قال سيبويه في المنصوبات: قال النعمان بن المنذر:
فما انتفاؤك منه بعد ما جَزَعَتْ هوجُ المطيَّ به أبْراقَ شِمليلا
(قد قيل ذلك أن حقا وإن كذبا فما اعتذاركَ من شيء إذا قيلا)
الشاهد فيه أنه نصب (حقا وكذبا) بفعل محذوف بعد (إن) وحذف الفعل بعدها وهو فعل الشرط.
وهوج المطي: اللاتي فيها شبه الهوج من سرعتها ونشاطها إذا سارت، وأبراق جمع برق وبرق: جمع برقة، والبرقة: المكان الذي فيه رمل وحصى. وجزعت: قطعت، وشمليل مكان.
[ ١ / ٢٣١ ]
وسبب هذا الشعر أن الربيع بن زياد العبسي كان نديم النعمان بن المنذر، فوفدت بنو عامر إلى النعمان وأقاموا عنده لبعض حوائجهم، فكان الربيع يقع فيهم ويحقرهم عند الملك، وكان لبيد يومئذ غلاما قد أخذوه معهم.
فأخذت بنو عامر لبيدا معهم في بعض الأيام ودخلوا على النعمان. وشرح حديثهم فيه طول. فرجز لبيد بالربيع بن زياد، وقال يخاطب الملك:
مهلا أبيْتَ اللعنَ لا تأكُلْ مَعَهْ
أن استَهُ من بَرَصٍ مُلمَّعَهْ
وإنه يولجُ فيها إصْبَعَهْ
يُدْخِلُها حتى يواري أشْجَعَهْ
إنما يطلب شيئا ضيَّعَهْ
فترك النعمان مؤاكلته وقال له: عد إلى قومك، ولك عندي ما تريد من الحوائج. فمضى الربيع إلى قبته، وتجرد، وأحضر من شاهد بدنه وانه ليس فيه سوء. فأخبروا النعمان بذلك فقال له: قد قيل ذلك. أي أنك أبرص أن كان الذي قيل حقا وإن كان كذبا؛ فما اعتذارك منه وأنت لا يمكنك أن تمنع الناس من الحديث، ولا تضبطه بعد انتشاره. فلا وجه لتعنيك بالاعتذار وهو لا ينفعك.