قال سيبويه: فمها لم يتغير عن حاله قبل أن يدخل عليه (لا) قول الله تعالى: (لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) وقال الراعي:
أمَّلْتُ خَيْرَكِ هل تأتي مواعدُهُ فاليومَ قصَّر عن تِلقائِكِ الأمَلُ)
(وما صَرَمْتُكِ حتى قلتِ معلنةَ لا ناقةٌ ليَ في هذا ولا جَمَلُ)
ويروى: اقصر. يخاطب امرأة، يقول: أملت أن أصل إلى ما كنت تعدينني به، فلما كثر إخلافك لي أقصر أملي، أي كف عن أن يتعلق
[ ١ / ٢٩٥ ]
بشيء من جهتك، وتلقائك بمعنى لقائك. وقد أنشد سيبويه هذا البيت في المصادر.
وقوله: وما صرمتك حتى قلت معلنة، يريد أنها أعلنت وأظهرت ما في نفسها له من الزهد فيه، وقوله: لا ناقة لي في هذا ولا جمل: يريد أنها قالت: لا أتعلق من هذا الأمر الذي تلتمسه مني بشيء. ويقول الذي يتبرأ من الشيء: لا ناقة لي في هذا ولا جمل، أي لا التبس منه بشيء قليل ولا كثير، وهو مثل.