﷽
وما توفيقي إلا بالله
قال (^١) أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي الحمد لله رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد وعترته المنتخبين، ديانة مولاي الشيخ أدام الله عزه وسلم جسده ونفسه تبعث من سمع بذكره على الشوق إلى حضرته، فإذا أضيف إليها علمه وأدبه همَّ أن يطير بالمشتاق أربه (^٢) وليس مولاي الشيخ بأول رائد (^٣) ظعن إلى الأرض العازبة (^٤) فوجدها من النبات قفرًا ولا بآخر شائم (^٥) ظنَّ الخير بالسحابة فكانت من قطر صفرًا (^٦) وقد شهر بالفضل وسمه والمعرفة به اسمه جاءتني من فوائد
_________________
(١) في النسخة الروسية. أول الرسالة الحمد لله البديع في جلاله وجماله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وصحبه وآله وبعد فقد قال أبو الفضل مؤيد بن موفق الصاحبي في كتاب الحكم البوالغ في شرح الكلم النوابغ رسالة الملائكة ألفها أبو العلاء المعري على جواب مسائل تصريفية ألقاها إليه بعض الطلبة فأجال عنها بهذا الطريق الظريف المشتمل على الفوائد الأنيقة مع صورتها المستغربة الرشيقة بسم الله الرحمن الرحيم وليس مولاي الشيخ بأول رائد … وفي نسختي مصر أولها. قال أبو الفضل المؤيد بن الموفق ..
(٢) الأرب الحاجة والكلف بالشيء
(٣) الرائد الذي يتقدم القوم يبصر لهم الكلأ ومساقط الغيث.
(٤) البعيدة وفي ر العارية.
(٥) شام السحاب والبرق نظر إليه أين يمطر.
(٦) خاليًا والجملتان اللتان بعدها ليستا في غير هذه النسخة ..
[ ١ ]
كأنها في الحسن بنات مخرٍ (^١) فأنشأتُ متمثلًا ببيت صخر (^٢):
لعمري لقد نبهت من كان نائمًا … وأسمعت من كانت له أذانان
إن الله يُسمع من يشاء وما أنت بمسمعٍ من في القبور أولئك ينادون من كان بعيد. وكنت في غيسان (^٣) الشبيبة أود أنني من أهل العلم فشجنتني عنه شواجن (^٤) غادرتني مثل الكرة وهي المحاجن (^٥) فالآن مشيت رويدًا وتركت عمرًا للضارب وزيدًا وما أوثر أن يزاد في صحيفتي خطأ فيخلُد آمنًا من المحو وإذا صدق فجر اللمة (^٦) فلا عذر لصاحبها في الكذب ومن لمعذب العطش بالعذب (^٧) وصدق الشعر
_________________
(١) بنات مخر سحائب يأتين قبل الصيف منتصبات رقاق بيض حسان.
(٢) صخر بن عمرو بن الشريد أخو الخنساء لأبيها كان شاعرًا شجاعًا فلما مات رثته أخته بقصائد كثيرة حتى ضرب بها المثل لأنه كان يحسن إليها أكثر من شقيقها معاوية.
(٣) أي حدتها ونعمتها وفي بقية النسخ في عنفوان. أي أول ..
(٤) شجنه عن الشيء حبسه وفي بقية النسخ سواجن أي حبستئي والأولى أولى لأن سجن تتعدى بنفسها.
(٥) الكرة في الأصل ما أدرت من شيء والتي تضرب بها الكرة على الدواب والمحجن العصا التي أعوج طرفها خلقة في شجرتها وكل معطوف معوج ومحجنة وفي ر وهن المحاجن وفي م رهن المحاجن.
(٦) اللمة الشعر إذا ألم بالمنكب يريد إذا ظهر الشيب باللمة.
(٧) ضبط هنا المعذب بكسر الذال والعذب بسكونها وفي النسخ بفتحها في الأول وكسرها في الثاني وفسره م بالماء الكدر والأولى الفتح في معذب والسكون في العذب والمعنى من يأتي لمن يعذبه العطش بالماء العذب أي الطيب المستساغ وهذا التركيب يستعمل في استبعاد الشيء كما يقال من لي بالشيبة في الهرم ومن لي بالضحى في الأصيل.
[ ٢ ]
في المفرق يوجب صدق الإنسان الفرق (^١) وكون الحالية بلا خرصٍ (^٢) أجمل بها من التخرص وقيام النادبة بالمعاذب (^٣) أحسن بالرجل من أقوال (^٤) الكاذب وهو أدام الله الجمال به يلزمه البحث عن غوامض الأشياء لأنه يُعتمد بسؤال رائح وغاد. وحاضر يرجو الفائدة وبادٍ فلا غرو إن كشف عن حقائق التصريف واحتج للنكرة وللتعريف (^٥) وتكلم في (^٦) همز وإدغام وأزال الشبه من (^٧) صدور الطغام فاما أنا فجلس (^٨) البيت إلا أكن (^٩) الميت لو أُعرضت إلى غربة عن النعيب إعراضي عن الأدب والأديب لأصبحت لا تحسن نعيبًا ولا يطيق هرمِها زعيبًا (^١٠)، ولما وافى شيخنا أبو القسم علي بن محمد همام (^١١) بتلك
_________________
(١) المفرق وسط الرأس الذي يفرق فيه الشعر والفرق الخائف.
(٢) الخرص بالضم والكسر القرط بحبة واحدة وقيل الحلقة من الذهب والفضة والتخرص الكذب.
(٣) المعاذب جمع معذبة على القياس وهي عذبة على غير القياس والمعذبة والعذبة والمثلاة خرقة تمسكها النائحة عند النوح وفي بقية النسخ بالمنادب وهي من ندب الميت إذا عدد محاسنه والمعاذب أولى لرعاية لزوم ما لا يلزم.
(٤) في م القول الكاذب.
(٥) في م للتنكير والتعريف.
(٦) في م على همز.
(٧) في النسخ عن صدور والطغام م أرذال الناس.
(٨) حلس البيت ما يبسط تحت حر المتاع وفلان حلس بيته إذا لم يبرحه وهو ذم أي أنه لا يصلح إلا للزوم البيت وفي المثل صار حلس بيته إذا لزمه لزومًا بليغًا وفي حديث أبي بكر (ض) في فتنة ذكرها كن حلس بيتك حتى تأتيك يد خاطئة أو منية قاضية. يأمره بلزوم بيته.
(٩) في النسخ إن لم أكن.
(١٠) النعيب والزعيب بمعنى واحد وهو صوت الغراب وفي ر وم لا تحص نعيبًا.
(١١) في النسخ شيخنا أبو فلان بتلك
[ ٣ ]
المسائل ألفيتها في اللذة كأنها الراح يستفزُّ من سمعها المراح (^١) فكانت (^٢) الصهباء الجرجانية طُرق بها عميد كفر بعد ميل الجوزاء وسقوط الغفر وكان عليَّ يحياها (^٣) جلب (^٤) إلينا الشمس وإياها فلما جُلبت الهديّ (^٥) ذكرت ما قال الأسدي (^٦):
_________________
(١) المراح شدة الفرح والنشاط حتى يجاوز قدره.
(٢) في النسخ وكانت والصهباء الخمر أو المعصورة من عنب أبيض والجرجانية نسبة إلى جرجان مدينة عظيمة بين طبرستان وخراسان نسب إليها الخمر وطرق أتي ليلًا والعميد السيد والكفر القرية والجوزاء نجم يعترض في جوز السماء. وبرج. والغفر ثلاثة أنجم صغار من الميزان وهو من منازل القمر.
(٣) في م. عليّ يجباها وفي ر كان على محياها. ولا يبعد أن يكون الأصل وكان عليّ يجباها أي بجمعها من جبا الماء في الحوض جبًّا وجبًّاز جمعه أو يجناها من جني الثمرة جني تناولها أو من جني الذهب جمعه من معدنه.
(٤) في ك جليت وأيا الشمس ضؤوها وحسنها.
(٥) كذا في ر وفي ك حلت الندي ولم ترد هذه الجملة في م وفي جليت المقدي ومقد قربة في الشام ينسب إليها الخمر والهديّ العروس وجليت عرضت مجلوة والندي المجلس ما داموا مجتمعين فيه كالنادي.
(٦) هو الأقيشر واسمه المغيرة بن عبد الله بن معرض بن أسد ن جزيمة ويكنى أبا معرض كان شاعرًا كوفيًّا ماجنًا مدمن الخمر قبيح المنظر توفي سنة ٨٠ للهجرة والبيت الأول أورده ابن قتيبة في الشعر والشعراء من خمسة أبيات وروايته ويحك والخمر ورواهما ياقوت في سبعة أبيات كان أهل الكوفة يقولون من لم يروها فإنه ناقص المروءة وأولها: وصهباء جرجانية لم يطف بها … حنيف ولم ينفر بها ساعة قدر وروايته ويحك الخمر تعففت عنها في العصور … بعد ما كمل العمر وويب كلمة مثل ويل. وتجاللت ترفعت وكلأ العمر انتهى ورواه في السان. تعففت .. العصور التي خلت .. وفي الأساس تعففت .. السنين التي خلت. ولم يعزواه إلى أحد.
[ ٤ ]
فقلت اصطحبها أو لغيري فأهدها … فما أنا بعد الشيب ويبك والخمر
تجاللك عنها في السنين التي مضت … فكيف التصابي بعدما كلأ العمر
وما رغبتي في كوني كبعض الـ … كروان (^١) تكلم في الخطب جرى
والظليم يسمع ويرى فقال الأخنس أو الفرا (^٢) اطرق كرا اطرق كرا أن النعام في القرى وحق لمثلي (^٣) ألا يسأل فإن سئل تعين عليه ألا يجيب فإن أجاب ففرض على السامع ألا يسمع منه فإن خالف باستماعه ففريضة ألا يكتب ما يقول فإن كتبه فواجب ألا ينظر فيه فإن نظر فيه (^٤) فقد خبط في عشواء وقد بلغتُ سن الأشياخ وما حار (^٥) بيدي نفع من هذا الهذيان والظعن إلى الآخرة قريب أفتراني أُدافع ملك النفوس (^٦) فأقول أصل ملك مألك وإنما أخذ من الألوكة وهي الرسالة ثم قلب ويدلنا على ذلك قولهم
_________________
(١) الكروان بفتحتين طائر قيل هو الحجل وقيل غيره والجمع كروان بالكسر فالسكون والذكر منه كرَا وفي م في خطب والظليم ذكر النعام.
(٢) الأخنس الثور من بقر الوحش والظبي. والفرـ حمار الوحش ولما سكنت همزته في الوقف أبدلت ألفًا. وفي بقية النسخ فقال الأخفش أو الفرا والأولى أليق بالمقام أطرق سكت. وأطرق أرخى عينه ينظر إلى الأرض وهذا مثل يضرب للرجل يتكلم وليس عنده غناء فيقال له اسكت وتوق انتشار ما تلفظ به كراهة ما يتعقبه فيشبه الكروان بالذليل والنعام بالأعزة والمعنى اسكن أو اسكت عند وجود من هو أعز منك. وقيل كرا مرخم كروان وفي م أطرق كرا مرة واحدة وفي الجميع أن النعامة.
(٣) في م مثلي.
(٤) في م بدون فيه. خبط خبط عشواء.
(٥) حار رجع وفي ر جاز والهذيان كلام غير معقول.
(٦) في الجميع ملك الموت.
[ ٥ ]
الملائكة في الجمع (^١) لأن الجموع تردُّ الأشياء إلى أصولها. وأنشده (^٢) قول الشاعر:
فلست لأنسيّ ولكن الملأك … تنزل من جو السماء يصوب (^٣)
فيعجبه ما سمع فينظرني ساعة لاشتغاله بما قلت فإذا هم بالقبض قلت وزن ملك على هذا القول معل لأن الميم زائدة وإذا كان الملك من الألوكة فهو مقلوب من ألك إلى لأك والقلب في الهمزة وحروف العلة معروف عند أهل المقاييس (^٤) فأما جذب وجبذ ولقم الطرق ولمقه (^٥)
_________________
(١) في الجميع قولهم في الجمع الملائكة.
(٢) في الجميع وأنشد.
(٣) يصوب بنزل وهذا البيت قيل لرجل من عبد القيس يمدح النعمان وقيل لأبي وجزة يمدح عبد الله بن الزبير وقيل لعلقمة بن عبدة يمدح الحرث بن جبلة بن أبي شمر الغساني ومعنى البيت أنك باينت الأنس في أخلافك وأشبهت الملك النازل من السماء في طهارتك وفضلك.
(٤) اختلفت كلمة العلماء في أصل ملك فقيل إنه من ألك بين القوم ألكا وألوكا إذا ترسل والألوك والألوكة والمألك والمألكة الرسالة فملك أصله مألك ووزنه مفعل قلبت الهمزة إلى موضع اللام فصار ملأك على وزن مفعل ثم ألقيت حركة الهمزة على اللام الساكنة قبلها وسقطت فصارت ملك على وزن معل لأن فاء الكلمة هي الهمزة وقد سقطت وقد استعمل متممًا من غير حذف كما في قول الشاعر ولكن الملأك. والأكثر استعماله محذوفًا وقيل إن ملك من لأك والملأك والملأكة الرسالة فأصل ملك ملأك على وزن مفعل فنقلت حركة الهمزة إلى اللام وسقطت الهمزة فصار ملك على وزن مفل لأن الهمزة عين الكلمة وأو العلاء يرى أن الملك إذا كان من الألوكة فهو مقلوب من ألك إلى لأك لما ذكره وهذا قول الكسائي. والميم زائدة على كل حال وعلى القول الأخير يكون وزن ملائكة معافلة لأنها مقلوبة على مآلكة على وزن مفاعلة وإنما فعلوا ذلك لأنهم لو قالوا في الجمع مآلكة لجاءت الهمزة سابقة على الألف فقلبوها وقالوا ملائكة على وزن معافلة فجاءت الألف سابقة على الهمزة وهو أخف كما قلبوا شأى إلى شاء ونأى إلى ناء هذا تحرير هذا البحث فقول أبي العلاء فكأنهم فروا إلخ واضح دال على الغرض خلافًا لما زعمه م في ذيل ص ٦.
(٥) لقم الطريق وسطه وكذا لمقه.
[ ٦ ]
فهو عند أهل اللغة قلب والنحويون لا يرونه مقلوبًا بل يرون اللفظين كل واحد منهما أصل في بابه فوزن الملائكة على هذا معافلة لأنها مقلوبة عن مآلكة ومنه قالوا (^١) الكني إلى فلان قال الشاعر: (^٢)
الكني إلى قومي السلام رسالة … بآبة ما كانوا ضعافًا ولا عزلًا
وقال الأعشى (^٣) في المألكة:
أبلغ يزيد بني شيبان مألكة … أبا ثُبيت أما تنفك تأتكل (^٤)
فكأنهم فروا (في الملائكة) (^٥) من ابتدائهم بالهمزة ثم يجيئون بعدها بالأف فرأوا أن مجيء الألف أولًا أخف كما فروا
_________________
(١) في النسخ يقال الكني.
(٢) هو عمرو بن شاس بن ثعلبة الأسدي شاعر أدرك الإسلام وأسلم وتوفي نحو سنة ٣٠ وظاهر قولهم الكني إلى فلان برسالة أو إسلام أرسلني إليه ولكنه جاء على القلب إذ المعنى كن رسولي إليه بكذا وقد تحذف الباء فيقال الكني إلى فلان السلام كما في البيت فالسلام مفعول ثانٍ ورسالة بدل منه والآية العلامة والعزل جمع أعزل الذي لا سلاح معه وفي اللسان والذي وقع في شعر عمرو بن شاس الكني إلى قومي السلام ورحمة الـ … إله فما كانوا ضعافًا ولاعزلًا (لكن رواه سيبويه ج ٢ ص ١٠١ كما رواه أبو العلاء.
(٣) هو أبو بصير ميمون بن قيس بن بكر بن وائل أحد الشعراء الفحول وأصحاب المعلقات وكان يسمى صناجة العرب توفي نحو سنة ٦ للهجرة.
(٤) المألكة الرسالة وتاتكل من ائتكل الرجل إذا غضب وهاج وكاد يأكل بعضه بعضًا وقيل معناه تأكل لحومنا وتغتابنا.
(٥) في م فروا من المألكة من ابتدائهم ثم بحثوا بعدها … وفيها تحريف ظاهر وفي ر فروا في الماآلكة من ابتدائهم بالهمزة ثم يجيئوا بعدها.
[ ٧ ]
من شأي إلى شاء ومن نأي إلى ناء قال عمر بن أبي ربيعة (^١)
بأن الحمول فما شأؤنك نقرة … ولقد أراك تشاء بالأظعان
وأنشد أبو عبيدة: (^٢)
أقول وقد ناءت بهم غربة النوى … نوى خيتعور لا تشط ديارك (^٣)
فيقول الملك من ابن أبي ربيعة وما أبو عبيدة وما هذه الأباطيل إن كان لك عمل صالح فأنت السعيد وإلا فأخسا (^٤) وراءك فأقول أمهلني (^٥) ساعة حتى أخبرك بوزن عزرائيل فأقيم الدليل على أن الهمزة زائدة فيه
_________________
(١) هذا البيت لم يرد في ديوان عمر ورواه في اللسان للحرث بن خالد المخزومي وروايته مر الحمول ورواه في المزهر. فما شأونا وهو خطأ وراوه أبو زيد في النوادر مر الحمول وفي الصحاح مر الحدوح وما .. والحمول هنا الأبل عليها النساء وشأونك شفتك وقوله نقرة أي أدنى شيء والأظعان الهوادج فيها النساء والمعنى مرت الحمول فما هيجن شوقك ولا حر كن من قلبك أدنى شيء لأنك كبرت وكنت قبل ذلك يهيج وجدك إذا عاينت الحمول واستشهد بهذا البيت على أن شأى بمعنى حزن وشاق وغيرهما وفي النوادر أن تشاء بمعنى تعجب يقال شؤبت بكذا أي أعجبت ويشاء بمعنى يسبق لا معنى له هنا فليس بمقلوب فراجعه ص ٤١ وعمر بن عبد الله ابن أبي ربيعة المخزومي شاعر غزل مشهور توفي سنة ٩٣ والحرث بن خالد بن العاص المخزومي شاعر غزل كان يذهب مذهب عمر بن أبي ربيعة في شعره توفي بمكة نحو سنة ٨٠.
(٢) أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي البصري من أئمة العلم والأب واللغة قال فيه الجاحظ لم يكن في الأرض أعلم منه بجميع العلوم وله نحو مائتي مؤلف توفي نحو سنة ٢٠٩.
(٣) رواه في اللسان في ختعر أقول وقد نأت ورواه في نأى. وقد ناءت على القلب وخيتعور يجوز أن تكون بمعنى الداهية أو بمعنى الكاذبة أو التي لا تبقى وتشط بضم الشين وكسرها تبعد.
(٤) تباعد.
(٥) في النسخ فأمهلني.
[ ٨ ]
فيقول الملك هيهات ليس الأمر إليّ إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون. أم تراني أداري (^١) منكرًا ونكيرًا فأقول كيف جاء اسمًا كما عربيين منصرفين وأسماء الملائكة أكثرها (^٢) من الأعجمية مثل إسرافيل وجبريل وميكاييل فيقولان هات حجتك وخل الزخرف عنك فأقول متقربًا إليها قد كان ينبغي لكما أن تعرفا ما وزن ميكاييل وجبريل على اختلاف اللغات فيها (^٣) إذ كانا أخويكما في عبادة الله فلا يزيدهما ذلك عليّ إلا غلظة (^٤) ولو علمت أنهما يرغبان في مثل هذه العلل لأعددت (^٥) لهما شيئًا كثيرًا من ذلك زلقلت لهما (^٦) ما تريان في وزن موسى (^٧) كليم الله الذي سألتماه عن دينه وحجته فأبان وأوضح فإن قالا موسى اسم (^٨) أعجمي إلا أنه يوافق من العربية وزن (^٩) مفعل وفُعلى أما مفعل فإذا (^١٠) كان من ذوات (^١١) الواو مثل أوسيت (^١٢) وأويت فإنك تقول موسى وموري وإن كان من ذوات الهمزة (^١٣) فإنك تخفف حتى تكون الواو خالصة من مُفعلٍ تقول آنيت العشاء (^١٤) فهو مؤنى فإن خففت قلت مُونى.
_________________
(١) في ح أدارئ أي أدافع.
(٢) في النسخ كلها أعجمية والصواب أكثرها لأنهم قالوا أربعة من أسماء الملائكة عربية وهي رضوان ومالك ومنكر ونكير.
(٣) ذكر في التاج في ميكائيل أربع لغات ميكائيل وميكائين وميكاييل وميكئل وفي جبريل سبع عشرة لغة وفي عزرائيل فتح العين وكسرها.
(٤) في النسخ غيظًا.
(٥) في م لأعدت.
(٦) في النسخ بدون لهما.
(٧) في الثلاث اسم كليم ..
(٨) في م ك بدون اسم.
(٩) في الثلاث على وزن.
(١٠) في الثلاث إذا كان.
(١١) في الثلاث بنات الواو.
(١٢) في ح أو شيت فهو موشى.
(١٣) في الثلاث الهمز.
(١٤) في ك الفساد وهو خطأ.
[ ٩ ]
قال الحطيئة: (^١)
وآنيتُ العشاء إلى سُهيل … أو الشعري فطال بي الأناء (^٢)
ويروى أكريت العشاء وقد حكى بعضهم همز مؤسى إذا كان اسمًا وزعم النحويون أن ذلك لمجاورة الواو الضمة لأن الواو إذا كانت مضمومة ضمًّا لغير أعراب وغير ما يشابه (^٣) الأعراب جاز أن تحوَّل همزة (^٤)
_________________
(١) هو جرول بن أوس العبسي أبو مليكة أدرك الإسلام وأسلم وكان شاعرًا مقدمًا هجاء توفي سنة ٣٠ تقريبًا وهذا البيت من قصيدة هجا بها الزبرقان.
(٢) آني الشيء أخره والاسم منه الأنا وسهيل والشعري كوكبان قيل الشعرى يطلع سحرًا وما أكل بعده فليس بعشاء يريد أنه انتظر معروفه حتى أيس منه وأكريت أخرت والاسم الكراء ورواه في اللسان بالوجهين في أنى وكرى.
(٣) في الثلاث أو غير ما يشاكل الأعراب.
(٤) الواو المضمومة إما أن تكون في أول الكلمة أو في غيره والتي في الأول إن جاء بعدها واو متحركة وجب قلبها همزًا مثل أو يصل مصغر واصل والأصل وويصل ومثل أول جمع أولى والأصل وول. وإن جاء بعدها واو ساكنة مثل وورى مجهول وأرى جاز قلبها همزًا وإن لم يجئ بعدها واو جاز قلبها مثل وعد ووشح ووجوه والتي في غير الأول يجوز قلبها إذا كانت ضمتها لازمة وكانت غير مشددة ولا زائدة مثل أدؤر جمع دار والأصل أدور أما إذا كانت ضمتها عارضة للإعراب مثل هذه دلوك أو لالتقاء الساكنين مثل اشتروا الضلالة أو كانت مشددة مثل التقول أو زائدة مثل الترهوك ففي كل هذه المواضع لا تقلب همزة وقراءة بعضهم وإن منهم لفريقًا يلؤون بالهمزة شاذة فكلام أبي العلاء يجب أن يحمل على الواو المضمومة في أول الكلمة إذا لم يكن بعدها واو متحركة كما يشعر به تمثيله بوقتت ووشحت.
[ ١٠ ]
كما قالوا وقتت وأُقتت (^١) وحمائم وُرق وأرق ووشحت وأُشحت قال الهذلي: (^٢)
أبا معقل إن كنت أُشحت حُلة … أبا معقل فانظر بسهمك من ترمي
وقال حُميد بن ثور: (^٣)
وما هاج هذا الشوق إلا حمامةٌ … دعت ساق حرٍّ ترحةً وترنمًا
من الأرق حمّاء العلاطين باكرت … عسيب أشاء مطلع الشمس أسحمًا (^٤)
_________________
(١) التوقيت والتأقيت أن يجعل للشيء وقت يختص به وهو بيان مقدار المدة وفي م وك أفيت ووفيت. وفيهما حما … وورق جمع أورق وورقاء والأورق الذي لونه بين السواد والغبرة ومنه قيل للحمامة ورقاء والتوشح أن يتشح بالثوب ثم يخرج طرفه الذي ألقاه على عاتقه الأيسر من تحت يده اليمنى ثم يعقد طرفيهما على صدره ويقال أشحه الثوب.
(٢) هو معقل بن خويلد الهذلي قال أبياتًا لأبي معقل عبد الله ابن عتيبة ذي المجنين كان يحمل ترسين وهو من نفره الأدنين أحد بني مرمض أولها هذا البيت يريد إن كنت لبست ثياب الأشراف فأبصر طريقك وروايته في أشعار الهذليين فانظر بنبلك ورواه في اللسان فانظر بذلك.
(٣) حميد بن ثور من عامر ابن صعصة صحابي جليل شاعر مجيد.
(٤) ساق حر ذكر القماري وقيل ساق حر صوت القمارى والترح نقيض الفرح والاسم الترحة والترحة المرة الواحدة منه والترنم التطريب والتغني ورواه في اللسان هكذا ثم قال والرواية الصحيحة في شعر حميد … وفي روك نوحة وترنمًا. حماء سوداء وعلاط الحمامة طوقها في صفحتي عنقها والعسيب جريدة من النخل مستقيمة دقيقة يكشط خوصها والأشاء جمع أشاءة صغار النخل والأسحم الأسود ورواه في اللسان قضيب أشاء وفي ك عسيبًا أشما.
[ ١١ ]
وقد ذكر الفارسي (^١) هذا البيت مهموزًا (^٢)
أحبُّ المؤقدين إليَّ مؤسى … وحزره لو أضاء لي الوقود
وعلى مجاورة الضمة جاز الهمز في سوق جمع ساق في قراءة من قرأ كذلك (^٣) ويجوز أن يكون جمع على فُعُل مثل أُسد (^٤) فيمن ضم السين ثم همزت الواو ودخلها السكون بعد أن ذهب فيها حكم الهمز وإذا قيل
_________________
(١) أبو علي الحسن بن أحمد أحد أئمة العربية دخل بغداد وأقام عند سيف الدولة زمنًا وعاد إلى فارس فصحب عضد الدولة وله كتاب الإيضاح في النحو وغيره توفي سنة ٣٧٧.
(٢) هذا البيت لجرير بن عطية بن الخطفي الكلبي اليربوعي أشعر الناس في زمانه توفي سنة ١١٠ وموسى وحزرة أبناه وكان يكنى بالثاني وفي م وك وحرزه تقديم الراء على الزاي والصواب بالعكس وفي النسخ كلها أحب المؤقدين وحزرة لو أضاء لي الوقود وكذا في النشر لابن الجزري وفي ديوان جرير في الطبعتين أحب الوافدان .. وجعدة لو أضاءهما. وفي اللسان أحب الموقدان .. وفي المعنى المؤقدين .. وجعدة إذا أضاءهما وفي شرح شواهده للسيوطي لحب المؤقدين .. وفي شرح الشافية للرضي وحاشيتها الحب المؤقدان .. وفي الكشاف في سورة البقرة وفي شرح شواهده لحب المؤقدان إلى مؤسى وجعدة إذا أضاءهما الوقود وفي نسخة حماة لحب المؤقدان .. وحزرة إذا أضاءهما ولعل هذه الرواية الصحيحة واللام في قوله لحب للقسم وحب أصلها حبب للمدح أي صار حبيبًا والمؤقدان فاعل وموسى وجعدة عطفا بيان للموقدان وإذ أضاءهما بدل اشتمال منهما وجعدة ابنة جرير على ما في السيوطي يريد أن موسى وجعدة كان يوقدان نار القرى للضيافة فأضاء وجوهما الوقود.
(٣) نسبها البيضاوي إلى ابن كثير.
(٤) في الصحاح الساق … والجمع سوق مثل اسد وأسد.
[ ١٢ ]
أن موسى فُعلى فإن جعل أصله الهمز وافق فعلى من مأَس بين القوم إذا أفسد بينهم قال الأفوه (^١):
إما تري رأسي ازرى به … مأس زمان ذي انتكاس مؤوس (^٢)
ويجوز أن يكون فعلى من ماس يميس (^٣) فقلبت الياء واوًا للضمة كما قالوا الكوسي وهي من الكيس ولو بنوا فعلى من قولهم هذا أعيش من هذا وأغيظ منه لقالوا العوشى والغوطى (^٤) فإذا سمعتُ ذلك منهما قلت لله أنتما
_________________
(١) الأفوه صلاءة بن عمرو بن أود من مذحج شاعر يماني قديم زعم بعضهم أنه أدرك المسيح (ص) وكان سيد قومه وقائدهم وكان حكيمًا.
(٢) نكس الشيء قلبه على رأسه فانتكس ومؤوس مائس.
(٣) إذا تبختر واختال.
(٤) قال سيبويه هذا باب ما تقلب فيه الياء واوًا وذلك فُعلى إذا كانت اسمًا وذلك الطوبي، والكوسي ثم ذكر أنها إذا كانت وصفًا لا تقلب ياؤها واوًا وإنما يكسر ما قبلها فتسلم الياء مثل مشية حيكي وقسمة ضيزى وأجاز ابن مالك قلب الياء واوًا في الصفة فكلام أبي العلاء محصور في الصفة كما يدل عليه أعيش وأغيظ وهذه خلاصة أقوال العلماء في موسى. موسى التي هي من الحديد مشتقة عند البصريين من أوسيت بمعنى حلقت وهي مؤنثة سماعًا منصرفة قبل العلمية غير منصرفة معها وقال أبو سعيد الأموي مذكرة وجوز السيرافي اشتقاقها من أسوت الجرح إذا أصلحته فأصله مؤسى بهمز الفاء وقال الفراء هي فعلى كبشرى من الميس لأن المزين يتبختر فلا ينصرف في كل حال وأما موسى اسم رجل فقال أبو عمرو بن العلاء هو مفعل بدليل انصرافه بعد التنكير وفعلى لا ينصرف على كل حال أكثر من فعلى فحمل الأعجمي على الأكثر أولى. وقال الكسائي هو فعلى فينبغي أن تكون ألفه للإلحاق بجخدب وإلا وجب منع صرفه بعد التنكير وموسى اسم النبي (ص) أعجمي معرب واشتقاق اسمه من الماء والشجر فمو هو الماء وساهو الشجر وهو بالعبرانية موشا وقيل معنى موسى بالعبرانية المنتشل من الماء وفي التاج قال ابو العلاء لم أعلم أن في العرب من سمى موسى زمان الجاهلية وإنما حدث هذا في الإسلام لما نزل القرآن وسمى المسلمون أبناءهم =
[ ١٣ ]
لم أكن أحسب أن الملائكة تنطق بمثل هذا الكلام ولا تعرف أحكام العربية فإن غشي عليّ من الخيفة فأفقت وقد أشارا إليّ بالإرزبة (^١) قلت تثبيتًا رحمكما الله كيف تصغر أن الإرزبة وتجمعانها جمع التكسير (^٢) فإن قالا أريزبة (^٣) بالتشديد قلت هذا وهم إنما ينبغي أن يقال أريزبة بالتخفيف وكذلك في جمع التكير أرازب بالتخفيف فإن قالا كيف قالوا علابيُّ (^٤) فشدَّدوا كما قال القريعي: (^٥)
_________________
(١) = بأسماء الأنبياء على سبيل التبرك فإذا سموا بموسى فإنما يعنون به الاسم الأعجمي لا موسى الحديد وهو عندهم كعيسى أهـ ومقتضى هذا منع الصرف متى سمي به.
(٢) الأرزبة عصية من حديد والتي يكسر بها المدر.
(٣) في م ك تكسير.
(٤) في النسخ كلها اريزبة وارازب.
(٥) علابيّ جمع علباء وهو عصب العتق الغليظ أصله علباي بزيادة الياء للإلحاق بقرطاس فقلبت همزة لتطرفها أثر ألف زائدة. والممدود إذا أريد جمعه على فعاليل ونحوها تقلب ألفه الأولى ياء لانكسار ما قبلها في الجمع وتقلب الهمزة ياء أيضًا (أو ترد إلى أصلها لزوال ما أوجب انقلابها همزة وهو الألف) ثم تدغم الياء في الياء فتقول في صحراء وعذراء وعلباء صحاري وعذراي وعلابي بتشديد الياء هذا هو الأصل وقد جاء منه قول الوليد بن يزيد بن عبد الملك: لقد اغدوا على أشقـ … ر يغتال الصحاريا ولكنهم خففوا مثل صحراء بحذف إحدى الياءين فإن حذفت الياء الأولى الساكنة فتحت ما قبلها لتقلب الياء المتحركة ألفًا وتسلم من الحذف فتقول صحارى بفتح الراء وإن حذفت الياء الثانية المتحركة قلت صحاري بكسر الراء والأكثر أن تحذف الياء الأولى لاستثقال الياء المشددة في آخر الجمع الأقصى أما ما كانت ألفه للإلحاق كعلباء وحرباء فلا يجوز فيه فعالى بل يجب في مثله حرابي وعلابي مشددًا أو مخففًا فقول القريعي من علابيه على الأصل بالتشديد.
(٦) في ر الفريعي وفي الباقي القريعي وهو دوسر ابن ذهيل القريعي وهذا البيت من أبيات مذكورة في مجموعة أشعار العرب طبع ليبسغ ص ٢٠.
[ ١٤ ]
وذي نخوات طامح الطرف جاذبت … حبالى فلوّى من علابيّه مدّي (^١)
قلت ليس الياء كغيرها من الحروف لأنها وإن لحقها التشديد ففيها عنصر من اللين فإن قالا أليس قد زعم صاحبكم عمرو بن عثمان المعروف بسيبويه (^٢) أن الياء إذا شددت ذهب منه اللين وأجاز في القوافي حيًّا مع ظبي (^٣) قلت (^٤) قد زعم ذلك إلا أن السماع منت العرب لم يأت فيه نحو ما قال إلا أن يكون شاذًّا (^٥) قليلًا فإذا عجبت مما قالاه أظهرا لي تهاونًا بما يعلمه بنو آدم وقالا لو جمع ما علمه أهل الأرض على اختلاف الأزمنة (^٦) لما بلغ علم واحد من الملائكة يعدونه فيهم ليس بعالم فأسبح الله وأمجده
_________________
(١) في م وح نجوات وفي م جاويت. حوالي. علابيه مرى وفي نسخة ليبسغ. نخوات طامح الرأس. فرحي من علابيه مدى. نخوات جمع نخوة العظمة والكبر ونجوات جمع نجوة المرة من النجا أي السرعة طامح الطرف مرتفع البضر جاذبت جذبت حبالى حبل والمراد به الرسن ولوى ثنى وعلابيه عصب عنقه مدى جذبي لعله يصف جوادًا ذا سرعة أو نخوة وطموح جذبه بالرسن فلوى عنقه وانقاد ويحتمل أن يكون أراد رجلًا ذا عظمة فشبهه بالجواد إذ انقاد له بعد كبريائه.
(٢) سيبويه أمام النحاة قدم البصرة ولازم الخليل بن أحمد وصنف كتابه المشهور في النحو توفي سنة ١٨٠.
(٣) في م ظبأ وفي ك طبيا مع طي وفي ر وح طيًا مع ظبي وعبارة سيبويه في كتابه ج ٢ س ٤٠٩ والدليل على ذلك أنه يجوز في القوافي ليا مع قولك ظبيًّا.
(٤) في بعض النسخ وقد زعم.
(٥) في م ر ك ح نادرًا والفرق بينهما أن الشاذ ما يكون بخلاف القياس من غير نظر إلى قلة وجوده وكثرته والنادر ما قل وجوده وإن لم يكن بخلاف القياس والملائم هنا نادر.
(٦) في جميع النسخ اللغات والأزمنة ما بلغ ..
[ ١٥ ]
وأقول قد صارت لي بكما وسيلة فوسعا لي في الجدف (^١) إن شئتما بالفاء وإن شئتما بالثاء لأن إحداهما تبدل من الأخرى كما قالوا مغاثير ومغافير وأنافيُّ وأفافيُّ وثومٌ وفومٌ (^٢) وكيف تقرآن رحمكما الله هذه الآية وفومها (^٣) وعدسها وبصلها أبا لثاء كما في مصحف عبد الله بن مسعود أن بالفاء كما في قراءة الناس وما الذي تختار أن في تفسير الفوم أهو الحنطة كما قال أبو محجن: (^٤)
قد كنت أحسبني كأغنى واحدٍ … قدم المدينة عن زراعة فوم (^٥)
أم هو هذا الثوم الذي له رائحة كريهة وإلى ذلك ذهب الفراء (^٦) وقد (^٧) جاء في الشعر الفصيح قال الفرزدق:
من كل أغبر كالراقود حجزته … إذا تعشى عتيق التمر والثوم (^٨)
_________________
(١) في الجميع. في الجدث إن شئتما بالثاء .. فإن إحداهما.
(٢) في بعضها تقديم أفا في وفوم على اختيها.
(٣) في م ك وثومها وفي الجميع بالثاء كما.
(٤) في ر وك وح الثقفي واختلف في اسمه فقيل مالك وقيل عبد الله وقيل غير ذلك أسلم مع ثقيف وكان شاعرًا بطلًا جوادًا توفي نحو سنة ٣٠.
(٥) في م ح ك كأغنى واجد بالجيم وهو كذلك في التاج والصحاح والواجد الغني وفي جميع النسخ من زراعة فوم أم الثوم وفي اللسان .. نزل المدينة عن زراعة.
(٦) في اللسان عن التهذيب قال الفراء في قوله تعالى وفومها الفوم مما يذكرون لغة قديمة وهي الحنطة والخبز جميعًا فتأمل.
(٧) في الجميع وجاء.
(٨) في جميع النسخ عتيق التمر وفي الأصل عقيق وفي م. ك. والفوم وهو تحريف لا يلائم الاستشهاد به وفي ديوان الفرزدق: من كان أقعس كالراقود حجزته … مملوءة من عتيق التمر والثوم إذا تعشى عتيق التمر قام له … تحت الخميل عصار ذو أضاميم =
[ ١٦ ]
فيقولان أو أحداهما أنك لمتهدم الجول (^١) وإنما يوسع لك في ريمك عملك فأقول لله أنتما ما أفصحكما لقد سمعت في الحياة الدنيا أن الريم القبر. وسمعت قول الشاعر: (^٢)
_________________
(١) = والأغبر من به لطخ الغبار والأقعس نقيض الأحدب وهو من خرج صدره ودخل ظهره والراقود دن طويل الأسقل يسيع داخله بالقار والحجزة موضع شد الأزار والعتيق من التمر الخيار والقديم والذي رق جلده والخميل الثياب والعصار الفساء والأضاميم في الأصل الجماعات المختلفة وهذه البيت من قصيدة يهجو بها مرة بن محكان أخا بني الحرث بن كعب بن سعد والفرزدق أبو فراس همام بن غالب بن صعصعة من تميم شاعر فحل وكان يقال لولا شعره لذهب ثلث اللغة. ولولا شعره لذهب نصف أخبار الناس وله مناقضاتا مع جرير وقد توفي سنة ١١٠.
(٢) في م ح لتهدم الحول وفي ك لمهدم وفي ر لمهتدم وفي ح لتهدم الجول والجول بضم الجيم جدار البئر وجانبه ويقال ليس له جول أي رأي أو عقل وعزيمة تمنعه مثل جول البئر لأنها إذا طويت كان أشد لها وقال ابن الأعرابي الجول الصخرة التي في الماء يكون عليها الطي فإن زالت تهور البئر فهذا أصل الجول والمراد هنا ليس لك عقل والا رأي.
(٣) هو مالك ابن الريب بن حوط من تميم كان شاعرًا فاتكًا لصًّا ثم استصحبه سعيد بن عثمان بن عفان إلى خراسان فكف عن ذلك ولما رجع سعيد مرض مالك في الطريق وتوفي وقال قبل موته قصيدة يرثي بها نفسه قال أبو عبيدة الذي قال ثلاثة عشر بيتًا والباقي منحول ولده الناس عليه ورواها في خزانة الأدب ٥٨ بيتًا وروايته هذا البيت إذا مت فاعتادي القبور فسلمي .. على الرمث اسقيت السجاب الغواديا وفي ذيل الأمالي للقالي ص ١٣٧ وسلمي على الرمس اسقيت السحاب وفي الجمهرة ص ٢٨٨. فسلمي على الريم اسقيت الغمام .. وفي اللسان وسلمي على الريم .. الغمام وفي م وح وك فسلمي .. السحاب واعتاد الشيء صار عادة له واعتياده انتابه والريم القبر وقيل وسطه والرمس القبر أو القبر المستوي مع وجه الأرض والغوادي التي تنشأ في وقت الغداة.
[ ١٧ ]
إذا متُّ فاعتادي القبور وسلمي … على الريم اسقيت السحاب الغواديا
فكيف تبنيان رحمكما الله من الريم مثل إبراهيم أتريان فيه رأي الخليل (^١) وسيبويه فلا تبنيان مثله من الأسماء العربية أم تذهبان إلى ما قاله سعيد بن مسعدة (^٢) فتجيزان أن تبنيا من العربيّ مثل الأعجمي فيقولان تُربا (^٣) لك ولمن سميت أيُّ علم في ولد آدم إنهم للقوم (^٤) الجاهلون وهل أتودَّد إلى مالك خازن النار فأقول (^٥) رحمك الله ما واحد الزبانية فإن بني آدم فيهم (^٦) مختلفون يقول بعضهم الزبانية لا واحد لهم من لفظهم وإنما يجرون مجرى السواسية (^٧) أي القوم المستوين في الشر. قال الشاعر:
_________________
(١) الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي أحد أئمة اللغة والأدب وواضع علم العروض وصاحب كتاب العين وهو أستاذ سيبويه وله كتب كثيرة توفي سنة ١٧٠.
(٢) المجاشعي الأخفش الأوسط أحد أئمة اللغة والأدب أخذ عن سيبويه واستدرك على الخليل بحرًا في العروض وله كتب كثيرة وتوفي سنة ٢١٥.
(٣) يقال في الدعاء ترباله وهو من الجواهر التي أجريت مجرى المصادر المنصوبة على إضمار الفعل غير المستعمل إظهاره في الدعاء كأنه يدل من قولهم تربت يداه بمعنى لا أصاب خيرًا أو خاب وخسر ومن العرب من يعرفه وفيه مع ذلك معنى النصب كما ذكر ذلك سيبويه ج ١ ص ١٥٨ كما أن في قولهم رحمة الله عليه معنى ﵀. وفي ح تبًا لك. أي الزمك الله خسرانًا وهلاكًا.
(٤) في م. ك. ح القوم.
(٥) في ر أخبرني رحمك.
(٦) في جميع النسخ فيه.
(٧) قال ابن سبدة سواسية وسواس وسواسوة كلها أسماء جمع وقال أبو علي سواسوة جمع سواء من غير لفظه وقد قالوا سواسية فالياء منقلبة عن الواو وإنما صحت الواو في سواسوة لأنها لام أصل وقد يكون السواء جمعًا وفي الصحاح وهما في هذا الأمر سواء وإن شئت سوا آن وهم سواء للجميع وهم أسواءٌ وهم سواسية مثل يمانية على غير قياس قال الأخفش وزنه فعافلة ذهب عنها الحرف الثالث وأصله =
[ ١٨ ]
سواسية سود الوجوه كأنما … بطونهم من كثرة الزاد أوطب (^١)
ومنهم من يقول واحد الزبانية زبنية وقال آخرون واحدهم زبني (^٢) أو زُبني فيعبس لما سمع ويكفهر (^٣) فأقول يا مال رحمك الله ما ترى في نون غسلين (^٤) وما حقيقة هذا اللفظ أهو مصدر كما قال بعض الناس
_________________
(١) = الياء. قال فأما سواسية أي أشباه فإن سواء فعلى وسية يجوز أن يكون فعة أو فلة إلا أن فعة أقيس لأن أكثر ما يلغون موضع اللام وانقلبت الواو في سية ياء لكسر ما قبلها لأن أصله سوية. وقال الفراء هم سواسية يستوون في الشر ولا أقول في الخير ولا واحد له وظاهر قول أبي العلاء لا واحد له من لفظه .. أنه على مذهب الفراء.
(٢) أوطب جمع وطب وهو سقاء اللبن.
(٣) الزبانية الشرط لأنهم يزبنون الناس أي يدفعونهم وسمي بذلك بعض الملائكة لدفعهم أهل الناء إليها وقد اختلف القوم في مفرده فقال الكسائي زبني وقال الزجاج زبنية وعن الأخفش قال بعضهم زباني وقال بعضهم زابن وقال بعضهم زبنية مثل عفرية والعرب لا تكاد تعرف هذا وتجعله من الجمع الذي لا واحد له مثل أبابيل وعباديد. وفي التاج وإحدها زباني كسكاري ونقله عن الأخفش والمنقول في اللسان والصحاح عن الأخفش غير مضبوط بهذا الوزن وقد ضبطت زبنى الأولى في هذه النسخة بكسر الزاي وسكون الباء وكسر النون والثانية بضم فسكون فكسر وفي م زبنى بكسر الزاي وفتح الثاني وبعدها أو زباني وفي رزباني وكذلك في ك وفي ح ز بني أو زبني وذكر الميمني في ذيل ص ١٣ في نسخة زبنى وزبنى والذي رأيته في اللسان والتاج والصحاح ثلاثة أوزان زبني وزبنية وزباني وزباني على قول التاج ولعل ما عداها تحريف.
(٤) بعبس كيضرب وبعبس يقطب وجهه ويكفهر بعبس وقيل المكفهر المنقبض الكالح لا يرى فيه أثر لبشر ولا فرح.
(٥) الغسلين ما يغسل من الثوب ونحوه كالغسالة والغسلين في القرآن ما يسيل من جلود أهل النار كالقيح وغيره كأنه يغسل عنهم وكل جرح غسلته فخرج منه شيء فهو غسلين فعلين من الغسل من الجرح =
[ ١٩ ]
أم واحد أم جمع أُعربت نونه تشبيهًا بنون مسكين كما أثبتوا نون قُلين (^١) وسنين في الإضافة كما (^٢) قال سحيم بن وثيل (^٣):
وماذا يدري الشعراء مني … وقد جاوزت حد الأربعين
فأعرب النون وهل النون في جهنم زائدة (^٤) أما سيبويه فلم يذكر في الأبنية فعنلا وجهنم اسم أعجمي ولو حملناه على الاشتقاق لجاز أن يكون من الجهامة في الوجه (^٥) أو من قولهم تجهمت الأمر إذا جعلنا النون
_________________
(١) = والدبر زيد فيه الياء والنون كما زيد في عفرين والأصمعي يرى أن عفرين معرب بالحركات بمنزلة سنين وفي الصحاح الغسل بالكسر ما يغسل به الرأس من خطمي وغيره .. قال الأخفش ومنه الغسلين وهو ما انغسل من لحوم أهل النار ودمائهم زيد فيه الياء والنون. وقال في التاج هو قول الزجاج وقد ذكره سيبويه في باب ما لحقته الزوائد من بنات الثلاثة .. ج ٢ ص ٣٢٦ فقال ويكون على فعلين وهو قليل قالوا غسلين وهو اسم.
(٢) قلون جمع قلة وهي خشبة صغيرة قدر ذراع تنصب وتضرب بعود كبير يقال له المقلى وأصلها قلو والهاء عوض.
(٣) في النسخ وكما قال.
(٤) سحيم مصغر ووثيل بفتح الواو وكسر الثاء وضبط في الإصابة والسيوطي في شرح شواهد المغني بضم الواو وفتح الثاء وسحيم بن وثيل الرياحي شاعر خنذبذ شريف مشهور عاش في الجاهلية أربعين سنة وفي الإسلام ستين وهذا البيت يستشهد به النحاة على كسر النون في الملحق بجمع المذكر السالم. وبدري يختل من أدرى الصيد إذا ختله وهكذا رواه في اللسان وفي ر تدري وهكذا رواه الجوهري وروى وماذا تبتغي.
(٥) يقال بئر جهنم وجهنام إذا كانت بعيدة القعر قيل وبه سميت جهنم لبعد قعرها وقال الجوهري جهنم من أسماء النار .. وهو ملحق بالخماسي بتشديد الحرف الثالث منه ولا يجري للمعرفة والتأنيث ويقال هو فارسي معرب .. وأكثر النحويين على أنها أعجمية ومنهم من قال إنها تعريب كهنام بالعبرانية وقوله أحمر جهنام .. لم أجده لغيره.
(٦) في جميع النسخ ومن قولهم. والجهامة الغلظ وتجهمه لقيه بغلظة ووجه كريه.
[ ٢٠ ]
زائدةً واعتقدنا زيادتها في هجنف وأنه (^١) مثل هجف وكلاهما صفة للظلم (^٢) قال الهذلي (^٣):
كأن ملاءتيَّ على هجفٍّ … يعين مع العشية للرئال (^٤)
وقال جران العود (^٥):
يشبهها الرائي المشبه بيضة … غدًا في الندى عنها الظليم الهجنف
وقال قوم يقال ركية جهنام إذا كانت بعيدة القعر فإن كانت جهنم عربية فيجوز أن تكون من هذا وزعم قوم أنه يقال احمر جهنّام إذا كان
_________________
(١) في ر في هحنف مثل هجف.
(٢) الظليم ذكر النعمام والهجف الظليم الجافي الكثير الزف وقيل المسن والهجنف الظليم الجافي.
(٣) هو الأعلم حبيب بن عبد الله وهو أخو صخر الغي وهذا البيت من قصيدة قالها حين فر من بني عبد بن عدي وسيأتي بعضها في القول في إياك.
(٤) الملاءة الازار والريطة ويعن بضم العين وكسرها بعرض والرئال جمع رأل ولد النعام وفي م تفر مع. وفي ح تقر وهذا البيت ةرد في اللسان والتاج في عنن على هذا الوجه: كأن مُلاءتي على هزف … يعن مع العشية للرئال والهزف الظليم الهجف ورواه البحتري في الحماسة ص ٥١ على هزف للريال وهو خطأ من الطابع والصواب للرئال وفي شرح أشعار الهذليين للسكري طبع ليبسغ ص ٦١ على هزف يعن، قال الشارح هزف وهجف وأحد يقول كأنه من شدة عدوه ظليم يعرض مع العشية من أجل الرئال.
(٥) قال الجوهري وجران العود لقب شاعر من بني نمير واسمه المستورد وفي القاموس واسمه عامر بن الحرث لا المستورد وغلط الجوهري وفي التاج وقال الحافظ هو شاعر إسلامي من بني عقيل اسمه المستورد وهذا البيت من قصيدة يصف به امرأة شبهها بالبيضة لصفائها ورقتها والندى المطر والبلل ويقال للنبت ندى لأنه نبت عن ندى المطر.
[ ٢١ ]
شديد الحمرة ولا يمتنع أن يكون اشتقاق جهنم منه.
فأما سقر فإن كان عربيًّا فهو مناسب لقولهم صقرته (^١) الشمس إذا آلمت دماغه يقال بالسين والصاد (^٢). قال ذو الرمة (^٣):
إذا ذابت (^٤) الشمس اتقى صقراتها (^٥) … بأفنان مربوع الصريمة مُعبل (^٦)
والسين والصاد يتعاقبان في الحرف إذا كان بعدهما قاف أو خاء أو غين أو طاء (^٧)
_________________
(١) في ر صقرته إذا. وفي م ك سقرته إذا وفي ح سقرته الشمس إذا.
(٢) ليس في جميع النسخ: يقال بالسين والصاد.
(٣) هو غيلان بن عقبة من مضر شاعر فحل قال أبو عمرو بن العلاء فتح الشعر بامرئ القيس وختم بذي الرمة وأكثر شعره في الغزل توفي سنة ١١٧.
(٤) في م ك إذا دانت.
(٥) في م ك سقراتها.
(٦) في م ك مقبل وهذا البيت روي في الصحاح واللسان والأساس وتهذيب إصلاح المنطق وغيرها على وفق هذه النسخة وذابت الشمس اشتد حرها وصقرته الشمس إذاه حرها أو حميت عليه والأفنان الأغصان والمربوع الذي أصابه مطر الربيع والصريمة القطعة المنقطعة من معظم الرمل ويقال صريمة من أرطى وغطى أي قطعة منه وجماعة منه ويقال أرطى معبل وغطى معبل إذا طلع ورقه يصف وحشيًا بأنه إذا اشتد حر الشمس اتقى حرها بأغصان شجر مورق وذلك حين يكنس في حمراء القيظ. وخلاصة ما قاله العلماء في سقر قيل إنها اسم من أسماء جهنم مشتق من سقرته الشمس إذا لوحته وآلمت دماغه. وقيل من السقر بمعنى البعد وقيل هو اسم أعجمي علم لنار الآخرة غير منصرف للعلمية وقيل لا يعرف له اشتقاق.
(٧) ذكر ذلك سيبويه في ج ٢ ص ٤٢٧ في باب ما تقلب فيه السين صادًا في بعض اللغات ويفهم من قوله وأمثلته ومن كلام العلماء في ذلك أن السين إذا وقعت بعدها قاف أو غين أو خاء أو طاء في كلمة واحدة تقلب السين صادًا سواء كانت السين متصلة بأحد هذه الحروف مثل سقر وسقت أو منفصلة بحرف مثل سلغ أو بحرفين نحو ساطع وسملق أو بأكثر نحو سراط وصماليق فيقال صقر وصقت وصلغ وصاطع وصملق وصراط =
[ ٢٢ ]
يقال سُقت وصُقت (^١) وسويق وصويق وبسط وبصط وسلغ الكبش وصلغ فيقول مالك ما أجهلك وأقل تمييزك ما جلست هاهنا للتصريف وإنما جلست لعقاب الكفرة القاسطين (^٢).
وهل أقول للسائق والشهيد اللذين ذكرا في الكتاب الكريم في قوله وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد (^٣) يا صاح انظراني فيقولان لم (^٤) تخاطبا خطاب الواحد ونحن اثنان فأقول ألم تعلما أن ذلك جائز من الكلام وفي الكتاب العزيز وقال قرينه هذا ما لديَّ عتيد (^٥) ألقيا في (^٦) جهنم كل كفار
_________________
(١) = وصماليق. وهذا القلب قياس لكنه غير واجب لأن الصاد توافق السين في الهمس والصفير فإن تأخرت السين عن هذه الحروف لم يسغ فيها من الإبدال ما ساغ وهي متقدمة فلا يجوز في قست قصت ولا في بخس بخص.
(٢) في م. ك. ح ر سقب وصقب والسقب ولد الناقة وسلغت تم سنها. وسلغت طلع نابها.
(٣) في م. ك. ر. والقاسطين وفي ح والفاسقين. القاسطون الجائرون الكفار.
(٤) هما ملكان أحدهما يسوقه إلى المحشر والآخر يشهد عليه بعمله. وقيل ملك واحد جامع بين الأمرين كأنه قيل ملك يسوقها ويشهد عليها.
(٥) في جميع النسخ فيقولان تخاطبنا مخاطبة.
(٦) قرينه. الملك الموكل به أو الشيطان الذي قيض له في قوله تعالى نقيض له شيطانًا فهو له قرين عتيد معد حاضر أي اعتدته وهيأته لحهنم بأغوائي.
(٧) قيل ألقيا خطاب من الله للسائق والشهيد. فلا يكون فيه شاهد وقال المبرد نزل تثنية الفاعل منزلة تثنية الفعل لاتحادهما كأنه قال الق الق وقيل الأف في القيا بدل من النون الخفيفة إجراء للوصل مجرى الوقف كما في قفا نبك ويؤيد هذا قراءة الحسن القين بالنون الخفيفة. وقيل إن العرب أكثر ما يرافق الرجل منهم اثنان فكثر على ألسنتهم أن يقولوا خليلي وصاحبي وقفا واسعدا حتى خاطبوا الواحد خطاب الاثنين وقد نقل عن الحجاج أنه كان يقول يا حرسي اضربا عنقه.
[ ٢٣ ]
عنيد فوحد القرين وثني في الآخر كما قال الشاعر (^١):
فإن تزجراني يا بن عفان أَنزجر … وإن تدعاني أحم عرضًا ممنعًا
وكما قال امرؤ القيس (^٢):
خليلي مرا بي على أم جندب … لأقضي حاجات الفؤاد المعذب
ألم ترياني كلما جئت طارقًا (^٣) … وجدت بها (^٤) طيبًا وإن لم تطيب
وأنشد الفراء (^٥):
فقلت لصاحبي لا تحبسانا … بنزع أصوله واجتز شيحا
_________________
(١) هذا البيت من قصيدة لسويد بن كراع العكلي وهو شاعر فارس مقدم كان في آخر أيام جرير توفي بعد المائة وكان رجل تبني عكل وصاحب الرأي فيهم وعده الجمحي من الشعراء الجاهلين وقال ابن قتيبة إنه جاهلي إسلامي هجا بني عبد الله بن دارم فاستعدوا عليه سعيد بن عثمان بن عفان فطلبه فهرب وتوارى حتى كلم فيه فآمنه على أن لا يعاود فقال قصيدة منها هذا البيت وقد أورده أحمد بن فارس في الحاحبي ١٨٦ على هذا الوجه شاهدًا على أمر الواحد بلفظ الاثنين وكذلك الجوهري في جزز ح ١ ص ٤٢٣ وروايته تزجران ازدجر والتبريزي في شرح القصائد العشر ورواه في اللسان في جزز. وإن تزجراني بان عفان. وقبله فإن انتما أحكمتماني فازجرا … أراهط تؤذيني من الناس رضعا وقال. وهذا يدل على أنه خاطب اثنين. وعلى هذا لا شاهد فيه.
(٢) حُندج ابن حجر الكندي أشهر الشعراء عامة توفي قبل الهجرة بأكثر من قرن وهو من أصحاب المعلقات وأغزل المتقدمين وأوصفهم للخيل وهذان البيتان من القصيدة التي فضلت زوجته أم جندب علقمة عليه في قصيدته التي على وزنها ورويها.
(٣) الطروق الاتيان ليلًا.
(٤) في جميع النسخ لها.
(٥) في الجميع وأنشد أيضًا وهذا البيت نسبه الجوهري ليزيد بن الطثرية وروايته لا تحبسانا وقال وروي وأجدز ورواه الصاحبي لا تحبسانا واجدز شيحا. ورواه التبريزي لا تحبسانا .. واجتز ورواه الجاريدي والسيد عبد الله والرضي في شرح الشافية لا تحبسانا =
[ ٢٤ ]
فهذا كله يدل على أن الخروج من مخاطبة الواحد إلى الاثنين أو (^١) من مخاطبة الاثنين إلى الواحد سائغ (^٢) عند الفصحاء وهل أجئ في جماعة منت خمان (^٣) الأدباء قصرت أعمالهم عن دخول الجنة ولحقهم عفو الله فزحزحوا عن النار فنقف على باب الجنة فنقول يا رضو لنا إليك حاجة ويقول بعضنا با رضو فيضم الواو فيقول رضوان لى الله عليه وسلم (^٤) ما هذ المخاطبة التي ما خاطبني بها أحد قبلكم فنقول (^٥) أنا كنا في الدار العاجلة (^٦) نتكلم بكلام العرب وأنهم يرخمون الاسم الذي في آخره ألف ونون فيحذفونها للترخيم وللعرب في ذلك لغتان تختلف أحكامها (^٧) في القياس قال أبو زُبيد (^٨):
_________________
(١) = واجدز ورواه في اللسان لا تحبسنا … واجتز. ورواه أيضًا في جزز لا تحبسنا … وأجدز. قلبوا التاء دالًا في بعض اللغات ولا يقاس ذلك ورواه السيوطي وأجدذ من جذ الصوف وأنشده ثعلب والكسائي ليزيد بن الطثرية وقال ابن بري هو لمضرس بن ربعي الأسدي ثم قال ويروى لا تحبسانا ويزيد بن سلمة بن سمرة بن الطثرية من بني عامر بن صعصعة شاعر مجيد قتل سنة ١٢٧ وهذا البيت يستشهد به أهل اللغة على مخاطبة المفرد بخطاب المثنى ويستشهد به الصرفيون على أن تاء افتعل قلبت دالًا مع أن فاء الكلمة جيم مثل جز فقد ورد اجدز وهو شاذ لا يقاس عليه.
(٢) في ر. ومن.
(٣) في ر. وح شائع.
(٤) في جميع النسخ من جهابذة. وخمسان الناس خشارتهم أي سفلتهم والجهابذة جمع جهبذ النقاد الخبير بغوامض الأمور البارع العارف بطرق النقد. وهو معرف.
(٥) ليست جملة ﷺ في جميع النسخ.
(٦) في ر فنقول كنا.
(٧) في الجميع. في الدار الأولى.
(٨) في الأصل أحكامها وفي الجميع حكامها قال.
(٩) هو منذر بن حرملة الطائي عاش إلى أيام عثمان وتوفي نحو سنة ٣٠.
[ ٢٥ ]
يا عُثم أدركني فإن ركيتي … صلدت فأعيد أن تب بمائها (^١)
فيقول رضوان ما حاجتكم فيقول بعضنا أنا لم نصل إلى دخول الجنة لتقصير أعمالنا (^٢) وأدركنا عفو الله ﷿ فنجونا من النار فبقينا بين الدارين ونحن نسألك أن تكون واسطتنا إلى أهل الجنة فإنهم لا يستغنون عن مثلنا وأنه قبيح بالعبد المؤمن أن ينال هذه النعم وهو إذا سبح الله لحن.
ولا يحسن بساكن الجنان أن يصيب من ثمارها في الخلود وهو لا يعرف حقائق تسميتها ولعل في الفردوس قومًا لا يدرون (^٣) أحروف كمثري (^٤) كلها أصلية أن بعضها زائد (^٥) ولو قيل لهم ما وزن كمثري على مذهب أهل التصريف لم يعلموا (^٦) ووزنه فُعّلّى وهذا بناء مستنكر لم يذكر سيبويه له نظيرًا وإذا صح قولهم للواحدة كمثراة فألف كمثرى ليست للتأنيث وزعم أهل اللغة أن الكمثرة تداخل الشيء بعضه في بعض فإن صح هذا فمنه اشتقاق الكمثرى.
_________________
(١) في م ك تفيض بمائها وفي اللسان تبض. والركية البئر تحفر. صلدت. صلبت ويقال بئر صلود أي غلب جبلها فامتنعت على حافرها أعيت أعجزت تبض تسيل أو تقطر.
(٢) في الجميع لتقصير الأعمال.
(٣) في ر لا يدركون.
(٤) في اللسان الكمثرة فعل ممات وهو تداخل الشيء بعضه في بعض والكمثرى معروف من الفواكه هو الذي تسميه العامة الأجاص مؤنث لا ينصرف .. واحدته كمثراة وقال ابن دريد الكمثرة تداخل الشيء بعضه في بعض واجتماعه فغن يكن الكمثرى عربيًّا فمنه اشتقاقه وفي التاج والقاموس وهو مؤنث لا ينصرف ويذكر وفي المخصص قال الفارسي أما كمثرى فمولد ولذلك أهملناه قال الأصمعي يقال كمثراه وكمثرى مشدد ولم يعرف التخفيف وقوم يزعمون أنه لا يجوز غير التخفيف.
(٥) في الجميع زوائد.
(٦) في الجميع لم يعرفوا فعلى.
[ ٢٦ ]
وما يجمل بالرجل من الصالحين أن يصيب من سفرجل الجنة في النعيم الدائم وهو لا يدري (^١) كيف تصغيره وجمعه ولا يشعر أيجوز (^٢) أن يشتق منه فعل أم لا والأفعال لا تشتق من الخماسية لأنهم نقصوها عن مزية (^٣) الأسماء فلم يبلغوا بها بنات الخمسة وليس في كلامهم (^٤) مثل اسفرجل يسفرجل اسفرجالًا.
وهذا السندس الذي يطؤه المؤمنون ويفترشونه (^٥) كم فيهم من رجل لا يدري أوزان فُعلُلٌ أم فُنعلٌ والذي اعتقد (^٦) فيه أن النون زائدة وأنه من السدوس وهو الطيلسان الأخضر قال العبدي (^٧):
_________________
(١) في جميع النسخ الجنة وهو لا يعلم كيف ..
(٢) في الجميع لا يشعر إن كان يجوز.
(٣) في الجميع عن مرتبة.
(٤) في الجميع .. مثل اسفرجل والسفرجل ثمر معروف واحدته سفرجلة وقد قال سيبويه في الكتاب ج ٢ ص ٣٤٠ وليس لبنات الخمسة فعل كما أنها لا تكسر للجمع لأنها بلغت أكثر الغاية مما ليس فيه زيادة .. ثم قال فالحرف من بنات الخمسة غير مزيد يكون على مثال فعلل في الاسم والصفة فالاسم سفرجل وفرزدق وزبرجد وبنات الخمسة قليلة والصفة نحو شمردل … وقال في ص ١٢١ زعم الخليل أنه يقول في سفرجل سفيرج حتى يصير على مثال فعيعل وإن شئت قلت سفيريج وإنما تحذف آخر الاسم لأن التحقير يسلم حتى ينتهي إليه وخلاصة كلام غيره أن الخماسي لا يبنى منه فعل وأن تصغيره وتكسيره يكون بحذف الحرف الخامس وهما مستكرهان والعرب لا تصغره ولا تكسره في السعة ولكن إذا سئلوا كيف قياس كلامكم لو صغرتموه أو كسرتموه قالوا كذا وكذا ويجوز زيادة ياء العوض في التصغير والتكسير وسمع الأخفش سفيرجل بكسر الجيم وفي الرضى على الشافية بفتح الجيم. فتأمل.
(٥) في الجميع يفرشونه.
(٦) في الجميع نعتقد.
(٧) هو يزيد بن حذاق العبدي يصف فرسه =
[ ٢٧ ]
وداويتها حتى شتت حبيشةً … كأن عليها سندسًا وسدوسًا
ولا أمنع (^١) أن يكون سندس فعللًا ولكن الاشتقاق يوجب ما ذكرت (^٢).
وشجرة طوبى بها كيف يستظل بها المتقون (^٣) ويجتنونها آخر الأبد وفيهم كثير لا يعرفون أمن ذوات الواو هي أم من ذوات الياء والذي نذهب إليه إذا حملناه (^٤) على الاشتقاق أنها من ذوات الياء (^٥) وأنها من طاب
_________________
(١) = الشموس وداوي فرسه سمنه وعلفه علفًا ناجعًا وقال الميمني شنت أخضرت من العشب وسمنت ولم أجد هذا المعنى في اللسان وغيره وحبشية يريد أنها حبشية اللون في سوادها لذلك جعلها كأنها جللت سُدوسًا وهو الطيلسان الأخضر وهذا البيت رواه الجوهري في سدس وقال سدوس بالضم الطيلسان الأخضر ثم قال وكان الأصمعي يقول السدوس بالفتح الطيلسان ثم قال والسندس البزيون. وخطأ بعضهم الأصمعي بالفتح وذكر في اللسان ذا البيت في سدس وسندس وذكر أن السدوس بالضم النيل وذكره في سندس وقال إنه رقيق الديباج ونقل قول الجوهري في الموضعين. وعن الليث السندس ضرب من البزيون يتخذ من المرعزى. وقال البزيون رقيق الديباج معربان وفي المصباح والسندس فنعل. وفي الاتقان قال الليث لم يختلف أهل اللغة والمفسرون في أنه معرب وقال شيدله هو بالهندية وفي قول الليث نظر. فقد اختلف الأئمة في وقوعع المعرب في القرآن والأكثرون على عدم وقوعه منهم الشافعي وابن جرير وأوب عبيدة والقاضي أبو بكر وابن فارس وقد بسط ذلك الأمام الشافعي في رسالته في أصول الفقه في ص ٨ والسبكي في جمع الجمع ح ١ ص ١٨٦ من شرح المحلى والسيوطي في الاتقان في ح ١ ص ١٦٧ وابن فارس في الصاحبي ص ٢٩ والسيوطي في المزهر ح ١ ص ١٥٩.
(٢) في جميع النسخ ولا يمتنع.
(٣) في الجميع ما ذكر.
(٤) في ر المؤمنون المتقون.
(٥) في الجمع حملناها.
(٦) قوله وإنها من طاب … إلى قوله =
[ ٢٨ ]
يطيب وليس قولهم الطيب بدليلٍ على أن طوبى من ذوات الياء لأننا إذا بنينا فعلًا (^١) ونحوه من ذوات الواو قلبناها إلى فقلنا عيد وقيل وهو من عاد يعود وقال فإن قال قائل فلعل قولهم طاب يطيب من ذوات الواو وجاء على مثال حسب يحسب وقد ذهب إلى ذلك قوم (^٢) في تاه
_________________
(١) = لأننا إذا … غير موجود في جميع النسخ وقد اختلفت كلمة العلماء في طوبى فقال كراع الطوبى جماعة الطيبة لا نظير له إلا الكومي والضوقي جمع كيسة وضيقة وقال ابن سيدة وعندي في كل ذلك أنه تأنيث الأطيب والأضيق إلا كيس لأن فُعلى ليست من أبنية الجموع. وعن السيرافي الطوب الطيب .. وقيل طوبى فعلى من الطيب أصلها طيبي فقلبت الياء واوًا لضم ما قبلها طوبى شجرة في الجنة وقيل اسم الجنة بالحبشية وقيل بالهندية وقال الرضى في شرح الشافية طوبى أما أن يكون مصدرًا كالرجعى قال تعالى طوبى لهم أي طيبًا لهم وأما أن يكون مؤنثًا للأطيب فحقه الطوبى باللام وحكمه حكم الأسماء كما قال سيبويه .. والعرب تقول طوى لك والأخفش يجيز طوباك وذهب سيبويه في قول تعالى طوبى لهم وحسن مآب مذهب الدعاء فقال هو في موضع رفع يدل على رفعه رفع وحسن مآب وقال ثعلب وقرئ طوبى لهم وحسن مآب فجعل طوبى مصدًا كقولك سقيا له. واستدل على أن موضعه تصب بقوله وحسن مآب.
(٢) ضبطت في هذه النسخة بضتين وفي جميع النسخ بكسر فسكون وهو الموافق للمثالين. والقاعدة الصرفية أن الواو إذا كانت ساكنة غير مدغمة وقبلها كسرة تقلب ياء سواء كانت فاء كميزان وميقات أو عينًا مثل قيل وعيد.
(٣) قال سيبويه ج ٢ ص ٣٦١ وأما طاح يطيح وتاه يتيه فزعم الخليل أنهما فعل يفعل بمنزلة حسب يحسب وهي من الواو يدلك طوحت وتوهت وهو اطوح منه واتوه منه. ثم قال طيحت وتيهت فقد جاء بها على باع يبيع مستقيمة.
[ ٢٩ ]
يتيه وهو من توَّهت قيل له يمنع من ذلك أنهم قالوا طيبت الرجل بالطيب ولم يحك أحد طوبته والمطيبون أحياء من قريش احتلفوا وغمسوا أيديهم في طيب (^١) فهذا يدلك على أن الطيب من ذوات الياء وكذلك قولهم هذا أطيب من هذا فأما حكاية أهل اللغة أنهم يقولون أوبة وطوبة فإنما ذلك على معنى الإتباع (^٢) كما يعتقد بعض الناس في قولهم حياك الله وبيّاك أنه إتباع وأن أصل بياك بوَّاك أي بوَّاك (^٣) منزلًا ترضاه فخفف
_________________
(١) المطيبون خمس قبائل بنو عبد مناف وبنو أسد بن عبد العزى وبنو تيم وبنو زهرة أرادت بنو عبد مناف أن تأخذ ما في أيدي عبد الدار من الحجابة والرفادة واللواء والسقاية فأبت بنو عبد الدار وعقد كل قوم على أمرهم حلفًا مؤكدًا على التناصر وأخرج لهم بنو عبد مناف جفنة فخلطوا فيها أطيابًا وغمسوا أيديهم فيها وتعاقدوا ثم مسحوا الكعبة بأيديهم توكيدًا فسموا المطيبين بصيغة اسم المفعول هذا هو المشهور.
(٢) قال في اللسان يقال الداخل طوبة وأوبة يريدون الطيب في المعنى دون اللفظ لأن تلك ياء وهذه واو. وفي الجمهرة تقول العرب للرجل إذا قدم من سفر أوبة وطوبة أي أبت إلى عيش طيب ومآب والأصل طيبة فقالوا بالواو لمحاذاة أوبة كما قالوا الغدايا والعشايا.
(٣) بواه منزلًا: هيأه له وانزله أو جعله ذا منزل وللعلماء أقوال في معنى هذين اللفظين فقيل حياك ملكت وقيل أبقاك وقيل اعتمدك بالملك .. وقيل بياك قربك وقيل أضحكك وقيل بوأك منزلًا إلا أنها لما جاءت مع حياك تركت همزتها وحولت واوها ياء ومعناها اسكنك منزلًا وهيأك له وهذا قول خلف. وقيل بياك لازدواج الكلام. وقال أبو عبيدة في حياك الله وبياك بعض الناس بقول إنه اتباع وهو عندي ليس باتباع لأن الاتباع لا يكاد بالواو. وهذا بالواو والاتباع أن تتبع الكلمة الكلمة على وزنها أو رويها إشباعًا وتأكيدًا. وليس التابع من قبيل المترادف لأن المترادفين يفيدان فائدة واحدة من غير تفاوت والتابع لا يفيد وحده شيئًا بل شرط كونه =
[ ٣٠ ]
الهمز (^١) فأما قولهم للأجرّ طوب (^٢) فإن كان عربيًّا صحيحًا (^٣) فيجوز أن يكون اشتقاقه من غير لفظ الطيب إلا على رأي أبي الحسن سعيد بن مسعدة فإنه إذا بنى فُعلًا من ذوات الياء مثل (^٤) عاش يعيش وطاب يطيب فإنه يقلبه إلى الواو فيقول الطوب والعوش فإن كان الطوب الأجر اشتقاقه من الطيب فأيما أريد به والله أعلم أن الموضع إذا بني (^٥) به طابت الإقامة فيه ولعلنا لو سألنا من يرى طوبى في كل حين لم حذفت (^٦) منها الألف واللام لم يُجر جوابًا (^٧) وقد زعم سيبويه أن الفعلى التي تؤخذ (^٨) من أفعل منك لا تستعمل إلا بالألف واللام أو الإضافة تقول هذا أصغر منك فإذا
_________________
(١) = مفيدًا تقدم الأول عليه وليس التابع من التأكيد لأن التأكيد يفيد التقوية ونفي احتمال المجاز ولا يجب أن يكون على وزن المؤكد والتابع يفيد التقوية فقط ويجب أن يكون على زنة المتبوع وللعلماء أقوال متغايرة في هذا مبسوطة في كتاب فقه اللغة .. والاتباع والمراوجة لابن فارس. والإلماع في الاتباع والمزهر للسيوطي وأمالي القالي ج ٢ ص ٢٨.
(٢) في جميع النسخ ترضاه وأما قولهم.
(٣) في ح الطوب.
(٤) قال الجوهري الطوب الآجر بلغة أهل مصر وقال ابن دريد لغة شامية وأظنها رومية وجمع بينهما ابن سيدة وفي اللسان الطوبة الآجرة شامية أو رومية وفي المصباح قال الأزهري الطوب الآجر والطوبة الآجرة وهو يقتضي أنها عربية وقد فهم صاحب المصباح ذلك من إطلاق الأزهري. وقد فعل مثله صاحب القاموس فقال في التاج أطلقه المصنف كالأزهري فيظن بذلك أنه عربي ثم نقل قول الجوهري وابن دريد وابن سيدة وهو صريح في أنها أعجمية.
(٥) في م ر ك ذوات الياء بقلبه.
(٦) في م ك الذي يبنى به وفي ر ح الذي بني.
(٧) في الجميه لم حذف.
(٨) في الجميع لم يحر في ذلك جوابًا. ولم يحر لم يرد.
(٩) في ر توجد.
[ ٣١ ]
رددته إلى المؤنث قلت (^١) الصغرى ويقبح عنده أن تقول (^٢) صغرى بغير إضافة ولا ألف ولام ولكن تقول هذه صغراك وصغرى بنانك (^٣) قال سحيم (^٤):
ذهبن بمسواكي وغادرن مذهبًا … من الصوغ في صغرى بنان شماليا (^٥)
وقرأ بعض القراء وقولوا للناس حسنى على فعلى بغير تنوين وكذلك (^٦) قرأ في الكهف إما تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنى بغير تنوين وزعم (^٧) سعيد بن مسعدة أن ذلك خطأ لا يجوز وهو رأي أبي إسحاق الزجاج (^٨) لأن الحسنى عندهما وعند غيرهما من أهل البصرة يجب أن تكون بالأف واللام كما جاء في موضع آخر (^٩) وكذب بالحسنى وكذلك اليسرى والعسرى لأنها أنثى أفعل منك وزعم سيبويه أن أُخرى معدولة عن الألف واللام ولا يمتنع أن تكون حسنى مثلها وفي الكتاب العزيز
_________________
(١) في الجميع هذه الصغرى أو صغرى بناتك.
(٢) في الجميع ان يقال.
(٣) من قوله ولكن إلى قوله بناتك غير موجود في الجميع.
(٤) نسبة الميمني لسحيم عبد بني الحسحاس وهو شاعر مخضرم نمثل النبي ﷺ بشيء من شعره وأنشد عمر قصيدته التي منها هذا البيت وكان ابن الأعرابي يسميها الديباج الخسرواني وترجمته في الأغاني والخزانة وشرح شواهد المغني وطبقات ابن سعد والإصابة وقد ذكر في هذه أبيات منها ليس فيها هذا البيت.
(٥) المسواك عود يدلك به الفم والمذهب المطلي بالذهب والصوغ ما صيغ. وفي ح بنات شماليا.
(٦) في ح قرئ.
(٧) في الجميع فذهب سعيد.
(٨) هو إبراهيم بن السري بن سهل كان يصنع الزجاج ثم تخرج بالمبرد وهو من النحاة الأعلام ولد في بغداد وتوفي فيها سنة ٣١١.
(٩) ليس في الجميع لفظ آخر.
[ ٣٢ ]
ومناة الثالثة الأخرى وفيه أيضًا آية أخرى لنريك من آياتنا الكبرى.
قال بان أبي ربيعة (^١)
وأخرى أتت من دون نعمٍ ومثلها … نهى ذا النهى لو تر عوي أو تفكر (^٢)
ولا يمتنع (^٣) أن تعدل حسنى عن الألف واللام كما عُدلت أخرى وأفعل منك إذا حذفت (^٤) من بقي على إرادتها نكرة أو عُرف بالألف (^٥) واللام ولا يجوز أن يجمع بين من وبين حرف التعريف
_________________
(١) في الجميع عمر بن أبي …
(٢) في م. ك. ح لو يرعوى أو يفكر وفي ر لا يرعوى .. وفي الديوان لو يرعوي.
(٣) في الجميع فلا يمتنع.
(٤) في الجميع حذفت منه من.
(٥) في الجميع أو عرف باللام وقد ذكر أبو العلاء في هذه المادة أمرين الأول اشتقاق طوبى. والثاني استعمالها أما الأول. فإذا قيل إنها مشتقة فهي من ذوات الياء من طاب يطيب طيبًا وقد قال سيبويه ج ٢ ص ٣٧١ هذا باب ما تقلب فيه الياء واوًا وذلك فعلى إذا كانت اسمًا وذلك الطوبى والكوسى لأنها لا تكون وصفًا بغير ألف ولام فأجريت مجري الأسماء التي لا تكون وصفًا. وكون الطيب بالياء لا يصلح أن يكون دليلًا على أنها من ذوات الياء لأننا إذا أردنا أن نبني فعلًا ونحو من ذوات الواو مثل قال وعاد تقلب الواو كسرة فنقول قيل وعيد. ولا يصح أن يقال لعل طاب واويه من باب حسب كما قالوا ذلك في تاه يتيه. لأنهم لم يقولوا طوبت وإنما قالوا طيبت والمطيبون وأطيب منه. وقد سمع توهت وأتوه وقولهم أوبة وطوبة أصلها طيبة جعلت الياء واوًا لمحاذاة أوبة كما قالوا حياك وبياك والأصل بواك فقلبوا الواو ياء لمحاذاة حياك والطوب كلمة أعجمية فإن قيل إنه عربي فيجوز أن يكون مشتقًا من الطيب على رأي الأخفش ومن غيره عند غيره. وأما الثاني فقول سيبويه إن فُعلى مؤنث أفعل من .. لا يستعمل إلا معرفة أو مضافة وقد قرأ بعضهم وقولوا =
[ ٣٣ ]
والذين يشربون ماء الحيوان في النعيم المقيم هل يعلمون ما هذه الواو
_________________
(١) = للناس حسنى. تتخذ فيهم حسنى بغير تنوين وهو لا يجوز عند البصريين وإنما يجب أن تكون الحسنى بالألف واللام كما وردت في آية أخرى وكذلك حكم ما كان على وزنها كاليسرى والكبرى وأورد على ذلك لفظ أخرى وقد قال سيبويه في ج ٢ ص ١٤ قلت فما بال أُخر لا ينصرف في معرفة ولا نكرة فقال لأن أخر خالفت أخواتها وأصلها وإنما هي بمنزلة الطول والوسط والكبر لا يكن صفة إلا وفيهن ألف ولام فيوصف بهن المعرفة ألا ترى أنك لا تقول نسوة صغر ولا هؤلاء نسوة وسط ولا تقول هؤلاء قوم أصاغر فلما خالفت الأصل وجاءت صفة بغير الألف واللام تركوا صرفها كما تركوا صرف لُكع حين أرادوا يا الكع وفسق حين أرادوا يا فاسق. وقرأ البصريان قوله تعالى وأُخر من شكله أزواج قال الزجاج. أُخر لا ينصرف لأن وحداتها لا تنصرف وهو أخرى. آخر وكذلك كل جمع على فُعل لا ينصرف إذا كان وحداته لا تنصرف مثل كبر وصغر. ولا يرى أبو العلاء مانعًا من أن تكون حسنى معدولة عن الألف واللام كما عدلت أخرى واسم التفضيل إذا حذفت منه من بقي على إرادتها نكرة أو عرف بالألف والام ولا يجوز الجميع بينهما وصريح كلام سيبويه يدل على أن طوبى اسم لا صفة لأنها لو كان صفة لجاز أن تقلب الياء واوًا ولوجب أن تكون بالألف واللام والحسنى في قوله تعالى وصدق بالحسنى قيل هي الجنة وكذلك في قوله للذين أحسنوا الحسنى. وقيل المجازاة الحسنى وقال الزمخشري صدق بالحسنى بالخصلة الحسنى وهي الإيمان أو بالملة الحسنى وهي ملة الإسلام أو بالمثوبة الحسنى وهي الجنة وفي البيضاوي وصدق الكلمة الحسنى وهي ما دلت على حق كلمة التوحيد. وفي المخصص والحسنى لا تسقط منها الألف واللام لأنها معاقبة وقوله تعالى في سورة البقرة. وقولوا للناس حسنًا قرأ حمزة والكسائي ويعقوب حسنًا بفتح الحاء والسين وقرأ الباقون حسنًا بضم فسكون أي قولًا حسنًا وسماه حسنًا للمبالغة وقرئ حسنًا بضمتين وقرئ حسنى على المصدر كبشرى والمراد
[ ٣٤ ]
التي بعد الياء وهل هي منقلبة كما قال الخليل أم هي على الأصل كما يرى (^١) غيره من أهل العلم.
_________________
(١) = ما به تخلق وإرشاد. قال أبو حاتم قرأ الأخفش وقولوا للناس حسنى فقلت هذا لا يجوز لأن حسنى مثل فعلى وهذا لا يجوز إلا بالألف واللام. قال ابن جني هذا عندي غير لازم لأبي الحسن لأن حسنى هنا غير صفة وإنما هو مصدر بمنزلة الحسن كقراءة غيره وقولوا حسنًا وقال الفارسي أنه اسم المصدر وليس بتأنيث الأحسن لأنه لو كان كذلك للزمته الألف واللام وذكر الميمني أن أبا العلاء خالف قول سيبويه واستعمل صغرى بغير إضافة ولا ألف ولام في قوله: ومرآة المنجم وهي صغرى … أرته كل عامرة وقفر كما استعملها أبو نواس في قوله: كأن صغرى وكبرى من فواقعها … حصباء در على مرج من الذهب هكذا رواه والمشهور من فقاقعها. وهي هنات كأمثال القوارير الصغار مستديرة تتفقع على وجه الماء والشراب عند المزج بالماء. والفواقع الدواهي ولا معنى لها هنا وقد ذكر النحاة أن أفعل التفضيل المجرد عن ال والإضافة يستعمل في غير التفضيل كقوله تعالى وهو أهون عليه أي هين. وربكم أعلم بكم أي عالم وقول الشنفري فإني إلى قوم سواكم لأميل أي مائل وقول الفرزدق بيتًا دعائمه أعز وأطول أي عزيزة طويلة وجعل المبرد ذلك ينقاس وقال غيره لا ينقاس وهو الصحيح وإذا عرى المجرد من ال والإضافة عن التفضيل فالأكثر فيه عدم المطابقة حملًا له على أغلب أحواله وقد يطابق لخلوه عن من لفظًا ومعنى وعلى هذا خرج بيت أبي نواس وقول العروضيين فأصله صغرى وفاصلة كبرى وعده بعضهم لحنًا.
(٢) في الجميع كما قال غيره. والحيوان الحياة وكل ذي روح وعين في الجنة أو ماء فيها لا يصيب شيئًا إلا حيي وأصل حيوان حايان قلبت الياء الثانية واوًا لاستثقال اجتماع الياءين المتحركتين ولعدم نظير حييان في كلام العرب بالاستقراء وكان القياس حايان
[ ٣٥ ]
ومن هو مع الحور العين مخلد (^١) هل يدري ما معنى الحور ومن أي شيء اشتقت هذه اللفظة فإن الناس يختلفون في الحور (^٢) فيقول بعضهم هو البياض ومنه اشتقاق الحوّارى من الخبز (^٣) والحواريين إذا أريد بهم القصارون والحواريات إذا عني (^٤) بهن نساء الأمصار وقال قوم (^٥) الحور في العين أن تكون كلها سوداء وذلك لا يكون في الأنس وإنما يكون في الوحوش (^٦) وقال آخرون الحور شدة سواد سواد العين في شدة بياض بياضها (^٧) وقال بعضهم الحور سعة العين وعظم المقلة وهل يجوز أيها المتمتع بالحور العين أن يقال حير كما يقال حور فإنهم ينشدون هذا البيت بالياء.
_________________
(١) = لتحرك الياء وانفتاح ما قبلها لكن أبقوه متحركًا ليكون مطابقًا لمدلوله في التحرك كالجولان والخفقان ولذلك لم يدغموا الياء في الياء وقيل لأن فعلان من المضاعف لا يدغم ولكنهم كرهوا اجتماع المثلين فقلبوا الثانية واوًا ولم يقلبوا الأولى لأن التغيير بالآخر أولى ولم يجز قلب الثانية ألفًا لعدم موازنة الفعل قال سيبويه ج ٢ ص ٣٩٤ وأما قولهم حيوان فإنهم كرهوا أن تكون الياء الأولى ساكنة ولم يكونوا ليلزموها الحركة ههنا والأخرى غير معتلة من موضعها فأبدلوا الواو ليختلف الحرفان كما أبدلوهما في رحوي حيث كرهوا الياآت. وفي اللسان وأصله حييان .. هذا مذهب الخليل وسيبويه وذهب أبو عثمان إلى أن الحيوان غير مبدل الواو وأن الواو فيه أصل وإن لم يكن منه فعل وفي هذا المقام كلام مفيد في شرح الشافية للرضى ج ٣ ص ٧٣ والجاريردي ص ٢٦٩.
(٢) في الجمع خالدًا مخلد وقد كتب حاشية هذه النسخة صوابه مخلد بالرفع.
(٣) ليس في م ك ر قوله ومن أي شيء .. إلى قوله يختلفون في الحور.
(٤) في م ك الخبزة.
(٥) في الجميع إذا أريد بهن.
(٦) في ر قال بعضهم.
(٧) وإنما قيل للنساء حور العيون لأنهن شبهن بالظباء والبقر.
(٨) في الجميع شدة سواد العين وشدة بياضها.
[ ٣٦ ]
إلى السلف الماضي وآخر واقف … إلى ربرب حير حسان جآذره
فإذا صحت الرواية بالياء في هذا البيت قدح ذلك في قول من يقول:
إنهم قالوا الحير اتباعًا للعين كما قال الراجز (^١):
هل تعرف الدار بأعلى ذي القور … قد درست غير رماد مكفور
مكتئب اللون مريح ممطور … أزمان عيناء سرور المسرور
حوراء عيناء من العين الحير
_________________
(١) روى التبريزي في تهذيب إصلاح المنطق ص ٥٩ هذه الأبيات الخمسة ونسبها إلى منظور بن مرثد الأسدي وروايته في البيت الأخير عيناء حوراء .. وأورد أبو زيد في النوادر ص ٢٣٦ هذه الأبيات في أرجوزة عدد أبياتها ثلاثة عشر بيتًا وهذه الأبيات الخمسة غير مرتبة فيها على هذا الوجه. وروى في اللسان في ر وح الأبيات الثلاثة ونسبها لمنظور يصف رمادًا وروى الأربعة الأولى في قور. وقال التبريزي قال الفراء إنما قيل الحير لمكان العين كما قالوا إني لأتيه بالغدايا والعشايا والغداة لا تجمع غدايا وإنما جازت لما صحبت العشايا. ورواية غيره من العين الحور. ثم قال والحير جمع حوراء كسرت حاؤه وقلبت واوه ياءً والجيد أن يكون حير لغة في حور ولم يكن كما ذكروه من أنهم قالوا الحير لمكان العين لأنه قد جاء مفردًا في كلامهم. وأورد البيت السابق إلى السلف الماضي .. ثم قال هكذا رووا البيت وقال أبو زيد والحير جمع حوراء فكان ينبغي أن يقول من العين الحور ولكنه اتبع الحير العين وهذا عند حذاق أهل العربية يجري على الغلط كما قالوا هذا حجر ضب خرب والصواب خرب قال الخليل ومما يدلك على أنه غلط من قائله إنهم إذا قالوا هذان حجرا ضب قالوا خربان لا غير والذي غلطهم أن المضاف والمضاف إليه شيء واحد وإنهما موحدان مذكران ونظير هذا قوله من العين الحير لأنهما نعتان وأنهما جمعان وإنهما لمؤنثين وأن الثاني يؤكد الأول لأنه في وصف العين =
[ ٣٧ ]
وكيف يستجيز من فرشه من الاستبرق أن يمضي عليه أبد (^١) وهو لا يدري كيف يجمعه جمع التكسير ولا كيف (^٢) يصغره والنحويون يقولون في جمعه أبارق وفي تصغيره أبيرق وكان أبو إسحاق الزجاج يزعم أنه في الأصل مسمىً (^٣) بالفعل الماضي وذلك الفعل استفعل من البرق أو البَرَقَ (^٤) وهذه دعوى من أبي إسحاق وإنما هو اسم أعجمي عرب (^٥)
_________________
(١) = وليس الثاني وصفًا يأتي بمعنى يبعد من الوصف الأول .. وأبو العلاء يقول إذا صحت رواية البيت الأول سقط الاستدلال بالأبيات الأخيرة لأن حيرًا وقعت فيه صفة لربرب وليست تابعة ليعن ليقال إنها جاءت على وزنها للاتباع والقور جمع قارة وهو جبل صغير والمراد بأعلى المكان ذي القور وردست ذهبت معالمها والمكفور الذي سفت الريح التراب عليه فغطاه ومكتئب. يريد أنه يضرب إلى السواد كما يكون وجه الكئيب ومريح أصابته الريح ورواه التبريزي مروح ممطور. قال أبو زيد ولأجود أن يقال فيه مروح لأنه من الروح. وجمع ريح أرواح ولكن هذا حمله على ريح الرماد فهو مريح والأجود ما ذكرت لك وفي اللسان مكان مريح ومروح أصابته الريح وفي الصحاح مروح ومريح وممطور أصابه المطر وعيناء الأولى اسم امرأة وعيناء الثانية من العين وهو عظم سواد العين وسعتها والمراد هل تعرف الدار في الزمان الذي كانت فيه عيناء سرور من رآها وأحبها.
(٢) في الجميع أبد بعد أبد.
(٣) في م ك ح وكيف.
(٤) في ر م ك سمي بالفعل.
(٥) في ر أومن البرق. والبرق والبريق اللمعان واستبرق المكان لمع بالبرق. والبرق مصدر بَرق بصره إذا دهش فلم يبصر أو تحير فلم يطرف.
(٦) وقد اختلفت كلمة العلماء في لفظ استبرق ومعناه والأصل الذي أخذ عنه وفي حكمه فقال الجوهري هو الديباج الغليظ وهو فارسي معرب وقد ذكره في برق وأعاده في سرق وقال ابن الأثير في النهاية هو ما غلظ من الحرير والأبريسم وهي لفظة أعجمية معربة أصلها استبره وقال ذكرها الجوهري في الباء والقاف على أن الهمزة =
[ ٣٨ ]
وهذا العبقري الذي عليه اتكاء المؤمنين إلى أن شيء نسب فأنا كنا
_________________
(١) = والسين والتاء زوائد وذكرها الأزهري في خماسي القاف على أن همزتها وحدها زائدة وقال أصلها بالفارسية استفره وأنها وأمثالها من الألفاظ حروف عربية وقع فيها وفاق بين العجمية والعربية وهذا عندي هو الصواب وذكرها في لسان العرب في فصل الهمزة من حرف القاف ونقل عن الزجاج أنه الديباج الصفيق الغليظ الحسن وهو اسم أعجمي أصله بالفارسية استقره (كذا في الأصل والصواب استفره) ونقل من العجمية إلى العربية كما سمي الديباج وهو منقول من الفارسية. ثم أعاد ذكرها في برق. وذكر في القاموس والتاج أقوالًا في معناه فقيل الديباج الغليظ وقيل ديباج صفيق غليظ حسن يعمل بالذهب وقيل ما غلظ من الحرير والأبريسم وقيل قدة حمراء كأنها قطع الأوثار وأقوالًا في أصله فقيل معرب استروه السريانية وقيل معرب استبره الفارسية ومعنى ستبر واستبر الغليظ مطلقًا ثم خصّ الغليظ الديباج فقيل ستبره واستبره بتاء النقل ثم عرب بالقاف بدل الهاء وقال بعضهم الصواب أن يذكر في فصل الهمزة أنه عجمي إجماعًا وهمزته قطع في صحيح الكلام لأنه مأخوذ من البرق حتى يتوهم أنه استفعل وقيل عربي ويؤيد وصل الهمزة. وقد قرأ ابن محصن بطائنها من استبرق بوصل الهمزة وفتح القاف قال ابن جني وكأنه توهمه فعلًا فتركه مفتوحًا على حاله. وقد قرأ ورش من استبرق بنقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها ووافقه رويس على ذلك. وقال الزمخشري في الكشاف في قوله تعالى عاليهم ثياب سندس خضر واستبرق. وقرئ واستبرق نصبًا في موضع الجر على منع الصرف لأنه أعجمي وهو غلط لأنه نكرة يدخله حرف التعريف نقول الاستبرق إلا أن يزعم ابن محيصن أنه قد يجعل علمًا لهذا الضرب من الثياب وقرئ واستبرق بوصل الهمزة والفتح على أنه مسمى باستفعل من البريق وليس بصحيح لأنه معرب مشور تعريبه وأن أصله استبره. وقد قال سيبويه ج ٢ ص ١١٣ وإذا حقرت استبرق قلت أبيرق وإن شئت قلت أبيريق على العوض لأن السين والتاء زائدتان لأن الألف إذا جعلتها زائدة لم تدخلها على بنات الأربعة =
[ ٣٩ ]
نقول في الدار الأولى أن العرب كانت تقول (^١) عبقرٌ بلاد تسكنها الجن
_________________
(١) ولا الخمسة وإنما تدخلها على بنات الثلاثة وليس بعد الأف شيء من حروف الزيادة إلا السين والتاء فصارت الألف بمنزلة ميم مستفعل وصارت السين والتاء بمنزلة سين مستفعل وتائه وترك صرف استبرق يدلك على أنه استفعل وعن الزجاج أنه قال كان أصل استبرق استفعل مثل استخرج والألف ألف وصل ثم نقل إلى الاسم فقطع الألف كما يلزم في مثل ذلك. ونقل عن السيرافي أن استبرق على ستة أحرف ولا يكون الاسم على ستة أحرف أصول فوجب أن يكون فيه حرف زائد إما الألف وإما السين وإما التاء لأن باقي الحروف ليس من حروف الزيادة فإن جعلنا الهمزة زائدة وما عداها أصلي خرج عن قياس كلام العرب فوجب أن تجعل السين والتاء زائدتين وحينئذٍ لم يكن بد من أن تجعل الهمزة زائدة لأنها دخلت على ذوات الثلاثة أولًا. وقال الرضي في شرح الشافية وأما استبرق فأصله أيضًا أعجمي فعرب وهو بالفارسية استبره فلما عرب حمل على ما يناسبه في الأبنية العربية ولا يناسب من أبنية الاسم شيئًا بل يناسب نحو استخرج. أو تقول يناسب نحو استخراج من أبنية الأسماء باجتماع الألف والسين والتاء في الأول فحكمنا بزيادة الأحرف الثلاثة حملًا على نظيره ولا بد من حذف اثنين من الحروف الزائدة فبقينا الهمزة لفضلها بالتصدير وليست بهمزة وصل كما كانت في استخراج حتى تحذف فحذفتا السين والتاء. ومما ذكرنا يتبين أن المنقول عن الزجاج قولان أنه أعجمي وأنه في الأصل مثل استخرج وأن تصغير استبرق أبيرق كما نص عليه سيبويه والجوهري وأما جمعه جمع تكسير فالقاعدة في الثلاثي المزيد فيه أن يحذف منه في الجمع ما حذف في التصغير سواء بأن تخلي الفضلى من الزوائد وتحذف غيرها مما يخل وجوده ببناء مفاعل ولك بعد الحذف زيادة الياء رابعة عوضًا عن المحذوف كما يفعل ذلك في التصغير ذكر ذلك الرضي في شرح الشافية ج ٢ ص ١٩٢ ومقتضى هذا أن يقال في تصغيره ابيرق وابيريق وابارق واباريق وأن أبا العلاء اقتصر على قول واحد للزجاج وصيغة واحدة للجمع.
(٢) في الجميع تقول أن عبقر بلاد يسكنها.
[ ٤٠ ]
وأنهم إذا رأوا شيئًا جيدًا قالوا عبقري (^١) كأنه من عمل الجن إذ كانت الأنس لا تقدر على مثله ثم كثر ذلك حتى قالوا سيد عبقري وظلم عبقري قال ذو الرمة:
حتى كأن حزون (^٢) القُف ألبسها … من وشى عبقرَ تجليل وتنجيد
وقال زهير:
بخيٍل عليها جِنة عبقرية … جديرون يومًا أن ينالوا أو يستعلوا (^٣)
_________________
(١) أي كأنه عمل الجن. وهذا يشبه قول أبي العلاء في رثاء أبيه: وقد كان أرباب الفصاحة كلما … رأوا حسنًا عدوه من صنعة الجن
(٢) في م ك ر حروف القف ورواه الجوهري واللسان كأن رياض القف والحزون جمع حَزْن وهو المكان الغليظ والرياض جمع روضة وهي الأرض ذات الخضرة والموضع يجتمع إليه الماء ويكثر فيه النبت والقف ما ارتفع من متون الأرض وصلبت حجارته والوشى نقش الثوب وهو يكون من كل لون والوشى نوع من الثياب والجل من المتاع القطف وإلا كسية والبسط ونحوه وجلل الشيء عم وجلله البسه وغطاه والنجد ما ينضد به البيت من البسط والوسائد والفرش أو ما ينجد به البيت من المتاع أي يزين نجده زينه. في ذيوانه وفي اللسان فيستعلوا.
(٣) وزهير بن أبي سلمى ربيعة المزني من مضر وهو حكيم الشعراء الجاهليين وأحد أصحاب المعلقات توفي قبل الهجرة وهذا البيت من قصيدة يمدح بها سنان بن أبي حارثة المري وقبله إذا فزعوا طاروا إلى مستغيثهم … طوال الرماح لإضعاف ولا عزل بخيل عليها جنة: يريد أنهم يسرعون إلى نصرة المستغيث بخيٍل عليها رجال مثل الجن في الدهاء والمضا فيما أرادوا جديرون خليقون أن ينالوا ما طلبوا وأن يظفروا على أعدائهم ويعلوا عليهم وعبقر كجعفر موضع تزعم العرب أنه من أرض الجن وكلما رأوا شيئًا فائقًا غريبًا مما يصعب عمله أو يدق أو شيئًا عظيمًا في نفسه نسبوه إليه فقالوا عبقري ثم اتسع فيه حتى سمى به السيد والكبير وحتى قالوا ظلم عبقري ومال عبقري وهذا عبقري قوم للرجل القوي وقيل العبقري الفاخر من الحيوان والجواهر-
[ ٤١ ]
وإن كان أهل الجنة عارفين بهذه الأشياء قد ألهمم الله العلم بما يحتاجون إليه فلن يستغني عن معرفته الوالدان المخلدون فإن ذلك لم يقع إليهم وأنا لنرضى بالقليل مما عندهم جزاء (^١) على تعليم الوالدان فيبتسم (^٢) إليهم رضوان وبقول لهم إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون (^٣) هم وأزواجهم في ظلاٍل على الأرائك متكئون فانصرفوا رحمكم الله فقد أكثرتم الكلام فيما لا منفعة فيه وإنما كانت هذه الأشياء أباطيل زخرفت في الدار الفانية فذهبت مع الباطل (^٤) فإذا رأوا جده في ذلك قالوا رحمك
_________________
(١) - وقيل عبقر قرية باليمن توشى فيها الثياب والبسط فثيابها أجود الثياب فصارت مثلًا لكل منسوب إلى شيء رفيع فكلما بالغوا في نعت شيء متناه نسبوه إليه وقيل إنما ينسب إلى عبقر موضع الجن قال أبو عبيد ما وجدنا أحدًا يدري أين هذه البلاد ولا متى كانت. وفي القرآن الكريم في صفة أهل الجنة: (متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان) الرفرف ثياب خضر يتخذ منها للمجالس وقيل الفرش والبسط وقيل الوسائد والعبقري قيل الطنافس الثخان وقيل الديباج وقيل البسط الموشية. … في الجميع أجرًا.
(٢) في م ك رفيبسم
(٣) الفاكه الناعم المتلذذ والأرائك جمع أريكة وهي السرير في الحجلة وقيل الفراش في الحجلة وفي اللسان المتكئ في العربية كل من استوى قاعدًا على وطاء متمكنًا والعامة لا تعرف المتكئ إلا من في قعدوه معتمدًا على أحد شقيه وفي المصباح وهو يستعمل في المعنيين جميعًا يقال اتكأ إذا أسند ظهره أو جنبه إلى شيء معتمدًا عليه وكل من اعتمد على شيء فقد اتكأ عليه
(٤) وقد ألم أبو العلاء بهذا المعنى في قوله ارى ابن أبي اسحق اسحقه الردى … وأدرك عمر الدهر نفس أبي عمرو تباهوا بأمر صيروه مكاسبًا … فعاد عليهم بالخسيس من الأمر بكسوة برد أو بإعطاء بلغة … من العيش لا جم العطاء ولا غمر ولم يصنعوا شيئًا ولكن تنازعوا … أباطيل تضحي مثل هامدة الجمر
[ ٤٢ ]
الله نحن نسألك أن تعرف بعض علمائنا الذين حصلوا في الجنة بأنا واقفون على الباب نريد أن نخاطبه في أمر فيقول رضوان من تؤثرون أن أعلم بمكانكم من أهل العلم الذين غفر الله لهم (^١) فيشتوِ رون طويلًا ثم يقولون عرف بموقفنا هذا الخليل بن أحمد الفرهودي فيرسل إليه رضوان بعض أصحابه فيقول له على باب الجنة قوم قد أكثروا الكلام (^٢) وأنهم يريدون أن يخاطبوك فيشرف عليهم الخليل فيقول أنا الذي سألتم عنه فما (^٣) الذي تريدون فيعرضون عليه مثل ما عرضوا على رضوان فيقول الخليل إن الله جلت قدرته جعل من يسكن الجنة ممن يتكلم بكلام العرب ناطقًا بأفصح اللغات كما نطق بها يعرُبُ بن قحطان أو معدُّ بن عدنان وأبناؤه لصلبه لا يدركهم الزلل ولا الزيغ (^٤) وإنما افتقر الناس في الدار الغرَّارة إلى علم اللغة والنحو لأن العربيةَ الأولى أصابها تغيير. فأما الآن فقد رُفع عن أهل الجنة كل الخطأ والوهم فاذهبوا راشدين إن شاء الله فيذهبون وهم مخفقون (^٥) مما طلبوه ثم أعود إلى ما كنت متكلمًا فيه قبل ذكر الملائكة (^٦)
_________________
(١) في الجميع غفر لهم.
(٢) في الجميع أكثروا القول.
(٣) ف م ح فماذا
(٤) في الجميع عدنان لا يدركهم الزيغ ولا الزلل
(٥) في ك فيما طلبوه وأخفق الرجل طلب حاجة فلم يظفر بها
(٦) في م ر ان من اهدى. والبريرة واحدة البرير وهو ثم الأراك وقيل أول ما يظهر منه وهو حلو ونعمان بفتح النون واد ينبت الأراك بين مكة والطائف وقيل على ليلتين من عرفات وقيل غير ذلك والأراك شجر تتخذ المساويك من فروعه.
[ ٤٣ ]
من أهدى البريرة إلى نعمان وأراق النطفة على الفرات (^١) وشرَحَ القضية لأمير المؤمنين (^٢) فقد أساء فيما فعل ودلني كلامه على أنه بحر يستجيش مني ثمدًا (^٣) وجبل يستضيف إلى صخوره (^٤) حصى وغاضبة، من النيران يجتلب إلى جمارها سقطًا (^٥) وحسب تهامة ما فيها من السمر (^٦) وسؤال ملاي الشيخ كما قال الأول.
فهذي سيوف ياصديُّ بنَ مالك … كثير ولكن أين بالسيف ضارب (^٧)
_________________
(١) أراق صب والنطفة القيل من الماء وقيل هي الماء الصافي قل أو كثر والعرب تقول للمويهة القليلة نطفة وللماء الكثير نطفة وهو بالقليل أخص ولا يستعمل لها فعل من لفظها والفرات نهر مشهور والفرات أشد الماء عذوبة
(٢) شرح بين وكشف وأوضح والقضية مصدر قضى أي حكم واسم منه وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب] ض [ويريد أبو العلاء بذلك أن يصغر نفسه ويعظم سائله فجعل نفسه إذا أجابه كأنه يهديه الشيء إلى معدنه أو حيث يكثر فيه أو من اشتهر به ومن فعل ذلك فقد أساء
(٣) استجاشه طلب منه جيشًا ويقال جاش الوادي إذا زخر وامتد جدًا وجاش البحر هاج فلم يستطع ركوبه والثمد الماء القليل يريد يطلب مني كثيرًا مع أن ما لدي قليل.
(٤) في م ك صخور ويستضيف يطلب الضيافة أو يضم
(٥) نار غاضيةَ عظيمة مضيئة أخذ من نار الغضي وهو من أجود الوقود عند العرب والجمار جمع جمرة النار المتقدة وسقط الزند بالتثليث ما وقع من النار حين يقدح قال ابن سيده سقط النار] بالتثليث [ما سقط بين الزندين قبل استحكام الوري يذكر ويؤنث وفي جميع النسخ تجتلب أي تسوق
(٦) في ر من التمر وفي ح ما ورد فيها من السمر. وثهامة مكة وفي معجم البلدان قال المدائني تهامة من اليمن وهو ما اصحر منها إلى حد في باديتها ومكة من تهامة ونقل أقوالًا أُخر عن الأصمعي وغيره والسمر جمع سَمرة من شجر الطلح
(٧) في م ك ح يا عدي بن مالك وفي كتاب ليس لابن خالويه ابن للسيف ..
[ ٤٤ ]
لا هيثم الليلة للمطيّ (^١) قضية ولا أبا حسن لها (^٢) وشكاة فأين الحرث
_________________
(١) هذا البيت أورده سيبويه ج ١ ص ٣٥٤ شاهدًا على نصب هيثم بلا وهو معرفة وهي لا تعمل إلا في النكرات وقال فأما قول الشاعر لا هيثم .. فإنه جعله نكرة كأنه قال لا هيثم من الهيثمين. وهو أحد أبيات سيبويه الخمسين التي استشهد بها ولم يعين قائلها وفي خزانة الأدب ج ٤ ص ٤٣ أن أبا عبيد أورد هذا البيت في الغريب المصنف مع أبيات وهي: قد حشها الليل بعصلبي … مهاجر ليس باعرابي أروع خراج من الدوي … عمرس كالمرس الماوي لا هيثم الليلة للمطي … ولا فتى مثل ابن خيبري حشها حملها في السير أوضحها وكل ما قوي بشيء أو أعين به فقد حش به كالحادي للإبل والسلاح للحرب والحطب للنار وهذه الأبيات ورد بعضها في خطبة الحجاج وأولها قد لفها الليل أي جمعها والضمير يعود للإبل والعصلبي بفتح العين واللام وسكون الصاد الشديد الخلق العظيم أو الشديد الباقي على المشي والعمل. والمهاجر الذي هاجر إلى الأمصار من البادية فأقام فيها وخصه بالذكر لأنه أعلم بالأمور من الاعرابي أو لأنه من أهل المصر الذي يقصده فله بالمصر ما يدعوه إلى إسراع السير والأروع الحديد الفؤاد حي النفس ذكي. والذويّ المفازة ورواه في اللسان الداوي جمع داوية وهي الفلاة يريد أنه صاحب أسفار ورحل فهو لا يزال يخرج من الفلوات أو أنه بصير بالفلوات فلا يشتبه عليه شيء منها والعمر س الشرس الخلق القوي الشديد واَمرَس جمع مَرَسة الحبل وقد يكون المرس للواحد والملوي المفتول. وهيثم قيل المراد به هيثم بن الأشتر كان مشهورًا بحسن الصوت في حداثه الإبل وكان أعرف أهل زمانه بالبيداء والفلوات وسوق الإبل والمراد بابن خيبري جميل بن عبد الله بن معمر العذري صاحب بثينة وقيل غير ذلك وسياق الأبيات يدل على أنها مدح لهيثم في جودة حداثه وزعم بعضهم أنها تأسف على هيثم وابن خيبري لأنهما غائبان عن المطي تلك الليلة
(٢) وهذه الجملة أوردها سيبويه في ج ١ ص ٣٥٥ في باب ما لا تغير فيه لا الأسماء عن حالها التي كانت عليها قبل أن =
[ ٤٥ ]
ابن كلدة (^١) وخيل لو كان لها فوارس والله المستعان على ما تصفون. والواجب أن أقول لنفسي وراءك أوسع لك (^٢) الصيف ضيعت اللبن (^٣)
_________________
(١) = تدخل لا. والمراد بأبي حسن علي بن أبي طالب] ض [وهو أحد الخلفاء الراشدين وباب مدينة العلم وكان مشهورًا بالشجاعة والفصاحة والتقوى قتل سنة ٤٠ والمعنى لا أمثال على لها. والنحاة منهم من يؤول ذلك بتقدير مضاف وهو مثل. ومنهم من يؤول العلم باسم الجنس وذلك مبسوط في مواضعه من كتب النحو وزعم بعضهم أن هذه الجملة. شطر بيت من الكامل دخله الوقص وقال غيره أنها نثر من كلام عمر بن الخطاب في حق علي بن أبي طالب ﵄ ثم صار مثلًا للأمر المتعسر كما قال العلامة الخضري وفي النهاية ولسان العرب وفي حديث معاوية وقد جاءته مسألة مشكلة فقال معضلة ولا أبا حسن وفيهما من حديث عمر أعوذ بالله من كل معضلة ليس لها أبو حسن يريد المسألة الصعبة أو الخطة الضيقة المخارج وفي أسد الغابة والإصابة كان عمر يتعوذ من معضلة ليس لها أبو حسن.
(٢) الشكاة المرض والحارث بن كلدة الثقفي طبيب العرب في عصره وأحد الحكماء ولد قبل الإسلام وتوفي نحو سنة ٥٠ وكان النبي ﷺ يأمر من كانت به علة أن يأتيه فيتطبب عنده
(٣) ضبط في الأصل بكسر الكاف وهو مروي بالفتح والأمثال لا تغير والمعنى تأخر تجد مكانًا أوسع لك ويقال في ضده أمامك .. أي تقدم
(٤) في م ح ر فالصيف. وقد روى الصيف وروى في الصيف وضيعت بكسر التاء وأصل هذا المثل أن دختنوس بنت لقيط بن زراة كانت تحت عمرو بن عمرو بن عدس وكان شيخًا كبيرًا ففركته فطلقها في الصيف وتزوجت بفتى جميل الوجه وأجدبت فبعثت إلى عمرو تسأله حلوبة فقال في الصيف ضيعت اللبن فلما أخبرها الرسول بما قاله عمرو ضربت على منكب زوجها وقالت هذا ومذقه خير تعني أن هذا الزوج مع عدم اللبن خير من عمرو فذهبت كلمتاها مثلًا. يضرب الأول لمن يطلب شيئًا فوته على نفسه والثاني لمن قنع باليسير إذا لم يجد الخطير
[ ٤٦ ]
ولا يكذب الرائد أهله (^١) لو كان معي ملُ السقاء (^٢) لسلكت في الأرض المقاء (^٣) وسوف أذكر طرفًا مما أنا عليه غربت (^٤) بي العامة من شب إلى دب (^٥) يزعمون أني من أهل العلم وأنا منه خلو إلا ما شاء الله ومنزلتي إلى الجهال (^٦) أدنى منها إلى الرهط (^٧) العلماء ولن أكون مثل
_________________
(١) الرائد الذي بتقدم القوم يبصر لهم الكلأ ومساقط الغيث وفي مجمع الأمثال أو موضع حرز يلجؤون إليه من عدو يطلبهم وهكذا رواه الميداني وفي اللسان الرائد لا يكذب أهله يضرب للذي لا يكذب إذا حدث وإنما قيل له ذلك لأنه إن لم يصدقهم فقد غرر بهم أي وإن كان كاذبًا لا يكذب أهله حتى يضرهم
(٢) السقاء ظرف الماء من الجلد وقيل القرية للماء واللبن
(٣) يقال مفازة مقاء بعيدة ما بين الطرفين وكل تباعد بين شيئين مقق
(٤) في م ك ر غريب في العامة والصواب غربت بي أي أولعت والعامة خلاف الخاصة سميت بذلك لأنها تعم بالشر أو لكثرتهم وعمومهم في البلد
(٥) يقال من شُب إلى دُب بفتح الباء ومن شُبٍ إلى دبٍ بالكسر والتنوين أي من لدن شببت إلى دببت على العصا أي مشيت مشيًا رويدًا تجعل ذلك بمنزلة الإسم بإدخال من عليه وإن كان في الأصل فعلًا يقال ذلك للرجل والمرأة وقد روى المثل أعييتني من شب إلى دب بالوجهين واستشكل ذلك لأن شب ودب فعلان لازمان لا يبني منهما فعل مجهول وأجاب بعضهم بأن شب هنا بمعنى أظهر يقال شعرها يشب لونها أي يظهره كأنهم أرادوا أعييتني من لدن قيل أظهر أي ولد وظهر للرائين وبني دب على سبيل الإتباع والمزاوجة لأنه لا يتعدى
(٦) في ر إلى الجهلاء
(٧) الرهط عدد يجمع من ثلاثة إلى عشرة وقيل ما دون العشرة من الرجال لا يكون فيهم امرأة ولا واحد له من لفظه. وهذا سبيل أبي العلاء في نظمه ونثره قال في لزوم مذلًا يلزم يزورني القوم هذا أرضه يمن … من البلاد وهذا داره الطبس قالوا سمعنا حديثًا عنك قلت لهم … لا يبعد الله إلا معشرًا لبسوا =
[ ٤٧ ]
الربداء (^١) أَزعم في الإِبل أنني طائر وفي الطير أنني بعير سائر والتمويه (^٢) خلق ذميم ولكني ضب (^٣) لا أحمل ولا أطير ولا ثمني في البيع خطير (^٤) أقتنع
_________________
(١) = يبغون مني معنى لست أحسنه … فإن صدقت عرتهم أوجه عبس ماذا تريدون لا مال تيسر لي … فيستماح ولا علم فيقتبس أتسألون جهولًا أن يفيدكم … وتحلبون سفيًا ضرعها يبس وقال: أقررت بالجهل وادعى فهمي … قوم فأمري وأمرهم عجب وقال: من يبغ عندي نحوًا أو يرد لغة … فما يساعف من هذا ولا هذي وقال: أطلبتموا دبًا لدي ولم أزال … منه أعاني الحجر والتفليا وقال في رسالته إلى أبي نصر صدقة بن يوسف الفلاحي: وأن العامة عهدتني في صدر العمر استصحب شيئًا من أساطير الأولين فقالت عالم والناطق بذلك هو الظالم .. وقال في رسالة الغفران وأني لمكذوب عليه كما كذبت العرب على الغول .. يظن أني من أهل العلم وما أنا له بالصاحب ولا الخلم ..
(٢) الربداء النعامة وفي ح الرئال وهو جمع رأل ولد النعام وفي المثل. مثل النعامة لا طير ولا جمل يضرب لمن لا يحكم له بخير ولا شر. قال الجاحظ في كتاب الحيوان ج ٤ ص ١٠٦ وفي النعامة أنها لا طائر ولا بعير وفيها من جهة المقسم والخزامة والشق الذي في أنفه ما للبعير وفيها من الريش والجناحين والذنب والمنقار ما للطائر ثم قال قال يحيي بن نوفل فأنت كساقط بين الحشايا … تصير إلى الخبيث من المصير ومثل نعامة تدعى بعيرًا … تعاظمها إذا ما قيل طيري فإن قيل احملي قالت فإني … من الطير المربة بالو كور وفي كتاب الحيوان. والعقد الفريد ج ٣ ص ٣٥٤ وحياة الحيوان ج ٢ ص ٤٩٩ والبيان والتبيين ج ٢ ص ١٩٣ كثير مما يتعلق بالنعامة
(٣) التمويه التلبيس والمخادعة وموه باطله زينه وأراه في صورة الحق
(٤) الضب حيوان بري قال البغدادي الضب والورل والحرباء والوزغ كلها متناسبة في الخلق وفي المصباح الضب دابة تشبه الحرذون وهي أنواع فمنها ما هو على قدر الحرذون ومنها ما هو أكبر منه ومنها دون العنز وهو أعظمها
(٥) الخطير النبيل والرفيع
[ ٤٨ ]
بالحُبلةِ والسحاء (^١) وأتعوذ (^٢) من بِني ادم في مساء وضحاء وإذا خلوت في بيتي تعللت (^٣) وإن فارقت مأواي ضللت (^٤) وذكر (^٥) ابن حبيب (^٦) أنه يقال في المثل أحيرُ من ضب وذلك أنه إذا خرج (^٧) من بيته فأبعد لا يهتدي (^٨) أن يرجع إليه وقد علم الله تعالت كلمته (^٩) أنني لا أبتهج بأن أكون في الباطن استحق تثريبًا وأدعى في الظاهر أريبًا (^١٠) ومثلي مثل
_________________
(١) في روم بالحيلة وفي ك من الحيلة والصواب الحبلة وهي شجرة يأكلها الضباب يقال ضب حابل: يرعى الحبلة والسحاء نبت يأكله الضب ويقال ضب ساح حابل إذا رعى السحاء والحبلة. وبهذا يتبين لك أن كل ما أطال به م في تأويل الحبلة وتوجيهها بعيد عن السداد والمراد وقد تابعه عليه ك
(٢) في م ك والعوذ. عاذ به عوذًا لاذ به ولجأ إليه واعتصم وتعوذ بالله اعتصم. وقد نقل ابن أبي الدنيا عن أنس أنه قال أن الضب ليموت هزالًا من ظلم ابن آدم فلعل أبا العلاء يشير إلى هذا
(٣) تعلل بالأمر تشاغل به وتلهى. وتجزأ
(٤) مأوى كل حيوان سكنه والضلال نقيض الهدى والرشاد
(٥) في م ك ذكر
(٦) هو يونس بن حبيب الضبي كان أمام النحاة في عصره وكان عالمًا بالأدب أخذ عنه سيبويه والكسائي والفراء وغيرهم واختلف إليه أبو عبيدة أربعين سنة توفي سنة ١٨٧
(٧) في الجميع إذا فارق بيته
(٨) في الجميع لم يهتد. وفي حياة الحيوان ج ٢ ص ١١٠ وفي طبعه النسيان وعدم الهداية وبه يضرب المثل في الحيرة ولذلك لا يحفر حجره إلا عند أكمة أو صخرة لئلا يضل عنه إذا خرج لطلب المطعم زاد الجاحظ في كتاب الحيوان أو لبعض الخوف وفي المثل أحير من ضب وأضل من ضب كما في مجمع الأمثال وحياة الحيوان
(٩) في الجميع تعالت قدرته
(١٠) في رح أدبيًا والتثريب الاستقصاء في اللوم والتوبيخ والتعبير والأديب من الأدب وهو استعمال ما يحمد قولًا وفعلًا أو الوقوف مع المستحسنات أو الظرف وحسن التناول. وإطلاقه على علوم العربية مولد حدث في الإسلام. والأديب العاقل والداهية البصير بالأمور
[ ٤٩ ]
البيعة الدامرة (^١) يجمع طوائف من المسيحية أنها تبرئ من الحمى أو من كذا وإنما هي جدُر قائمة لا تفرُقُ بين ملطس الهادم والمسِيْعةِ بيدالها جريّ (^٢) وسيان عندها صنُّ الوبر (^٣) وما تعتصر (^٤) من ذكي الورد واست بدعًا ممن كذِب عليه (^٥) وادعى له ما ليس عنده وقد ناديتُ بتكذيب القالة (^٦) نداء خص وعم واعتذرت (^٧) من التقصير إلى من هزلَ وجدّ واعترفت
_________________
(١) في الجميع. تجمع. والبيعة الكنيسة والدامرة الهالكة
(٢) الملطس المعول الغليظ بكسر الحجارة وقد ذكره في اللزوم بقوله: قد يرفع الله الوضيع بنكبة … كالنقع زار معاطسًا بملاطس والمسيعة خشبة ملساء يطين بها وفي م المبيعة وهو تحريف والهاجري البناء
(٣) الصن بول الوبر يخثر للأدوية وهو منتن جدًا والَوبر دويبة على قدر السنور غبراء أو بيضاء حسنة العينين شديدة الحياء تكون بالغور وقد تدجن في البيوت وتسمى غنم بني إسرائيل
(٤) ضبطت في الأصل بالبناء للمجهول وفي جميع النسخ يعتصر
(٥) في م ك وليس بدعًا من كذب عليه. والبدْع الشيء الذي يكون أولًا وفي القرآن الكريم: (قل ما كنت بدعًا من الرسل) أي ما كنت أول من أُرسل قد أُرسل قبلي رسل كثير وفي المصباح. وفلان بدع في هذا الأمر أي هو أول من فعله فيكون اسم فاعل بمعنى مبتدع.
(٦) القالة جمع قائل حكى ثعلب أنهم لقالة بالحق والقالة اسم من القول. والقالة القول الفاشي في الناس
(٧) في النسخ اختلاف في هذا الموضع ففي م ك واعترف بالجهالة عند من نقص وام واعتذرت .. ونقص وام لا وجه له وأن تكلف لتأويله الأستاذ الميمني. وقوله اير أي علا أو غلب. قال أبو العلاء: ولو ملأ السهى عينه مني … اير على مدى زحل وزادا وأبرم الحيل جعله طاقين ثم فتله هذا هو الأصل ثم قيل ابرم الأمر إذا احكمه والنقض إفساد ما أبرمت يقال نقض الحبل والبناء والعهد
[ ٥٠ ]
بالجهالة عند من نقص ومن أبرَّ وقد حرُم علي الكلام في هذه الأَشياء لأَني طلقتها طلاقًا بائنًا لا أملك فيه الرجعة (^١) ودلك أني (^٢) وجدتها فوارك فقابلت فِرْكها بالصلف (^٣) وألقيت المرامي إلى النازع (^٤) وخليت الخطبَ لرقاةِ المنابر وكنت في عِدّانِ المهكة (^٥) أحَدُّ (^٦) إذا زاوَلتُ (^٧) الأدَبَ كأنني عار يعتمُّ (^٨) أو أقطع الكفين يتختم (^٩) وينبغي له أَدام
_________________
(١) الرجعة بالفتح على الأفصح مراجعة الرجل أهله ويقال هو يملك الرجعة على زوجته وطلاق رجعى
(٢) في م ك ح وذلك لأني وفي ر لأنني
(٣) فرِ كت المرأة زوجها تفرَكه فِركًا وفَرْكًا ابغضته فهي فارك والجمع فوارك وصلفت المرأة صلفًا لم تحظ عند زوجها وصَلفها يصلفها أبغضها
(٤) المرامي جمع مرماة والمرماة سهم الأهداف والسهم الصغير الذي يتعلم فيه الرمي وهو أحقر السهام وأرذلها وقيل قدح عليه ريش وفي أسفله نصل مثل الأصبع وفيه أقوال كثيرة. والنازع الرامي
(٥) في م في عداد المهلة وفي ك في عداد الهمل] بعد إصلاحها [وفي رح في عدان المهملة وقد أطال م ك في تأويلها وتفسيرها بما لم يقرب من الحقيقة. والصواب ما في هذه النسخة والعدان يقال كان ذلك على عدان فرعون أو كسرى أو غيرهما أي على زمان .. والمهكة بفتح الميم وضمها مع سكون الهاء والضم أعلى مهكة الشباب وهي نفحته وامتلاؤه وارتواؤه وماؤه. والمهلة جاءت بمعنى العدة والتؤدة والسكينة والرفق والمهكة اليق بالمقام
(٦) هكذا ضبطت في الأصل ولعلها بمعنى امنع أو أحد بمعنى أغضب أو من الحدة وهي ما يعتري الإنسان من النزق والغضب وفي جميع النسخ أجد.
(٧) زاول الشيء حاوله وعالجه
(٨) في م ينضم وفي ك ر يتعمم ويعتم ويتعمم بلبس العمامة
(٩) الأقطع المقطوع اليد والخاتم حلقة ذات فص من غيرها وتختم بكذا والمراد أنه كان في عهد شبابه إذا حاول الأدب لا يستطيع أن يأتي بالجيد الكثير منه ولا يحسن أن يختار الملائم فمثله كمثل من يستر رأسه ويكشف سائر جسده ويبتغي أن يلبس الخاتم وهو مقطوع اليدين
[ ٥١ ]
الله تمكينه أن ذكرني عنده ذاكر أن يقول دُهرَّين (^١) سعد القين إنما ذلك أجهل من صعل الدو (^٢) خال من الحلبة كخلوِ البوِ ولو كنت في جنّ (^٣) العمر كما قيل لكنت قد أُنسيت ونسيت (^٤) لأن حديثي (^٥) لا يجهل في لزوم عطني الضيق (^٦) وانقطاعي عن المعاشر ذهاب
_________________
(١) في اللسان الدُ هدُر- الباطل ومنه قولهم دُ هدُ رَّ ينِ ودهدر به للرجل الكذوب وقال أبو زيد العرب تقول دهدُر أن لا يغنيان عنك شيئًا. وقد اختلفت كلمة العلماء في هذا المثل وأصله وموضع ذكره وإعرابه وكيفية رسمه فمنهم من كتبه ده درين وسعد القين ومنهم من كتبه دهدرين سعد القين ومنهم من رفع سعد ومنهم من نصبها ومنهم من ذكره في درر كالجوهري ومنهم من ذكره في دهدر كاللسان والقاموس وقالوا دُهدُرَّين اسم لبطَلَ كهيهات اسم لبعد والقين الحداد والمعنى بطل سعد الحداد لتشاغلهم عنه بالقحط فلا يستعجلونه. وقيل المعنى جمعت باطلًا إلى باطل يا سعد. فسعد منادي والقين صفته وهو مثل يضرب في الكذب وفيه كلام كثير مبسوط في الصحاح واللسان والتاج ومجمع الأمثال ١/ ٢٤٤ وفي ر ح وسعد القين
(٢) الصعل الصغير الرأس ويقال للظليم صَعل لأنه صغير الرأس والدوَ الفلاة الواسعة
(٣) في الجميع خال كخلو والحلية ما تزين به من مصوغ المعدنيات والحجارة والبو ولد الناقة. وجلد الحوار يحشى تبنًا أو ثمامًا أو حشيشًا لتعطف عليه الناقة إذا مات ولدها ثم ثم يقرب إلى أم الفصيل لتر أمه فندر عليه
(٤) جن العمر أوله ينال كان ذلك في جن شبابه أي أوله أو جدته ونشاطه وفي جن صباه أي في حداثته وجن كل شيء أول شدته
(٥) النسيان ضد الذكر والحفظ وفي المصباح نسيت الشيء انساه نسيانًا مشترك بين معنيين أحدهما ترك الشيء على ذهول وغفلة وذلك خلاف الذكر له والثاني الترك على تعمد وعليه ولا تنسوا الفضل بينكم أي لا تقصدوا الترك والإهمال. ويتعدى بالهمزة والتضعيف وفي م ك أنسيت أو نسيت وفي ر أنسيت ونُسيت
(٦) الحديث الحبر. وما يحدث به المحدث
(٧) العطن للإبل كالوطن للناس ثم غلب على مبر كها حول الماء والمراد هنا منزلي
[ ٥٢ ]
السيق (^١) ولو أنني كما يظن لبلغت (^٢) ما اخترت وبرزت للأعين فما استترت وهو يروي البيت السائر لزهير:
والستر دون الفاحشات ولا … بلقاك دون الخير من ستر (^٣)
وإنما ينال الرتب في الآداب من يباشرها بنفسه ويفني الزمن بدرسه
ويستعين الزهلق والشعاع المتألق (^٤) … لا هو العاجز ولا المحاجز. (^٥)
ولا جثامة في الرحل مثلي … ولا برِمٌ إذا أَمسى نووم (^٦)
_________________
(١) في ر الشبق وفي ح ك الشيق وأصلها م فجعلها السيق. والسيق من السحاب ما طردته الريح كان فيه ماء أو لم يكن وفي الصحاح الذي يسوقه الريح وليس فيه ماء. والشبق الشديد الغلمة ولا يناسب هنا والشيق المشتاق
(٢) في م ك كما يظن لفعلت كما اخترت وفي ر كما تظن لبلغت ما اخبرت
(٣) وهذا البيت من قصيدة يمدح بها هرم بن سنان والمراد أن بينه وبين الفاحشات ستر من الحياء والتقي وليس بينه وبين الخير ستر يحجبه عنه
(٤) الزِهلق موضع النار من الفتيل. والسراج ما دام في القنديل والشعاع ضوء الشمسالذي تراه عند ذرورها كأنه الحبال أو القضبان مقبلة عليك إذا نظرت إليها والمتألق اللامع المضيء والمراد من يستعين بالنور والضياء وهو المبصر
(٥) في م ك ح ولا هو المحاجز والعاجز العضيف والمقصر عن الشيء واصل العجز التأخر عن الشيء وحصوله عند عجز الأمر أي مؤخره وصار في العرف اسمًا للقصور عن فعل الشيء وهو ضد القدرة والمحاجز المسالم
(٦) جثم الإنسان والطائر لزم مكانه فلم يبرح والجثامة البليد والنوام وفي الصحاح النؤوم الذي لا يسافر وفي الأساس جثامة لا ينهض للمكارم والرحل منزل الرجل ومسكنه. وبرم ضبطت بكسر الراء فهي من البرَم السامة والضجر وفي جميع النسخ بَرَم بفتحتين وهو الذي لا يدخل مع القوم في الميسر وفي ح امسى نزورًا والنزور القليل الكلام حتى تنزره أي تلح عليه. ويقال لكل شيء يقل نزور.
[ ٥٣ ]
ومثله لا يسال مثلي للفائدة بل للامتحان والخبرة (^١) فإن سكتُ جاز (^٢) أن يسبق إلى الظن الحسن لأنّ (^٣) السكوت سِتر يسبل على الجهول وما أحب أن نفترِيَ (^٤) على الظنون كما افترتِ الألسن في ذكرها أَني من أهل العلم وأحلف بجروة الكذوب (^٥) وهي إذا كانت لي أعز سكان الراكدة علي لأن آزِمَ صابةً أو مقرة (^٦) آثرُ لديَّ (^٧) من أن أتكلم في هذه (^٨)
_________________
(١) الخبرة بكسر الخاء وضمها العلم بالشيء وبالكسر الاختبار
(٢) في ح اسكت
(٣) في م ران السكوت
(٤) في م ك يفتري
(٥) في م بمرُوّة وقد ذكر في ذيل الصفحة أنه تصحيف لم يهتد إليه وذكر وجهًا بعبدًا وفي ك بخزوة وذكر في الذيل أن أصله بمروة أو بحروة وفي ح بمروة. والجِرْوَة النفس ويقال ضرب لذلك الأمر جِرْوته أي صبر له ووطن عليه وضرب جروة نفسهِ كذلك وضرب على الأمر جروته وطن عليه نفسه والكذوب النفس لأنها تمني صاحبها الأماني وتخيل إليه من الآمال ما لا يكاد يكون. والمروءة العفة والإنسانية وكمال الرجولية والمروة المروءة. وقد اختلفت النسخ فيما بعد الكذوب ففي م لأن ارمي صابة أو مقرًا آثر لدي .. وفي ر ك لأن ارم … وفي ح لأن آزم .. وفي هذه النسخة زيادة وهي إذا كانت .. وفي هذا الجملة شيء من الغموض ولعل فيها تخريفًا أو نقصًا. وسياق الكلام يدل على أن المراد واحلف بمروءة النفس الكذوب وهي أعز سكان الأرض علي وإن كانت ذات لَيّ أي مطل أو من لوى لسانه بكذا ليًا كناية عن الكذب والتخرص كما في قوله تعالى يلوون ألسنتهم بالكتاب. وقوله ليًا بألسنتهم أو ذات ألي من ألا يألوا ألِيًا إذا قصر أو نحو ذلك
(٦) آرم الأرم شدة العض بالفم كله وقيل أن بعض الشيء ثم يكرر عليه ولا يرسله ومعنى أرم على الرواية الثانية اكل. والصابة شجرة مرة جمعها صاب وقيل الصاب عصارة شجر مر والَمقر قيل نبات وقيل هو الصبر وقيل شبيه به وقيل السم
(٧) آثر أفضل وأكرم
(٨) في ح بهذه
[ ٥٤ ]
الصناعة كلمة وقد تكلفت الإجابة فإن أخطأتُ فمنبتُ الخطأ ومعدنه غاوٍ تعرضَ لما لا يحسنه وإن أصبت فلا أحمد علي إلا صابة رب دواء ينفع وصفه من ليس بآسٍ (^١) وكلمة حكم (^٢) تسمع من حليف وَسواسٍ (^٣) ولا حول ولا قوة إلا بالله أن أنشدت شاهدًا من الشعر فيجوز أن يكون له أروى وإن ذكرت قلولًا من أقوال المتقدمين فلعله به أعرف واعتمادي على تفضله في الصفح عن الزلل واغتفاره.