بأَفْعَلَ انطِق بعدَ ما تعجُّبا أو جئْ بأَفْعِلْ قبل مجرور ببا
(خ ١)
* [«تَعَجُّبَا»]: أي: إذا تعجَّبت تعجُّبًا، فعاملُه محذوف، أو: للتعجُّب، فعاملُه: «انْطِقْ»، مثل: افعلْ هذا إكرامًا، أو مصدرٌ في موضع الحال، أي: متعجِّبًا، فعاملُه أيضًا مذكور.
والأولُ ضعيفٌ؛ لأنه (^١)
يرى أن حذف عاملِ المؤكِّد ممنوعٌ منه، فلا يُخَرَّجُ كلامُه على ما يرى بطلانَه (^٢).
* "أَفْعِلْ به" لفظُه أمرٌ، ومعناه الخبرُ، كما في قوله تعالى: ﴿فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ﴾ (^٣).
يدلُّك على أن معناه الخبر: أنك تقول: يا زيدُ أَكْرِمْ بعَمْرٍ (^٤)، ويا زيدان أَكْرِمْ بعَمْرٍو، ويا زيودُ أَكْرِمْ بعَمْرٍ؛ لأن المعنى: أَكْرَمَ عَمْرٌ، أي: صارَ ذا كَرَمٍ، كـ (^٥) أَحْصَدَ الزرعُ، أي: صار ذا حَصَادٍ، فلمَّا لم يكن في الفعل ضميرٌ للمخاطب وُحِّدَ وذُكِّرَ (^٦).
(خ ٢)
* [«بـ"أَفْعَلَ" انْطِقْ بعد "ما"»]:
_________________
(١) أي: ابن مالك، قال في الألفية ١٠٦، ٢٩١: وحذفُ عاملِ المؤكِّد امتَنع
(٢) الحاشية في: ٢١/أ.
(٣) مريم ٧٥.
(٤) كذا في المخطوطة في هذا الموضع وما بعده، وهو وجه في "عَمْرو" أجازه المبرد وغيره، بشرط ضبطه بالشكل؛ تمييزًا له عن "عُمَر". ينظر: كتاب الخط لابن السراج ١٢٥، وعمدة الكتاب ١٦٤.
(٥) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(٦) الحاشية في: ٢١/أ.
[ ١ / ٨٧٤ ]
مَا أَقْرَبَ الأَشْيَاءَ حِينَ يَسُوقُهَا قَدَرٌ وَأَبْعَدَهَا إِذَا لَمْ تُقْدَرِ (^١) (^٢)
* [«بـ"أَفْعَلَ" انْطِقْ بعد "ما"»]:
مَا أَكْثَرَ العِلْمَ وَمَا أَوْسَعَهْ مَنْ ذَا الَّذِي يَقْدِرُ أَنْ يجمّعَهُ (^٣) (^٤)
* مِنْ تراكيب التعجُّب غيرِ المبوَّبِ لها: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ﴾ الآيةَ (^٥)، «سبحانَ اللهِ، إنَّ المؤمن لا يَنْجُسُ» (^٦)، وقولُ جَرِيرٍ:
غَيَّضْنَ مِنْ عَبَرَاتِهِنَّ وَقُلْنَ لِي: مَاذَا لَقِيتَ مِنَ النَّوَى وَلَقِينَا؟ (^٧)
وقولُ الآخَر (^٨):
_________________
(١) بيت من الكامل، قيل: لعبدالله بن يزيد الهلالي، وقيل لغيره. الشاهد: استعمال "ما أَقْرَبَ" و"أَبْعَدَ" للتعجب على وزن "ما أَفْعَلَ". ينظر: عيون الأخبار ٢/ ١٣٨، والحماسة للبحتري ٣٢٥، والمجتنى ٦٨، وديوان المعاني ٢/ ٢٤٨، والحماسة المغربية ٢/ ١٢٦٢.
(٢) الحاشية في: ٨٧.
(٣) كذا في المخطوطة مضبوطًا، والصواب: يَجْمَعَهْ، وبه يستقيم الوزن، لأنه بيت من السريع، وبعده: إنْ كنتَ لا بدَّ له طالبًا محاولًا فالتمسنْ أنفَعَهْ والبيت لأحمد بن بشر بن الأَغْبَس التُجِيبي المتوفى سنة ٣٢٦، كما في: طبقات النحويين واللغويين ٢٨٢. الشاهد: استعمال "ما أَكْثَرَ" و"ما أَوْسَعَ" للتعجب على وزن "ما أَفْعَلَ". ينظر: جامع بيان العلم ٤٣٧، وتاريخ دمشق ١٨/ ١٤٩.
(٤) الحاشية في: ٨٧.
(٥) البقرة ٢٨.
(٦) حديث نبوي أخرجه البخاري ٢٨٥ ومسلم ٣٧١ من حديث أبي هريرة ﵁.
(٧) بيت من الكامل. غَيَّضن: سَيَّلن دموعَهن. ينظر: الديوان بشرح ابن حبيب ٢/ ٣٨٦، ومجالس ثعلب ٥٩٧، والزاهر ٢/ ٢١٩، وتهذيب اللغة ٨/ ١٤٦، والمحكم ٦/ ٥، وأمالي ابن الشجري ١/ ٤٠٩.
(٨) هو حاتم الطائي.
[ ١ / ٨٧٥ ]
وَكَيْفَ يُسِيغُ المَرْءُ زَادًا وَجَارُهُ خَفِيفُ المِعَى بَادِي الخَصَاصَةِ وَالجَهْدِ؟ (^١)
وقولُ الأَعْشَى:
شَبَابٌ وَشَيْبٌ وَافْتِقَارٌ وَثَرْوَةٌ فَلِلهِ هَذَا الدَّهْرُ كَيْفَ تَرَدَّدَا؟ (^٢) (^٣)
* ع:
مَا أَقْدَرَ اللهَ أَنْ يُدْنِي عَلَى شَحَطٍ (^٤)
قال التَّبْرِيزيُّ (^٥): لفظُه تعجُّبٌ، ومعناه الدعاءُ والطلبُ (^٦).
* ع: استَدلوا على اسمية "أَفْعَلَ" بأنه يُصغَّرُ، والتصغيرُ مختصٌّ بالأسماء؛ لأنه وَصْفٌ في المعنى بالصِّغَر، ولا يوصَف إلا الأسماءُ؛ لأن الصفة إخبارٌ عن الموصوف، ولا يُخبَر إلا عن الأسماء.
والجوابُ من وجهين:
أحدهما: أنه شاذٌّ، ففي "الصّحَاح" (^٧) تخصيصُه بـ"أَحْسَنَ" و"أَمْلَحَ" فقط.
والثاني: أنه إنما جاز؛ لشَبَهه بالأسماء عمومًا وخصوصًا:
_________________
(١) بيت من الطويل. ينظر: الديوان ٢٩٥، والبيان والتبيين ٣/ ٣١٠، وعيون الأخبار ٣/ ٢٨٦، وأمالي ابن الشجري ١/ ٤٠٩.
(٢) بيت من الطويل. ينظر: الديوان ١٣٥، وأمالي ابن الشجري ١/ ٤٠٩، وشرح التسهيل ٣/ ١٤٦، والتذييل والتكميل ١١/ ١٧٤، ومغني اللبيب ٢٨٤، والمقاصد النحوية ٣/ ١٠٥٠.
(٣) الحاشية في: ٨٧.
(٤) صدر بيت من البسيط، لحُنْدُج بن حُنْدُج المُرِّي، وعجزه: مَنْ دارُه الحَزْنُ ممَّن دارُه صُولُ شَحَط: بُعْد، والحَزْن وصُول: موضعان. ينظر: أمالي القالي ١/ ٩٩، وشرح الحماسة للمرزوقي ٢/ ١٨٣١، والإنصاف ١/ ١٠٥، والتبيين ٢٩٠، والتذييل والتكميل ١٠/ ٢٣٠، والمقاصد النحوية ١/ ٢٥٩.
(٥) شرح الحماسة ٤/ ١٦١.
(٦) الحاشية في: ٨٧.
(٧) (م ل ح) ١/ ٤٠٧.
[ ١ / ٨٧٦ ]
أما عمومًا فمِنْ وجهين: أحدهما: أنه لا يتصرَّفُ، والثاني: أنه لا مصدرَ له.
وأما خصوصًا فإنه شبيهٌ بـ"أَفْعَلِ" التفضيل من وجهين: إشعارُه بالمَزِيَّة، وأنه لا يُبنَى إلا مما يُبنَى منه، ووجهٌ ثالثٌ: أنه على وَزْنه، ووجهٌ رابعٌ: أنه لا يَرفع الظاهرَ (^١).
* ع: أنشد ابنُ عُصْفُورٍ في أوائل "شرح الجُمَل" (^٢):
يَا مَا أُمَيْلِحَ غِزْلَانًا شَدَنَّ لَنَا مِنْ هَؤُلَيَّاءِ بَيْنَ الضَّالِصـ والسَّمُرِ (^٣)
ورأيت مَنْ ينشدُه: «يا ما أُحَيْسِنَ» (^٤)، وينشدُه: «هَؤُلَيَّاكُنَّ» (^٥)، وكلاهما خطأٌ، أما الأول فمِنْ جهة الرواية فقط، وأما الثاني فلذلك، ولأن اسم الإشارة إذا كان جمعًا ممدودًا مُلحَقًا كافَ الخطاب لا يلحقها (^٦) "ها" من أوَّله فيما أحفظُ (^٧).
وتِلْو أفعَلَ انصِبنَّه كما أوفَى خليلينا وأصدق بهما
_________________
(١) الحاشية في: ٨٧.
(٢) ١/ ١١٣، ٥٨٣.
(٣) بيت من البسيط، قيل: للعَرْجي، وقيل: لعلي بن محمد العريني المتوفى بعد سنة ٣٢٠. شَدَنَّ: قَوِين واكتمل خَلْقُهن، والضال: جمع ضَالَةٍ، وهو السِّدْر البري. ينظر: زيادات ديوان العرجي ١٨٣، وليس في كلام العرب ٢٠١، وشرح كتاب سيبويه للسيرافي ١/ ١٢١، وأمالي ابن الشجري ٢/ ٣٨٣، والإنصاف ١/ ١٠٤، وتوجيه اللمع ٣٨٢، وشرح التسهيل ١/ ٢٤٤، ولسان العرب (ش د ن) ١٣/ ٢٣٥، والتذييل والتكميل ٣/ ١٩٠، والمقاصد النحوية ١/ ٣٨٠، وخزانة الأدب ١/ ٩٣.
(٤) ينظر: لسان العرب (ش د ن) ١٣/ ٢٣٥، ونضرة الإغريض ٢٨٠.
(٥) كذا في المخطوطة، والصواب ما في مطبوعة شرح جمل الزجاجي وكثير من مصادر البيت: هَؤُلَيَّائِكُنَّ؛ وبه يستقيم الوزن، ونقل السيوطي البيتَ في شرح شواهد المغني ٢/ ٩٦٢ عن خط ابن هشام في بعض تعاليقه باللفظ الذي أنكره هنا: هَؤُلَيَّائِكُنَّ، وهو بالإنشاد الذي صوَّبه ابن هشام: هَؤُلَيَّاءِ في: الزهرة ١/ ٣٥٩، والمحب والمحبوب ٢/ ١٥٣، وليس في كلام العرب ٢٠١، والمحكم ١٠/ ٤٤٥، وشرح الكافية للرضي ١/ ٤٩.
(٦) كذا في المخطوطة، والصواب: لا يلحقه.
(٧) الحاشية في: ٨٧.
[ ١ / ٨٧٧ ]
وحذفَ مَا مِنه تعجبت استبح إن كان عند الحذف معناه يضِح
(خ ١)
ع: قولُه: «وحَذْفَ ما منه تعجب (^١)»: هذا في "أَفْعَلَ" مُسَلَّمٌ على إطلاقه، وأما في "أَفْعِلْ" فله شرطان:
أحدهما: أن (^٢) يكون كلٌّ من الفعل والفاعل قد عُطف عليه مثلُه.
والثاني: أن يكون المحذوفُ الثانيَ، ويُستغنى عنه بالأول؛ لأنه لم يُسمعْ إلا كذلك، وهو: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ (^٣).
إلَّا أن المصنِّف خرَّج ذلك على حذف الجار من الثاني، فاستَتَر، ذَكَرَه في "شرح التَّسْهِيل" (^٤) في التنازع، وجوَّز: أَحْسِنْ وأَجْمِلْ بزيدٍ، على ذلك، وأن الأصل: أَحْسِنْ به، على التنازع.
وفيه عندي نظرٌ؛ لأن الاستدلال بالثاني على الأول خلافُ الكثير، فمَنْ قال: إنه يجوز في هذا البابِ الذي لم يُتَصَرَّفْ فيه؟ (^٥)
* «يَضِحْ» بالضاد المعجمة، أي: إن كان معناه عند الحذف واضحًا، لا بالمهملة؛ لأن قولك: إن كان معناه عند الحذف صحيحًا؛ لا معنى له (^٦).
(خ ٢)
* في "الإِيضَاح الشِّعْري" (^٧)، وقد أَوْرَدَ قولَ الله ﷿: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ (^٨)،
_________________
(١) كذا في المخطوطة، وصوابه ما في متن الألفية: تعجَّبت.
(٢) مكررة في المخطوطة.
(٣) مريم ٣٨.
(٤) ٢/ ١٧٧.
(٥) الحاشية في: ٢١/أ.
(٦) الحاشية في: ٢١/أ.
(٧) كتاب الشعر ٢/ ٤٣٨ - ٤٤٠.
(٨) مريم ٣٨.
[ ١ / ٨٧٨ ]
وأَنشد قولَ أَوْسٍ (^١):
تَرَدَّدَ فِيهَا ضَوْؤُهَا وَشُعَاعُهَا فَأَحْصِنْ وَأَزْيِنْ لِامْرِئٍ إِنْ تَسَرْبَلَا (^٢):
لا يجوز في: أَحْسِنْ بزيدٍ حذفُ الجار والمجرور؛ من حيثُ لم يَجُزْ حذفُ الفاعل.
فأما الجواب عن الآية والبيتِ فإن ناسًا من أهل النظر أجازوا حذفَ الفاعل، وذهب أبو الحَسَن (^٣) إلى ذلك في بعض الأشياء، ومَنْ لم يُجِزْ حذفَ الفاعل -وهو قولُ س (^٤) - جَعَلَ في "أَبْصِرْ" ضميرًا، كما كان في قول أَوْسٍ.
وإنما لم يُجمَع كما يقول: القومُ كَفَوا، إذا لم يُلحِق الجارَّ، فيقول: القومُ كَفَى بهم؛ لأنه يقال: يجوز أن يكون أُضمر على لفظ المفرد دون الجميع؛ لأن هذا الفعل بمنزلة "نِعْمَ" و"بِئْسَ"، فكما لم يُلحقوا علامةَ الجمع هذين الفعلين كذلك لم يُلحَق هذا، وجُعل الفاعلُ على لفظ المفرد، وإن كان في المعنى جميعًا.
وأيضًا فإنه يجوز أن يكون أُجري مُجرى "أَفْعَلَ" الذي في قولهم: ما أَحْسَنَ زيدًا، فكما لم يُجمع الضمير في "أَحْسَنَ" كذلك لم يُجمع في "أَحْسِنْ" و"أَسْمِعْ"؛ من حيث اتَّفقا في المعنى.
وأيضًا فإن هذا الفعل قد جَرى مَجرى الاسمِ في تصحيحهم له؛ أَلَا تَرَاهم قالوا: أَقْوِلْ به، و:
_________________
(١) هو ابن حَجَر بن عتاب بن عبدالله التميمي، من شعراء الجاهلية المقدَّمين الفحول، وكان زهيرٌ راويتَه. ينظر: طبقات فحول الشعراء ١/ ٩٧، والشعر والشعراء ١/ ١٩٨، والأغاني ١١/ ٤٧.
(٢) بيت من الطويل. تَسَرْبل: لَبِسَ، كما في: القاموس المحيط (س ر ب ل) ٢/ ١٣٤١. ينظر: الديوان ٨٤، وتهذيب اللغة ٢/ ٨١، والتذييل والتكميل ١٠/ ١٩٨.
(٣) ينظر: شرح الكافية للرضي ٤/ ١٢٩، وارتشاف الضرب ٤/ ٢٠٦٨، وخزانة الأدب ٤/ ٢٦٠.
(٤) الكتاب ١/ ٧٩.
[ ١ / ٨٧٩ ]
أَطْيِبْ بِرَاحِ الشَّأْمِ صِرْفًا؟ (^١)
فكما لم يُظهروا علامةَ الفاعل (^٢) في اسم الفاعل كذلك لم يُظهروا في هذا الفعلِ.
وإن شئت قلت: إنَّ هذا المحذوفَ في حكم الثابت؛ لتقدُّم ما يدلُّ عليه، كما قال (^٣):
وَنَارٍ تَوَقَّدُ بِاللَيْلِ نَارَا (^٤)
ولم يكن هذا في الحكم عطفًا على عاملَيْن؛ لِمَا ثَبَت من التقدير.
ع: تلخَّص من كلامه: أن الإضمار هنا قولُ س، وقوَّةُ كلامِه: أنه قال ذلك نصًّا، ولم يُؤخَذْ منه بالقياس على ما استَقرَّ من قاعدته، واقتَضى كلامُه الجوابَ عمَّا يُورَد من ثلاثة أوجهٍ (^٥).
* يقال: وَضَحَ الأمرُ -بالضاد المعجمة، ثم بالحاء المهملة- وُضُوحًا، و: أَوْضَحَ، ثلاثيًّا ورباعيًّا: ظَهَرَ، و: الوجهُ: حَسُنَ (^٦)، قال خَلَفُ (^٧) بنُ خَلِيفَةَ الأَقْطَعُ:
_________________
(١) بعض بيت من الطويل، لأبي ذُؤَيب الهذلي، وهو بتمامه: فأَطْيِبْ براح الشَأْمِ صِرْفًا وهذه مُعَتَّقةً صَهْباءَ وهي شِيَابُها الراح: الخمر، وشِيَابها: مزاجها. ينظر: الديوان ٦٠، وديوان الهذليين ١/ ٨٠، وشرح أشعار الهذليين ١/ ٥٤، والمحكم ٨/ ١٢٩.
(٢) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب ما في كتاب الشعر: الضمير، وعند ياسين: الفعل.
(٣) هو أبو دُؤَاد الإِيَادي.
(٤) عجز بيت من المتقارب، تقدَّم في باب المعرب والمبني.
(٥) الحاشية في: ٨٨، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ١/ ٤٨٠.
(٦) ينظر: تهذيب اللغة ٥/ ١٠٣، والصحاح (وض ح) ١/ ٤١٥.
(٧) شاعر أموي مطبوع ظريف، كان أقطع اليد، بينه وبين الفرزدق مهاجاة. ينظر: الشعر والشعراء ١/ ٤٦٥، ٢/ ٧٠٤.
[ ١ / ٨٨٠ ]
كَفَى الهَجْرُ أَنَّا لَمْ نَضِحْ لَكَ أَمْرَنَا وَلَمْ يَأْتِنَا عَمَّا لَدَيْكَ يَقِينُ (^١) (^٢)
وفي كلى (^٣) الفعلين قدما لزما منعُ تصرف بحكم حتما
وصُغهما من ذي ثلاث صُرِّفا قابلِ فَضْل تَمَّ غيرِ ذي انتِفا
وَغيرِ ذي وصفٍ يُضاهي أشهلا وغيرِ سالك سبيلَ فُعِلا
(خ ١)
* [«وغيرِ ذِي وَصْفٍ»]: أي: غيرِ فِعلٍ ذي وَصْفٍ (^٤).
* [«وغيرِ ذِي وَصْفٍ يُضَاهِي "أَشْهَلَا"»]: ع: يدلُّنا على أن المانع من أفعال التعجب (^٥) والألوانِ الثلاثيةِ تقديرُ زيادتِها على الثلاثة، لا أنَّ الخِلْقَةَ كاليد والرِّجْل لا يُتَعَجَّبُ منها؛ أمران:
أحدهما: تصحيحُهم "سَوِدَ" و"عَوِرَ"، وليس ذلك إلا لتقدير الزيادة، فكذا هذا.
والثاني: أن الأول يلزم منه منعُ التعجُّبِ منه مطلقًا، وهو بالإجماع جائزٌ، غايتُه: أنه بغير لفظه، ولو كان المانعُ معنويًّا لم يكن لتحويل الصيغة أثرٌ (^٦).
(خ ٢)
* [«وغيرِ ذِي وَصْفٍ يُضَاهِي "أَشْهَلَا"»]: هذه العبارة أَخْصَرُ وأسهلُ من قولهم: أفعال الألوان والعيوب، وأَسْلمُ عن الاعتراض؛ لأن تلك لا بدَّ أن تُقيَّد العيوبُ فيها بالظاهرة؛ وإلا دَخَل نحو: جَهِلَ، وخِرف (^٧)، ونَهِمَ، وأشملُ؛ لأنه يدخل فيها:
_________________
(١) بيت من الطويل. ينظر: شرح الحماسة للمرزوقي ٢/ ٨٨٩، والحماسة البصرية ٢/ ٧٠٧.
(٢) الحاشية في: ٨٨، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ١/ ٤٧٩ دون البيت، ولم يعزها لابن هشام.
(٣) كذا في المخطوطة، والصواب: كِلَا.
(٤) الحاشية في: ٢١/أ.
(٥) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: العيوب.
(٦) الحاشية في: ٢١/أ.
(٧) كذا في المخطوطة مضبوطًا، والصواب: وخَرِفَ.
[ ١ / ٨٨١ ]
هَيِفَ (^١) (^٢).
* ع: ينبغي أن يُفهم من قوله: «سَالِكٍ سبيلَ "فُعِلَ"»، وكونِه لم يقل: وغيرِ فعلِ المفعول؛ أنه إن كان ملازمًا للبناء للمفعول تُعُجِّبَ منه، نحو: وُقِصَ (^٣)، وسُقِطَ في يده، وزُهِيَ زيدٌ، وعُنِيَ الحاجتك (^٤)؛ لأن السالك طريقَ "فُعِلَ" على معنى: السالك جادَّةَ "فُعِلَ"، وجادَّةُ "فُعِلَ": أنه لا يكون لازمًا، بل جائزًا، وذلك أنه إذا جاء الفاعل رجع البناءُ له، أعني: أنك متمكِّنٌ من الرجوع بصيغته إلى صيغة فعل الفاعل.
وفائدةٌ أخرى في قوله: «سَالِكٍ» البيتَ، وكونِه لم يقل: و"فُعِلَ"؛ لأن ذلك يقصُر المنعَ على هذه الصيغة، فيَخرج عنه نحو: قِيلَ، وبِيعَ، باعتبار ظاهرِ أمرِهما، ويَخرج عنه أيضًا نحو: استُخرِجَ المالُ.
فإن قيل: فإنَّ هذا (^٥) لا يُحتاج لإخراجه هنا؛ لأنه قد عُلم أنه لا يُتَعَجَّبُ منه من حيث هو غيرُ (^٦) ثلاثيٍّ.
قلت: قد يُتَوَهَّمُ أن صيغة فعلِ المفعولِ إنما تقتضي المنعَ في الثلاثي، فبَيَّن أنها مانعةٌ في الثلاثي وفي غيره، حتى لو فُرض أن غير الثلاثي يجوز التعجُّبُ منه لم يَجُزِ التعجُّبُ منه إذا بُني للمفعول، ويُستفاد حينئذٍ في نحو: استُخرِجَ مانعان (^٧)، لا مانعًا واحدًا.
ويُعلمُ حينئذٍ أن مَنْ قال في "أَفْعَلَ": إنه يجوز التعجُّبُ منه؛ لكونه على صيغةِ فِعلِ التعجُّبِ؛ أنه لا يُتَعَجَّبُ منه إذا كان مبنيًّا للمفعول (^٨).
_________________
(١) الهَيَف: ضُمْر البطن ورِقَّة الخاصرة. ينظر: القاموس المحيط (هـ ي ف) ٢/ ١١٤٨.
(٢) الحاشية في: ٨٩، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ١/ ٤٨١.
(٣) أي: كُسرت عنقُه. ينظر: القاموس المحيط (وق ص) ١/ ٨٦٠.
(٤) كذا في المخطوطة، والصواب ما عند ياسين: بحاجتك.
(٥) أي: نحو: استُخرج.
(٦) كتبها الناسخ: «غيـ» ملحقةً فوق كلمة «ثلاثي»، والمثبت مما عند ياسين.
(٧) كذا في المخطوطة، والصواب ما عند ياسين: «أنَّ في نحو: استُخرج مانعَيْن».
(٨) الحاشية في: ٨٩، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ١/ ٤٨١، ٤٨٢.
[ ١ / ٨٨٢ ]
* الصَّيْمَريُّ (^١): ولا يُنقَل فعلُ التعجُّب إلا من فِعلِ الفاعل، فأما قولهم: ما أَبْغَضَه إليَّ، وما أَمْقَتَه عندي، وأنت تريد [أنه] (^٢) مَقِيتٌ، وأنه مُبْغَضٌ؛ فإنه مأخوذٌ من: بَغُضَ، ومَقُتَ، وهما فعلُ فاعلٍ (^٣).
* لَحَّنَ ابنُ (^٤) سِيدَه في كتاب "الإِعْراب عن مَرَاتب قراءةِ الآدابِ" (^٥) أبا الطَّيِب في قوله:
اِبْعَدْ بَعِدتَّ بَيَاضًا لَا بَيَاضَ لَهُ لَأَنْتَ أَسْوَدُ فِي عَيْنِي مِنَ الظُّلَمِ (^٦)؛
لأن الألوان كالخَلْق، فكما لا يقال: ما أَيْدَاه، ولا: ما أَرْجَلَه (^٧)؛ كذلك هذا؛ ولأن أفعال الألوان والعيوبِ في الأصل على "افْعَلَّ" و"افْعَالَّ"، وما يُجاوز الثلاثةَ لا يُتَعَجَّبُ منه.
قال: فأما استشهادُ بعضِهم بقوله (^٨):
جَارِيَةٌ فِي دِرْعِهَا القضاض (^٩)
_________________
(١) التبصرة والتذكرة ١/ ٢٦٦.
(٢) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، وهو في التبصرة والتذكرة وعند ياسين.
(٣) الحاشية في: ٨٩، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ١/ ٤٨٢.
(٤) هو علي بن أحمد، وقيل: ابن إسماعيل الضرير المُرْسي الأندلسي، أبو الحسن، إمام حافظ للغة والشعر، أخذ عن أبيه وصاعد، له: المحكم، والمخصَّص، والأنيق في شرح الحماسة، وغيرها، توفي سنة ٤٥٨. ينظر: معجم الأدباء ٤/ ١٦٤٨، وإنباه الرواة ٢/ ٢٢٥، وبغية الوعاة ٢/ ١٤٣.
(٥) لم أقف على ما يفيد بوجوده، وذكر نحوه مختصرًا في: شرح المشكل من شعر المتنبي ٤٧، ٤٨ (ت. الداية)، ٤٧، ٤٨ (ت. السقا)، وينظر: الرسالة الموضحة ٨٥، ٨٦.
(٦) بيت من البسيط. ابعَد بَعِدتَّ: من بَعِدَ يبعَد إذا ذهب وهَلَكَ، وهذا دعاء على الشيب. ينظر: الديوان ٢٩، والفسر ٤/ ٤٤٨، وشرح ديوان المتنبي للواحدي ٥٢.
(٧) هذان تعجُّبان من اليد والرِّجْل.
(٨) نسب لرُؤْبة بن العجَّاج.
(٩) كذا في المخطوطة، والصواب ما في مصادر البيت وعند ياسين: الفَضْفَاضِ.
[ ١ / ٨٨٣ ]
أَبْيَضُ مِنْ أُخْتِ بَنِي إِبَاضِ (^١)
فَغُفْلٌ مجهولٌ، غيرُ موسومٍ ولا معلومٍ.
وأما قولُ طَرَفَةَ:
إِذ (^٢) الرِّجَالُ شَتَوا واسند (^٣) أَكْلُهُمُ فَأَنْتَ أَبْيَضُهُمْ سِرْبَالَ طَبَّاخِ (^٤)
فإنه لا يعني بـ"أَبْيَضَ" هنا صيغةَ المفاضلة، وإنما عَنَى به: الأبيضَ، فكأنه قال: فأنت واضِحُهم -أو: نقيُّهم- سِرْبَالَ طبَّاخِ.
ثم قال: وقد يُتَأَوَّلُ قولُ المُتَنَبِّي على أن "مِنْ" للتبعيض، أي: لَأنت أسودُ في عيني، ولَأنت ظلمةٌ من الظُّلَم، فيكونُ كبَيْت طَرَفَةَ.
ع: جَعَلَ "من الظُّلَمِ" خبرًا ثانيًا (^٥).
* ع: بَقِيَ عليه من الشروط: وغير مستغنًى عنه بـ: ما أَفْعَلَه، وذلك نحو: أجاب، فقال (^٦) -من القائلة-، وقَعَدَ، وجَلَسَ، وسَكِرَ، ونَامَ (^٧).
وأَشْدِدَ اوْ أَشَدَّ أَو شِبْهُهُما يخلفُ ما بعضَ الشروط عدما
_________________
(١) بيتان من مشطور الرجز. ينظر: ملحقات الديوان ١٧٦، والأصول ١/ ١٠٤، وشرح القصائد السبع ١٤٣، والحجة ٥/ ٣٩، والتمام ٩٥، وما يجوز للشاعر في الضرورة ١١٥، ٣٣٧، والمحكم ٨/ ٢٠٣، والإنصاف ١/ ١٢١، والتذييل والتكميل ٧/ ٢٨٩، ١٠/ ٢٣٣، ومغني اللبيب ٩٠٦، وخزانة الأدب ١/ ١٥٦، ٨/ ٢٣٣.
(٢) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب ما في مصادر البيت وعند ياسين: إذا.
(٣) كذا في المخطوطة، والصواب ما في مصادر البيت وعند ياسين: واشْتَدَّ.
(٤) بيت من البسيط. شتوا: دخلوا في الشتاء، واشتد: صار شديدًا، وسِرْبال: قميص. ينظر: الديوان ١٥٠، والصحاح (ب ي ض) ٣/ ١٠٦٧، والإنصاف ١/ ١٢٠، والتبيين ٢٩٣، وشرح جمل الزجاجي ١/ ٥٧٨، وخزانة الأدب ٨/ ٢٣٠.
(٥) الحاشية في: ٨٩، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ١/ ٥٠٣ في باب "أَفْعَل" التفضيل -وهي به أليق-، ولم يعزها لابن هشام.
(٦) كذا في المخطوطة، والصواب: وقَالَ.
(٧) الحاشية في: ٨٨.
[ ١ / ٨٨٤ ]
ومصدرُ العادِم بعدُ ينتصِب وبعدَ أفعِلْ جَرُّه بالبا يجبْ
(خ ٢)
* ما فِعْلُه مزيدٌ فيه، وما اسمُ فاعلِه على "أَفْعَلَ" يُؤتى لهما بالمصدر الصريحِ.
وأما ما لا مصدرَ له وهو متصرِّفٌ تصرُّفًا ناقصًا، كـ: يَذَرُ، ويَدَعُ؛ والمنفيُّ؛ والمبنيُّ للمفعول -إن قلنا: إنه لا يجوز: أعجبني ضربُ زيدٍ، وتريد أنه مضروبٌ، حيث لا قرينةَ-؛ والناقصُ -إن قلنا: لا مصدرَ له-؛ فيُؤتى بالمصدر المؤوَّلِ.
وأما ما لا يَتَفَاوتُ أصلًا؛ وما لا يتصرَّفُ أصلًا؛ فلا يُتَعَجَّبُ منها أصلًا (^١).
وبالنُدور احكُم لغير ما ذكر ولا تقِس على الذي منه أُثِر
(خ ٢)
* [«لغير ما ذُكِر»]: كقولهم: ما أَذْرَعَها، أي: أخفَّها في الغَزْل، من قولهم: امرأةٌ ذَرَاعٌ (^٢)، ولا فِعلَ له، و: أَقْمِنْ به، اشتَقُّوه من: هو قَمِنٌ بكذا، و: ما أَعْسَاه، و: أَعْسِ به، أي: ما أحقَّه، و"عسى" جامدٌ.
قيل: وما أَعْنَاه، وما أَفْقَرَه، وما أَشْهَاه، وما أَحْيَاه، من: اشتَهى، واستَحيا، قال الشيخُ (^٣): والحقُّ أنهنَّ من: عُنِي، وفَقُر، وشَهِي، ومَقُت.
وقيل: وما أَمْقَتَه، بناءً على أنه من: مُقِتَ، وأنه لم يُبْنَ للفاعل، وليس كذلك، بل قالوا: مَقُتَ.
وقالوا: ما أَخْصَره، من اختُصِرَ (^٤).
وفعل هذا الباب لن يُقدَّما معمولُه ووصلَه به الزما
وفصله بظرفٍ او بحرف جرّ مستعمل والخلف في ذاك استقر
_________________
(١) الحاشية في: ٨٩.
(٢) ينظر: تهذيب اللغة ٢/ ١٨٩، والصحاح (ذ ر ع) ٣/ ١٢٠٩.
(٣) شرح التسهيل ٣/ ٤٦.
(٤) الحاشية في: ٩٠.
[ ١ / ٨٨٥ ]
(خ ١)
* ولكَوْن هذا العاملِ لا يُفصَلُ مَنَع بعضُهم وقوعَ التنازع بين فعلَيْ تعجُّبٍ، وأجازه المصنِّفُ (^١) بشرط إعمال الثاني، فتقول: ما أَحْسَنَه وأَجْمَلَ زيدًا؛ لأنك لو أعملت الأوَّلَ فَصَلته من معموله بغير الظرف والمجرور، وهو ممتنع بإجماعٍ، وكذا أجاز: أَحْسِنْ به وأَكْرِمْ بزيدٍ، دون: أَحْسِنْ وأَكْرِمْ به بزيدٍ.
ويجوز على قاعدة الفَرَّاءِ (^٢): أَحْسِنْ وأَكْرِمْ بزيدٍ؛ على أن "بزيدٍ" معمولٌ لهما معًا.
قال: ويجوز على قاعدة ص (^٣)؛ على أن الأصل: أَحْسِنْ به وأَكْرِمْ بزيدٍ، فحُذفت الباءُ، فاتصل الضمير، كما استَتر في الثاني من: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ (^٤)، إلا أن الاستدلال بالأول على الثاني أكثرُ من العكس (^٥).
* استَدلَّ ابنُ عُصْفُورٍ (^٦) بقولهم: ما أَحْسَنَ بالرجل أن يَصدُق (^٧)، ورُدَّ عليه بوجهين:
الأول: أن التقديم هنا واجبٌ لا جائزٌ؛ لأجل الضمير العائدِ من "يَصدُق" على "الرجل".
وهذا ليس بشيءٍ؛ لأن ذلك (^٨) أدلُّ شيءٍ على الجواز؛ لأنه لولا جوازُه ما وَجَبَ
_________________
(١) شرح التسهيل ٢/ ١٧٧.
(٢) في إعمال الفعلين معًا في الفاعل في نحو: قام وقعد زيد. ينظر: شرح كتاب سيبويه للسيرافي ٣/ ٨٥، وشرح جمل الزجاجي ١/ ٦١٧.
(٣) وهي إعمال الثاني؛ لقربه. ينظر: شرح التسهيل ٢/ ١٦٤، وشرح الكافية للرضي ١/ ٢٠٤.
(٤) مريم ٣٨.
(٥) الحاشية في: ٢١/ب.
(٦) شرح جمل الزجاجي ١/ ٥٨٧.
(٧) قولٌ للعرب ينظر في: شرح كتاب سيبويه للسيرافي ٣/ ٧١، ٧٤، وعلل النحو ٣٣٢، والبديع لابن الأثير ١/ ٤٩٩.
(٨) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
[ ١ / ٨٨٦ ]
في صورةٍ (^١)؛ أَتُرَى يجب ما لا يجوز؟
الثاني: أنه يَحتَمِل أن تكون الباءُ زائدةً، وأنَّ "يَصدُق" بدلُ اشتمالٍ.
وهذا (^٢) ممكنٌ؛ إلا أنه بعيدٌ، لا يَتَبَادَرُ إلى الذهن، فلا ينبغي الالتفاتُ إليه.
الإيرادانِ لأبي (^٣)، فيما رأيتُ بخطِّ بعضِ أصحاب (^٤) (^٥).
(خ ٢)
* [«والخُلْف في ذاك استقرّْ»]: الصحيحُ الجوازُ، وليس لس فيه نصٌّ.
قال الشَّلَوْبِينُ (^٦): حكى الصَّيْمَريُّ (^٧) أن مذهب س (^٨) منعُ الفصلِ بالظرف (^٩)، والصوابُ الجوازُ، وهو المشهورُ والمنصورُ.
وقال السِّيرَافيُّ (^١٠) في قول س (^١١): ولا يُزيل (^١٢) شيئًا عن موضعه: إنما أراد: أنك تُقدِّم "ما"، وتُولِيها الفعلَ، ويكونُ الاسمُ المتعجَّبُ منه بعد الفعل، ولم يتعرَّض للفصل.
قال الناظمُ (^١٣): ويؤيِّد الجوازَ:
_________________
(١) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٢) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٣) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(٤) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(٥) الحاشية في: ٢١/ب.
(٦) شرح الجزولية الكبير ٢/ ٨٩٢.
(٧) التبصرة والتذكرة ١/ ٢٦٨.
(٨) قال في الكتاب ١/ ٧٣: ولا يجوز أن تُقَدِّمَ "عبدالله" وتؤخِّرَ "ما"، ولا تزيلَ شيئًا عن موضعه.
(٩) زاد في شرح الجزولية الكبير: ولا يصح ذلك. أي: عن سيبويه.
(١٠) شرح كتاب سيبويه ٣/ ٧٤.
(١١) الكتاب ١/ ٧٣.
(١٢) كذا في المخطوطة، والصواب ما في الكتاب: ولا تُزيل.
(١٣) شرح الكافية الشافية ٢/ ١٠٩٦، ١٠٩٧.
[ ١ / ٨٨٧ ]
أُقِيمُ بِدَارِ الحَرْبِ مَا دَامُ حَرْبُهَا
البيتَ (^١)،
وقولُ عَمْرِو (^٢) بنِ مَعْدِي كَرِبَ (^٣): «ما أَحْسَنَ في الهَيْجاء لقاءَها، وأَكْثَرَ في اللَزْبات عطاءَها» (^٤).
اللَزْبَةُ -بسكون الزاي-: شدَّةٌ وقَحْطٌ، قال الجَوْهَريُّ (^٥): اللَزْبَةُ: السَّنَةُ، وجمعُها: لزيات (^٦) (^٧).
_________________
(١) صدر بيت من الطويل، لأوس بن حَجَر، وعجزه: وأَحْرِ إذا حَالَتْ بأن أتحوَّلا ينظر: الديوان ٨٣، وعيون الأخبار ١/ ٩٠، وحماسة الخالديين ١/ ١٩٤، ٢/ ٤٥، وشرح التسهيل ٣/ ٤١، والتذييل والتكميل ١٠/ ٢١٤، والمقاصد النحوية ٣/ ١٤٨٢.
(٢) هو الزَّبِيدي، أبو ثور، شاعر فارس مشهور، مخضرم، أسلم، وشهد القادسية. ينظر: معجم الشعراء ٢٠٨، والمؤتلف والمختلف للآمدي ٢٠٣، والإصابة ٤/ ٥٦٨.
(٣) كتبها الناسخ، ثم ضرب عليها، والصواب إثباتها.
(٤) قاله في مدح بني سُلَيم. ينظر: أمالي القالي ٢/ ١١٤، والعقد الفريد ١/ ٣١٩، وربيع الأبرار ٥/ ٢٧٦، وشرح جمل الزجاجي ١/ ٥٨٧، وشرح التسهيل ٣/ ٤١.
(٥) الصحاح (ل ز ب) ١/ ٢١٩.
(٦) كذا في المخطوطة، والصواب ما في الصحاح: لَزَبات، بالتحريك.
(٧) الحاشية في: ٩٠.
[ ١ / ٨٨٨ ]