قال سيبويه في ضرورة الشعر: قال رجل من باهلة:
(أَو مُعْبَرُ الظهر يُبْني عن وليتِه ما حجَّ رُّبه في الدنيا ولا اعْتَمَرا)
الشاهد فيه على اضطرار الشاعر لما حذف صلة ضمير الغائب، وهي الواو التي تتبع الضمير (الهاء) أراد: ربهو، فحذف الواو.
والمعبر من الإبل: الذي يترك وبره لا يجز سنين، و(الولية) البرذعة التي تقع على ظهره، وينبي: يرفع. وأراد أن يقول: ينبي وليته، فلم يستقم له فال: عن وليته. وإذا كثف الوبر على سنامه وعظم نبت وليته وارتفعت. وقوله: ما حج ربه في الدنيا ولا اعتمرا: يريد أن صاحبه لو كان حج أو اعتمر لاحتاج إلى النظر في إصلاح بعيره والقيام عليه وجز وبره، حتى تقع الولية عليه والرحل وقوعا جيدا متمكنا، فيتمكن الراكب عليه.
[ ١ / ٢٨٠ ]
قال سيبويه في ضرورة الشعر: قال الشاعر:
(بَيْناهُ في دارِ صِدْقٍ قد أقام بها حينا يعللُنا وما نُعللُهُ)
الشاهد فيه إنه حذف الواو من (هو) الذي هو ضمير المذكر في الانفصال، والواو من نفس الضمير. والأصل: بيننا هو في دار صدق.
ودار صدق: هي الدار التي يحمد المقام فيها، ولا يلحق المقيم بها أذى من شيء يكون، ولا عيب يعاب به لجلالتها. والتعليل: أن يتعهدهم بما يحبون في الوقت بعد الوقت، وأنا قوله: ما نعلله، فإنه يحتمل أمرين.
أحدهما أن تكون (ما) حرف نفي، كأنه قال: هو يعللنا لغناه وسعة ماله وجوده، ونحن لا نعلله لأنه لا أموال لنا ولا يمكننا تعليله.
الوجه الآخر أن تكون (ما) بمعنى الذي، وتكون (نعلله) صلة لها، وموضعها من الإعراب نصب وهي معطوفة على الضمير المتصل بـ (يعللنا). والمعنى؛ أن الرجل الممدوح يعللنا ويعلل ما يجب علينا أن نعلله من أهلنا وأموالنا. يعني إنه
يتعهدهم ويتعهد أهلهم وأموالهم وما يحتاجون إليه.
(ولا يَنطِقُ الفحشاَء مَنْ كان منهمُ إذا جلسوا منّا ولا مِنْ سِوائِنا)
[ ١ / ٢٨١ ]
الشاهد فيه على إنه جر (سوائنا) ومكنه وهو غير متمكن.
يمدح جماعة من قومه. وقوله: إذا جلسوا منا، أي لا ينطقون بالفحش إذا جلسوا عندنا وفي مجالسنا، ولا ينطقون بالفحش أيضا إذا جلسوا عند قوم غير قومهم. وقد كتبت خبر هذا البيت في موضع آخر.