قال سيبويه في باب ما يعمل من أسماء الفاعلين: وقال الفلاخ بن حزن التميمي في رده على سوار بن حنان المنقري:
فإن تكُ فاتَتْكَ السماءُ فأنني بأرفعِ ما حولي من الأرض أطولا
وأدنَى فروعا للسماء أعاليًا وأمنعهُ حوضا إذا الورد أثعلا
(أخا الحرب لبّاسا إليها جِلالَها ولست بولاّج الخوالف أعقلا)
الشاهد فيه على أعمال (لباسا) عمل الفعل.
وأثعل الورد: دنا وقرب، وقالوا: تتابع وزاد؟ وقوله: فإنني بأرفع ما حولي من الأرض أطولا، أي: أنا أشرف من جميع من يناسبني، وأكرم
[ ١ / ٢٤٠ ]
وأعلى ذكرا،
و(بأرفع) خبر إني و(أطول) منصوب على الحال. وأراد: أطول من كل شيء، فحذف.
يقول: أنا بأرفع الأمكنة التي حولي طائلا كل شيء. و(أدنى) معطوف على (أطول) و(أعاليا) وصف لـ (فروع). وامنعه حوضا: يريد إنه منيع لا يرومه أحد ولا يجترئ أحد على الإقدام على ما يكرهه.
وجلال الحرب: الدروع والبيض والسلاح، والخوالف: جمع خالفة وهي عمود من أعمدة البيت، والولاج: الإدخال.
يقول: إذا حضر البأس والخوف لم ألج البيت مستترا، با أظهر وأجاهر وأحارب. واعقلا: الذي تضطرب رجلاه من وجع او فزع أو خوف. يريد إنه قوي النفس، ثابت القدم في مواضع الزلل.