قال سيبويه قال الشاعر:
(ألقى الصحيفة كي يخففَ رَحْلَه والزادَ حتى نعلِهِ ألقاها)
الشاهد فيه على جر (نعله) على الغاية، كأنه قال: ألقى الصحيفة والزاد وما معه من المتاع وغيره حتى انتهى الإلقاء إلى نعله. ويكون قوله (ألقاها) تكريرا للفعل على طريق التوكيد. ويجوز نصب (نعله) على أن (حتى) بمنزلة الواو، كأنه قال: ألقى الصحيفة حتى نعله، يريد ونعله، كما تقول: أكلت السمكة حتى رأسها بنصب (رأسها) وتقديره: أكلت
[ ١ / ٢٧١ ]
السمكة ورأسها، ويكون (ألقاها) مكررا توكيدا.
ويجوز أن ينصب بإضمار فعل يفسره (ألقاها) كأنه قال: والزاد حتى ألقى نعله ألقاها، كما يقال في الواو وغيرها من حروف العطف. كأنك قلت: وألقى نعله ألقاها.
ويجوز رفع (نعله) بالابتداء، ويكون (ألقاها) في موضع الخبر، وتكون الجملة معطوفة على الجملة المتقدمة.
والصحيفة: الكتاب. يريد إنه ألقى ما على رحله وكل شيء حتى ألقى زاده ونعله. ويجوز أن يكون فعل ذلك لأنه خشي عطب راحلته فخفف عنها.