قال سيبويه فيما لا ينصرف، قال بِشر:
(وجدْنا في كتاب بني تميم أحقُّ الخيلِ بالركضِ المُعارُ)
ويروى هذا البيت للطرماح.
والشاهد فيه أنه حكى الجملة ولم يُعمل (وجدنا) في لفظها. و(أحقُّ الخيل) مبتدأ،
و(المعار) خبره، والجملة في موضع نصب بـ (وجدنا).
ويحتمل (وجدنا) وجهين: أحدهما أن يكون بمعنى علمنا، وتكون الجملة في موضع المفعول الأول، و(في كتاب بني تميم) المفعول الثاني. والوجه الآخر أن يكون (وجدنا) بمعنى أصبنا، كأنه قال: وجدنا في كتاب بني تميم هذا الكلام، كما تقول: أصبت في كتاب بني تميم هذا اللفظ.
والمُعار: الذي أعاره صاحبه، والركض: تحريك الفارس الفرسَ برجله
[ ٢ / ٢٧٩ ]
ليجدّ في عدوه. ومعنى قوله: (أحقُّ الخيلِ بالركضِ المُعارُ) أي أحقُّ الخيل بالركوب والركض والاستعمال الخيلُ التي استعيرت من أصحابها، حتى يُودِع المستعيرون خيولهم بركوب الخيل المستعارة. وهو نحو قولهم في العَليقة والجَنيبة: إنهما الناقة يرسلها الرجل مع القوم ليمتاروا له عليها، فيُودِعون ركابهم ويحملون بعض ما معهم عليها، ومَن أعيا منهم ركبها، فهي تلقَى شدة.
ومثله قول الراجز:
أرسلها عَليقةٍ وقد عَلِمْ
أنّ العَليقاتِ يُلاقيِنَ الرَّقِمْ
وقال الآخر:
رِكابه في القوم كالجنائبِ
ومثله:
. . . . . ومن لذةِ الدنيا رُكوبُ العلائقِ
يهجوهم بهذا، أي هم يتغنمون عارية الخيل، ويسألون الناس أن يعيروهم ليرفهوا خيلهم. والكرام من شأنهم أن يحيلوا خيلهم، أي يعطوها لمن يغزو عليها وينتفع بها ليُشكروا.