(خ ١)
* هذا الباب يُخرِج الاسمَ من الجمود إلى الاشتقاق، وتَحَمُّلِ الضمير، ورفعِ الظاهر (^١).
* ع: هذا بابٌ يكثر فيه التجوُّزُ، وذلك أنهم إذا نسبوا إلى شيء غيَّروا لفظه ومعناه، أما لفظه فواضح، وأما معناه فلأنه يصير صفةً بعد الجمود في نحو: دِمَشْقيّ، فلما كان ذلك مَبْدَأَ أمرِه -أَنْ بَنَوه على التجوُّز- توسَّعوا فيه توسُّعًا كثيرًا (^٢).
ياءً كيا الكُرسي زادوا للنسب وكلما (^٣) تليه كسره وجَب
(خ ١)
* "ثَمَان" المعروفُ فيه الصرف؛ لأن ألفه عوض من إحدى يائي النسب.
الجَوْهَريُّ (^٤): هو في الأصل منسوب إلى الثُمْن؛ لأنه الجزء الذي صَيَّر السبعةَ ثمانيةً، فهو كالمنسوب إليه (^٥).
(خ ٢)
* اعلمْ أن كل [اسم] (^٦) نسبت إليه فلا بدَّ فيه من ثلاث تغييرات لفظية، وتغييرَيْن معنويَّيْن، واللفظيةُ: زيادة الياء المشددة، وكسرُ الآخِر، وانتقالُ الإعراب إلى الياء، والمعنويةُ: أنه ينتقل إلى مسمًّى آخَر، وأنه يصير صفةً بعد الجمود، ومِنْ ثَمَّ يَرفع المضمرَ والظاهرَ، ويُجمع جمعَ المذكر السالم، أو تلحقُه التاء إذا أردتَّ به المؤنث (^٧).
_________________
(١) الحاشية في: ٣٦/ب.
(٢) الحاشية في: ٣٦/ب.
(٣) كذا في المخطوطة، والوجه: وكلُّ ما؛ لأن "ما" موصولة.
(٤) الصحاح (ث م ن) ٥/ ٢٠٨٨.
(٥) الحاشية في: وجه الورقة الأولى الملحقة بين ٣٧/ب و٣٨/أ.
(٦) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، والسياق يقتضيه.
(٧) الحاشية في: ١٧٦.
[ ٢ / ١٤٨٠ ]
* [«ياءً كيا: الكُرْسِيّ»]: مشدَّدةً، لا يريد أكثرَ من ذلك؛ صونًا له عن التكرار إن حُمل على ذلك وعلى كسر ما قبلها.
فإن قلت: لَمْ نُسلِّمْ كونَها مشددةً، بدليل: يَمَان.
فالجواب واضح، وأما:
يَمَانِيٌّ يَظَلُّ يَشُدُّ كِيرًا وَيَنْفَخُ دَائِمًا لَهَبَ الشُّوَاظِ (^١)
[فضرورةٌ، كقوله:] (^٢)
مِنْ فَمَوَيْهِمَا (^٣)
وقوله (^٤):
يَا اللَهُمَّ (^٥)
وقوله (^٦):
يَا أُمَّتَا أَبْصَرَنِي رَاكِبٌ (^٧) (^٨)
* للياءين أحوال:
_________________
(١) بيت من الوافر، لأميَّة بن خلف. ينظر: الصحاح (ش وظ) ٣/ ١١٧٤، والمقاصد النحوية ٤/ ٢٠٨٣.
(٢) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، والسياق يقتضيه، وقوله: «فضرورة» عند ياسين.
(٣) بعض بيت من الطويل، للفرزدق، تقدَّم في باب النداء.
(٤) هو أمية بن أبي الصَّلْت.
(٥) بعض بيت من مشطور الرجز، وهو بتمامه: أقولُ: يا اللهُمَّ يا اللَهُمَّا ينظر: صلة الديوان ١٩١، والنوادر لأبي زيد ٤٥٨، والمقتضب ٤/ ٢٤٢، والزاهر ١/ ٥١، وتهذيب اللغة ٦/ ٢٢٥، والإنصاف ١/ ٢٧٩، وشرح الكافية الشافية ٣/ ١٣٠٧، والمقاصد النحوية ٤/ ١٦٩٧، وخزانة الأدب ٢/ ٢٩٥.
(٦) قالته جارية لأمِّها.
(٧) صدر بيت من السريع، تقدَّم في باب النداء.
(٨) الحاشية في: ١٧٦، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ٢/ ٤٤٦ إلا الأبيات الثلاثة الأخيرة، ولم يعزها لابن هشام.
[ ٢ / ١٤٨١ ]
إحداها -وهي الغالب-: الثبوت، نحو: كُوفيّ، وبصريّ.
الثانية: حذف إحداهما، وتعويض الألف، نحو: يَمَان، وشَآم، وتها (^١).
الثالثة: حذفهما معًا، وبقاء السكون (^٢)، كقوله: رأيت التَّيْمِيَّ تَيْمِ عَدِيٍّ (^٣)؛ فإن البغداديين (^٤) قالوا: المخفوض (^٥) بدل من الياءين، والياء اسما (^٦).
قلنا: فلِمَ لا جُرَّا (^٧) بالإضافة؟ وكيف يُرفع (^٨) المضاف إليه؟ ولِمَ جامَعَا "أَلْ"؟ ولِمَ لا جرى آخِرُ الأول بمقتضى العوامل؟
قال الفارِسيُّ (^٩): وإنما هذا من باب حذف المضاف، كقوله (^١٠):
رَحِمَ اللهُ أَعْظُمًا دَفَنُوهَا
البيتَ (^١١)، أو حُمل على المعنى؛ لأن "التَّيْمي" معناه: صاحب تَيْمٍ، فأَبدل مراعيًا هذا
_________________
(١) كذا في المخطوطة، والصواب: وتَهَام.
(٢) لم يظهر لي وجه بقاء السكون في الشاهد الآتي في قوله: «تيم»، ولم أرَ مَنْ نصَّ على أن روايته بالسكون، ولعل الصواب: وبقاء الكسرة.
(٣) قول للعرب ينظر في: الإنصاف ٢/ ٣٨٧، وإيضاح شواهد الإيضاح ١/ ٤٢٢، وشرح المقدمة المحسبة ١/ ٢٧٤، والبديع لابن الأثير ٢/ ١٨٤، وشرح التسهيل ٣/ ٢٧١، والتذييل والتكميل ٧/ ٢٩٥، وارتشاف الضرب ٤/ ١٨٤٠.
(٤) ينظر: الإنصاف ٢/ ٣٨٧، وارتشاف الضرب ٤/ ١٨٤٠، والأشباه والنظائر للسيوطي ٣/ ١١١ (عن "مسائل أبي بكر الشيباني أبا القاسم الزجاجي").
(٥) أي: تَيْم.
(٦) كذا في المخطوطة، والوجه: اسم.
(٧) أي: الياءان.
(٨) كذا في المخطوطة، ومقتضى المثال: ينصب.
(٩) ينظر: شرح التسهيل ٣/ ٢٧١، والتذييل والتكميل ١/ ٢٨١، وارتشاف الضرب ٤/ ١٨٤٠.
(١٠) هو عبيدالله بن قيس الرُّقيَّات.
(١١) صدر بيت من الخفيف، وعجزه: بسِجِسْتانَ طلحةَ الطَّلَحات الشاهد: حذف المضاف إلى قوله: «طلحة»، أي: أَعْظُمَ طلحةَ. ينظر: الديوان ٢٠، والحيوان ١/ ٢٢٠، والمقتضب ٢/ ١٨٨، والتكملة ٢٤٨، والاقتضاب ٣/ ٣٥١، والإنصاف ١/ ٣٥، وضرائر الشعر ١٦٥، وشرح التسهيل ٣/ ٢٧١، والتذييل والتكميل ١/ ٢٨١، وخزانة الأدب ٨/ ١٠.
[ ٢ / ١٤٨٢ ]
القصد، كما جاء: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ﴾ (^١)؛ لَمَّا كان: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي (^٢)﴾ (^٣) في قوَّةِ: أرأيت كالذي.
الصَّفَّارُ (^٤): الباب فيما خرج عليه من الأمرين الشعر (^٥)، و"تَيْمِ عَدِيّ" عندي قياس، والأَوْلى التخريج على أن ياء النسب حُذفت، وبقيت الكسرة، وهو مطرد في الجمع، كـ: الأَشْعَرِينَ، والأَعْجَمِينَ، والمَهَالِبة، والأَشَاعِثة (^٦).
ومثله مما حواه احذف وتَا تأنيثٍ او مَدَّتَه لا تُثْبِتَا
(خ ١)
* قولُه: «وتا تأنيثٍ»: نحو: مكّيّ، وبصريّ، وقالوا: نَهْشَل (^٧) بنُ حَرِّيّ، منسوب للحَرَّة، وهو قول ابنِ دُرَيْدٍ (^٨)، وهذا هو القائل:
لِيُبْكَ يَزِيدُ ضَارِعٌ
_________________
(١) البقرة ٢٥٩.
(٢) في المخطوطة: الذين، وهو خطأ.
(٣) البقرة ٢٥٨.
(٤) لم أقف على كلامه.
(٥) كذا في المخطوطة، ولم أتبيَّن معنى العبارة.
(٦) الحاشية في: ١٧٦.
(٧) هو ابن حَرِّي بن ضمرة الدارمي التميمي، شاعر شريف مشهور، من شعراء الطبقة الرابعة المخضرمين، أسلم، وبقي إلى أيام معاوية ﵁. ينظر: طبقات فحول الشعراء ٢/ ٥٨٣، والشعر والشعراء ٢/ ٦٢٢، والإصابة ٦/ ٣٩٤.
(٨) الاشتقاق ٢٤٤.
[ ٢ / ١٤٨٣ ]
البيتَ (^١)، وقال أبو عُبَيدة (^٢): كأنه منسوب إلى الحَرِّ (^٣).
ع: وهو بعيد (^٤) (^٥).
* قال كاتبُه ﵀: هذا فَصْلٌ في الكلام على "كلتى" (^٦)؛ لأن الحاجة إليها في كيفية النسب إليها تحتاج إلى كشفٍ وإيضاحٍ، فأقول:
قال أبو عُمَرَ الجَرْميُّ (^٧): إن التاء للتأنيث، ووافقه ابنُ قُتَيْبةَ، فقال في "أَدَب الكُتَّاب" (^٨): إن علامات التأنيث كلَّها بعد كمال الاسم إلا في "كِلْتا"، وعندهما أنها "فِعْتَل"، ورُدَّ ذلك بأوجهٍ، منها: أنه ليس في الكلام "فِعْتَل"، ومنها: أن علامة التأنيث لا تكون حشوًا، ومنها: أن ما قبلَ التاء لا يكون ساكنًا إلا إن كان ألفًا، نحو: أَرْطاة، وسِعْلاة.
وذهب الكوفيون (^٩) إلى أن التاء للتأنيث، والألفَ للتثنية، نحو: أُخْتان، وبِنْتان،
_________________
(١) بعض بيت من الطويل، وهو بتمامه: لِيُبْكَ يزيدُ ضارعٌ لخصومةٍ ومُخْتبِطٌ مما تُطِيحُ الطوائحُ ضارع: خاضع متذلل. ينظر: الكتاب ١/ ٢٨٨، ومجاز القرآن ١/ ٣٤٩، والشعر والشعراء ١/ ١٠٠، والمقتضب ٣/ ٢٨٢، والأصول ٣/ ٤٧٤، وكتاب الشعر ٢/ ٤٩٩، والخصائص ٢/ ٣٥٥، وأمالي ابن الحاجب ٢/ ٧٨٩، وشرح التسهيل ٢/ ١١٩، والمقاصد النحوية ٢/ ٩١٥، وخزانة الأدب ١/ ٣٠٣.
(٢) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت. ينظر: المقاصد النحوية ٢/ ٩١٥.
(٣) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت. ينظر: المبهج ١٢٤، والمقاييس ٢/ ٧، ٨.
(٤) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٥) الحاشية في: ٣٦/ب.
(٦) كذا في المخطوطة، والوجه: كِلْتا.
(٧) ينظر: ليس في كلام العرب ١٤٢، وشرح كتاب سيبويه للسيرافي ٤/ ١١٧، ٥/ ١١٦ (ط. العلمية)، وسر صناعة الإعراب ١/ ١٥١، وأمالي ابن الشجري ٢/ ٢٨٧، والمرتجل ٦٧، واللباب ٢/ ٣٣٨.
(٨) أدب الكاتب ٦٢٣.
(٩) ينظر: معاني القرآن للفراء ٢/ ١٤٢، وليس في كلام العرب ١٤٢، ٣٣٧، والإنصاف ٢/ ٣٥٩.
[ ٢ / ١٤٨٤ ]
وزعموا أن واحدها: كِلْت، وأنشدوا:
فِي كِلْتِ رِجْلَيْهَا سُلَامَى وَاحِدَه (^١)
واحتَجُّوا بإعرابها (^٢) مع الضمير.
وأما البصريون (^٣) فيُرونها (^٤) كلمةً مفردةً دالَّةً على التثنية، كما أن "كُلًّا" تدل على الجمع، واحتَجُّوا بمجيء خبرها مفردًا، نحو: ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ﴾ (^٥)، وكذا أخبروا عن "كِلَا" بالمفرد، قال جَرِيرٌ:
كِلَا يَوْمَيْ أُمَامَةَ يَوْمُ صَدٍّ وَإِنْ لَمْ نَأْتِهَا إِلَّا لِمَامَا (^٦)
واختَلفوا في التاء، فقيل: عوض من لام الفعل المحذوفة، على المعاقبة لا على البدل، كما عاقَبت همزةُ: اسم، وابن اللامَ، والياءُ في: زَنَادِيق التاءَ، وقيل: إنها بدل من الواو، كإبدالهم في: تُرَاث، وتُجَاه، وأصلُها: كِلْوى.
و[على] (^٧) هذا تقول في النسب: كِلْتَويّ، وكِلْتيّ، على لغتَيْ: حُبْليّ، وحُبْلَويّ،
_________________
(١) بيت من مشطور الرجز، لأبي الدَّهْماء يصف نعامة. السُّلَامى: واحدة السُّلَاميَّات، وهي العظام بين مفصلين من مفاصل أصابع اليد والرجل. ينظر: معاني القرآن للفراء ٢/ ١٤٢، والجيم ٣/ ١٥٠، وإعراب القرآن للنحاس ٢/ ٢٩٤، وليس في كلام العرب ٣٣٨، والإنصاف ٢/ ٣٥٩، والتذييل والتكميل ١/ ٢٥٧، والمقاصد النحوية ١/ ٢٠٨، وخزانة الأدب ١/ ١٢٩.
(٢) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(٣) ينظر: الكتاب ٣/ ٣٦٣، والأصول ٣/ ٧٧، ٧٨، والإنصاف ٢/ ٣٥٩، وشرح جمل الزجاجي ١/ ٢٧٥.
(٤) كذا في المخطوطة مضبوطًا بضم الياء.
(٥) الكهف ٣٣.
(٦) بيت من الوافر. ينظر: الديوان ٣/ ٧٧٨، وكتاب الشعر ١/ ١٢٦، والإنصاف ٢/ ٣٦٣، وشرح المقدمة المحسبة ٢/ ٤١١.
(٧) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، والسياق يقتضيه.
[ ٢ / ١٤٨٥ ]
ومَنْ جعلها معاقِبةً لا بدلًا قال: كِلَويّ، كما يقول في: اسم: سِمَويّ، ومَنْ قال: اسْميّ قال: كِلْتَويّ، وكِلْتيّ، هذا ملخَّصٌ من "الاقْتِضاب" (^١) لأبي محمَّدِ بنِ السِّيد رحمه الله تعالى (^٢).
(خ ٢)
* قال قومٌ: إنما وجب حذف التاء؛ لشَبَهها بالياء، فلا ينبغي أن يجتمعا، وتشابُهُهما من وجوه:
الأول: أنهما زيادتان.
الثاني: أنهما خاصتان بالأسماء.
الثالثة (^٣): وبالآخِر.
الرابع: وينتقل إليهما الإعراب.
الخامس: ويغيِّران المعنى.
السادس: ويجب لِمَا قبلَهما حركةٌ خاصة.
السابع: وقد يفرِّقان الواحدَ من الجنس، ومثالُه في الياء: رُوم، وزِنْج، ومَجُوس، ثم تَلحق الياءُ.
وقال غيرُهم: إن النسب يصيِّر الكلمةَ صفةً، فتلحقُها التاء، فإذا نسبت مؤنثًا لمؤنثٍ، فيجتمع تأنيثان في كلمة.
ويقع في تعليل بعضهم: أن المانع أن التاء لا تقع حشوًا، ولا تكون إلا محلَّ إعرابٍ، وقد يُرَدُّ بـ: مُسْلِمتان، وإنما امتَنع: مسلمات (^٤)؛ لِمَا ذكرنا من كراهته (^٥) (^٦).
_________________
(١) ٢/ ٣٤٣، ٣٤٤.
(٢) الحاشية في: ٣٦/ب.
(٣) كذا في المخطوطة، والصواب ما عند ياسين: الثالث.
(٤) كذا في المخطوطة، والصواب ما عند ياسين: مُسْلِمَتات.
(٥) كذا في المخطوطة، والعبارة عند ياسين: لِما ذكرنا من كراهية اجتماع تأنيثين، فكأنّ هذا أشبه.
(٦) الحاشية في: ١٧٦، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ٢/ ٤٤٧، ولم يعزها لابن هشام.
[ ٢ / ١٤٨٦ ]
وإن يكن يَرْبَعُ (^١) ذا ثانٍ سَكن فقَلْبُها واوًا وحذْفُها حَسَن
(خ ٢)
* [«تَرْبَعُ ذا ثانٍ سَكَن»]: نحو (^٢): دَفَرى (^٣)، ونَمَلى (^٤)، وصَوَرى (^٥)، مِيَاهٌ بقُرْب المدينة، وجَمَزى، [الذي يَجْمِزُ في سَيْره (^٦)] (^٧)، كذا قال السِّيرافيُّ (^٨)، ومفهومُه: أن "الجَمَزى" الشخصُ، لا نفسُ السَّيْر، وبَشَكى (^٩)، ووَقَدى (^١٠)، ومَرَطى (^١١)، وجَفَلى (^١٢) (^١٣).
لشبهها الملحِقِ والأصليِ ما لها وللأصلي قَلْب يُعْتَما (^١٤)
_________________
(١) كذا في المخطوطة معجمة مضبوطة، و«يكن» قبلها مهملة، وهما في نسخ الألفية العالية التي اعتمدها محققها: تكن تَرْبَعُ. ينظر: الألفية ١٧٠، البيت ٨٥٧.
(٢) كذا في المخطوطة، والممثَّل به غير موافق للبيت، لأنه مما تحرك ثانيه، فلعل الصواب: بخلاف نحو. ينظر: جمهرة اللغة ٢/ ٦٣٥، ١١٨٠، والمقصور والممدود لابن ولاد ٧٤، ١٢٤، ١٤٤، وتهذيب اللغة ٩/ ٤٣، والمخصص ٤/ ٤٨٨، ٥/ ٦٠.
(٣) كذا في المخطوطة مضبوطًا، ولعل الصواب: دَقَرى، وهو اسم روضة لم أقف على تحديدها. ينظر: معجم ما استعجم ٢/ ٥٥٤، ومعجم البلدان ٢/ ٤٥٩.
(٤) هي جبال كثيرة وسط ديار بني قريط، بها مياه كثيرة ورعي. ينظر: معجم البلدان ٥/ ٣٠٥.
(٥) هو واد في بلاد مزينة قرب المدينة به ماء. ينظر: معجم البلدان ٣/ ٤٣٢.
(٦) ينظر: العين ٦/ ٧٢، وتهذيب اللغة ١٠/ ٣٣٢.
(٧) ما بين المعقوفين جاء في المخطوطة بعد قوله الآتي: «لا نفس السير»، ولعله سهو، صوابه عند السيرافي.
(٨) شرح كتاب سيبويه ٥/ ١٥١ (ط. العلمية).
(٩) هي الخفيفة السريعة. ينظر: القاموس المحيط (ب ش ك) ٢/ ١٢٣٧.
(١٠) هي "فَعَلى" من التوقُّد. ينظر: المقصور والممدود للقالي ١٤٨.
(١١) هو نوع من العَدْو. ينظر: القاموس المحيط (م ر ط) ١/ ٩٢٦.
(١٢) هي الدعوة العامَّة. ينظر: القاموس المحيط (ج ف ل) ٢/ ١٢٩٤.
(١٣) الحاشية في: ١٧٦.
(١٤) كذا في المخطوطة، والوجه: يُعْتَمى.
[ ٢ / ١٤٨٧ ]
(خ ١)
* تلخيصُ الأمر: أن الألف الثالثة ليس لك فيها إلا إقرارُها (^١)، وقلبُها واوًا، ولا يُتصوَّر أن تكون إلا أصليةً، والخامسةَ (^٢) ليس لك إلا حذفُها، أصليةً كانت، كـ: مستدعا (^٣)، أو زائدةً (^٤) للتأنيث، كـ: حبارا (^٥)، أو لغيره، كـ: قبعثرا (^٦)، أو رابعةً؛ فإن تحرَّك ثاني ما هي فيه فالحذفُ، نحو: جَمَزى، كالخامسة، وإن سكن جاز الحذف والإثبات (^٧)، سواءٌ الأصليةٌ، كـ: مَلْهى، أو الملحقةُ، كـ: أَرْطى، أو التي للتأنيث، كـ: حُبْلى، لكن (^٨) الحذف في التي للتأنيث أرجحُ، ويليها حذفُ المنقلبة عن أصل (^٩).
(خ ٢)
* ع: «ما» مبتدأ، و: «لها» صلةٌ، و: «لشِبْهِها» خبرُه، و: «المُلْحِق والأَصْليّ» صفة لذلك الشبه، أي: ما استقرَّ لهذه الألف -أعني: ألف التأنيث الرابعةَ الساكنَ ثاني ما هي فيه- مستقرٌّ لِمَا أشبهها فيما ذكرنا من الرَّبْع وسكونِ ثاني الكلمة، فعلى ذلك تقول في: عَلْقًى، ومَلْهًى، ومَسْعى: عَلْقَويّ، ومَلْهَويّ، ومَسْعَويّ، أو: عَلْقيّ، ومَلْهيّ، ومَسْعيّ، فهذا مراده بالشِّبْه، أعني: الأمرين المذكورين.
والضمير في: «لها» و: «شِبْهها» لأقرب مذكورٍ، وهو ألف نحوِ: حُبْلى، لا لألف التأنيث مطلقًا (^١٠).
_________________
(١) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٢) فما فوق، كما سيأتي في بعض أمثلته.
(٣) كذا في المخطوطة، والوجه: مُسْتَدْعَى.
(٤) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٥) كذا في المخطوطة، والوجه: حُبَارى.
(٦) كذا في المخطوطة، والوجه: قَبَعْثَرى، وهو العظيم الشديد. ينظر: القاموس المحيط (ق ب ع ث ر) ١/ ٦٤٠.
(٧) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٨) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٩) الحاشية في: ٣٧/أ.
(١٠) الحاشية في: ١٧٧، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ٢/ ٤٤٨.
[ ٢ / ١٤٨٨ ]
* قولُه: «وللأَصْليِّ قَلْبٌ يُعْتَمى»: أي: وللمنقلبة عن أصلٍ قلبٌ يُختار.
وبَقِي عليه: وللمُلْحقة حذفٌ يُعْتَمى.
فإن قيل: يُفهَم من قوله: «وللأَصْليِّ قَلْبٌ يُعْتَمى»؛ لأنه خصَّ الألف الأصلية باختيار القلب.
قلت: لا يدل على ذلك؛ الجواز (^١) أن يكون الأمر في ألف الإلحاق على السواء، وهذا الاحتمال أظهرُ ممَّا ذكرت (^٢).
والألف الحائز (^٣) أربعا أزِلْ كذاك يا المنقوص خامِسًا عُزِل
(خ ١)
* [«خامِسًا»]: وإن كانت ثالثةً قُلبت لا غيرُ، أو رابعةً، كـ: قاضي؛ جاز فيه وجهان: القلبُ والحذفُ (^٤).
(خ ٢)
* قولُه: «والألفَ الجائزَ (^٥) أربعًا أَزِلْ»: يعني: والألف من هذين النوعين (^٦)، وإلا فألفُ التأنيث قد مضت من قوله: «وتا تأنيثٍ او مَدَّتَه لا تُثْبِتا»، واستَثنى منه مسألةَ: حُبْلى، فذَكر أن الحذف فيها لا يجب، بل يجوز، وهذا هو الذي قضى بحَمْل قوله: «ولشِبْهها» على ما ذكرت من الألف الرابعة، لا على ألف التأنيث مطلقًا؛ وذلك لأن فيه حينئذٍ فسادَيْن:
أحدهما: التكرار في قوله: «والألفَ الجائزَ أربعًا أَزِلْ».
_________________
(١) كذا في المخطوطة، والصواب ما عند ياسين: لجواز.
(٢) الحاشية في: ١٧٧.
(٣) كذا في المخطوطة، وليس على الحاء علامة إهمال، فاحتمل أن تكون جيمًا؛ لأن ابن هشام لم يلتزم في نسخته الضبط التام، وهي بالجيم في نسخ الألفية العالية الأخرى. ينظر: الألفية ١٧١، البيت ٨٥٩.
(٤) الحاشية في: ٣٧/أ.
(٥) الجيم في المخطوطة مهملة، وهي معجمة في الموضع الآتي، وفي قوله: متجاوزين.
(٦) هما: المنقلبة عن أصل، والتي للإلحاق.
[ ٢ / ١٤٨٩ ]
والثاني: أنه يقتضي حينئذٍ أن الألف التي للإلحاق والتي انقلبت عن أصلٍ ينقسمان إلى متجاوزَيْن للأربعة، فيحذفان، وإلى رابعةٍ ساكنٍ ثاني ما هي فيه، فيجوز فيها وجهان: الحذفُ والقلبُ، وإلى رابعةٍ متحركٍ ثاني ما هي فيه، فيجب الحذفُ، ولكن هذا النوع الأخير ما وُجِد، ولا يقتضي القياسُ ثبوتَه (^١).
[والحذفُ في اليا رابعًا أَحَقُّ مِنْ قلبٍ، وحَتْمٌ قلبُ ثالثٍ يَعِنّْ] (^٢)
(خ ٢)
* قولُه: «قَلْبُ ثالثٍ» أعمُّ من المقصور والمنقوص، بدليل أن الحكم فيهما واحد، ولم يتعرَّض للمقصور فيما مضى، والحاجةُ داعية إلى معرفة الحكم فيهما، وقد صحَّ تناوُلُ العبارة لهما؛ لأنه قال: «ثالثٍ»، ولم يقل: التاء الثالثة، كما قال: «يا المنقوصِ خامسًا»، «والحذفُ في اليا رابعًا» (^٣).
* فائدةٌ: المتنبِّي:
وَكَمْ لِظَلَامِ اللَيْلِ عِنْدَكَ مِنْ يَدٍ تُخَبِّرُ أَنَّ المَانَوِيَّةَ تَكْذِبُ (^٤)
ولقد أحسن ان (^٥) دِحْيةَ (^٦) في حديث المِعْراج لَمَّا ذكر أن الله سبحانه أكرم نبيَّنا محمد (^٧) ﷺ بأن أَسْرى به، وكان ذلك ليلًا؛ إبطالًا لقول الثَّنَوية: إن الظُّلْمة من شأنها الإهانةُ والشرُّ، والنورَ من شأنه الإكرامُ والخيرُ، ثم أورد البيتَ، ثم قال:
_________________
(١) الحاشية في: ١٧٧، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ٢/ ٤٤٩.
(٢) ما بين المعقوفين ليس في نسخة ابن هشام، ولعله سقط سهوًا، والحاشية الآتية متعلقة به. ينظر: الألفية ١٧١، البيت ٨٦٠.
(٣) الحاشية في: ١٧٧، ونقل ياسين في حاشية الألفية ٢/ ٤٤٩ قوله: «أعم من المقصور والمنقوص».
(٤) بيت من الطويل. ينظر: الديوان ٤٦٤، والفسر ٢/ ٥٦٥، وشرح الواحدي ٦٦١.
(٥) كذا في المخطوطة، والصواب: ابن. وهو عمر بن الحسن بن علي الكلبي الأندلسي، أبو الخطَّاب، إمام حافظ متفنن رحَّال، بصير بالحديث والفقه، مع حظ وافر من اللغة والعربية، له عدَّة تصانيف، توفي سنة ٦٣٣. ينظر: وفيات الأعيان ٣/ ٤٤٨، وسير أعلام النبلاء ٢٢/ ٣٨٩.
(٦) الابتهاج في أحاديث المعراج ١٢٣.
(٧) كذا في المخطوطة، والوجه: محمدًا.
[ ٢ / ١٤٩٠ ]
والمانَويَّةُ أصحاب مَانَا، أكبرُ الثَّنَوية فرقةً، وهم الذين يقولون: الخير من النور، والشر من الظلمة.
قال: وقيَّده أهلُ اللغة: مَانَا، بتخفيف النون، وألفٍ بعدها، وأما: مَانِّي، فهو الموسوس، ذكره في "تَثْقِيف اللسان" (^١) أبو (^٢) حَفْصٍ الحِمْيَريُّ، وهو فارسيٌّ، لا اشتقاقَ له، وأما قول أكثرهم: مَانِي، كـ: قاضي، ونسبتُهم إليه: مَانَوِيَّة، كما في: قاضَويّ، يقلبون الفتحةَ كسرةً، والياءَ ألفًا، ثم الألفَ واوًا، وأما إذا قيَّده: مَانَا، فلا إشكالَ (^٣).
وأول ذا القلب انفتاحا وفَعِل وفعل عينهما افتح وفعل
(خ ١)
* قال الحَرِيريُّ في "الدُّرَّة" (^٤): ويقولون في الثياب المنسوبة إلى مَلِك الروم: ثوبٌ مَلِكيّ، وصوابُه: مَلَكيّ، كما يقال في: نَمِر: نَمَريّ؛ لأنهم لو أقرُّوا الكسرةَ لغَلَبت الكسراتُ والياءاتُ على الكلمة، ولم يسلم منه إلا الحرف الأول، وذلك في غاية الثقل، فخُفف بالفتح، وليس (^٥) ذلك موجودًا في الرباعي، نحو: مَالِكيّ، وعَامِريّ.
ع: لو مثَّل بـ: تَغْلِبيّ، ومَغْرِبي (^٦) كان أَحْسنَ (^٧).
(خ ٢)
_________________
(١) ١٢٩، ١٣٠.
(٢) هو عمر بن خلف بن مكي الصِّقِلّي، فقيه محدث لغوي عالم بالعربية، استوطن تونس، وتولى خطابتها، له: تثقيف اللسان وتلقيح الجنان، ولم أقف على سنة وفاته. ينظر: إنباه الرواة ٢/ ٣٢٩، والبلغة ٢٢٠، وبغية الوعاة ٢/ ٢١٨.
(٣) الحاشية في: ١٧٧.
(٤) درة الغوَّاص ١١٢.
(٥) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٦) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(٧) الحاشية في: ٣٧/أ.
[ ٢ / ١٤٩١ ]
* ش غ (^١): ذَكَر طاهِرٌ (^٢) القَزْوِينيُّ في "مُقَدّمةٍ" (^٣) له أن نحو: نَمِر، وإِبِل، ودُئِل مثلُ: تَغْلِب في جواز الوجهين.
وفي "شرح الغاية" (^٤) أيضًا من كلام ح، لا مما نَقَله عن غيره: أن نحو: بِلِزٍ (^٥) يجوز فيه الوجهان؛ لأن أصله عندنا: بِلِزّ بالتشديد، وقد سُمع كذلك، فإذا نُسب إليه مخفَّفًا جاز أن يُراعى أصله، فتبقى اللام مكسورةً، وجاز أن يُراعى ما صار إليه، والأَخْفَشُ (^٦) ينسب إليه بالفتح فقط، فيجعلُه كـ: إِبِل، فأما نحو: يَزِر، مخفَّفًا من: يَزْئِر (^٧)، يُسمَّى به، ثم يُنسب إليه، فقد جوَّز أصحابنا فيه الوجهين (^٨).
وقيل في المرمي مرموي واختير في استعمالهم مرميّ
(خ ١)
* [«مَرْمَويّ»]: بحذف الأولى، ثم قلب الكسرة فتحةً، ثم الألفِ واوًا (^٩)، وهذا واجب في الياء المسبوقة بحرفين، كـ: قُصَيّ، وعَلِيّ، وغَنِيّ، وقد يقال: قُصَيِّيّ، ولم يتعرَّض الشيخ لمسألة: قُصَيّ رَأْسًا هنا، وسيُعلم من قوله: «وأَلْحَقوا مُعَلَّ لامٍ عَرِيَا» (^١٠).
* [«مَرْمَويّ»]: استثناءٌ من قوله: «ومِثْلَه مما حَوَاه احْذِفْ»؛ فرقًا بين الزائد
_________________
(١) النكت الحسان في شرح غاية الإحسان ١٩٨، ١٩٩.
(٢) هو ابن أحمد بن محمد، أبو محمد، يعرف بابن النجَّار، أديب فاضل متفنن، يغلب عليه علم الكلام، له: لباب الألباب في مراسم الإعراب، وغاية التعريف في علم التصريف، وغيرهما، توفي سنة ٥٨٠. ينظر: معجم الأدباء ٤/ ١٤٥٦، والدر الثمين في أسماء المصنفين ٤٠١.
(٣) لم أقف على كلامه في مخطوطة كتابه "غاية التعريف في علم التصريف"، وأما كتابه الآخر في النحو فلم أقف على ما يفيد بوجوده، وينظر: تذكرة النحاة ٣٢٠، وارتشاف الضرب ٢/ ٦١٦.
(٤) النكت الحسان في شرح غاية الإحسان ١٩٩.
(٥) هي المرأة الضخمة. ينظر: القاموس المحيط (ب ل ز) ١/ ٦٩٥.
(٦) ينظر: ارتشاف الضرب ٢/ ٦١٦.
(٧) مضارع: زَأَر، كـ: ضَرَب، والزئير: صوت الأسد. ينظر: القاموس المحيط (ز أ ر) ١/ ٥٦١.
(٨) الحاشية في: ١٧٨.
(٩) قوله: «ثم الألف وا» مكرر في المخطوطة.
(١٠) الحاشية في: ٣٧/أ.
[ ٢ / ١٤٩٢ ]
والأصلي (^١).
ونحو حي فتْحُ ثانيه يجب واردُده واوا إن يكن عنه قلِب
(خ ١)
* ذكر ابنُ عُصْفُورٍ في "شرح الجُمَل" (^٢) أن لغة العرب على النسبة إلى نحو: حَيّ، وطَيّ على لفظه بلا تغيير، وأن الذي يغيِّره بما ذكره الشيخُ بعضُ العرب، وليس ما قاله بظاهرٍ، [وما] (^٣) إِخَالُه إلا غَلِطَ في النقل (^٤).
* وشذَّ: حَيِّيّ، بأربع ياءاتٍ، ولا يقاس عليه، خلافًا لابن عُصْفُورٍ (^٥)، بل يقتضي كلامُه أن غيره قليل، وهو الأكثر (^٦).
وعَلَمَ التثنية احذفْ للنسب ومثلُ ذا في جمعِ تصحيحٍ وجب
(خ ١)
* [«احْذِفْ للنَّسَب»]: إلا إذا سُمِّي به على لغة مَنْ يُبقيه على ما كان عليه لو بَقِي مثنًّى، ومنه قولُه (^٧):
أَلَا يَا دِيَارَ الحَيِّ بِالسَّبُعَانِ أَمَلَّ عَلَيْهَا بِالبِلَى المَلَوَانِ (^٨)
_________________
(١) الحاشية في: ٣٧/أ.
(٢) شرح جمل الزجاجي ٢/ ٣١٧.
(٣) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، والسياق يقتضيه.
(٤) الحاشية في: ٣٧/أ.
(٥) شرح جمل الزجاجي ٢/ ٣١٧.
(٦) الحاشية في: ٣٧/أ.
(٧) هو تَمِيم بن أُبّيّ بن مقبل العجلاني.
(٨) بيت من الطويل. أملَّ: طال، والمَلَوان: الليل والنهار. ينظر: الديوان ٢٣٧، والكتاب ٤/ ٢٥٩، ومجاز القرآن ١/ ١٠٩، وإصلاح المنطق ٢٧٧، والأصول ٣/ ١٩٨، والخصائص ٣/ ٢٠٥، والاقتضاب ٣/ ٤٢٥، وسفر السعادة ١/ ٢٩٦، والمقاصد النحوية ٤/ ٢٠٥٨، وخزانة الأدب ٧/ ٣٠٢.
[ ٢ / ١٤٩٣ ]
سمَّوا موضعًا بـ: سَبُعان (^١)، وأبقوه على ما كان عليه، وسُمع منهم: خَلِيلانيّ، في النسبة لِمَنْ سُمِّي: خَلِيلان، فنسبوا على هذه اللغة بالإثبات (^٢).
(خ ٢)
* من "شرح" (^٣) أبي حَيَّانَ على "التَّسْهِيل": إذا نسبت إلى: مُسْلِمين، أو: مُسْلِمات مسمًّى بهما أو غيرَ مسمًّى بهما قلت: مُسْلِميّ، لا يجوز غيرُ ذلك؛ لئلا يجتمع إعرابان في: مُسْلِمين، وحرفان يدلان على التأنيث في بعض الصور في: مُسْلِمات، فلو أَعربت "مُسْلِمين" عَلَمًا بالحركات لم تغيِّره، وإذا نسبت إلى نحو: عَرَفات، أو: ظُلُمات، أو: سِدِرات؛ فإن لم تكن أعلامًا وجب الرجوع للمفرد، فتسكن الثانية، وإن كانت أعلامًا بقَّيت الحركة؛ لأنه لا واحدَ له الآن، فيردَّ إليه، بل هو واحد، وعلى هذا فتقول في: سِدِرات: سِدَريّ، بفتح الثاني، كما تقول في: إِبِل: إِبَليّ.
ع: فعلى هذا التقريرِ قولُه: «وعَلَمَ التثنية احْذِفْ» ليس بتامٍّ، بل إن كان ما نبحث فيه باقيًا على جمعيَّته فذلك رجوع للمفرد لا حذفٌ، كما أنَّا (^٤) إذا نسبنا إلى: كُتُب، وصُحُف، ونحوِ ذلك، وإن كان عَلَمًا، فهذا من باب الحذف لا من باب الرجوع للواحد (^٥).
* [«وعَلَمَ التثنية»]: يَخرج عن ذلك: ما سُمِّي به وأعرب بالحروف؛ لأنه ليس حينئذٍ يُعدُّ عَلَمًا للتثنية، أما ما سُمِّي به وأعرب كما كان فالباقي فيه عَلَمُ التثنية قطعًا، ولهذا نقول: أُبْقيتْ علامة التثنية فيه على وجه الحكاية.
وممَّا ينبغي أن يُتَنَبَّه له: مسألة: البَحْرَين؛ فإن سِيبَوَيْهِ (^٦) ﵀ قال عن الخَلِيل:
_________________
(١) هو جبل قبل فَلْج في ديار قيس، وقيل: وادٍ شماليّ سلم. ينظر: معجم البلدان ٣/ ١٨٥.
(٢) الحاشية في: ٣٧/أ.
(٣) التذييل والتكميل ٧٣٠/ب، ٧٣١/أ (نورعثمانيه).
(٤) ملحقة بين السطرين، ولعل الصواب بحذفها.
(٥) الحاشية في: ١٧٨.
(٦) الكتاب ٣/ ٣٣٦.
[ ٢ / ١٤٩٤ ]
وبَنَوا البَحْر على "فَعْلان"، فتوهَّم ابنُ سِيدَه (^١) أن النسب إلى البَحْر: بَحْرانيّ، على ظاهر قول س، وخطَّأه الشَّلَوْبِينُ (^٢)، وقال: إنما كلامه في البَحْرَين اسمِ موضعٍ؛ لأنه جارٍ مَجرى التثنية في الإعراب.
قال ابنُ الضَّائِع (^٣): وكذا زعم السِّيرافيُّ (^٤) والفارِسيُّ (^٥) أن البَحْرانيّ نسبةٌ إلى: البَحْرَين، قال السِّيرافيُّ: وقوا (^٦) بين النسب إلى الموضع والنسبِ إلى البَحْر، وليست الألف والنون في: بَحْرانيّ هي التي في بَحْران اسمِ الموضع؛ لأن تلك الألفَ تنقلب في النصب والجر ياءً؛ لأنه جارٍ مَجرى التثنية، فلذلك زعم س أنهم زادوا الألف والنون في البَحْر، كما قالوا: بهارني (^٧)، ورَوْحانيّ، وقالوا أيضًا: بَهْراويّ، ورَوْحاويّ على القياس، وقالوا في: حَرُوراء (^٨)، وجَلُولاء (^٩): حَرُوريّ، وجَلُوليّ بالحذف، فهذا وجه آخر في النسب إلى ما آخره ألفٌ وهمزةٌ للتأنيث (^١٠).
وثالِثٌ من نحو طيّبٍ حُذِف وشذّ طائِيٌ مَقُولًا بالألِف
(خ ٢)
_________________
(١) المخصص ٣/ ١٣، ٤/ ١٦١.
(٢) لم أقف على كلامه.
(٣) لم أقف على كلامه.
(٤) شرح كتاب سيبويه ٤/ ٩٥ (ط. العلمية).
(٥) التكملة ٢٦٦.
(٦) كذا في المخطوطة، والصواب ما عند ياسين: وفرَّقوا.
(٧) كذا في المخطوطة، والصواب ما عند ياسين: بَهْرانيّ. وهو منسوب إلى: بَهْراء قبيلة. ينظر: القاموس المحيط (ب هـ ر) ١/ ٥٠٧.
(٨) هي قرية قرب الكوفة، تنسب إليها فرقة الحَرُوريَّة من الخوارج. ينظر: الأماكن للحازمي ١/ ٣٣٢، ومعجم البلدان ٢/ ٢٤٥، وضبطها عند ياقوت: حَرَوْراء.
(٩) هو موضع بسواد العراق على طريق خراسان، هُزم فيه الفرس أيام عُمر ﵁، وموضعان آخران بالشام وبإفريقية. ينظر: معجم ما استعجم ٢/ ٣٩٠، ومعجم البلدان ٢/ ١٥٦.
(١٠) الحاشية في: ١٧٩، ونقل منها ياسين في حاشية الألفية ٢/ ٤٥٣، ٤٥٤ مسألة: البحرين.
[ ٢ / ١٤٩٥ ]
* في "الخَصَائِص" (^١): وإنما جمعوا بين خمس ياءاتٍ في: مُهَيِّيْمِيّ (^٢)، وقد كرهوا أربعًا في: طَيِّئيّ، وأُسَيِّديّ؛ لأن الثانية من هذين لَمَّا كانت محرَّكةً وبعدها حرف محرك قَلِقَتْ لذلك وجَفَتْ، ولَمَّا تَبِعَتْها في: مُهَيِّيْمِيّ ياءُ المدِّ نَعُمَتْ ولَانَتْ، وذلك من شأن المدَّات، ولذلك استُعملت في الأَرْداف (^٣) والموصول (^٤) والتأسيس (^٥) والخروج (^٦)، وفيه يَجري الصوت للغناء والحُدَاء والترنُّم والتَّطْوِيح (^٧).
وفَعَلِيٌ في فَعِيلةَ التُزم وفُعَلِيٌ في فُعَيْلَةٍ حُتِم
(خ ١)
* [«"فَعِيلةَ"»]: حَنِيفة (^٨).
* [«"فُعَيْلةٍ"»]: قُتَيْبة، وجُهَيْنة (^٩).
* قولُه: «و"فُعَلي" (^١٠)» إلى آخره: بخلاف المجرد من التاء، كـ: تَمِيم، وكُلَيْب،
_________________
(١) ٢/ ٢٣٥.
(٢) نسبة إلى: مُهَيِّيْم تصغير: مُهَوِّم -وهو مَنْ يهزُّ رأسه من النعاس- بعد حذف إحدى واويه، وقلب الأخرى ياءً، وإدغامها في ياء التصغير، وتعويض الياء عن المحذوفة. ينظر: شرح الشافية للرضي ٢/ ٣٣، والقاموس المحيط (هـ وم) ٢/ ١٥٤٢.
(٣) جمع: رِدْف، وهو ألف أو واو أو ياء سواكن قبل حرف الرويّ الذي تبنى عليه القصيدة. ينظر: الوافي في العروض والقوافي ٢٠٤.
(٤) كذا في المخطوطة، والصواب ما في الخصائص وعند ياسين: والوُصُول. وهو جمع: وَصْل، وهو ألف أو واو أو ياء أو هاء سواكن يتبعن حرف الرويّ. ينظر: الوافي في العروض والقوافي ٢٠٢.
(٥) هو ألف قبل حرف الرويّ بحرف. ينظر: الوافي في العروض والقوافي ٢٠٥.
(٦) هو ألف أو واو أو ياء يتبعن هاء الوصل. ينظر: الوافي في العروض والقوافي ٢٠٤.
(٧) الحاشية في: ١٧٩، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ٢/ ٤٥٥.
(٨) الحاشية في: ٣٧/أ.
(٩) الحاشية في: ٣٧/أ.
(١٠) كذا في المخطوطة مضبوطًا، ولعل الأقرب: و"فَعَلِيٌّ"؛ لأن الحاشية متعلقة بالبيت كلِّه لا بعَجُزه فقط.
[ ٢ / ١٤٩٦ ]
وسَدُوس، وشذَّ: ثَقَفيّ، وقُرَشيّ، وهُذَليّ (^١).
* عدمُ ذكرِ المصنِّف "فُعُولة" (^٢) يُوهِم أنه قائلٌ فيها بمذهب المبرِّد (^٣)، وعلى قول الجماعة لا بدَّ من استثناء المضعَّف والمعتلِّ العينِ.
قال أبو الفَتْح في "الخَصَائِص" (^٤): ومَنْ قال في: شَنُوءَة: شنائي (^٥) فإنه لا يقول في: قَوُولة: قَوَليّ، ولا في: ضَرُورة: ضَرَريّ، كما أنه لا يقول في: شَدِيدة، وطَوِيلة: شَدَديّ، وطَوَليّ، فأما "فَعَالة"، نحو: جَرَادة، فليس فيها إلا الإتمامُ، ولو كانت تُحذَف ألفُها لم يُقَل في: حَمَامة: حَمَميّ، ولا في: عَجَاجة (^٦): عَجَجيّ، ولا في: حَوَالة: حَوَليّ؛ لِمَا تقدَّم، وكذلك: سَيَابة (^٧)، لا يقول فيها: سَيَبيّ (^٨).
* قال ابنُ جِنِّي في "الخَصَائِص" (^٩): بابُ جواز القياس على ما يَقِلُّ، ورَفْضِه فيما هو أكثرُ منه، ثم قال: فالأول: قولُهم في: شَنُوءة: شَنَئيّ، تقول أنت في القياس عليه في: رَكُوبة: رَكَبيّ، وفي: حَلُوبة: حَلَبيّ، وفي: قَتُوبة: قَتَبيّ.
قال أبو الحَسَن (^١٠): فإن قلت: فإنما جاء هذا في حرف واحد.
فإنه جميع ما جاء، والقياس قابِلُه، فلا غَرْوَ ولا مَلامَ أن تقيس على جميع ما جاء مع صحته في القياس، وذلك أن "فَعُولة" كـ"فَعِيلة"؛ لأن كلًّا منهما ثلاثيٌّ ثالثُه لِينٌ، يجري مَجرى صاحبه، بدليل اجتماعهما رِدْفَيْن، بخلاف الألف، إلى غير ذلك؛ ولأن في
_________________
(١) الحاشية في: ٣٧/أ.
(٢) كذا في المخطوطة مضبوطًا، والصواب: "فَعُولة".
(٣) أنه لا يُحذف منها شيء، وأنَّ قولهم: شَنَئِيّ شاذ. ينظر: الانتصار ٢٠٩، ٢١٠.
(٤) ١/ ١١٧، ١١٨.
(٥) كذا في المخطوطة، والوجه: شَنَئيّ.
(٦) هي الإبل الكثيرة الضخمة. ينظر: القاموس المحيط (ع ج ج) ١/ ٣٠٦.
(٧) هي الخمر. ينظر: القاموس المحيط (س ي ب) ١/ ١٨٠.
(٨) الحاشية في: ٣٧/أ.
(٩) ١/ ١١٦، ١١٧.
(١٠) ينظر: المحكم ٨/ ٨٩، والممتع ١/ ٣٤٦، وارتشاف الضرب ٢/ ٦١٤.
[ ٢ / ١٤٩٧ ]
كلٍّ منهما تاءَ التأنيث؛ ولاصطحاب "فَعِيل" و"فَعُول" في الموضع الواحد، نحو: أَثِيم وأَثُوم، ورَحِيم ورَحُوم، ونَهِيّ عن الشيء ونَهُوّ.
وأما ما هو أكثرُ من شيءٍ ولا يقاس عليه؛ لأنه ليس على قياسٍ فقولهم في: ثَقِيف: ثَقَفيّ، وفي: قُرَيْش: قُرَشيّ، وفي: سُلَيْم: سُلَميّ، فهذا -وإن كان أكثر من: شنائي (^١) - فإنه عند س (^٢) ضعيف في القياس، فلا يجيز على هذا في: سَعِيد: سَعَديّ، ولا في: كَرِيم: كَرَميّ (^٣).
(خ ٢)
* أَهْمل الكلامَ في النسب إلى "فَعُولة"، كـ: شَنُوءة، فظاهرُ ذلك أن يبقى على الأصل، وهو إثبات حرف العلَّة، ولعلَّه يقول هنا بعدم الحذف، وإن كان قد قال بالحذف في غير هذا الكتاب (^٤)، وفي هذه المسألة خلافٌ: منهم مَنْ حذف قياسًا على "فَعِيلة"، ومنهم مَنْ لم يحذف؛ لأنه لم يُسمع (^٥).
وألحقوا معلَّ لامٍ عرِيا من المثالين بما التا أوليا
(خ ١)
[«من المِثَالَيْنِ»]: نحو: غَنِيّ، وقُصَيّ، وكذا: عَدُوّ عند س (^٦)، فيقول: عَدَويّ، وخالفه المبرِّدُ (^٧)، كما يخالفه في "فَعُولة"، فيُتِمُّها (^٨).
وتمموا ما كان كالطَوِيله وهكذا ما كان كالجليله
وهمزُ ذِي مَدٍّ يُنالُ في النَسبْ ما كان في تثنية له انتسَبْ
_________________
(١) كذا في المخطوطة، والوجه: شَنَئيّ.
(٢) الكتاب ٣/ ٣٣٩.
(٣) الحاشية في: ٣٧/أ.
(٤) ينظر: شرح عمدة الحافظ ٢/ ٢٥٣، ٢٥٤.
(٥) الحاشية في: ١٧٩، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ٢/ ٤٥٦، ولم يعزها لابن هشام.
(٦) الكتاب ٣/ ٣٤٥.
(٧) ينظر: الانتصار ٢٠٩.
(٨) الحاشية في: ٣٧/أ.
[ ٢ / ١٤٩٨ ]
(خ ٢)
* ش غ (^١): تقول في باب: حَمْراء: حَمْراويّ، إلا في نحو: لَأْوَاء: لأواوءي (^٢)، ولا تقلب الهمزة واوًا؛ لِمَا مرَّ في التثنية (^٣) (^٤).
وانسُبْ لِصَدْرِ جُملَةٍ وصَدْرِ ما رُكب مَزْجًا ولِثانٍ تَمَّما
(خ ٢)
* قولُه: «وانْسُبْ لصَدْر جملةٍ»: كان أَحْسنَ منه: لصَدْر محكيٍّ، قال س (^٥) بعد أن ذكر الجُمَلَ: وكذلك: "حَيْثُما"، و"لَوْلا"، و"إِنَّما".
يعني: أنك تقول: حَيْثيّ، ولَوِّيّ، وإِنِّيّ. انتهى.
وسَمع س (^٦): كَوْنيّ في: كُنْتُ، وقالوا أيضًا: كُنْتيّ، واستَدل به [ابنُ] (^٧) جِنِّي (^٨) على أن الفعل والفاعل كالشيء الواحد؛ إِذْ جعلوهما كالكلمة، فلم يحذفوا الثاني على القياس في نظائره، وسُمع: كُنْتُنيّ، بزيادة النون؛ لتَقِيَ الفاعلَ (^٩) من الكسر؛ لئلا يصير كضمير المؤنث.
ع: وينبغي أن يكون هذا دليل ثان (^١٠) لأن الفاعل كجزء الفعل (^١١).
* قولُه: «وصَدْرِ ما رُكِّبَ مَزْجًا»: لوجهين:
_________________
(١) النكت الحسان في شرح غاية الإحسان ٢٠١.
(٢) كذا في المخطوطة، والصواب: لَأْوائيّ.
(٣) وهو استثقالهم تقارب الواوين لو قالوا: لَأْوَاويّ، والحاجز بينهما غير حصين، وهو الألف. ينظر: النكت الحسان في شرح غاية الإحسان ١٩٥.
(٤) الحاشية في: ١٨٠.
(٥) الكتاب ٣/ ٣٧٧.
(٦) الكتاب ٣/ ٣٧٧.
(٧) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، وهو عند ياسين، والسياق يقتضيه.
(٨) سر صناعة الإعراب ١/ ٢٢٤، ٢٢٥.
(٩) مكررة في المخطوطة.
(١٠) كذا في المخطوطة وعند ياسين، والوجه: دليلًا ثانيًا.
(١١) الحاشية في: ١٨٠، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ٢/ ٤٥٧.
[ ٢ / ١٤٩٩ ]
الأول: أن العَجُز منزَّل منزلةَ تاء التأنيث، فمِنْ ثَمَّ التُزم فتحُ آخر الأول، وتوالت متحركاتٌ في: أَحَدَ عَشَرَ، كما توالت في: شَجَرَة، وتجاوَزَ الاسم العِدَّةَ الثابتة له في: أَيَادِي سَبَا، كما تجاوزها إلى الثمانية أيضًا بالتاء في: اشْهِيبَابة، وتاءُ التأنيث تُحذف للنسب، فكذا ما هو بمنزلتها.
الثاني: شَبَهُه بتركيب الإضافة، قاله س (^١)، وهو جيِّد؛ إِذْ تَجوز فيه الإضافة، ولولا انعقاد الشبه بينهما ما جاز؛ ولأنهم على وجه الإضافة شبَّهوه في إسكان ياء الأول بالممزوج، وسيأتي (^٢) أن المضاف يستحق منسوبًا إليه حذفَ الثاني.
إذا عَرَفتَ هذا فنقول: يقال في: بَعْلَبَكَّ: بَعْليّ، وفي: خَمْسَةَ عَشَر: خَمْسيّ، بحذف: عَشَرَ، ثم حذف التاء، غير أن ذلك -أعني: النسب إلى: خَمْسَةَ عَشَرَ- لا يكون حالةَ كونِه عددًا.
تمرينٌ: كيف تقول في: بَعْلَبَكّ؟
بَعْليّ.
فـ: حَضْرَمَوْت؟
حَضْريّ.
فـ: خَمْسَةَ عَشَرَ؟
خمسة (^٣) خَمْسيّ.
فـ: إِحْدَى عَشْرَةَ؟
إِحْديّ، أو: إِحْدَويّ، أو: إِحْداويّ، كـ: حُبْلى.
فكيف تنسب إلى هذا وهو مُلْبِسٌ بالنسبة إلى الأعداد المفردات؟
الجوابُ: إنما أقول ذلك فيه عَلَمًا.
على أن السِّيرافيَّ (^٤) حَكَى عن السِّجِسْتانيِّ (^٥) النسبةَ إليهما كُلٍّ منهما مذكورَيْن
_________________
(١) الكتاب ٣/ ٣٧٧.
(٢) في الحاشية التالية.
(٣) كذا في المخطوطة، والصواب ما عند ياسين بحذفها.
(٤) شرح كتاب سيبويه ٤/ ١٢٥ (ط. العلمية).
(٥) ينظر: المذكر والمؤنث لابن الأنباري ٢/ ٢٤٤، والمخصص ٥/ ٢٠٦، ودرة الغوَّاص ١٨٤.
[ ٢ / ١٥٠٠ ]
حا (^١)، فتقول: هذا الثوبُ إِحْديٌّ عَشْريٌّ، تريد: طولُه إحدى عشرةَ، قاسَه على:
رَامِيَّةً هُرْمُزِيَّةً (^٢)
بل أَوْلى؛ لأنه لو حُذف الثاني أَلْبَسَ، أعني في العدد، بخلاف: رَامَ هُرْمُزَ.
والجمهورُ استغنوا عن النسب [إليه] (^٣) بما يعطي معناه، كما استغنوا عن إضافة: اثني عشرَ اسمِ عددٍ.
وقد بَنَوا من نحو: حَضْرَمَوْتَ اسمًا، فقالوا: حَضْرَميّ، ولم يَطْردوه، كما لم يَطْردوا النسب إلى الاسمين، ولم يبنوا من: خمسةَ عشرَ، فكذا لا ينسبون إلى الاسمين.
وحَكى السِّيرافيُّ (^٤) عن الجَرْميِّ (^٥) الإضافةَ إلى أيِّ الاسمين شئت، فتقول: بَعْليّ، أو: بَكِّيّ، وكأنه قاسَه إذا نُسب إلى الثاني على المضاف؛ لأنه قد يُنسب إلى ثانيه، والمزجيُّ قد يضاف، وليس هذا بشيءٍ؛ لأنه إذا أضيف لا يجوز فيه إلا حذف الثاني، كما سيأتي (^٦) (^٧).
* قولُه: «ولثانٍ تَمَّمَ»: إنما لم ينسبوا إلى المتضايفين جملةً واحدةً؛ لأنك لو قلت في: غلامِ زيدٍ: غلامُ زيديّ؛ لزم إما أن تنقُل إلى الياء إعرابَ الاسم الأولِ مع أنه مضاف إلى الثاني، فلا يجتمع هذان، وإن أزلته عن الإضافة تغيَّر معناه والحالةُ التي كان عليها، وإما أن تنقُل إلى الياء إعرابَ الاسم الثاني، فيلتبسَ بمضافٍ إلى منسوبٍ، قال
_________________
(١) كذا في المخطوطة، والصواب ما عند ياسين: معًا.
(٢) بعض بيت من الطويل، لم أقف له على نسبة، وهو بتمامه: تزوَّجْتُها راميَّةً هُرْمُزيَّةً بفضل الذي أعطى الأمير من الوَرِقْ ينظر: المذكر والمؤنث لابن الأنباري ٢/ ٢٤٤، والعسكريات ٨٤، والمخصص ٥/ ٢٠٦، وشرح جمل الزجاجي ٢/ ٣١٢، والتذييل والتكميل ٩/ ١٧، وشرح شواهد شرح الشافية ١١٥.
(٣) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، وهو عند ياسين.
(٤) شرح كتاب سيبويه ٤/ ١٢٤ (ط. العلمية).
(٥) ينظر: المخصص ٤/ ١٦٣، والبديع لابن الأثير ٢/ ٢٠٦، وارتشاف الضرب ٢/ ٦٠١.
(٦) في الحاشية التالية.
(٧) الحاشية في: ١٨١، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ٢/ ٤٥٨، ٤٥٩.
[ ٢ / ١٥٠١ ]
س (^١): كما لا تقول في تثنية: أبي عَمْرٍو: أبي عَمْرين، فالأول هو الذي ينبغي أن تُجري عليه الأحكامَ، ولا يجوز أن تُلحِق الأولَ ياءَ النسب، وتضيفَه إلى الثاني، فيلتبسَ بمضافٍ إلى ما بعده، هذا مع أن النسب قد يَحذف من الاسم الواحد إذا طال، فهذا أَوْلى بالحذف؛ لأنه أَطْولُ، مع أنه قد حُكم له بحكم اسمٍ منفصلٍ، فهو أَوْلى بالحذف؛ غير أنه إذا كان المقصودُ الثانيَ، ولم يُؤتَ بالأول إلا ليَتَعَرَّف به، مع أن نسبة الأول والثاني إلى المسمَّى واحدةٌ؛ لأن مجموعهما هو الاسم، يمتنع حذفُ الثاني؛ لأنه المقصود، وبه الشهرة والمعرفة، فلو حُذف لم يحصل المقصود من التعريف، فيجب حذف الأول، وإبقاءُ الثاني، وذلك: ابنُ فُلانٍ، وأبو فُلانٍ، كـ: ابن كُرَاع، وابن الزُّبَيْر، وابن عَبَّاس، وأبو بَكْر، وأبو مُسْلِم.
فإن قيل: هذا واضح (^٢) (^٣).
إِضافةً مَبْدُوْءَةً بابنٍ أَوَ اب أو ما له التعريفُ بالثاني وجب
(خ ١)
* ع: اعلمْ أن النسب ينقُل الاسمَ من الجمود إلى الصفة، والصفةُ وجب أن تكون مبيِّنةً، فمِنْ ثَمَّ إذا أردتَّ النسب إلى نحو: ابن الزُّبَيْر، وأمّ كُرَاعٍ، ممَّا المضافُ فيه غيرُ المضاف إليه قلت: زُبَيْريّ، وكُرَاعيّ؛ لأنك لو نسبت إلى الأول، وحذفت الثانيَ لم يحصُل بذلك تمييزٌ بين المنسوب إليه وغيرِه؛ لأن "الابن" شائع في كل ابنٍ، وكذلك الأمر في الكُنى، نحو: أبو محمَّد، وأمّ كُلْثُوم.
وكان الحكم فيما المتضايفين (^٤) فيه ليس كلٌّ منهما لشخصٍ من المتضايفين أن يُنسب للأول، نحو: امْرِئ القَيْس، وعَبْد الدار؛ لأنه لا يراد بالأول غيرُ الثاني، كما أنك تريد ذلك في: ابن الزُّبَيْر؛ إذ لا إلباسَ، وإن كان في ذلك إلباسٌ هَجَروه، كـ: عَبْد
_________________
(١) الكتاب ٣/ ٣٧٥.
(٢) كذا في المخطوطة، ولم أقف فيها للكلام على تتمة.
(٣) الحاشية في: ١٨١، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ٢/ ٤٥٩، ٤٦٠ دون قوله آخرها: «فإن قيل: هذا واضح».
(٤) كذا في المخطوطة، والوجه: المتضايفان.
[ ٢ / ١٥٠٢ ]
مَنَافٍ، فقالوا: مَنَافيّ؛ لكثرة المضاف إليه "عَبْد".
وقد حملتْهم إرادةُ الاختصاص والتعريفِ على أن بَنَوا اسمًا رباعيًّا من الحرفين، ونسبوا إليهما، فقالوا: عَبْشَميّ، وعَبْدَريّ، وعَبْقَسيّ، وطريق هذا السماعُ؛ لأن طريق اشتاق (^١) شيءٍ من شيئين إنما يجوز سلوكُه لوَاضِع اللغة؛ لأنه تصرُّفٌ زائد غيرُ مألوف كثيرًا.
فإن قيل: الإلباسُ حاصل في النسبة إلى: ابن الزُّبَيْر؛ لأنك إن قلت: ابْنيّ؛ فقد بَطَلَ بما قلتَ، أو: زُبَيْريّ؛ فإنه يُوهِم الإضافةَ إلى ابن (^٢) الزُّبَيْر.
قلت: قد أجابوا عنه من وجهين:
الأول: أن ذلك شاع في النسب إلى الأب، فلا لبسَ.
الثاني: أن اللبس في النسب إلى الاسم الثاني أقلُّ من اللبس في النسب إلى الأول، وإذا كان اللبس محذورًا، ولم يمكن نَفْيُه بالكلية؛ عُدِل إلى ما هو أقلُّ لَبْسًا (^٣).
(خ ٢)
* في "الصّحاح" (^٤): في النسبة إلى اسم مضافٍ ثلاثةُ مذاهبَ: إن شئت نسبت إلى الأول منهما، كقولك: عَبْديّ إذا نسبت إلى عَبْد القَيْس، قال (^٥):
وَهُمْ صَلَبُوا العَبْدِيَّ فِي جِذْعِ نَخْلَةٍ فَلَا عَطَسَتْ شَيْبَانُ إِلَّا بأجذعا (^٦) (^٧)
_________________
(١) كذا في المخطوطة، والصواب: اشتقاق.
(٢) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب بحذفها.
(٣) الحاشية في: ٣٧/ب.
(٤) (ش م س) ٣/ ٩٤٠، ٩٤١.
(٥) هو سُويد بن أبي كاهل، وقيل: هي امرأة من العرب.
(٦) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب ما في مصادر البيت: بِأَجْدَعَا.
(٧) بيت من الطويل. أجدع: مقطوع الأنف. ينظر: ديوان سويد ٤٥، ومجاز القرآن ٢/ ٢٤، ومعاني القرآن وإعرابه ٣/ ٣٦٨، والمقتضب ٢/ ٣١٩، والخصائص ٢/ ٣١٥، والاقتضاب ٣/ ٣٣٨، وأمالي ابن الشجري ٢/ ٦٠٦.
[ ٢ / ١٥٠٣ ]
وإن شئت نسبت إلى الثاني إذا خِفْت اللبس، فقلت: مُطَّلِبيّ إذا نسبت إلى: عَبْد المُطَّلِب، وإن شئت أخذت من الأول حرفين ومن الثاني حرفين، فرددت الاسم إلى الرباعي، ثم نسبت إليه، فقلت: عندري (^١) إذا نسبت إلى: عَبْد الدار، وإلى عَبْد شَمْسٍ: عَبْشَميّ، قال (^٢):
وَتَضْحَكُ مِنِّي شَيْخَةٌ عَبْشَمِيَّةٌ
البيتَ (^٣) (^٤).
فيما سِوَى هذا انسُبَنْ للأَوّلِ ما لم يُخَفْ لَبْسٌ كعبدِ الأشْهل
(خ ١)
* مثلُ هذا لا يَحْسُن أن يقال؛ لأنه قد تقدَّم شيءٌ مما يُنسَب فيه للأول، وهذا يُوهِم خِلافَه (^٥).
(خ ٢)
* قولُه: «ما لم يُخَفْ لَبْسٌ»: ينبغي -بل يجب- أن لا يُجتنب اللبسُ، بل يقوا (^٦): عَبْديّ، وقد قال (^٧):
_________________
(١) كذا في المخطوطة، والصواب ما عند ياسين: عَبْدَريّ.
(٢) هو عبديغوث بن وقَّاص الحارثي.
(٣) صدر بيت من الطويل، وعجزه: كأَنْ لم تَرَيْ قبلي أسيرًا يمانِيَا ينظر: المفضليات ١٥٨، والعين ١/ ٦١، وشرح النقائض ١/ ٣٢٤، وجمهرة اللغة ١/ ٦٠٣، والزاهر ٢/ ٣٠٥، وتصحيح الفصيح ٢١٤، والحجة ١/ ٩٣، والمحكم ٦/ ٣٠١، واللباب ٢/ ١٠٩، والتذييل والتكميل ١/ ٢٠٩.
(٤) الحاشية في: ١٨٠، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ٢/ ٤٦١، ولم يعزها لابن هشام.
(٥) الحاشية في: ٣٧/ب.
(٦) كذا في المخطوطة، والصواب ما عند ياسين: يقولوا.
(٧) هو سُويد بن أبي كاهل، وقيل: هي امرأة من العرب.
[ ٢ / ١٥٠٤ ]
وَهُمْ صَلَبُوا العنديَّ (^١)
وذلك أنهم لم يجتنبوه في النسبة إلى: مُصْطَفَى ومُصْطَفِي، وإلى: ضارِب وضارِبة، وإلى: مَسْجِد ومَسَاجِد، وإلى: زَيْدَيْنِ وزَيْدِينَ، وإلى: خَمْسَةَ عَشَرَ؛ فإن مقتضى إطلاقه أن يقال: خَمْسيّ، وكان ينبغي أن يقولوا: خَمْسيّ عَشْريّ، فإن النسبة إلى الأول وحده أو الثاني وحده غيرُ كافيةٍ في دفع الإلباس.
وبالجملة فالقولُ بمراعاة الإلباس هادِمٌ لقواعد هذا الباب، أو مقتضٍ لترجيح أحد المتساوين، وفي "المقرَّب" (^٢) مثلُ ما قال الناظم (^٣).
واجبُر بردِّ اللامِ ما مِنه حُذِف جوازًا ان لَّم يَكُ رَدُّه أُلِف
في جمعَيِ التصحيح أَو في التثنيه وحَقُّ مَجْبورٍ بهذِي توفيه
وبِأَخٍ أُخْتًا وبابنٍ بنتا أَلحِقْ ويونُسٌ أبَا (^٤) حَذْفَ التَا
وضاعِفِ الثانِيَ من ثُنائِي ثانيهِ ذُو لينٍ كلا ولائي
(خ ١)
* [«ذو لِينٍ، كـ: "لا"»]: أي: كـ: "لا"؛ فإنك تقول فيه: لَائيّ، وهذا ليس خاصًّا بالنسب، بل كلُّ ثنائي كان ثانيه لينًا وسُمِّي به فإنه يضعَّف وجوبًا، فإن سمِّي بثنائي / ليس ثانيه لينًا فإنك لا تضعِّفه قبل النسب؛ لأن الموجب لتضعيف ذي اللين خوفُ ذهابِ حرفه الثاني؛ لوجود التنوين، فيلتقي ساكنان، وأما إذا نسبت إليه؛ فإن شئت لم تضعِّف، ولا إشكالَ فيه، وإن شئت ضعَّفت؛ لأن النسب تصريف، وحقُّ التصريف أن لا يدخُل في ثنائيٍّ، فإذا زِيدَ عليه صار ثلاثيًّا.
وفي كتاب "العين" (^٥): أنك إذا سمَّيت رجلًا بـ: "قَدْ" شدَّدت الدال، قال أبو
_________________
(١) كذا في المخطوطة مضبوطًا، والصواب ما في مصادر البيت وعند ياسين: العَبْديّ. وهذا بعض بيت من الطويل، تقدَّم قريبًا.
(٢) ٤٥٢، ٤٥٣.
(٣) الحاشية في: ١٨٠، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ٢/ ٤٦١، وساق لها صلةً.
(٤) كذا في المخطوطة، والوجه: أَبَى.
(٥) ١/ ٥٠.
[ ٢ / ١٥٠٥ ]
جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ (^١): وهو غلطٌ، قال: وسمعت أبا إِسْحاقَ (^٢) يقول: ليس هذا من كلام الخَلِيل، وإنما هو زيادة في الكتاب، وقولُ الخَلِيل (^٣) أن تقول: هذا قَدٌ قد جاء.
ع: إعراب ثنائيِّ الأصل فيه نظرٌ، بخلاف: يَدٍ، ودَمٍ، وحقُّ هذا عندي الحكايةُ (^٤).
(خ ٢)
* هذا لا يختصُّ بالنسب، بل متى سمَّيت بـ: "لَوْ"، أو "في"، أو "ما" زدتَّ لينًا كالآخر، وأدغمت في غير الألف، وهَمَزَت في الألف؛ لئلا يذهب الثاني بالتنوين، فيكونَ اسمٌ معرب على حرف.
فقيل: فهلَّا لم تضعِّفوا لو سمَّيتم مؤنثًا، ومَنْعُ الصرف يأبى دخول التنوين؟
قلنا: لأنه يجوز التنكيرُ بعد التسمية، فينصرفُ، قاله أبو سَعِيد (^٥)، ثم قال: وبعض العرب يهمز في مثل "لَوْ"، فيجعل الزيادة المحتاجَ إلى اجتلابها همزةً، فيقول: لَوْءٌ (^٦).
وإن يكن كشِيَةٍ ما الفا عَدِم فجبْرَه وفتحَ عينه التَزِم
والواحدَ اذكر ناسِبًا للجَمْع ما لم يُشَابِهْ واحدا بالوضْع
(خ ١)
* [«والواحدَ اذكُرْ ناسِبًا للجَمْع»]: ع: لأنَّك إذا قلت: مَسَاجِدي فالغرضُ نسبة الشخص إلى: مَسْجِدٍ، وذلك حاصل بقولك: مَسْجِديّ، أي: مُلازِم للمسجد ونحو ذلك، ولا يُحتاج في هذا إلى الجمع، وهو أخفُّ.
وأيضًا فإنه يقع صفةً للمفرد، فيَتَخالف اللفظان، كذا قال بعضهم، وليس بشيءٍ؛
_________________
(١) عمدة الكُتَّاب ٨٦.
(٢) لم أقف على كلامه هذا. وينظر: ما ينصرف وما لا ينصرف ٨٨.
(٣) ينظر: الكتاب ٣/ ٢٦٦.
(٤) الحاشية في: ٣٧/ب مع ٣٨/أ.
(٥) شرح كتاب سيبويه ٤/ ٣١ (ط. العلمية).
(٦) الحاشية في: ١٨٣.
[ ٢ / ١٥٠٦ ]
لأن مَسَاجِديًّا مفردٌ لا جمعٌ، نَعَمْ، لفظُ الجمع وَقَعَ في أثناء المفرد، فيمكن أن يقال: تُرِك؛ لِمُنافرته لفظَ الموصوف.
فأما قول عَوَامِّ الفقهاء (^١): فَرَائِضيّ؛ فلَحْنٌ، بل تردُّه إلى: فَرِيضة، وتعمل ما عَمِلت في: حَنِيفة، وكذا تقول: صَحَفي -في النسبة إلى: الصُّحُف- بفتح الصاد، كما تقول إذا نسبت إلى: صَحِيفة، وخلقٌ كثير يقولون: صُحُفيّ، بالضم، وهو لَحْنٌ فاحِش (^٢).
* قال الزَّمَخْشَريُّ (^٣) في: ﴿رَهْبانية (^٤)﴾ (^٥): إنها كأنَّها نسبةٌ إلى: الرَهبان، وهو جمعُ: راهِب، كـ: راكِب وركبان. انتهى.
الأَوْلى أن يكون منسوبًا إلى: رُهْبان، وغُيِّر (^٦)؛ لأن النسب بابُ تغييرٍ، ولو كان منسوبًا إلى: رُهْبان الجمعِ لرُدَّ إلى مفرده، فكان يقال: راهِبيَّة، إلا إن كان قد صار كالعَلَم؛ فإنه لا يُغيَّر، كـ: الأَنْصار (^٧).
(خ ٢)
* خُطِّئ الفقهاءُ (^٨) في قولهم: آفاقيّ، وقيل: صوابُه: أُفُقيّ، وأَنْ يُرَدَّ إلى مفرده، وحُكي (^٩) شاذًّا: أَفَقيّ (^١٠).
_________________
(١) قيل ذلك في نسبة جماعة من العلماء، كما في: الأنساب للسمعاني ١٠/ ١٦٩، وينظر: الإبانة ٣/ ٦٦١، وارتشاف الضرب ٢/ ٦٢٨.
(٢) الحاشية في: ٣٧/ب.
(٣) الكشاف ٤/ ٤٨١.
(٤) كذا في المخطوطة مضبوطًا بفتح الراء هنا وفي قوله الآتي: الرَهبان، ولا يوافق ذلك قوله الآتي: كـ: راكب ورُكْبان، ولعل الصواب ما في الكشاف وشواذ القراءات بالضم.
(٥) الحديد ٢٧، وهي بضم الراء قراءة مُبَشِّر بن عُبيد. ينظر: شواذ القراءات للكرماني ٤٦٥.
(٦) كذا في المخطوطة، وتقدَّم أن صوابه بالضم، فلا تغيير.
(٧) الحاشية في: ٣٧/ب.
(٨) ينظر: تهذيب الأسماء واللغات ٣/ ٩، والمصباح المنير (أ ف ق) ٧.
(٩) ينظر: إصلاح المنطق ١٠٢، ٢٥٩، وجمهرة اللغة ٢/ ٩٦٨.
(١٠) الحاشية في: ١٨٢.
[ ٢ / ١٥٠٧ ]
* جَرَى كلامٌ بين أَسْعَدَ (^١) بنِ نَصْرٍ الأَسَديِّ وبين أبي (^٢) مَنْصُورٍ، فقال أَسْعَدُ: أنت لا تُحسِنُ أن تَنْسُبَ نفسَك (^٣).
ع: يعني: أن "الجَوَالِيقيّ" نسبةٌ إلى الجمع، والجمعُ لا يجوز النسبة إليه، وفيها أيضًا شذوذٌ ثانٍ، وهو إلحاق الياء مع أنها لم تكن في المفرد، إنما المفرد: جُوَالِق (^٤)، ومثلُ "جَوالِق" (^٥) في المفرد و"جَوَالِق" في الجمع: رجلٌ حُلَاحِل، أي: وَقُور (^٦)، ورجالٌ حَلَاحِل، ورجلٌ عُرَاعِر، أي: سيِّد (^٧)، ورجالٌ عرار (^٨)، ورجلٌ عُلَاكِد، أي: شديد (^٩)، ورجالٌ عَلَاكِد (^١٠).
* ابنُ عَمْرُونَ (^١١): الشُّعُوبيَّة -بضم الشين-: قوم يصغِّرون من شأن العرب، ويُنسبون إلى: الشُّعُوب، وهو جمعُ: شِعْب، وهو ما تشعَّب من قبائل العرب والعجم (^١٢)، ونظيرُه من النسب إلى الجمع: أَبْنَاويّ، في أبناء فارس.
وقيل: جاز النسب إلى لفظ الجمع؛ لأنه لم يُرَدْ معنى الجمع، وإنما أُريد لفظ:
_________________
(١) هو ابن نصر بن أسعد العَبَرْتي، أبو منصور، أخذ النحو عن ابن الخشاب والأنباري، وله به معرفة حسنة، توفي سنة ٥٨٩. ينظر: إنباه الرواة ١/ ٢٧٠، وبغية الوعاة ١/ ٤٤١. وفي مصادر الحكاية أنها جرت لأبي سعدٍ آدم بن أحمد بن أسد الهروي، وهو أديب فاضل عالم باللغة، قدم بغداد، وفيها اجتمع بالجواليقي، توفي سنة ٥٣٦. ينظر: نزهة الألباء ٢٨٩، ومعجم الأدباء ١/ ٣٥، وإنباه الرواة ١/ ٢٧١.
(٢) هو موهوب بن أحمد الجَوَالِيقي.
(٣) ينظر: نزهة الألباء ٢٨٩، ومعجم الأدباء ١/ ٣٥، وإنباه الرواة ١/ ٢٧١.
(٤) هو نوع من الأوعية. ينظر: القاموس المحيط (ج ل ق) ٢/ ١١٥٩.
(٥) كذا في المخطوطة مضبوطًا، والصواب: جُوَالِق.
(٦) ينظر: جمهرة اللغة ١/ ١٨٨، وتهذيب اللغة ٣/ ٢٨٣.
(٧) ينظر: العين ١/ ٨٦، والجيم ٢/ ٣٣٨.
(٨) كذا في المخطوطة، والصواب ما عند ياسين: عَرَاعِر.
(٩) ينظر: جمهرة اللغة ٢/ ١٢٠٨، والمحكم ٢/ ٤١٩.
(١٠) الحاشية في: ١٨٢، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ٢/ ٤٦٨.
(١١) لم أقف على كلامه.
(١٢) ينظر: العين ١/ ٢٦٣، والصحاح (ش ع ب) ١/ ١٥٥، والمحكم ١/ ٣٨٢.
[ ٢ / ١٥٠٨ ]
شُعُوب، فلم يكن نسبًا إلى الجمع؛ لتعلُّقِهم بظاهر قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ﴾ (^١)، أو قيل: الشُّعُوبيَّة بلفظ الجمع غَلَبَ على جيلٍ من العجم، ثم قيل لمحتَقِر العرب: شُعُوبيّ، وإن لم يكن منهم، وأضيفوا إلى الجمع؛ لغَلَبَتهم على الجيل الواحد، كقولهم: أَنْصاريّ (^٢).
ومع فاعِل وفَعّال فَعِل في نَسَبٍ أَغنَى عن التا (^٣) فقُبِل
(خ ٢)
* "كَشَّاف" (^٤): ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ (^٥): أي: منسوبة إلى الرِّضا، والنسبةُ نسبتان: نسبةٌ بالحَرْف، ونسبةٌ بالصيغة، أو جَعْلِ الفعلِ لها مجازًا وهو لصاحبها. انتهى (^٦).
* ومنه: لَآّل، لبيَّاع اللؤلؤ، ثبت في كتاب "العين" (^٧): لَآّل، لصاحب اللؤلؤ، وكأنه يريد: بائعَه، وفي "التَّقْرِيظ" (^٨) للزُّبَيْديّ: "لَآّل" غيرُ جائز عند أبي حاتمٍ (^٩) وغيرِه من اللغويين، وقد أجازه غيرُ واحد، وليس هو من لفظ: اللؤلؤ.
ع: لأن "فَعَّال" لا يكون إلا من ثلاثيٍّ؛ ضرورةَ أنَّ أحد عينيه زائد، وألفَه زائدة، فلم يبق معنا من الأصول إلا ثلاثة، و"لؤلؤ" كلُّه أصول، كما نقول في: سِمْسِم، فلو ادُّعي أن "لَآّلًا" منه لكان الأقلُّ مبنيًّا من الأكثر، وذلك هدمٌ لا بناءٌ، وحكايات اللغويين في ذلك مشهورة، وإنما هذا مبني على "لَآّل" مقدَّر (^١٠).
_________________
(١) الحجرات ١٣.
(٢) الحاشية في: ١٨٣.
(٣) كذا في المخطوطة معجمًا، والصواب ما في متن الألفية: اليا.
(٤) ٤/ ٦٠٣.
(٥) الحاقة ٢١، والقارعة ٧.
(٦) الحاشية في: ١٨٤.
(٧) ٨/ ٣٥٤.
(٨) استدراك الغلط الواقع في كتاب العين ٢٢١، وتقدم أنه المسمى بـ: التقريظ.
(٩) ينظر: المخصص ٢/ ٣١٠.
(١٠) الحاشية في: ١٨٤.
[ ٢ / ١٥٠٩ ]
وغيرُ ما أسْلَفتُه مقررا على الذي يُنقل منه اقتَصِرا
[ ٢ / ١٥١٠ ]