(خ ١)
* أبو البَقَاءِ (^١): الإِدْغام والادِّغام لغتان، والتخفيفُ أجودُ؛ إذ لا زائدَ فيه على الأصل، والتشديدُ بسبب تاء "الافْتِعال"، و"أَفْعَلَ" و"افْتَعَلَ" يفترقان في الغالب، نحو: يصلح (^٢)، واصْطَلَح.
ع: وهو: النطق بحرفين من غير فصلٍ بينهما بحركةٍ ولا وقفٍ، فيرتفعُ اللسان عنهما ارتفاعةً واحدةً.
وفائدتُه: التخفيف، ورفعُ كُلْفة الرجوع إلى الموضع بعد الفراغ منه (^٣).
* ع: إن كان مرادُه الإدغامَ الواجبَ؛ فبَقِي عليه: أوَّلُ مِثْلين مسكَّنٍ أوَّلُهما، أو الجائزَ؛ فقد ذَكَر الواجبَ بعضَه، وأَغْفل جميعَ الجائز إلا قليلًا (^٤).
أولَ مثلين محركين في كلمة ادغم لا كمثل صُفَف
(خ ٢)
* قولُه: «مُحَرَّكَيْنِ»؛ لأن الأول إن كان ساكنًا فالإدغام واجب في كلمةٍ وفي كلمتين، نحو: اضربْ بَكرًا.
وإن كان الثاني ساكنًا، وأريد التخفيف؛ حُذف الأول، نحو: عَلْمَاءِ (^٥)، ومن ذلك: ظَلْت، وأَحَسْت.
وكذلك إذا سكن ما قبل الأول صحيحًا، ولم يقبل التحريكَ، نحو: اسْتَطَاعوا، فإنك تحذف التاء، فتقول: اسْطَاعوا؛ لأن هذه السين لم تتحرَّك في وقتٍ، وقالوا أيضًا: بَلْعَنْبَر.
_________________
(١) شرح التكملة ٦٠١ (ت. حورية الجهني).
(٢) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب ما في شرح التكملة: أَصْلَحَ.
(٣) الحاشية في: ٤٢/أ.
(٤) الحاشية في: ٤٢/أ.
(٥) أصلها: علَى الْماء.
[ ٢ / ١٦٧١ ]
وبعضُهم قال: اسْتَاع، فهذا إما حَذَف الطاءَ، أو أبدلها تاءً بعد حذف التاء؛ لتوافقَ السينَ في الهمس، كما أبدلت الدال من التاء في: ازْدَان؛ لتوافق ما قبلَها في الجهر، وهذا واضح، وأما الحذف فيكون الحاذفُ قد حذف الحرفَ الأصليَّ؛ للتخفيف، كما قالوا: تَقَيْت، والأصلُ: اتَّقَيْت، حذفوا الفاءَ، فسقطت الهمزة، ولا يكون الأصلُ: وَقَيْت، فأبدل الفاء تاءً، كـ: تَيْقُور (^١)، وتَوْلَج (^٢)؛ لقولهم في المضارع: يَتَقِي، قال (^٣):
يَتَقِي بِهِ نَفَيَانَ كُلِّ عَشِيَّةٍ (^٤)
ولم يَقُل: يَتْقِي، بالإسكان.
ونظيرُ: اسْتَاع: اسْتَخَذَ فلانٌ مالًا؛ يجوز أن يكون أصلُه: اتَّخَذ، فحذف الفاء (^٥)، أو أبدل التاء الأولى سينًا؛ لاجتماعهما في الهمس ومقاربةِ المخرج، كما قالوا في: طَسّ: طَسْت (^٦)، قال العَجَّاجُ (^٧):
أَإِنْ رَأَيْتِ هَامَتِي كَالطَّسْتِ؟ (^٨)
_________________
(١) هو "فَيْعُول" من الوَقار. ينظر: القاموس المحيط (وق ر) ١/ ٦٨٣.
(٢) هو ما يستتر به الوحش. ينظر: القاموس المحيط (ول ج) ١/ ٣٢١.
(٣) هو ساعِدة بن جُؤَيَّة الهذلي.
(٤) صدر بيت من الكامل، وعجزه: فالماءُ فوق مُتُونه يتصبَّبُ يَتَقِي: لغة في: يتَّقي، ونَفَيَان: ما يتطاير من الشيء. ينظر: ديوان الهذليين ١/ ١٦٩، وشرح أشعار الهذليين ٣/ ١١٠٠، وشرح كتاب سيبويه للسيرافي ٤/ ٤٩٠ (ط. العلمية)، والحجة ٣/ ٢٩، ٥/ ١٨١.
(٥) كذا في المخطوطة، ولعل صوابه على حذف الفاء أن يكون أصله: "استفعل": استَتْخذ.
(٦) هو من آنية الصُّفْر. ينظر: تاج العروس (ط س س) ٥/ ٥.
(٧) لم أقف عليه في ديوانه، بل في ديوان ابنه رُؤْبة. والعجَّاج هو عبدالله بن رُؤْبة بن لبيد بن صخر التميمي، أبو الشعثاء، رجَّاز مشهور في الدولة الأموية، لقي أبا هريرة، وروى عنه. ينظر: طبقات فحول الشعراء ٢/ ٧٣٨، والشعر والشعراء ٢/ ٥٧٥.
(٨) بيت من مشطور الرجز. ينظر: ديوان رُؤْبة ٣/ ٢٣، والعين ٤/ ٣٦، وغريب الحديث للحربي ٢/ ٦٧٤، والحجة ٣/ ١٢٠، ٥/ ١٨١، وتهذيب اللغة ٦/ ١٣٢.
[ ٢ / ١٦٧٢ ]
والدليل على أن السين [الأصل] (^١) قولُه (^٢):
لَوَ عَرَضَتْ لِأَيْبُلِيٍّ قَسّ
أَشْعَثَ فِي هَيْكَلِهِ مُنْدَسّ
حَنَّ إِلَيْهَا كَحَنِينِ الطَّسِّ (^٣) (^٤)
* ع: لوجوب الإدغام شروطٌ، منها: للمُدْغَم ثلاثة:
عدم التصدُّر، فنحو: دَدَن (^٥) لا يدغم، وأما: تَتَكلَّم فمن باب الجائز.
وعدم وجوب تحريكه، فنحو: جُسَّس (^٦) لا يدغم.
وعدم سكون ما قبله، فنحو: اقْتَتَل، واسْتَتَر إنما يدغم جوازًا.
ومنها: للمُدْغَم فيه ثلاثة:
التحرُّك، فخرج: اشْدُدْ، ولم يَشْدُدْ؛ فمن باب الجائز، و: عَلَى الماء؛ فممتنع.
واللزوم، فخرج نحو: حَيِيَ، وعَيِيَ.
وعدم عُرُوض الحركة؛ احترازًا من: اخْصُصَ ابِي.
ولهما: أن يكونا مِثْلين في كلمة.
وللكلمة: أن لا تكون ذاتَ إلحاقٍ، ولا ذاتَ وزنٍ من أوزانٍ ثلاثةٍ (^٧)،
ولا اسمًا
_________________
(١) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، والسياق يقتضيه.
(٢) هو أعرابي فصيح لم أقف على تسميته.
(٣) أَيْبُلِيّ: راهب، أو رئيس النصارى، كما في: القاموس المحيط (أ ب ل) ٢/ ١٢٧١. ينظر: الفاضل ١٩، والحجة ٣/ ١٢٠، وتهذيب اللغة ١٢/ ١٩٤، وإسفار الفصيح ٢/ ٨٦٢، والمحكم ٦/ ١٠٥، وسفر السعادة ١/ ٣٤٥.
(٤) الحاشية في: ٢٢١، ونقل ياسين في حاشية الألفية ٢/ ٥٧٩ من أولها إلى قوله: «للتخفيف»، ولم يعزها لابن هشام.
(٥) هو اللهو، واللعب. ينظر: القاموس المحيط (د د ن) ٢/ ١٥٧١.
(٦) جمع: جاسّ، وهو اسم فاعل من: جسَّه، إذا مسَّه بيده. ينظر: القاموس المحيط (ج س س) ١/ ٧٣٦.
(٧) هي "فُعَل" و"فُعُل" و"فِعَل"، وهي المرادة في بيتي الألفية: لا كمثل: صُفَف وذُلُلٍ وكِلَلٍ
[ ٢ / ١٦٧٣ ]
على "فَعَل" (^١).
* امتنع الإدغام في: أَنَا نَذِير؛ لعلَّةِ امتناعِه في: جُسَّس، وهو أن النون من "أنا" واجبة الحركة؛ من حيثُ إنهم ألزموها ذلك؛ أَلَا تراهم زادوا الألف وقفًا؛ خشيةً عليها من الذهاب بالوقف؟ فلو أدغموها لسكونها (^٢)، وذلك مُنَافٍ لغرضهم، كما أن السين الثانية في: جُسَّس واجبةُ الحركة؛ من حيث هي مدغَمٌ فيها، فلم يمكن أن تدغم في الثالثة؛ لأن ذلك يقتضي إسكانَها (^٣).
وذُلل وكلل ولبب ولا كجُسَّسٍ ولا كاخْصُصَ ابي
(خ ١)
* ع: ضابطُ: «لَبَب» (^٤) أن يكون وُضِعَ على الحركة؛ لقصد وزنٍ يخصُّه، نحو: شَرَر، وطَلَل (^٥)، فلو أدغمت لم يُعلَم هل ذلك: "فَعْل" أو "فَعَل"؟ فأما نحو: شَدَّ، ومَدَّ؛ فإن فيه دليلًا، وهو أن الفعل الماضيَ لا يكون ثانيه ساكنًا.
فإن قلت: قد سبق (^٦) أن حركة العين تدل خصوصيَّتُها (^٧) على معنًى، وبالإدغام يَفُوت جنسُ الحركة.
_________________
(١) الحاشية في: ٢٢١، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ٢/ ٥٨٠.
(٢) كذا في المخطوطة، والصواب: لسَكَّنُوها.
(٣) الحاشية في: ٢٢١.
(٤) هو المَنْحَر، وموضع القلادة، وما استرقَّ من الرمل. ينظر: القاموس المحيط (ل ب ب) ١/ ٢٢٤.
(٥) هو الشاخص من آثار الدار. ينظر: القاموس المحيط (ط ل ل) ٢/ ١٣٥٦.
(٦) لم يتقدَّم شيء من ذلك في حواشي هذه المخطوطة.
(٧) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
[ ٢ / ١٦٧٤ ]
قيل: ما في المضارع قد يدلُّ (^١) عليها (^٢).
* ع: ينبغي أن يستثني أيضًا: مثالَ "جَعْفَر" من: قَرَأَ، تقول: قَرْأَأٌ، ولا تدغم؛ لأن الهمزة لا تُدغَم آخِرًا، ولهذا تقول في مثال "قِمَطْر" من: قَرَأَ: قِرَأْي، بإبدال الثانية ياءً، ولا تدغم، بخلاف المتوسطة، كـ: سَآَّل، ورَأَىَّس (^٣).
ولا كهَيْلَلٍ (^٤) وشَذَّ في أَلِلْ ونحوه فكٌّ بنقل فَقُبِل
(خ ١)
* [«وشَذَّ في: أَلِل»]: قالوا: أَلِلَ السِّقَاءُ، إذا تغيَّرت رائحته (^٥)، وقَطِط الشَّعَر (^٦)، ومَشِشَت الدابَّةُ (^٧)، ولَحِحَتْ عينُه: الْتَصَقت (^٨)، وصَكِكَت الدابَّةُ، من: الصَّكَك في القوائم (^٩)، وقال الراجزُ (^١٠) في الاسم:
إِنَّ بَنِيَّ لَلِئَامٌ زَهَدَهْ
_________________
(١) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٢) الحاشية في: ٤٢/أ.
(٣) الحاشية في: ٤٢/أ.
(٤) كذا في المخطوطة منوَّنًا، والصواب ما في أكثر نسخ الألفية العالية التي اعتمدها محققها: هَيْلَلَ. ينظر: الألفية ١٨٧، البيت ٩٩٣، وهو فعل ماض بمعنى: أكثر من قول: لا إله إلا الله. ينظر: الصحاح (هـ ل ل) ٥/ ١٨٥٢.
(٥) ينظر: إصلاح المنطق ١٦٠، وتهذيب اللغة ٣/ ٢٨٥.
(٦) من: القَطَط، وهو الشعر القصير المتجعِّد. ينظر: القاموس المحيط (ق ط ط) ١/ ٩٢١.
(٧) من: المَشَش، وهو شيء يشخص في وظيف الدابة ويشتدُّ دون اشتداد العظم، وبياض يعتري الإبل في عيونها. ينظر: القاموس المحيط (م ش ش) ١/ ٨٢٤.
(٨) ينظر: تهذيب اللغة ٣/ ٢٨٥، والمخصص ٤/ ٣٩٥.
(٩) هو اضطراب الركبتين والعرقوبين. ينظر: القاموس المحيط (ص ك ك) ٢/ ١٢٥٣.
(١٠) قيل: هو العجَّاج، ولم أقف عليه في ديوانه.
[ ٢ / ١٦٧٥ ]
مَا لِيَ فِي صُدُورِهِمْ مِنْ مَوْدِدَهْ (^١)
ومنه في الأفعال؛ للضرورة: قولُ قَعْنَبِ بنِ أُمِّ صَاحِبٍ:
مَهْلًا أَعَاذِلَ قَدْ جَرَّبْتُ (^٢) مِنْ خُلُقِي أَنِّي أَجُودُ لِأَقْوَامٍ وَإِنْ ضَنِنُوا (^٣)
أي: بَخِلوا (^٤) (^٥).
* في "الدُّرَّة" (^٦): ويقولون: سارَرَ فُلانٌ فلانًا، وقاصَصَه، وحاجَجَه، وشاقَقَه، فيُبْرِزون التضعيف، كما يظهرونه في مصادر هذه الأفعال، فيقولون: المُسَارَرة، والمُشَاقَقة، ونحوه، فيَغْلَطون في جميع ذلك؛ لأن العرب لم تستعمل جميعَ ذلك إلا بالإدغام، ولا يفرِّقون بين الماضي وغيرِه، فيقولون: هو يُسَارُّ مُسَارَّةً، ويُحَاجُّ مُحَاجَّةً، كلُّ ذلك للتخفيف؛ ولأن (^٧) فكَّ الإدغام فيه بمنزلة اللفظ المكرَّر، والحديثِ المُعَاد، وقال الله تعالى: ﴿يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ﴾ (^٨)، فلم يفرّق في الآية بين الماضي والمضارع، ويقولون: تَصَامَّ عن الأمر، أي: أَرَى أنه أَصَمُّ (^٩)، وتَصَافَّ المصلُّون، وتراصُّوا، أي: تلاصَقُوا.
ثم قال: إلا أن يتصل بالفعل ضمير مرفوع.
_________________
(١) بيتان من مشطور الرجز. ينظر: الزاهر ١/ ٨٩، وشرح القصائد السبع ١٧٠، وتهذيب اللغة ١٤/ ١٦٥، والمحكم ٩/ ٣٦٩، وضرائر الشعر ٢١، وارتشاف الضرب ٥/ ٢٣٧٩.
(٢) كذا في المخطوطة مضبوطًا، والصواب ما في مصادر البيت: جَرَّبْتِ.
(٣) بيت من البسيط. ينظر: الكتاب ١/ ٢٩، ٣/ ٥٣٥، والمقتضب ١/ ١٤٢، والأصول ٣/ ٤٤١، والعسكريات ١٢٤، والخصائص ١/ ١٦١، والمحكم ٢/ ٥٥٥، واللباب ٢/ ٢٠٠، وشرح جمل الزجاجي ٢/ ٥٦٣.
(٤) ينظر: جمهرة اللغة ١/ ١٤٨، والمقاييس ٣/ ٣٥٧.
(٥) الحاشية في: ٤٢/ب.
(٦) دُرَّة الغوَّاص ١٠١، ١٠٢.
(٧) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٨) المجادلة ٢٢.
(٩) ينظر: المحكم ٨/ ٢٧٨.
[ ٢ / ١٦٧٦ ]
ع: غيرُ واو (^١).
فيُفكُّ الإدغام؛ لسكون آخر المتماثلين.
ع: والإدغامُ لا يكون في ساكن. انتهى.
فتقول: رَدَدتُّ، ورَدَدْنا، وارْدُدْن، وقد يجوز الأمران في المفرد، نحو: رُدَّ، وارْدُدْ، وقَاصَّ، وقَاصِصْ، واقْتَصَّ واقْتَصِصْ، وكذا في المجزوم، نحو: ﴿مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي﴾ (^٢)، ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ﴾ (^٣)، وجاء: ﴿وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ﴾ (^٤)، وفي موضع آخر: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ﴾ (^٥)، ولا يجوز الفكُّ فيما عدا هذين الموطنين.
ع: ومما يستثنى مع الواو: ضميرُ الاثنين، نحو: رُدَّا؛ لأن آخر الفعل يجب تحريكٌ قبلَه؛ لئلا يلتقيَ ساكنان، ومتى تحرك وجب الإدغام.
وقد نصَّ على هذه الحَرِيريُّ (^٦) بَعْدُ، فقال: ومِنْ أوهامهم (^٧): قولُهم للاثنين: اُرْدُدَا، والصواب: رُدَّا (^٨)، كما يقال للجمع: رُدُّوا؛ لتحرُّك آخر الفعل تحرُّكًا صحيحًا، وذلك يوجب الإدغام.
وكأنه تحرَّز بالتحرك الصحيح من حركة النقل (^٩).
_________________
(١) في المخطوطة هنا دائرة في وسطها نقطة؛ إشارةً إلى انتهاء تعليق ابن هشام على الكلام المنقول.
(٢) المائدة ٥٤.
(٣) البقرة ٢١٧.
(٤) الحشر ٤.
(٥) الأنفال ١٣.
(٦) دُرَّة الغوَّاص ١٠٣.
(٧) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٨) في المخطوطة: «رُدّا م والصواب اُردُدا م»، دلالةً على أن الصواب بالتقديم والتأخير.
(٩) الحاشية في: ٤٢/ب.
[ ٢ / ١٦٧٧ ]
وحيي افكك وادغم دون حذر كذاك نحو تتجلَّى واستتر
(خ ١)
* [«افْكُكْ وادَّغِمْ»]: من الإدغام:
عَيُّوا بِأَمْرِهِمُ كَمَا عَيَّتْ بِبَيْضَتِهَا الحَمَامَهْ (^١)
وقال (^٢) مَنْ أظهر:
وَكُنَّا حَسِبْنَاهُمْ فَوَارِسَ كَهْمَسٍ حَيُوا بَعْدَمَا مَاتُوا مِنَ الدَّهْرِ أَعْصُرَا (^٣)
الأصلُ: حَيِيُوا، كـ: عَلِموا، فاستثقلت الضمة.
قال أبو البَقَاءِ (^٤): ثم بعد ذلك اختَلفوا، فقيل: نقلت الضمة إلى الياء الأولى، ثم حذفت الثانية؛ لالتقاء الساكنين، وقيل: حذفت حركة الثانية، ثم حذفت الياء، ثم ضمت الياء الأولى.
ع: والأول أَوْلى (^٥).
* [«افْكُكْ وادَّغِمْ»]: ع: شرطُ جواز الوجهين: أن تكون الياء الأولى مكسورةً، والثانيةُ لازمةَ الحركة، فأما نحو: ﴿عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ (^٦) فليس فيه إلا الإظهارُ؛ لأن الحركة
_________________
(١) بيت من مجزوء الكامل، لعَبِيد بن الأبرص. ينظر: الديوان ١٢٦، والكتاب ٤/ ٣٩٦، ومعاني القرآن للأخفش ١/ ٣٥١، والحيوان ٣/ ٩٤، والمقتضب ١/ ١٨٢، والأصول ٣/ ٢٤٨، وتصحيح الفصيح ١٢٦، والحجة ٤/ ١٤١، والاقتضاب ٣/ ٦٧، والممتع ٢/ ٥٧٨، وشرح شواهد شرح الشافية ٣٥٦.
(٢) هو أبو حُزَابة الوليد بن حنيفة التميمي، وقيل: مَوْدود العنبري.
(٣) بيت من الطويل. ينظر: الكتاب ٤/ ٣٩٦، ومعاني القرآن للأخفش ١/ ٣٥١، والمقتضب ١/ ١٨٢، والأصول ٣/ ٢٤٨، وعمدة الكتاب ٢٦٣، والأغاني ٢٢/ ٤٥١، وتهذيب اللغة ٣/ ١٦٥، وشرح التصريف ٥١٤، وشرح جمل الزجاجي ١/ ٣٨١، والتذييل والتكميل ٤/ ١٥٢، وشرح شواهد شرح الشافية ٣٦٣.
(٤) شرح التكملة ٥٩٣ (ت. حورية الجهني).
(٥) الحاشية في: ٤٢/ب.
(٦) القيامة ٤٠.
[ ٢ / ١٦٧٨ ]
-وإن كانت فيه- فإنها غير لازمة، وإنما هي طارئة بالإعراب، ولذلك تسكن في الرفع، والعارضُ لا يعتَدُّ به، وقد حكى الفَرَّاءُ (^١): يُحِيَّ بالإدغام، وأنشد فيه بيتًا مصنوعًا (^٢)، وهو مع ذلك شاذٌّ في القياس والاستعمال.
وإنما اشترطنا انكسارَ الأُولى؛ لأنها إن انفتحت انقلبت ألفًا، نحو: أَحْيا، واستَحْيا، وحَايا، الأصلُ: "أَفْعَلَ"، و"اسْتَفْعَل"، و"فَاعَل".
ولا يختص ذلك بالفعل، بل تقول: حَيَاء (^٣) وأَحْيِية، وعِيّ (^٤) وأَعْيِية، بالوجهين؛ لأن الحركة لازمة؛ لأنها حركة بناءٍ، وقد قيل: إن البيان في هذا النوع حَسَن؛ لأن الجمع فرع الواحد، والواحد عارٍ من الإدغام؛ لأن لام: حَيَاء انقلبت همزةً.
قال عبدُالقَاهِر (^٥): وقالوا: مُعْيِية (^٦)، فلم يدغموا، وإن كانت الحركة حركةَ بناءٍ؛ لأن التاء عارضة، فكذا حركة ما قبلها؛ لأنها اجتُلبت لأجلها.
فإن قلت: فكذا: أَحْيِية.
قلت: تاء "أَفْعِلة" لازمة، لم تكن مسبوقةً بالعدم، لا يقال: أَجْرِب، ثم: أَجْرِبة (^٧)، ولا: أَحْيٍ، ثم: أَحْيِية، وتاء "مُفْعِلة" ليست ممَّا يُبنى عليها الاسمُ وتصاغ معه، إنما هي
_________________
(١) معاني القرآن ١/ ٤١٢، ٣/ ٢١٣.
(٢) هو قول الشاعر -ولم أقف على تسميته-: وكأنَّها بين النساء سَبِيكةٌ تَمْشي بسُدَّةِ بَيْتِها فتُعِيُّ يريد: فتُعْيِي.
(٣) هو الفَرْج من ذوات الخُفّ والظِّلْف والسِّبَاع. ينظر: القاموس المحيط (ح ي ي) ٢/ ١٦٧٧.
(٤) كذا في المخطوطة مضبوطًا، ولعل الصواب: عَيٌّ بالفتح؛ لأنه وصفٌ على وزن "فَعْل"، كـ: صَعْب، ومعناه: غير المهتدي للصواب العاجز عنه، ويجوز فيه أيضًا: عَيِيٌّ، على وزن "فَعِيل"، أما: عِيٌّ بالكسر فمصدرُ: عَيِيَ و: عَيَّ بالأمر، إذا لم يهتدِ لوجه مراده، والمصادر لا تجمع. ينظر: القاموس المحيط (ع ي ي) ٢/ ١٧٢٥.
(٥) المقتصد في شرح التكملة ٢/ ١٥٨١ - ١٥٨٤.
(٦) هي التي كلَّت من السير. ينظر: تاج العروس (ع ي ي) ٣٩/ ١٣٦.
(٧) جمعُ: جَرِيب، وهو مكيال. ينظر: القاموس المحيط (ج ر ب) ١/ ١٣٩.
[ ٢ / ١٦٧٩ ]
زيادة دخلت لمعنًى، وهي تزول بزوال ذلك المعنى، فإذا أردتَّ وصف / المؤنث قلت: مُعْيِية، وإذا لم تُرِدْ قلت: مُعْيٍ.
وقالوا: تَحِيَّة، فأدغموا، ولم يَكَدْ يوجد فيها الإظهارُ، وظاهرُ الحال أنها بمنزلة: أَحْيِية؛ لأنها مصدرُ: حَيَّيْت، و"فَعَّلت" يجيء في مصدره: "التَّفْعِيل" و"التَّفْعِلة" في الصحيح، نحو: التَّكْرِيم والتَّكْرِمة، والتَّجْرِيب والتَّجْرِبة، ويغلب عليه "التَّفْعِيل"، وكذلك المعتلُّ الفاءِ والعينِ، نحو: وَقَّت تَوْقِيتًا، وقَوَّمَ تَقْويمًا، فإذا جئت إلى المعتل اللامِ اختص به "التَّفْعِلة"، نحو: رَبَّى تَرْبِيةً، وكذا المهموز اللامِ، نحو: هَنَّأت تَهْنِئةً، ولا يكاد يجيء "التَّفْعِيل" إلا نادرًا في شعر، كقوله (^١):
تَنْزِيَّا (^٢)
فـ: تَحِيَّة: "تَفْعِلة"، وأصلُها: تَحْيِية، كـ: تَكْرِمة، وحركةُ لامِها كحركة لام: أَحْيِية في أنها من جهة التاء.
فالظاهر يُوجب إجازةَ الأمرين فيها: البيان والإدغام، وقد أجاز ذلك أبو عُثْمانَ (^٣)، لكنَّه لا يوجد في السماع كما يوجد: أَحْيِية، والصحيح وجوب الإدغام؛ لأن تاء: تَحِيَّة عوض من ياء "التَّفْعِيل"، كتاء: إِقَامة، واستِقَامة، وتاءُ: أَحْيِية ليست عوضًا من شيء.
فتاءُ: تَحِيَّة تَفْضُل تاءَ: أَحْيِية في الاتصال بالكلمة، وفَرْطِ التمكُّن منها، وكلَّما كانت التاء أَلْزَمَ كانت الحركة أَلْزَمَ، فكان الإدغام أقوى؛ لأن الحركة هي الموجبة للإدغام كما عَلِمتَ، وأيضًا فـ: تَحِيَّة ليس فرعًا على شيء، بخلاف: أَحْيِية؛ فإنه فرع على
_________________
(١) لم أقف له على نسبة.
(٢) بعض بيت من مشطور الرجز، وهو بتمامه: باتَتْ تُنَزِّي دَلْوها تَنْزِيَّا تُنَزِّي دلوها: ترفعه إلى فوق. ينظر: العين ٣/ ٤٠١، والألفاظ ٢٢٨، وتهذيب اللغة ٦/ ٥٣، والخصائص ٢/ ٣٠٤، والمحكم ٩/ ١٠٨، وشرح التسهيل ٣/ ٤٧٢، والمقاصد النحوية ٣/ ١٤٤٣، وشرح شواهد شرح الشافية ٦٧.
(٣) ينظر: المنصف ٢/ ١٩٥، والممتع ٢/ ٥٨١، وارتشاف الضرب ١/ ٣٤٧.
[ ٢ / ١٦٨٠ ]
مفرده، ومفردُه يصحَّح، فحُمِل عليه، وأيضًا فـ: تَحِيَّة فرع على "التَّفْعِيل"، بدليل أنه الأصل المستمرُّ، وأنت لو قلت: تَحْيِي وجب الإدغام، فحمل: تَحِيَّة على أصله، فوجب إدغامه (^١).
(خ ٢)
* [«افْكُكْ وادَّغِمْ»]: فإن قلت: فهلَّا ذَكَر: ﴿أَتُحَاجُّونَنِي﴾ (^٢)، و: ﴿تَأْمُرُونَنِي﴾ (^٣) ونحوَهما؟
قلت: المثلان في ذلك من كلمتين، لا من كلمة واحدة، والكلامُ في الثاني.
فإن قلت: فما العلَّةُ في: حَيِيَ؟
قلت: إنه كالمثلان (^٤) من كلمتين في عدم لزوم اجتماعهما، ومِنْ ثَمَّ صحَّحوا في: سَاوَيْت إذا بَنَيْته للمفعول: سُووِيَ، قال (^٥):
بَانَ الخَلِيطُ وَلَوْ طُوْوِعْتُ مَا بَانَا (^٦)
وقال العجَّاجُ:
_________________
(١) الحاشية في: ٤٢/ب مع ظهر الورقة الثانية الملحقة بين ٣٤/ب و٣٥/أ.
(٢) الأنعام ٨٠، وهي رواية شاذة عن أبي بكر عن عاصم. ينظر: جامع البيان للداني ٣/ ١٠٥٤.
(٣) الزمر ٦٧، وهي رواية هشام عن ابن عامر. ينظر: السبعة ٥٦٣، والإقناع ٢/ ٧٥١.
(٤) كذا في المخطوطة، والوجه: كالمثلين.
(٥) هو جرير.
(٦) صدر بيت من البسيط، وعجزه: وقطَّعوا من حبال الوصل أَقْرانا الخَلِيط: الصاحب والجار. ينظر: الديوان ١/ ١٦٠، والأضداد لابن الأنباري ٧٥، وتهذيب اللغة ٧/ ١٠٨، والخصائص ١/ ٩٦، والمنصف ١/ ٢٦٣.
[ ٢ / ١٦٨١ ]
وَفَاحِمٍ ذُوْوِي (^١) حَتَّى اعلَنكسًا (^٢)
-أو: اعكنكسا؛ ليُكْشَفْ (^٣) -.
فإن قلت: لم يصحَّ المثل الأول في ذلك لِمَا ذكرت من عروض اجتماع الحرفين، بل لأن الأول مفردٌ لِينٌ.
قلت: هذا إنما يَمنع من الإدغام في كلمتين، نحو: فِي يَدِه، و: ذُو وَفْرة (^٤)، وأما في الكلمة الواحدة فيجب الإدغام، نحو: مَرْضِيَّة، ومَدْعُوّ.
فإن كان الذي قبل حرف العلة فتحةً وجب الإدغام في كلمة وفي كلمتين، نحو: قَوَّ، وجَوَّ، وحَيَّ (^٥)، ومَصْطَفَوْ واقد، واغلاميّ (^٦) ياسر (^٧).
* [«افْكُكْ وادَّغِمْ»]: في "شرح الغاية" (^٨) ما معناه: ولا فرقَ أن يكونا متطرفين، نحو: حَيِيَ، أو قبل ألفٍ ممدودة، نحو: أَحْيِيَاء، وأَعْيِيَاء، أو ألفٍ ونونٍ زائدتين، نحو أن تَبْنيَ من: حَيِيْت مثلَ "مفعلان"، نحو: محييان، أو قبلَ تاءِ التأنيث لَحِقتْ بناءَ جمعٍ،
_________________
(١) كذا في المخطوطة مضبوطًا، والصواب ما في مصادر البيت: دُووِيَ.
(٢) كذا في المخطوطة مضبوطًا، والصواب ما في مصادر البيت: اعْلَنْكَسَا. وهذا بيت من مشطور الرجز. روي: «دُوِّي»، ولا شاهد فيه. فاحِم: شعر أسود، ودُووِي: عُولِج، واعْلَنْكَس: تراكم وكثر أصله. ينظر: الديوان ١/ ١٨٩، والقلب والإبدال لابن السكيت ١١٦، وأمالي القالي ٢/ ١٤٦، وتهذيب اللغة ٣/ ١٩٤، والخصائص ١/ ٩٦، والمنصف ١/ ٢٦٣، واللآلي في شرح أمالي القالي ١/ ٧٧٠.
(٣) لم أقف على: اعكنكس، أو: اعكنكش في شيء من المصادر التي بين يدي، والذي في مصادر البيت: اعْلَنْكَس.
(٤) هي الشعر المجتمع على الرأس. ينظر: القاموس المحيط (وف ر) ١/ ٦٨٣.
(٥) كذا في المخطوطة مضبوطًا في الكلمات الثلاث، والصواب: قَوٌّ -وهو وادٍ بعقيق بني عقيل- وجَوٌّ -وهو الهواء وما انخفض من الأرض- وحيٌّ. ينظر: معجم ما استعجم ٣/ ١١٠٣، والقاموس المحيط (ج وو) ٢/ ١٦٦٩، وتاج العروس (ق وو) ٣٩/ ٣٧٠.
(٦) كذا في المخطوطة مضبوطًا، والصواب: وغلامَيْ.
(٧) الحاشية في: ٢٢٢.
(٨) النكت الحسان في شرح غاية الإحسان ٢٤١، ٢٤٢.
[ ٢ / ١٦٨٢ ]
نحو: أَحْيِيَة، وأَعْيِية، فيجوز الإدغام.
ويجب إن لَحِقتْ مفردًا عوضًا عن محذوفٍ، مثال ذلك: تَحِيَّة، أصلُه: تَحْيِية، على "تَفْعِلة"، فالتاء لَحِقت الاسمَ المفردَ؛ عوضًا عن ياء "تفعل" (^١)، كـ: تَكْرِيم وتَكْرِمة، وزعم المازنيُّ (^٢) أن الإظهار في نحو: تَحِيَّة جائز؛ قياسًا على: أَحْيِية (^٣).
* بعد قوله: «استَتَر»: مِنْ مسائل التَّمْرين: تقول في مثال "اغْدَوْدَن"َ من: رَدَدتّ: ارْدَوْدَدَ، ثم تنقل حركة الدال التي تلي الواوَ إليها؛ لتتمكَّن من الإدغام، ثم تدغم، فتقول: ارْدَوَدَّ.
وتقول في مثاله من: وَدِدتّ: اوْدَوْدَدَ، ثم تقلب الواوَ الأولى ياءً؛ لسكونها وانكسار ما قبلها، ثم تنقل حركة الدال التي تلي الواوَ إليها، وتدغم، فتقول: ايْدَوَدَّ.
وتقول في مضارع هذا: يَوْدَوِدُّ، تردُّ الواو؛ لزوال الكسرة قبلها.
وتقول في المصدر: ايْدِيدَاد، تقلب الواو الأولى ياءً؛ لانكسار الهمزة قبلها، وقلب (^٤) واو "افْعَوْعَل" ياءً؛ لانكسار الدال التي قبلها، وينفكُّ إدغام الدالين؛ لفَصْل ألف "الافْعِيعال" بينهما، فتقول: ايْدِيدَادًا.
فإن بنيت مثلَ "اقْعَنْسَس" (^٥) [من] (^٦): رَدَدتّ قلت: ارْدَنْدَدَ، ولم يجز لك من النقل والإدغام ما جاز في المثالين قبلهما (^٧)، كما لم يجز ذلك في: اقْعَنْسَس؛ لأنه وزن ملحق بـ: احْرَنْجَم (^٨)، والملحقُ لا يدغم كما قدَّمنا (^٩) في: هَيْلَلَ، وهذا بخلاف: اغْدَوْدَن؛
_________________
(١) كذا في المخطوطة، والصواب ما في شرح الغاية: "تَفْعِيل".
(٢) ينظر: المنصف ٢/ ١٩٥، والممتع ٢/ ٥٨١، وارتشاف الضرب ١/ ٣٤٧.
(٣) الحاشية في: ٢٢٢، ونقل ياسين في حاشية الألفية ٢/ ٥٨١ من أولها إلى قوله: «محييان».
(٤) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: وتقلب.
(٥) أي: تأخَّر ورجع إلى خلف. ينظر: القاموس المحيط (ق ع س) ١/ ٧٧٦.
(٦) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، والسياق يقتضيه.
(٧) كذا في المخطوطة، والصواب: قبلها.
(٨) أي: أراد الأمر ثم رجع عنه. ينظر: القاموس المحيط (ح ر ج م) ٢/ ١٤٤١.
(٩) في شروط الإدغام المذكورة عند البيت الأول في هذا الباب ص ١٦٧٣.
[ ٢ / ١٦٨٣ ]
لأنه ليس بملحقٍ؛ إذ ليس في كلامهم مثلُ: احْرَوْجَم، فيكونَ هذا ملحقًا به (^١).
وما بتاءين قد ابتدي قد يُقتَصر فيه على تا كتَبَيَّنُ العِبَر
(خ ١)
* ومذهبُ ص (^٢) أن المحذوف الثانيةُ؛ لأنها التي حصل بها الثقل، ومذهبُ هِشامِ بنِ مُعَاويةَ الضَّرِيرِ (^٣) أن المحذوف الأولى. من "البَحْر" (^٤) (^٥).
وفك حيث مُدْغَم فيه سَكَن لكونه بمضمر الرفع اقترن
نحو حَلَلْتُ ما حَلَلْتَه وفي جَزْمٍ وشِبْه الجزم تخيير قُفِي
(خ ١)
* الفعل المضارع غيرُ المجزوم نحو: هو يَرُدّ أجمعت العرب على وجوب إدغامه، وكذا: لن يَرُدّ؛ لأن الحرفين في النصب والجر (^٦) متحركان، فأشبه المضارعُ الماضيَ من نحو: رَدَّ، وفَرَّ، وعَضَّ، وأما المجزوم، نحو: لم يَرُدّ فإن بني تَمِيمٍ يدغمونه؛ لثقل اجتماع الساكنين، وأهلَ الحجاز لا يدغمون (^٧)، وكذا في الأمر، لا يقول الحجازيون إلا: ارْدُدْ، والتميميُّون يقولون: رُدّ، ويرون أن في الإدغام ثلاثةَ أعمال: تسكين الأول، وإدغامه في الثاني، وتحريك الثاني (^٨).
وفكُّ أفعِل في التعجب التُزِم والتُزِمَ الإدغامُ أيضا في هَلُم
(خ ١)
_________________
(١) الحاشية في: ٢٢٢.
(٢) ينظر: الكتاب ٤/ ٤٧٦، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ٦، وشرح الشافية للرضي ٣/ ٢٩٠.
(٣) ينظر: شرح القصائد السبع ١٤٣.
(٤) البحر المحيط ٣/ ٤٩٧.
(٥) الحاشية في: ٤٢/ب.
(٦) كذا في المخطوطة، والصواب: والرفع.
(٧) ينظر: الكتاب ٣/ ٥٣٠، ٤/ ٤٧٣، والكامل ١/ ٤٣٩، والأصول ٢/ ٣٦٢.
(٨) الحاشية في: وجه الورقة الأولى الملحقة بين ٣٤/ب و٣٥/أ.
[ ٢ / ١٦٨٤ ]
* إنما أجمعوا على الإظهار في: أَفْعِلْ به؛ لأنه موضعٌ قد صحَّ فيه المعتلُّ، نحو: أَقْوِلْ بزيد، فإذا كانوا قد صحَّحوا في المضاعف حيث أعلُّوا الواوَ والياءَ، نحو: طَلَل، وشَرَر، وباب، وَدار، فأن يُصَحّحوا المضعَّف في نحو: أَشْدِدْ به، حيث صحَّحوا المعتلَّ؛ أَوْلى، هذا مع أن الأصل في هذا الضرب الإظهارُ، وهي لغة الحجاز (^١)، يسكنون الحرفَ المدغمَ فيه، وحكمُ المدغم فيه أن يكون محركًا؛ لِمَا يلزم من إسكان المدغم فيه.
وأما إعلالهم: ما أَشَدَّهم مع تصحيحهم: ما أَقْوَلَه؛ فلأنه كان يلزم أن يتوالى فيه المثلان بالحركة، ولأن هذا المثال لو كان اسمًا لأُدغم، أَلَا ترى أن بابَ: أصَمَّ ونحوِه كلَّه يُدغم إلا: أَلْبَبٌ (^٢)؟ ومِنْ ثَمَّ قالوا: زيدٌ أَشَدُّ منك، وعمرٌو أَقْوَلُ منه، فصحَّحوا هذا، وأدغموا ذاك. من "تَذْكِرة" (^٣) الفارسي (^٤).
(خ ٢)
* [«وفَكُّ "أَفْعِل"»]: كقوله (^٥):
وَأَحْبِبْ إِلَيْنَا أَنْ نَكُونَ المُقَدَّمَا (^٦)
وقولِه (^٧):
_________________
(١) ينظر: الكتاب ٣/ ٥٣٠، ٤/ ٤٧٣، والكامل ١/ ٤٣٩، والأصول ٢/ ٣٦٢.
(٢) كذا في المخطوطة مضبوطًا، وفتح الباء لغة، وهي عروق في القلب تكون منها الرِّقَّة. ينظر: القاموس المحيط (ل ب ب) ١/ ٢٢٤.
(٣) لم أقف عليه في مختارها لابن جني، ولا في غيره من كتبه التي بين يدي.
(٤) الحاشية في: ٤٢/ب.
(٥) هو عباس بن مرداس ﵁.
(٦) عجز بيت من الطويل، وصدره: وقال نبيُّ المسلمين: تقدَّموا روي: «وحُبَّ»، ولا شاهد فيه. ينظر: الديوان ١٤٢، والعين ٣/ ٣١، وتهذيب اللغة ٤/ ٨، والروض الأنف ٧/ ٣٢١، وشرح التسهيل ٣/ ٣٥، والتذييل والتكميل ١٠/ ١٨٧، والمقاصد النحوية ٣/ ١٤٨٠.
(٧) هو مجنون ليلى.
[ ٢ / ١٦٨٥ ]
أَعْزِرْ عَلَيَّ بِأَنْ أُرَوِّعَ نبهها (^١) أَوْ أَنْ يَذُقْنَ عَلَى يَدَيَّ حِمَامَا (^٢)
وأجاز الكِسَائيُّ (^٣) فيه الإدغامَ، فيقول: أَحِبَّ بزيد، وأَعِزَّ بهند، وهذا غير مسموع (^٤).
* لِيُنْظَرْ في هذه المسألة: وهي أن فعلَيْ التعجب اشتركا في وجوب التصحيح إن كانا معتلَّيْ العين، نحو: ما أَقْوَلَه، وأَقْوِلْ به، وافترقا في مسألة الإدغام إن كانت العين واللام من وادٍ واحد، فـ"أَفْعَلَ" يدغم ولا بدَّ، نحو: ما أَعَزَّه، و"أَفْعِلْ" يُفكُّ، نحو: أَعْزِزْ به، ولهذا قال النَّاظم (^٥) في تلك المسألة: «ما لم يكنْ فِعْلَ تعجُّب»، وقال في هذه: «وفَكُّ "أَفْعِل"» (^٦).
* [«"هَلُمّ"»]: مِنْ "خَصَائِص" (^٧) أبي الفَتْح: هي مركَّبة عند الخَلِيل (^٨) من "ها لُمَّ"، أي: لُمَّ بنا، ثم كثُر استعمالها، فحذفت الألف تخفيفًا، ولأن اللام بعدها في حكم السكون؛ لأن أقوى اللغتين الحجازيةُ (^٩)، وهي: اُلْمُمْ.
وقال الفَرَّاءُ (^١٠): أصلُها: "هَلْ" زجرٌ وحثٌّ، و"أُمَّ"، فأُلزمت الهمزةُ من: أُمَّ التخفيفَ.
_________________
(١) كذا في المخطوطة، والصواب ما في مصادر البيت: شِبْهَهَا.
(٢) بيت من الكامل. حِمَام: موت، كما في: القاموس المحيط (ح م م) ٢/ ١٤٤٦. ينظر: الديوان ٢٠٠، والزاهر ٢/ ٢٢٥، والعقد الفريد ٨/ ١٠٠، وأمالي القالي ١/ ١٣٧، والتذييل والتكميل ١٠/ ٢٠٧.
(٣) ينظر: ارتشاف الضرب ١/ ٣٤٣.
(٤) الحاشية في: ٢٢٣.
(٥) في باب الإبدال. ينظر: الألفية ١٨٥، البيت ٩٧٧.
(٦) الحاشية في: ٢٢٣، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ٢/ ٥٨٢، ٥٨٣، ولم يعزها لابن هشام.
(٧) ٣/ ٣٧، ٣٨.
(٨) ينظر: الكتاب ٣/ ٣٣٢.
(٩) ينظر: الكتاب ٣/ ٥٣٠، ٤/ ٤٧٣، والكامل ١/ ٤٣٩، والأصول ٢/ ٣٦٢.
(١٠) معاني القرآن ١/ ٢٠٣.
[ ٢ / ١٦٨٦ ]
وردَّه أبو عَلِيٍّ (^١) بأنه لا معنى هنا للاستفهام، والجوابُ: أنه إنما زعمها زَجْرًا (^٢).
* إنما التُزم الإدغام في "هَلُمَّ"؛ لأنها عند الحجازيين اسمُ فعلٍ، وهم يدغمون في المضارع المجزومِ والأمرِ، ففي الاسم أَجْدرُ، وأما التميميُّون (^٣) فإنه -وإن كان عندهم فعلًا- ولكنَّهم يظهرون في الفعل، فهذا على قاعدتهم، وهذا أَوْلى من تعليلهم بالتركيب، فافْهَمْه (^٤).
وما بجمعه عُنِيتُ قد كَمَل نظمًا على جُلِّ المُهِمَّات اشتمل
أحصى من الكافية الخُلَاصه كما اقتضَى غِنًى بلا خصاصَه
فأَحْمَدُ الله مصليًا على محمدٍ خيْر نبي أُرْسِلا
وآلِهِ الغُرِّ الكِرَامِ البَرَره وصَحْبِهِ المنتجَبينَ الخِيَره
(خ ٢)
* تُوُفِّي الشيخُ جَمَالُ الدِّينِ النَّاظِمُ لهذه "الخُلاصة" ﵁ قُبَيل الصبح، من يوم الأربعاء، ثاني عشرَ شعبانَ، سنة اثنتين وسبعين وستمائة، بدمشق المحروسة، بالعادِليَّة (^٥)، وصُلِّي عليه وقتَ الظهر، بالجامع الأُمَويِّ، ودُفِن في جبل قَاسِيُون (^٦)، في تُرْبة القاضي عِزِّ الدِّينِ (^٧) (^٨).
_________________
(١) كتاب الشعر ١/ ٧٥، ٧٦.
(٢) الحاشية في: ٢٢٣.
(٣) ينظر: الكتاب ٣/ ٥٣٠، ٤/ ٤٧٣، والكامل ١/ ٤٣٩، والأصول ٢/ ٣٦٢.
(٤) الحاشية في: ٢٢٣، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ٢/ ٥٨٣، ولم يعزها لابن هشام.
(٥) هي مدرسة بدمشق، بناها الملك العادل سيف الدين محمد بن نجم الدين أيوب. ينظر: الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٢٧١.
(٦) هو الجبل المشرف على مدينة دمشق. ينظر: معجم البلدان ٤/ ٢٩٥.
(٧) هو محمد بن عبدالقادر بن عبدالخالق بن مقلّد الأنصاري الشافعي، أبو المفاخر، عرف بابن الصائغ، رأس القضاة بدمشق، وشُهد له بالعدل والأمانة والديانة، توفي سنة ٦٨٢. ينظر: تاريخ الإسلام ١٥/ ٥٠٦.
(٨) الحاشية في: ٢٢٥.
[ ٢ / ١٦٨٧ ]
نَجِزَتِ الخُلَاصةُ
بحمدِ اللَّه تَعالى وعونه
على يد عبدالله بن يوسف بن هشامٍ عفا الله تعالى عنهم
[ ٢ / ١٦٨٨ ]