(خ ١)
* التصريف: مصدرُ: صرَّفت الشيءَ، إذا قلَّبته في الجهات، وبدَّلت فيه شيئًا بشيء آخَرَ (^١)، ومنه: التصريفُ في الأعمال، وهو بهذا المعنى في الألفاظ؛ لأنه تغيير يَلحق الكلمة؛ لِمَا يُراد فيها من المعاني المختلفة.
قال بعض العلماء: التصريفُ في علم اللغة أهمُّ من علم النحو؛ لأنه حكم يتعلَّق بنفس الكلمة، والإعرابُ حكم يتعلَّق بعَوَارضها، إلا أن علم النحو في الكلام أنفعُ؛ لأن الحكم المتعلِّق بالتصريف يمكن أن يؤخذ سماعًا، والنحوُ لا تُعلم تفاصيلُه سماعًا.
وكما أنهم سمَّوا هذا العلمَ بالمصدر المذكورِ كذلك علمُ الأحكام التركيبية سمَّوه بمصدرِ: نَحَا يَنْحُو، إذا قَصَد (^٢)، فهما في الأصل مصدران، ثم سُمِّي بهما، كـ: فَضْل، وفَخْر، ويجوز تثنيتهما وجمعهما؛ لزوال المصدرية، تقول: أَنْحاء، ونُحُوّ، وتَصَارِيف، والألف واللام فيهما للغَلَبة، مثلُها في: العَقَبة.
ولا يُتَحدَّث على الحرف في التصريف، ولا على الاسم المُشْبِهِهِ، بل الأهمُّ الفعلُ؛ لكثرة تقلُّبه في جهات المعاني، ولُحُوقِ الزيادات له، ويليه الاسمُ المُشْبِهُه (^٣).
* التصريفُ مقابلٌ للإعراب في شيء، ومشابهٌ في شيء، أما مشابهته له فلأنه تغيير، كما أن الإعراب تغيير، وأما مقابلته فلأنه في الأفعال أصلٌ، وفي الأسماء فرعٌ، والإعرابُ بالعكس، ويخالفه في أنه في الكلمة كلِّها، أي: حيث اتَّفق منها، والإعرابُ إنما يكون في الآخِر، فهذه مقابلةٌ ومُوافقةٌ ومخالفةٌ، فافْهَمْها (^٤).
* التصرُّف قسمان: تصرُّفٌ في حروفٍ، وتصرُّفٌ في أصواتِ حروفٍ، فالأولُ
_________________
(١) ينظر: المقاييس ٣/ ٣٤٢، والمحكم ٨/ ٣٠١.
(٢) ينظر: تهذيب اللغة ٥/ ١٦٣، والمحكم ٤/ ٢٠.
(٣) الحاشية في: ٣٩/أ.
(٤) الحاشية في: ٣٩/أ.
[ ٢ / ١٥٤٧ ]
علم التصريف، ولا يكون في غير المتمكن (^١) (^٢).
(خ ٢)
* التصريفُ في اللغة: التحويل مطلقًا (^٣)، وفي الاصطلاح: تحويل خاص، وهو تحويل الكلمة لأمر معنوي أو لفظي (^٤)، فالأول: كتحويل المصادر إلى أفعالها؛ لقصد الدلالة على تعيين زمنِ الحدث، والثاني: كتحويل "القَوْل" إلى "قالٍ"؛ لقصد التخفيف.
ومتعلَّقُه من الكلم نوعان: الأسماء التي لم تتوغَّل في مشابهة الحروف، والأفعالُ التي ليست جامدةً، ولها الإضافةُ في ذلك، ويمتنع من ثلاثةٍ: الحروف، والأسماء المتوغِّلة في مشابهتها، والأفعال الجامدة (^٥).
حرفٌ وشبهُه من الصرف بَري وما سواهما بتصريف حر
(خ ٢)
* قولُه: «وشِبْهُه» يُدخِل جميعَ أنواع الشَّبَه المذكورة في أول الكتاب (^٦)، وليس شرطُ ذلك التوغُّلَ، بخلاف الشَّبَه المانع من الصرف.
وينبغي أن يَدخُل في ذلك أيضًا الأفعالُ الجامدة؛ فإنها تشبه الحروفَ أيضًا؛ لِلُزومها طريقةً واحدة (^٧).
وليس أدنى من ثلاثيٍ يُرا (^٨) قابلَ تصريفٍ سوى ما غُيرا
(خ ٢)
* قولُه: «وليس»: كأنَّ الصواب عندي: فليس، أي: فالتفريع (^٩) على أنه لا
_________________
(١) موضع النقط مقدار أربع كلمات انقطعت في المخطوطة.
(٢) الحاشية في: ٣٩/أ.
(٣) ينظر: المقاييس ٣/ ٣٤٢، والمحكم ٨/ ٣٠١.
(٤) ينظر: إيجاز التعريف ٥٨، وشرح الشافية للرضي ١/ ٧.
(٥) الحاشية في: ١٩٦.
(٦) في أول باب المعرب والمبني.
(٧) الحاشية في: ١٩٦.
(٨) كذا في المخطوطة، والوجه: يُرَى؛ لأنه ثلاثي يائي اللام.
(٩) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: بالتفريع، وعند ياسين: والتفريع.
[ ٢ / ١٥٤٨ ]
يَدخُل التصريفُ في حرفٍ وشِبْهِه.
ويجاب عن ذلك: بأنه ما أراد أن يسوقه هذا المساقَ، ولكنه ساقه مساقَ علامةٍ مستأنفةٍ.
فإن قلت: فمفهومُه: أن الثلاثي مطلقًا يُرى قابلَ تصريفٍ، وليس كذلك.
قلت: العلاماتُ لا مفهومَ لها؛ لأنه لا يُشترط انعكاسُها، وأيضًا؛ فالمفهومُ لا عمومَ له على الصحيح (^١).
وإذ قد عرفت بما (^٢) يدخله التصريف وما لا يدخلُه؛ فاعلمْ -أو: وإذ قد عَرَفتَ أن التصريف إنما يدخل في الفعل المتصرف، والاسمِ الذي لم يتوغَّل في مشابهة الحروف؛ فاعلمْ- أن كلًّا منهما قسمان: مجرَّد، ومزيد فيه، ولكلٍّ منهما بدايةٌ، ونهايةٌ، وأوزانٌ.
فأما الاسم المجرد فبدايتُه ثلاثة أحرف، لا ينقص عنها، كـ: رَجُل، وفَرَس، ونهايتُه خمسة، لا يزيد عليها، كـ: سَفَرْجَل، وجَحْمَرِش، وبينهما واسطة، وهي ذوات الأربعة، كـ: جَعْفَر، فهذه بداية الاسم، ونهايته، وواسطته.
وأما أوزانه فأحدٌ وعشرون: أَحَدَ عشرَ للثلاثي، وستةٌ للرباعي، وأربعةٌ للخماسي، والقياسُ أن يكون للثلاثي اثنا عشرَ، ولكن سقط منها واحد، وهو مكسور الفاء مضموم العين، وبقي ما عداه، ثم نذكر أمثلتها.
وأما الفعل المجرد فبدايتُه ثلاثة، ونهايتُه أربعة، ولا واسطةَ بينهما.
وأما الأوزان فستة أوزان: أربعةٌ في الثلاثي: "فَعَل"، و"فَعِل"، و"فَعُل"، و"فُعِل"، واثنان في الرباعي: "فَعْلَل"، و"فُعْلِل"، وهذان الوزنان أهملهما النَّاظم، ولا عذرَ له في ذلك، وأهمل أيضًا أوزان المزيد فيه؛ لانتشاره، ووَضْعِ هذه المقدّمة على الإيجاز (^٣).
ومنتهى اسمٍ خمسٌ ان تجرَّدا وإن يُزَدْ فيه فما سبعًا عدا
وغيرَ آخر الثلاثي افتح وضُمّ واكسِرْ وزِدْ تسكينَ ثانيه تعم
_________________
(١) ينظر: المستصفى ٢٣٩، والمحصول ٢/ ٤٠١، والبحر المحيط للزركشي ٤/ ١٩.
(٢) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: ما.
(٣) الحاشية في: ١٩٦، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ٢/ ٤٩٨ إلى قوله: «على الصحيح».
[ ٢ / ١٥٤٩ ]
(خ ١)
* ذَكَر ابنُ قُتَيْبة (^١) أن س (^٢) قال: ليس في الأسماء "فِعِل" إلا حرفان: إِبِل، والحِبِرة، وهي القَلَح في الأَسْنان (^٣)، وحرفٌ في الصفة: قالوا: امرأة بِلِز، وهي الضخمة (^٤)، قال ابنُ قُتَيْبة: وقد جاء حرفٌ آخَرُ، وهو إِطِل (^٥).
قال ابنُ السِّيدِ (^٦): هذا غَلَطٌ، لم يَحْكِ س (^٧) غيرَ: إِبِل، وقال: لا نعلم في الأسماء والصفات غيرَه، وأما الحِبِرة، والبِلِز؛ فمن زيادات أبي الحَسَن (^٨)، لا من كلام س.
والذي حكاه أبو الحَسَن من قولهم: الحِبِرة غيرُ معروف، وإنما المعروف: حَبْرة، بفتح الحاء، وإسكان الباء (^٩)، وأما: إِطِل؛ فالمعروف: إِطْل (^١٠)، ولم يُحرَّك إلا في الشعر، قال امْرُؤُ القَيْسِ:
_________________
(١) أدب الكاتب ٥٨٦، ولم أقف في مطبوعته إلا على "إِطِل"، وما هنا موافق للاقتضاب.
(٢) الكتاب ٤/ ٢٤٤، وليس فيه إلا: إِبِل، وسيأتي التنبيه عليه.
(٣) ينظر: الجيم ٣/ ٨٦، وتهذيب اللغة ٤/ ٣٣.
(٤) ينظر: الصحاح (ب ل ز) ٣/ ٨٦٥، والمحكم ٩/ ٥٣.
(٥) هي الخاصرة. ينظر: القاموس المحيط (أ ط ل) ٢/ ١٢٧٣.
(٦) الاقتضاب ٢/ ٣٢٤، ٣٢٥.
(٧) الكتاب ٤/ ٢٤٤.
(٨) ينظر: الكامل ٢/ ٦٠٤.
(٩) نصَّ الجوهري في الصحاح (ح ب ر) ٢/ ٦٢١ على أنه بكسر الحاء والباء، وذكر فيه ابن سيده في المحكم ٣/ ٣١٦ والمخصص ١/ ١٣١: الحَبْر، والحِبْر، والحِبِر، والحِبْرة، والحِبِرة، والحُبرة، ونصَّ في المخصص على ثبوت: الحِبِر، والحِبِرة.
(١٠) في الغريب المصنف ١/ ٤٢، وخلق الإنسان للأصمعي (الكنز اللغوي ٢١٣)، والمنتخب لكراع ١/ ٥٦٤ أن "إِطْلًا" و"إِطِلًا" مسموعان بمعنًى، وفي معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٤٤٤ أن "إِطِلًا" أصله: "إِيطِل"، ثم خُفِّف.
[ ٢ / ١٥٥٠ ]
لَهَا إِطِلَا ظَبْيٍ وَسَاقَا نَعَامَةٍ (^١)
فهذا يمكن أن يكون للضرورة، كما حرَّك الآخَرُ الهُذَليُّ (^٢) لامَ "الجِلْد" في قوله:
ضَرْبًا أَلِيمًا بِسِبْتٍ يَلْعَجُ الجِلِدَا (^٣)
وحُكي: أَتَانٌ إِبِد، وهي المتوحشة (^٤)، وقالوا: لا أُحْسِن اللَعِبَ إلا جِلِخْ جِلِبْ، وهي لُعبةٌ لهم (^٥) (^٦).
وفِعُلٌ أُهْمِلَ والعكس يَقل لقصدهم تخصيصَ فِعْل بفُعِل
(خ ١)
* قولُه: «فِعْلٍ»: بالتنكير؛ للتنويع، أي: نوعًا من الفعل، وهو فعلُ المفعول (^٧).
(خ ٢)
* قولُه: «فِعْلٍ»: بالتنكير؛ لإرادة معنى التنويع، أي: نوع ما من الفعل، وهو
_________________
(١) صدر بيت من الطويل، وعجزه: وإرخاءُ سِرْحانٍ وتقريبُ تَتْفُل روي: «له أَيْطَلا» و«له إِطِلا»، ذكرهما الأصمعيُّ في شرحه الديوان ٢١، وخلق الإنسان (الكنز اللغوي ٢١٤)، والسكريُّ في شرحه الديوان ١/ ٢٦٠، وابنُ الأنباري في شرح القصائد السبع ٨٩، ورواية: «لها إِطِلا» في تاج العروس (أ ط ل) ٢٧/ ٤٥٥.
(٢) هو عبدمناف بن رِبْع الجُرَبي.
(٣) عجز بيت من البسيط، وصدره: إذا تجرَّد نَوْحٌ قامتا معه سِبْت: نعل، ويَلْعَج: يحرق. ينظر: ديوان الهذليين ٢/ ٣٩، والكامل ٢/ ٦٩٢، والأصول ٣/ ٤٤٩، وجمهرة اللغة ١/ ٤٨٣، والحجة ٤/ ٢١٠، وتهذيب اللغة ١/ ٢٤١، والمحكم ١/ ٣٢٩، وضرائر الشعر ١٩، وارتشاف الضرب ٥/ ٢٣٧٨.
(٤) ينظر: المجمل ١/ ٨٣، والمحكم ٩/ ٣٨٦.
(٥) ينظر: الجيم ١/ ١٢٩، والتكملة للصاغاني ٢/ ١٣٨.
(٦) الحاشية في: ٣٩/أ.
(٧) الحاشية في: ٣٩/أ.
[ ٢ / ١٥٥١ ]
صيغة ما لم يسمَّ فاعله.
ع: إن قيل: كيف أهملوا "فِعُلًا"؛ لثِقَله، مع أن "فُعُلًا" أثقلُ منه؛ لأن الضمة أثقل من الكسرة؟
قلنا: لا نسلِّم أن الكسرة مطلقًا أخفُّ، بل الانتقال من ضم إلى كسر أثقل من الانتقال من ضم إلى ضم، فلهذا جاء: عُنُق، ولم يجئ: "فُعِل" (^١)، إلا فيما شذَّ، ونظيرُ هذا: أنهم استثقلوا: يَوْعِدُ، فقالوا: يَعِدُ، ولم يستثقلوا: يَوْضُؤُ، مع أن الضمة أثقل من الكسرة؛ لأن الخروج من ضم إلى ضم، ومن كسر إلى كسر؛ أخفُّ عليهم من الخروج من ضم إلى كسر، ومن كسر إلى ضم (^٢).
وافتح وضم واكسرِ الثانيَ من فعلٍ ثلاثيٍ وزدْ نحو ضمن
(خ ٢)
* ع: لا يَختلف وزنُ الفعل الثلاثي المجرد باعتبار أوَّلِه وآخرِه، أما آخره؛ فلأمرين:
أحدهما: القاعدةُ المستمرَّة فيه وفي غيره: أن الوزن لا يكون باعتبار الآخِر.
والثاني: أن لآخِره حالةً واحدةً دائمًا، وهي البناء على الفتح، فهي موجودة في جميع أوزانه، فأَنَّى يَختلف اعتبارُه بحَسَبِها؟
وأما أوَّله؛ فلأنهم أوجبوا انفتاحَه تخفيفًا؛ لأن الفعل ثقيل، والضمةُ والكسرة ثقيلان، والسكونُ لا سبيل إليه؛ لأنه يستدعي اجتلابَ همزة الوصل، وكلامُنا في المجرد.
فتلخَّص أن الأول كالآخِر، فلم يَبْقَ [إلا] (^٣) اعتبارُ وَسَطِه، وهو لا يكون ساكنًا؛ لأمرين:
أحدهما: أن آخِره معرَّض للسكون إذا اتصل بضمير الرفع المتحرِّك، فلو سَكَن ما قبلَه التقى ساكنان.
والثاني: أنهم دَلُّوا بحركة وسطه على المعاني؛ أَلَا ترى أنهم جعلوا "فَعُل" للسَّجَايا ونحوِها، و"فَعِل" للأعراض ونحوِها، و"فَعَل" لمعانٍ كثيرة؟
_________________
(١) كذا في المخطوطة مضبوطًا بموافقة قوله الآنف: «من ضم إلى كسر»، ولعل الأقرب فيهما: من كسر إلى ضم، و: "فِعُل".
(٢) الحاشية في: ١٩٧.
(٣) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، والسياق يقتضيه.
[ ٢ / ١٥٥٢ ]
فهذان أمران: لفظيٌّ ومعنويٌّ، يوجبان حركة الوسط، وثَبَت بذلك أن للفعل ثلاثَ حالاتٍ باعتبار وسطه، فكانت أبنيتُه ثلاثةً (^١).
ومنتهاه أربعٌ إن جُردا وإن يُزَد فيه فما ستًا عدا
لاسمٍ مجردٍ رباع فَعْلَلُ وفِعْلِلٌ وفِعْلَلٌ وفُعْلُلُ
(خ ١)
* ضابطُها: مفتوحُ الثالث مع ثلاثةٍ في الأول، كـ: جَعْفَر (^٢)، ودِرْهَم، وجُخْدَب (^٣)، ومكسورُ الأول والثالثِ، ومضمومُهما، كـ: زِبْرِج (^٤)، وبُرْثُن (^٥)، وكسرُ الأول مع فتح الثاني (^٦) (^٧).
* قال ابنُ السِّيدِ في "الاقْتِضاب" (^٨): قال: لم يأتِ في الكلام "فِعْلَل" إلا حرفان: دِرْهَم، وهِجْرَع، للطَّوِيل المُفْرِط في الطُّول (^٩)، قال -يعني: ابنَ قُتَيْبة (^١٠) -: قال س (^١١): وقِلْعَم (^١٢)، وهو اسم، وهِبْلَع (^١٣)، وهو صفة.
قال ابنُ السِّيدِ: هذا يُوهِم أنه ليس في الكلام اسمٌ على "فِعْلَل" إلا هذه الأربعةَ، ولم يقطع س بذلك، بل قال: ويكون على "فِعْلَل" فيهما، يعني: في الاسم والصفة،
_________________
(١) الحاشية في: ١٩٧.
(٢) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٣) هو الضخم الغليظ. ينظر: القاموس المحيط (ج خ د ب) ١/ ١٣٨.
(٤) هي الزينة. ينظر: القاموس المحيط (ز ب ر ج) ١/ ٢٩٧.
(٥) هو الكف من الأصابع، ومخلب الأسد. ينظر: القاموس المحيط (ب ر ث ن) ٢/ ١٥٥١.
(٦) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٧) الحاشية في: ٣٩/أ.
(٨) ٢/ ٣٣١.
(٩) ينظر: العين ٢/ ٢٧٥، والمنتخب لكراع ١/ ٥٦٥.
(١٠) أدب الكاتب ٥٩٤.
(١١) الكتاب ٤/ ٢٨٩.
(١٢) هو اسم رجل. ينظر: القاموس المحيط (ق ل ع م) ٢/ ١٥١٥.
(١٣) هو الأَكُول. ينظر: القاموس المحيط (هـ ب ل ع) ٢/ ١٠٣٥.
[ ٢ / ١٥٥٣ ]
فالأسماء نحو: قِلْعَم، ودِرْهَم، والصفة: هِجْرَع، وهِبْلَع، وقد حكى ابنُ الأَعْرابيِّ (^١): هِرْجَع، بمعنى: هِجْرَع، وحُكي: ضِفْدَع، وصِنْدَد، اسمُ موضعٍ (^٢)، والمشهو (^٣): صِنْدِد، بكسر (^٤) الدال (^٥).
ع: وكذا: ضِفْدِع (^٦).
(خ ٢)
* بفتح أوَّلِه وثالثِه، وضمِّهما، وكسرِهما، مع سكون الثاني فيهنَّ، وبكسر الأول وفتحِ الثالث وسكونِ الثاني، وعكسِ هذا في غير الأول، وهذه متفق عليها، وضمِّ الأول وفتح الثالثِ، ولا خلاف في ثبوته، ثم قال س (^٧): مُفرَّع عن مضموم الأول والثالثِ، وقال الأَخْفَشُ والكوفيون (^٨): بل صيغة أصلية، والنَّاظمُ اتَّبعهم في "التَّسْهِيل" (^٩)، واتَّبع س هنا (^١٠).
_________________
(١) ينظر: تهذيب اللغة ٣/ ١٦٩ - ونصَّ على أنه بفتح الهاء-، والمحكم ٢/ ٣٨٧، والتكملة للصاغاني ٤/ ٣٨٦.
(٢) هو جبل بالحجاز وراء ينبع بين جبل رضوى ووادي يعبرى. ينظر: معجم ما استعجم ٣/ ٨٤٢، والأمكنة والمياه والجبال ١٤٣، ومعجم البلدان ٣/ ٤٢٥.
(٣) كذا في المخطوطة، والصواب: والمشهور.
(٤) مكررة في المخطوطة.
(٥) وكذا ضبط في كتب البلدان الآنفة، وينظر: جمهرة اللغة ٢/ ١١٦٣، وتهذيب اللغة ٣/ ٢٠٢، وديوان المعاني ٢/ ٥٥.
(٦) الحاشية في: ٣٩/أ.
(٧) ينظر: شرح كتاب سيبويه للسيرافي ٤/ ٣٤٩، ٥/ ١٣٥ (ط. العلمية)، والبصريات ٣٠٣، والمنصف ١/ ٢٧، وأمالي ابن الشجري ٢/ ٣٣٣، واللباب ٢/ ٢١٣.
(٨) ينظر: الأصول ٣/ ٣٣٦، وشرح كتاب سيبويه للسيرافي ٤/ ٣٤٩، ٥/ ١٣٥ (ط. العلمية)، والمنصف ١/ ٢٧، وأمالي ابن الشجري ٢/ ٣٣٣، واللباب ٢/ ٢١٣، وارتشاف الضرب ١/ ١٢٣.
(٩) ظاهر عبارته في التسهيل ٢٩١ موافقة سيبويه، قال: «وتفريعُ "فُعْلَل" على "فُعْلُل" أظهر من أصالته»، واختار في إيجاز التعريف ٦٣، ٦٤ مذهب الأخفش.
(١٠) الحاشية في: ١٩٨.
[ ٢ / ١٥٥٤ ]
ومع فِعَلٍّ فُعْلَلٌ وإن علا فمع فَعَلَّلٍ حَوى فَعْلَلِلَا
(خ ١)
* [«فِعَلّ»]: دِمَقْس، للقَزِّ الأبيض (^١)، وجاء في الصفات: جَمَل دِرَفْس، أي: عظيم (^٢) (^٣).
* [«فَعْلَلِلَا»]:
قَدْ زَوَّجُونِي بِعَجُوزٍ جَحْمَرِشْ
يَابِسَةِ اللَحْمِ كَزُومٍ قَنْفَرِشْ
كأنها (^٤) دَلَالهَا عَلَى الفُرُشْ
فِي آخِرِ اللَيْلِ كِلَابٌ تَهْتَرِشْ (^٥) (^٦)
(خ ٢)
* قولُه: «فُعْلَلٌ»: ع: ولعدم ثبوته عند س قال (^٧) في: سُؤْدَد: إنه ملحق بما لم يجئ، وقال ج ص (^٨) لَمَّا رأى إظهارَه موجِبًا لذلك قال به، وإن لم يَرِدْ ما يُلحق به؛ لأن ما اقتضاه الدليلُ فهو بمنزلة ما ثَبَت (^٩).
_________________
(١) ينظر: تهذيب اللغة ٩/ ٢٩٢، والمعرَّب ١٥١.
(٢) ينظر: الجيم ١/ ٢٥٨، والمنتخب لكراع ١/ ٥٦٩.
(٣) الحاشية في: ٣٩/ب.
(٤) كذا في المخطوطة، وهي في مصادر البيت: كأَنَّما.
(٥) أبيات من مشطور الرجز، لم أقف لها على نسبة. الشاهد: مجيء "جَحْمَرِش" على وزن "فَعْلَلِل". جَحْمَرِش: كبيرة، وكَزُوم: متقبِّضة، وقَنْفَرِش: متشنِّجة الخلق. ينظر: الحيوان ٧/ ٩٧، وجمهرة اللغة ٢/ ١١٣٤، ٣/ ١٢٢٨، والبارع ١٩٧، وشرح كتاب سيبويه للسيرافي ٥/ ١٩٤ (ط. العلمية)، وسفر السعادة ١/ ١٩٨.
(٦) الحاشية في: ٣٩/ب.
(٧) الكتاب ٤/ ٣٢٦، وينظر: الخصائص ٢/ ٣٤٥، وشرح الشافية للرضي ١/ ١٦.
(٨) الرمزان في المخطوطة مهملان، ولعلهما كما أثبت، والمراد: ابن جني في الخصائص ٢/ ٣٤٥.
(٩) الحاشية في: ١٩٨.
[ ٢ / ١٥٥٥ ]
* جُخْدَب (^١): "فُعَلْل" (^٢)؛ إما فرعٌ عن "فُعْلُل"، أو أصلٌ، وهو قليل بالنسبة إلى "فُعْلُل"، فمِنْ ثَمَّ اتفقوا على أن نون: جُنْدَب زائدة، وأنه "فُنْعَل"، لا: "فُعْلَل"؛ لانتفاء "فُعْلَل"، أو قلَّتِه عند مَنْ قال به (^٣).
* أَثْبت في "شرح الغاية" (^٤) "فِعْلُل"، وقال: أَثْبتُّه -وإن كان بعضهم نَفَاه؛ لشذوذه- لأنهم إذا أثبتوا "فِعِلًا"، ولم يجئ منه إلا لفظةٌ أو لفظتان، فهذا أَوْلى، نحو: زِئْبُر (^٥)، وضِئْبُل (^٦)، وخِرْفُع (^٧)، حكاه ابنُ سِيدَه (^٨)، وزِعْبُر (^٩)، حكاه ابنُ خالَوَيْهِ (^١٠)، ونِئْبُل (^١١)، حكاه أبو (^١٢) الطَّيِّبِ اللُغَويُّ (^١٣).
ثم قال -أعني: أح في "شرح الغاية" (^١٤) -: وقد أَثْبتَ بعضهم "فَعْلِلًا"، حكى أبو
_________________
(١) هو الضخم الغليظ، ونوع من الجنادب ومن الجراد ومن الخنفساء ضخم. ينظر: القاموس المحيط (ج خ د ب) ١/ ١٣٨.
(٢) كذا في المخطوطة مضبوطًا، والصواب: فُعْلَل.
(٣) الحاشية في: ١٩٨.
(٤) النكت الحسان في شرح غاية الإحسان ٢٢٦.
(٥) هو ما يعلو الثوب الجديد. ينظر: الصحاح (ز ب ر) ٢/ ٦٦٨.
(٦) هو الداهية. ينظر: القاموس المحيط (ض ء ب ل) ٢/ ١٣٥٣.
(٧) هو القطن الفاسد. ينظر: القاموس المحيط (خ ر ف ع) ٢/ ٩٥٨.
(٨) المحكم ٢/ ٣٩٥، والمخصص ١/ ٣٨٤.
(٩) هو بمعنى الزِّئْبُر. ينظر: القاموس المحيط (ز ع ب ر) ١/ ٥٦٤.
(١٠) لم أقف على حكايته.
(١١) هو الداهية. ينظر: حاشية أبي حيان على الممتع لابن عصفور ٥٦ (ط. مكتبة لبنان)، وتاج العروس (ن ء د ل) ٣٠/ ٤٤٠.
(١٢) هو عبدالواحد بن علي الحلبي، إمام لغوي، أخذ عن أبي عمر الزاهد والصولي، وكانت بينه وبين ابن خالويه منافسة، له: مراتب النحويين، والأضداد، وشجر الدر، وغيرها، توفي سنة ٣٥١. ينظر: البلغة ١٩٠، وبغية الوعاة ٢/ ١٢٠.
(١٣) ينظر: حاشية أبي حيان على الممتع لابن عصفور ٥٦ (ط. مكتبة لبنان).
(١٤) النكت الحسان في شرح غاية الإحسان ٢٢٦.
[ ٢ / ١٥٥٦ ]
عُبَيْدة (^١): طَحْرِبة (^٢)، بفتح الطاء، وكسر الراء.
وقد أَثْبتَ كـ والأَخْفَشُ (^٣) "فُعْلَلًا"، كـ: جُخْدَب، وبُرْقَع، واختاره ابنُ مالِكٍ (^٤)، مستدلًّا بقولهم: عُنْدَد (^٥) (^٦).
كَذَا فُعَلِّلٌ وفِعْلَلٌّ وما غاير للزَيْدِ أَوِ النَّقْصِ انتما (^٧)
(خ ١)
* [«كذا "فُعَلِّلٌ" و"فِعْلَلٌّ"»]: أبو البَقَاءِ (^٨): زاد ابنُ السَّرَّاجِ (^٩): "فعلل" (^١٠)، نحو: هُنْدَلِع، لبَقْلةٍ (^١١) (^١٢).
(خ ٢)
* [«للزَّيْد»]: نحو: مُسْحَنْكِك (^١٣)، ومُحْرَنْجِم، ومنه: جَنَدِل (^١٤)، وأصلُه عندنا:
_________________
(١) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: أبو عُبَيد. ينظر: الأمثال لأبي عبيد ٣٩١، والمخصص ٤/ ١٦٧، ومجمع الأمثال ٢/ ٢٨١، وشمس العلوم ٧/ ٤٠٧٣.
(٢) هي القطعة من الغَيْم، ومن الثوب. ينظر: القاموس المحيط (ط ح ر ب) ١/ ١٩٣.
(٣) ينظر: الأصول ٣/ ٣٣٦، وشرح كتاب سيبويه للسيرافي ٤/ ٣٤٩، ٥/ ١٣٥ (ط. العلمية)، والمنصف ١/ ٢٧، وأمالي ابن الشجري ٢/ ٣٣٣، واللباب ٢/ ٢١٣، وارتشاف الضرب ١/ ١٢٣.
(٤) إيجاز التعريف ٦٣، ٦٤.
(٥) يقال: ما لي عنه عُنْدَد، أي: بُدٌّ وسبيل. ينظر: القاموس المحيط (ع ن د) ١/ ٤٣٩.
(٦) الحاشية في: ١٩٨.
(٧) كذا في المخطوطة، والوجه: انتمى؛ لأنه زائد على ثلاثة.
(٨) شرح التكملة ٣٣٧ (ت. حورية الجهني).
(٩) الأصول ٣/ ١٨٦.
(١٠) كذا في المخطوطة، والصواب ما في شرح التكملة: "فُعْلَلِل".
(١١) ينظر: المحكم ٢/ ٤٦٩، والتكملة للصاغاني ٤/ ٣٨٥.
(١٢) الحاشية في: ٣٩/ب.
(١٣) هو شديد السواد. ينظر: القاموس المحيط (س ح ك ك) ٢/ ١٢٤٨.
(١٤) هو المكان الذي تجتمع فيه الحجارة. ينظر: القاموس المحيط (ج ن د ل) ٢/ ١٢٩٧.
[ ٢ / ١٥٥٧ ]
جَنَدِيل، وفاقًا للفَرَّاء (^١)، والفارِسيِّ (^٢)، لا: جَنَادِل، خلافًا للبصريين (^٣)، ومن (^٤): عَرَتُن (^٥)، وعُلَبِط (^٦)، أصلُهما: عراتن (^٧)، وعُلَابِط (^٨).
* [«أو النقصِ»]: نحو: يَد، ودَم، وكُلْ، وبِعْ، وخَفْ (^٩).
* قولُه: «للزَّيْد أو النَّقْصِ»: بَقِي عليه: أو للشذوذ، نحو: زِئْبُر، وخِرْفُع، للقُطْن الفاسد (^١٠)، أو شبهِ الحرف، نحو: كَمْ، ومَنْ، أو التركيبِ، نحو: مَعْدِي كَرِب، أو العُجْمةِ، كـ: بَلَخس (^١١)، وسَرْجِس (^١٢)، ذكرهنَّ (^١٣) في "التَّسْهِيل" (^١٤).
والجوابُ: أن الشاذ لا معمولَ عليه، وشبهَ الحرف ليس مما يدخله التصريف، فهو بمعزِلٍ عما نحن فيه، والنظرُ في أوزان البَسَائِط، فأما المركب فمِنْ حيثُ هو مركبٌ فلا وزنَ له، والكلام في لغة العرب (^١٥).
والحرف إن يلزم فأصل والذي لا يلزم الزائدُ نحو تا احتذي
_________________
(١) ينظر: تهذيب اللغة ١١/ ٣٢١.
(٢) ينظر: المقاصد الشافية ٨/ ٢٩٦.
(٣) ينظر: شرح التسهيل ١/ ١٢٥، والتذييل والتكميل ٢/ ١٤٥.
(٤) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: ومنه.
(٥) هو شجر يُدبغ به. ينظر: القاموس المحيط (ع ر ت ن) ٢/ ١٥٩٧.
(٦) هو الضخم، والقطيع من الغنم. ينظر: القاموس المحيط (ع ل ب ط) ١/ ٩١٥.
(٧) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: عَرَنْتُن. ينظر: الكتاب ٤/ ٢٨٩، والأصول ٣/ ١٨٤، والمنصف ١/ ٢٧.
(٨) الحاشية في: ١٩٩، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ٢/ ٥٠١.
(٩) الحاشية في: ١٩٩، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ٢/ ٥٠١.
(١٠) ينظر: العين ٢/ ٢٨٥، والمنتخب لكراع ١/ ٣٧٥.
(١١) كذا في المخطوطة مضبوطًا، ولم أقف عليه في مصدر.
(١٢) هو راهب نجراني ينسب إليه دَيْرٌ بين الكوفة والقادسية. ينظر: الديارات ٢٣٣، والخَزَل والدَّأَل ٢/ ٧٤.
(١٣) أي: الأنواع لا الأمثلة.
(١٤) ٢٩١.
(١٥) الحاشية في: ١٩٩، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ٢/ ٥٠١.
[ ٢ / ١٥٥٨ ]
(خ ١)
* أبو البَقَاءِ (^١): الأصليُّ: هو ما يلزم ذكرُه في جميع تصاريف الكلمة، إلا أَنْ يُحذف لعلَّةٍ، وقال الرُّمَّانيُّ (^٢): التصريفُ: اقتطاعُ فرعٍ من أصلٍ يدور في تصاريفه الأصليُّ.
وبهذا يتبيَّن الأصلُ من الزائد؛ لأن نحو: ضَرَبَ كلُّ حروفه أصول؛ لأنها توجد في نحو: ضارب، ومضروب، واستضرب، واضطرب، وضرَّب.
ع: وعرَّف أبو عَلِيٍّ في "التَّكْمِلة" (^٣) الزائدَ والأصليَّ بمثل ما ذَكَر النَّاظم، ورُدَّ عليه بأن من الزائد ما لا يسقط بحالٍ، نحو: حَوْشَب (^٤)، وكَوْكَب، ونونِ: كَنَهْبَل، وتاءِ: تَنْضُب، فهذه لا تسقط بحالٍ، والكَنَهْبَل والتَّنْضُب شَجَرٌ (^٥)، ولا يستعمل منهما فعلٌ بهذا المعنى.
وقد يَسقط بعض الأصول ولا يدلُّ ذلك على الزيادة، قال أبو البَقَاءِ (^٦): وإنما هذا بعضُ (^٧) أدلةِ الزيادة والنقصان، ولا يُدَلُّ بالبعض على الكل، وإنما أخلد أبو عَلِيٍّ (^٨) للاستدلال بالاشتقاق؛ لأنه حاكِمٌ عَدْلٌ، وما سواه يرجع إليه.
فَصْلٌ: والذي تُعرَف به الزيادة من الأصول ثلاثةٌ:
الاشتقاقُ، على ما قدَّمنا.
_________________
(١) شرح التكملة ٣٥١ (ت. حورية الجهني).
(٢) الحدود ٣٨.
(٣) ٥٥١.
(٤) يطلق على أشياء، منها: الأرنب. ينظر: القاموس المحيط (ح ش ب) ١/ ١٤٩.
(٥) ينظر في الكَنَهْبُل: العين ٤/ ١١٤، والجيم ٣/ ١٤٧، وفي التَّنْضُب: جمهرة اللغة ٣/ ١٢٤٦، وتهذيب اللغة ٣/ ١٧٤.
(٦) شرح التكملة ٣٥١ - ٣٥٣ (ت. حورية الجهني).
(٧) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٨) التكملة ٥٥١، ٥٥٢.
[ ٢ / ١٥٥٩ ]
وعدمُ النظير، كنون: نَرْجِس (^١)، وكَنَهْبَل؛ فإنهما زائدان؛ وإلا لَزِم إحداثُ وزنٍ.
والحملُ على الأكثر، كهمزة: أَفْكَل (^٢)؛ فإنها زائدة، لا بطريق الاشتقاق؛ إذ لا يُشتق من هذا ما تسقط همزتُه، ولا بعدم النظير؛ فإن "فُعْللا" (^٣) موجود، بل لأن الأكثر في الثلاثي (^٤) المفتتح بالهمزة أن تكون همزتُه زائدةً (^٥).
* جُمِعت حروف الزيادة في كلمةٍ، في: سَأَلْتُمُونِيها، وفي: اسْتَمْلُونِيها، وفي كلمتين، في: أتاه (^٦) سليمان (^٧)، وفي: اليومَ تَنْساه، وفي: أَسْلَمَني وتَاهَ، وفي: هَوِيت السِّمَانَ، و: التَّنَاهِي سُمُوٌّ، و: أَهَوِيَ تِلِمْسانَ؟ وفي أربعٍ، وهي: يا أَوْسُ هل نِمْتَ؟ (^٨)
* فإن قلت: فما تصنع بقوله (^٩):
هَلْ تَعْرِفُ الدَّارَ لِأُمِّ الخَزْرَج
مِنْهَا فَظَلْتَ اليَوْمَ كَالمُزَرَّجِ؟ (^١٠)
فقد سقطت النون من التصريف، وقد قالوا في النون في: زَرَجُون (^١١): إنها أصلية، وإنها
_________________
(١) هو نبات من الرياحين. ينظر: تاج العروس (ر ج س) ١٦/ ٥٤٧.
(٢) هي الرِّعْدة. ينظر: القاموس المحيط (ف ك ل) ٢/ ١٣٧٩.
(٣) كذا في المخطوطة مضبوطًا، والصواب ما في شرح التكملة: "فَعْلَلًا".
(٤) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٥) الحاشية في: ٣٩/ب.
(٦) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: وأتاه، أو: أتاه وسليمان، أو: وسليمان أتاه. ينظر: شرح التكملة للعكبري ٣٥٣ (ت. حورية الجهني)، وشرح المفصل لابن يعيش ٩/ ١٤١، وشرح التعريف بضروري التصريف لابن إياز ٤٧، وتاج العروس (ز ي د) ٨/ ١٦١.
(٧) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٨) الحاشية في: ٣٩/ب.
(٩) لم أقف له على نسبة.
(١٠) بيتان من مشطور الرجز. مُزَرَّج: نشوان. ينظر: المحتسب ١/ ٨٠، والمحكم ٧/ ٥٨٦، والممتع ١/ ٢٥٤.
(١١) هي الخمر. ينظر: القاموس المحيط (ز ر ج ن) ٢/ ١٥٨١.
[ ٢ / ١٥٦٠ ]
كسين: قَرَبُوس (^١)؟
قلت: قال أبو عَلِيٍّ (^٢): إن العرب إذا نطقت بالأعجمي خلَّطت فيه (^٣).
(خ ٢)
* لَمَّا أنهى القولَ في عدَّة حروف المجرد وأبنيته شَرَع في ذكر ما يُعلم به زيادةُ المزيد وأصالةُ المتأصِّل.
والمزيد ضربان: تكرار لأصلٍ، فلا يَتَوقَّف على حروفٍ بعينها، وغيرُ تكرار لأصلٍ، فيَتَوقَّف على حروفٍ بعينها، وهي عشرة، يجمعها قولك: سَأَلْتُمُونِيها.
ومعنى كونِ التكرار وهذه الحروفِ زائدةً: أنه لا زائدَ إلا منهما، لا أنهما حيث وُجِدا كانا زائدَيْن.
وإذا كان كذلك وجب أن يُذكر قانونٌ يعرف به الزائد من غيره، والدليل ضربان: إجمال، وتفصيل، فالإجمالُ هو كون الحرف يسقط في بعض التصاريف، مثل سقوط الدال والواو والهمزة من: اغْدَوْدَن (^٤)، في قولك: غَدَنٌ (^٥)، وسقوطِ همزة: احتُذِي وبابِه في قولك: حَذَوْته، والتفصيلُ سيأتي الكلام عليه (^٦)، وكان ينبغي أن يذكره قبل أن يذكر كيفية الوزن؛ ليجمع بين الدليلين (^٧).
* قد يُورَد على هذا الضابط نحوُ: خُذْ، وكُلْ، ومُرْ، ونحوُ: عِدْ، ويَعِد، وعِدَة (^٨).
_________________
(١) هو السَّرْج. ينظر: القاموس المحيط (ق ر ب س) ١/ ٧٧٤.
(٢) ينظر: المحتسب ١/ ٨٠، والخصائص ١/ ٣٦٠.
(٣) الحاشية في: ٣٩/ب.
(٤) أي: صار ناعمًا. ينظر: القاموس المحيط (غ د ن) ٢/ ١٦٠٢.
(٥) هو النعمة واللين. ينظر: القاموس المحيط (غ د ن) ٢/ ١٦٠٢.
(٦) عند التعليق على قوله الآتي: فألفٌ أكثرَ من أصلين صاحبَ زائدٌ بغير مَيْن وما بعده.
(٧) الحاشية في: ١٩٩، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ٢/ ٥٠٢، ٥٠٣ إلا من قوله: «مثل سقوط الدال» إلى قوله: «حذوته»، ولم يعزها لابن هشام.
(٨) الحاشية في: ١٩٩.
[ ٢ / ١٥٦١ ]
* مِنْ "سِرِّ الصِّناعة" (^١): حَكَى ابنُ (^٢) حَبِيبَ (^٣): رجل هِنْديّ، وهِنْدِكيّ، والظاهرُ أن الكاف زائدة، ولو قيل: إنها أصل، وإنها كـ: سَبِط (^٤)، وسِبَطْر (^٥)؛ لكان قولًا قويًّا، وهو الصواب (^٦).
بضمن فعل قابلِ الأصولَ في وزنٍ وزائدٌ بلفظِه اكتَفي (^٧)
(خ ٢)
* [«بضِمْنِ فِعْلٍ»]: القلوب (^٨) وأفعال الجوارح، ويسمُّونها: أفعالَ العِلَاج، وفي كلام بعضهم ما يقتضي أن المتعلِّق بالقلب يسمَّى عَمَلًا لا فِعْلًا، فهذان عمومان:
عمومُ الفعل في جميع أفعال الجوارح، بخلاف العمل، بدليل قولك: قد فعلتُ، دون: قد عملتُ، بعد قول القائل: اسمعْ، و: كَلِّمْ.
والثاني: عمومُه في أفعال الجوارح وأفعال القلوب، بخلاف العمل، فلا يكون للقلوب على ما قال بعضهم.
_________________
(١) سر صناعة الإعراب ١/ ٢٨١.
(٢) هو محمد بن حبيب بن أمية بن عمرو، مولى بني هاشم، أبو جعفر، وقيل: إن حبيب اسم أُمّه، عالم باللغة والشعر والأخبار والأنساب، أخذ عن ابن الأعرابي وقطرب وأبي عبيدة، وأخذ عنه السكري، له: المحبَّر، والموشَّى، والمنمَّق، وغيرها، توفي سنة ٢٤٥. ينظر: معجم الأدباء ٦/ ٢٤٨٠، وإنباه الرواة ٣/ ١١٩، وبغية الوعاة ١/ ٧٣.
(٣) ينظر المحكم ٤/ ٢٦٣، وارتشاف الضرب ١/ ٢٢٣.
(٤) هو ضد الجَعْد، والطويل. ينظر: القاموس المحيط (س ب ط) ١/ ٩٠٣.
(٥) هو الماضي الشهم، والطويل. ينظر: القاموس المحيط (س ب ط ر) ١/ ٥٦٩.
(٦) الحاشية في: ٢٠١، وقد كتبها الناسخ عند البيت الآتي: «فألفٌ أكثر من أصلين»، ولعل صواب مكانها هنا.
(٧) كذا في المخطوطة مضبوطًا وبالياء، والوجه: اكتَفِ، ويصح بالياء على رواية: اكتُفي. ينظر: الألفية ١٧٨، البيت ٩٢٦.
(٨) كذا في المخطوطة، وأول التعليق على البيت عند ياسين: إنما جعلوا الميزان "فعل" لا "عمل"؛ لأن الأول أعم ولأن ما يتعلق بالقلب يسمى عملًا لا فعلًا عند بعضهم، فهذا عمومان
[ ٢ / ١٥٦٢ ]
قال ابنُ (^١) دَقِيقِ العِيدِ (^٢) ﵀: ما يتعلَّق بالجوارح وبالقلوب قد يُطلَق عليه: عمل، ولكن الأسبق إلى الفهم تخصيصُ العمل بأفعال الجوارح، وإن كان ما يتعلَّق بالقلوب فِعْلًا للقلوب أيضًا.
قال: ولو خُصِّص الفعل من أفعال الجوارح بما عدا ما يتعلَّق باللسان لكان قريبًا؛ لأنهم يقابلون بينهما، فيقولون: الأفعال والأقوال، فهذا اختصاص ثالث إن صحَّ.
فنقول على هذا: الفعل أعمُّ من العمل من ثلاثة أوجه:
الأول: أن الفعل يعمُّ جميع أفعال الجوارح، كلامًا كان، أو سمعًا، أو غيرَهما.
الثاني: أنه كما يكون للجوارح كذلك يكون للقلوب.
الثالث: أنه يكون لأفعال الجوارح، قَوْلِها وغيرِه (^٣).
* ع: كان ينبغي أن يَتلوَ قولَه: «وَزْنٍ» بقوله: «وضَاعِفِ اللامَ» البيتَ، ويؤخِّرَ قولَه: «وزائدٌ بلَفْظه اكتفي»، ويُوقِعَ ما يعطي معناه قبلَ: «وإِنْ يَكُ الزائدُ ضِعْفَ أَصْلِ» البيتَ (^٤).
وضاعفِ اللام إذا أَصْلٌ بقي كراءِ جعفرٍ وقَافِ فُسْتَق
وإن يكُ الزائدُ ضِعْفَ أَصْلِي فاجعل له في الوزنِ ما للأصْليّ
(خ ١)
* إذا قال النحاة: حروفُ الزيادة عشرةٌ فالمرادُ: ما يُزاد غيرَ تكرارِ أصلٍ للإلحاق،
_________________
(١) هو محمد بن علي بن وهب القُشَيري، تقي الدين، أبو الفتح، محدِّث فقيه أصولي، له: الإلمام بأحاديث الأحكام، وشرحه، والاقتراح في بيان الاصطلاح، وغيرها، توفي سنة ٧٠٢. ينظر: الوافي بالوفيات ٤/ ١٣٧، وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي ٩/ ٢٠٧، والدرر الكامنة ٥/ ٣٤٨.
(٢) إحكام الأحكام ١/ ٦١.
(٣) الحاشية في: ١٩٩، ونقل ياسين في حاشية الألفية ٢/ ٥٠٤، ٥٠٥ من قوله: «فهذان عمومان» إلى قوله: «فلا يكون للقلوب»، ولم يعزها لابن هشام.
(٤) الحاشية في: ١٩٩، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ٢/ ٥٠٥، ولم يعزها لابن هشام.
[ ٢ / ١٥٦٣ ]
كـ: جَلْبَبَ (^١)، وقَرْدَد (^٢) (^٣).
* [«أَصْلِي، للأَصْلِي»]: إنما كتبتُه بالياء على أنه مخفَّف من: أَصْلِيٍّ، لا أنه لفظة "أَصْلٍ" أُلحقت في اللفظ ياءَ الإطلاق (^٤).
(خ ٢)
* قال ابنُ مَلْكُونَ (^٥) في: الفَرْفَخ (^٦): إنه من لفظ: الفَرْخ، وإنها سمِّيت بذلك؛ لِلِينها.
قال الشَّلَوْبِينُ (^٧): هذا يقتضي كونَ الفاء الثانية زائدةً، وليس كذلك، بل هي أصلية، نصَّ على ذلك في "الخَصَائِص" (^٨).
وقال الشَّلَوْبِينُ (^٩) أيضًا: استدلَّ الفارِسيُّ (^١٠) على أنَّ: شَرَوْوى (^١١) "فَعَوْعَل" لا
_________________
(١) أي: ألبسه الجِلْباب. ينظر: القاموس المحيط (ج ل ب) ١/ ١٤٢.
(٢) هو ما ارتفع من الأرض، كما في: القاموس المحيط (ق ر د) ١/ ٤٤٩، أو: جبل، وقيل: شِعْب يصبُّ في وادي نخلة اليمانية من الشمال بين جبلَيْ يسوم والشاخص، كما في: معجم البلدان ٤/ ٣٢١، ومعالم مكة التاريخية والأثرية ٢٢٠، ٢٢١.
(٣) الحاشية في: ٣٩/ب.
(٤) الحاشية في: ٣٩/ب.
(٥) إيضاح المنهج ١/ ٦٣٦.
(٦) هي نوع من البقل، تسمى: البقلة الحَمْقاء، والرِّجْلة. ينظر: تاج العروس (ف ر ف خ) ٧/ ٣١٨.
(٧) حواشي إيضاح المنهج ١/ ٦٣٩.
(٨) ٢/ ٥٩.
(٩) حواشي إيضاح المنهج ١/ ٦٣٧ - ٦٣٩.
(١٠) ينظر: الخاطريات (الجزء الثاني) ٨٢.
(١١) كذا في المخطوطة مضبوطًا، والصواب ما في الخاطريات وحواشي إيضاح المنهج: شَرَوْرى، وهو جبل في طريق مكة إلى الكوفة بين العمق والمعدن، وقيل: جبل مطل على تبوك في شرقيِّها. ينظر: معجم ما استعجم ٣/ ٧٩٤، ومعجم البلدان ٣/ ٣٣٩.
[ ٢ / ١٥٦٤ ]
"فَعَلْعَل" بأنه لم يأتِ في الكلام: ش ر و، قال: وإذا ثبت هذا قَوِيَ كونُ: قَطَوْطى (^١)، وشَجَوْجى (^٢) "فَعَوْعَلًا".
قال أبو الفَتْح (^٣) بعد أن حكى ذلك: وقد ذكرتُ لأبي عَلِيٍّ أن صاحب كتاب "الجَمْهَرة" (^٤) ذَكَر أن بناء "الشَّرْوى" (^٥) من: الشرو، فعَجِبنا، ورأيت اللَحْيانيَّ ذَكَر في "نَوَادِره" (^٦) ما حَكَيناه عن محمَّدِ (^٧) بنِ الحَسَن آنفًا، وأَظُنُّني ذاكرتُ فيه أبا عَلِيٍّ، وكان تَعَجُّبُنا منهما سواءً، وذلك أن بناء "الشَّرْوى" عندنا من: شريت، قُلبت لامُها واوًا؛ لكونها اسمًا لا صفةً، بمنزلة: الفَتْوى، والتَّقْوى.
قال الشَّلَوْبِينُ: وبهذا استُدل على أن لام: الشَّرَى (^٨) ياءٌ؛ لانتفاء: ش ر و(^٩).
واحكم بتأصِيل حروف سِمْسِم ونحوه والخُلْفُ في كَلَمْلِم
(خ ٢)
* اعلمْ أن مفهومه يقتضي أن ما عدا ذلك من مسائل التكرير فهو على الزيادة، وذلك فيما تكررت فيه الفاء والعين، كـ: مرميس (^١٠)، أو العين واللام، كـ:
_________________
(١) هو مَنْ يقارب الخطو. ينظر: القاموس المحيط (ق ط ط) ١/ ٩٢١.
(٢) هو المفرط في الطول. ينظر: القاموس المحيط (ش ج ج) ١/ ٣٠٢.
(٣) لم أقف على كلامه.
(٤) ٢/ ٧٣٥.
(٥) هو المِثْل. ينظر: القاموس المحيط (ش ر ي) ٢/ ١٧٠٤.
(٦) لم أقف على ما يفيد بوجوده.
(٧) هو ابن دريد صاحب "الجمهرة".
(٨) هو رُذَال المال، وخياره -ضد-، والجبل، والناحية. ينظر: القاموس المحيط (ش ر ي) ٢/ ١٧٠٤، وجبل بنجد في ديار طيئ، وآخر بتهامة كثير السباع، وموضع عند مكة. ينظر: معجم البلدان ٣/ ٣٣٠.
(٩) الحاشية في: ٢٠٠.
(١٠) كذا في المخطوطة، والصواب: كـ: مَرْمَرِيس، ومعناه: الداهية، والأملس، والطويل، والصلب، والأرض لا تنبت. ينظر: القاموس المحيط (م ر س) ١/ ٧٨٥، ٧٨٦.
[ ٢ / ١٥٦٥ ]
صَمَحْمَح (^١)، أو اللام فقط، كـ: جِلْباب، أو العين فقط ولا فاصلَ، نحو: سُلَّم، أو ثَمَّ فاصلٌ زائدٌ، كـ: عَقَنْقَل (^٢)، وكلُّ هذا صحيح، وما تكررت فيه الفاء فقط، كـ: سُنْدُس، وقَرْقَف (^٣)، أو العين مفصولةً بأصلٍ، كـ: حَدْرَد (^٤)، أو ثلاثيًّا، نحو: شَدَّ، ومَدَّ، وهذا غير صحيح، فكلامُه شامل لثماني مسائلَ: خمسة صحيحة، وثلاثة غير صحيحة، ويجاب عن الأخير بأنه لم ينبِّه عليه؛ لِمَا استقرَّ من أن أقل الأصول ثلاثة (^٥).
فألفٌ أكثرَ من أصلين صاحَبَ زائدٌ بغير مَين
(خ ١)
* مِنْ "تَذْكِرة" (^٦) أبي عَلِيٍّ: الألفُ في الحروف لا تكون إلا أصليةً؛ لأن طريق الزيادة معرفةُ الاشتقاق، وهي لا يدخلها اشتقاقٌ، وطريقُ معرفة الانقلاب عن أصلٍ لا تُمْكِنُ هنا، بل قام الدليل على انتفائها؛ لأن حكم ما كان ثنائيًّا أن يُحرَّك أوَّلُهما؛ لئلا يلتقيَ ساكنان، ويسكَّنَ ثانيهما، كـ"هَلْ"، و"بَلْ"، و"قَدْ"، فأنت تَجِدُ ألفَ / "ما"، و"لا" و"نا" (^٧) موجودةً في مكانٍ لا تكون له الحركةُ، وذلك يَنفي أن ينقلب فيه الحرفُ، بدليل "لَوْ"، والأسماءُ غير المتمكنة كالحروف سواءٌ (^٨).
* حاشيةٌ: لم يَحْتَجْ أن ينبِّه على أن الألف لا تزاد أوَّلًا كما فعل غيرُه؛ لأن ذلك غير ممكن؛ لأنه لا يُبتدأ بساكن، ويَحتاج أن ينبِّه على ذلك في الواو والياء.
_________________
(١) هو الشديد المجتمع، والقصير، والأصلع. ينظر: القاموس المحيط (ص م ح) ١/ ٣٤٧.
(٢) هو الوادي العظيم المتسع. ينظر: القاموس المحيط (ع ق ل) ٢/ ١٣٦٧.
(٣) هي الخمر. ينظر: القاموس المحيط (ق ر ف) ٢/ ١١٢٤.
(٤) هو القصير. ينظر: القاموس المحيط (ح د ر) ١/ ٤٠٦.
(٥) الحاشية في: ٢٠٠، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ٢/ ٥٠٨.
(٦) لم أقف عليه في مختارها لابن جني، وينظر: الحلبيات ٣٥٤.
(٧) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب ما في الحلبيات: يا.
(٨) الحاشية في: ٣٩/ب مع ٤٠/أ.
[ ٢ / ١٥٦٦ ]
واعلمْ (^١) أنهم اختَلفوا في: وَرَنْتَل (^٢)؛ فقال ابنُ جِنِّي (^٣): فيه طرفان:
أحدهما: أن تدَّعي أنها (^٤) أصل في ذوات الأربعة غيرَ مكررة، وذلك معدوم.
والآخَر: أن تجعلها زائدةً أوَّلًا، وذلك معدوم.
فيجب حَمْلُها على أقل الوجهين فُحْشًا، وهو أصليَّتُها مع عدم التكرير؛ لأنها قد توجد أصلًا في ذوات الأربعة على وجهٍ ما، نحو: الوضوضة (^٥)، وأما زيادتها أوَّلًا فغير موجود أَلْبَتَّةَ، فحُملت على أحسن الأقبحَيْن (^٦).
(خ ٢)
* وحيث ثَبَت أن الألف غير زائدة فهي منقلبة عن ياء، كـ: باعَ، ونابٍ، أو واوٍ، كـ: قالَ، وبابٍ (^٧).
* مسألةٌ: لزيادة الألف شرط واحد، وهو مصاحبتها أكثرَ من أصلين.
ولزيادة الياء ثلاثة شروط:
أحدها: مصاحبتها أكثرَ من أصلين، فخرج: يَد، ويوم.
والثاني: أن لا تكون الكلمة مبنيةً من حرفين بالتضعيف، كـ: يُؤْيُؤ (^٨).
الثالث: أن لا تتصدَّر على أكثرَ من ثلاثة أصول في غير مضارع.
ولزيادة الواو شروط:
_________________
(١) كذا في المخطوطة متصلًا بالكلام السابق، وحقُّه أن يكون عند البيت الآتي، كما سيأتي مضمونه في حاشية المخطوطة الثانية.
(٢) هي الداهية، والأمر العظيم. ينظر: القاموس المحيط (ور ن ت ل) ٢/ ١٤٠٩.
(٣) الخصائص ١/ ٢١٣، ٢١٤.
(٤) أي: الواو.
(٥) كذا في المخطوطة معجمًا، ولم أقف عليه، ولعل الصواب ما في الخصائص: الوَصْوَصة، وهي النظر من خَرْق الستر بمقدار العين. ينظر: القاموس المحيط (وص ص) ١/ ٨٦٠.
(٦) الحاشية في: ٣٩/ب.
(٧) الحاشية في: ٢٠١.
(٨) هو طائر. ينظر: القاموس المحيط (ي أ ي أ) ١/ ١٢٧.
[ ٢ / ١٥٦٧ ]
أحدها: أن لا تتصدَّر مطلقًا، فخرج: وَرَنْتَل، خلافًا لِمَنْ غَلِط.
والثاني: أن تصحب أكثرَ من أصلين، فخرج نحو: يوم، وغَزْو.
والثالث: أن لا يُبنى من حرفين بالتضعيف، فخرج: وَعْوَع (^١).
ولزيادة الهمزة شروط:
أحدها: التطرُّف.
الثاني: أن يسبقها ألف.
الثالث: أن تكون الألف مسبوقةً بأكثرَ من حرفين.
وأما المصدَّرة فلزيادتها شروط (^٢)، وهو أن يتأخَّر عنها ثلاثة فقط.
وأما النون فتزاد وسطًا وطَرَفًا، فأما الطرف فبالشروط التي تُزاد بها الهمزة طَرَفًا، وأما الوسط فبشرطين:
أن تتوسَّط بين حرفين قبلَها وحرفين بعدَها.
والثاني: أن تكون مفكوكةً، ليخرج: عنجس (^٣) (^٤).
واليا كذا والواوُ إن لم يَقعا كما هما في يُؤْيُؤٍ وَوَعْوَعا
(خ ٢)
* قولُه: «واليَا كذا والوا (^٥)»: في "الخَصَائِص" (^٦) من (^٧) باب الحَمْل على أحسن الأقبحَيْن: من ذلك: وباب زَنْتَل (^٨) أنت فيها بين ضرورتين:
_________________
(١) هو ابن آوى، ويكون فعلًا بمعنى: صوَّت، فيقال للذئب والكلب وبنات آوى. ينظر: القاموس المحيط (وع ع) ٢/ ١٠٣٣.
(٢) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: شرط.
(٣) كذا في المخطوطة، والصواب: عَجَنَّس، وهو الجمل الضخم الشديد. ينظر: القاموس المحيط (ع ج ن س) ١/ ٧٦٣.
(٤) الحاشية في: ٢٠١.
(٥) كذا في المخطوطة، والصواب ما في متن الألفية: والواو.
(٦) ١/ ٢١٣، ٢١٤.
(٧) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب ما عند ياسين: في.
(٨) كذا في المخطوطة مضبوطًا، والصواب ما في الخصائص وعند ياسين: باب: وَرَنْتَل.
[ ٢ / ١٥٦٨ ]
إحداهما: أن تدَّعي كونَها أصلًا في ذوات الأربعة غيرَ مكررة، والواوُ لا توجد في ذوات الأربعة إلا مع التكرير، نحو: وَعْوَع.
والآخَر: أن تجعلها زائدةً أوَّلًا، والواوُ لا تزاد أوَّلًا.
فإذا كان كذلك كان أَنْ تجعلَها أصلًا أَوْلى من أن تجعلها زائدةً؛ وذلك أن الواو قد تكون أصلًا في بنات الأربعة على وجهٍ من الوجوه، وهو التضعيف، فأما أن تزاد أوَّلًا فإن هذا أمرٌ لا يوجد على حالٍ.
ومِنْ ذلك: فيها قائمًا رجلٌ؛ فإن الرفع يقتضي تقدُّمَ الصفة على الموصوف، والنصبَ يقتضي مجيءَ الحال من النكرة، وهذا على قلَّته جائز، فاحتُمل.
وكذا: ما قام إلا زيدًا أحدٌ؛ عَدَلت إلى النصب؛ لأنك إن رفعت لم تجد قبلَه ما تُبْدلُه منه، وإن نَصَبت دَخَلت تحت تقديم المستثنى على المستثنى منه، وهذا وإن كان ليس في قوَّة تأخيرِه عنه، فقد جاز على كل حال (^١).
وهكذا همزٌ وميمٌ سبقا ثلاثةً تأصِيلُها تَحققَا
(خ ١)
* ع: فإن قلت: قد قال ابنُ قُتَيْبة (^٢): إن س (^٣) قال: وكلُّ همزت (^٤) جاءت أوَّلًا فهي زائدة إلا: أَوْلَق (^٥)؛ لأنك تقول: أُلِق، فهو مَأْلُوق، و: أَرْطًى؛ لأنك تقول: أَدِيم مَأْرُوط، لا: مَرْطيّ؛ فهذا (^٦) لم يَنُصَّ على اشتراط عددٍ.
قلت: رَدَّ عليه ابنُ السِّيدِ، وقال: لم يقل س هكذا، إنما قال (^٧): فالهمزة إذا لَحِقَت أوَّلًا رابعةً فصاعدًا فهي زائدة أبدًا عندهم.
_________________
(١) الحاشية في: ٢٠١، ونقل منها ياسين في حاشية الألفية ٢/ ٥٠٩، ٥١٠ مسألة "وَرَنْتَل"، ولم يعزها لابن هشام.
(٢) أدب الكاتب ٦٠٩، ٦١٠.
(٣) الكتاب ٣/ ١٩٥، ٤/ ٣٠٨، ٢٣٥، وسيأتي ما في هذا النقل عنه.
(٤) كذا في المخطوطة، والصواب: همزة.
(٥) هو الجُنُون. ينظر: القاموس المحيط (أ ل ق) ٢/ ١١٥٠.
(٦) أي: ابن قتيبة.
(٧) الكتاب ٤/ ٣٠٧.
[ ٢ / ١٥٦٩ ]
قال: وكلامُ ابنِ قُتَيْبة يقتضي أن كل همزة جاءت أوَّلًا زائدةٌ، وإنما ذلك بشرط أن يكون بعدها ثلاثةُ أصول، فإن وقع بعدها أربعةُ أصول أو خمسةٌ فهي زائدة (^١)، كـ: إِصْطَبْل، وكلامُ س يُوهِم خلافَ ذلك، ككلام ابنِ قُتَيْبة.
وقد فسَّر الفارِسيُّ (^٢) قولَ س: «فصاعدًا» بأنه يريد: مع الزوائد، مثل: أَرْوَنان (^٣)، وإِصْلِيت (^٤)، ومُحالٌ أن تلحق رباعيًّا أو خماسيًّا؛ لأن الزوائد لا تلحق بناتِ الأربعة والخمسة في أوائلها.
وكلامُ س طَرِيف؛ لأنه قال: أوَّلًا رابعةً، ومعنى كونها رابعةً: إذا عَدَدتَّ من الآخِر.
وعند الفارِسيِّ (^٥) أن "أَوْلَق" همزتُه زائدة؛ حَمْلًا على الأكثر، ويجوز أن يكون من: وَلَقَ يَلِق، إذا أسرع (^٦)، قال (^٧):
جَاءَتْ بِهِ عَنْسٌ مِنَ الشَّامِ تَلِقْ (^٨)
ويكونَ أصلُ: أُلِق: وُلِقَ، فأُبدلت كما في: أُعِدَ، وأُجُوه.
ويلزم أبى (^٩) عَلِيٍّ أن لا يقال إلا: رجل مَوْلُوق؛ لزوال موجِب القلب؛ أَلَا ترى أن مَنْ قال: أُعِدَ قال: مَوْعُود، لا: مَأْعُود؟ والمسموعَ منهم: مَأْلُوق، وقد رَدَّ أبو عَلِيٍّ (^١٠)
_________________
(١) كذا في المخطوطة، والصواب ما في الاقتضاب: أصلية.
(٢) التعليقة ٤/ ٢٧٨.
(٣) هو الصوت، والصعب من الأيام. ينظر: القاموس المحيط (ر ون) ٢/ ١٥٧٩.
(٤) هو السيف الصقيل الماضي. ينظر: القاموس المحيط (ص ل ت) ١/ ٢٥١.
(٥) الإيضاح ٥٥٤، ٥٥٥، والبصريات ٢٧٣، والتعليقة ٣/ ١٤، ٣٢٣.
(٦) ينظر: العين ٥/ ٢١٤، والمجمل ٢/ ٩٣٨.
(٧) هو القُلَاخ بن حَزْن المِنْقَري.
(٨) بيت من مشطور الرجز. ينظر: معاني القرآن للفراء ٢/ ٢٤٨، والألفاظ ٢٠١، ومعاني القرآن وإعرابه ٤/ ٣٨، والمحتسب ٢/ ١٠٤، وسفر السعادة ١/ ٩٥، ولسان العرب (ز ل ق) ١٠/ ١٤٥.
(٩) كذا في المخطوطة، والوجه: أبا.
(١٠) ينظر: خزانة الأدب ١٠/ ٣٥٩ (عن "نقض الهاذور")، وينظر: الإغفال ١/ ٣٩ وما بعدها.
[ ٢ / ١٥٧٠ ]
على مَنْ (^١) قال في: إِلَه: إن همزته من واو بأنهم (^٢) لم يقولوا في الجمع إلا: آلهة، وكان على هذا القياسِ يجب أن يقال: أَوْلِهة، كما تقول: إِشَاح، وأَوْشِحة.
ولا يصح قول أبي عَلِيٍّ إلا أن تقول: إنهم التزموا القلبَ مع ذهاب العلَّة، كقولهم في: عِيد: أَعْياد، وفي: رِيح: أَرْياح، في لغة بني أَسَد (^٣).
وحَكَى الجَرْميُّ (^٤): مَرْطِيّ، ومَرْطُوّ، وأبو (^٥) حَنِيفةَ (^٦): مَرْطِيّ (^٧)، مَأْرُوط (^٨)، ومُؤَرْطًى، والأَخْفَشُ (^٩): مَرْطِيّ، وهذا يوجب أن تكون الهمزة في: أَرْطًى زائدةً. من "الاقْتِضاب" (^١٠) لابن السِّيد (^١١).
(خ ٢)
* قولُه: «همزٌ»: فإن قلت: فكيف حكموا بزيادة همزة: احْبِنْطاء (^١٢)، وشَمْأَل،
_________________
(١) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٢) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٣) حكاها أبو حاتم السجستاني عن عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير. ينظر: شرح كتاب سيبويه للسيرافي ٤/ ١٩٩ (ط. العلمية)، ومجالس العلماء ١٤٨، والخصائص ١/ ٣٥٧، والمحكم ٣/ ٥٠٧.
(٤) ينظر: شرح كتاب سيبويه للسيرافي ٥/ ١٩٩ (ط. العلمية)، والممتع ١/ ٢٣٥.
(٥) هو أحمد بن داود الدِّينَوَري، عالم باللغة والنحو، ثقة في روايته، أخذ عن البصريين والكوفيين، وأكثر عن ابن السكيت، له كتاب النبات، والفصاحة، والبلدان، وغيرها، توفي سنة ٢٨٢. ينظر: معجم الأدباء ١/ ٢٥٨، وإنباه الرواة ١/ ٧٦، وبغية الوعاة ١/ ٣٠٦.
(٦) النبات ١٥، ١٠٦.
(٧) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٨) كذا في المخطوطة بغير واو.
(٩) ينظر: المنصف ١/ ٣٧، ١١٨، وسر صناعة الإعراب ١/ ٤٢٨، ٢/ ٦٩١، وتوجيه اللمع ٤٦٣.
(١٠) ٢/ ٣٣٧ - ٣٣٩.
(١١) الحاشية في: ٣٩/ب.
(١٢) مصدر: احْبَنْطى، أي: انتفخ بطنه. ينظر: القاموس المحيط (ح ب ط) ١/ ٨٩٤.
[ ٢ / ١٥٧١ ]
وشَأْمَل (^١)؟
لسقوطها في: الحَبَط، والشمول (^٢).
* قولُه: «وميمٌ»: قال صاحبُ "العَيْن" (^٣) في باب: مذر: المِذْرَوانِ: فَرْعا الإِلْيَتَيْنِ، قال أبو بَكْرٍ في "التَّقْرِيظ" (^٤): المِذْرَوانِ من باب المعتل، والميمُ فيه زائدة.
وذَكَر في الرباعي أيضًا -أعني: صاحبَ "العَيْن" (^٥) - المَبَاذِل: الثياب الخَلِقات، الواحدُ: مِبْذَل، قال أبو بَكْرٍ (^٦): إنما الميم في ذلك زائدة، فهو في (^٧) ثلاثي لا رباعي (^٨).
* مسألةٌ من مسائل الميم: مَنْجَنِيق: "فَنْعَلِيل"، كـ: عَنْتَرِيس (^٩)، لا "مَنْفَعِيل" بزيادة الحرفين؛ لفُقْدانه من الكلام، ولأنه لا يُجمع في أول اسمٍ زيادتان إلا في اسم جارٍ على الفعل.
وأما مَنْ ذهب إلى ذلك محتجًّا بقولهم: حبقونا (^١٠) بالمَنْجَنِيق (^١١)؛ فالجوابُ عنه: أن العرب قد تشتقُّ من بعض الكلمة، كقولهم لبائع اللُؤْلُؤ: لآّل، وهو ثلاثي، واللُؤْلُؤ رباعي، وقولِهم: مُزَرَّج، للذي شرب الزَّرَجُونَ، وهو الخَمْر (^١٢)، ونونُ: زَرَجُون أصل، وعن
_________________
(١) لغتان في: الريح التي تهب من الشمال. ينظر: القاموس المحيط (ش م ل) ٢/ ١٣٤٨.
(٢) الحاشية في: ٢٠١.
(٣) ٨/ ١٨٦.
(٤) استدراك الغلط الواقع في كتاب العين ٢٠٧، وتقدم أنه المسمى بـ: التقريظ.
(٥) لم أقف عليه في مطبوعته في مادة (ب ذ ل) ٨/ ١٨٧، وهو في مختصر الزبيدي (ت. الرحيلي) ٢/ ٦٠٥.
(٦) استدراك الغلط الواقع في كتاب العين ٢٠٩، وليس فيه: فهو ثلاثي لا رباعي.
(٧) كذا في المخطوطة، والصواب بحذفها.
(٨) الحاشية في: ٢٠١.
(٩) هي الداهية. ينظر: القاموس المحيط (ع ت ر س) ١/ ٧٦٢.
(١٠) كذا في المخطوطة، والصواب ما في مصادر القول: جَنَقُونا.
(١١) ينظر: المحكم ٦/ ١٥٠، والمخصص ٣/ ٦٣، ٥/ ١٣٤.
(١٢) ينظر: المنتخب لكُراع ١/ ٥٨٠، وتهذيب اللغة ١٠/ ٣٢٠.
[ ٢ / ١٥٧٢ ]
أبي عُبَيْدةَ (^١): سألتُ أعرابيًّا عن حربٍ كان (^٢) بينهم، فقال: كانت بيننا حروبٌ عُون، تُفقأ فيها العيون، فمرَّةً نُجْنَق، وأخرى نُرْشَق.
ولا "فَعْلَلِيل" بأصالة الحرفين؛ كقولهم (^٣): مَجَانِيق، فأسقطوا النونَ، والخماسيُّ لا يسقط ثانيه في التكسير.
ولا "مَفْعَلِيل" بزيادة الميم فقط؛ لأنه حينئذٍ رباعي، فلا تلحقه زيادة من أوَّله؛ لبُعْده وتَرَاخيه عن محل الزيادة، ولقلَّة الزوائد في بنات الأربعة؛ إذ ليس لها قوَّةُ الثلاثي.
وحينئذٍ فيتعيَّن عكسُ هذا الوجه، وهو أصالة الميم، وزيادةُ النون، ويؤيِّده: قولُهم في الجمع: مَجَانِيق، فأسقطوا النون (^٤).
كذاك همزٌ آخرٌ بعدَ أَلِفْ أكثرَ مِن حرفين لفظُها رَدِف
(خ ١)
* [«أكثرَ من حرفَيْن»]: ع: الأَحْسنُ: من أَصْلَيْنِ؛ ليَخرج مثلُ: أَسْماء، جمعَ: اسمٍ، أو عَلَمًا -وقُلنا: منقولٌ من الجمع- (^٥).
والنون في الآخر كالهمز وفي نحو غَضَنْفر أَصالَةً كُفِي
(خ ٢)
* قد يُورَد: مِهْوَان (^٦)؛ فإن أَلِفَه أكثرَ من حرفين لفظُها رَدِفَ، ومع هذا هي غير زائدة، أعني النونَ؛ وذلك لزيادة الميم؛ لأنه من: الهَوَان، فلو أنه قال أوَّلًا: أكثرَ من أَصْلَيْنِ لفظُها رَدِف؛ لخرج هذا، مع أنه متَّزِنٌ وأَوْضَحُ (^٧).
* النونُ في الآخِر تشاركُ الهمزَ في علم التصريف فيما ذكر، وفي تَخَالُف المذكرِ
_________________
(١) ينظر: جمهرة اللغة ١/ ٤٩٠، والمنصف ١/ ١٤٧، والممتع ١/ ٢٥٤.
(٢) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب ما في المصادر: كانت.
(٣) كذا في المخطوطة، والصواب: لقولهم.
(٤) الحاشية في: ٢٠١.
(٥) الحاشية في: ٣٩/ب.
(٦) هو "مِفْعَال" من: الهَوَان. ينظر: المحكم ٤/ ٤٢٨.
(٧) الحاشية في: ٢٠٢، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ٢/ ٥١٢.
[ ٢ / ١٥٧٣ ]
والمؤنثِ، أعني: أنه لا تلحقهما التاءُ، وفي إبدال النون من الهمزة في نسبٍ، كـ: صَنْعانيّ، وبَهْرانيّ، ودَسْتَوانيّ (^١)، وفي غيرِه، أنشد الفَرَّاءُ:
فَلَئِنْ بَكَيْتُ عَلَى زَمَانٍ فَاتَنِي وَالنَّاسُ فِي أَزْمَانِ ذِي أَزْمَانِي
فَلَقَدْ أَرُوحُ بَلِمَّةٍ فَيْنَانَةٍ سَوْدَاءَ لَمْ تُخْضَبْ مِنَ الحِنَّانِ (^٢)
يريد: الحِنَّاء (^٣).
* فإن قلت: فلِمَ حُكم بزيادة نون: نَرْجِس، وعُرُنْد (^٤)، وكَنَهْبَل، وإِصْفَعَنْد (^٥)، وحُيَعْثَنة (^٦)، وهُنْدَلِع، وليست آخِرًا، ولا متوسطةً على الحدِّ المشروح؟
قلت: لئلا يلزم عدمُ النظير فيهنَّ.
فإن قلت: فلِمَ حُكم بزيادة مو (^٧): رَعْشَن (^٨)، وبِلَغْن (^٩)؟
قلنا: لسقوطها في: الرَّعْشة، والبُلُوغ، وقد تقدَّم قولُه: «والذي لا يلزمُ الزائدُ» (^١٠).
_________________
(١) نسبة على غير قياس إلى: دَسْتَواء: قرية بالعراق، وقيل: بفارس. ينظر: معجم ما استعجم ٢/ ٥٥١، ومعجم البلدان ٢/ ٤٥٥، والمخصص ٥/ ٥٠.
(٢) بيتان من الكامل، لعمرو بن البراء. لِمَّة: الشعر المجاوز شحمة الأذن، وفَيْنانة: كثيرة، كما في: القاموس المحيط (ل م م) ٢/ ١٥٢٥، (ف ن ن) ٢/ ١٦٠٥. ينظر: النبات ١٧٨، والمحكم ٣/ ٤٠٩، والمخصص ٣/ ٢٧٥، والروض الأنف ٧/ ٢١٧، وتاج العروس (ح ن أ) ١/ ٢٠٣، (ح ن ن) ٣٤/ ٤٦٠.
(٣) الحاشية في: ٢٠٢، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ٢/ ٥١٢، ولم يعزها لابن هشام.
(٤) هو الصلب. ينظر: تاج العروس (ع ر د) ٨/ ٣٧١.
(٥) هي الخمر. ينظر: تاج العروس (ص ف ع د) ٧/ ٣٩٠.
(٦) كذا في المخطوطة مضبوطًا، ولعل الصواب: خُبَعْثِنة، وهو الرجل الضخم الشديد، والأسد. ينظر: القاموس المحيط (خ ب ع ث ن) ٢/ ١٥٦٨.
(٧) كذا في المخطوطة، والصواب ما عند ياسين: نون.
(٨) هو الجبان. ينظر: القاموس المحيط (ر ع ش ن) ٢/ ١٥٧٨.
(٩) هي البلاغة، والنمَّام. ينظر: تاج العروس (ب ل غ) ٢٢/ ٤٥١.
(١٠) الحاشية في: ٢٠٢، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ٢/ ٥١٣ إلا: خُبَعْثِنة.
[ ٢ / ١٥٧٤ ]
* ابنُ الشَّجَريِّ (^١): جَرَنْفَس (^٢): عظيم الجَنْبَيْن (^٣)، وشَرنبت (^٤): غليظ الكفَّين (^٥)، وشِنْذَارة: سيِّئ الخُلُق (^٦)، وعوَّضوا منهن الألفَ، فقالوا: جُرَافِس، وشُرَابِث، والهمزةَ، فقالوا: شِئْذَارة، ومثلُ: جَرَنْفَس وجُرَافِس قولُهم: قِنْفَخْر، وهو الضخم من الرجال (^٧)، وقُفاجِرِيّ (^٨)، إلا أنهم عوَّضوا الألفَ في هذا في غير موضع النون (^٩).
والتاءُ في التأنيث والمضارَعه ونحوِ الاستفعالِ والمُطَاوَعه
(خ ٢)
* قولُه: «ونحوِ: الاستفعال»: قد يُقال: إنما ثَبَت لنا الوزنُ في "الاستفعال" بعد ثبوت الزيادة؛ لأن قولنا: "استفعال" فرعٌ عن أَنْ يثبت الزائدُ حتى يُقابَلَ الزائدُ بلفظه، فهذا دَوْرٌ.
وقد يُجاب بأن مراده: ما كان على هذه الصورة ممَّا هو مصدر، وفيه سين وتاء، فتاؤُه زائدة، وكذا ما تصرَّف منه؛ لأنه فرع، وإليه أشار بقوله: «نحو».
وتضمَّن كلامُه زيادةَ السين أيضًا، فاستَغنى به عن التصريح فإن (^١٠) السين من حروف الزيادة، وأنَّ زيادتها في ذلك.
_________________
(١) أماليه ٢/ ١٦٧.
(٢) كذا في المخطوطة بالسين مضبوطًا، وفي الأمالي: جَرَنْفَش، وهي لغةٌ فيه.
(٣) ينظر: العين ٦/ ٢٠٩، والمحكم ٧/ ٥٨٣.
(٤) كذا في المخطوطة مضبوطًا، والصواب: شَرَنْبَث.
(٥) ينظر: العين ٦/ ٣٠٤، وجمهرة اللغة ٢/ ٧٥٩.
(٦) ينظر: المنتخب لكُراع ١/ ١٨٩، والمقاييس ٣/ ٢٧٣.
(٧) ينظر: الصحاح (ق ف خ ر) ٢/ ٧٩٨، والمخصص ٢/ ١٤٩.
(٨) كذا في المخطوطة مضبوطًا، والصواب: قُفَاخِرِيّ.
(٩) الحاشية في: ٢٠٢.
(١٠) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: بأنَّ.
[ ٢ / ١٥٧٥ ]
ومِنْ هنا قال ابنُ جِنِّي (^١): زعم أبو العَبَّاسِ أحمدُ بنُ يَحْيَى (^٢) في: أُسْكُفَّة (^٣) أنها من قولهم: استَكَفّ (^٤)، وهذا ظاهر (^٥) وأن: أُسْكُفَّة: "أُفْعُلَّة"، والسينَ فيها فاءٌ، وتركيبَها من: ك ف ف؛ فأين هذان الأصلان حتى يجتَمِعا، ولم يَمُرَّ بالفكر، ولا وَقَعَ في الوهم أن "استفعلة" في الأوزان؟ وقد وقع الإجماع عن أن السين إنما تزاد في "الاستفعال" وما تصرَّف منه، و"أُسْكُفَّة" ليس من الفعل في قَبِيلٍ ولا دَبِيرٍ (^٦).
* فإن قلت: فلِمَ حُكم على: تَنْضُب (^٧)، وتَقْتُد (^٨)، وتَتْفُل (^٩)، وتُجِيب (^١٠)، وعِزْوِيت (^١١) بزيادة التاء؟
قلت: لئلا يلزم عدمُ النظير.
فإن قلت: فلِمَ حَكَموا على: تُتْفُل (^١٢) بالزيادة مع وجود "فُعْلُل"، كـ: بُرْثُن؟
قلت: توفيقًا بين اللغتين.
فإن قلت: فهلَّا عكسوا النظرَ، فنظروا أوَّلًا في: تُتْفُل، فقالوا: "فُعْلُل"، ثم في: تَتْفُل، فقالوا: "فَعْلُل"؛ توفيقًا بين الأدلة؟
_________________
(١) الخصائص ٣/ ٢٨٧، وينظر: ٢/ ٥١، ٣/ ٢١٨، ٣٤٢.
(٢) ينظر: المحكم ٦/ ٧٢٥، والمخصص ١/ ٥١٠، والممتع ١/ ٣٠، وتخليص الشواهد ٦٦، ١٧٨.
(٣) هي عتبة الباب التي يوطأ عليها. ينظر: القاموس المحيط (س ك ف) ٢/ ١٠٩٣.
(٤) أي: اجتمع. ينظر: القاموس المحيط (ك ف ف) ٢/ ١١٣١.
(٥) موضع النقط مقدار كلمة بيض لها في المخطوطة، وفي الخصائص: ظاهر الشناعة، وذلك أنَّ
(٦) الحاشية في: ٢٠٢، ونقل ياسين في حاشية الألفية ٢/ ٥١٥ من أولها إلى قوله: «سين وتاء».
(٧) هو شجر، كما في: القاموس المحيط (ن ض ب) ١/ ٢٣١، أو: موضع بالبصرة، كما في: معجم ما استعجم ١/ ٣٢١.
(٨) هي رَكِيَّة بالحجاز من مياه سعد بن بكر بن هوازن. ينظر: معجم البلدان ٢/ ٣٧.
(٩) هو الثعلب. ينظر: القاموس المحيط (ت ف ل) ٢/ ١٢٨٤.
(١٠) هو بطن من كِنْدة. ينظر: القاموس المحيط (ج وب) ١/ ١٤٤.
(١١) هو موضع لم أقف على تحديده. ينظر: معجم ما استعجم ٣/ ٩٤٢، ومعجم البلدان ٤/ ١١٩.
(١٢) هو لغة في: تَتْفُل. ينظر: القاموس المحيط (ت ف ل) ٢/ ١٢٨٤.
[ ٢ / ١٥٧٦ ]
قلنا: ما فعلوه أَوْلى؛ لئلا يلزم ثبوتُ وزنٍ أصليٍّ غيرِ مألوف.
فإن قلت: فلِمَ حَكَموا على: كَنَهْبُل (^١) بالزيادة مع انتفاء "فَعَلُّل"، و"فَنْعَلُل" (^٢)؟
قلنا: لَمَّا انتَفَيَا كان الحملُ على الزيادة أَوْلى؛ لأنه أوسعُ البابين (^٣).
والهاء وقفا كلِمَه ولم تره واللام في الإشارة المشتهِره
(خ ٢)
* قولُه: «والهاءُ وَقْفًا»: فإن قلت: فلِمَ حَكَموا بزيادة هاء: أُمَّهات، وهِبْلَع، وأَهْراقَ؟
قلنا: لسقوطها في: الأُمّ، والبَلْع، وأَرَاقَ، وقد تقدَّم قولُه: «والذي لا يلزمُ الزائدُ» (^٤).
* قولُه: «واللامُ»: عندي أن: «اللام» مبتدأ، و: «المُشْتَهِره» صفة لمبتدأ محذوف، أي: زيادتُها المشتَهِرة، و: «في الإشارة» خبر، والجملةُ خبر: «اللام»، وفيه إشارة إلى أن زيادتها في غير ذلك ثابتةٌ، ولكنها غير مشتهرة، وذلك نحو: عِقِرْطِل (^٥)؛ لانتفاء "فِعِلِّل".
فإن قلت: فلِمَ حَكَموا بزيادة: فَحْجَل (^٦)، وهِدْمِل (^٧)؟
قلنا: لسقوطها في: الفَحْج، والهَدْم (^٨).
وامنعْ زيادةً بلا قيد ثَبَت إن لم تَبَيَّن حجةٌ كحَظِلت
(خ ٢)
_________________
(١) ضبط في المخطوطة بضم الباء فقط، وهي لغة فيه، والأشهر الفتح. ينظر: القاموس المحيط (ك ن هـ ب ل) ٢/ ١٣٩٢.
(٢) كذا في المخطوطة مضبوطًا، والصواب: فَنَعْلُل.
(٣) الحاشية في: ٢٠٢، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ٢/ ٥١٤.
(٤) الحاشية في: ٢٠٣.
(٥) هي أنثى الفِيَلة. ينظر: القاموس المحيط (ع ق ر ط ل) ٢/ ١٣٦٧.
(٦) هو الأَفْحَج الذي تَبَاعدَ ما بين ساقيه. ينظر: تاج العروس (ف ح ج ل) ٣٠/ ١٥٤.
(٧) هو الثوب الخَلَق. ينظر: القاموس المحيط (هـ د م ل) ٢/ ١٤١٢.
(٨) الحاشية في: ٢٠٣، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ٢/ ٥١٥، ٥١٦.
[ ٢ / ١٥٧٧ ]
* "القَيْد" إشارةٌ إلى ما ذَكَره في حروف: سَأَلْتُمُونِيها، وإلى ما أَفْهَمَه قولُه:
«واحكُمْ بتأصيلِ حروفِ "سِمْسِم"»
من وجوب دعوى الزيادة والحكمِ بها في غير ذلك من ذي التكرار، إلا في باب: شَدَّ، ومَدَّ؛ لِمَا أَفْهَمَه قولُه:
«وليس أَدْنى من ثلاثيٍّ يُرَى قابِلَ تصريفٍ»
من أن الاسم والفعل لا ينقصان عن الثلاثة، فلا يكون أحدُ المضعَّفين زائدًا في: شَدَّ، ومَدَّ، ورَبٍّ، وبَرٍّ، ومُدٍّ.
و"الحجَّةُ" في قوله: «إن لم تَبَيَّنْ حُجَّةٌ» منحصرة في [أمور] (^١):
أحدها: سقوط الحرف، كسقوط النون من: حَنْظَل، في قولهم: حَظِلَت.
الثاني: لزوم عدم النظير بتقدير الأصالة، كـ: نَرْجِس، وتَتْفُل.
والثالث: ثبوت الزيادة في الكلمة على إحدى لغتَيْها، كـ: تُتْفُل (^٢).
_________________
(١) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، وهو عند ياسين، والسياق يقتضيه.
(٢) الحاشية في: ٢٠٣.
[ ٢ / ١٥٧٨ ]