قال سيبويه في: باب ما يكون النداء فيه مضافا إلى المنادى بحرف الإضافة: قال مهلهل:
[ ١ / ٣١٥ ]
(يا لَبَكْرٍ انشِروا لي كُليْبًا يا لَبَكْرٍ أين أين الفِرارُ)
يريد ببكر بكر بن وائل وهم اخوة تغلب بن وائل، وكان جساس بن مرة بن ذهل بن شيبان قتل كليبا أخا مهلهل. وحديثهم مشهور، وجرت بينهم حروب طالت، فقال لهم مهلهل - على طريق التهكم بهم والاستعلاء عليهم، وانه قد قدر عليهم واخذ بثأره - انشروا كليبا أخي، أي احيوه حتى أعفيكم من القتل.
(يريد أنكم لا تحيونه، وأنا لا أعفيكم من القتل). وهذه اللام لام الاستغاثة، وهو لم يستغث بهم لينصروه لأنه محاربهم. وهذا معنى قول سيبويه: وإنما استغاث بهم لهم. يريد إنه لم يستغث بهم ليغيثوه، إنما استغاث بهم لهم لأجل ما نزل بهم من قتل مهلهل إياهم.
وقال أمية بن أبي عائذ الهذلي:
(ألا يا لَقَوْمٍ لِطَيْفِ الخيا - لِ أرقَ من نازحٍ ذي دَلالِ)
الطيف: ما رآه في المنام كأنه ينظر إلى شخصه، يقال: طاف يطيف طيفا، والخيال: ما تخيل بصورة المرئي، والنازح: البعيد، وأرق: أسهر، ويقال الأرق أن يفتح عينه مرة ويغمضها مرة، والتسهيد: أن لا ينام أصلا. وقيل: تأرق وتسهد واحد.
وقوله: من نازح يجوز أن يكون في صلة
[ ١ / ٣١٦ ]
(أرق) كأنه قال: أرق من أجل نازح، ويجوز أن يكون في صلة (طيف) كأنه قال: ألا يا لقوم لطيف الخيال من نازح
ذي دلال أرق، يريد أرقني. و(نازح) وصف لمحذوف، كأنه قال: أرق من إنسان نازح ويريد بالنازح امرأة، وإنما ذكر لأنه جعله وصفا لإنسان أو لشخص أو ما أشبه ذلك.
و(لطيف) في صلة فعل محذوف، كأنه قال: أعجبوا لطيف الخيال. والدلال: أن يكلف المحب أمورا لا يريد بها أن يظهر بقبوله منه إنه محب.