وهي قسمان: جمل لها محل من الإِعراب، وجمل لا محل لها، فالجمل التي لها
محل سبع:
إحداها الواقعة " خبرًا "، فمحلها الرفع في: باب المبتدأ، وباب " إنَّ " نحو " زيدٌ قام، وإنَّ زيدًا أبوه قائمٌ " ومحلها النصب في باب كان وكاد نحو " كان زَيْدٌ أبوه قائمٌ، وكاد زيدٌ يهلكُ ".
الثانية: الواقعة "حالًا" ومحلها النصب نحو "جاءَ زَيْد يضحكُ"، وكذا كل جملة وقعت بعد معرفة محضة.
الثالثة: الواقعة "مفعولًا به " ومحلها النصب أيضًا نحو (قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ)،
" وظننت زيدًا يقرأ، وأعلمت زيدًا عَمْرًا أبوه قائمٌ ".
الرابعة: "المضاف إليها " ومحلها الجر، نحو (هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ)، وكذا كل جملة وقعت بعد "إذ أو إذا أو حيث ".
الخامسة: الواقعة "جوابا لشرط جازم "، ومحلها الجزم إذا كانت مقرونة بالفاء أو "إذا الفجائية" نحو (وَإٍ ن يُرِدْكَ بخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ)،
(وإنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطونَ) .
[ ٩٠ ]
وأما نحو "إن قام زيدٌ قمتُ " فمحل الجزم محكوم به للفعل وحده لا الجملة بأسرها.
السادسة: الواقعة "نعتًا" لمفردٍ نكرةٍ محضةٍ، ومحلها بحسب ذلك المفرد، فإن كان مرفوعًا فهي في محل رفع، أو منصوبًا فهي في محل نصب، أو مجرورًا فهي في محل جرٍ، نحو "جاءني رجلٌ يضحكُ، ورأيت رجلًا يضحك، ومررت برجلٍ يضحكُ ".
السابعة: التابعة لجملة لها محلَّ، نحو "زيدٌ قامَ أبوهُ وقعدَ أخوهُ ".
والجمل التي لا محل لها سبع.
أحدها: الابتدائية وتسمى المستأنفة نحو (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ)،
ونحو
حَتَّى مَاءُ دِجْلَةَ أشْكَلُ الطويل.
الثانية: الواقعة صلةً لموصولٍ اسميٍ أو حرفيٍ نحو "جاء الذي قام، وعجبت مما قام ".
والثالثة: "المعترضة بين شيئين " نحو (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا)، (وَإِنَّهُ
لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ)،
ونحو "عليٌّ وإنْ لم يحمل السلاحَ شجاعٌ ".
والرابعة: المفسرة لغير ضمير الشأن نحو (كَمَثَلِ اَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ) .
[ ٩١ ]
والخامسة: الواقعة جوابًا للقسم نحو "أقسمت بالله إنَّ الصلحَ خيرٌ ".
والسادسة: الواقعة جوابًا لشرط غير جازم كجواب "إذا، ولو ولولا، أو لشرط جازم ولم تقترن بالفاء، نحو "إنْ قام زيدٌ قمت ".
والسابعة: التابعة لما لا محل له نحو (قام زيد وقعد عمرو"، هذا إذا لم تقدر الواو للحال.
تنبيه: إنما قيدنا فيما مرَّ المعرفة بكونها محضةً، والنكرة كذلك احترازًا من غير المحض منهما كقوله تعالى: (كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْملُ أَسْفَارًا)
(بِدُخَانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ)،
فجملة يحمل ويغشى تحتمل الحالية والوصفية، لأن الحمار وقع بلفظ المعرفة، لكنه كالنكرة في المعنى من حيث الشيوع؛ إذ المراد به الجنس
لا حمار بعينه، والدخان وقع بلفظ النكرة لكنه تخصص بالصفة، وقد تقع الجملة بعد النكرة والمعرفة ولا تكون حالًا ولا صفةً؛ لفساد المعنى نحو قوله تعالى: (وَحِفْظا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ لَا يَسَّمَّعُونَ) .
[ ٩٢ ]