاطةَ (^٧).
* فائدةُ البدل في: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ﴾ (^٨)؛ ولم يقل من أوَّل الأمر بغير متبوعٍ: التأكيدُ؛ لِمَا فيه من التثنية والتكريرِ والإشعارِ بأن الطريق المستقيم بيانُه وتفسيرُه: صراط المسلمين؛ ليكون ذلك شهادهم (^٩) لصراطهم بالاستقامة على أبلغ وجهٍ وآكدِه، كما تقول: هل أدلُّك على أكرم الناس وأفضلهم فلانٍ؟ فهذا أبلغُ من قولك: هل أدلُّك على فلانٍ الأكرمِ الأفضلِ؟ لأنك ذكرته مجملًا ومفصَّلًا، وأوقعت "فلانًا" تفسيرًا له،
_________________
(١) هو أعرابيٌّ لم أقف على تسميته.
(٢) بيتان من مشطور الرجز. الدحداح: القصير، كما في: القاموس المحيط (د ح ح) ١/ ٣٣٠. ينظر: الكامل ١/ ١٢٥، وتصحيح الفصيح ٤٢٨، وشرح كتاب سيبويه للسيرافي ٢/ ١٣، وتوجيه اللمع ١٢٥، وشرح جمل الزجاجي ١/ ٢٨٧.
(٣) الحاشية في: وجه الورقة الأولى الملحقة بين ٢٢/ب و٢٣/أ.
(٤) أخرجه الشافعي في المسند ٢٢٧ بهذا اللفظ من حديث علي بن أبي طالب ﵁، ورواه أحمد في المسند ٩٦٠ بلفظ: «خشع سمعي »، ولا شاهد فيه.
(٥) الحاشية في: ١٢٠، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ٢/ ٩٢.
(٦) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: من الأبدال.
(٧) الحاشية في: ١٢٠.
(٨) الفاتحة ٧.
(٩) كذا في المخطوطة، والصواب: شهادةً.
[ ٢ / ١١١٦ ]
وكأنك قلت: مَنْ أراد الجامعَ لهاتين الخصلتين فعليه بفلانٍ، فهو المعيَّن لاجتماعهما (^١).
* أنشد القاليُّ (^٢)، عن ابن الأَنْباريِّ، عن ثَعْلَبٍ، للفَرَزْدَق (^٣):
يُفَلِّقْنَ هَا مَنْ لَمْ تَنَلْهُ سُيُوفُنَا بِأَسْيَافِنَا هَامَ المُلُوكِ القَمَاقِمِ (^٤)
قال ثَعْلَبٌ: "ها" تنبيهٌ، والتقدير: يُفلِّقنَ بأسيافنا هامَ الملوك القَمَاقم، ثم قال: "ها" للتنبيه، ثم استَفهَم، فقال: مَنْ لم تَنَلْه سيوفُنا؟
قال ابنُ دُرَيْدٍ (^٥): سمعت شيخًا منذُ حينٍ يعيب هذا، ويقول: "هامًا" جمعُ هامةٍ، و"هامَ الملوك" مردودٌ على "هامًا"، كما قال الله تعالى: ﴿إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ اللَّهِ﴾ (^٦).
قال أبو عَلِيٍّ القاليُّ: فاحتَجَجتُ عليه بقوله: "تَنَلْه"، ولو أراد الهام لقال: تَنَلْها؛ لأن العرب لم تؤنث "الهامَ"، لا يقولون: الهامُ فَلَقْته، كما قالوا: النخلُ قطعته، و: قطعتها.
قال أبو عُبَيْدٍ البَكْريُّ (^٧): لم يُوفَّقْ في هذا الاحتجاج، كيف وهو يروي قولَ النابِغة:
بِضَرْبٍ يُزِيلُ الهَامَ عَنْ سَكَنَاتِه
_________________
(١) الحاشية في: ١٢٥، وهي في الكشاف ١/ ١٥، ١٦.
(٢) الأمالي ١/ ٢٧٠.
(٣) لم أقف عليه في ديوانه، وينسب لشَبِيب بن البَرْصاء.
(٤) بيت من الطويل. ينظر: عمدة الكتاب ٤٩، ومجالس العلماء ٣٠، وتهذيب اللغة ٦/ ٢٥٤، والخصائص ٣/ ١٧١، والعمدة ١/ ٢٦٠.
(٥) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: ابن الأنباري؛ لأنه الذي روى عنه القاليُّ الخبرَ، وسيذكر قريبًا محاورته له، ولعل الوهم جاء أنها في الأمالي: قال أبو بكر، وهي كنية ابن دريد وابن الأنباري كليهما.
(٦) الشورى ٥٢، ٥٣.
(٧) التنبيه على أوهام أبي علي في أماليه ٨٥، ٨٦، وينظر: اللآلي في شرح أمالي القالي ١/ ٥٩٨، ٥٩٩.
[ ٢ / ١١١٧ ]
وقولَ عَنْتَرةَ (^١):
بِضَرْبٍ
مثلَه؟
وتمامُ الأول:
وَطَعْنٍ كَإِيزَاغِ المَخَاضِ الضَّوَارِبِ (^٢)
وتمامُ الثاني:
وَيَنْقَعُ مِنْ هَامِ الرِّجَالِ بِمَشْرَبِ (^٣)
والتذكير هو المعروف، وإنما المنكَر فسادُ المعنى، كيف يقول: لم ينله سيوفُنا؛ ثم يقول: بأسيافنا؟
فإن قيل: أراد: لم تنله، ثم نالته.
فهذا معنًى لا يشكُّ أحدٌ فيه؛ إذ من المعلوم أن ما نِيل اليومَ لم يكن أمسِ مَنِيلًا، ومَنْ قُتل اليومَ لم يكن أمسِ مقتولًا.
وهذا الشعر يقوله الفَرَزْدَقُ في قتل وَكِيعٍ (^٤) قُتَيْبةَ (^٥) بنَ مُسْلِمٍ، وقبلَ البيت:
_________________
(١) كذا في المخطوطة، والصواب ما في التنبيه واللآلي ومصادر البيت: طُفَيل الغَنَوي، ولعله وقع انتقال نظر، فبيت عنترة في التنبيه مذكور بين هذين البيتين، وهو قوله: والهامُ يندُرُ في الصعيد كأنما تلقى السيوف به رؤوسَ الحنظل
(٢) بيت من الطويل. إيزاغ المخاض: نَفْحُ الناقة ودفعها بالبول مقطَّعًا إذا أرادها الفحل، شبَّه به خروج الدم من الجراحات، والضوارب: التي تضرب الفحل بأرجلها. ينظر: الديوان ٤٦، ولسان العرب (س ك ن) ١٣/ ٢١٤.
(٣) بيت من الطويل، وصدره كصدر بيت النابغة. ينقع: يذهب عطشه. ينظر: ديوان طُفيل ٤٧، والاختيارين ٤٠، ولسان العرب (س ك ن) ١٣/ ٢١٤.
(٤) هو ابن حسان بن قيس التميمي، ابن أبي سُود، سيد تميم بخراسان، كان فارسًا، خرج على واليها قتيبة بن مسلم، وقتله. ينظر: الاشتقاق ٢٣٠، والمؤتلف والمختلف للدارقطني ٣/ ١٢٩٨.
(٥) الباهلي، أبو حفص، أحد الأمراء الأبطال، ولي خراسان، وافتتح بها مدنًا كثيرة، اختَلف عليه أمراء جنده، فقُتل سنة ٩٦. ينظر: سير أعلام النبلاء ٤/ ٤١٠.
[ ٢ / ١١١٨ ]
فِدًى لِسُيُوفٍ مِنْ تَمِيمٍ وَفَى بِهَا رِدَائِي وَجَلَّتْ عَنْ وُجُوهِ (^١)
شَفَيْنَ حَزَازَاتِ الصُّدُورِ وَلَمْ تَدَعْ عَلَيْنَا مَقَالًا فِي وَفَاءٍ لِلَائِم
يلقن (^٢)
البيتَ (^٣)، والأَهَاتِمُ: آلُ الأَهْتَمِ (^٤) بنِ خالد بنِ مِنْقَرٍ (^٥).
أو اقتضَى بَعضًا أَوِ اشْتِمالا كإِنَكَ ابتِهاجَك اسْتَمالا
(خ ٢)
* قولُه: «أو اشتِمَالا» وقولُه: «استَمَالا»: هذا من الجناس المسمَّى بالمُصَحَّف (^٦)، وسيجيء مثلُه في "النُّدْبة" (^٧) (^٨).
وبَدَلُ المُضَمَّنِ الهمزَ يَلِي همْزًا كمن ذا أَسَعِيدٌ أَم علي
_________________
(١) موضع النقط مقدار أربع كلمات بيض لها في المخطوطة، وهي في مصادر البيت كلمة واحدة: الأَهَاتِمِ.
(٢) كذا في المخطوطة، والصواب ما في مصادر البيت: يُفَلِّقْنَ.
(٣) أبيات من الطويل. ينظر: الديوان ٢/ ٨٥٣، وشرح النقائض ٢/ ٥٣٧، ٥٤٢، والمعاني الكبير ٢/ ١٠٨٤، والمنتخب لكراع ٦٤٩، وأمالي ابن الشجري ٢/ ٢١٠، والمقاصد النحوية ٤/ ١٩٨٣، وخزانة الأدب ٧/ ٣٧٢، وليس في شيء منها بيت الشاهد.
(٤) هو ابن سنان بن خالد بن مِنْقَر، من سادات تميم في الجاهلية. ينظر: شرح النقائض ٢/ ٥٤٢، وخزانة الأدب ٧/ ٣٧٢.
(٥) الحاشية في: ١٢٠.
(٦) هو أن تتفق الكلمتان خطًّا لا لفظًا. ينظر: الطراز ٣/ ١٩٦.
(٧) لعله يريد قول ابن مالك في البيت ٦٠٦ من الباب: وواقفًا زدْ هاءَ سكتٍ إن تُرِدْ وإن تشأْ فالمدُّ والها لا تَزِدْ والجناس بين "ترد" و"تزد". ينظر: الألفية ١٤٤.
(٨) الحاشية في: ١٢١.
[ ٢ / ١١١٩ ]
(خ ١)
* قال الزَّمَخْشَريُّ (^١) في: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ / الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي﴾ (^٢): / إن "أَرُوني" بدلٌ من "أرأيتم"؛ لأنه بمعنى: / أخبروني عن هؤلاء الشركاء وعن ما استَحقُّوا به الإلهيةَ / والشركةَ؛ أروني أيَّ جزءٍ من / أجزاء (^٣) الأرض استَبَدُّوا بخَلْقه دون الله، أم لهم مع / الله شركةٌ في خلق السموات، / أم (^٤) معهم كتابٌ من عند الله ينطق بأنهم شركاؤه، / فهم على حجة وبرهان من ذلك / الكتاب؟
وقال مَنْ (^٥) رَدَّ عليه: هذا البدل لا يصح؛ / لأنه إذا أُبدل مما دخل عليه / (^٦) الاستفهام فلا بدَّ من دخول الأداة على / البدل.
ع: لا نُسلِّم ذلك؛ إذا / (^٧) الاستفهام ليس على طريقه؛ لأن "أرأيتم" قد / فسَّرها س (^٨) وغيرُه من العلماء / (^٩) أخبرني، فزال هذا المعنى.
قال: وإبدالُ / الجملة من الجملة لم يصح في كلامهم. / (^١٠) لا مانعَ منه إن سلَّمنا أنه لم يُعهَد، ولا / ينبغي أن يَتَوقَّف على السماع / إذا كان ظاهرُ الصناعة يأباه. /
_________________
(١) الكشاف ٣/ ٦١٧.
(٢) فاطر ٤٠.
(٣) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٤) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٥) هو أبو حيان في البحر المحيط ٩/ ٣٨.
(٦) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(٧) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(٨) الكتاب ١/ ٢٣٩.
(٩) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(١٠) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة، لعلها: ع؛ لأن ظاهر ما بعدها أنه لابن هشام تعليقًا على الذي يردُّ على الزمخشري، وهو أبو حيان، وليس هذا التعليق في البحر المحيط.
[ ٢ / ١١٢٠ ]
قال: والذي أختارُ: أن "أرأيتم" / (^١) أخبروني، وهي تطلب مفعولين أحدُهما / منصوبٌ، والآخرُ مشتمِلٌ على استفهامٍ، / كقولهم (^٢): أريتك زيدًا ما صنع؟ (^٣) / فالأول: "شركاءكم"، والثاني: "ماذا خلقوا"، و"أروني" اعتراضٌ / وتسديدٌ وتأكيدٌ. /
ويَحتمل أن يكون من باب الإعمال؛ لأنه توارَد على "ماذا خلقوا": "أرأيتم" (^٤)؛ لأن "أروني" قد تُعلَّق عن مفعولها الثاني، كما عُلِّقت بدون همزة (^٥)، نحو: أما ترى أيُّ برقٍ هاهنا؟ (^٦) ويكون قد أُعمل الثاني على المختار عند ص (^٧).
ع: هذا وجهٌ صحيحٌ، وكذا الذي قبلَه؛ إلا أن إعراب الزَّمَخْشَريِّ أبدعُ وأوقعُ في النفس (^٨) وأذهبُ في طريق (^٩) والبيان (^١٠).
(خ ٢)
*
أَلَا تَسْأَلَانِ المَرْءَ مَا [ذَا] (^١١) يُحَاوِلُ؟ أَنَحْبٌ فَيُقْضَى أَمْ ضَلَالٌ وَبَاطِلُ؟ (^١٢)
_________________
(١) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(٢) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٣) قولٌ للعرب حكاه ابن السراج في الأصول ٢/ ١٣٠.
(٤) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(٥) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(٦) قول للعرب حكاه سيبويه في الكتاب ١/ ٢٣٦.
(٧) ينظر: الإنصاف ١/ ٧١، والتبيين ٢٥٢.
(٨) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٩) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(١٠) الحاشية في: ٢٥/أ مع ٢٤/ب، وكل سطر منها شطران: الأول في ٢٥/أ والآخر في ٢٤/ب.
(١١) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، وهو في مصادر البيت، وبه يستقيم الوزن.
(١٢) بيت من الطويل، للَبِيد بن ربيعة. نَحْب: نذر. الشاهد: اقتران "أنَحْبٌ" بالهمز؛ لأنه بدل من اسم الاستفهام "ماذا". ينظر: الديوان ٢٥٤، والكتاب ٢/ ٤١٧، ومعاني القرآن للفراء ١/ ١٣٩، ومجاز القرآن ٢/ ١٤٨، والأصول ٢/ ٢٦٤، واللامات ٦٤، والمخصص ٤/ ٢٦٣، وأمالي ابن الشجري ٢/ ٤٤٤، وشرح التسهيل ١/ ١٩٧، والمقاصد النحوية ١/ ٤٠٦.
[ ٢ / ١١٢١ ]
وقال (^١):
وَمَا أَدْرِي إِذَا يَمَّمْتُ أَرْضًا أُرِيدُ الخَيْرَ أَيُّهُمَا يَلِينِي
أَأَلخَيْرُ الَّذِي أَنَا أَبْتَغِيهِ أَمِ الشَّرُّ الَّذِي هُوَ يَبْتَغِينِي؟ (^٢) (^٣)
* قال الزَّمَخْشَريُّ (^٤) في: ﴿أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ (^٥): إنه بدلٌ من "كم أهلكنا" على المعنى لا على اللفظ، تقديرُه: ألم يروا كثرةَ إهلاكنا القرون من قبلهم كونَهم غيرَ راجعين إليهم؟
وقال الزَّجَّاجُ (^٦): "أنهم" بدلٌ من معنى "ألم يروا كم أهلكنا"، والمعنى: ألم يروا القرونَ التي أهلكنا أنهم إليهم لا يرجعون؟
ع: وصوابُ القول على ما يريده و(^٧): "أنهم" بدلٌ من "كم أهلكنا"، يعني: من مجموع الجملة التي هي "كم أهلكنا"؛ لأن "ألم يروا" وما بعده (^٨).
وفي "معاني القرآن" (^٩) للفَرَّاء، وفي "إعراب" (^١٠) مَكِّيٍّ: أن "أَنَّ" وما بعدها بدلٌ من "كم"، وهي استفهاميةٌ عندهما، بخلاف ما تضمَّنه الكلامُ السابقُ، ولم تُعَدْ مع البدل الهمزةُ.
_________________
(١) هو المثقِّب العَبْدي.
(٢) بيتان من الوافر. الشاهد: اقتران "أألخير" بالهمز؛ لأنه بدل من اسم الاستفهام "أيهما". ينظر: الديوان ٢١٢، ٢١٣، والمفضليات ٢٩٢، ومعاني القرآن للفراء ١/ ٢٣١، وليس في كلام العرب ٣٤٣، وتهذيب اللغة ١٥/ ٣٦٥، وشرح التسهيل ١/ ١٥٩، وتخليص الشواهد ١٤٥.
(٣) الحاشية في: ١٢١.
(٤) الكشاف ٤/ ١٣، ١٤.
(٥) يس ٣١، وتمامها: ﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾.
(٦) معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢٨٥.
(٧) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: ز، وهو رمز للزمخشري.
(٨) موضع النقط مقدار أربع كلمات بيض لها في المخطوطة.
(٩) ٢/ ٣٧٦.
(١٠) مشكل إعراب القرآن ٥٥٨، ٥٥٩.
[ ٢ / ١١٢٢ ]
ع: لِيُحَرَّرِ النقلُ من الكتابين قبل أن يُنقَل (^١).
* ع: قد يُرَدُّ بهذا على الكوفيين (^٢) في قولهم في باب الحكاية: إن الحركات في: مَنْ زيدٌ؟ و: مَنْ زيدًا؟ و: مَنْ زيدٍ؟ حركاتُ إعرابٍ، وإنَّ الكلام جملتان، فإذا قلت: مَنْ زيدٌ؟ فـ"مَنْ" عندهم فاعلٌ بـ"قام" مضمرًا، وأجازوا أن يقدَّر مقدَّما ومؤخَّرًا، فيقدَّر: قام مَنْ؟ أو: مَنْ قام؟ و"زيدٌ" عندهم بدل من "مَنْ"، وكذا في النصب والجر.
ع: فيقال: كيف أُبدل من اسمٍ مضمَّنٍ الهمزَ ما لم يلِ همزًا؟
وهذا نظيرُ تعسُّفِهم في: كَيْمَهْ؟ وزَعْمِهم (^٣) أنه جملة مقتطعة من جملتين، وأن الأصل: جئت كي تفعل ماذا؟ ورُدَّ ذاك بأمورٍ، منها: عدم حذف ألف "ما" الاستفهاميةِ (^٤).
ويُبدَلُ الفِعلُ من الفعلِ كمَنْ يَصِلْ إلينا يَسْتَعِنْ بنا يُعَنْ
(خ ٢)
* جوِّز أن يكون من هذا: ﴿وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ (^٥)؛ لأن تعليم السحر كفرٌ في المعنى (^٦).
_________________
(١) الحاشية في: ١٢١.
(٢) ينظر: التذييل والتكميل ١/ ١٩٦، و٧٠٢/ب (نورعثمانيه).
(٣) ينظر: المفصل ٣٨٧، والتذييل والتكميل ١١/ ١٨٨.
(٤) الحاشية في: ١٢١.
(٥) البقرة ١٠٢.
(٦) الحاشية في: ١٢١.
[ ٢ / ١١٢٣ ]