قال سيبويه في باب ما ينتصب على المدح. قالت الخرنق:
لا يبْعدَنْ قومي الذين همُ سمُّ العداةِْ وآفةُ الجزْرِ
(النازلين بكل مُعترَكٍ والطيبون معاقد الأُزْرِ)
[ ٢ / ٣٢ ]
الشاهد فيه أنه نصب (النازلين) على المدح، لأن الاسم الذي قبله مرفوع فاعل (يبعدنّ) وقولها: سم العداة: يعني أنهم يتلفون أعداءهم كإتلاف السم لهم.
وآفة الجزر: تريد أنهم ينحرون الإبل لضيفانهم. أرادت أنهم شجعان أجواد يقتلون أعداءهم، وينحرون لضيفانهم، والجزر: جمع جزورْ وهي الناقة، والمعترك: موضع القتل.
تعني أنهم ينازلون الأقران في مضيق الحرب، وذلك أشد ما تكون الحرب. والأزر: جمع إزارْ وهو المئزر. وقولها: والطيبون معاقد الأزر، تريد أنهم يحلونها إذا أرادوا النكاح على زوجاتهمْ وإمائهم، ويعقدونها بعد حلها، ولا يعقدون مآزرهم بعد إن أتوا فجوراْ ومالا يجوز لهم فعله. ويقال فلان طيب الإزار إذا كان عفيفًا.
وقد روى بعضهم (آفة الجزر) و(معاقد الأزر) بضمتين. وهو على الرواية الأولى من الضرب الخامس من الكامل، وعلى هذه الرواية من الضرب الرابع من الكاملْ وفي القصيدة ما لا يمكن معه أن يكون الضرب على (فعلن) من الضرب الرابع، وذلك أن فيها:
. . . . . من التأييهِْ والزَّجرِ
وفيها:
. . . . . وذوي الغنى منهم بذي الفقرِ
[ ٢ / ٣٣ ]
رثت الخرنق بهذا الشعر جماعة من بني مرثد وهم قومها، قتلوا في قلاب وكان بشر بن عمرو بن مرثد غزا في بني قيس بن ثعلبة، فأصاب في بني عامر بن
صعصعة فملأ يديه، ثم عاد فمر ببني أسدْ وهم نزول على قلاب فوثبوا عليه فقتلوه وثلاثة من ولدهْ وجماعة من قومه، وأخذوا ما كان غنم من بني عامر. فرثتهم الخرنق.