قال سيبويه في باب ما يحسن عليه السكوت من هذه الأحرف
[ ١ / ٣٠١ ]
الخمسة: وتقول: أن بعيدا منك زيد، والوجه إذا أردت هذا أن تقول: أن زيدا قريب منك أو بعيد، لأنه اجتمع معرفة ونكرة. وقال امرؤ القيس.
(وإن شفاءً عَبرةٌ مُهَراقةٌ فهل عند رَسْم دارِس من مُعوَّلِ)
قال سيبويه: فهذا احسن لأنهما نكرة.
ذكر في الفصل الذي قبل البيت أن النكرة اسم أن والمعرفة الخبر، وذلك قولك: أن بعيدا منك زيدا، واستضعفه لأن الأصل في هذا الباب وفيما أشبهه أن تجعل المعرفة اسم أن والخبر النكرة، وأنشد بيت امرئ القيس، وذكر (شفاء) فيه غير مضاف إلى المتكلم وهو نكرة، وأخبر عنه بنكرة وهو قوله: عبرة مهراقة. وقال: هذا أحسن. يريد أن الذي في البيت أحسن من المسألة المذكورة قبل البيت، لأن الاسمين اللذين بعد (إن) في البيت نكرتان، والنكرتان متشابهتان في جعل أحدهما الاسم والآخر الخبر، وكذلك المعرفتان متساويتان في جعل أحدهما الاسم والآخر الخبر.
والمسألة المتقدمة جعل فيها (بعيدا منك) الاسم وهو
[ ١ / ٣٠٢ ]
نكرة، وجعل (زيدا) الخبر وهو معرفة وهذا مستقبح.
العبرة: الدمعة، والمهراقة: المصوبة. يريد أن شفاءه أن يبكي على الذين خلت
منهم منازلهم، ومعول: محمل. تقول: عول على فلان، احمل عليه واعتمد على ما يفعله. وقوله: فهل عند رسم دارس، من بعد أن قدم قبل هذا البيت: (فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها) معناه عند بعض الرواة، أنه أراد بدارس: ذهب بعضه وبقي بعضه. وقال بعضهم: أكذب نفسه في قوله: لم يعف رسمها.