قال سيبويه: واعلم أن الشعراء إذا اضطروا حذفوا هذه الهاء في الوقف، وذلك لأنهم يجعلون المدة التي تلحق القوافي بدلا منها.
حكى سيبويه قبل قوله: واعلم أن الشعراء إذا اضطروا حذفوا هذه الهاء: أن قوما من العرب إذا رخموا ما فيه تاء التأنيث وحذفوها ثم وقفوا؛ أتوا السكت، فبينوا بها حركة الحرف الذي قبل هاء التأنيث، فقالوا في ترخيم طلحة وسلمة إذا وقفوا: يا طلحة يا سلمة، وهذا مذهب لهؤلاء القوم. فربما احتاج شاعر من أهل هذه اللغة إلى حذف الهاء في القافية، فيجعل حرف المد الذي يقع في آخر البيت عوضا من ذكر هاء السكت،
[ ١ / ٢٩٧ ]
لأنه يبين حركة الحرف الذي قبل الهاء كما بينت الهاء. قال القطامي:
(قِفي قبلَ التفرُّق يا ضُباعا ولا يكُ موقفٌ منكِ الوَداعا)
ضباعة بنت زفر بن الحارث الكلابي. أراد: قفي حتى أودعك واسلم عليك قبل أن نتفرق، وقوله: ولا يك موقف منك الوداعا: هو دعاء بأن لا يكون الوداع له منها في موقف من الموقف، كأنه قال: قفي ودعينا أن عزمت على فرقتنا، ولا كان منك الوداع لنا في موقف.
وقد اضطر في البيت إلى جعل النكرة اسم كان، والمعرفة خبرها.
وقال سيبويه قال النابغة:
(كِليني لِهَمّ يا أميمةَ ناصِب وليلٍ أقاسيه بطيء الكواكبِ)
الشاهد في البيت على إدخال (تاء) بعد حذف التاء التي كانت في (أميمة) للترخيم. ويقولون: هي مقحمة أي مدخلة. يريد أنهم لما رخموا حذفوا الهاء فصار (يا أميم) فبقيت الميم مفتوحة، ثم أدخلوا التاء عليها وهم ينوون الترخيم، ولم تكن للتاء حركة تخصها فجعلوا حركتها مثل حركة الحرف الذي قبلها، اتبعوا الحركة فصار (يا أميمة ناصب).
[ ١ / ٢٩٨ ]
ومعنى كليني: وكليني بالهم والحزن، وإنما همي من أجل محبتك، فلو بذلت بعض ما طلبته منك لتجلى همي. فكأنها لما منعته ما يلتمسه، قد وكلته بالهم والناصب: الذي قد تصب له بالمكروه، وقالوا، نصب لي الهم: إذا أتاني وقوله: بطيء الكواكب أي بطيء سير الكواكب. يقول: كأنه من طوله لا تغيب كواكبه.